اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

كيف تتلذذ بالصلاة للشيخ مشاري الخراز

المشاركات التي تم ترشيحها

جلسة ذُلَّ

إن جلوس المرء جاثيًا على ركبتيه، كما في وضع جلوسه بين السجدتين لهو من أذل الجلسات .. حتى إن الناس يوم القيامة سوف يجثون يوم القيامة تذللاً لله عزَّ وجلَّ .. {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ..} [الجاثية: 28]
وهي أشبه بالجلسة التي يجلسها من ينتظر النطق بالحكم عليه؛ فإما أن يُقام عليه حد القصاص أو يعفو عنه أهل القتيــل .. مع إنه لم يصدر منه إلا خطأ واحد فقط ..
أما نحن فكم من خطأٍ وذنبٍ ارتكبناه في حق أنفسنا، ومع هذا نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يغفر لنا ؟!
ولك أن تتصور مدى فرحة هذا الشخص عندما أُخْبِر بعفو أولياء القتيل عنه وكُتِبَت له حياة جديدة .. ما أحلاها من لحظة!
ونحن أولى بالفرح إذا أُخبِرنا بعفو الله عزَّ وجلَّ عنا ..
فسبحــان من جعل العفو والمغفرة بين السجدتين من أعظم النعم التي يُعطاها العبد ..
نسأل الله جلَّ في علاه أن يعفو عنا وعنكم، وأن يغفر لنا ولكم،،
 

غيِّر مشاعرك، تتلذذ بالصلاة

يتكرر السجـــود في الركعة الواحدة مرتين، بينما الركوع يكون مرةً واحدةً فقط .. وذلك لأن السجود من أعظم أركان الصلاة ..
كما يقول ابن القيم “ولما كان أفضل أركانها الفعلية السجود؛ شُرِعَ فيها بوصف التكرار، وجعل خاتمة الركعة وغايتها التي انتهت إليها مطابق افتتاح الركعة بالقرآن واختتامها بالسجود: أول سورة افتتح بها الوحي فإنها بدئت بالقراءة وختمت بالسجود” [شفاء العليل (24:46)] ..
فأول سور القرآن هي سورة العلق، التي تبدأ بقوله تعالى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]، وتنتهي بقوله عزَّ وجلَّ {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19]

وقد يتسائل البعض: لماذا نسأل الله المغفرة بين السجدتين، بينما لا نسأله ذلك في السجود وهو موضع استجابة الدعاء؟!
وذلك لأن استجابة الدعاء لا تقتصر على السجود فقط .. بل قد يُستجاب الدعاء في السجود أو التشهد أو بين السجدتين .. كما ورد في حديث الشفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم “.. فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ ..” [صحيح مسلم]، فكان دعائه صلى الله عليه وسلم بعد الرفع من السجود.


ومن الأذكار الواردة بين السجدتين أيضًا:

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين “اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني” [رواه الترمذي وصححه الألباني (284)]
يقول ابن القيم “وشُرِع له بين هذين الخضوعين – أي السجدتين – أن يجلس جلسة العبيد، ويسأل ربَّه أن يغفر له ويرحمه ويرزقه ويهديه ويعافيه، وهذه الدعوات تجمع له خير دنياه وآخرته” [شفاء العليل (24:46)]



مأدبة الصلاة ولذة العبـوديـــة

إن لكل موضعٍ في الصلاة مذاقًا يختلف عن مذاق أي موضع آخر، وكذلك الجلسة بين السجدتين لها مذاقها الخاص ..
فقد جُعِلَت الصلاة كالوليمة التي جمعت جميع الألوان والعطايا، وفي كل لونٍ من ألوان تلك الوليمة لذة ومنفعة ومصلحة للعبد لا توجد في اللون الآخر؛ حتى تكتمل لذة العبودية ..
ولن تتمكن من تذوق تلك اللذة إلا إذا تعلمت أسرار الصلاة وتفكَّرت فيها، ثمَّ اعتقدت بها وعملت بها ..
وبحسب ما عندك من علوم وأعمال قلبية، بحسب ما تتلذذ بأركان الصلاة ..


ولك أن تتصور لاعب كرة القدم طوال 90 دقيقة هي مدة مباراة لكرة القدم، كم يكون فرحًا ومتحمسًا ومستمتعًا بالمباراة .. على الرغم من إنه يتعب ويجتهد ويركض وربما يُصاب ويحتاج لأشهرٍ من العلاج، ومع ذلك لا يتضجر أو يسأم؛ لأنه يحب كرة القدم.
ونفس هذا اللاعب إذا طُلِب منه الذهاب إلى السوق لشراء بعض حاجات المنزل، واضطر للسير لمدة دقيقة واحدة من موقف السيارات إلى السوق .. فإذا بهذه الدقيقة تمر على قلبه أثقل من الجبل، مع إنه في المباراة كان يركض ويتعب لأكثر من 90 دقيقة وهو مسرور!
وذلك لأن ذهابه إلى السوق كان بلا مشاعر، أما المباراة فكانت مليئة بمشاعر الفرح والمنافسة والفوز .. فصارت التسعون دقيقة أخف بكثيــــر من الدقيقة الواحدة!
عندما تغيَّرت المشاعر، تغيَّرت اللذة ..
وبحسب ما عندك من علوم وأسرار عن الصلاة، بحسب ما تتلذذ بها،،

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الجلسة الختامية والتحيـــات

اقتربنا من نهاية الصلاة، ونهاية اللقاء مع الله جلَّ وعلا .. وقد وصلنا إلى الجلسة الختامية ..

جلسة التشهد

كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس للتشهد بعد الفراغ من الركعة الثانية .. فإذا كانت الصلاة ركعتين كالصبح، جلس مفترشًا كما كان يجلس بين السجدتين وكذلك يجلس في التشهد الأول من الثلاثية أو الرباعية.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهاني خليلي عن إقعاءٍ كإقعاء الكلب. [رواه أحمد وحسنه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (555)] .. وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ. [صحيح مسلم]
وكان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى باسطها عليها .. وفي رواية كان يضعها على ركبته وليس فخذه .. وكان صلى الله عليه وسلم يضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى.


بسط الكف اليسرى وقبض أصابع اليمنى

وكان صلى الله عليه وسلم يبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى، ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها ويشير بإصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة ويرمي ببصره إليها .. وكان إذا أشار بإصبعه وضع إبهامه على إصبعه الوسطى، وتارة كان يحلق بهما حلقة.
عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بأصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لهي أشد على الشيطان من الحديد” يعني السبابة. [رواه أحمد وحسنه الألباني، مشكاة المصابيح (917)]


التشهد

يَقُولُ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ “التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ” [صحيح البخاري]
يقول الشيخ ابن عثيمين: التحيات: جمع تحيَّة، والتحيَّة هي: التَّعظيم، فكلُّ لَفْظٍ يدلُّ على التَّعظيم فهو تحيَّة، و«الـ» مفيدة للعموم، وجُمعت لاختلاف أنواعها، أما أفرادها فلا حدَّ لها، يعني: كُلَّ نوع من أنواع التَّحيَّات فهو لله، واللام هنا للاستحقاق والاختصاص؛ فلا يستحقُّ التَّحيَّات على الإطلاق إلا الله عزّ وجل.
ولا أحد يُحَيَّا على الإطلاق إلا الله، وأمَّا إذا حَيَّا إنسانٌ إنسانًا على سبيل الخصوص فلا بأس به.
لو قلت مثلاً: لك تحيَّاتي، أو لك تحيَّاتُنَا، أو مع التحيَّة، فلا بأس بذلك، قال الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} الآية [النساء: 86] لكن التَّحيَّات على سبيل العموم والكمال لا تكون إلا لله عزّ وجل. [الشرح الممتع على زاد المستقنع (3:146)]
والصلوات: جمع صلاة، وهي الدعاء .. وكل دعاء وكل صلاة فهي لله تعالى.


والطيبات لها معنيان:

المعنى الأول: ما يتعلَّق بالله .. فله مِن الأوصاف أطيبها، ومِن الأفعال أطيبها، ومن الأقوال أطيبها، قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم “.. إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ، لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ..” [صحيح مسلم] .. يعني: لا يقول إلا الطيب، ولا يَفعلُ إلا الطَّيب، ولا يتَّصفُ إلا بالطيب، فهو طيب في كُلِّ شيء؛ في ذاته وصفاته وأفعالِه.
المعنى الثاني: ما يتعلَّق بأفعال العباد .. أي الطيب من أفعال العباد، وهي التي تصعد إلى الله تعالى .. قال تعالى {.. إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ..} [فاطر: 10]
وبهذه الكلمات قد بدأت بتمجيد الله عزَّ وجلَّ والثناء عليه ..
فعليك أن تتذكر المفتاح السحري للصلاة، وتخاطب ربَّك جلَّ وعلا ..
ثمَّ تأخذك كلمات التشهد من مكانك إلى مكانٍ بعيدٍ على وجه الأرض ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام على النبي صلى الله عليه وسلم

وبعد الثناء على الله عزَّ وجلَّ وتمجيده، تنتقل بك كلمات التشهد إلى مكانٍ بعيد ..
يبعُد عنك آلاف الكيلومترات، بحسب موقعك على الكرة الأرضية ..
ستذهب بك إلى  داخل الحجرة النبوية الشريفة ..

عندما تقول “السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ” [متفق عليه]
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما من أحدٍ يسلم علي إلا ردَّ الله علي روحي حتى أرد عليه السلام” [رواه أبو داود وحسنه الألباني، مشكاة المصابيح (925)]

تخيَّل لو أن باب حجرتك قد انفتح، ودخل عليك الرسول صلى الله عليه وسلم بعمامته وبُردته وثوبه الأبيض .. ونعله المخصوفة ولحيته السوداء وبشرته البيضاء المشربة بحمرة، ووجهه المشرق المستدير تعلوه ابتسامته الجميلة .. ثمَّ أُذِنَ لك أن تقف بين يديه، وتقول له وجهًا لوجه: السلام عليك يا حبيبي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم..

كيف سيكون شعورك حينها؟؟
فلماذا لا تشعر بنفس الشعور وأنت تلقى عليه السلام في صلاتك ..
وأنت بين يدي الملك جلَّ جلاله؟!

أما وقد حُرِمنا لقاء النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا، فلنسلم عليه بقلبٍ حاضر في صلاتنا .. فإن سلامنا يُعْرَض عليه ويرد علينا وهو في قبره صلى الله عليه وسلم ، كما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

وبعد تحيتك لله عزَّ وجلَّ وسلامك على رسوله صلى الله عليه وسلم..
تُسَلِم على نفسك وعلى عباد الله الصالحين؛ ليرتفع عنك كل ضرر .. فتقول:
“السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ” [متفق عليه]
يقول النبي صلى الله عليه وسلم “.. فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ، أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ..” [متفق عليه]


تحريك السبابة في التشهد

عن وائل بن حجر واصفًا صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال “.. ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها” [رواه أبو داود وصححه الألباني، مشكاة المصابيح (911)] .. وقد استدل الشيخ ابن عثيمين بهذا الحديث، على أن تحريك السبابة في التشهد يكون عند كل جملة دعائية. قال رحمه الله في (الشرح الممتع) :
“دلَّت السُّنَّة على أنه يشير بها عند الدعاء لأن لفظ الحديث ( يحركها يدعو بها )، فكلّما دعوت حرِّكْ إشارةً إلى علو المدعو سبحانه وتعالى على هذا فنقول :
«السلام عليك أيُّها النبيِّ» فيه إشارة؛ لأن السَّلامَ خَبَرٌ بمعنى الدُّعاءِ، «السَّلامُ علينا» فيه إشارة، «اللهم صَلِّ على محمَّد» فيه إشارة، «اللهم بارك على محمَّد» فيه إشارة، «أعوذ بالله من عذاب جهنَّم» فيه إشارة، «ومِن عذاب القبر» فيه إشارة، «ومِن فتنة المحيا والممات» فيه إشارة، «ومِن فتنة المسيح الدَّجَّال» فيه إشارة، وكُلَّما دعوت تُشيرُ إشارةً إلى عُلُوِّ مَنْ تدعوه سبحانه وتعالى، وهذا أقربُ إلى السُّنَّة”.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرك أصبعه في حالة الدعاء، وهذا يوجب انتباه القلب ..

نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم حسن الصلاة والوقوف بين يديه،،

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×