اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

قراءة الرسائل الربانية

المشاركات التي تم ترشيحها

الرسائل الربانية تتوالى لكن لا يفهمها إلا أصحاب القلوب الحية، وأما غيرهم فلا يرى إلا الظاهر.
"قالوا هذا عارضٌ ممطرنا بل هو ما استعجلتم به: ريحٌ فيها عذابٌ أليم".
سئل سفيان بن عيينة عن غمٍ لا يُعرَف سببه، فأجاب:
‏"هو ذنبٌ هممتَ به في سِرِّكَ ولم تفْعله، فجزيتَ همًّا!".
‏علَّقَ ابن تيمية على جواب سفيان، فقال: "فالذنوب لها عقوبات.
‏السِرُّ بالسرِّ، والعلانيةُ بالعلانية".
(المقصود ذنب هم بفعله ولم يفعله لعائق خارج عن إرادته، أما لو تركه خوفا من الله فتُكتب له حسنة، بعكس لو أصرّ على ذنبه، فصاحب الإصرار هو المقصود بهذا المقال)


 

العقوبات إشارات

إذا حُرِم القلب الحي من طاعة بادر على الفور بالسؤال: بأي معصية حُرِمت وبأي خطيئة مُنِعت؟ أبكلمة غيبة؟ أبنظرة محرَّمة؟ أبعقوق والدة؟! أبسماع فحش؟! يسأل نفسه خاصة بعد أن ارتجف خوفًا واضطرب وجلا واقتنع بسلامة تحليل ابن القيم الذي انتهى إلى (أن الله سبحانه جعل عقوبات أصحاب الجرائم بضد ما قصدوا له بتلك الجرائم، فجعل عقوبة الكاذب إهدار كلامه ورده عليه، وجعل عقوبة الغالِّ من الغنيمة لمَّا قصد تكثير ماله بالغلول: حرمانه سهمه وإحراق متاعه. وجعل عقوبة من اصطاد فى الحرم أو الإحرام: تحريم أكل ما صاده وتغريمه نظيره. وجعل عقوبة من استكبر عن عبوديته وطاعته: أن صيَّره عبدًا لأهل عبوديته وطاعته. وجعل عقوبة من أخاف السبيل وقطع الطريق: أن تُقطع أطرافه وتُقطع عليه الطرق كلها بالنفي من الأرض؛ فلا يسير فيها إلا خائفًا. وجعل عقوبة من التذ بدنه كله وروحه بالوطء الحرام: إيلام بدنه وروحه بالجلد والرجم فيصل الألم إلى حيث وصلت اللذة. وعاقب من حرص على الولاية والإمارة والقضاء بأن شرع منعه وحرمانه ما حرص عليه، ولهذا عاقب أبا البشرآدم - عليه السلام- بأن أخرجه من الجنة لما عصاه بالأكل من الشجرة ليخلد فيها، فكانت عقوبته إخراجه منها ضد ما أمَّله. وعاقب الناس إذا بخسوا الكيل والميزان بجور السلطان عليهم؛ يأخذ من أموالهم أضعاف ما يبخس به بعضهم بعضًا. وعاقبهم إذا منعوا الزكاة والصدقة ترفيهًا لأموالهم بحبس الغيث عنهم، فيمحق بذلك أموالهم، ويستوي غنيهم وفقيرهم في الحاجة. وعاقبهم إذا أعرضوا عن كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وطلبوا الهدى من غيره: بأن يضلهم ويسد عليهم أبواب الهدى.

وهذا باب واسع جدًّا عظيم النفع لمن تدبَّره يجده متضمنًا لمعاقبة الرب سبحانه لمن خرج عن طاعته، بأن يعكس عليه مقصوده شرعًا وقدرًا دنيا وآخره.

وصدق صلى الله عليه وسلم حين قال:
«لايصيب عبدًا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر» [صحيح الجامع: 7732]، بل وأكَّد: «المصائب والأحزان في الدنيا جزاء» [صحيح الجامع: 6717].

 
الغفلة عن الرسائل الربانية
تأديب الله لعباده بالعقوبات لا يفهمه إلا من حقَّق معنى العبودية، أما غيره فلا يفهم هذه الرسائل، وكأنَّ المخاطب بها غيره، فاللهم ارزقنا حسن الفهم عنك.
ولعل رسائل الله تصلك من طريق ثناء الناس عليك أو ذمِّهم، وكما قيل: ألسنة الخلق أقلام الحق.

 


د.خالد ابو شادي

.............................

يبعث الله إشارات للعصاة للبعد عن المعاصي


قد بَيَّن العلامةُ ابنُ القيم في كتابه "إغاثة اللهفان مِن مصايد الشيطان" (1/ 21) ذلك فقال: "وكذلك إذا قَوي نورُه - يعني: القلبَ - وإشراقُه انكشفتْ له صورُ المعلومات وحقائقها على ما هي عليه، فاستبان حُسن الحسنِ بنوره، وأثره بحياته، وكذلك قُبح القبيح، وقد ذكَر سبحانه وتعالى هذين الأصلينِ في مواضعَ مِن كتابه؛ فقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52]، فجَمَع بين الرُّوح الذى يحصُل به الحياةُ، والنور الذي يحصُل به الإضاءةُ والإشراق، وأخبر أنَّ كتابه الذى أنزله على رسولِه صلى الله عليه وآله وسلم متضمِّن للأمرينِ؛ فهو روح تحيَا به القلوبُ، ونور تستضئ وتشرق به؛ كما قال تعالى: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ [الأنعام: 122]؛ أي: أوَمَنْ كان كافرًا ميتَ القلب، مَغمورًا في ظُلمة الجهل؛ فهديناه لرُشده، ووفقناه للإيمان، وجعلنا قلبه حيًّا بعد موته، مشرقًا مُستنيرًا بعد ظلمته".

فأحْسِن استقبالَ تلك الإشارات الدالة على سعة رحمة رب العالمين لعبده واحذرْ سلمك الله من الغفلةِ عنها

الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×