اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

خطبة عن وصف النار

المشاركات التي تم ترشيحها

خطبة عن وصف النار

 

الحمد لله الكبير المتعال، الحق المبين القوي المتين ما لنا من دونه من والٍ، العزيز الحكيم العدل يجادلون فيه وهو شديد المحال، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى الصحب والآل، أما بعد:

عباد الله، فاتقوا الله حق التقوى.

 

أيها الإخوة في الله، لقد قست القلوب، فهي ما بين شواغل الدنيا وصوارفها وملهياتها، كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهد أصحابه بمواعظ توجل منها القلوب، وتذرف منه العيون، يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب أصحابه بكلمات قليلات يسيرات مباركات، فيقول لهم: أيها الناس، أُريت الجنة والنار فلم أرَ كاليوم في الخير والشر، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله)).

 

أما إن نفوسنا بحاجة إلى أن نوردها المواعظ والنُّذر، ونذكِّرها بما خوَّف الله به عباده، وحذَّرهم منه، وقد حذر المولى جل وعلا وأنذر، حذَّر عباده أشد التحذير، وأنذرهم غاية الإنذار من عذاب النار ومن دار الخزي والبوار، فقال المولى جل جلاله وتقدست أسماؤه: ﴿ فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ﴾ [الليل:14]، وقال: ﴿ إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ﴾ [المدثر:35-36].

 

ووقف صلى الله عليه وسلم على منبره فجعل ينادي ويقول: ((أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم النار)).

 

ألا فلنُشعر القلوب بشيء من أحوالها، فما ظنُّك بحر نار أُوقد عليها ألف عام حتى احمرَّت، ثم أُوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة.

 

ما ظنُّنا بحر نار، نارنا هذه التي نوقدها جزء واحد من سبعين جزءًا من نار الآخرة.

 

أما بُعد قَعرِها، فما ظنُّنا بقعر نار يُلقى الحجر العظيم من شفيرها، فيهوي فيها سبعين سنة لا يدرك قعرَها، والله لتُملأن والله لتُملأن والله لتُملأن.

 

أما طعامها وشرابها؟ فاستمع إلى قول خالقها والمتوعد بعذابها: ﴿ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ﴾ [الدخان: 43 - 46]، وقوله: ﴿ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ﴾ [الصافات: 62 - 68].

 

أما شرابها، فاستمع إلى ما يقول ربُّنا وخالقنا: ﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف:29].

 

فهذا الطعام: ﴿ ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [المزمل:13].

 

وهذا الشراب: ﴿ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ [إبراهيم:16-17].

 

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في بيان حال طعام أهل النار: ((لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم)).

 

فكيف بمن تكون طعامه؟ فكيف بمن تكون طعامه؟

يلقى على أهل النار الجوع فإذا استغاثوا أغيثوا بشجر الزقوم.

 

فإذا أكلوه غلى في بطونهم كغلي الحميم، فيستسقون فيُسقون بماء حميم إذا أدناه إلى وجهه شوى وجهه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره: ﴿ وَسُقُواْ مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ ﴾ [محمد:15].

 

أما سلاسلها وأغلالها، فاستمع إلى وصفها:﴿ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاْسْلُكُوهُ ﴾ [الحاقة:22].

 

﴿ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالاْقْدَامِ ﴾ [الرحمن:41]؛ أي: إن ناصية رأسه تجمع إلى قدميه من وراء ظهره.

 

أما عذاب أهل النار وكل ما مضى من عذابها؟

فما ظنُّك بعذاب دار أهون أهلها عذابًا من كان له نعلان يغلي منهما دماغه، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونهم.

 

ما ظنكم بقوم قاموا على أقدامهم خمسين ألف سنة، لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة، حتى انقطعت أعناقهم عطشًا، واحترقت أكبادهم جوعًا.

 

ثم انصرف بهم بعد ذلك إلى النار، فيسقون من عين آنية قد آذى حرها واشتد نضجها.

 

فلو رأيتهم وقد أسكنوا دارًا ضيقة الأرجاء، مظلمة المسالك، مبهمة المهالك، قد شدت أقدامهم إلى النواصي، واسودت وجوههم من ظلمة المعاصي، يسحبون فيها على وجوههم مغلولين، النار من فوقهم، النار من تحتهم، النار عن أيمانهم، النار عن شمائلهم: ﴿ لَهُم مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ ﴾ [الأعراف:41].

 

فغطاؤهم من نار، وطعامهم من نار، وشرابهم من نار، ولباسهم من نار، ومهادهم من نار.

 

تغلي بهم كغلي القدور وهم يهتفون بالويل ويدعون بالثبور: ﴿ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ [الحج:19-22].

 

﴿ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴾ [الفرقان: 65، 66].

 

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعنا ما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد، فيا عباد الله، اتقوا الله وراقبوه، وأطيعوه ولا تُعصوه.

 

إخوة الإسلام، يتفجر الصديد من أفواه أهل النار، وتتقطَّع من العطش أكبادهم، وتسيل على الخدود عيونهم وأهدابهم؛ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 56].

 

ينادون من أكنافها ويصيحون من أقطارها: ((يا مالك، قد أثقلنا الحديد، يا مالك قد حق علينا الوعيد، يا مالك قد نضجت منا الجلود، يا مالك قد تفتت من الكبود، يا مالك العدم خير من هذا الوجود)).

 

فيجيبهم بعد ألف عام بأشد وأقسى خطاب وأغلظ جواب: ﴿ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾ [الزخرف:77].

 

فينادون ربهم وقد اشتد بكاؤهم وعلا صياحهم وارتفَع صراخهم: ﴿ قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾ [المؤمنون:106-107].

 

فلا يجيبهم الجبار جل جلاله إلا بعد سنين، فيجيبه بتوبيخ أشد من العذاب: ﴿ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ [المؤمنون: 108].

 

اللهم إنه لا طاقة لنا بعقابك، ولا صبر لنا على عذابك، اللهم فأجرنا وأعتقنا من نارك.

 

اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

اللهم اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا، وما أسررنا وما أعلنَّا، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.

 

عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكُرْكم، واشكروه على نِعمه، يَزِدْكم، ولذكرُ الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.


عبدالملك سعود الرفيق


شبكة الالوكة


 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×