اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

البصيرة في الدين

المشاركات التي تم ترشيحها

 لا يتوفر وصف للصورة.

حقيقة البصيرة:
هي للقلب بمنزلة البصر للعين، يبصر بها المعلومات، والحقائق كما هي، فهي عين القلب، كما أن البصر عين البدن.

منزلة البصيرة فى الدين

وأمّا منزلتها في الدين فإن كمال الإنسان يرجع إلى أصلين اثنين:
الأول: هو معرفة الحق الذي جاء به الرسول ﷺ
والثاني: هو العمل بهذا الحق، والناس إنما ينسفِلون، ويهبطون إما بسبب جهلهم بالحق، وإما بسبب ترك العمل به.وبهذا تتفاوت مراتبهم، ودرجاتهم في الدنيا، والآخرة.
فالبصيرة: هي الأمر الكاشف الذي يعرف الإنسان به ربه - تبارك، وتعالى - معرفةً صحيحة، ويعرف به الطريق الموصل إليه، وهو ما شرعه على ألسُن رسلهِ - عليهم الصلاة، والسلام - وبه يعرف الدار التي يصير الناس إليها


 الطريق الى البصيرة
ما هي الأمور التي تنجلي معها البصيرة في نفوسنا، وقلوبنا، فنكون من أصحاب البصائر؟

أولاً: الإيمان:
فالإيمان هو الذي يفتح القلب، فيستنير، وتستنير البصيرة، وينبه أجهزة الاستقبال عند الإنسان، فينتفع ببصره، وينتفع بسمعه، وينتفع بحواسه، وتستجيب فطرته، ويكون الإنسان في حال من التأثر، والاعتبار، والانتفاع بكل ما يشاهده.
بخلاف أصحاب البصائر المطموسة، الذين يمرون على هذه الآيات، وقد انتكست فطرهم فلا ينتفعون بشيء من ذلك، ولا يتأثرون به.

ثانياً: تقوى الله - تبارك، وتعالى - والله  يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا [الأنفال: 29].
فهذا الفرقان هو البصيرة التي يفرق الإنسان بها بين الحق، والباطل، وبين معدن الحق، ومعدن الشبهات.

ثالثاً: هداية الله  للعبد، وتوفيقه:
فالعبد بحاجة إلى أن يسأل ربه دائماً أن يرزقه بصيرةً في الدين، وأن يهدي قلبه، وذلك لا يحصل إلا بمنّ الله  وكرمه، وهدايته، وتوفيقه لعبده.
فالعبد بحاجة إلى أن يسأل ربه دائماً: "اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات، والأرض، عالم الغيب، والشهادة، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، فإنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم".
فيكثر من هذا السؤال، والدعاء، والتضرع.  
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير، ثم أسأل الله الفهم، وأقول: يا معلم آدم، وإبراهيم علمني، وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة، ونحوها، وأمرغ وجهي في التراب، وأسأل الله، وأقول: يا معلم إبراهيم فهمني"

فنحن بحاجة إلى مثل هذا، وأن نكثر من دعاء الله  والضراعة إليه.
ويوسف، وهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم دعا ربه، وقال: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ۝ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [يوسف: 33 - 34].
وكذلك أيضاً لما خلصه الله  ونجاه من فتنة امرأة العزيز، قال الله - تبارك، وتعالى -: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف: 24] وفي قراءة متواترة: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلِصِينَ).
فدل ذلك على أن الإخلاص سببٌ للخلاص من الفتن بأنواعها، فتن الشبهات، وفتن الشهوات.

رابعاً: الدليل الهادي مع السلامة عما يعارضه:
فالعبد بحاجة إلى معرفة الأدلة الهادية، كما أنه بحاجة إلى أن يتخلص، وينفك من كل ما يعارضها من الشبه التي تحول بين العبد، ومعرفة الحق، ولزومه.
جَاءَكُمْ بَصَائِرُ أي: ما تبصرون به الهدى من الضلال، والإيمان من الكفر، وهي الحجج البينة الظاهرة.
فمن أراد الحق فإن القرآن هو مورده، ومصدره، ومعينه الذي لا ينضب، ومن طلب الهدى في غيره أضله الله .

سادساً: أكل الحلال:
فإن أكل الحلال له تأثير عجيب في التوفيق، والهداية للصواب، والحق، ومن الحرام يتولد عمى البصيرة، وظلام السريرة، كما يقول ابن الجوزي - رحمه الله -


أمور تضعف البصيرة:
أما ما يضعفها فأشير إلى جملة من الأمور تبلغ خمسة:

أولاً: الكفر بالله - تبارك، وتعالى - :
فهو يطمسها بالكلية فتظلم بصيرته، والله  ضرب المثل لهذا بقوله: أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور [النور: 40].
فالكفر ظلمة منقطعة عن نور الله  وضلال، لا يرى فيه القلب أقرب علامات الهدى، فهذه بلية، ومصيبة إذا بُلي العبد بها فإنه لا يبصر الطريق إلى الحق بحال من الأحوال.

ثانياً: النفاق:
فزرع النفاق ينبت على ساقيتين، كما ذكر الحافظ ابن القيم - رحمه الله
:
الأولى: الكذب، والثانية الرياء، ومخرجهما من عينين - يعني: أن هاتين الساقيتين تخرجان من عينين - الأولى: ضعف البصيرة، والثانية: ضعف العزيمة، فضعف البصيرة يجعل هذا الإنسان يقبل على ما يضره، يرائي الناس، فيضيّع أعماله، ويضيع نصيبه عند الله، ولا يزيده ذلك في قلوب الخلق إلا مقتاً، ولا يزيده من الله - تبارك، وتعالى - إلا بعداً، وهو لا يشعر.
وهكذا حينما تضعف بصيرته فإن عزيمته تكون ضعيفة خامدة، فإذا تمت هذه الأركان الأربعة استحكم نباتُ النفاق، وبنيانه، والله قال عن المنافقين: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة: 9].
فهذا يدل على أن العمل السيئ قد يعمي البصيرة، والإنسان لا يشعر بما حوله، وما يقع له، هنا: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فنفى عنهم الشعور، فلا يشعر بما حوله.
وهذا أمر عظيم، ولا يكون إلا بسبب انطماس البصائر.

ثالثاً: المعاصي:
وقد قال البخاري - رحمه الله - في الصحيح: باب ما يحذر من الحدود، وقال ابن عباس: ينزع منه نور الإيمان في الزنا
[4].
وأورد البخاري - رحمه الله - حديث أبي هريرة  مرفوعاً: لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ولا يشرب الخبر حين يشربها، وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق، وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم، وهو مؤمن
قالوا في شرحه كما جاء في قول المهلب: ينزع منه نور الإيمان
يعني ينزع منه بصيرته في طاعة الله لغلبة الشهوة عليه.
الشهوة تكون مثل السكر، يكون على بصرة مثل الضباب إذا غلبت الشهوة، فيقع في هذه المعصية، لكن المؤمن سرعان ما يفيق، ويندم، ويتراجع، وتتحرك النفس اللوامة، فتلومه على مواقعة المعصية، أو الفاحشة.
فهذه البصيرة حال المواقعة للمعصية كأنها نور أطفأته هذه الشهوة من قلبه.

رابعاً: اتباع هوى النفوس:
فإذا غلب العقل النفس ارتدع الإنسان، وقمع عوارضه المدخولة، واستضاء بنور الله - تبارك، وتعالى - واتبع الحق، والعدل، وإذا غلبت نفسه عقله عميت بصيرته، ولم يفرق بين الحسن، والقبيح، وعظم عليه الالتباس، وتردى في هوّة الردى، ومهواة الهلكة، كما يقول ابن حزم - رحمه الله 
يقول ابن القيم: فزوبعة الهوى إذا ثارت سفت في عين البصيرة، فخفيت الجادة
.

خامساً: التعصب للباطل، وإحسان الظن بأهله:
فإن المتعصب للباطل لربما يكون ذلك سبباً لصرفه عن الحق، وإعراضه عنه، فيكون مشوهاً في عينه، ويكون أرباب الحق في حالٍ من التشويه في نظره، ومقاييسه، ومعاييره، ويكون الباطل في نظره مبررًا، ويُزيَّن له سوء عمله، ويرى أولئك الذين يمثلون الباطل الذي هو من قبيل البدع، والأهواء التي تعود إلى الشبهات، يرى أن هؤلاء على الحق فيدافع عنهم، ويلتمس لهم المعاذير، ويحسِّن أفعالهم، ويحملها على أحسن المحامل، وهكذا إذا كان هؤلاء من أصحاب الشهوات، والجرائم، والذنوب، والمعاصي.
والتعصب له أثر لا يخفى، ولذلك كم من إنسان ترك الحق، ودلائله، وأهله بسبب تعصبه للباطل، وأهله.
فهذا أمر يؤثر في البصيرة.

 
الأمر الأخير:هو أن يَعمى هذا الإنسان - نسأل الله العافية - عن عيوب نفسه.
يعمى عن عيوب نفسه، من الناس من لا يبصر عيوبه، ومنهم من إذا بُصر بها فإنه لا يبصر، يكابر، ويجادل، ويدفع ذلك، ويقول: بالعكس، أنا أفضل من غيري، أنا أحسن من غيري، أنا لست كذلك، أنا لست كما تقولون.
ويقارن نفسه دائماً في معالي الأمور، والكمالات بمن هو دونه.
فمتى يرتقي بنفسه؟ ومتى يصل؟ ومتى يصلح حاله، وعمله، وقلبه؟
فنحن بحاجة إلى أن نصلح هذه القلوب - البصائر - في وقت كثرت فيه الشرور، والفتن، وكثر فيه المتساقطون في الطريق الذين صاروا في حال من اختيار العمى على الهدى، والضلالة على الهدى.
فنسأل الله - تبارك، وتعالى - أن يثبتنا، وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد.


الموقع الرسمى لد.خالد السبت


لا يتوفر وصف للصورة.
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×