اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

سلسلة لأحاديث نبوية صحيحة

المشاركات التي تم ترشيحها


مَن يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ به، ومَن يُرائي يُرائي اللهُ بهِ.
الراوي : جندب بن عبدالله | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2987 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : أخرجه أحمد (18808) واللفظ له، والبخاري (6499)، وابن ماجه (4207) باختلاف يسير.


جعَلَ اللهُ سُبحانَه وتَعالَى الجزاءَ مِن جِنسِ العملِ؛ فمَن أخْلَصَ في عَمله ونَوى به وَجْهَ اللهِ، فلهُ الجزاءُ الأَوفى، ومَن عَمِلَ بنِيَّةٍ مُغايرةٍ لذلك، فإنَّ اللهَ سُبحانه يُعامِلُه بما يُناقِضُ مَقصودَه، وبما يُخالِفُ نيَّتَه في هذا العملِ حتَّى يَرتدِعَ في نفْسِه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن يُسَمِّع يُسَمِّعِ اللهُ به»، أي: مَن أعلَن عُيوبَ النَّاسِ وفضَحَهم ولم يَستُرْ عليهم بما أمَرَه اللهُ عَزَّ وجلَّ، يَفضَحُه اللهُ عزَّ وجلَّ، ويكشفُ سِتْرَه في الدُّنيا ويومَ القيامَةِ أمامَ الخَلائِق، ويُظهِر ما كان يُخفِيه عنهم، وكذلك مَن طلَب بعَمَلِه الثَّنَاءَ والمدحَ من النَّاسِ وطَلَب السُّمْعَةَ والشُّهرةَ بأمرٍ ما بيْن النَّاسِ.
«ومَن يُرَائِي» فيَطلُبُ بعمَلِه غيرَ الإخلاصِ، وليتَحدَّثَ النَّاسُ به طلبًا للثَّنَاءِ والمدحِ، والرِّياءُ: تَرْكُ الإخلاصِ في الأقوالِ والأعمالِ؛ بأنْ يقولَ قوْلًا أو يعمَل عملًا لا يُريدُ به وجهَ اللهِ عزَّ وجلَّ، «يُرَائي اللهُ به»، والمعنى: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَجعَل ثَوابَ المرائِي وعَملَه للنَّاسِ ولا يُجازيه عليه، فاللهُ عزَّ وجلَّ لا يَقبَلُ عَمَلًا إلَّا ما كان خالِصًا لوَجهِه الكريمِ.
وقيل: إنَّ السُّمْعَةَ والرِّياءَ مُتشابِهانِ، والفَرْقُ بيْنهما أنَّ السُّمْعَة تَتعلَّقُ بحاسَّةِ السَّمْعِ، والرِّياءُ يتعلَّقُ بحاسَّةِ البَصَرِ، وهذا الجزاءُ المذكورُ هنا لِمَن سَمَّع أو رَاءَى مِن جِنْس عَملِه، حيثُ يُظهِرُ اللهُ سَرِيرَته وفَسادَ نيِّتَه أمامَ النَّاسِ في الدُّنيا أو في الآخِرَة، وربما يكونُ المرادُ أنَّ اللهَ يُشَهِّر عملَه في الدُّنيا ويُعرِّفه للنَّاس ثُم يُؤاخِذُه عليه في الآخِرة، كما قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى: 20] .

وفي الحَديثِ: التَّحذِيرُ مِن طلَبِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ في الأعمالِ، وأنَّ على الإنسانِ إخْلاصَ النِّيَّةِ للهِ وحْدَه.

الدرر السنية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
قبول التوبة
حديث شريف

 
إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَبسُطُ يَدَه باللَّيلِ ليَتوبَ مُسيءُ النَّهارِ، ويَبسُطُ يَدَه بالنَّهارِ ليَتوبَ مُسيءُ اللَّيلِ، حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها.
الراوي : أبو موسى الأشعري | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2759 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : من أفراد مسلم على البخاري

 

رَحمةُ اللهِ وَسِعَت كُلَّ شيءٍ ومِن رَحمتِه أنَّه فَتحَ بابَ التَّوبةِ لعِبادِه باللَّيلِ والنَّهارِ، وهو سُبحانه يُحِبُّ التَّائبينَ ويَدعو عِبادَه إلى التَّوبةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فيَتوبُ على مَن تابَ ويَغفِرُ الذَّنْبَ، ويَصبِرُ على العُصاةِ، ولا يُعجِّلُ لهم العقابَ حتَّى يَتوبوا ويَرجِعوا إليه.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَظيمَ فَضلِ اللهِ تَعالَى وَسَعَةِ رَحمتِه وأنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ «يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيلِ ليَتُوبَ مُسِيءُ النَّهارِ، ويَبْسُطُ يَدَه بالنَّهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ» والمعنى: أنَّه سُبحانه يَقبَلُ التَّوبةَ مِن عِبادِه وإنْ تَأخَّرت بَعدَ ارتِكابِ الذَّنبِ، فالتَّوبةُ وإنْ كانتْ مَأمورًا بِها على الفَورِ إلَّا أَنَّها إذا تَأخَّرت قَبِلَها اللهُ عزَّ وجلَّ، فإنْ أَذنَبَ العَبدُ ذَنبًا بالنَّهارِ وَتابَ باللَّيلِ قَبِلَ اللهُ تَوبَتَه، وإنْ أَذنَبَ ذَنبًا باللَّيلِ وَتابَ بالنَّهارِ قَبِلَ اللهُ تَوبَتَه، وبَسَطَ يَدَه سُبحانَه يَتَلقَّى بِهما تَوبةَ التَّائبِ فَرحًا بِها وقَبولًا لَها.

ولا يَزالُ الأَمرُ كَذلكَ بالعِبادِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها، فإذا طَلعَتْ مِن مَغرِبِها قَبيلَ يَومِ القِيامةِ فإنَّ بابَ التَّوبةِ يُغلَقُ، فلا تُقبَلُ بَعدَ تِلكَ العَلامةِ تَوبةُ أحدٍ، ولا يَنْفَعُ الإيمانُ مَن لم يُؤمِنْ مِن قبْلُ، وهو معنى قولِه تَعالَى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] ، وللتَّوبةِ حَدٌّ آخَرُ؛ وهو أنْ يتوبَ الإنسانُ قبْلَ غَرْغرةِ الموتِ، وهي وُصولُ الرُّوحِ إلى الحُلقومِ، كما قال تَعالَى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [النساء: 18] .

ولعلَّ الحكمةَ مِن مَنعِ التَّوبةِ عندَ طُلوعِ الشَّمسِ مِن مَغربِها أو عندَ الموتِ: أنَّ النَّاسَ في هذا التَّوقيتِ تَنكشِفُ لهم الحقائقُ، ويُشاهِدون مِن الأهوالِ ما يَلْوي أعناقَهُم إلى الإقرارِ والتَّصديقِ باللهِ وآياتِه، وحُكمُهم في ذلك حُكمُ مَن عايَنَ بَأْسَ اللهِ، كما قال تَعالَى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 84، 85] .
وللتَّوبةِ شُروطٌ؛ الأوَّلُ: الإقلاعُ عن المعصيةِ، والثَّاني: النَّدمُ على فِعلِها، والثَّالثُ: العزمُ على ألَّا يَعودَ إليها أبدًا، هذا إنْ كانت في حُقوقِ اللهِ تَعالَى، وإنْ كانت مُتعلِّقةً بحقٍّ مِن حُقوقِ العبادِ، فيُشترَطُ لصِحَّةِ التَّوبةِ أنْ يُؤدِّيَ ذلك الحقَّ إلى صاحبِه، أو يَعفُوَ عنه صاحبُ الحقِّ.
وفي الحديثِ: مَحبَّةُ اللهِ للتَّوبةِ.
وفيه: إِثباتُ صِفةِ اليدِ للهِ عَزَّ وجلَّ، فنُؤمِن بها مِن غيرِ تَأويلٍ ولا تَمثيلٍ، ومِن غيرِ تَحريفٍ ولا تَعطيلٍ.
وفيه: تَطييبٌ لنُفوسِ العبادِ، وتَنشيطٌ للتَّوبةِ، وبَعثٌ عليها قبْلَ فَواتِ الأوانِ.
وفيه: رَدعٌ عن اليأسِ والقُنوطِ، وأنَّ الذُّنوبَ وإنْ جَلَّت فإنَّ عَفْوَ اللهِ سُبحانه أجَلُّ، وكَرمَه أعظَمُ.
وفيه: بَيانُ أنَّ طُلوعَ الشَّمسِ مِن مَغرِبها إحدى عَلاماتِ السَّاعةِ الكُبرى.


الدرر السنية


 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ماذا نقول حين نسأله سبحانه وتعالى
حديث شريف


أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأتاهُ رَجُلٌ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ أقولُ حينَ أسألُ رَبِّي؟ قال: قُلِ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لي، وارحَمْني، وعافِني، وارزُقْني. ويَجمَعُ أصابِعَه إلَّا الإبهامَ؛ فإنَّ هؤلاء تَجمَعُ لكَ دُنياكَ وآخِرَتَكَ.
الراوي : [طارق بن أشيم الأشجعي] | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2697 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه ابن ماجه (3845)، وأحمد (27211)، والطبراني (8/ 317) (8185) .


كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُرَبِّيًا حَكيمًا، ومُعلِّمًا رَحيمًا، ومُؤدِّبًا عليمًا، ما سأله أحدٌ قَطُّ فخَذَلَهُ، فكان الصَّحابةُ يأتونه، فيَسألونه، فيُجيبُهم ويُعلِّمُهم، ويُحسِنُ تأديبَهم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ طارقُ بنُ أَشْيَمَ الأشجعيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: «يا رسولَ اللهِ، كيف أَقولُ حين أَسألُ رَبِّي؟» أي: كيف أدعو اللهَ؟ وكيف أسألُهُ وأطلُبُ منه؟ فعَلَّمه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَدْعوَ اللهَ ويقولَ: «اللَّهمَّ اغفِرْ لي»، أي: امْحُ عنِّي وأَزِلْ لي ذَنْبي وخَطيئتي، «وارحمْني»، أي: أنزِلْ وأسبِغْ علَيَّ رَحمةً مِن عِندكَ، بإيصالِ المَنافعِ والمَصالِحِ لي، فأَرادَ الرَّحمَةَ بعْدَ المغفِرةِ لِيَتكامَلَ التَّطهيرُ؛ فالمَغفِرةُ سَتْرُ الذُّنوبِ ومَحْوُها، والرَّحمةُ إيصالُ الخَيراتِ؛ ففي الأوَّلِ طَلَبُ الزَّحْزَحةِ عنِ النَّارِ، وفي الثَّاني طَلَبُ إدخالِ الجنَّةِ، وهذا هُو الفَوزُ العَظيمُ، «وعافِني» في الدِّينِ والدُّنيا ونَجِّني مِن البلاءِ والمعاصي والآثامِ، ومِن مَرَضِ الجسدِ، ومَرَضِ القلبِ، «وارزُقْني» فأعطِني رِزقًا حلالًا طيِّبًا، يَعني: الرِّزْقَ الَّذي يَقومُ به البَدَنُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللِّباسِ والمَسكَنِ وغَيرِ ذَلكَ، والرِّزْقَ الَّذي يَقومُ بِه القَلْبُ، وهو العِلمُ النَّافعُ والعَمَلُ الصَّالحُ، فاجعَلْ لي ما يَكْفيني في الدُّنيا، وفي الآخرةِ ارزُقْني وأعطِني الدَّرجاتِ العُلْيا.
ثمَّ جَمَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أربعَةَ أصابعَ وهو يُعلِّمُ الرَّجلَ، كأنَّه يُريدُ أنْ يقولَ له: ادعُ بأربعِ كلماتٍ، وأخبَرَه أنَّ تلك الدَّعَواتِ الأربعَ تَجمَعُ له خَيْرَيِ الدُّنيا والآخرةِ.
وبدَأ بِالمغفرةِ؛ لِكونِها تطهيرًا وتنظيفًا وتَخليةً مِن أقذارِ المعاصي، وعَقَّبَها بِالرَّحمةِ؛ لكونها كالتَّحلِيَةِ، ثمَّ طلَب الهِدايةَ؛ حتَّى يَعرِفَ الحقَّ ويَستمِرَّ عليه، وبَعْدَ تَمامِ المَطالِبِ سأل اللهَ العافيةَ؛ لِيَقْدِرَ على الشُّكرِ، وطَلَبَ الرِّزقَ؛ لِتستريحَ نفسُهُ مِن هَمِّ تَحصيلِهِ.


وفي الحَديثِ: الحَثُّ على أنْ يكونَ الدُّعاءُ شاملًا خَيْرَيِ الدُّنيا والآخرةِ.
وفيه: الحثُّ على طَلَبِ المغفرةِ والرَّحمةِ والرِّزقِ والمُعافاةِ؛ فهي جِماعُ الخيرِ.
وفيه: تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للنَّاسِ جَوامعَ الكلِمِ في الدُّعاءِ.

وفيه: بَيانُ حاجةِ العبدِ للتَّضرُّعِ لربِّه بالدُّعاءِ.


الدرر السنية

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
بين الخوف والرجاء
حديث شريف

 
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ دخلَ على شابٍّ وَهوَ في الموتِ فقالَ كيفَ تجدُكَ قالَ واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أرجو اللَّهَ وإنِّي أخافُ ذنوبي فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لا يجتَمِعانِ في قلبِ عبدٍ في مثلِ هذا الموطِنِ إلَّا أعطاهُ اللَّهُ ما يرجو وآمنَهُ ممَّا يخافُ
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 983 | خلاصة حكم المحدث : حسن

التخريج : أخرجه الترمذي (983) واللفظ له، وابن ماجه (4261) باختلاف يسير


على المؤمنِ أن يُحسِنَ الظَّنَّ باللهِ تعالى، ومع ذلك لا يَأمَنُ مَكْرَه، بل يَسْعى في الجَمعِ بينَ الاثنَين حتَّى يَلْقى اللهَ تعالى، وألَّا يَغُرَّه عمَلُه، بل ينبغي الخوفُ مِن عقابِ اللهِ مع رجاءِ ثوابِه وعفْوِه وفَضلِه.
 
وفي هذا الحديثِ يَحكِي أنسُ بنُ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنْه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم دخَل على شابٍّ وهو في الموتِ"، أي: في سَكراتِه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "كيف تَجِدُك؟"، أي: كيف حالُ قلبِك ونفْسِك؟ فقال الشَّابُّ: "واللهِ، يا رسولَ اللهِ، إنِّي"، أي: حالَ قَلْبي: "أَرْجو اللهَ"، أي: أسألُه رحمتَه وعظيمَ عفوِه، "وإنِّي أخافُ ذُنوبي"، أي: ومعَ تلك الحالةِ أجِدُ نفسي أخافُ ما قدَّمتُ مِن الذُّنوبِ والسَّيِّئاتِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "لا يَجتمِعان"، أي: الرَّجاءُ والخوفُ مِن اللهِ، "في قلبِ عبدٍ في مثلِ هذا الموطنِ"، أي: عندَ قُربِ موتِه، "إلَّا أعطاه اللهُ ما يَرْجو وآمَنه ممَّا يَخافُ"، أي: إنَّ اللهَ يُعطيه ما يَرْجوه مِن عَفْوِه ودخولِ الجنَّةِ، ويُؤمِّنُه ممَّا يَخافُه؛ مِن النَّارِ.
 
وفي الحديث: بيانُ فَضلِ الخوفِ والرَّجاءِ مِن اللهِ تعالى، وأنَّهما سببٌ للنَّجاةِ من النارِ ودُخولِ الجنَّةِ؛ لأنَّهما يحثَّانِ الإنسانِ على حُسنِ العَملِ مع حُسنِ الاعتقادِ في اللهِ.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
من لايَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة
حديث شريف


عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة:ِ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ، ‏وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى".

أخرجه أحمد (2/134 ، رقم 6180) ، والنسائي فى الكبرى (2/42 ، رقم 2343) ، والطبراني (12/302 ، رقم 13180) ، والحاكم (1/144 ، رقم 244) وقال : صحيح الإسناد. والبيهقي فى شعب الإيمان (6/192 ، رقم 7877) وأخرجه أيضًا : أبو يعلى (9/408 ، رقم 5556) ، والروياني (2/401 ، رقم 1400) ، والطبراني فى الأوسط (3/51 ، رقم 2443) ، قال الهيثمي (8/148) : رواه البزار بإسنادين ورجالهما ثقات، وصححه الألباني (صحيح الجامع / 3071).


قال السندي رحمه الله في "شرح سنن النَّسائي". ( لَا يَنْظُر اللَّه ) أَيْ نَظَرَ رَحْمَة أَوَّلًا، وَإِلَّا فَلَا يَغِيب أَحَدٌ عَنْ نَظَرِهِ وَالْمُؤْمِن مَرْحُومٌ بِالْآخِرَةِ قَطْعًا ( الْعَاقّ لِوَالِدَيْهِ ) الْمُقَصِّر فِي أَدَاء الْحُقُوق إِلَيْهِمَا ( الْمُتَرَجِّلَة ) الَّتِي تَتَشَبَّهُ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِمْ وَهَيْئَاتهمْ فَأَمَّا فِي الْعِلْم وَالرَّأْيِ فَمَحْمُودٌ ( وَالدَّيُّوث ) وَهُوَ الَّذِي لَا غَيْرَة لَهُ عَلَى أَهْلِهِ .( لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة ) لَا يَسْتَحِقُّونَ الدُّخُول اِبْتِدَاءً ( وَالْمُدْمِن الْخَمْر ) أَيْ الْمُدِيم شُرْبه الَّذِي مَاتَ بِلَا تَوْبَة

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
في الخروج من البيت

حديث شريف

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ - يَعْنِي مِنْ بَيْتِهِ - إِلَّا بِيَدِهِ رَايَتَانِ رَايَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ وَرَايَةٌ بِيَدِ شَيْطَانٍ فَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اتَّبَعَهُ الْمَلَكُ بِرَايَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الْمَلَكِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ وَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ اتَّبَعَهُ الشَّيْطَانُ بِرَايَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الشَّيْطَانِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ".

أخرجه أحمد (2/323 ، رقم 8269) ، والطبراني فى الأوسط (5/99 ، رقم 4786). وصحح إسناده العلامة المحدِّث أحمد شاكر.

فإذا خرج من بيته ابتدره ملك وشيطان ينتظرانه كل منهما يحمل راية، فإذا خرج في طاعة الله وذكر الله تنحي الشيطان خائبا وانطلق المؤمن تحت راية الملك ولا يزال تحتها حتى يعود إلى بيته، وأما إن خرج في معصية الله ونسي ذكره تنحي الملك وافتخر الشيطان ونفض رايته فوق رأس المفرِّط فلا يأمره إلا بشر.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ
حديث شريف


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


" الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ، فَظُلْمٌ لا يَغْفِرُهُ الله، وَظُلْمٌ يَغْفِرُهُ، وَظُلْمٌ لا يَتْرُكُهُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ الله فَالشِّرْكُ، قَالَ الله: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ فَظُلْمُ العِباَدِ أَنْفُسَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَتْرُكُهُ الله فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا حَتَّى يُدَبِّرُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ".

 
أخرجه الطيالسي (ص 282 ، رقم 2109) . وأخرجه أيضًا: أبو نعيم فى الحلية (6/309) ، وحسنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (4 / 560)
 
الشرح:
 
الظلم ثلاثة: اى ثلاثة انواع

فظُلمٌ لا يغفرُهُ اللهُ: القسم الأول هو الذي لا يغفره الله أبدا، وهذا النوع هو أكثر ما يشير إليه القرآن كقوله تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وكقوله: وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ [البقرة:254]. فالشرك والكفر لا يغفره الله تعالى أبدا إلا بالتوبة

وأما الظلم الذي يغفره الله تعالى فهو ما بين العبد وربه، وهذا النوع من الظلم أمره إلى الله، إن شاء عذب وإن شاء غفر، وتكون المغفرة أقرب إذا أعقب الذنب استغفارا، يقول تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء:110]

وأما الظلم الذي لا يتركه الله تعالى، فهو ظلم العبد أخاه المسلم، يقول النبي : ((يقول الله تعالى: يا عبادي، إني حرمت على نفسي وجعلته محرما بينكم فلا تظالموا)). وهذا النوع من الظلم يقتص الله من المسيء إلى المظلوم يوم القيامة بقدر ظلمه وإساءته، ففي الصحيح أن النبي قال: ((من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسناتٌ أُخذ من سيئات صاحبه فحُمل عليه)). فانظر كم من مسلم ضربت أو شتمت، وكم من مسلم أكلت ماله أو نظرت أو عاكست أهل بيته، جاء في صحيح مسلم أن النبي قال: ((المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه فطرح في النار))

اللهم انا نعوذ بك ان نظلم او ان نُظلم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ وأَبْغَضُ الكَلَامِ إِلَيه
حديث شريف


‏‏‏‏عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


"إِنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَإِنَّ أَبْغَضَ الكَلَامِ إِلَى اللهِ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْرَجُلِ: اتَّقِ اللهَ، فَيَقُول: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ".

 
أخرجه البيهقي فى شعب الإيمان (1/435 رقم 630) ، والنسائي فى الكبرى (6/212 رقم 10685) ، وأخرجه أيضًا: أبو عبد الله بن منده في " التوحيد " ( 123 / 2 ) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" ( 6 / 189 ).
 
ذِكْرُ اللهِ تَعالى مِن أسْبابِ مَحَبَّتِه، والذِّكْرُ وما يَشتَمِلُ عليْه مِن تَحْمِيدٍ وتَسْبيحٍ يَجعَلُ العَبْدَ مُرتَبطًا باللهِ في كلِّ أَوْقاتِه وجَميعِ أَحْوالِه، والمُؤمِنُ الذَّاكِرُ للهِ يَسْتجيبُ لأوامِرِه على كلِّ حالٍ، أمَّا الغافِلُ فإنَّه لا يَقْبَلُ شَيئًا مِن الخَيرِ، بل لا يُوَفَّقُ إليه. وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ: "إنَّ أَحَبَّ الكَلامِ إلى اللهِ أنْ يَقولَ العَبْدُ: سُبْحانَكَ اللَّهمَّ وبِحَمْدِكَ"، أي: أُنزِّهُك يا ربِّ عن كلِّ نَقْصٍ، وأُثْني عليْك أنْ وفَّقْتَني لتَسْبيحِكَ، والتَّسْبيحُ: التَّقْديسُ والتَّنْزيهُ، والحمدُ: الثَّناءُ بالجَميلِ، وقدَّم التَّسْبيحَ على التَّحْميدِ؛ لأنَّ التَّسْبيحَ تَنْزيهٌ عن النَّقائِصِ، والحَمْدَ ثَناءٌ بصِفاتِ الكَمالِ؛ والتَّخلِيةُ مُقَدَّمةٌ على التَّحلِيةِ. "وتَبارَكَ اسْمُكَ"، أي: كَثُرَتْ بَرَكةُ اسْمِك العَظيمِ الجَليلِ، فوَجَدَ الخَيرَ كلُّ مَن ذَكَرَ اسْمَك، والبَرَكةُ: هي الزِّيادَةُ في الخيرِ، "وتَعالى جَدُّكَ"، أي: عَلَتْ عظَمتُكَ وارْتفَعَتْ على عَظَمةِ مَن سِواكَ، والجَدُّ: العَظَمةُ، "ولا إلَه غَيرُكَ"، أي: ولا يَسْتحِقُّ العِبادةَ والتَّعْظيمَ غيرُك، ولا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِواكَ. وإنَّما كانتْ هذه الكَلِماتُ أَحَبَّ الكَلامِ إلى اللهِ؛ لاشْتِمالِها على تَوحيدِ اللهِ تعالَى وتَقْديسِه والثَّناءِ عليه بأَنْواعِ الجَميلِ، والتَّنْزيهِ لَه عن كلِّ ما لا يَجوزُ عليْه مِن المِثْلِ والشَّبَهِ والنَّقْصِ، وكلِّ ما أَلْحَدَ فيه المُلحِدونَ مِن أسْمائِه. وأفضليةُ هذا الكلامِ وكونُه أحبَّ الكلامِ إلى اللهِ تعالى محمولٌ على كلامِ البَشرِ، وإلَّا فالقرآنُ الذي هو كلامُ اللهِ تعالى أفضلُ وأحبُّ إلى اللهِ سُبحانَه من أيِّ كلامٍ، والاشتغالُ بالكلامِ المأثورُ في وقتٍ أو حالٍ ونحو ذلِك أفضلُ؛ فالجمْعُ بيْن هذا وبيْنَ ما يُوهِمُ ظاهره التعارُضِ كحَديثِ جابرٍ رضِيَ اللهُ عنه الذي أخرَجَه أبو داودَ والتِّرمذيُّ، والذي فيه أنَّ "أفْضَل الذِّكرِ لا إلهَ إلَّا الله": أنَّ هذه الأذكارَ إذا أُطلِقَ على بعضِها أنَّه أفضلُ الكلامِ أو أحبَّه إلى اللهِ؛ فالمرادُ إذا انضمَّتْ إلى أخواتِها. ويَحتمِلُ أنْ تكون (مِن) مُضمَرةٌ في الكلامِ، ويكونَ المعنى: مِن أحبِّ، أو مِن أفضلِ الذِّكرِ والكلامِ كذا. . . ، وكلمة (لا إلهَ إلَّا اللهُ) أفضلُ ذلك؛ لأنَّها ذُكِرتْ بالتنصيصِ عليها بالأفضليةِ الصَّريحةِ، وذُكِرتْ مع أخواتِها بالأحبيَّةِ؛ فحصَلَ لها التفضيلُ تَنصيصًا وانضمامًا. "وإنَّ أبْغَضَ الكَلامِ إلى اللهِ"، وهو ما يَكْرَهُه اللهُ سُبْحانَه "أنْ يَقولَ الرَّجُلُ للرَّجُلِ" ناصِحًا له: "اتَّقِ اللهَ" بأنْ تَكونَ على خَوْفٍ مِن اللهِ، وتراقِبَه في نفْسِكَ، "فيَقولُ" المَنْصوحُ له وهو غيرُ مُستجيبٍ لنُصحِه: "عليْكَ نفْسَكَ"، فالزَمْ حالَ نفْسِكَ ولا عليْكَ أنْ تَنْصَحَني، وهذا يَدُلُّ على تَكَبُّرِ المَنْصوحِ، وعَدَمِ قَبُولِه دَعْوةَ العَوْدةِ إلى طَريقِ اللهِ والخَوْفِ مِن بَطْشِه سُبْحانَه!وفي الحديثِ: حَثٌّ وإرْشادٌ على دَوامِ ذِكْرِ اللهِ بِجَوامِعِ الكَلِمِ التي يُحِبُّها سُبْحانَه. وفيه: تَحْذيرٌ مِن عَدِمِ قَبولِ النَّصيحَةِ بِالتَّخْويفِ مِن اللهِ سُبْحانَه. وفيه: بيانُ تَفضيلِ بَعضِ الكَلامِ على بَعضٍ.
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
في التشديد في الكذب
حديث شريف


ويلٌ للذي يحدِّثُ بالحديثِ ليُضحكَ به القومَ فيكذبُ ويلٌ له ويلٌ له .
الراوي : معاوية بن حيدة القشيري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 2315 | خلاصة حكم المحدث : حسن
التخريج : أخرجه أبو داود (4990)، والترمذي (2315) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11126)، وأحمد (20046).

 

المُسلِمُ الحَقُّ صادِقٌ لا يكذِبُ، ويَجتنبُ سَفاسِفَ الأُمورِ في الكَلامِ والأفعالِ.
وفي هذا الحديثِ تَربيةٌ وتَحذيرٌ نَبويٌّ، حيث يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ويلٌ للَّذي يُحدِّثُ بالحديثِ ليُضْحِكَ به القومَ"، أي: يكونُ غرَضُه مُنحصِرًا في الإضحاكِ؛ "فيَكذِبُ"، أي: فيَتجاوَزُ بالحديثِ والكلامِ إلى الكذِبِ؛ رغبةً في إضحاكِهم، "ويلٌ له، ويلٌ له"، أي: له الهلاكُ والعذابُ والخُسْرانُ؛ وذلك أنَّ الكذبَ حرامٌ، واللُّجوءُ إليه لغَرضٍ مثلِ الإضحاكِ يَزيده تحريمًا؛ فهو موضعٌ ليس للإنسانِ حاجةٌ فيه إلى الكَذبِ؛ فقد كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُمازِحُ أصحابَه ولا يقولُ إلَّا صِدْقًا.
وفي الحديثِ: الحَثُّ على الصِّدْقِ في جميعِ الأقوالِ.
وفيه: التَّحذيرُ والتَّخويفُ من الكَذبِ وآثارِه.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
العجلة بالاستغفار
حديث شريف


عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،قَالَ:

إِنَّ صَاحِبَ الشِّمَالِ لِيَرْفَعُ الْقَلَمَ سِتَّ سَاعَاتٍ عَنِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ الْمُخْطِئِ أَوِ الْمُسِيءِ، فَإِنْ نَدِمَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهَا أَلْقَاهَا، وَإِلا كُتِبَتْ وَاحِدَة

أخرجه الطبراني (8/185 ، رقم 7765) ، وأبو نعيم فى الحلية (6/124) . وأخرجه أيضًا: الطبراني فى مسند الشاميين (1/301 ، رقم 526) ،والبيهقي فى شعب الإيمان (5/391 ، رقم 7051) ، و الواحدي في " تفسيره " (4 / 85 / 1 ). وحسنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 3 / 210).

قال المناوي رحمه الله في " فيض القدير بشرح الجامع الصغير" ( 2/579 😞 (إن صاحب الشمال)وهو كاتب السيئات(ليرفع القلم ست ساعات)يحتمل أن المراد الفلكية ،ويحتمل غيرها(عن العبد المسلم المخطئ)فلا يكتب عليه الخطيئة قبل مضيها ، بل يمهله(فإن ندم)على فعله المعصية(واستغفر الله منها)أي: طلب منه أن يغفرها وتاب توبة صحيحة(ألقاها)أي : طرحها فلم يكتبها(وإلا)أي: وإن لم يندم ويستغفر(كتبت)يعني كتبها كاتب الشمال(واحدة)أي: خطيئة واحدة ، بخلاف الحسنة فإنها تكتب عشرا( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة )

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
عند رؤية صاحب بلاء
حديث شريف


عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:


"مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ".

أخرجه الترمذي (5/493 رقم 3431) ، وابن ماجه ، وأخرجه أيضًا : الحارث كما فى بغية الباحث (2/956 ، رقم 1056) وحسَّنه الألباني (صحيح ابن ماجة ، رقم 3892 ).

 
قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": قَوْلُهُ : ( مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ ) أَيْ مُبْتَلًى فِي أَمْرٍ بَدَنِيٍّ كَبَرَصٍ وَقِصَرٍ فَاحِشٍ أَوْ طُولٍ مُفْرِطٍ أَوْ عَمًى أَوْ عَرَجٍ أَوْ اِعْوِجَاجِ يَدٍ وَنَحْوِهَا , أَوْ دِينِيٍّ بِنَحْوِ فِسْقٍ وَظُلْمٍ وَبِدْعَةٍ وَكُفْرٍ وَغَيْرِهَا ( وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا ) أَيْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْقَلْبِ وَالْقَالَبِ ( كَائِنًا مَا كَانَ ) أَيْ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَلَاءِ أَيَّ بَلَاءٍ كَانَ ( مَا عَاشَ ) أَيْ مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي الدُّنْيَا.
 
الابتلاءُ بأنواعِه كلِّها فيه فتنةٌ واختبارٌ للعبدِ، ويَنبغي عليه الصبرُ والدُّعاءُ للهِ، أما العبدُ الذي عافاهُ اللهُ؛ فإنه في نِعمةٍ يَنبغي شُكرُ اللهِ عليها، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ: "مَن رأَى مُبتلًى" بأيِّ بَليَّةٍ في البَدَنِ كمَرَضٍ، أو الدُّنيا كفقرٍ، أو الدِّينِ كعاصٍ، والمُرادُ برُؤياه: النَّظَرُ إليه أو السَّماعُ به، "فقال" أي: عَقِبَ رُؤيتِه في نَفْسِه أو بحيثُ لا يَسمَعُه؛ لِئَلَّا يكونَ شامتًا به: "الحمدُ للهِ الذي عافاني"، أي: نجَّاني وأنقَذَني "ممَّا ابتلاك به" دعا اللهَ عزَّ وجلَّ وحَمِدَه على حِفظِه مِن ذلك البلاءِ، "وفضَّلني"، أي: صيَّرني أفضَلَ منك، وأَكثَرَ خيرًا، وَأحسَنَ حالًا بالعافِيَةِ والسَّلامةِ مِن الابتلاءِ مِن ذلك أو أعَمَّ "على كثيرٍ ممَّن خَلَقَ تَفضيلًا" وهذا فيه شُكرٌ للهِ على السَّلامةِ مِن الشُّرورِ "لم يُصِبْه ذلك البلاءُ"، أي: كان ذِكرُ اللهِ وحمْدُه سببًا في أنْ يَحفَظَ المرْءَ ويحمِيَه مِن هذا البلاءِ الذي وَقَعَ بغيرِه؛ لأنَّه لا يأمَنُ أنْ يَقَعَ به؛ ولأنَّ اللهَ يُعافيه ويرحَمُه بدُعائِه، فيَنبغي للعبدِ أنْ لا يزالَ ذاكرًا نِعَمَ اللهِ عليه مُعتبِرًا في رُؤيَةِ العبادِ، ومُقِرًّا أنَّ ما به مِن نِعمةٍ؛ فمِنَ اللهِ.
وفي الحديثِ: أنَّ ذِكرَ اللهِ والثَّناءَ عليه يَحفَظُ الإنسانَ، ويُعافيه مِن البلايا .
 
الدرر السنية
 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×