اذهبي الى المحتوى
  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

  • محتوي مشابه

    • بواسطة بسمَة
      عاقبةُ الإهمال :""
       
       
       
       
      استيقَظَت في السَّادِسَةِ صَباحًا كعادتِها .
      توضَّأت وصَلَّت صلاةً نقرتها بسُرعةٍ ؛ لتُوقِظَ أولادَها .
       
      - قُم يا سعد ، قُومي يا سُعاد ، ما أمامي إلَّا ساعة واحدةٌ وأذهب للعَمل .
       
      يقومُ ابناها ... تستعجلهما ليلبسا ملابِسَهما .
       
      طِفلُها الرَّضِيعُ يبكي .
       
      - انتظِر حتى أنتهِيَ مِن لبسي . دائمًا تشغلني ولا تَكُفُّ عن البُكاءِ .
       
      سعد : أنا جائِعٌ يا أُمِّي . أُريدُ أن أُفطِرَ .
       
      - لا وقتَ عندي لأُعِدَّ لَكَ إفطارًا . خُذ هذا المالَ واشترِ بسكويت
      مِن مَدرستِكَ وأفطِر عليه ، وآخِر االنّهار سأُجهِّز لكم الطعامَ .
       
      سُعاد : أُمِّي ، لم تُساعِديني في حَلِّ الواجِب المَدرسيِّ .
      ماذا أقولُ للمُعلِّمةِ إذا سألتني عنه ؟ أخشى أن تضربَني .
       
      - ألم أقُل لَكِ إنِّي مشغولةٌ ؟! ثُمَّ إنَّكِ في الصَّفِ الثاني الابتدائيِّ ،
      ولا تحتاجينَ لمُساعدةِ أحدٍ في حَلِّ واجباتِكِ . قُولي لها :
      سأُحضِرُ لَكِ الواجِبَ في الغَدِ .
       
      تأخُذُ وَلَدَيْها لتتركهما عند بَوَّابةِ المَدرسةِ ، وتذهبَ لعَملِها .
       
      وقبل الخُرُوجِ تقولُ لزوجِها : يا أبا سعدٍ ، لا تنسَ أن تأخُذَ
      ابنَنا سعيد لأُمِّي لتعتنِيَ به حتى عَودتي من العَمل .
       
      أبو سعد : ما تُفرحيني يومًا بإعدادِ وَجبةِ إفطارٍ
      أو حتى كوبِ لَبَنٍ أو عَصيرٍ !!
       
      - وما فائِدةُ المالِ إذًا ؟! اشترِ ما تُريدُ وأفطِر عليه .
      حتى أنا لم أُفطِر ، وسأشتري ساندويتشات من الخارج .
       
      أبو سعد : قُلتُ لَكِ مِرارًا : لا حاجةَ لنا براتِبِكِ ، وراتبي يكفينا وزيادة ،
      وبيتُكِ أكثرُ احتياجًا لَكِ من العَمل .
       
      - ليس هذا وَقتُ النِّقاش .
       
      وتذهَب .
       
      في العَمل ....
      تَتَّصِلُ أُمُّها ..
       
      - أهلًا يا أُمِّي ، خير !
       
      أُمُّها : ابنُكِ حَرارتُه مُرتفعةٌ ، وتعرفينَ أنِّي لا أستطيعُ الذّهابَ به
      للمُستشفَى وَحدي مع كِبَرِ سِنِّي وعَدمِ وجودِ أحدٍ من إخوانِكِ معي .
       
      - لا بأسَ يا أُمِّي ، هو دائمًا هكذا .
       
      أُمُّها : لا يا ابنتي ، هو مَريضٌ ويَحتاجُ للكَشفِ العاجِل ،
      وزوجُكِ يَعملُ في مكانٍ بعيدٍ ولا أُريدُ أن أُقْلِقَه .
      اترُكي عَملَكِ واحضري حالًا ، فابنُكِ أهَمُّ .
       
      - سأُحاولُ يا أُمِّي .
       
      وتنشغِلُ بعَملِها ، ناسيةً ابنَها .
       
      ثُمَّ تعودُ في الثانيةِ ظُهرًا ، لتأخُذَ ابنَها بسُرعةٍ وتعودَ لبيتِها .
       
      أُمُّها : اهتمِّي بطِفلِكِ يا بُنيَّتي .
       
      - بإذن اللهِ يا أُمِّي ، لا تقلقي .
       
      وتعودُ لبيتِها ، وتنشغِلُ في إعدادِ وَجبةِ الغَداءِ .
       
      يَعودُ زوجُها مِن عَمله .
       
      أبو سعد : إلى الآن ما انتهيتِ مِن إعدادِ الغَداءِ !
      إلى متى سنَظَلُّ على هذا الحال ؟!
       
      الرَّضيعُ يبكي .
       
      يَذهبُ إليه الأبُ .
       
      أبو سعد : ابنُكِ حَرارتُه مُرتفعةٌ . أين أنتِ عنه ؟!
      كيف تتركينَه بهذا الشكل ؟! اتركي كُلَّ شيءٍ واعتني به .
       
      - الأمرُ لا يَستدعي هذا القلق ، فكُلُّ الأطفال ترتفِعُ حَرارتُهم .
       
      وتأخُذُه وتضعُه تحت الماءِ .
       
      أبو سعد : استعِدِّي لنذهَبَ به في المساءِ للطبيب .
       
      - لكنْ كما تعلمُ أنَّ عندي عَملًا أيضًا في الفترة المسائيَّةِ .
      ممم ستأتي معي لأُوَقِّعَ على دفتر الحُضُور ، ثُمَّ نذهب للطبيب .
       
      ويأتي المساءُ ، ويَخرُجان ، وتذهب لتُوَقِّعَ على دفتر الحُضُور ،
      فيَرفضُ المسئولُ عن الدفتر ، فتُعطيه مبلغًا من المال فيُوافِقُ .
      ويذهبان للطبيب .
       
      الطبيب - بعد الكشفِ على الرَّضيع - : لقد تأخَّرتُما كثيرًا .
      ابنُكما بحالةٍ سيئةٍ جِدًّا . لا بُدَّ من حَجزه بالمُستشفَى .
       
      وبعد حِوارٍ بين الزوجين ، يُقرِّران أخذَ الطِّفل للبيتِ ،
      وإحضاره للمُستشفَى في الصَّباح الباكِر .
       
      وفي مُنتصَفِ الليل ، يستيقِظُ الأبُ على صَوتِ بُكاءٍ .
      إنَّها زوجتُه تبكي على مَوتِ ابنِها .
       
      وبعد دَفنِه ، وفي المَساءِ ، سعدٌ يبكي قائِلًا : بَطني تُؤلِمُني .
      يبدو أنَّه من البسكويتِ الذي أُفطِرُ عليه كُلَّ صَباحٍ .
       
      وسُعاد تُحضِرُ شهادَتَها ليَرَى والِدُها أنَّ درجاتِها لهذا الشهر ضعيفةٌ ،
      وأن مُستواها قد انخفَضَ بشكلٍ ملحوظ .
       
      أبو سعد : بعد كُلِّ ما حَدَثَ لا عَمَلَ لَكِ بعد اليَومِ خارجَ البيتِ .
      كفاكِ إهمالًا لبيتِكِ ، كفاكِ تقصيرًا معي ومع أولادِكِ .
       
      وزوجتُه لا تستطيعُ الرَّدَّ ، وتُجيبُ عنها دُمُوعُ عينيها .
       

       
      كم تحدُثُ في بُيُوتِ المُسلمين مِن أحداثٍ مُشابِهةٌ لهذا !
      ورُبَّما وَقَعَ مِثلُ هذا الحَدَث بتفاصيلِهِ في أحدِ البُيُوتِ .
       
       
      أُخيَّتي ، قبل أن تُفكِّري في الخُرُوج للعَمل ، اسألي نفسَكِ هذه الأسئلة :
       
      1- هل أنا بحاجةٍ للعَمل فِعلًا أم لا ؟
       
      2- هل سأعملُ في مكانٍ آمِنٍ غير مُختلَطٍ وفي وظيفةٍ تُناسِبُني كامرأةٍ ؟
       
      3- هل سأستطيعُ التَّوفيقَ بين بيتي وعَملي ؟
       
      4- هل سيُؤثِّرُ عَملي على دِيني ويكونُ سببًا في تضييعي للصَّلواتِ
      وتقصيري في طاعةِ اللهِ ؟
       
      5- هل سأنضبِطُ بمواعيدِ الحُضُور والانصرافِ وأُؤدِّي عَملي على الوَجهِ
      المطلوب مِنِّي ، دُونَ تقديمِ تنازُلاتٍ أو رَشَاوَى ؛ ليَكونَ راتبي حلالًا
      خاليًا مِنَ الشُّبْهَةِ ؟
       
      6- هل عَملي هذا سيُرضي رَبِّي ويَنفعُني وينفَعُ إخواني المُسلمين ؟
       
      7- هل هذا العَملُ سيُقرِّبُني من الجنَّةِ أم سيُبعِدُني عنها ؟
       
       
      وَفَّقني اللهُ وإيَّاكِ لِمَا يُحِبُّ ويَرضَى ()
       
       

       
       
      أُختُكِ : بسمَة
      مساءُ السبت
      28 صفر 1436 هـ | 20 ديسمبر 2014 م



منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×