اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

ثلاث منجيات وثلاث مهلكات

المشاركات التي تم ترشيحها

الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه وسلطانه، ولا مثل له في أسمائه وصفاته، وبره وإحسانه.

 

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المؤيدُ ببرهانه، اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأعوانه، أما بعد:

فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واسلكوا سبيل السلامة والنجاة، واحذروا سبل العطب والأمور المهلكات، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث منجيات وثلاث مهلكات، فأما المنجيات، فتقوى الله في السر والعلانية، والقول بالحق في الرضا والسخط، والقصد في الغنى والفقر، وأما المهلكات، فهوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه، وهي أشدهنَّ).

 

فيا له من كلام جامعٍ لمسالك الخيرات، محذرٍ عن موانع الهلكات:

أما تقوى الله في السر والعلانية، فهي ملاك الأمور، وبها حصول الخيرات واندفاع الشرور، فهي مراقبة الله على الدوام، والعلم بقرب الملك العلام، فيستحيي من ربه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده في كل ما يقرب إلى رضاه.

 

وأما قول الحق في الغضب والرضا، فإن ذلك عنوان على الصدق والعدل والتوفيق، وأكبر برهان على الإيمان وقهر العبد لغضبه وشهوته، فإنه لا ينجو منها إلا كل صدِّيق، فلا يُخرجه الغضب والشهوة عن الحق، ولا يُدخلانه في الباطل، بل الصدق عام لأحواله كلها وشامل.

 

وأما القصد في الفقر والغنى، فإن هذا علامة على قوة العقل وحسن التدبير، وامتثال لإرشاد الرب القدير في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67].

 

فهذه الثلاث جمعت كل خير متعلق بحق الله، وحق النفس، وحقوق العباد، وصاحبها قد فاز بالقدح المعلَّى والهدى والرشاد.

 

وأما الثلاث المهلكات:

فأولاهنَّ هوى متبع: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [القصص: 50]، فإن الهوى يهوي بصاحبه إلى أسفل الدركات، وبالهوى تندفع النفوس إلى الشهوات الضارة المهلكات.

 

وأما الشح المطاع فقد أحضرت النفوس شحَّها: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]، ومن انقاد لشحِّه فأولئك هم الخاسرون، فإن الشح يحمل على البخل ومنع الحقوق، ويدعو إلى الضرر والقطيعة والعقوق، أمر الشح أهله بالقطيعة فقطعوا، ودعاهم إلى منع الحقوق الواجبة فامتثلوا، وأغراهم بالمعاملات السيئة من البخس والغش والربا ففعلوا، فهو يدعو إلى كل خلق رذيل، وينهى عن كل خلق جميل.

 

وأما إعجاب المرء بنفسه، فإنه من أعظم المهلكات وفظائع الأمور، فإن العُجب باب إلى الكبر والزهو والغرور، ووسيلة إلى الفخر والخُيلاء واحتقار الخلق الذي هو من أعظم الشرور.

 

فهذه الثلاث: الهوى المتبع والشح المطاع والإعجاب بالنفس، من جمعها فهو من الهالكين، ومن اتصف بها فقد باء بغضب من الله، واستحق العذاب المهين.

 

فطوبى لمن كان هواه تبعًا لمراضي الله، وطوبى لمن وُقِي شحَّ نفسه، فكـان من المفلحين، وعرف نفسه حقيقة فتواضع للحق وخفض جناحه للمؤمنين.

 

منَّ الله علي وعليكم بمكارم الأخلاق ومعاليها، وحفظنا من مضارها ومساوئها، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

 

الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي

شبكة الالوكة

 
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×