اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

سلسلة لأحاديث نبوية صحيحة

المشاركات التي تم ترشيحها

قال النبي ﷺ( ومَن قال في مؤمن ما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال )) العلامة صالح بن فوزان الفوزان

 



عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ.
أخرجه أبو داود (3/305 ، رقم 3597) ، والطبراني (12/388 ، رقم 13435) ، والحاكم (2/32 ، رقم 2222) وقال : صحيح الإسناد . والبيهقي (6/82 ، رقم 11223) . وأخرجه أيضًا : أحمد (2/70 ، رقم 5385) ، وصححه الألباني (صحيح الجامع ، رقم 6196).
وفي مسند أحمد وغيره أنه سُئِلَ عليه الصلاة والسلام:


وما ردغة الخبال؟
قال:
عصارة أهل النار.

{ أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان الفم والفرج } رواه الإمام أحمد والترمذي
 
وفي الصحيحين عن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه عن النبي صلّ الله عليه وسلم قال
{ إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب }
 
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلّ الله عليه وسلم قال
{ لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه } .

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
خمسٌ من آفاتِ اللسان
 
 
الغيبة:
الغيبة معول من معاول الهدم في بناء الأمة ووحدتها، وعامل فعال في تفريق الأخوة، وقد جاء النهي عنها في القرآن الكريم.
قال تعالى: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ[1].
وقال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه»[2].
والغيبة مما يتناول العرض.
وقد عرف النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الغيبة، فقال - كما في رواية أبي هريرة -: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته»[3].
أما عِظَم هذا الذنب فتبينه الأحاديث التي وردت في بيان عقوبة فاعل ذلك.
فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي مررت بقوم، لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم»[4].
وعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته»[5].
وعن أبي بكرة قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فيعذب في البول، وأما الآخر فيعذب في الغيبة»[6].

النميمة:
والنميمة أخت الغيبة، بل هي أعظم إثمًا، فالنمام رجل يتحرك بالشر ويسعى من أجله. فهي نقل الكلام على وجه الإفساد.
وقد جاء ذم ذلك في القرآن الكريم.
قال تعالى: ﴿ تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ[7].
وينقل لنا حذيفة رضي الله عنه، ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في بيان عقوبة ذلك حيث قال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمام»[8].
وعن ابن عباس قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير» ثم قال: «بلى، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وأما أحدهما فكان لا يستتر من بوله»[9].
وعن أسماء بنت يزيد قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بخياركم؟» قالوا: بلى، قال: «الذين إذا رُؤوا ذُكر الله، أفلا أخبركم بشراركم؟» قالوا: بلى، قال: «المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون البرآء العنت»[10].

فضول الكلام:
قال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[11].
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع»[12].
وإذا عرف المسلم أنه محاسب على كلامه، قلَّ كلامه.
قال عمر بن عبدالعزيز: من عدَّ كلامه من عمله، قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه[13].
وكثيرًا ما يؤدي فضول الكلام إلى الخوض في الباطل، وفيما لا ينبغي، ولهذا كثيرًا ما أكد صلى الله عليه وسلم على «فليقل خيرًا أو ليصمت» كما سبق.

ذو الوجهين:
ذو الوجهين، هو ذو اللسانين، فاللسان هو الذي يعطي الوجه صورته المعنوية، من استقامة أو انحراف.
فذو الوجهين الذي يتردد بين متعاديين، فيكلم كلاًّ منهما بما يوافقه.
وقد عدَّ الرسول صلى الله عليه وسلم من يفعل ذلك شرَّ الناس فقال: «تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه»[14].
وعن عمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار»[15].
ومن آثار وجود هذه الصفة عند إنسان انتفاء الأمانة وذهابها عنه.
فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينًا»[16].

اللعن:
نهى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة عن اللعن، وبيَّن أن المؤمن لا يكون لعانًا.
فعن عبدالله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يكون المؤمن لعانًا»[17].
وعن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش، ولا البذيء»[18].
وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة»[19].
وحدث عمران بن حصين قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت، فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة».
قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد[20].
وقد ترجع اللعنة إلى قائلها، إذا لم يكن من وجهت إليه أهلًا لها.
فقد أخرج أبو داود عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا لعن شيئًا، صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا، فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لُعِنَ، فإن كان لذلك أهلًا، وإلا رجعت إلى قائلها»[21].
وعن ابن عباس: أن رجلًا لعن الريح - وفي رواية: إن رجلًا نازعته الريح رداءه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلعنها - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل، رجعت اللعنة عليه»[22].
وعن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين، قال: «إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة»[23].
وهكذا لم تجرِ اللعنة على لسانه صلى الله عليه وسلم حتى في حق المشركين.
 

[1] سورة الحجرات، الآية (12).
[2] أخرجه مسلم برقم (2564).
[3] أخرجه مسلم برقم (2589).
[4] أخرجه أبو داود برقم (4878، 4879).
[5] أخرجه أبو داود برقم (4880).
[6] أخرجه ابن ماجه برقم (348).
[7] سورة القلم، الآيات (10 – 12).
[8] متفق عليه (خ 6956، م 105) واللفظ لمسلم.
[9] متفق عليه (خ 1378، م 292).
[10] الأدب المفرد للبخاري برقم (326).
[11] سورة ق، الآية (18).
[12] أخرجه مسلم برقم (5).
[13] المهذب من إحياء علوم الدين. 2/66.
[14] متفق عليه (خ 6058، م 2526م).
[15] أخرجه أبو داود برقم (4873) والدارمي (2764).
[16] أخرجه في الأدب المفرد للبخاري برقم (316).
[17] أخرجه الترمذي برقم (2019).
[18] أخرجه الترمذي برقم (1977).
[19] أخرجه مسلم برقم (2598).
[20] أخرجه مسلم برقم (2595).
[21] أخرجه أبو داود برقم (4905).
[22] أخرجه أبو داود برقم (4908) والترمذي (1978).
[23] أخرجه مسلم برقم (2599).
أ. صالح بن أحمد الشامي

شبكة الالوكة
 
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
أخطاء خطيرة عند المسلمات | أمير منير

 




                                                              السؤال                                          
            
                     هل يجوز للمرأة أن تتعطر قبل الخروج إلى الشارع أو لزيارة الأقارب؟ وهل تعتبر زانية إن فعلت وعليها غسل الجنابة؟ وهل عليها بالتالي حد الزنا إن اعتبرناها زانية؟ أرجو من سعادتكم توضيح ذلك اعتمادا على الحديث: أيما امرأة ـ وجزاكم الله خيرا.

                                           

الإجابــة             

           

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز للمرأة أن تخرج متعطرة إن كانت تمر على الرجال بحيث يجدون ريحها

إن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على المرأة أن تخرج متعطرة بحيث تشم منها رائحة طيبة تحرك الشهوة إليها عند الرجال، وأمرها صلى الله عليه وسلم إذا أرادت الخروج أن تخرج وهي تفلة، فقال صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات. رواه أبو داود.
والتفل: كما قال الخطابي -رحمه الله- سوء الرائحة. قال الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-: يقال امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح. نقله الشوكاني قال صاحب كتاب عون المعبود: إنما أمرن بذلك ونهين عن التطيب لئلا يحركن الرجال بطيبهن. ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة، كحسن الملبس والتحلي الذي يظهر أثره والزينة الفاخرة. انتهى
فإذا وجدت المرأة من نفسها رائحة طيبة يمكن أن يشمها غيرها وأرادت الخروج فعليها أن تزيل هذه الرائحة بالماء ثم تخرج.


وإذا خرجت المرأة متعطرة ليجد الرجال ريحها فهي آثمة، ووصفها في الحديث بالزانية ليس المقصود منه الزنا الحقيقي الذي يوجب الحد، وإنما هو زنا العين بنظر الرجال إليها، قال المناوي: لأنها هيجت شهوة الرجال بعطرها وحملتهم على النظر إليها، ومن نظر إليها فقد زنى بعينه فهي سبب زنا العين فهي آثمة.


وإذا تعطّرت المرأة ثم أرادت الخروج إلى المسجد أو غيره فعليها أن تغتسل، وليس ذلك لأنها جنب، بل ليذهب الغسل أثر الطيب، فقد روى النسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْتَغْتَسِلْ مِنْ الطِّيبِ كَمَا تَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ.

قال القاري: حتى تغتسل غسلها أي مثل غسلها من الجنابة بأن تعم جميع بدنها بالماء إن كانت طيبت جميع بدنها ليزول عنها الطيب، وأما إذا أصاب موضعا مخصوصا فتغسل ذلك الموضع، وإن طيبت ثيابها تبدل تلك الثياب أو تزيله، وهذا إذا أرادت الخروج وإلا فلا.
والله أعلم.

 

عَنْ أَبي مُوسى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ».
[صحيح] - [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد]

 

الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: أي امرأة استعملت العطر، وهو الطيب الذي يظهر ريحه، ثم خرجت ومرت على قوم لأجل أن يشموا من عطرها، فعليها إثم الزانية؛ لأنها هيجت شهوة الرجال بعطرها، وحملتهم على النظر إليها، ومن نظر إليها، فقد زنى بعينيه، فهي سبب زنى العين، فهي آثمة بفعلها.

 

من فوائد الحديث

    بيان ما يكره للنساء من الطيب، وهو الذي تتعطر به المرأة عند خروجها من بيتها.

تحريم خروج المرأة متعطرة. كل ما يكون سببًا إلى الشيء فله حكمه، حيث جعل النبي صلى الله عليه وسلم المرأة زانية، من حيث الإثم لا من حيث الحد.
معاني بعض المفردات

استعطرت:
    وضعت العطر.

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الدعوة إلى الله في ظل الفتن وظهور الفساد

 

السؤال

في زمن الهرج و الجاهلية النــتــنة الذي نحن فيه هل يتعارض حديث رسول الله
"... الزم بيتك واملك عليك لسانك وعليك بخاصة أمرك و دع عنك أمر العامة" مع السعي في نفع الإسلام و المسلمين
أريد جوابا بالأدلة
أعرف أن منفعة المسلمين واجبة ولا يجب أن تكون اختيارية ولكن اليوم غير البارحة و الحالة استثنائية
الأمور تغيرت والمفاهيم انقلبت والحالة مخيفة و خطيرة ولكن في نفس الوقت محزن جدا أن نرى الفساد له مسالك عديدة يعرّف بها نفسه بينما الإسلام لا يصل صوته بخلاف محاولات خجولة من هنا وهناك بين الفينة و الأخرى ولا تصل حد الند للند مع الفساد المسيطر فكيف نـتـصرف؟ و شكرا

 

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
 

فإنه لا ريب أن الدعوة إلى الله تعالى فريضة عظيمة وفضيلة وقربة إلى الله تعالى. قال سبحانه: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {آل عمران: 104}

 

وثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا.. الحديث.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: بلغو عني ولو آية.رواه البخاري وغيره.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ليبلغ الشاهد منكم الغائب.. وهو في الصحيحين وغيرهما.

ويقول: إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير. رواه الترمذي.

 
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه. أخرجه الإمام مسلم.
فهذه النصوص الشرعية تدل على حتمية بذل المسلم ما تيسر من الوسائل في تعليم الناس الخير ودعوتهم، وقد تيسر في هذه الأيام من وسائل الاتصالات والإعلام ما لم يكن معروفا في السابق، فاحرص على عمل ما تيسر لك من كلمة تذكرها أو مقالة تكتبها أو رسالة عبر الجوال أوالإنترنت تنشرها، فإن القيام بنصر الدين والتعاون مع العاملين له والاتصال بهم ولو عن طريق وسائل الاتصال إن تعذر لقاؤهم هو أنجح الوسائل للاستقامة على الدين وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: عليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم. وقال عنه شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن. فلا تيأس ولا تتوان في نصر دينك حسب طاقتك، واعلم أن الله ناصر دينه وأن أمامك بشائر لم تتحقق بعد، فجولة الباطل ستضمحل بإذن الله تعالى، ولا تغفل عما نشاهد الآن من استجابة العصاة وتوبتهم ودخول الكفار الأصليين في الإسلام، وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 31768، 32949، 17982. ولا تتأثر بالابتلاء الواقع في بعض البلدان، واجعل من التعوذ بالله حصنا لك.
 

وأما الحديث المروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة فقال: إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه قال فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة. رواه أحمد وأبوداود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

فإنه يحمل على ما إذا لم يوجد مصغ للخير ولا معين على الدعوة إليه، وأما إن علم انتفاع الناس به أو أمكنه التعاون مع غيره فإنه لا تسوغ له العزلة، بل عليه مخالطة الناس والصبر على أذاهم

فقد روى أصحاب السنن عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم

 
 
وفي حديث الصحيحين عن حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال نعم: قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله: صفهم لنا، فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.

 

وقد أخرج الحاكم بسنده عن أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة عن هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ {المائدة: 105}

فقال أبو ثعلبة: لقد سألت عنها خبيرا أنا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا ثعلبة مروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، فإذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، ورأيت أمرا لا بد لك من طلبه، فعليك نفسك ودعهم وعوامهم، فإن وراءكم أيام الصبر، صبر فيهن كقبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين يعمل مثل عمله، وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

قال صاحب عون المعبود في شرح الحديث: الزم أمر نفسك واحفظ دينك واترك الناس ولا تتبعهم، وهذا رخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار.

والله أعلم.

 

اسلام ويب

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×