اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

تفسير ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾

المشاركات التي تم ترشيحها

 

 

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾[سورة الأنفال الآية:1

العلماء فهموا هذه الآية على ثلاثة مستويات:

المستوى الأول: إصلاح النفس.

على مستوى فيما بينك وبين نفسك: أصلحها؛ في معصية, في خلل, في شرك, في
شهوة, في مخالفة في البيت, في خطأ في كسب المال, في خطأ بإنفاق المال, في
خطأ بالعلاقات الاجتماعية, في سهرات مختلطة, أصلح نفسك:
﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
[سورة الأنفال الآية:1]
أصلح قلبك.

 

يقول سيدنا عمر -رحمه الله تعالى-: تعاهد قلبك:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
[سورة الأنفال الآية:1]
كن صالحاً, كن عبداً صالحاً:
﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾
[سورة الكهف الآية:65]
فكن عبداً صالحاً, هذا أول معنى.

 

المستوى الثاني: إصلاح العلاقة بينك وبين الناس.

﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾[سورة الأنفال الآية:1]

أصلح العلاقة بينك وبين الناس, أنت وزوجتك؛ كلمة طيبة, هدية, ابتسامة,
ثناء, اعتذار, لا يوجد مانع؛ أنت وبناتك, أنت وأولادك, أنت وأصهارك, أنت
وجيرانك, أنت وزملاؤك, أنت وأخوانك, أنت وأقرباؤك, أنت وأخواتك, أنت
وأخَوَاتَك, أنت وأولاد ....... أصلح, هذه شبكة العلاقات أصلحها؛ بالكلمة
الطيبة, بالاعتذار, بالهدية, بالمسامحة, بالعفو.

تجد في أشخاص, الله عز وجل آتاهم يعني حكمة بالغة, فكل علاقاتهم إيجابية مع الناس, قلما تجد لهم عدواً, من حكمة أودعها الله فيهم.

المعنى الثاني: أنت مهمتك أن تصلح بين كل اثنين.

الآن أول معنى: أصلح نفسك, أو أصلح ما بينك وبين الله, المعنى الثاني: أصلح ما بينك وبين الناس.

 

المستوى الثالث: إصلاح بين أثنين.

أنت لا علاقة لك بهذه المشكلة؛ أصلح بين اثنين, أصلح بين زوجين, بين متخاصمين, بين جارين, بين شريكين.

هذه رائعة جداً:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
[سورة الأنفال الآية:1]

 

يعني حينما تصلح ذات بينك, حينما تصلح العلاقة بينك وبين الله, تتقي
الله, صار الطريق سالكاً, ممهداً, حينما تصلح العلاقة بينك وبين الآخرين,
تتقي الله, حينما تسهم بالإصلاح بين الناس, تشعر أن لك عملاً طيباً, تتقي
الله عندئذ:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
[سورة الأنفال الآية:1]

 

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾
[سورة الحجرات الآية:10]

 

يعني الأصل العلاقة بين المؤمنين, علاقة من أمتن العلاقات, أخوة النسب,
يجب أن تكون علاقتك بأخيك المؤمن, كأمتن علاقة على وجه الأرض, إنها علاقة
الأخوة النسبية:

 

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
[سورة الحجرات الآية:10]
هذا هو الأصل, هذا هو المبدأ, فإذا أصاب هذه العلاقة خلل أو ضعف. قال:
﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
[سورة الأنفال الآية:1]
﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾
[سورة الحجرات الآية:10]
قال له: أختك تعذبني جداً, -إنسان اشتكى لأخ زوجته-, قال له: طلقها, أحسن لك, هكذا, مباشرة, هذا أحمق.

 

كم من كلمة طيبة -من أخ إلى الصهر- عطَّفت قلب الزوج على زوجته, وكم من
كلمة طيبة عطَّفت قلب الزوجة على زوجها, وكم من كلمة طيبة عطفت قلب الشريك
على شريكه؛ أما القسوة, والفظاظة, والانتقاد, والغيبة, والنميمة, هذه
تفتت المجتمع.

 

الخلاصة :
أيها الأخوة؛ يقول الله عز وجل:
﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾
[سورة االنساء الآية:114]
وقال تعالى:

 

﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾
[سورة النساء الآية:128]
وقال تعالى:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾

[سورة الأنفال الآية:1]

وقال تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

[سورة الحجرات الآية: 10]
هذه الآيات.

 

راتب النابلسى

موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الفوائد التربوية:

- قولُ اللهِ تعالى: وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ فيه أمرٌ للمُؤمنينَ أن يُصلِحوا ما بَينَهم مِن التَّشاحُنِ والتَّقاطُعِ والتَّدابُر، بالتوادُدِ والتَّحابِّ والتَّواصُلِ؛ فبذلك تجتمِعُ كَلِمتُهم، ويزولُ ما يحصُلُ- بسبَبِ التَّقاطُعِ- من التَّخاصُمِ والتَّشاجُرِ والتَّنازُعِ، ويدخُلُ في إصلاحِ ذاتِ البَينِ تحسينُ الخُلُقِ لهم، والعَفوُ عن المُسيئينَ منهم؛ فإنَّه بذلك يزولُ كثيرٌ ممَّا يكونُ في القُلوبِ مِن البَغضاءِ والتَّدابُرِ
.

الفوائد العلمية واللطائف:

1- قولُ اللهِ تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قدَّم الأمرَ بالتَّقوى؛ لأنَّها أصلٌ للطَّاعات، ثمَّ بإصلاحِ ذاتِ البَينِ؛ لأنَّ ذلك أهمُّ نتائِجِ التقوى في ذلك الوَقتِ، الذي تشاجَروا فيه، ثم أمرَ بطاعَتِه وطاعةِ رَسولِه، فيما أمرَ به مِن التَّقوى والإصلاحِ وغيرِ ذلك .

- وليس الإتيانُ في الشَّرطِ بـ (إنْ) في قَولِه: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ تعريضًا بضَعفِ إيمانِهم، ولا بأنَّه ممَّا يَشُكُّ فيه مَن لا يَعلَمُ ما تُخفي صُدورُهم، بناءً على أنَّ شَأنَ (إنْ) عدمُ الجَزمِ بوُقوعِ الشَّرطِ، بخلافِ (إذا)، ولكِنَّ اجتلابَ (إنْ) في هذا الشَّرطِ؛ للتَّحريضِ على إظهارِ الخِصالِ التي يتطلَّبُها الإيمانُ، وهي: التَّقوى الجامعةُ لخصالِ الدِّين، وإصلاحُ ذاتِ بَينِهم، والرِّضا بما فعَلَه الرَّسولُ، فالمقصودُ التَّحريضُ على أن يكونَ إيمانُهم في أحسَنِ صُوَرِه ومظاهِرِه؛ ولذلك عقَّبَ هذا الشَّرطَ بجُملةِ القَصرِ في قَولِه: إِنَّما الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ... .

2- قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

- قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ... جملةٌ مُستأنفةٌ، مَسوقةٌ لِبَيانِ مَن أُريدَ بالمؤمنينَ، بذِكرِ أوصافِهم الجليلةِ المُستتبِعةِ لِما ذُكِرَ مِن الخِصالِ الثَّلاثِ، وفيه مزيدُ تَرغيبٍ لهم في الامتثالِ بالأوامِرِ المذكورةِ .

- وفي قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ... قصرٌ ادِّعائيٌّ؛ بتنزيلِ الإيمانِ الذي عَدِمَ الواجِباتِ العظيمةَ مَنزلةَ العَدَمِ .


الدرر السنية
 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×