اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

شرح حديث: كان أجود ما يكون في رمضان

المشاركات التي تم ترشيحها

 
 
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، كان أجودُ[1] ما يكونُ في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريلُ يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيُدارسه القرآن، فلَرسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريلُ أجودُ بالخير مِن الريحِ المُرسَلة"؛ متفق عليه[2].
 

يتعلق بهذا الحديث فوائد:

الفائدة الأولى: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم محاسنَ الأخلاق كلها، ومحاسن الصفات، وليس مِن كلمةٍ هي أجمع لمحاسنه صلى الله عليه وسلم من الكلمة التي وصفَتْه بها أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها لَمَّا سُئلت عن خُلُقه صلى الله عليه وسلم، قالت: فإن خُلُق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآنَ؛ رواه مسلم[3].

قال ابن الأثير رحمه الله: أي متمسكًا بآدابه وأوامره ونواهيه، وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن؛ اهـ[4].

ومع أنه صلى الله عليه وسلم مَعْدِن الجود والكرم وجميع المحاسن في كل وقت، إلا أن جوده يتضاعف في رمضان، ومحاسنه تزدادُ فيه.


الفائدة الثانية: أشعر الحديثُ أن الأعمال تتضاعف في رمضان، وقد تقرَّر عند العلماء رحمهم الله تعالى أن الأعمال تتضاعف بفضل الزمان والمكان، ورمضانُ من أفضل الأزمان.

الفائدة الثالثة: القرآن الكريم هو أعظمُ كتابٍ أنزله الله، وهو كلامُ الله تعالى الذي أنزله على رسوله محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ولَمَّا كان رمضان هو شهرَ القرآن، فقد اختصَّ اللهُ تعالى نبيَّه صلى الله عليه وسلم بمزيدٍ من العناية بكتابه في هذا الشهر، فكان يُرسِل إليه جبريلَ ليُدارِسَه القرآن ويراجعه معه، وهذا يؤكد العنايةَ بكتاب الله تعالى في هذا الشهر، ولقد كان السلفُ رحمهم الله تعالى مع عظيم عنايتِهم بكتاب الله في كل وقت قراءة وتدبرًا وعملًا وتعلمًا وتعليمًا، إلا أنهم في رمضان تزداد عنايتهم به:

فالشافعي في رمضان له ستون ختمةً يقرَؤُها في غير الصلاة.
وعن أبي حنيفة نحوه.
وكان الزُّهري إذا دخل رمضان قال: إنما هو تلاوةُ القرآن وإطعام الطعام.
وكان مالك إذا دخل رمضان يترك الحديث ويُقبل على المصحف[5].


[1] قال ابن حجر في (فتح الباري 1/ 30): هو برفع "أجودُ" هكذا في أكثر الروايات، و"أجود" اسم كان، وخبره محذوف، وفي رواية الأصيلي "أجودَ" بالنصب على أنه خبر كان، قال النووي: الرفع أشهر، والنصبُ جائزٌ؛ اهـ، مختصرًا.

[2] رواه البخاري 3/ 1177 (3048)، ومسلم 4/ 1803 (2308).

[3] رواه مسلم 1/ 512 (746)، وهو طرف من حديث طويل.

[4] النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 70.

[5] لطائف المعارف؛ لابن رجب ص201.

د.ابراهيم الودعان
شبكة الالوكة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×