اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

من كنوز القرآن (سلطان العمري)

المشاركات التي تم ترشيحها

 


١- وصف الله القرآن بأنه ( هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) [البقرة: 2] .
وفي ذلك بيان أنه كلما زادت تقواك زاد انتفاعك بالقرآن ، وليس المعنى أن القرآن لاينتفع به إلا المتقين
فقد انتفع به ضعيف الدين ، بل وبعض الكفار اهتدوا بسبب القرآن

٢- وصف الله المنافقين ( فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ) [البقرة:10] . وهذا مرض الشبهة ، فزادهم الله ..
ويستفاد منه أن الله يقابل المعرضين عنه بالعقوبات من جنس فعلهم ، ومثل ذلك " نسوا الله فنسيهم " ، " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ".

٣- المنافقون يصفون أهل الإيمان بأنهم " سفهاء " فتولى الله الدفاع عنهم وقال: ( أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ) [البقرة: 13] .
وفي هذا دليل على خبث المنافقين ولمزهم الصالحين على مر التاريخ بالأوصاف السيئة ، ولكن مما يطمئنك أن الله يتولى الدفاع عن عباده الصالحين .
٤- الصراع بين الحق والباطل بدأ من قصة آدم عليه السلام مع الشيطان ، لما وسوس له في الأكل من الشجرة ( فَأَزَلَّهُمَا ) [البقرة:36] ثم قال الله: ( وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) [البقرة:36].
فلا نستغرب العداوات بين أهل الإيمان وأهل الفسق ، فالتاريخ قديم ولكن العاقبة للمتقين .
٥- من ثمرات الهداية زوال الخوف والحزن
( فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [البقرة:38].

٦- ( وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ) [البقرة:42]  .
في هذه الآية دعوة لبيان الحق وتوضيحة بكل صدق وعدم تلبيسه بلباس الباطل؛ لأن ثوب الباطل يصد الناس عن معرفة الحق
٧- ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ) [البقرة: 45] .
جاءت في سورة البقرة في موضعين .
وسر الارتباط بينهما أن الصبر فيه تحمل ونوع من المشقة ، والصلاة فيها لذة تريح النفس حينما تحيط بها هموم الحياة .

٨- ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) [البقرة: 43].
استدل بها العلماء على وجوب صلاة الجماعة .

٩- ( خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ ) [البقرة:63].
في ذلك الحث على التمسك بالدين بحزم وهمة عالية والبعد عن الكسل والضعف .
١٠- ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) [البقرة:83].
في ذلك دعوة لاختيار أحسن الكلمات في الحديث مع الناس ، وخاصةً مع الوالدين والأسرة .


11- ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) [البقرة:85] .
هذه من صفات اليهود والنصارى، وقد يشابههم بعض المسلمين حينما يختارون من الشريعة مايناسبهم ، ويرفضون منها مايخالف أهوائهم .
12- ( قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) [البقرة:93].
هذه من صفات اليهود ، والواجب علينا أن نقول " سمعنا وأطعنا ".
وبعضنا قد يشابه اليهود فيرفض أوامر الله ويرتكب نواهيه ، ولو نطق مافي قلبه لقال " سمعنا وعصينا ".

13- ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) [البقرة:111].
هذه الآية أصلٌ مهم في طلب الدليل عند الحوار .
14- ( تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ) [البقرة:118] .
جاء هذا الوصف في بيان صفات المعرضين عن الحق على مر التاريخ ، نعم تشابهت قلوبهم في رفض الحق ومحاربة أهله .

15- ( رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ ) [البقرة:126].
هذا من دعاء إبراهيم عليه السلام .
فلاحظ أنه بدأ بالدعاء بالأمن قبل الرزق؛ لأن الأمن إذا تحقق يسهل تحقيق أي شيء بعده من رزق وتعليم وحياة كريمة .

وأما إذا ذهب الأمن فلن يكون هناك استمتاع بالرزق ولا بالتعليم ولا بأي صنوف الحياة .

16- ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) [البقرة:127].
فيه : الدعاء بقبول العمل من هدي الأنبياء .

17- ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً ) [البقرة:128].
فيه : الدعاء بالثبات على الإسلام ، بكل معانيه ومن ذلك الاستسلام لله والانقياد له .
والدعاء بأن تكون الأمم القادمة كذلك .
18- ( وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [البقرة:128].
هنا تعجب من دعاء إبراهيم بالتوبة ، مع جلالة قدره وبلوغه منزلة الخلة عند الله تعالى .

19- ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ) [البقرة:129].
في ذلك :
حرص إبراهيم على بقاء الإسلام نقياً في الأجيال القادمة حيث دعا بأن يبعث الله فيهم رسولاً ..

وهنا تجد وظائف الأنبياء والدعاة من بعدهم وهي : تعليمهم الكتاب ، والحكمة في الأمور ، وتزكية نفوسهم من كل الشوائب .
20- ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ) [البقرة:130].
المعنى ؛ لا أحد يختار غير ملة التوحيد التي هي ملة إبراهيم والأنبياء من بعده إلا سفيه جاهل .

وهذا يؤكد لنا ضرورة الثبات على التوحيد؛ لأنه دين جميع الأنبياء .
وهنا إشارة إلى عدم الالتفات إلى أعداء التوحيد لأنهم سفهاء ببعدهم عن منهج الله .

 
21-من مزايا إبراهيم عليه السلام سرعة استجابته لله لما أمره بالإسلام له  ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ).
وهذا يدعونا للاقتداء به ، وأن نستسلم لله وننقاد لشريعته ولانعترض عليها .

22- ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ).
يستفاد من ذلك: وصية الأسرة بالثبات على الإسلام .
23- ( وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) .
وقالت اليهود لأمَّة محمد صلى الله عليه وسلم: ادخلوا في دين اليهودية تجدوا الهداية ، وقالت النصارى لهم مثل ذلك.
فجاء الرد عليهم : قل اتبع ملة التوحيد وهي ملة إبراهيم .

24- ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ).
اجعل هذه الآية شعارك دائماً حينما يخوفونك بشيء أو بأحدٍ من الناس .

25- ( ونحن له عابدون ) ( ونحن له مخلصون ).
جميل أن تربي نفسك على العبادة المبنية على الإخلاص لله تعالى .

26- ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ).
هذه الآية أصلٌ في منهج المسلم، أن يكون وسطاً في كل شيء ، لا إفراط ولا تفريط .
في باب العقائد والأحكام والسلوك والتعامل مع الناس .

27- ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ).
في هذه الآية دعوة للحذر من منهج الكافرين .
28- ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ).
إنها دعوة للتسابق والتنافس في الأعمال الصالحة .
وهنا قال " الخيرات " وهذا يبين أن ميدان السباق ليس في جانب معين ، بل سابق في كل باب وفي كل عمل صالح يناسبك حسب قدرتك ومستواك.

29- ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ).
هذه الآية من أعظم الأدلة على فضل ذكر الله؛ لأن ثواب الذكر أن الله يذكرك ويثني عليك .

30- ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ).
في هذه الآية بيان لفضيلة الصبر وهي أن الله مع الصابرين بتأييده ونصره وتوفيقه .
فكن مطمئناً أيها الصابر وأبشر بكل خير؛ لأن الله معك .


31- ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَال ).
من صور البلاء ؛ نقص المال واختلاف الظروف الاقتصادية لك .
والحل هنا :
- الصبر .
- الحكمة في معالجة النقص المالي .
- عدم الدخول في متاهات قروض جديدة .
- التفريق بين المهم العاجل وغير العاجل .

32- ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ).
الشيطان لايوقعك في الكبائر مباشرة بل يمهد لك بخطوات معينة حتى تقع بعد ذلك في الكبائر .
وهذا يدعونا لمعرفة مداخل الشيطان وطرقه حتى نحذر منها .

33- قال الله عن الشيطان ( إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ ).
نستفيد من هذه الآية أن نعرف أن أكبر خطوات الشيطان هي في الفواحش والمنكرات والشهوات .
والوقاية من تلك الخطوات تكون ب :
- قوة الإيمان .
- العلم بمداخل الشيطان .
- البعد عن مقدمات الذنوب .
- الصحبة الصالحة .
- الدعاء .

34- ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يريد بكم العسر ).
من مزايا هذا الدين أنه يسر وسهل ، وأنه يراعي كل الظروف الصعبة التي تمر بالإنسان .
مثال ذلك :
المريض يجوز له الفطر ، ويجوز له الجمع بين الصلوات إذا كان يشق عليه الصلاة في الوقت .
المسافر يفطر ويجمع ويقصر .

35- ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ).
من رحمة الله بنا أنه قريب مجيب رحيم لطيف .
فيا أيها المهموم لاتيأس من إجابة الله لك .
وادع ربك ، وأبشر بالعطايا الربانية ولو بعد حين .

36- ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا ).
من القواعد الشرعية أن الله إذا حرم شيء فإنه يحرم كل وسيلة توصل إليه .
فتأمل  نهى الله هنا عن القرب من حدود الله ، فكيف بالذي يتعدى حدود الله .

37- ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ).
هذه قاعدة مهمة ، وهي تحريم المعاملات المالية التي تتضمن مخالفة شرعية كالغش والكذب والتزوير والربا ونحو ذلك .

38- ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ).
هذه قاعدة عامة في كل شيء في الدين والدنيا ، وهي أن كل هدف نريد تحقيقه فيجب أن نطرق الباب المناسب له .
وهذا يدل على الحكمة والذكاء والتوفيق الرباني .

39- ( وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ).
الاعتداء على حقوق الآخرين من كبائر الذنوب .
والاعتداء له صور كثيرة ، ومنها :
- أخذ مال الغير .
- الكلام في الغير بالظلم والبهتان .

40- ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ).
كلما زادت تقواك لله تعالى ، أحاطت بك معية الله ورعايته ونصرته وتوفيقه .
فاجتهد في تحقيق التقوى لتفوز بهذه المعية .



الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ سلطان العمري

يتبع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

1- في بداية سورة البقرة ذكر الله صفات المؤمنين في ٤ آيات ، و آيتين في الكفار ، ولما تحدث عن المنافقين تحدث عنهم في ١٣ آية ، لشدة خطرهم.
2- في القرآن يذكر الله
" يقيمون " الصلاة ولا يذكر يفعلون . لأن الإقامة تتضمن إقامتها ظاهراً بإتقان صفتها ، وإقامتها باطناً بالخشوع .
3-
" فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ". ( 24 ) .
 بدأ بذكر الناس لأنهم الذين يدركون الألم ، أو لكونهم أكثر إيقاداً من الجماد ، ولكي يخوفهم .
4-
" فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ " .( 26 ) .
كلما زاد إيمانك وتحقق ، كلما قذف الله في قلبك نور الفراسة لمعرفة الحق .
5-
" وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ " .( 35 ) .
النهي عن القرب يقتضي النهي عن الأكل بطريق الأولى ، وهذا أصل في البعد عن كل معصية .
6-
" فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ".( 38 ).
كلما اتبعت هدايات الله ، ذهبت عنك الأمراض النفسية بجميع ألوانها .
7-
" وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ". ( 40 ).
حينما تتعامل مع الله لا تتلون ولا تخادع ، حينها تجد الله كريماً محسناً يعطيك أكثر مما تتوقع .
8-
" وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ " .( 42 ).
طالب العلم والداعية يجب عليهما بيان الحق صافياً بدون شوائب الباطل ، لأن قوة الحق وجماله في صفاءه من الشوائب .
9- الصلاة
" وإنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعين ". ( 45 ) .
الخاشعون يبكرون للصلاة ، يتلذذون بالصلاة ، يبكون في الصلاة ، يحزنون لو تأخروا عن الصلاة .
10-
  " واستعينوا بالصبر والصلاة ". ( 45 )
مرارة الهموم التي تملأ حياتك لابد أن تقابلها بصبرٍ كبير مع سجود وانكسار على عتبات العبودية .
11-
" استعينوا بالصبر والصلاة ". ( 45 ) .
للصبر مرارة ، وللهموم أحزان ، ولكنها تذوب وتنتهي حينما تتصل بالرب العظيم . هيا : أيها المبتلى " اسجد واقترب ".
12- 
" وسنزيد المحسنين ". ( 58 ) .
اجعل الإحسان صفتك : بوقتك ، بجاهك ، بكلامك ، بعلمك ، بمالك وأبشر بالزيادة والبركة من المحسن سبحانه وتعالى .
13-  "
خذوا ما آتيناكم بقوة ". ( 63 ).
ديننا عظيم وعزيز ، لابد من علو الهمة في التمسك به ، لا للكسل ، لا للخمول ، آن الأوان للتمسك الصادق بهذا الدين .
14- 
" والله مخرج ماكنتم تكتمون ". ( 72 ) .
سريرتك مهما أخفيت خفاياها فسوف يظهرها الله عاجلاً أو آجلاً إن خيراً فخير وإن شراً فشر .
15- 
" وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ " .( 78 ).
معنى " أماني " أي يتلونه بغير فهم ، وفي هذا تحذير لمن يقرأ القرآن وهو بعيد الفهم عن معانيه .
16-
" وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ " .( 102 ).
الشياطين تقترب من الكفرة والفجرة ، والملائكة تقترب من الصالحين وتحف مجالسهم العامرة بالذكر .
17- من الحقائق القرآنية
 " ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ". ( 105 ).
 تأمل الكراهية لكل خير ينزل بنا .
18- 
" وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون".( 117 ) .
حاجاتك التي لم تأت إلى الآن ، لازالت تنتظر اختيار الله لتكون.
فلا تقلق ، فلو أرادها لكانت منذ زمن.
19- 
" إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا " .( 119 ).
 الداعية المتوازن يسلك منهج الترغيب وكذلك ينذر الناس ويخوفهم من عذاب الله ، وهذا منهج الأنبياء .
20- 
" قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى " .( 120 ) .
 السعادة الكبرى والهداية العظمى لا تتحقق إلا بالكتاب والسنة والعمل بهما .
21-  يرفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بناء الكعبة ويتوجهان بالدعاء
" ربنا تقبل منا " " وتب علينا ".
ما أروع قلوب الأنبياء ، نقاء وعبودية .( 127 ).
22- 
" وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ " .( 129 ) .
يا طالب العلم احرص على تعليم الناس القرآن والسنة وتربيهم على تزكية النفوس والارتقاء بها نحو التقوى .
23-
" قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ " .( 136 ) .
أعلن للعالم كله أنك مؤمن وافرح بذلك وكن عزيزاً بعقيدتك .
24- 
" سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا " .( 142 ).
كل من اعترض على أحكام الله وتشريعاته " سفيه وجاهل ".
25-
" فاستبقوا الخيرات ". ( 148 ).
أي تسابقوا للأعمال الصالحة ، وهنا قال " الخيرات " لأن الطرق الموصلة للجنة متعددة ، فاسلك ما يناسبك .
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ألم يعلم بأن الله يرى



عندما نتأمل في الأسماء الحسنى لله تعالى فينبغي أن لا نقتصر على مجرد الدراسة العلمية العقدية بل لابد من النظر إلى الفوائد التربوية والإيمانية.



المراقبة في التعبد لله بهذه الأسماء: " الرقيب - العليم - الحفيظ - الشهيد - المحيط - السميع - البصير ".
وقيل في المراقبة هي: علم القلب بقرب الرب. وهي دليل على الوصول إلى مقام الإحسان ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ).

قالوا فيها: من تحقق في المراقبة خاف على فوات لحظة من ربه لا غير. وقيل: من راقب الله في خواطره عصمه في حركات جوارحه. وقيل هي: خلوص السر والعلانية لله تعالى.


- أنت تسير إلى الله فلابد من أمور:

1- لابد أن تعظم الله.
2- أن يحضر قلبك مع الله.
3- لا يلتفت قلبك إلى سواه.

- عندما ينادي منادي الصلاة هل تبادر إلى المسجد لتكون من الذين قال الله فيهم: ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ).

- عندما ينادي منادي الصدقة وعندك المال هل تبادر لتفوز بالأجر الذي قال الله في شأن أهله: ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ) .
- عندما يشتد الحر وتتذكر فضل الصيام فهل تجاهد نفسك على ذلك لتفوز بباب الريان ؟

- قبل أن تنام أما تذكرت فضل قيام الليل لتفوز مع الذين قال الله فيهم: ( كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) .

- تحتاج إلى نور المراقبة عندما تبدأ خواطر الشيطان لفعل المعاصي فحينها تتذكر الله فتتركها، وعندما تنتهي من المعصية وتتذكر الله حينها تندم وتبكي على جريمتك.
- نحتاج المراقبة لكي نحرص على عمارة أوقاتنا بما ينفع .
- وتحتاج إلى المراقبة عندما يصيبك الفتور في الدعوة إلى الله وخدمة الدين ، فمن ينصر الدعوة إذا نحن قصرناه فيها ؟
- ما أجمل المراقبة قبل القيام بأي عمل، وسؤال النفس هل هو لله أم لغيره ؟
- ما أحلى مراقبة الله أثناء العمل وحفظ العمل أن تدخله شوائب الدنيا.
- ما أجمل المراقبة عندما تنتهي من العبادة ويرى الله في قلبك الافتقار والانكسار واحتقار النفس.

- تحتاج المراقبة في العمل الوظيفي هل تؤديه على الوجه المطلوب ؟

أليس هناك من يتساهل في السرقات المالية في بعض الدوائر الحكومية ، فأين مراقبة الله ؟ وهناك من يقصر في تأدية المعاملات وخدمة الناس.
- ذلك العابد يحتاج إلى المراقبة عندما يدخل عليه الشيطان من باب العجب والافتخار لكي يُحبط عمله وهو لا يشعر، عندما يستشعر العابد قوله تعالى: ( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) .

قاعدة : حفظ العمل أهم من فعل العمل.


- ذلك العابد يحتاج إلى المراقبة عندما يثني عليه الناس ويمدحونه ويقدرونه لأجل عبادته وطاعته.

حينها يتذكر هذا الحديث: ( لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) صحيح البخاري .
- نحتاج إلى نور المراقبة في البيت في إصلاح الأبناء وتربيتهم في عدم إدخال أجهزة الفساد إلى البيت .
- نحتاج إلى نور المراقبة في حسن الخلق مع الزوجة والعشرة معها بالمعروف .
وكذلك عند العدل في التعامل بين الزوجات لمن كان عنده زوجة ثانية.

- حكمة : عندما تتعب في أي عبادة فقل: يا نفس اصبري فإن الله رآك وأنت تتعبين لأجل رضاه.

- نحتاج إلى نور المراقبة مع العمال والموظفين وذلك في إعطائهم حقوقهم وعدم ظلمهم وإهانتهم وعدم ضرب الخادمات وعدم النظرة بشهوة للخادمة.
- نحتاج إلى المراقبة في تطهير القلب من محبة غير الله تعالى، وعدم التعلق بالصور والعشق للنساء ، وفي تطهير القلب من أمراض الحسد والبغضاء الذي دخل في نفوس بعض الضعفاء.
وفي عمارة القلب بالخشوع والخضوع والإخبات بين يدي الله تعالى، وفي تصفية القلب من التعلق بالدنيا والجري وراءها، وصرف التعلق إلى الآخرة وما فيها من النعيم، وعند القيام إلى الصلاة ومجاهدة النفس على حضور القلب وخشوع الروح.

- وتلك المرأة تحتاج إلى نور المراقبة في هذه الأحوال:

- قبل أن تخرج من البيت هل لبست الحجاب الشرعي فالله يراها عندما تخرج إلى السوق وترى الرجال وتنظر لهم هل تذكرت قوله تعالى: ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ ) .
- عندما تكون لها علاقة محرمة مع شاب أما تذكرت أن الله يراها ويعلم بما يجري بينهما ؟
- عندما تقعين في حب مع فتاة وينتج " الإعجاب" أما تستحي من نظر الله لك وقد وقعت في ذلك الحب المحرم ؟

- وتلك المرأة التي قصرت في الدعوة إلى الله ومناصحة النساء أما فكرت في " نظر الله لها " وأنها لا تبالي بمبدأ الدعوة إلى الله تعالى؟

- وتلك التي وقعت في " النمص " وقد غيرت خلق الله واستجابت لداعي الشيطان ياحسرتاه أن تفكري في جمالك عند النساء ونسيت جمالك عند الله الذي يراك وقد فعلت تلك المعصية.
- وتلك المرأة التي تسخر ببعض النساء اللاتي فيهن بعض العيوب " قصيرة – كبيرة الوزن " هل راقبت الله قبل أن تنطق بتلك الكلمات ؟

- وذلك الشاب يحتاج إلى المراقبة:

* في بيته عندما يخلو بنفسه وتتحرك شهوته لفعل العادة السرية .
* ونحتاج إلى نور المراقبة في البيع والشراء؛ لكي نتصف بالسماحة والرحمة ولكي لا نغش ولا نخدع ولكي لا نحسد زميلنا لأن عنده مال أكثر.

* وأنت مريض راقب الله الذي قدر عليك فلا يرى في قلبك إلا الصبر والتوكل وتفويض الأمر إليه واليقين به والتضرع بين يديه .
اللهم اجعلنا ممن يراقبك في كل حين .



 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك


( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )


إيثار؛ العمل القلبي الذي يصرفه كثير من الناس إلى إيثار الخلق في أمور الحياة كالطعام واللباس ونحوها.

ولكن المعنى هنا أكبر والحديث أعظم ؛ إنه إيثار الرب تبارك وتعالى وتقديم محبته على محبة غيره، والإقبال إلى محابه وعدم الالتفات إلى أي محبوب سواه.

إن الناس قد يسهل عليهم إيثار الخلق في أمور الدنيا، ولكن قد يصعب على كثير منهم إيثار الرب تبارك وتعالى.

لعل من صنوف البلاء وأنواع المحن التي قد تخفى على بعض الناس " الابتلاء بالإيثار الرباني ".

والمعنى ، أنه قد تتزاحم عندك المحبوبات ويكون داعي النفس لها أكبر، ولكن وفي نفس الوقت يكون مراد الرب غير ذلك.

فيا ترى هل ستؤثر مراد الرب أو ستأخذ مراد النفس؟


والمثال يوضح المقصود:

- عند الرغبة في النوم هل ستحقق مراد النفس في الميل للنوم، أم ستبادر إلى صلاة الوتر التي هي عبادة الليل.

- عندما تكون أنت في مقام الدعوة إلى الله وتكون الأنظار إليك، ولكن داعي الأسرة والأقارب يطالبك بالتوقف أو التأخر، فيا ترى هل ستلبي رغبتهم أم أنك ستواصل الطريق مع مراعاة الحقوق التي لهم؟!.


إن المتأمل في سبب نزول: ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) هو أن الصحابي آثر الضيف بتلك اللقيمات فكانت النتيجة ( لقد ضحك الله من صنيعكما بضيفكما البارحة ) وفي رواية: ( لقد عجب الله ) .

فإذا كان من آثر الخلق على فتات الطعام نال هذا من الله،  فكيف بالذي يؤثر مرضاة ربه على محبة الخلق وشهوات الدنيا؟! لا شك أن ثوابه كبير وعظيم.

إن الذي يؤثر ربه تبارك وتعالى سيجد نوعاً من الصعوبات في بداية الطريق " ليتأخر من ليس من أهل الإيثار، فإذا احتملها وتقدم انقلبت تلك المحن منحاً .


ومن روائع ابن القيم في هذا الباب قوله :

وهذا معروف بالتجربة الخاصة والعامة ، فإنه ما آثر عبدٌ مرضاة الله عز وجل على مرضاة الخلق وتحمل ثقل ذلك ومؤنته وصبر على محنته إلا أنشأ الله من تلك المحنة والمؤنة نعمة ومسرة، ومعونة بقدر ما تحمل من مرضاته، فانقلبت مخاوفه أماناً فيا خيبة المتخلفين وياذلة المتهيبين ".

وقال: " هذا مع أن رضا الخلق لا مقدور ولا مأمور ولا مأثور فهو مستحيل بل لا بد من سخطهم عليك، فلأن يسخطوا عليك وتفوز برضى الله عنك أحب إليك وأنفع لك من أن يسخطوا عليك والله عنك غير راض ".


وقال: " فمن آثر رضا الله فلا بد أن يعاديه رذالة العالم وسقطهم وجهالهم وأهل البدع والفجور، وأهل الرياسات الباطلة.. " .

وقال عن الذي يؤثر رضا الله: " فهو يريد ويفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلق وهي درجة الأنبياء، وأعلاها للرسل عليهم صلوات الله وسلامه وأعلاها لأولي العزم منهم.


وأعلاها لنبينا صلى الله عليه وسلم فإنه قاوم العالم كله وتجرد للدعوة إلى الله، واحتمل عداوة البعيد والقريب في الله تعالى، وآثر رضا الله على رضا الخلق من كل وجه، ولم يأخذ في إيثار رضاه لومة لائم.

بل كان همه وعزمه وسعيه كله مقصور على إيثار مرضاة الله وتبليغ رسالاته وإعلاء كلمته، وجهاد أعدائه حتى ظهر دين الله على كل دين وقامت حجته على العالمين، وتمت نعمته على المؤمنين، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، فلم ينل أحد من درجة هذا الإيثار ما نال صلوات الله وسلامه عليه.


ولعلك تقول : وكيف أصل إلى درجة هذا الإيثار فقد طال شوقي له، وسمت همتي إليه، فأقول:

قال ابن القيم: وملاك ذلك أمران:

الأول: الزهد في الحياة.

الثاني: الزهد في الثناء: فما ضعف من ضعف وتأخر من تأخر إلا بحبه للحياة والبقاء وثناء الناس عليه ونفرته من ذمهم له، فإذا زهد في هذين الشيئين تأخرت عنه العوارض كلها، وانغمس حينئذ في العساكر.


وملاك هذين الشيئين: صحة اليقين وقوة المحبة.

وملاك هذين بشيئين أيضاً: بصدق اللجأ والطلب، والتصدي للأسباب الموصلة إليهما، فإلى هنا تنتهي معرفة الخلق وقدرتهم والتوفيق بعدُ بيد من أزمة الأمور كلها بيده " .

وفي نهاية هذه الجولة في الإيثار لعلك تعرفت على بعض الصور وشيء من الإشارات حول هذا العمل القلبي، فالزم عتبة العبودية وكن بصيراً بمواطن المحن التي ستظهر لك حقيقة محبتك لربك جل وعلا واحذر من تقديم محابك على محابه.

 

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) .


إنها آية جليلة القدر، عظيمة المعنى ، فيها النجاة والسلامة لكل من عمل بمدلولها.


إن التمسك بالوحي فيه الخير كله في الدين والدنيا ، وفيه السلامة من كل ضلالة وانحراف ، وفيه الثبات ودوام الاستقامة ، وفيه السعادة في الدنيا والآخرة.



قال السعدي في تفسير الآية: ( فاستمسك ) أي: فعلاً واتصافاً بما يأمر بالاتصاف به ودعوة إليه، وحرصاً على تنفيذه بنفسك وفي غيرك.


( إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) أي: موصل إلى الله وإلى دار كرامته، وهذا مما يوجب عليك زيادة التمسك به والاهتداء. ا.هـ.
وقال ابن كثير: أي: خذ بالقرآن المنزل على قلبك فإنه هو الحق، وما يهدي إليه هو الحق المفضي إلى صراط الله المستقيم. ا.هـ.
إن الاعتصام بالكتاب والسنة وخاصة في أوقات الفتن هو المخرج وهو المنجى بتوفيق الله تعالى ؛ ومما يؤكد ذلك، هذا الحديث: ( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ) صحيح الجامع .


وإن الناظر في أحوال الناس اليوم يجد أن بعضهم قد أعرض عن الكتاب والسنة، لا قراءة ولا تدبراً ولا عملاً ولا تحاكماً، بل هو متبع لهواه أو لمذهب شيخه وقدوته، أو لرأي محبوبه، أو غير ذلك من الأهواء والمذاهب.
ولا شك أن كل من أعرض عن الحق سيقع في الباطل، وكل من بحث عن الهداية في غير الكتاب والسنة فوالله لن يجدها مهما طال عمره.



إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهباً


تنال به الزلفى وتنجو من النار


فدن بكتاب الله والسنن التي


أتت عن رسول الله من نقل أخيا
 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنها إشراقة قرآنية ( وكان الإنسان عجولا ) . 

إنها حقيقة تتمثل في فطرة الإنسان وطبيعة نشأته ، إنه الاستعجال ذلك الأمر الذي هو داء ، ويجر إلى عدة أدواء.

وإذا كانت بعض أمور الفطرة ضرر فلا بد أن نعلم أن الله قد فتح لنا باب المجاهدة ووعدنا أن يهدينا ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) .

والاستعجالُ قد جرَّ على الأمة والأفراد والجماعات ضرراً وشؤماً لا يحيط بخطره قلم فانظر مثلاً:

- الاستعجال في اتخاذ القرار على مستوى بعض المشتروات ، كيف أوقع صاحبه في ديون تراكمت عليه حتى أودعته خلف القضبان.

- الاستعجال في الدعوة إلى الله وحب تغيير الواقع والغفلة عن سنة الله في التدرج فإنه قد أوقع أصحابه في خطأ التفسيق والتفجير والتكفير.

- وانظر إلى الاستعجال في طلب العلم كيف يرمي بصاحبه في فوضى الطلب فلا يخرج بعد سنين إلا مثقفاً لا طالب علم.

- وأما إن سألت عن الاستعجال في طلب الطلاق من قبل تلك المرأة ، ثم استعجال الزوج في قبول طلبها ، فهناك تقع الكارثة وتتفرق الأسرة ، وتزول سحابة الأنس وتغيب معالم السكن ، وأما الأولاد فهم ضحية الاستعجال وغياب الصبر.

- وهناك استعجال في قبول الرأي الآخر وعدم التأني والدراسة له مما ينتج من ورائه الإقدام على المهالك في الغالب.

- والاستعجال في قيادة السيارة يوقع صاحبها في الحوادث مما يدخل في ( وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ  ).

- والاستعجال في الحكم على الآخرين بدون قانون التثبت يتسبب في دمار العلاقات بل والويلات وفي التنزيل ( فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ).

- والاستعجال في قبول الرجل لتلك الفتاة لتكون زوجة بسبب إقناع الوالدين أو أحدهما بدون معالم التدين والنتيجة في الغالب طلاق أو تنازل عن الثوابت بسبب التورط في الديون أو وجود أبناء فيضطر الزوج إلى البقاء معها مع كراهيته لذلك , والسبب الاستعجال.

- وأيضاً استعجال الفتاة في قبول الزوج لأجل منصبه أو ماله أو جماله وعدم التفكير في دينه وصلاته ، يجر على الفتاة آلام ويُغيَّب عنها آمال ، وقد يكون من رواد المخدرات أو صاحب معاكسات فتندم الفتاة ولكن لا ينفع الندم.

- والاستعجال في علاج الأخطاء بلا منهج مدروس وخطة مناسبة لا يساهم في العلاج ، بل يجعل الخطأ مجموعة أخطاء.

- والحديث عن الاستعجال يطول ، وآثاره لا تنتهي فكن صبوراً متأنياً متأملاً وحينها سيكون لحياتك معنى.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

1-لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً
 

في صلاة فجر أحد الأيام كنت أستمع لإمامنا وهو يقرأ بنا في الركعة الأولى من سورة الطلاق حتى بلغ (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً).


حينها وجدت خيالي يسبح في ظلال هذه الآية.

يا ترى كم هي الأقدار التي تألمنا لها وقت نزولها وجرت لها دموعنا، ولكن يا ترى هل تأملنا هذه الآية (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً).

حينما نحزن لفقد قريب أو مرض حبيب أو فوات نعمة أو نزول نقمة، قد ننسى أو نجهل أنه قد يكون وراء تلك الأزمة مِنحة ربانية وعطية إلهية.

جولة في ظلال هذه الآية:


- تلك الأخت التي نزلت بها مصيبة الطلاق وأصابها الخوف من المستقبل وما فيه من آلام، نقول لها (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) لعل بعد الفراق سعادة وهناء، لعل بعد الزوج زوج أحسن منه، ولعل الأيام القادمة تحمل في طياتها أفراح وآمال.


- ذلك الزوج الذي عانى من زوجته، وصبر عليها، ولكنها لم تبال بحقوقه، وطالما نست أو تناست حسناته، حتى كان الطلاق هو الخيار له، نهمس له ونقول (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) نعم فلعل الله يمنحك زوجة أخرى تحسن التعامل معك، وتساعدك على تحقيق أهدافك.


- تلك الأم التي فقدت بر أبنائها، وتألمت لعقوقهم، نقول لها (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) فلعل الله أن يهديهم ويشرح صدورهم ويأتي بهم لكي يكونوا من الصالحين، فافتحي باب الأمل وحسن الظن بالرب الرحيم الرؤوف الودود.


- في المستشفيات مرضى طال بهم المقام، وأحاطت بهم وبأقاربهم الأحزان، فلكل واحد منهم نقول (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً).

فلعل الصبر رفع الدرجات في جنان الخلد، ولعل الرضا أوجب لك محبة الرحمن، ولعل الشفاء قد اقترب موعده.


- في ذلك المنزل أسرة تعاني من مصيبة الديون، فرسالتي لراعي تلك الأسرة (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً).

فعليك بالصبر والدعاء وملازمة التقوى، فلعل الفرج قريب وما يدريك ماذا تحمل الأيام القادمة من أرزاق من الرزاق سبحانه وتعالى.

والجولات تطول لتفاصيل حياة الناس الذين يحتاجون إلى التذكير بهذه الآية العظيمة (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً).

 

2-يومئذٍ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم
 

في حياتنا الدنيوية مشاهد تتكرر فهناك مشهد دخولك إلى منزلك ورؤيتك لأسرتك، ومشهد ذهابك إلى عملك وسيرك في طريقك المعتاد.


ولكن حينما يكون المشهد " رؤيتك لأعمالك " لا شك أنه سيكون مشهداً غريباً نوعاً ما.

لعلك تنتقل معي إلى أرضٍ جديدةٍ في معالمها، غريبةٍ في أجوائها متميزةٍ بعظمتها وسعتها.

هناك وحينما يجتمع الخلائق أجمعون في مشهد حافل بالإثارة ويكون اللقاء كبيراً تحصل عدة مشاهد ولعل منها " مشهد رؤية الأعمال ".


تأمل معي (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ) أليس مشهداً غريباً؟

إن الله لم يذكر هنا رؤيتك لقريبٍ أو حبيب ولا لزوجة ولا لزوج ولا لمالٍ أو متاعٍ جميل، نعم لقد ذهبت متعلقات الدنيا بكل أطيافها، إنك الآن في أرض المحشر وأرض الميعاد.

إن الموعد ليكون اللقاء مع الأعمال (لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ).

إنها لحظة رؤية المنجزات الكبيرة من الحسنات، إنها لحظة مشاهدة السيئات التي فعلتها ونسيتها، ولكن الله لا ينسى.

إنها ساعة الندم حينما ترى ذنوبك التي ذهبت لذتها وبقيت مكتوبة لكي تشاهدها هناك.


أنسيت كتابة الملائكة لأعمالك (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ).

وتستمر كتابتهم الدقيقة عليك حتى تكون ساعة موتك ثم تنتقل لقبرك ثم ليوم حشرك ثم هناك تستلم التقرير الكبير لسجل أعمالك لتشاهدها هناك، بل وتقرأها (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا).

يا الله، ما أعجب اللقاء حينما يكون مع العمل، وما أجمله إن كان العمل صالحاً وما أحزنه إن كان العمل سيئاً.


إن الواحد منا ليحاول أن ينسى جريمته وخطيئته حتى لا يؤنبه ضميره، فكيف يكون الحال هناك؟

(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا).

إن التأمل في ذلك المشهد يجعلك تستيقظ وتعيد المراجعة لنفسك لتصحح مسارك وتساهم في المزيد من الحسنات لكي تشاهدها هناك لتسعد السعادة الحقيقية وتصيح أمام العالمين (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ).

وذلك المشهد يجعلك تقف وتستغفر من ذنوبك وتبدأ في محوها من كتابك حتى لا تشاهدها (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ).

 

 3-يستبدل قوماً غيركم
 

حينما كنت أقرأ في نهاية سورة محمد لفت انتباهي قوله تعالى: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).

إنها إشارة ربانية لأولئك الذين تركوا بعض الأعمال الصالحة كالإنفاق في سبيل الله بأن الله غني عنهم وعن نفقاتهم، كما في الآية (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ).

وفي الآية تقرير وتهديد بالاستبدال الرباني لمن فرّط في باب النفقة في سبيل الله تعالى.

إن القلب المؤمن يخشى من الدخول في أولئك القوم الذين عناهم الله بقوله: (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ).


أي تهديد يمس القلوب الخاشعة من هذا التهديد الرباني " يستبدل "؟

إن الموقف لو كان في إدارة صغيرة كمؤسسة أو شركة وسمعت أن المدير سيأتي بموظف آخر غيرك بسبب تفريط ظهر منك فإنك ستشعر بالأسى والحزن، وقد ترسل الوجهاء لإقناعه بتغيير رأيه وإبقاءك في تلك الوظيفة.

إذن كيف إذا كان الذي أراد استبدالك هو الله تعالى (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) ولن يكون هذا منه سبحانه إلا بسبب تفريط منك في منازل العاملين الصادقين.
 

وإذا كان الله تعالى يريد أن يستبدل من قصّر في باب النفقة فقط، فكيف بمن كانت حياته كلها تقصير وتفريط وإعراض عن مرضاة الرب تبارك وتعالى؟

 

4-لاهية قلوبهم

جاء هذا الوصف الرباني لقومٍ نسوا الآخرة وكانوا في غفلة عنها وأعرضوا عن منهج الله.


يقول تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ - مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ - لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ).


ولقد تأملت السر في وصف القلوب بأنها لاهية فعرفت أن المدار على القلب، وأن الإيمان ينبع من القلب، وأن الكفر والإعراض والعصيان يصدر من القلب ثم الجوارح تأتي تباعاً.


فرسالتي لمن يريد النجاة أن يعتني بقلبه وأن يسعى لإصلاحه؛ لأنه طريق النجاة.

 

 

5-يسعى نورهم بين أيديهم
 

ما أعجب المشهد حينما يتقدم أهل الإيمان على الصراط المنصوب على متن جهنم ويسيرون عليه (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).


إنها لحظات الثبات على الصراط، والفرح بالمنهج الحق الذي كانوا عليه (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ).

نعم، هناك في أرض المحشر تأتي فوائد الإيمان والصالحات، وكأن تلك الأعمال التي كانت لهم نوراً في قلوبهم في الدنيا إذا بذلك النور يتحول هناك إلى شعاع خارجي لينفعهم ويضيء لهم.

وتدبر قوله " يسعى نورهم " لأنهم كانوا في الدنيا يسابقون للصالحات، فالنتيجة أن نورهم الذي هو إيمانهم يسعى أيضاً بين أيديهم.

نعم، فالصراط ظلام إلا على أهل الإيمان الذين أخذوا نور الإيمان في حياتهم الدنيا فوجدوه هناك في أرض المحشر، وما أجمل المشهد حينما ترى الأنوار مع تلك الفئة المؤمنة الصادقة.


وبعد ذلك، ينتقل المشهد إلى أهل النفاق والإعراض عن الله تعالى (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ).


يا الله، عجباً لكم يا أهل النفاق، الآن تريدون من أهل الإيمان أن ينتظروكم على الصراط لعلكم تسيروا على ما يصيبكم من أثر نورهم حتى لا تسقطوا من على الصراط.

يا أهل النفاق ألم تحاربونهم في الدنيا لأنهم كانوا على الصراط المستقيم؟

وها أنتم اليوم يا أهل النفاق عرفتم معنى " الإيمان والنور " فها أنتم تطلبون منهم بعض النور ولكن هيهات أنتم لا تستحقونه.

ويستمر المشهد في التبكيت والإهانة (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا).


نعم، عودوا إلى دنياكم وابحثوا عن النور، عودوا إلى مناهجكم الباطلة واطلبوا منها النور.

ثم ينتهي المشهد (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ).

ولعل هذا السور يمنع الرؤية ولا يمنع وصول الصوت بينهما.

ثم تأمل ما يجري هناك من نداءِ يصيح به أهل النفاق (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ).


وكأن المعنى: يا أهل الإيمان ألم نسكن معكم في بلاد واحدة ألم نكن في عمل واحد ألم نشارككم الحياة؟

فيجيب أهل الإيمان " بلى " أي: نعم كنتم معنا في ظاهر الأمر، كنتم معنا في المشاركة في الحياة الدنيا، ثم يأتي القول الفصل (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ).

لقد كنتم يا أهل النفاق معنا ولكنكم فتنتم أنفسكم باتباع الهوى والإعراض عن الحق والغفلة عن العمل بالكتاب والسنة.


لقد كنتم معنا ولكنكم تربصتم بنا ومارستم معنا ألوان الاعتداء والسخرية.

لقد كنتم معنا ولكنكم كنتم في ريب وشك وتردد عن الاستقامة على دين الله تعالى.

لقد كنتم معنا، ولكن غرتكم الدنيا بزخرفها ومناصبها وشهواتها حتى جاء الموت، وفاتكم وقت الرجوع وذهبت عنكم لحظات التوبة (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).

ففي هذا اليوم لن يؤخذ منكم مال لتفتدوا به من العذاب، وليس لكم نجاة من عذاب الله، بل جزاؤكم النار مع أهل الكفر الذين كنتم معهم في ولاء لهم ومحبة وتناصر.


وبعد هذه الجولة في هذا المشهد الإيماني الغيبي:

- أما آن لنا أن نجاهد أنفسنا معاشر المؤمنين على الاقتباس من نور الإيمان وصالح الأعمال في هذه الحياة ليكون لنا نور عند المرور على الصراط؟

- أما آن لأهل النفاق ومن نحا نحوهم ورضي بمنهجهم أن يعودوا إلى ربهم ويلتمسوا النور المبين في اتباع المنهج الذي يرضي الله حتى لا يندموا هناك في أرض المحشر؟

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
لقد رضي الله

(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا).

هناك وفي شدة الحر، وفي عناء السفر، تتم بيعة الرضوان، بين أولئك النفر من الصحابة وبين الرسول صلى الله عليه وسلم.
إنها بيعة الرضوان، ويكفيك اسمها " الرضوان ".
تحت الشجرة يتقدم الصحابة ليصافحوا بأيديهم يد الرسول صلى الله عليه وسلم، ويؤكدون له البقاء في مناصرته والثبات معه، وفي الرواية أنهم بايعوه على الموت.
عبارة شديدة " على الموت " نعم نموت دفاعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا الحب وهكذا تكون التضحيات.

إن حياتهم لا شيء لولا وجود النبي عليه الصلاة والسلام فكيف لا يبايعونه؟
إنه سر سعادتهم فكيف لا يبايعونه؟ إنه الروح الذي تجري في أرواحهم.
يتقدم الأول والثاني وهكذا حتى ينتهي ذلك العدد وهم نحو ١٤٠٠ رجل.
وحينما تمت المبايعة ينزل الوحي معلناً الرضا الرباني لتلك الفئة الطاهرة " لقد رضي الله " لقد تم وانتهى ونزل الرضا لكم أيها الجيل النقي التقي.
يا ترى كيف تلقى ذلك الجيل هذا الخبر السماوي؟
أنت بذاتك يا فلان رضي الله عنك، لقد تمت المبايعة وتم الرضوان.
إنها لحظات النصرة للدين التي نستجلب بها رضا الرب الكريم.
إن المكان تحت شجرة، إنه ليس قصر ولا قاعة احتفالات، إننا حينما نعمل مع الله وفي خدمة دينه لا يهم طبيعة المكان ولا جماله، المهم أن نعمل لله.
(فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ) هذا هو السر الذي رفع شأنهم واستنزلوا به رضا الرب لهم، إنهم تحت شجرة، ولكن قلوبهم تجاوزت حدود الدنيا وتعلقت بالآخرة وأرادت الله وحده، يا الله ما هذه القلوب؟

لقد رأى الله قلوبهم واحداً واحداً ولم ير من واحدٍ منهم شيئاً يداخله خلل " فعلم ما في قلوبهم " الآية تتحدث عن الجميع لا عن فرد منهم.
أي جيل كان ذاك الجيل، لقد اتفقوا في المكان وقبل ذلك اتفقت قلوبهم على الصدق مع الله والتضحية بكل شيء لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيُّ حبٍ سكن في قلوبهم، أي جمال، أي جلال، ما هذه العظمة؟
وكانت النتيجة لذلك الصفاء القلبي (فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ).

لقد توالت على ذلك الجيل في تلك الدقائق التي كانت تحت الشجرة نِعماً جليلة:
أولاً: رضي الله عنهم.
ثانياً: أنزل السكينة عليهم.
ثالثاً: وأثابهم فتحاً قريباً. وهو فتح خيبر بعد صلح الحديبية.
وفي ختام تلك الجولة، وبعد عناء تلك الرحلة، يعود ذلك الجيل الطيب الرضي، بهذه المنح الربانية التي لم يكونوا سينالونها لولا الصدق مع الله.
207779y2dlo7wkjl.gif

تتجافى جنوبهم عن المضاجع

هناك وفي ساعات الظلمة التي تحيط بالحياة من حولك، وحينما تتعمق في نومك وتذوق لذته، وفي لحظات الأحلام التي تعيش تفاصيلها.

هناك وحينما تكون الزوجة بجانبك، والفراش قد التصق بك من كل جانب.
في تلك اللحظات وعبر تلك المساكن التي تمتد على هذا الكوكب، هناك في ذلك البيت، في ذلك القصر، في ذلك الكوخ، في ذلك البستان، في ذلك البيت المتهالك، في تلك الغرفة، في تلك الخيمة، في ذلك الطريق، في ذلك المستشفى، وفي المسجد الحرام، وفي المسجد النبوي، وفي المسجد الأقصى.

وفي المسجد الصغير والكبير، في الشتاء حيث الثلوج تتساقط والبرد يلف المكان، في الصيف حيث الحرارة الملتهبة تملأ تلك الغرف.

هناك أناس تأبى جنوبهم أن تبقى على الفراش.
تتجافى جنوبهم، وكأن هناك حدث كبير يجعلها ترفض ذلك الفراش.
تتجافى جنوبهم، رجالاً أو نساءً، شباباً وشيباً، يقومون، يغسلون وجوههم من أثر النوم، لكي يغسلوا قلوبهم بحلاوة الدموع.
تتجافى حياتهم عن التعلق بالأرض لتنهض في مناجاة مع فاطر السماوات والأرض.
تتجافى عيونهم من سكونها لعل دموع الشوق لربها أن تتقاطر عبر تلك الركعات.
تتجافى قلوبهم عن الغفلة والكسل لكي تتذوق معاني الأنس مع الله الحميد المجيد.
تتجافى همومهم عن قلوبهم، لكي يبثوها لمولاهم الذي سيرأف بهم ويكشف همومهم.
تتجافى أمانيهم عن التعلق بالبشر ليطلقوها في الظلام بصوت مقرون بالبكاء لله اللطيف الخبير.
تتجافى أيديهم لترتفع بالقنوت لله القريب المجيب الذي يستحي من تلك الأيادي التي رفعت في الظلام بين يديه.

تتجافى أقدامهم عن الفراش لكي تقف بكل أدب بين يدي الله الكبير المتعال.
تتجافى طموحاتهم عن البقاء مع ركب النائمين لكي تسير مع قوافل المتهجدين.
تتجافى أجسادهم من غرفهم المظلمة وتبحث عن النور الذي سيضيئ القلوب والقبور.
تتجافى أرواحهم عن علائق الدنيا لتتصل بالله حيث الحياة الحقيقية في المناجاة بين يديه.
تتجافى جنوبهم وجوارحهم ومقاصدهم.

كل شيء يتجافى، نعم، لقد نزل الرب إلى السماء الدنيا ليمنح عطاياه للسائلين.
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×