اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

شرح حديث أبي ذر: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟

المشاركات التي تم ترشيحها

 
 
عَنْ أبى ذَرٍّ جُنْدبِ بنِ جُنادةَ - رضي الله عنه - قال: قُلتُ يا رسولَ اللهِ، أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: «الإيمانُ باللهِ، والجهادُ في سَبيلِهِ». قلتُ: أيُّ الرِّقابِ أفضلُ؟ قال: «أنْفسُها عند أهلِها، وأكثرُها ثمنًا». قلتُ: فإنْ لم أفعلْ؟ قال: تُعين صانعًا، أو تصْنعُ لأَخْرقَ». قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ ضَعُفتُ عن بعضِ العَمَلِ؟ قال: تَكُفُّ شرَّكَ عن الناسِ؛ فإنَّها صدَقةٌ مِنْكَ عَلَى نَفسِكَ» متفقٌ عليه.


«الصَّانعُ»: بالصاد المهملة، هذا هو المشهور، ورُويَ: «ضائعًا» بالمعجمة؛ أي ذا ضَياعٍ من فَقْرٍ أو عِيالٍ، ونحوَ ذلك، و(الأخْرَقُ): الذي لا يُتْقِنُ ما يحاولُ فِعلَهُ.


قال العلَّامةُ ابنُ عثيمين - رحمه الله -:

ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - في بابِ كثرةِ الخير، فيما نقلهُ عن أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - أنَّه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمانُ بالله والجهادُ في سبيلِه»، والصحابة - رضي الله عنهم - يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال من أجل أن يقوموا بها، وليسوا كمن بعدهم، فإن من بعدهم ربما يسألون عن أفضل الأعمال، ولكن لا يعملون. أما الصحابة فإنهم يعملون، فهذا ابن مسعود - رضي اله عنه - سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: «الصَّلاةُ على وَقْتِها». قلت: ثمَّ أي؟ قال: «برُّ الوالدينِ». قلتُ: ثم أي؟ قال: «الجهادُ في سبيلِ اللهِ».



وهذا أيضًا أبو ذَرٍّ يسألُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن أفضلِ الأعمال؛ فبيَّن له النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ أفضل الأعمالِ إيمانٌ باللهِ، وجهادٌ في سبيله، ثم سأله عن الرقاب: أي الرقاب أفضل؟ والمراد بالرقاب: المماليك، يعني: ما هو الأفضل في إعتاق الرقاب؟ فقال: «أنفسُها عند أهلِها وأكثرُها ثمنًا»، وأنفسها عند أهلها يعني: أحبُّها عند أهلها، وأكثرها ثمنًا: أي أغلاها ثمنًا، فيجتمع في هذه الرقبة النفاسة، وكثرة الثمن، ومثلُ هذا لا يبذُلُه إلا إنسانٌ عنده قوَّةُ وإيمانٍ.



ومثالُ ذلك: إذا كان عند رجلٍ عبيدٌ ومنهم واحد يحبُّه؛ لأنه قائم بأعماله، ولأنه خفيف النفس، ونافعٌ لسيِّدِه، وهو كذلك أيضًا أغلى العبيد عنده ثمنًا، فإذا سألا أيما أفضل؟ أُعتق هذا، أو ما بعده، أو ما دونه؟ قلنا أن تعتقَ هذا، لأن هذا أنفس الرقاب عندك، وأغلاها ثمنًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرقاب: أغلاها ثمنًا، أنفسها عند أهلها. وهذا كقوله تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: 92].


وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا أعجبه شيءٌ من ماله تصدَّق به، اتباعًا لهذا الآية.



وجاء أبو طلحة - رضي الله عنه - حين نزلت هذه الآية: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ الله أنزل قوله: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ وإنَّ أحبَّ مالي إلىّ بَيْرحاء، وبَيْرَحاء بستانٌ نظيف قريب من مسجدِ النبي صلى الله عليه وسلم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إليه، ويشرب من ماءٍ فيه طيِّبٍ عذبٍ، وهذا يكون غالبًا عند صاحبه، فقال أبو طلحةَ: وإنَّ أحبَّ مالي إليَّ بَيْرحاء، وإني أجعلُها صدقةً لله ورسوله، فضعها يا رسولَ الله حيث شئت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بَخٍ. بَخٍ». يعني يتعجَّب ويقول: «مالٌ رابحٌ، مالٌ رابحٌ» ثم قال: «أرى أنْ تجعلَها في الأَقْرَبِينَ»، فقَسمَها أبو طلحةَ في قرابتِه، والشاهدُ أنَّ الصحابة يتبادرون الخيراتِ.



ثم سأله أبو ذر: إن لم يجد، يعني رقبة بهذا المعني، أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنًا؟ قال: «تُعينُ صانعًا أو تَصنعُ لأخْرقَ»، يعني: تصنع لإنسان معروفًا، أو تعين أخرق، ما يعرف، فتساعدُه وتعينه، فهذا أيضًا صدقةٌ ومن الأعمالِ الصالحةِ.



قال: فإن لم أفعلْ؟ قال: «تكُفُّ شرَّكَ عن الناس؛ فإنها صدقةٌ منك على نفسِكَ» وهذا أدنى ما يكون؛ أن يكفَّ الإنسانُ شرَّه عن غيره، فيسلم الناس منه، والله الموفق.


الشيخ محمد العثيمين
«شرح رياض الصالحين» (2 /152 - 154)

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×