اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ

المشاركات التي تم ترشيحها

%D8%A8%D8%B3%D9%85+%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%85.jpg

 

 

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [النساء: 135].

 

C6GjBImWUAAFVn_.jpg

( قَوَّامِينَ ): جمع قوَّام، وهو كثير القيام بالعدل.

(بِالْقِسْطِ ): بالعدل، وهو الاستقامة والتسوية بين الخصوم.

(شُهَدَاءَ ): جمع شهيد، بمعنى شاهد.

( الْهَوَى ): ميل النفس إلى الشيء ورغبتها فيه.

( تَلْوُوا )؛ أي: ألسنتكم باللفظ تحريفًا له؛ حتى لا تتم الشهادة على وجهها[1].

( تُعْرِضُوا ): تتركوا الشهادة أو بعض كلماتها ليبطل الحكم.

 

 

معنى الآية الكريمة:

 

قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -:

يأمر تعالى عبادَه المؤمنين أن يكونوا قوَّامين بالقسط؛ أي: بالعدل، فلا يعدلوا عنه يمينًا ولا شمالاً، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عنه صارف، وأن يكونوا متعاونين متساعدين، متعاضدين متناصرين فيه.

 

 

وقوله: ( شُهَدَاءَ لِلَّهِ ) كما قال(وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ) [الطلاق: 2]؛ أي: أدُّوها ابتغاءَ وجهِ الله، فحينئذٍ تكون صحيحةً عادلة حقًّا، خالية من التحريف والتبديل والكتمان؛ ولهذا قال: ( وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) أي: اشهَدْ بالحق ولو عاد ضررُها عليك، وإذا سُئِلت عن الأمر فقل الحق فيه، ولو عادت مضرته عليك، فإن الله سيجعل لمن أطاعه فرجًا ومخرجًا من كل أمر يضيق عليه.

وقوله: ( أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ )أي: وإن كانت الشهادة على والديك وقرابتك، فلا تراعِهم فيها، بل اشهَدْ بالحق، وإن عاد ضررها عليك، فإن الحق حاكم على كل أحد.

وقوله: ( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا )أي: لا ترعاه لغناه ولا تشفق عليه لفقره، الله يتولاهما، بل هو أولى بهما منك، وأعلم بما فيه صلاحهما.

 

 

وقوله: ( فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ) أي: فلا يحملنَّكم الهوى والعصبية وبُغْض الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشؤونكم، بل الزموا العدلَ على أي حالٍ كان، كما قال تعالى: ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) [المائدة: 8]، ومن هذا قول عبدالله بن رواحة لَمَّا بعثه النبي صلى الله عليه وسلم يخرص[2] على أهل خيبر ثمارَهم وزروعهم، فأرادوا أن يرشوه ليرفق بهم، فقال: والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض إلي من أعدائكم من القردة والخنازير، وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على ألا أعدل فيكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.

 

 

وقوله: (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا ) قال مجاهد( تَلْوُوا ) أي: تُحرِّفوا الشهادة وتغيروها، و(الليُّ) هو التحريف وتعمُّد الكذب، قال تعالى: ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ ) الآية [آل عمران: 78].

 

والإعراض: هو كتمان الشهادة وتركها، قال تعالى: ( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ )[البقرة: 283]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خير الشهود من أدى شهادته قبل أن يُسألها))[3]؛ ولهذا توعَّد الله بقوله: ( فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) أي وسيجازيكم بذلك[4].

 

 

قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية:

يأمر تعالى عباده أن يكونوا قوَّامين بالقسط، شهداء لله، والقوام صيغة مبالغة؛ أي: كونوا في كل أحوالكم قائمين بالقسط، الذي هو العدل، في حقوق الله وحقوق عباده، فالقسط في الآدميين أن تؤدِّي الحقوق التي عليك كما تطلُب حقوقَك، فتؤدي النفقات الواجبة والديون، وتعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به من الأخلاق والمكافأة وغير ذلك، ومن أعظم أنواع القسط: القسط في المقالات والقائلين، فلا يحكم لأحد القولين أو أحد المتنازعين لانتسابه أو ميله لأحدهما، بل يجعل وجهته العدل بينهما، ومن القسط أداء الشهادة التي عندك على أي وجه كان، حتى الأحباب، بل على النفس[5].

 

فوائد من الآية الكريمة:

 

1- وجوب العدل في القضاء والشهادة، وتحريم الظلم الذي يؤدِّي إلى ضياع حقوق العباد؛ حيث أمر الله تعالى بالعدل في كتابه، فقال: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) [النحل: 90].

 

 

 

2- حرمة شهادة الزور، فقد نهى الله تعالى عن قول الزور، فقال: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )[الحج: 30]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقول الزور))[6].

 

 

 

3- أن الهوى سبب كل شر، فمَن جعل هواه قائدًا له ضل عن الهدى وعن صراط الله المستقيم، وحينئذٍ يرفض الشرع، ويرفض النصيحة، ويظن أنه على الحق، ويتكبر ويتعالى على خلق الله.

 

...........................

 

[1] فسَّر ابن عباس( تَلْوُوا ) بقوله: هو في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي، فيكون لَيُّ القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر، فالليُّ على هذا هو مطل الكلام وجره؛ حتى يفوت فصل القضاء وإنفاذه للذي يميل القاضي عليه، ويشهد لهذا قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليُّ الواجد يُحِلُّ عرضه وعقوبته))؛ رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي - رحمهم الله تعالى - عن الشريد بن سويد، ص. ج رقم 5487.

 

[2] الخرص: هو الحزر أو التخمين أو التقدير.

 

[3] رواه ابن ماجه - رحمه الله تعالى - عن زيد بن خالد، ص.ج رقم 3277

 

[4] تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى.

 

[5] تفسير السعدي - رحمه الله تعالى - ص 190.

 

[6] رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي - رحمهم الله تعالى - عن أبي بكرة رضي الله عنه، ص. ج رقم 2628.

 

 

شبكه الالوكه

 

3dlat.com_13949032705.gif

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا اماني

 

تقبل الله منا ومنكم


498767_1388707434.gif

 

post-28298-0-24198600-1364634975.png

 

اللهم لا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

منتدي أخوات طريق الإسلام

الاجتهاد في إنهاء ما قد يَشغل في رمضان من الآن، ومن أكثر ما يشغل الناس: الاستعداد للعيد بملابسه وتَبِعاته، فبعضهم لا يفطن لذلك إلى وسط رمضان وكأن يوم العيد يومٌ مفاجئ!

×