امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 5 يونيو, 2021 قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله - : قوله تعالى : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) . في معنى قوله ( أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ) في هذه الآية الكريمة ثلاثة مذاهب معروفة عند علماء التفسير : الأول : وهو الصواب الذي يشهد له القرآن ، وعليه جمهور العلماء أن الأمر في قوله ( أَمْرُنَا ) هو الأمر الذي هو ضد النهي ، وأن متعلق الأمر محذوف لظهوره . والمعنى : ( أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ) بطاعة الله وتوحيده ، وتصديق رسله وأتباعهم فيما جاؤوا به ( فَفَسَقُواْ ) أي : خرجوا عن طاعة أمر ربهم ، وعصوه وكذبوا رسله . ( فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ) أي : وجب عليها الوعيد ( فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) أي : أهلكناها إهلاكاً مستأصلاً ، وأكد فعل التدمير بمصدره للمبالغة في شدة الهلاك الواقع بهم . وهذا القول الذي هو الحق في هذه الآية تشهد له آيات كثيرة ، كقوله : ( وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ... ) . فتصريحه جل وعلا بأنه لا يأمر بالفحشاء دليل واضح على أن قوله ( أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ ) أي : أمرناهم بالطاعة فعصوا ، وليس المعنى أمرناهم بالفسق ففسقوا ؛ لأن الله لا يأمر بالفحشاء .ومن الآيات الدالة على هذا : قوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) . فقوله في هذه الآية ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ ... ) الآية : لفظ عام ، في جميع المترفين ، من جميع القرى ، أن الرسل أمرتهم بطاعة الله فقالوا لهم : ( إنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) ، وتبجحوا بأموالهم وأولادهم ، والآيات بمثل ذلك كثيرة ... وهذا القول الصحيح في الآية جارٍ على الأسلوب العربي المألوف ، من قولهم : " أمرتُه فعصاني " ، أي : أمرته بالطاعة فعصى ، وليس المعنى : أمرته بالعصيان ، كما لا يخفى . القول الثاني في الآية هو : أن الأمر في قوله ( أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ) أمرٌ كوني قدري ، أي : قدَّرنا عليهم ذلك ، وسخرناهم له ؛ لأن كلاًّ ميسرٌ لما خُلق له ، والأمر الكوني القدري كقوله ( وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحِ بِالْبَصَرِ ) ، وقوله : ( فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) ، وقوله ( أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً ) ، وقوله ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) . القول الثالث في الآية : أن ( أَمَرْنَا ) بمعنى : أَكْثرنا ، أي : أكثرنا مترفيها ، ففسقوا . وقال أبو عبيدة : ( أَمْرُنَا ) بمعنى : أكثرنا ، لغة فصيحة ، كآمرنا ، بالمد . وقد علمتَ أن التحقيق الذي دل عليه القرآن : أنَّ معنى الآية : أمَرْنا مترفيها بالطاعة فعصوا أمْرَنا ، فوجب عليهم الوعيد ، فأهلكناهم ، كما تقدم إيضاحه . تنبيه : في هذه الآية الكريمة سؤال معروف ، وهو أن يقال : إن الله أسند الفسق فيها لخصوص المترفين دون غيرهم في قوله ( أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا ) مع أنه ذكر عموم الهلاك للجميع، المترفين وغيرهم ، في قوله ( فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) يعني : القرية ، ولم يستثن منها غير المترفين ؟ . والجواب من وجهين :الأول : أن غير المترفين تبع لهم ، وإنما خص بالذكر المترفين الذين هم سادتهم وكبراؤهم لأن غيرهم تبع لهم ، كما قال تعالى : ( وَقَالُواْ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ ) ، وكقوله ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ) ، وقوله : ( حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا ) ، وقوله تعالى : ( وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَىْءٍ ) ، وقوله : ( وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ ) إلى غير ذلك من الآيات . الوجه الثاني : أن بعضهم إن عصى الله ، وبغى ، وطغى ، ولم ينههم الآخرون : فإن الهلاك يعم الجميع ، كما قال تعالى : ( وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً ) ، وفي الصحيح من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها : أنها لما سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شرٍّ قد اقتربْ ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ) وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها ، قالت له : يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : ( نعم ، إذا كثر الخبث ) " أضواء البيان " ( 3 / 75 – 79 ) باختصار . وبه يتبين أنه لا يتعلق بتلك الآية لتشكيك الناس في أمر دينهم ، أو الطعن في كتاب ربهم ، إلا جاهل بلغة العرب ، جاهل بكتاب الله ، جاهل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . والله أعلم الاسلام سؤال وجواب شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة منذ 17 ساعة وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا. أي: وإذا أرَدْنا أن نُهلِكَ أهلَ قَريةٍ بعَذابٍ في الدُّنيا، أمَرْنا مُتنَعِّميها وجَبابِرَتَها بطاعتي، على لسانِ الرسولِ المبعوثِ إليهم، فخَرَجوا عن أوامِري وعَصَوني . الإفساد تقوم به قلة فاعلة والعقوبة تنزل على أمة صامتة (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها (ففسقوا)فيها فحق عليها القول (فدمرناها) تدميرا) / عبد العزيز الطريفي - (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) لم يقل(أغنياءها) ﻷن المترف:من(أبطرته النعمة) فاﻷغنياء منهم (شاكرون) ومنهم (مترفون بطرون) / عقيل الشمري - { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرنها تدميرا} تأمر المترفين+ ظهور الفسق = هلاك الدول/ محمد الربيعة - ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها)فسق المترفين من غير رادع أمر مخيف، إنكار المنكر هي الوسيلة الوحيدة للنجاة !!/عايض المطيري -- العقوبات الإلهية لا تنزل بالأمم إلا بعد فسق مترفيها، وإضعاف صوت الناصحين .. قال الله : ” وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها “/ وليد العاصمي بلاغة الآيات:- قولُه تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا تَفصيلٌ للحُكمِ المُتقدِّمِ، قُصِدَ به تَهديدُ قادةِ المُشركينَ، وتَحميلُهم تبِعَةَ ضَلالِ الَّذين أضَلُّوهم، وهو تَفريعٌ لتَبيينِ أسبابِ حُلولِ التَّعذيبِ بعدَ بَعثةِ الرَّسولِ، أُدْمِجَ فيه تَهديدُ المُضلِّينَ؛ فكان مُقْتَضى الظَّاهرِ أنْ يُعْطَفَ بالفاءِ على قولِه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: 15] ، ولكنَّه عُطِفَ بالواوِ؛ للتَّنبيهِ على أنَّه خبرٌ مَقصودٌ لذاتِه باعتبارِ ما يتضمَّنُه من التَّحذيرِ من الوُقوعِ في مثْلِ الحالةِ الموصوفةِ، ويظهَرُ معنى التَّفريعِ من طبيعةِ الكلامِ، فالعطفُ بالواوِ هنا تَخريجٌ على خِلافِ مُقْتضى الظَّاهرِ في الفصْلِ والوصْلِ . - قولُه: أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فيه تَخصيصُ المُتْرفينَ بالذِّكرِ مع تَوجُّهِ الأمْرِ إلى الكلِّ؛ لأنَّهم الأصولُ في الخطابِ، والباقي أتباعٌ لهم، ولأنَّ توجُّهَ الأمْرِ إليهم آكَدُ ، فقُيِّدُ الأمْرُ بالمُتْرفينَ، وإنْ كان الأمرُ لا يختَصُّ بهم؛ لأنَّ صلاحَهم أو فسادَهم مُستلزِمٌ لصلاحِ غيرِهم أو فسادِه ، ولأنَّهم أحَقُّ النَّاسِ بالشُّكرِ، وأولَى بالانتِقامِ عندَ الكُفرِ ، وكذلك لأنَّهم أسرَعُ إلى الحَماقةِ، وأقدَرُ على الفُجورِ . - قولُه: أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا قيل: لم يَقُلْ بماذا أمَرَهم؛ إيجازًا في القَولِ، واعتِمادًا على بَديهةِ السَّامعِ؛ لأنَّ قولَه: فَفَسَقُوا فِيهَا يدُلُّ عليه . الدرر السنية شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك