اذهبي الى المحتوى
دموع ماطرة

تفسير رؤية تقبيل يد النبي صلى الله عليه وسلم

المشاركات التي تم ترشيحها

سؤال: ماذا يعني السلام على النبي وتقبيل يده في المنام؟ وما أهمية رؤية النبي في المنام للمسلم؟ وهل هناك أفعال أو أذكار لينال المسلم هذا الفضل؟


=====================================
أما السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فيعني أن الله راضٍ عن تصرفات هذا المرء وعمله الشرعي الذي يعمله لله، لأن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً }الأحزاب47

والبشارة في الآية لا تقتصر على من كان في زمانه، بل هو يبشر المؤمنين إلى يوم القيامة، في عصره صلى الله عليه وسلم كان يُبشرهم شفاهاً، فقد بشّر أناساً بالجنة، يقول البعض عشرة، هؤلاء وردت بشراهم في حديث واحد، لكن لو بحثنا عن المبشرين بالجنة في الأحاديث لوجدناهم كثيراً جداً بدليل أن جبريل نزل وقال:
{ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ، وَمَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَأَقْرِئْ عَلَيْهَا السَّلامَ مِنْ رَبِّهَا، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهَا وَلا نَصَبَ}{1}
وخديجة رضي الله عنها ليست من العشرة، وهناك كُثرٌ من أصحاب رسول الله بُشّروا بالجنة غير العشرة.

كيف يُبشّر أمتّه بعد إنتقاله إلى الرفيق الأعلى؟ عن طريق المنام، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: {مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي}{2} 
لكى نعرف أن رؤية حضرة النبي صلى الله عليه وسلم حقٌ، وفى نفس الوقت حذّر النبي لمن يدَّعي رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، لأن هذا كذب ومصير هذا الكذب يقول فيه: {مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ}{3}

لكى لا نُدخل أنفسنا في هذا الباب ونفترى بالكذب ونقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأيناه في المنام ولم يحدث، فرؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام تكون بُشرى للإنسان إن كان صالحاً أن يواظب على عمل الصالحات، لأن الله راضٍ عن عمله فيستزيد من ذلك.

وقد تكون رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم لمسلمٍ قد وقع في ورطة فيأتيه النبي صلى الله عليه وسلم ليُبشره بأن الله سيفرّج عنه، وقد كان كثيرٌ من القادة في العصور المختلفة في المعارك الحساسة يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبشّرهم بالنصر، وأظن أنكم تذكرون آخر معاركنا في السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان أنه عندما صعد الإمام عبد الحليم محمود منبر الجامع الأزهر في أثناء المعركة وقال: نحن إن شاء الله سننتصر لأن رجلاً من الصالحين أخبرنى ـ ورفض ذكر إسمه ـ وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الصحابة الكرام متجهّون إلى سيناء وقال لي إتبعني فعلمت أن الله سينصرنا.

ولو تتبعنا التاريخ في كل المعارك الحربية الرئيسية في الإسلام، كان النبي صلى الله عليه وسلم يُبشّر القادة أو الجند أو العلماء أو الصالحين بالنصر من الله.
وقد تكون رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلٍ مسلمٍ يريد الله به الخير، فيكون منحرفاً أو يكون بعيداً عن المنهج فيأتيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هيئة تدعوه إلى أنة ينتبه ويتيقظ ويرجع إلى دائرة الإيمان ويرجع إلى دائرة الإسلام، كل هذه وغيرها تكون من أسباب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن يريد أن يرى حضرة النبي، فما الأذكار لذلك ؟ ليست العبرة بالأذكار، ولكن العبرة بالتذكار للقلب بالنبي المختار، إذا الإنسان أحب حضرة النبي حباً ملك كل جوارح قلبه، وهو الحب الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: {لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}{4}

إذا غلب هذا الحب على الإنسان وإشتغل بسنته ومتابعته والإكثار من الصلاة والتسليم عليه .. فعندما يغلب الحب عليه، فينام وهو يُفكر في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وينام وهو مشغول بسنة النبي، فيأتيه وهو في المنام .

لكن سأمسك بالمسبحة وأصلى على النبي خمسة آلاف مرة واللسان يتحرك بالصلاة والعين لا تزال تلتفت يميناً وشمالاً لمن حولى من خلق الله فلن أرى شيئاً من ذلك.
إذن العبرة بالتذكار وليست بالأذكار، والتذكار هو تذكر حضرة النبي، وتذكره بالقلب، وإستحضار صورته وهيئته والتأسي به ومتابعته، والإكثار من الصلاة والتسليم عليه صلوات ربي وتسليماته عليه، وهذا هو السبيل الوحيد لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يجد ويجتهد في هذا الباب.

{1} البخاري ومسلم والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة رضي الله عنه
{2} صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد عن أنس 
{3} البخاري ومسلم وسنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه
{4} البخاري ومسلم ومسند الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه

منقول من كتاب فتاوى فورية الجزء الأول لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبو زيد
لقراءة الكتاب أو تحميله مجاناً فضلاً اضغط على الرابط

http://www.fawzyabuzeid.com/كتب/فتاوى-فورية-ج1/

Book_Fatawa_Fawreya_v1.jpg

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×