اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

ما روي عن الحسن البصري عند تلاوة القرآن الكريم من حكم ومواعظ

المشاركات التي تم ترشيحها

 

فيما يلي ما رُويَ عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ

كان الحسنُ يقول: رُوِيَ أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال:

أيها الناس! اقرؤوا القرآن، وابتغوا ما عند الله -عز وجل- بقراءته، من قبلِ أن يقرأه قومٌ يبتغون به ما عندَ الناس.

وكان يقول: إن الرجلَ إذا طلب القرآن والعلمَ لله -عز وجل- لم يلبثْ أن يُرى ذلكَ في خُشوعِه، وزُهْدِهِ، وحِلْمِه، وتَواضُعِه.

وكان يقولُ: رَحم الله امرأً خَلا بكتاب الله -عز وجل-، وعَرَضَ عليه نفسه، فإن وافقه، حَمِدَ ربَّه، وسأله المزيد من فضله، وإن خالفه، تاب وأنابَ ورجعَ من قريب.

وكان يقول: أيُّها الناسُ! إنَّ هذا القرآن شفاءُ المؤمنين، وإمامُ المتقين، فمن اهتدى به هُدِيَ، ومن صُرِفَ عنه شَقِيَ وابْتُلِيَ.

وكان يقول: إنَّ من شَرِّ الناس أقواماً قرؤوا القرآن لا يعملونَ بسنتِه، ولا يتبعون لطريقته

{أُولئك يَلعَنُهُمُ الله ويَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ}

لقد كان من تَقَدَّم يقرأ القرآن، ويقومُ بالسورةِ منهُ طولَ ليلتِهِ، فإذا أصبحَ عُرِفَ ذلك في وجهِهِ، وإنَّ أحدكُمُ يقرأُ القرآنَ لا يتجاوزُ لَهَواتِهِ، والله سبحانه يقول:

{كِتَابٌ أَنْزَلنَهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَرُوا آيَاتِهِ}

أما -والله- ما هو حِفْظُ حُرُوفِهِ، وإضاعَةُ حُدُودِهِ، وإنَّ أحدكم يقول: قرأت القرآن ما أسقطتُ منهُ حرفاً، كذبَ -لعمرُ الله- لقد أسقطَ كُلَّه، والله والله ما هؤلاء القُرَّاءُ ولا العلماءُ ولا الحكماءُ، ومتى كانتِ القُرَّاءُ تقولُ مثلَ هذا؟

إن الله -سبحانه وتعالى- يقول: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} يريد -جَلَّ ثَناؤه- العملَ به، وقال -عز وجل-: {فَإذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ}؛ أي: حَلِّلْ حَلاَلَهُ، وحَرِّمْ حَرَامَهُ، ولقد تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما استكملَ حِفْظَ القرآن منْ أَصحابِه -رضوان الله تعالى عليهم- إلاَّ النَّفَرُ القليلُ؛ استعظاماً له، ومتابعةَ أنفسِهم بحفظِ تَأويلِه، والعملِ بِمُحْكَمِهِ ومُتَشَابِهِهِ.

وكان الحسنُ يقول: قُرَّاءُ القرآنِ ثلاثةُ نَفَرٍ: قومٌ اتخذوهُ بضاعةً يطلبون به ما عند الناسِ، وقومٌ أجادوا حُرُوفَهُ، وضيَّعوا حُدُودَهُ، استدرُّوا به أموال الوُلاةِ، واستطالُوا به على الناس، وقد كثر هذا الجنسُ من حَمَلَةِ القرآن، فلا كَثَّر الله جَمْعَهُم، ولا أبعدَ غَيرَهم، وقومٌ قرؤوا القرآنَ، فتدبَّروا آياته، وتَدَاوَوْا بِدَوَائِه، واسْتَشْفُوا بِشفائِه، ووضعوه على الدَّاء من قلوبهم، فَهُمُ الذين يُسْتَسْقَى بهمُ الغَيْثُ، وتُسْدَى مِن أَجْلِهِمُ النِّعَمُ، وتستدفَعُ بدعائهم النِّقَمُ، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم الغالبون.

ولقد رُوِيَ: أن وفداً من أهل اليمن قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ عليهم القرآن، فبكوا، فقال أبو بكرٍ: هكذا كُنَّا حتى قَسَتْ قلوبُنا.

وكان يقولُ: أيها الناسُ! عليكم بالنَّظَرِ في المصاحف، وقراءة القرآن فيها؛ فقد رُوي أن عثمانَ -رضي الله عنه- كان يقولُ: إني لَأَكْرَهُ أن يمضي عليَّ يومٌ لا أنظر فيه إلى عهد الله سبحانه، يعني: المصحف، فقيل له في ذلك، فقال: إنه مباركٌ، وكان يقرأ القرآن في المصحف تبركاً به.

وكان لا يزالُ يُرَى المصحفُ في حِجْرِهِ، وكانَ من أحفظِ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لكتاب الله -عز وجل-.

وقيل: قُدِّمَ للحسن -رحمه الله- عشاؤه، فلما بدأ يأكل منه، سمع قارئاً يتلو: {إِنَّ لَدَيْنَا أنكالاً وجَحِيماً. وطَعَاماً ذا غُصَّةٍ وعَذَاباً أليماً} فقال: يا جاريةُ! ارفعي عَشاءك، ومازال يُردِّدُ الآيةَ ويبكي بقيةَ ليلته.

وقيل: بل بقيَ كذلكَ ثلاثاً حتى أحضرَ ولَدُهُ قوماً من أصحابه، وأحْضَروا طعاماً، فواكلهم، وقرأ: {وَاتَّقُوا يوماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلىَ الله ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}، ثم قال: أواه! أي موعظةٍ وعظ الله سبحانه عباده لو كانوا قابلين؟! وقرأ: {أَيَوَدُّ أَحَدَكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءٌ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}

وقرأ: {كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}، فقال: كانوا يُديمون صلاتَهم إلى السَّحَر، ثم يجلِسون يستغفرون.

وسُئلَ عن نَاشِئَةِ الليل، فقال: هي من أَوَّلِهِ إلى الفجرِ.

وقرأ يوماً: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً}،

ثُمَّ قال: همُ المسلمونُ الذين لا يجهلون، وإن جُهِلَ عليهم حَلُمُوا، ولم يَعْجَلُوا.

وقرأ: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَّامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً. اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}، ثم قال: ابنَ آدم! لقد عدلَ فيكَ مَنْ جَعَلَكَ حسيبَ نَفْسِكَ.

وقرأ: {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً}. ثم قال: آخِرُ العَدَدِ خُرُوجُ النَّفْسِ، آخرُ العَدَدِ فِراق الأحِبَّةِ والوَلَدِ، آخرُ العَدَدِ دُخُولُ القبرِ، فالمبادرةُ عبادَ الله إلى الأعمال الصالحة، ثم يقول: عباد الله! إنما هيَ الأنفاسُ، لو قَدْ حُبِسَتْ، لانْقَطَعَتِ الأعمالُ التي بها تَتَقَرَّبُونَ، والحسناتُ التي عليها تَتَوَكَّلُونَ، فرحم الله امرأً حاسب نفسه، وخاف ربه، واتقى ذَنْبَه.

وقرأ: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ}، فاضطربَتْ رُكْبَتَاهُ، وجَرَتْ دُمُوعَهُ، ثم قال: رُوِيَ أن النارَ تأكُلُ لحُومَهُمْ كُلَّ يومٍ سبعينَ مرَّةً، ثم يقالُ لهم: عُودُوا، فيعودون، اللَّهمَّ إنا نعوذ بك من النار، ومن عمل نستوجبُ به النار.

 

12106762_910323179044406_8729500455187913192_n.jpg?oh=404c32e90c94b9ae512d0f7ae2f714ad&oe=56C7172D

وقرأ: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}،

ثم قال: صبروا عن فُضُولِ الدُّنيا، وزَهدوا في الفَاني، فنالوا الآخرة، وحَسُنَتْ لهم العاقبةُ.

وقرأ: {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا}

، فقال: روي عن ابن عباس: أنه كان يقول: كان الكنز لوحاً من ذهبٍ، ولبنةٍ من ذهبٍ، فيهما مكتوب: بسم الله

الرحمن الرحيم، عجباً لمن يعرف الموت كيف يفرح؟! ولمن يعرف النار كيف يضحك؟! ولمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن ويسكن؟! ولمن يؤمن بالقضاء والقدر كيف يتعب في طلب الرزق ويَنْصَبُ؟! ولمن يؤمن بالنار كيف يعمل الخطايا؟! لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله( رواه الطبرني في تفسيره عن ابن عباس 12/6. وانظر تفسير البغوي 5/196، طبعة دار طيبة..)

وقرأ: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً}، ثم قال: سبحان الله!

ما أوسعَ رحمةَ الله، وأَعَمَّ فَضْلَهُ، وَأَلْطَفَ صُنْعَهُ!

جعل لمن عجز في النهار خلفاً في الليل، ولمن قَصَّرَ في الليل خلفاً في النهار.

 

 

تقديم واختيار: الأستاذ نورالدين الغياط

  • المصدر Titre-Logo-Centre.png

تم تعديل بواسطة ام جومانا وجنى
موضوع متميز جزاك الله خيرا
  • معجبة 2

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله

 

تحتاج وقفات و وقفات

جزاك الله الفردوس غاليتي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

جميل جدا

ولكن أين نحن من هؤلاء

اللهم اجعلنا من اهل القرآن

جزاك الله خيرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكِ

جزاكِ الله خيرًا يا حبيبة ونفع الله بكِ

()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

  • محتوي مشابه

    • بواسطة مُقصرة دومًا
      الهداية والثبات عليها والفرح بها جنة الدنيا التي من دخلها دخل جنة الآخرة .



      تكون الهداية ومعها إرشاد الله عبده لطريق الفلاح فإذا انقاد وثبت وفرح القلب بهداية الله رزقه الله المزيد وثبته ووضعه على طريق التوفيق؛ والذي لم ينقد ولم يفرح قلبه بالهداية بل ثقلت عليه ثم أضاع الفرصة تلو الأخرى وباع دبنه بدنياه فلا يلومن إلا نفسه.



      {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [التوبة:115ـ 116]



      قال السعدي في تفسيره: يعني أن اللّه تعالى إذا منَّ على قوم بالهداية، وأمرهم بسلوك الصراط المستقيم، فإنه تعالى يتمم عليهم إحسانه، ويبين لهم جميع ما يحتاجون إليه، وتدعو إليه ضرورتهم، فلا يتركهم ضالين، جاهلين بأمور دينهم، ففي هذا دليل على كمال رحمته، وأن شريعته وافية بجميع ما يحتاجه العباد، في أصول الدين وفروعه.



      ويحتمل أن المراد بذلك {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} فإذا بين لهم ما يتقون فلم ينقادوا له، عاقبهم بالإضلال جزاء لهم على ردهم الحق المبين، والأول أولى.



      {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فلكمال علمه وعمومه علمكم ما لم تكونوا تعلمون، وبين لكم ما به تنتفعون.



      {إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي: هو المالك لذلك، المدبر لعباده بالإحياء والإماتة وأنواع التدابير الإلهية، فإذا كان لا يخل بتدبيره القدري فكيف يخل بتدبيره الديني المتعلق بإلهيته، ويترك عباده سدى مهملين، أو يدعهم ضالين جاهلين، وهو أعظم توليه لعباده؟".



      فلهذا قال: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} أي: ولي يتولاكم بجلب المنافع لكم، أو {نَصِيرٍ} يدفع عنكم المضار.


       
       



    • بواسطة امانى يسرى محمد
      (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (31))سورة ص "المراد بالخير الخيل"



      الحِجاب الشَّمس ؛ أيْ فاتَتْهُ صلاة العَصْر، قال تعالى:



      (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (32)&



      هكذا فعل سيدنا سليمان حين شغلته الخيل عن ذكر ربه قام بذبحها قاصدا أن يمحو كل ما ينسيه ذكر الله حتى لو كانت خيرا !



      يقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )



      رغم أنه حق عليك أن تعطي وقتا لتجارتك و لذريتك و لتعمير الأرض لكن ينهى الله سبحانه وتعالى عباده مناديا إياهم بوصف الإيمان، ينهاهم أن تشغلهم الأموال والأولاد عن ذكر الله من صلاة و تلاوة قرآن و تسبيح و إستحضار لعظمته و قدرته جل وعلى، حتى لا يكونوا من الخاسرين النادمين.



      فماذا إن كان ما يشغلك عن ذكر الله لا هو بخير ولا هو في أمر مالك أو أهلك؟ كيف إن كان عملا لا يقربك من الله سبحانه وتعالى شبرا واحدا؟



      فالتقرب إلى الله بترك المحرمات أولا ثم ترك فضول المباحات زيادة في الورع وتقوى الله .



      إبتعد عن كل ما يلهيك عن ذكر الله وكل مسببات الغفلة محتسبا الأجر مخلصا له وحده سبحانه.. و كما أبدل الله سيدنا سليمان بريح يصرفها كيف يشاء ..سيبدلك الله بخير مما تركت لأجله جل وعلا!


       

      امسح كل ما يعيقك عن الله، ولو كان من أحب الأشياء إليك" ردوها عليّ فطفق مسحًا بالسوق والأعناق " / مها العنزي


       




    • بواسطة امانى يسرى محمد
      قال الإمام أحمد بن حنبل حدثنا الأسود بن عامر شاذان، حدثنا أبو بكر - هو ابن عياش - عن عاصم -هو ابن أبي النجود - عن أبي وائل، عن عبد الله -هو ابن مسعود رضي الله عنه - قال خَطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا بيده، ثم قال "هذا سَبِيل الله مستقيما". وخط على يمينه وشماله، ثم قال "هذه السُّبُل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه". ثم قرأ ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ).


       
       

      ( هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً) جاء الصراط مفرداً، ونستنبط من قوله تعالى :(وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)السبل جاءت جمع، فماذا نستنبط من أن كلمة صراطي مستقيماً جاءت مفردةً، وأن السبل جاءت جمعاً، نستنبط أن الباطل يتعدد، وأن الحق لا يتعدد، الحق واحد.



      يعني من نقطتين لا تستطيع أن ترسم إلا خطاً مستقيماً واحداً، لو رسمت خطاً آخر يأتي فوق الأول، خطاً ثالث يأتي فوق الثاني، فبين نقطتين ليس في إمكانك أن ترسم إلا خطاً واحداً.



      لذلك الحق لا يتعدد، لو أننا على حق لاجتمعنا، لو أن فلان وفلان وفلان أو أن الجماعة الفلانيه والجماعة الفلانيه والجماعة الفلانيه والفئة الفلانيه، والفئة الفلانيه، لو أنهم على حق لاجتمعوا، فإذا تفرقوا منهم من هم على باطل، لأن الحق لا يتعدد.


       
       

      (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً ) لذلك ربنا عز وجل قال(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً)(سورة آل عمران: 103 ) ما الذي يجمعنا، كلكم يعلم ويرى ويسمع، رغم الماضي واحد، والمستقبل الواحد والآلام الواحدة، والآمال الواحدة، واللغة الواحدة، و، و، ويقتتلون.



      ما الذي يجمع إذاً ؟ أن نكون جميعاً على حق، فإذا كان بعضنا على حق وبعضنا على باطل لا نجتمع.(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ)(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً)إذاً الذي يجمعنا حقيقةً، يجمعنا قلباً وقالباً، هو أن نلتزم الحق جميعاً، فالحق يجمع، كيف أن خيط السبحة يجمع حباتها المتناثرة ؟ هذا الخيط يجمع، لولا هذا الخيط لما اجتمعت هذه الحبات.(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) ومعنى مستقيم، بمعنى الآخر، الخط المستقيم أقصر خط بين نقطتين، المنحني أطول، المنكسر أطول المتعرج أطول، المستقيم لا يتعدد، والمستقيم أقصر خط إلى الله عز وجل.(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) هذا يذكرنا بأن الله سبحانه وتعالى، وحد كلمة النور وجمع كلمة الظلمات،(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)(سورة البقرة: 257 )الباطل متعدد، إذاً ظلمات فوقها فوق بعض، الحق واحد، إلى النور، النور مفرد والصراط المستقيم مفرد.


       
       

      (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)



      سبيل الله هو الوحيد إلى الجنة، فإذا اتبعت سبيلاً آخراً باطلاً، صرفك عن طريق الحق إلى طريق الباطل، وطريق الباطل إلى جهنم.(ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)



      ثم يقول الله عز وجل: في الآية الواحدة والستين بعد المائة.



      (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)


       

      لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي


منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ أخبروهم بالسلاح الخفي القوي الذي لا يُهزم صاحبه ولا يضام خاطره، عدته ومكانه القلب، وجنوده اليقين وحسن الظن بالله، وشهوده وعده حق وقوله حق وهذا أكبر النصر، من صاحب الدعاء ولزم باب العظيم رب العالمين، جبر خاطره في الحين، وأراه الله التمكين، ربنا اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات وارحم المستضعفات في فلسطين وفي كل مكان ..

×