اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

المكروه في الفقه

المشاركات التي تم ترشيحها

المَكْرُوهُ: مَا يثاب تاركه امتثالًا، وَلَا يعَاقَبُ فَاعِلهُ وَإِنْ كَانَ مَلُومًا. هذا تعريف المكروه؛ من حيث حكمُه، وثمرتُه العائدةُ على المكلف. ويمكن القول: المكروه هو ما نهى الشارع عن فعله ليس على سبيل الحتم والإلزام، بحيث يثاب تاركه امتثالًا، ولا يعاقب فاعله. والمكروه لُغَةً: ضدُّ المحبوب[1]، ومنه قول الله تعالى: ﴿ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴾ [الإسراء: 38].

صيغ المكروه:
من الصيغ التي تفيد الكراهة[2]:
الأولى: لفظ (كره)، وما يُشتَقُّ منها.
مثال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ))[3].


الثانية: لفظ النهي: (لا تفعل)، إذا اقترَنت بها قرينة تَصرِفها عن التحريم إلى الكراهة.
مثال: قول الله تعالى: ﴿ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: 101]، فالنهي عن السؤال للكراهة، والقرينة الصارفة من التحريم إلى الكراهة هي آخر الآية؛ حيث قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ﴾ [المائدة: 101].


الثالثة: ذكر الثواب على الترك مع عدم دليل يدل على التحريم:
مثال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ[4] لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ، وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ))[5].


الرابعة: ترك النبي صلى الله عليه وسلم الفعل تنزُّهًا مع عدم الدليل على التحريم:
مثال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لَا آكُلُ مُتَّكِئًا))[6].


المكروه عند العلماء:
المكروه قد يطلقُ على الحرامِ عند كثيرٍ من العلماء المتقدمين[7]، وأما عند الحنفية فينقسم المكروه إلى قسمين[8]:
القسم الأول: المكروه كراهة تحريم:
وحكمه: إلى الحرام أقرب.
ويسمى هذا القسم عند الجمهور بالحرام.


القسم الثاني: المكروه كراهة تنزيه، هو ما نهى الشارع عن فعله نهيًّا غير جازم.
وحكمه: إلى الحِل أقرب.
ويسمى هذا القسم عند الجمهور بالمكروه.


[1] انظر: لسان العرب، مادة «كره».
[2] انظر: الجامع لمسائل أصول الفقه، صـ (45-46)، والواضح في أصول الفقه، صـ (34).
[3] متفق عليه: رواه البخاري (1477)، ومسلم (593)، عن المغيرة رضي الله عنه.
[4] ربض الجنة:ما حولها خارجا عنها، تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع؛ [انظر: النهاية في غريب الحديث (2 /185)].
[5] حسن: رواه أبو داود (4800)، عن أبي أمامة رضي الله عنه، وحسنه الألباني.
[6] صحيح: رواه البخاري (5398)، عن أبي جحيفة رضي الله عنه.
[7] انظر: شرح الكوكب المنير (1 /409).
[8] انظر: روضة الناظر (1 /206)، والتعريفات، صـ (228)، والتوضيح في حل غوامض التنقيح، للمحبوبي (2 /252-253)، وشرح الكوكب المنير (1 /418-419).


خالد الجهني
شبكة الالوكة

..............................


أحكام المكروه

مسائل:
الأولى: قد يطلق الأئمة لفظ "الكراهة" ويقصدون به "الحرام"، وهذا غالب في كلام المتقدمين، وقد ورد في النصوص الشرعية هذه الإطلاقات، قال تعالى: ﴿ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَان ﴾ [الحجرات: 7]، وقال تعالى بعد أن ذكر جملة من المنهيات: ﴿ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴾ [الإسراء: 38]، وقد أشار إلى هذا التنبيه ابن القيم في إعلام الموقعين: (وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك؛ حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة، فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم، فحمله بعضهم على التنزيه... فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة) إعلام الموقعين (1/39).
 
الثانية: المكروه متفاوت في الدرجات، فمنه ما هو في أدنى درجات الكراهة، ومنه ما هو في أعلاها، ويتبين ذلك حسب الصيغة والقرائن.
فأعلى درجات الكراهة المشتبهات لخطرها؛ حيث إنها حاجز بين الحلال والحرام، يوشك من ارتكبها أن يقع في الحرام.
 
الثالثة: المكروه بالجزء محرم بالكل، فليس للعبد أن يَتمادى في المكروهات بحجة أنها مكروهة، وإن التمادي في ذلك حرام كما بيَّن ذلك الشاطبي في الموافقات.
 
الرابعة: كما أن المستحبَّ مقدمة للواجب، فإن المكروه مقدمة للحرام؛ لأن مَن اعتاد فعل المكروه هانَ عليه فعل الحرام؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ومَن وقع في الشبهات وقع في الحرام)).
 
مسألة:
ترك المستحب لا يعني فعلَ الكراهة، فإن فعل المكروه لا يلزم من ترك المستحب، وهذا لا يعني عدم وقوعه.
 
هل يلزم من ترك المستحب فعل المكروه؟
الجواب: لا يلزم، لكن لا يمنع، فقد يكون تركُه للمستحب فعلاً للمكروه.
مثال: مَن أقام على ترك السلام، فبذل السلام مستحب، لكن لو استمر على ذلك فإنه ترك المستحب ووقع في المكروه.
لا يلزم من ترك المستحب أنه يعود إلى المباح.
لا يلزم من ترك المكروه أنه يعود إلى المستحب.

 

الشيخ عادل العزازي
شبكة الالوكة

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×