اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

سلسلة كيف نفهم القرآن بأسلوب بسيط؟

المشاركات التي تم ترشيحها

الربع التاسع من سورة الأنعام

 

 

الآية 141: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ ﴾: يعني واللهُ سبحانه وتعالى هو الذي أوجَدَ لكم بساتين، منها ما هو مرفوع عن الأرض كالأعناب، ﴿ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ ﴾: يعني ومنها ما هو غير مرفوع، ولكنه قائمٌ على ساقِهِ كالنخل والزرع، ﴿ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ﴾: أي متنوعًا في طعمه، ﴿ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًافي ورقه وشجره، ﴿ وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ في لونه وطعمه، ﴿ كُلُوا أيها الناس ﴿ مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ﴿ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾: يعني وأعطوا زكاته - المفروضة عليكم - يوم حصاده، ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا: أي ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في إخراج المال وأكل الطعام وغير ذلك ﴿ إِنَّهُ تعالى ﴿ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ المتجاوزين حدوده، بإنفاق المال في غير موضعه.

 

الآية 142: ﴿ وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً ﴾: يعني واللهُ سبحانه هو الذي أوجَدَ لكم من الأنعام ما هو مُهيَّأ للحمل عليه، لارتفاعه عن الأرض كالإبل، ﴿ وَفَرْشًا ﴾: يعني ومنها ما هو غير مُهيَّأ للحمل عليه، لِصِغَره وقُرْبِه من الأرض كالبقر والغنم، ﴿ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ﴾: أي كلوا مما أباحه الله لكم وأعطاكُمُوه من هذه الأنعام، ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ في تحريم ما أحَلَّه الله من هذه الأنعام كما فعل المشركون، ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾: أي إن الشيطان لكم عدوٌ ظاهر العداوة.

 

الآية 143، والآية 144: ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾: يعني وهذه الأنعام التي رزقكم الله بهاهي ثمانية أصناف، فأما الأربعة أصناف الأولى فهي: ﴿ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ﴾: أي صِنفين من الضأن (وهم الذكور والإناث)، ﴿ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ﴾: أي وصنفين من المعز (وهم الذكور والإناثً)، ﴿ قُلْ أيها الرسول لأولئك المشركين: ﴿ آَلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ؟: يعني هل حَرَّم الله أكْل الذَكَرَين من الغنم (ذَكَر الضأن وذكر الماعز)؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا في ذلك، لأنهم لا يُحرمون كُلَّ ذكر من الضأن والماعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله أكل الأنثَيَيْن من الغنم (أنثى الضأن وأنثى الماعز)؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا، لأنهم لا يُحرمون كُلَّ أنثى مِن الضأن والماعز، ﴿ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ؟: يعني وقل لهم: هل حَرَّم الله ما بداخل أرحام الأنثَيَيْن (من الضأن والماعز) مِن الحَمْل؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا، لأنهم لا يُحرمون كُلَّ حَمْل مِن ذلك، ﴿ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ ﴾: يعني أخبروني بعلم يدل على صحة ما ذهبتم إليه ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فيما تنسبونه إلى ربكم.

 

وأما الأربعة أصناف الأخرى فهي: ﴿ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ ﴾: أي صنفين من الإبل (وهم الذكور والإناثً)، ﴿ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ﴾: أي وصنفين من البقر) وهم الذكور والإناثً) ﴿ قُلْ لهم: ﴿ آَلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ؟: يعني هل حَرَّم الله الذكرين من الإبل والبقر أم الأنثَيَيْن منهما؟ أم حَرَّم ما بداخل أرحام الأنثَيَيْن من الحَمْل؟ ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا؟: يعني أم كنتم أيها المشركون حاضرين حين وَصَّاكم الله بهذا التحريم للأنعام؟ ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾: أي فلا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب ﴿ لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾: أي لِيَصرف الناس بجهله عن طريق الهدى ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾: يعني إن الله لا يوفق للرشد مَن تجاوز حدَّه، فكذب على ربه وأضلَّ الناس.

 

الآية 145: ﴿ قُلْ أيها الرسول: ﴿ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ﴾: يعني إني لا أجد فيما أوْحَى اللهُ إليَّ شيئًا مُحرَّمًا على مَن يأكل من هذه الأنعام التي حَرّمتموها ﴿ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ﴾: يعني إلا أن يكون قد مات بغير ذبح شرعي، (باستثناء مَيْتة السمك ومَيْتة الجَرَاد، فإنه يَحِلّ أكْلُهما، كما ثبت ذلك في السُنَّة)، وقد ثبت في السُنَّة أيضاً - بعد نزول هذه الآية - تحريم الكلاب والحِمار الأهلي (وهو الحمار المُستأنَس الذي يعيش بين الناس ويَحمل أثقالهم)، وكل ما له أنياب من السِباع (كالأسد والذئب)، وكل ذي مخْلَب من الطير (كالصقر والنسر).

 

﴿ أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا ﴾: يعني أو أن يكون دمًا سائلاً مُراقًا فإنه يَحْرُمُ شُرْبه، (أما الدم غير المُراق، كالذي يختلط باللحم، أو الذي يكون في المخ والعروق وما شابَه: فإنه لا شيء فيه)، ﴿ أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾: يعني أو أن يكون لحم خنزير فإنه نجس، يَحْرُمُ أكله، ﴿ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾: يعني أو الذي ذُبِحَ - خروجًا عن طاعة الله تعالى - كالمذبوح الذي قد ذُكِرَ عليه - عند ذبْحه - اسمُ غير الله تعالى، فإنه يَحْرُمُ أكله أيضاً، ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ ﴾: أي فمَن ألجأتْه الضرورة إلى الأكل من هذه المُحرمات بسبب الجوع الشديد، بشرط أن يكون غيرَ طالبٍ للمُحَرّم لِلتلذذ به، ولا مُتجاوز - في أكلِهِ - ما يَسُدّ حاجته ويرفع اضطراره: ﴿ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ له، ﴿ رَحِيمٌ به، حيث رَخَّصَ له في أكل تلك المُحرمات عند الضرورة حتى لا يموت.

 

الآية 146: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ﴾: يعني وقد حَرَّمنا على اليهود: كل ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير (كالإبل والنَّعام)، ﴿ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا ﴾: يعني وكذلك حَرَّمنا عليهم شحوم البقر والغنم ﴿ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا ﴾: يعني إلا الشحم الذي عَلِق بظهورها فإنه حلالٌ لهم، ﴿ أَوِ الْحَوَايَا ﴾: يعني وكذلك الشحم الذي عَلِق بأمعائها، ﴿ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ﴾: يعني وكذلك الشحم الذي اختلط بعظم الجنب ونحو ذلك، ﴿ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ ﴾: يعني ذلك التحريم - المذكور على اليهود - كان عقوبة مِنَّا لهم بسبب أعمالهم السيئة، ﴿ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ فيما أخبرنا به عنهم.

 

الآية 147: ﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ ﴾: يعني فإن كَذَّبك أيها الرسول مُخالِفوك من المشركين واليهود وغيرهم: ﴿ فَقُلْ لهم: ﴿ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ﴾ بعباده المتقين التائبين، ﴿ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾: يعني ولا يُدْفع عقابه عن القوم الذين أجْرَموا بالشرك والمعاصي ولم يتوبوا من ذلك، (وفي هذا تهديدٌ لهم لمخالفتهم للرسول صلى الله عليه وسلم).

 

الآية 148: ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا - جهلاً منهم بحكمة ربهم وبسُنَّتِهِ في كَوْنِه، مِن هدايةمَن اتَّبع أسبابالهدى، وإضلال مَن اتَّبع أسباب الضلال -: ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ ألاَّ نُشرك به، وألاَّ نُحرم شيئاً من عند أنفسنا: ﴿ مَا أَشْرَكْنَا نحن ﴿ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ، فرَدَّ اللهُ عليهم بقوله: ﴿ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا ﴾: أي بمِثل هذه الشُبهة، قد أثارها الكفار مِن قبلهم، وكذَّبوا بها دعوة رسلهم، واستمَرُّوا على ذلك، حتى نزل بهم عذاب الله، ﴿ قُلْ لهم أيها الرسول: ﴿ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا؟: يعني هل عندكم - فيما حَرَّمتم من الأنعام والحرث، وفيما زعمتم مِن أنّ الله قد شاء لكم الكفر، ورَضِيَهُ منكم وأحَبَّهُ لكم - مِن عِلمٍ صحيح فتُظهِروهُ لنا؟ ﴿ إِنْ تَتَّبِعُونَ في أمور هذا الدين ﴿ إِلَّا مُجَرَّد ﴿ الظَّنَّ وما عندكم مِن علمٍ أو دليل على قولكم، ﴿ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾: أي وإن أنتم إلا تَكذبون.

 

وعلى هذا نقول لِكُلّ مَن يُصِرّ على معصية الله تعالى - ويَحتجّ بأن الله هو الذي قدَّرَ عليه ذلك -: (أخي الحبيب، أنت لا تعلم ما الذي كتبه الله لك، فأنت مأمورٌ فقط باتباع طريق الصالحين، واجتناب طريق المفسدين، كما قال تعالى: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾، فاللهُ تعالى قد أعطى كُلَّ مخلوقٍ قدرة وإرادة، يتمكن بها مِن فِعل ما كُلِّفَ به، فاتقِ اللهَ - أخي الحبيب - قدرَ استطاعتك، وإن وقعتَ في معصيةٍ ما، فأسرِع بالتوبة الصادقة الجازمة، ولا تحتجّ بالقدر.

 

الآية 149: ﴿ قُلْ لهم يا محمد - بعد أن أبطلتَ شُبهتهم -: إن لم تكن لكم حُجَّة إلا مجرد إتباع الظن والهوى، ولا عِلم لكم ولا دليل: ﴿ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ﴾: أي فلِلَّهِ تعالى الحُجَّة التامة على خلقه، بإرسال الرسل وتأييدهم بالمعجزات، وتبيينِهِ للتوحيد بالنظر في المخلوقات، وإنزال الكتب السماوية، التي خَتَمَها بالقرآن الكريم (المعجزة الخالدة إلى قيام الساعة).

 

واعلموا أنّ الهداية للإيمان وقَبول الحق هي بيد الله وحده ﴿ فَلَوْ شَاءَ سبحانه هدايتكم: ﴿ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ إلى طريق الاستقامة، وهو على ذلك قدير، وإنما سُنَّتَه في خلقه أن يُكلفهم - اختباراً لهم -، وأن يوضح الطريقَ لهم، وأن يقيم الحجة عليهم، فمَن اهتدى فلنفسه، ومَن ضل فعليها.

 

الآية 150: ﴿ قُلْ أيها الرسول لهؤلاء المشركين: ﴿ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا ﴾: أي هاتوا شهداءكم الذين يشهدون أن الله تعالى هو الذي حرَّم ما حرَّمتم من الزرع والأنعام، ﴿ فَإِنْ شَهِدُوا- كذبًا وزورًا -: ﴿ فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ﴾: يعني فلا تصدقهم أيها الرسول، ولا تُقِرّهُم على باطلهم، بل بَيِّنْ لهم بُطلانه، فإنهم شهداء زُور لا غير، ولا يَتَّبِعون في دَعاويهم إلا الأهواء، ولهذا قال تعالى له: ﴿ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا ﴾: أي ولا توافق الذين حَكَّموا أهواءهم، فكذَّبوا بآيات الله، وذلك بتحريم ما أحَلَّهُ الله، وتحليل ما حَرَّمَهُ الله، ﴿ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾: أي ولا تتبع الذين لا يُصدقون بالحياة الآخرة ولا يعملون لها، والذين هم بربهم يشركون، ويُساوونه بغيره في العبادة والتعظيم والمحبة والخوف.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تفسير الربع الأخير من سورة الأنعام بأسلوب بسيط

 

الآية 151: ﴿ قُلْ أيها الرسول لهؤلاء المشركين: ﴿ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْوهو ﴿ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا مِن مخلوقاته في عبادته، بل اصرفوا جميع أنواع العبادة له وحده، كالخوف والرجاء والدعاء، وغير ذلك، ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾: يعني: وعليكم بتأدية حقوق الوالدين (وذلك بالقول الكريم اللَيِّن، وبطاعة أمْرهما - في غير معصية الله - وبالإنفاق عليهما، وإكرام صديقهما ومَن له تعلُّق بهما، وصِلة رَحِمِهما، والدعاء لهما، وطلب رِضاهما)، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 3507)، فاعلم أنه لن يَرضى عنك الله سبحانه وتعالى حتى يَرضى عنك والداك ولو كنتَ أعبَد أهل الأرض، ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾: أي مِن أجل فقرٍ نزل بكم، فـ ﴿ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾: أي ولا تقربوا كبائر الآثام، ولا تَجهَروا بفِعلها أمام الناس، ولا تفعلوها سِرَّاً، ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قتْلَها ﴿ إِلَّا بِالْحَقِّوهو قتل القاتل، أو رَجْم الزاني المتزوج حتى يموت، أو قتل المُرْتَدّ عن الإسلام، (ويكون تنفيذ ذلك القتل عن طريق وَلِيِّ الأمر، وهو حاكِمُ البلد)، ﴿ ذَلِكُمْ المذكور من الأوامر والنواهي هو ما ﴿ وَصَّاكُمْ بِهِ ربكم ﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾: أي لتكونوا من العقلاء الراشدين، لأنَّ مَن يُشرِك بربه صَنَماً، أو يُسيء إلى أبويه، أو يَقتل أولاده، أو يَفجُر بنساء الناس، أو يقتلهم: لا يُعتبر عاقلاً أبداً، إذ لو كان له عقل: ما أقدَمَ على هذه العظائم من الذنوب والآثام.

 

الآية 152: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾: يعني إلا بما يُصلِح أمواله لِيَنتفِع بها، وذلك باستثمارها له ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾: أي حتى يصل إلى سن البلوغ ويكون راشدًا، فإذا بلغ ذلك فسَلِّموا إليه ماله، ﴿ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ﴾: أي بالعدل الذي يكونُ به تمامَ الوفاء، وإذا بذلتم جهدكم في ذلك، فلا حرجَ عليكم فيما قد يكونُ مِن نَقص، فإننا ﴿ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴿ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ﴾: أي وإذا تكلمتم فتَحرَّوا العدلَ في قولكم، سواء كان الأمر يتعلق بخبر أو شهادة أو حُكم أو شفاعة، ﴿ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾: يعني ولو كان الذي تعلَّقَ به القول ذا قرابةٍ منكم، فلا تميلوا معه بغير الحق، ولا يَحمِلَنَّكم الهوى والتعُّصب للغير على ترْك العدل، ﴿ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ﴾: يعني وأوفوا بما عَهِدَ الله به إليكم من الالتزام بشريعته، ﴿ ذَلِكُمْ المتلوُّ عليكم من الأحكام هو ما ﴿ وَصَّاكُمْ بِهِ ربكم ﴿ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾: أي لعلكم تتذكرون، وتجتنبون ما حُرِّمَ عليكم.

 

الآية 153: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا ﴾: يعني ومما وَصّاكم اللهُ به أن هذا الإسلام هو طريق الله تعالى المستقيم ﴿ فَاتَّبِعُوهُ ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾: أي ولا تسلكوا سُبُلَ الضلال فتُفَرِّقكم، وتُبعِدكم عن سبيل الله المستقيم، ﴿ ذَلِكُمْ أي التوَجُّه نحو الطريق المستقيم، وعدم اتباع سُبُلَ الضلال، هو ما ﴿ وَصَّاكُمْ بِهِ ربكم ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَعذابه بفِعل أوامره، واجتناب نواهيه.

 

الآية 154: ﴿ ثُمَّ أخبِرْهم أيها الرسول أننا ﴿ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وهو التوراة ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾: أي تمامًا لِنِعمتنا على المحسنين من بني إسرائيل، ﴿ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ من أمور دينهم، ﴿ وَهُدًى لهم من الضلالة، وبيان للطريق المستقيم، ﴿ وَرَحْمَةً لهم ﴿ لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴾: أي رجاء أن يُصدِّقوا بالبعث بعد الموت، وبالحساب والجزاء، ويعملوا لذلك.

 

الآية 155، والآية 156، والآية 157: ﴿ وَهَذَا القرآن هو ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ مُبَارَكٌ ﴾: يعني كثير الخير والنفع ﴿ فَاتَّبِعُوهُ فيما يأمر به ويَنهى عنه، ﴿ وَاتَّقُوا الله، فلا تخالفوا له أمرًا ﴿ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾: أي رجاء أن يرحمكم، فتنجوا من عذابه، وتفوزوا بجنته.

 

وقد أنزلنا إليكم هذا القرآن ﴿ أَنْ تَقُولُوا ﴾: يعني لِئَلاَّ تقولوا - يا كفار العرب -: ﴿ إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ من السماء ﴿ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وهم اليهود والنصارى، ﴿ وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴾: يعني وقد كنا عن قراءة كتبهم في شُغل، وليس لنا بها علم ولا معرفة.

 

﴿ أَوْ تَقُولُوا ﴾: يعني ولِئَلاَّ تقولوا - أيها المشركون -: ﴿ لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ ﴾: يعني لو أنَّا أُنزِلَ علينا كتابٌ من السماء كما أُنزل على اليهود والنصارى: ﴿ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ ﴾: أي لكنَّا أشدَّ استقامةً على طريق الحق منهم، فإنه لا عُذرَ لكم الآن ﴿ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾: يعني فقد جاءكم كتابٌ بلسانٍ عربيٍ مبين، وتلك حُجَّةٌ عليكم مِن ربكم، لأنه نزل بلسانكم، ﴿ وَهُدًى ﴾: أي وإرشاد إلى طريق الحق، ﴿ وَرَحْمَةٌ لهذه الأمة.

 

﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ﴾: يعني فلا أحد أشد ظلمًا ممن كذَّب بحجج الله تعالى الواضحة، ﴿ وَصَدَفَ عَنْهَا ﴾: أي وأعرض عنها، ﴿ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴾: يعني سنعاقب هؤلاء المعرضين عقابًا شديدًا في نار جهنم بسبب إعراضهم عن آياتنا، وصَدِّهم عن سبيلنا.

 

الآية 158: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ ﴾: يعني هل ينتظر هؤلاء المُعرضون ﴿ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ - وهم مَلَكُ الموت وأعوانه لقبض أرواحهم -، ﴿ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ عَزّ وَجَلّ يومَ القيامةِ لِيَفصِلَ بينهم بالقضاءِ العادل - إتيَاناً حقيقيٌّاً بذاتِهِ، على الوجهِ اللائق به سُبحانه -، وليس كما يقول البعضُ بأنه يأتي أمرُهُ فقط، ففي صحيح مُسلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال - وهو يتحدث عن يوم القيامة -: (حتى إِذا لم يَبقَ إِلا مَن كان يَعبُدُ اللهَ تعالى مِن بَرٍّ وفاجر: أَتاهُمْ رَبُّ العالمين سبحانهُ وتعالى في أدنَى صورةٍ مِن التي رأوهُ فيها،...)، ﴿ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ ﴾: يعني أو هل ينتظرون أن تأتي بعض أشراط الساعة وعلاماتها الدالة على مجيئها، وهي طلوع الشمس من مغربها؟ ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ ﴾: يعني فحين تطلع الشمس من مغربها: ﴿ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ﴾: أي لا يَنفعُ نفساً أن تؤمن بعد ظهور هذه العلامة، طالما أنها لم تكن آمنتْ قبل ذلك، ﴿ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ﴾: يعني وإن كانت مؤمنة: فلا يُقبل منها كَسْب عمل صالح في تلك اللحظة، طالما أنها لم تكن عاملة به قبل ظهور هذه العلامة، لأن باب التوبة يكونُ مفتوحاً إلى هذا اليوم (وهو يوم طلوع الشمس من مغربها)، ثم بعد ذلك يُغلَق، قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري -: (لا تقومُ الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس: آمَنَ مَن عليها، فذلك حين لا ينفعُ نفساً إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل).

 

وذلك لأنه إذا وُجِدَت تلك العلامات: صار الأمرُ يَقينيَّاً، ولم يَبق للإيمان فائدة، لأنه أصبح إيماناً اضطرارياً لا اختيارياً، كإيمان الغريق والحريق ونحوهما، مِمَّن إذا رأى الموت، أقلَعَ عما هو فيه.

 

﴿ قُلِ لهم أيها الرسول: ﴿ انْتَظِرُوا مجيء ذلك اليوم، لتعلموا مَن مِنَّا على الحق ومَن على الباطل، فـ ﴿ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ذلك اليوم، وعلى يقينٍ بمجيئه.

 

الآية 159: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾: أي جعلوا دينهم مَذاهب تُعادي بعضها بعضاً، وذلك بعد أن كانوا مجتمعين على توحيد الله والعمل بشرعه، ﴿ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾: أي فأصبحوا فرقاً وأحزاباً، إنك أيها الرسول ﴿ لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ، بل أنت بريءٌ منهم، و ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، ثم يُجازي كُلاًّ بما عمل.

 

الآية 161: ﴿ قُلْ أيها الرسول لهؤلاء المشركين: ﴿ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾: أي إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم المُوصِل إلى جنته، وهو دين الإسلام، فهداني ﴿ دِينًا قِيَمًا ﴾: أي ديناً معتدلاً لا عِوَجَ فيه، قائماً بأمر الدنيا والآخرة، ثم زادَهُ مَدحًا بقوله: ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ مُذَكِّرًا لهم - لِتقليدهم الآباء- بأنه دين أبيهم الأعظم إبراهيم الذي كان ﴿ حَنِيفًا ﴾: أي مائلاً عن الباطل إلى الحق، ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مع الله غيره.

 

الآية 162، والآية 163: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ﴾: أي وما أذبحه تقرُّباً إلى ربي، ﴿ وَمَحْيَايَ ﴾: أي وما أفعله في حياتي من طاعات، ﴿ وَمَمَاتِي ﴾: أي وما أُوصِي به لِيُفعَل بعد وفاتي، كل ذلك أجعله خالصاً ﴿ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الذي ﴿ لَا شَرِيكَ لَهُ في ألُوهِيَّتِه ولا في رُبُوبيَّته ولا في صفاته وأسمائه، ﴿ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ ﴾: أي وبذلك التوحيد الخالص أمرني ربي جَلّ وعَلا، ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾: يعني وأنا أول مَن أسلَمَ وخضع وانقادَ لأوامر اللهِ تعالى مِن هذه الأمة.

 

واعلم أن الله تعالى قد اختص الصلاة والذبح بالذِكر دونَ سائر العبادات، لِشَرَف هاتين العبادتين وفَضلِهما، ودَلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح، وبالذبح الذي هو بَذْل ما تحبه النفس من المال، لِمَا هو أحَبّ إليها وهو الله تعالى.

 

الآية 164: ﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ﴾: يعني أغيرَ الله أطلب رباً إلهاً معبوداً أعبده، وهو خالقُ كل شيء ومالِكُه ومُدَبِّرُه؟، ﴿ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ﴾: يعني واعلموا أنه لا تكسب نفسٌ مِن خيرٍ إلا وهو لها، ولا تكسب مِن شَرّ إلا وهو عليها، ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾: أي ولا تحمل نفسٌ إثمَ نفسٍ أخرى، إلا إذا كانت سبباً في إضلالها (ولم تَتُب عن ذلك الإضلال)، ﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من أمر الدين.

 

الآية 165: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ ﴾: يعني والله سبحانه هو الذي جعلكم تَخْلُفون مَن سَبقكم في الأرض بعد أن أهلكهم، وذلك لتعمروها بطاعة ربكم، ﴿ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ في الرزق والقوة ﴿ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ ﴾: أي لِيَبْلُوَكُمْ فيما أعطاكم مِن نِعَمِه، فيَظهر للناس الشاكرُ مِن غيره، ﴿ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ لِمَن كَفر به وعصاه ولم يَتُب، ﴿ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ لِمَن شَكَره، وعمل صالحا وتاب من المعاصي، ﴿ رَحِيمٌ به.

 


[1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُها في القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذيليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية.

- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×