- قُم يا سعد ، قُومي يا سُعاد ، ما أمامي إلَّا ساعة واحدةٌ وأذهب للعَمل .
يقومُ ابناها ... تستعجلهما ليلبسا ملابِسَهما .
طِفلُها الرَّضِيعُ يبكي .
- انتظِر حتى أنتهِيَ مِن لبسي . دائمًا تشغلني ولا تَكُفُّ عن البُكاءِ .
سعد : أنا جائِعٌ يا أُمِّي . أُريدُ أن أُفطِرَ .
- لا وقتَ عندي لأُعِدَّ لَكَ إفطارًا . خُذ هذا المالَ واشترِ بسكويت
مِن مَدرستِكَ وأفطِر عليه ، وآخِر االنّهار سأُجهِّز لكم الطعامَ .
سُعاد : أُمِّي ، لم تُساعِديني في حَلِّ الواجِب المَدرسيِّ .
ماذا أقولُ للمُعلِّمةِ إذا سألتني عنه ؟ أخشى أن تضربَني .
- ألم أقُل لَكِ إنِّي مشغولةٌ ؟! ثُمَّ إنَّكِ في الصَّفِ الثاني الابتدائيِّ ،
ولا تحتاجينَ لمُساعدةِ أحدٍ في حَلِّ واجباتِكِ . قُولي لها :
سأُحضِرُ لَكِ الواجِبَ في الغَدِ .
تأخُذُ وَلَدَيْها لتتركهما عند بَوَّابةِ المَدرسةِ ، وتذهبَ لعَملِها .
وقبل الخُرُوجِ تقولُ لزوجِها : يا أبا سعدٍ ، لا تنسَ أن تأخُذَ
ابنَنا سعيد لأُمِّي لتعتنِيَ به حتى عَودتي من العَمل .
أبو سعد : ما تُفرحيني يومًا بإعدادِ وَجبةِ إفطارٍ
أو حتى كوبِ لَبَنٍ أو عَصيرٍ !!
- وما فائِدةُ المالِ إذًا ؟! اشترِ ما تُريدُ وأفطِر عليه .
حتى أنا لم أُفطِر ، وسأشتري ساندويتشات من الخارج .
أبو سعد : قُلتُ لَكِ مِرارًا : لا حاجةَ لنا براتِبِكِ ، وراتبي يكفينا وزيادة ،
وبيتُكِ أكثرُ احتياجًا لَكِ من العَمل .
- ليس هذا وَقتُ النِّقاش .
وتذهَب .
في العَمل ....
تَتَّصِلُ أُمُّها ..
- أهلًا يا أُمِّي ، خير !
أُمُّها : ابنُكِ حَرارتُه مُرتفعةٌ ، وتعرفينَ أنِّي لا أستطيعُ الذّهابَ به
للمُستشفَى وَحدي مع كِبَرِ سِنِّي وعَدمِ وجودِ أحدٍ من إخوانِكِ معي .
- لا بأسَ يا أُمِّي ، هو دائمًا هكذا .
أُمُّها : لا يا ابنتي ، هو مَريضٌ ويَحتاجُ للكَشفِ العاجِل ،
وزوجُكِ يَعملُ في مكانٍ بعيدٍ ولا أُريدُ أن أُقْلِقَه .
اترُكي عَملَكِ واحضري حالًا ، فابنُكِ أهَمُّ .