اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

سلسلة لأحاديث نبوية صحيحة

المشاركات التي تم ترشيحها


مَن يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ به، ومَن يُرائي يُرائي اللهُ بهِ.
الراوي : جندب بن عبدالله | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2987 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : أخرجه أحمد (18808) واللفظ له، والبخاري (6499)، وابن ماجه (4207) باختلاف يسير.


جعَلَ اللهُ سُبحانَه وتَعالَى الجزاءَ مِن جِنسِ العملِ؛ فمَن أخْلَصَ في عَمله ونَوى به وَجْهَ اللهِ، فلهُ الجزاءُ الأَوفى، ومَن عَمِلَ بنِيَّةٍ مُغايرةٍ لذلك، فإنَّ اللهَ سُبحانه يُعامِلُه بما يُناقِضُ مَقصودَه، وبما يُخالِفُ نيَّتَه في هذا العملِ حتَّى يَرتدِعَ في نفْسِه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن يُسَمِّع يُسَمِّعِ اللهُ به»، أي: مَن أعلَن عُيوبَ النَّاسِ وفضَحَهم ولم يَستُرْ عليهم بما أمَرَه اللهُ عَزَّ وجلَّ، يَفضَحُه اللهُ عزَّ وجلَّ، ويكشفُ سِتْرَه في الدُّنيا ويومَ القيامَةِ أمامَ الخَلائِق، ويُظهِر ما كان يُخفِيه عنهم، وكذلك مَن طلَب بعَمَلِه الثَّنَاءَ والمدحَ من النَّاسِ وطَلَب السُّمْعَةَ والشُّهرةَ بأمرٍ ما بيْن النَّاسِ.
«ومَن يُرَائِي» فيَطلُبُ بعمَلِه غيرَ الإخلاصِ، وليتَحدَّثَ النَّاسُ به طلبًا للثَّنَاءِ والمدحِ، والرِّياءُ: تَرْكُ الإخلاصِ في الأقوالِ والأعمالِ؛ بأنْ يقولَ قوْلًا أو يعمَل عملًا لا يُريدُ به وجهَ اللهِ عزَّ وجلَّ، «يُرَائي اللهُ به»، والمعنى: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَجعَل ثَوابَ المرائِي وعَملَه للنَّاسِ ولا يُجازيه عليه، فاللهُ عزَّ وجلَّ لا يَقبَلُ عَمَلًا إلَّا ما كان خالِصًا لوَجهِه الكريمِ.
وقيل: إنَّ السُّمْعَةَ والرِّياءَ مُتشابِهانِ، والفَرْقُ بيْنهما أنَّ السُّمْعَة تَتعلَّقُ بحاسَّةِ السَّمْعِ، والرِّياءُ يتعلَّقُ بحاسَّةِ البَصَرِ، وهذا الجزاءُ المذكورُ هنا لِمَن سَمَّع أو رَاءَى مِن جِنْس عَملِه، حيثُ يُظهِرُ اللهُ سَرِيرَته وفَسادَ نيِّتَه أمامَ النَّاسِ في الدُّنيا أو في الآخِرَة، وربما يكونُ المرادُ أنَّ اللهَ يُشَهِّر عملَه في الدُّنيا ويُعرِّفه للنَّاس ثُم يُؤاخِذُه عليه في الآخِرة، كما قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى: 20] .

وفي الحَديثِ: التَّحذِيرُ مِن طلَبِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ في الأعمالِ، وأنَّ على الإنسانِ إخْلاصَ النِّيَّةِ للهِ وحْدَه.

الدرر السنية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
قبول التوبة
حديث شريف

 
إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَبسُطُ يَدَه باللَّيلِ ليَتوبَ مُسيءُ النَّهارِ، ويَبسُطُ يَدَه بالنَّهارِ ليَتوبَ مُسيءُ اللَّيلِ، حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها.
الراوي : أبو موسى الأشعري | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2759 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : من أفراد مسلم على البخاري

 

رَحمةُ اللهِ وَسِعَت كُلَّ شيءٍ ومِن رَحمتِه أنَّه فَتحَ بابَ التَّوبةِ لعِبادِه باللَّيلِ والنَّهارِ، وهو سُبحانه يُحِبُّ التَّائبينَ ويَدعو عِبادَه إلى التَّوبةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فيَتوبُ على مَن تابَ ويَغفِرُ الذَّنْبَ، ويَصبِرُ على العُصاةِ، ولا يُعجِّلُ لهم العقابَ حتَّى يَتوبوا ويَرجِعوا إليه.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَظيمَ فَضلِ اللهِ تَعالَى وَسَعَةِ رَحمتِه وأنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ «يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيلِ ليَتُوبَ مُسِيءُ النَّهارِ، ويَبْسُطُ يَدَه بالنَّهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ» والمعنى: أنَّه سُبحانه يَقبَلُ التَّوبةَ مِن عِبادِه وإنْ تَأخَّرت بَعدَ ارتِكابِ الذَّنبِ، فالتَّوبةُ وإنْ كانتْ مَأمورًا بِها على الفَورِ إلَّا أَنَّها إذا تَأخَّرت قَبِلَها اللهُ عزَّ وجلَّ، فإنْ أَذنَبَ العَبدُ ذَنبًا بالنَّهارِ وَتابَ باللَّيلِ قَبِلَ اللهُ تَوبَتَه، وإنْ أَذنَبَ ذَنبًا باللَّيلِ وَتابَ بالنَّهارِ قَبِلَ اللهُ تَوبَتَه، وبَسَطَ يَدَه سُبحانَه يَتَلقَّى بِهما تَوبةَ التَّائبِ فَرحًا بِها وقَبولًا لَها.

ولا يَزالُ الأَمرُ كَذلكَ بالعِبادِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها، فإذا طَلعَتْ مِن مَغرِبِها قَبيلَ يَومِ القِيامةِ فإنَّ بابَ التَّوبةِ يُغلَقُ، فلا تُقبَلُ بَعدَ تِلكَ العَلامةِ تَوبةُ أحدٍ، ولا يَنْفَعُ الإيمانُ مَن لم يُؤمِنْ مِن قبْلُ، وهو معنى قولِه تَعالَى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] ، وللتَّوبةِ حَدٌّ آخَرُ؛ وهو أنْ يتوبَ الإنسانُ قبْلَ غَرْغرةِ الموتِ، وهي وُصولُ الرُّوحِ إلى الحُلقومِ، كما قال تَعالَى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [النساء: 18] .

ولعلَّ الحكمةَ مِن مَنعِ التَّوبةِ عندَ طُلوعِ الشَّمسِ مِن مَغربِها أو عندَ الموتِ: أنَّ النَّاسَ في هذا التَّوقيتِ تَنكشِفُ لهم الحقائقُ، ويُشاهِدون مِن الأهوالِ ما يَلْوي أعناقَهُم إلى الإقرارِ والتَّصديقِ باللهِ وآياتِه، وحُكمُهم في ذلك حُكمُ مَن عايَنَ بَأْسَ اللهِ، كما قال تَعالَى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 84، 85] .
وللتَّوبةِ شُروطٌ؛ الأوَّلُ: الإقلاعُ عن المعصيةِ، والثَّاني: النَّدمُ على فِعلِها، والثَّالثُ: العزمُ على ألَّا يَعودَ إليها أبدًا، هذا إنْ كانت في حُقوقِ اللهِ تَعالَى، وإنْ كانت مُتعلِّقةً بحقٍّ مِن حُقوقِ العبادِ، فيُشترَطُ لصِحَّةِ التَّوبةِ أنْ يُؤدِّيَ ذلك الحقَّ إلى صاحبِه، أو يَعفُوَ عنه صاحبُ الحقِّ.
وفي الحديثِ: مَحبَّةُ اللهِ للتَّوبةِ.
وفيه: إِثباتُ صِفةِ اليدِ للهِ عَزَّ وجلَّ، فنُؤمِن بها مِن غيرِ تَأويلٍ ولا تَمثيلٍ، ومِن غيرِ تَحريفٍ ولا تَعطيلٍ.
وفيه: تَطييبٌ لنُفوسِ العبادِ، وتَنشيطٌ للتَّوبةِ، وبَعثٌ عليها قبْلَ فَواتِ الأوانِ.
وفيه: رَدعٌ عن اليأسِ والقُنوطِ، وأنَّ الذُّنوبَ وإنْ جَلَّت فإنَّ عَفْوَ اللهِ سُبحانه أجَلُّ، وكَرمَه أعظَمُ.
وفيه: بَيانُ أنَّ طُلوعَ الشَّمسِ مِن مَغرِبها إحدى عَلاماتِ السَّاعةِ الكُبرى.


الدرر السنية


 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ماذا نقول حين نسأله سبحانه وتعالى
حديث شريف


أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأتاهُ رَجُلٌ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ أقولُ حينَ أسألُ رَبِّي؟ قال: قُلِ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لي، وارحَمْني، وعافِني، وارزُقْني. ويَجمَعُ أصابِعَه إلَّا الإبهامَ؛ فإنَّ هؤلاء تَجمَعُ لكَ دُنياكَ وآخِرَتَكَ.
الراوي : [طارق بن أشيم الأشجعي] | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2697 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه ابن ماجه (3845)، وأحمد (27211)، والطبراني (8/ 317) (8185) .


كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُرَبِّيًا حَكيمًا، ومُعلِّمًا رَحيمًا، ومُؤدِّبًا عليمًا، ما سأله أحدٌ قَطُّ فخَذَلَهُ، فكان الصَّحابةُ يأتونه، فيَسألونه، فيُجيبُهم ويُعلِّمُهم، ويُحسِنُ تأديبَهم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ طارقُ بنُ أَشْيَمَ الأشجعيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: «يا رسولَ اللهِ، كيف أَقولُ حين أَسألُ رَبِّي؟» أي: كيف أدعو اللهَ؟ وكيف أسألُهُ وأطلُبُ منه؟ فعَلَّمه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَدْعوَ اللهَ ويقولَ: «اللَّهمَّ اغفِرْ لي»، أي: امْحُ عنِّي وأَزِلْ لي ذَنْبي وخَطيئتي، «وارحمْني»، أي: أنزِلْ وأسبِغْ علَيَّ رَحمةً مِن عِندكَ، بإيصالِ المَنافعِ والمَصالِحِ لي، فأَرادَ الرَّحمَةَ بعْدَ المغفِرةِ لِيَتكامَلَ التَّطهيرُ؛ فالمَغفِرةُ سَتْرُ الذُّنوبِ ومَحْوُها، والرَّحمةُ إيصالُ الخَيراتِ؛ ففي الأوَّلِ طَلَبُ الزَّحْزَحةِ عنِ النَّارِ، وفي الثَّاني طَلَبُ إدخالِ الجنَّةِ، وهذا هُو الفَوزُ العَظيمُ، «وعافِني» في الدِّينِ والدُّنيا ونَجِّني مِن البلاءِ والمعاصي والآثامِ، ومِن مَرَضِ الجسدِ، ومَرَضِ القلبِ، «وارزُقْني» فأعطِني رِزقًا حلالًا طيِّبًا، يَعني: الرِّزْقَ الَّذي يَقومُ به البَدَنُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللِّباسِ والمَسكَنِ وغَيرِ ذَلكَ، والرِّزْقَ الَّذي يَقومُ بِه القَلْبُ، وهو العِلمُ النَّافعُ والعَمَلُ الصَّالحُ، فاجعَلْ لي ما يَكْفيني في الدُّنيا، وفي الآخرةِ ارزُقْني وأعطِني الدَّرجاتِ العُلْيا.
ثمَّ جَمَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أربعَةَ أصابعَ وهو يُعلِّمُ الرَّجلَ، كأنَّه يُريدُ أنْ يقولَ له: ادعُ بأربعِ كلماتٍ، وأخبَرَه أنَّ تلك الدَّعَواتِ الأربعَ تَجمَعُ له خَيْرَيِ الدُّنيا والآخرةِ.
وبدَأ بِالمغفرةِ؛ لِكونِها تطهيرًا وتنظيفًا وتَخليةً مِن أقذارِ المعاصي، وعَقَّبَها بِالرَّحمةِ؛ لكونها كالتَّحلِيَةِ، ثمَّ طلَب الهِدايةَ؛ حتَّى يَعرِفَ الحقَّ ويَستمِرَّ عليه، وبَعْدَ تَمامِ المَطالِبِ سأل اللهَ العافيةَ؛ لِيَقْدِرَ على الشُّكرِ، وطَلَبَ الرِّزقَ؛ لِتستريحَ نفسُهُ مِن هَمِّ تَحصيلِهِ.


وفي الحَديثِ: الحَثُّ على أنْ يكونَ الدُّعاءُ شاملًا خَيْرَيِ الدُّنيا والآخرةِ.
وفيه: الحثُّ على طَلَبِ المغفرةِ والرَّحمةِ والرِّزقِ والمُعافاةِ؛ فهي جِماعُ الخيرِ.
وفيه: تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للنَّاسِ جَوامعَ الكلِمِ في الدُّعاءِ.

وفيه: بَيانُ حاجةِ العبدِ للتَّضرُّعِ لربِّه بالدُّعاءِ.


الدرر السنية

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
بين الخوف والرجاء
حديث شريف

 
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ دخلَ على شابٍّ وَهوَ في الموتِ فقالَ كيفَ تجدُكَ قالَ واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي أرجو اللَّهَ وإنِّي أخافُ ذنوبي فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لا يجتَمِعانِ في قلبِ عبدٍ في مثلِ هذا الموطِنِ إلَّا أعطاهُ اللَّهُ ما يرجو وآمنَهُ ممَّا يخافُ
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 983 | خلاصة حكم المحدث : حسن

التخريج : أخرجه الترمذي (983) واللفظ له، وابن ماجه (4261) باختلاف يسير


على المؤمنِ أن يُحسِنَ الظَّنَّ باللهِ تعالى، ومع ذلك لا يَأمَنُ مَكْرَه، بل يَسْعى في الجَمعِ بينَ الاثنَين حتَّى يَلْقى اللهَ تعالى، وألَّا يَغُرَّه عمَلُه، بل ينبغي الخوفُ مِن عقابِ اللهِ مع رجاءِ ثوابِه وعفْوِه وفَضلِه.
 
وفي هذا الحديثِ يَحكِي أنسُ بنُ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنْه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم دخَل على شابٍّ وهو في الموتِ"، أي: في سَكراتِه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "كيف تَجِدُك؟"، أي: كيف حالُ قلبِك ونفْسِك؟ فقال الشَّابُّ: "واللهِ، يا رسولَ اللهِ، إنِّي"، أي: حالَ قَلْبي: "أَرْجو اللهَ"، أي: أسألُه رحمتَه وعظيمَ عفوِه، "وإنِّي أخافُ ذُنوبي"، أي: ومعَ تلك الحالةِ أجِدُ نفسي أخافُ ما قدَّمتُ مِن الذُّنوبِ والسَّيِّئاتِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "لا يَجتمِعان"، أي: الرَّجاءُ والخوفُ مِن اللهِ، "في قلبِ عبدٍ في مثلِ هذا الموطنِ"، أي: عندَ قُربِ موتِه، "إلَّا أعطاه اللهُ ما يَرْجو وآمَنه ممَّا يَخافُ"، أي: إنَّ اللهَ يُعطيه ما يَرْجوه مِن عَفْوِه ودخولِ الجنَّةِ، ويُؤمِّنُه ممَّا يَخافُه؛ مِن النَّارِ.
 
وفي الحديث: بيانُ فَضلِ الخوفِ والرَّجاءِ مِن اللهِ تعالى، وأنَّهما سببٌ للنَّجاةِ من النارِ ودُخولِ الجنَّةِ؛ لأنَّهما يحثَّانِ الإنسانِ على حُسنِ العَملِ مع حُسنِ الاعتقادِ في اللهِ.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
من لايَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة
حديث شريف


عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة:ِ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ، ‏وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى".

أخرجه أحمد (2/134 ، رقم 6180) ، والنسائي فى الكبرى (2/42 ، رقم 2343) ، والطبراني (12/302 ، رقم 13180) ، والحاكم (1/144 ، رقم 244) وقال : صحيح الإسناد. والبيهقي فى شعب الإيمان (6/192 ، رقم 7877) وأخرجه أيضًا : أبو يعلى (9/408 ، رقم 5556) ، والروياني (2/401 ، رقم 1400) ، والطبراني فى الأوسط (3/51 ، رقم 2443) ، قال الهيثمي (8/148) : رواه البزار بإسنادين ورجالهما ثقات، وصححه الألباني (صحيح الجامع / 3071).


قال السندي رحمه الله في "شرح سنن النَّسائي". ( لَا يَنْظُر اللَّه ) أَيْ نَظَرَ رَحْمَة أَوَّلًا، وَإِلَّا فَلَا يَغِيب أَحَدٌ عَنْ نَظَرِهِ وَالْمُؤْمِن مَرْحُومٌ بِالْآخِرَةِ قَطْعًا ( الْعَاقّ لِوَالِدَيْهِ ) الْمُقَصِّر فِي أَدَاء الْحُقُوق إِلَيْهِمَا ( الْمُتَرَجِّلَة ) الَّتِي تَتَشَبَّهُ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِمْ وَهَيْئَاتهمْ فَأَمَّا فِي الْعِلْم وَالرَّأْيِ فَمَحْمُودٌ ( وَالدَّيُّوث ) وَهُوَ الَّذِي لَا غَيْرَة لَهُ عَلَى أَهْلِهِ .( لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة ) لَا يَسْتَحِقُّونَ الدُّخُول اِبْتِدَاءً ( وَالْمُدْمِن الْخَمْر ) أَيْ الْمُدِيم شُرْبه الَّذِي مَاتَ بِلَا تَوْبَة

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
في الخروج من البيت

حديث شريف

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ - يَعْنِي مِنْ بَيْتِهِ - إِلَّا بِيَدِهِ رَايَتَانِ رَايَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ وَرَايَةٌ بِيَدِ شَيْطَانٍ فَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اتَّبَعَهُ الْمَلَكُ بِرَايَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الْمَلَكِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ وَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ اتَّبَعَهُ الشَّيْطَانُ بِرَايَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الشَّيْطَانِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ".

أخرجه أحمد (2/323 ، رقم 8269) ، والطبراني فى الأوسط (5/99 ، رقم 4786). وصحح إسناده العلامة المحدِّث أحمد شاكر.

فإذا خرج من بيته ابتدره ملك وشيطان ينتظرانه كل منهما يحمل راية، فإذا خرج في طاعة الله وذكر الله تنحي الشيطان خائبا وانطلق المؤمن تحت راية الملك ولا يزال تحتها حتى يعود إلى بيته، وأما إن خرج في معصية الله ونسي ذكره تنحي الملك وافتخر الشيطان ونفض رايته فوق رأس المفرِّط فلا يأمره إلا بشر.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ
حديث شريف


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


" الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ، فَظُلْمٌ لا يَغْفِرُهُ الله، وَظُلْمٌ يَغْفِرُهُ، وَظُلْمٌ لا يَتْرُكُهُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ الله فَالشِّرْكُ، قَالَ الله: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ فَظُلْمُ العِباَدِ أَنْفُسَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَتْرُكُهُ الله فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا حَتَّى يُدَبِّرُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ".

 
أخرجه الطيالسي (ص 282 ، رقم 2109) . وأخرجه أيضًا: أبو نعيم فى الحلية (6/309) ، وحسنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (4 / 560)
 
الشرح:
 
الظلم ثلاثة: اى ثلاثة انواع

فظُلمٌ لا يغفرُهُ اللهُ: القسم الأول هو الذي لا يغفره الله أبدا، وهذا النوع هو أكثر ما يشير إليه القرآن كقوله تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وكقوله: وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ [البقرة:254]. فالشرك والكفر لا يغفره الله تعالى أبدا إلا بالتوبة

وأما الظلم الذي يغفره الله تعالى فهو ما بين العبد وربه، وهذا النوع من الظلم أمره إلى الله، إن شاء عذب وإن شاء غفر، وتكون المغفرة أقرب إذا أعقب الذنب استغفارا، يقول تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء:110]

وأما الظلم الذي لا يتركه الله تعالى، فهو ظلم العبد أخاه المسلم، يقول النبي : ((يقول الله تعالى: يا عبادي، إني حرمت على نفسي وجعلته محرما بينكم فلا تظالموا)). وهذا النوع من الظلم يقتص الله من المسيء إلى المظلوم يوم القيامة بقدر ظلمه وإساءته، ففي الصحيح أن النبي قال: ((من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسناتٌ أُخذ من سيئات صاحبه فحُمل عليه)). فانظر كم من مسلم ضربت أو شتمت، وكم من مسلم أكلت ماله أو نظرت أو عاكست أهل بيته، جاء في صحيح مسلم أن النبي قال: ((المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه فطرح في النار))

اللهم انا نعوذ بك ان نظلم او ان نُظلم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ وأَبْغَضُ الكَلَامِ إِلَيه
حديث شريف


‏‏‏‏عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


"إِنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَإِنَّ أَبْغَضَ الكَلَامِ إِلَى اللهِ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْرَجُلِ: اتَّقِ اللهَ، فَيَقُول: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ".

 
أخرجه البيهقي فى شعب الإيمان (1/435 رقم 630) ، والنسائي فى الكبرى (6/212 رقم 10685) ، وأخرجه أيضًا: أبو عبد الله بن منده في " التوحيد " ( 123 / 2 ) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" ( 6 / 189 ).
 
ذِكْرُ اللهِ تَعالى مِن أسْبابِ مَحَبَّتِه، والذِّكْرُ وما يَشتَمِلُ عليْه مِن تَحْمِيدٍ وتَسْبيحٍ يَجعَلُ العَبْدَ مُرتَبطًا باللهِ في كلِّ أَوْقاتِه وجَميعِ أَحْوالِه، والمُؤمِنُ الذَّاكِرُ للهِ يَسْتجيبُ لأوامِرِه على كلِّ حالٍ، أمَّا الغافِلُ فإنَّه لا يَقْبَلُ شَيئًا مِن الخَيرِ، بل لا يُوَفَّقُ إليه. وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ: "إنَّ أَحَبَّ الكَلامِ إلى اللهِ أنْ يَقولَ العَبْدُ: سُبْحانَكَ اللَّهمَّ وبِحَمْدِكَ"، أي: أُنزِّهُك يا ربِّ عن كلِّ نَقْصٍ، وأُثْني عليْك أنْ وفَّقْتَني لتَسْبيحِكَ، والتَّسْبيحُ: التَّقْديسُ والتَّنْزيهُ، والحمدُ: الثَّناءُ بالجَميلِ، وقدَّم التَّسْبيحَ على التَّحْميدِ؛ لأنَّ التَّسْبيحَ تَنْزيهٌ عن النَّقائِصِ، والحَمْدَ ثَناءٌ بصِفاتِ الكَمالِ؛ والتَّخلِيةُ مُقَدَّمةٌ على التَّحلِيةِ. "وتَبارَكَ اسْمُكَ"، أي: كَثُرَتْ بَرَكةُ اسْمِك العَظيمِ الجَليلِ، فوَجَدَ الخَيرَ كلُّ مَن ذَكَرَ اسْمَك، والبَرَكةُ: هي الزِّيادَةُ في الخيرِ، "وتَعالى جَدُّكَ"، أي: عَلَتْ عظَمتُكَ وارْتفَعَتْ على عَظَمةِ مَن سِواكَ، والجَدُّ: العَظَمةُ، "ولا إلَه غَيرُكَ"، أي: ولا يَسْتحِقُّ العِبادةَ والتَّعْظيمَ غيرُك، ولا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِواكَ. وإنَّما كانتْ هذه الكَلِماتُ أَحَبَّ الكَلامِ إلى اللهِ؛ لاشْتِمالِها على تَوحيدِ اللهِ تعالَى وتَقْديسِه والثَّناءِ عليه بأَنْواعِ الجَميلِ، والتَّنْزيهِ لَه عن كلِّ ما لا يَجوزُ عليْه مِن المِثْلِ والشَّبَهِ والنَّقْصِ، وكلِّ ما أَلْحَدَ فيه المُلحِدونَ مِن أسْمائِه. وأفضليةُ هذا الكلامِ وكونُه أحبَّ الكلامِ إلى اللهِ تعالى محمولٌ على كلامِ البَشرِ، وإلَّا فالقرآنُ الذي هو كلامُ اللهِ تعالى أفضلُ وأحبُّ إلى اللهِ سُبحانَه من أيِّ كلامٍ، والاشتغالُ بالكلامِ المأثورُ في وقتٍ أو حالٍ ونحو ذلِك أفضلُ؛ فالجمْعُ بيْن هذا وبيْنَ ما يُوهِمُ ظاهره التعارُضِ كحَديثِ جابرٍ رضِيَ اللهُ عنه الذي أخرَجَه أبو داودَ والتِّرمذيُّ، والذي فيه أنَّ "أفْضَل الذِّكرِ لا إلهَ إلَّا الله": أنَّ هذه الأذكارَ إذا أُطلِقَ على بعضِها أنَّه أفضلُ الكلامِ أو أحبَّه إلى اللهِ؛ فالمرادُ إذا انضمَّتْ إلى أخواتِها. ويَحتمِلُ أنْ تكون (مِن) مُضمَرةٌ في الكلامِ، ويكونَ المعنى: مِن أحبِّ، أو مِن أفضلِ الذِّكرِ والكلامِ كذا. . . ، وكلمة (لا إلهَ إلَّا اللهُ) أفضلُ ذلك؛ لأنَّها ذُكِرتْ بالتنصيصِ عليها بالأفضليةِ الصَّريحةِ، وذُكِرتْ مع أخواتِها بالأحبيَّةِ؛ فحصَلَ لها التفضيلُ تَنصيصًا وانضمامًا. "وإنَّ أبْغَضَ الكَلامِ إلى اللهِ"، وهو ما يَكْرَهُه اللهُ سُبْحانَه "أنْ يَقولَ الرَّجُلُ للرَّجُلِ" ناصِحًا له: "اتَّقِ اللهَ" بأنْ تَكونَ على خَوْفٍ مِن اللهِ، وتراقِبَه في نفْسِكَ، "فيَقولُ" المَنْصوحُ له وهو غيرُ مُستجيبٍ لنُصحِه: "عليْكَ نفْسَكَ"، فالزَمْ حالَ نفْسِكَ ولا عليْكَ أنْ تَنْصَحَني، وهذا يَدُلُّ على تَكَبُّرِ المَنْصوحِ، وعَدَمِ قَبُولِه دَعْوةَ العَوْدةِ إلى طَريقِ اللهِ والخَوْفِ مِن بَطْشِه سُبْحانَه!وفي الحديثِ: حَثٌّ وإرْشادٌ على دَوامِ ذِكْرِ اللهِ بِجَوامِعِ الكَلِمِ التي يُحِبُّها سُبْحانَه. وفيه: تَحْذيرٌ مِن عَدِمِ قَبولِ النَّصيحَةِ بِالتَّخْويفِ مِن اللهِ سُبْحانَه. وفيه: بيانُ تَفضيلِ بَعضِ الكَلامِ على بَعضٍ.
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
في التشديد في الكذب
حديث شريف


ويلٌ للذي يحدِّثُ بالحديثِ ليُضحكَ به القومَ فيكذبُ ويلٌ له ويلٌ له .
الراوي : معاوية بن حيدة القشيري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 2315 | خلاصة حكم المحدث : حسن
التخريج : أخرجه أبو داود (4990)، والترمذي (2315) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11126)، وأحمد (20046).

 

المُسلِمُ الحَقُّ صادِقٌ لا يكذِبُ، ويَجتنبُ سَفاسِفَ الأُمورِ في الكَلامِ والأفعالِ.
وفي هذا الحديثِ تَربيةٌ وتَحذيرٌ نَبويٌّ، حيث يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ويلٌ للَّذي يُحدِّثُ بالحديثِ ليُضْحِكَ به القومَ"، أي: يكونُ غرَضُه مُنحصِرًا في الإضحاكِ؛ "فيَكذِبُ"، أي: فيَتجاوَزُ بالحديثِ والكلامِ إلى الكذِبِ؛ رغبةً في إضحاكِهم، "ويلٌ له، ويلٌ له"، أي: له الهلاكُ والعذابُ والخُسْرانُ؛ وذلك أنَّ الكذبَ حرامٌ، واللُّجوءُ إليه لغَرضٍ مثلِ الإضحاكِ يَزيده تحريمًا؛ فهو موضعٌ ليس للإنسانِ حاجةٌ فيه إلى الكَذبِ؛ فقد كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُمازِحُ أصحابَه ولا يقولُ إلَّا صِدْقًا.
وفي الحديثِ: الحَثُّ على الصِّدْقِ في جميعِ الأقوالِ.
وفيه: التَّحذيرُ والتَّخويفُ من الكَذبِ وآثارِه.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
العجلة بالاستغفار
حديث شريف


عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،قَالَ:

إِنَّ صَاحِبَ الشِّمَالِ لِيَرْفَعُ الْقَلَمَ سِتَّ سَاعَاتٍ عَنِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ الْمُخْطِئِ أَوِ الْمُسِيءِ، فَإِنْ نَدِمَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهَا أَلْقَاهَا، وَإِلا كُتِبَتْ وَاحِدَة

أخرجه الطبراني (8/185 ، رقم 7765) ، وأبو نعيم فى الحلية (6/124) . وأخرجه أيضًا: الطبراني فى مسند الشاميين (1/301 ، رقم 526) ،والبيهقي فى شعب الإيمان (5/391 ، رقم 7051) ، و الواحدي في " تفسيره " (4 / 85 / 1 ). وحسنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 3 / 210).

قال المناوي رحمه الله في " فيض القدير بشرح الجامع الصغير" ( 2/579 😞 (إن صاحب الشمال)وهو كاتب السيئات(ليرفع القلم ست ساعات)يحتمل أن المراد الفلكية ،ويحتمل غيرها(عن العبد المسلم المخطئ)فلا يكتب عليه الخطيئة قبل مضيها ، بل يمهله(فإن ندم)على فعله المعصية(واستغفر الله منها)أي: طلب منه أن يغفرها وتاب توبة صحيحة(ألقاها)أي : طرحها فلم يكتبها(وإلا)أي: وإن لم يندم ويستغفر(كتبت)يعني كتبها كاتب الشمال(واحدة)أي: خطيئة واحدة ، بخلاف الحسنة فإنها تكتب عشرا( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة )

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
عند رؤية صاحب بلاء
حديث شريف


عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:


"مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ".

أخرجه الترمذي (5/493 رقم 3431) ، وابن ماجه ، وأخرجه أيضًا : الحارث كما فى بغية الباحث (2/956 ، رقم 1056) وحسَّنه الألباني (صحيح ابن ماجة ، رقم 3892 ).

 
قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": قَوْلُهُ : ( مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ ) أَيْ مُبْتَلًى فِي أَمْرٍ بَدَنِيٍّ كَبَرَصٍ وَقِصَرٍ فَاحِشٍ أَوْ طُولٍ مُفْرِطٍ أَوْ عَمًى أَوْ عَرَجٍ أَوْ اِعْوِجَاجِ يَدٍ وَنَحْوِهَا , أَوْ دِينِيٍّ بِنَحْوِ فِسْقٍ وَظُلْمٍ وَبِدْعَةٍ وَكُفْرٍ وَغَيْرِهَا ( وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا ) أَيْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْقَلْبِ وَالْقَالَبِ ( كَائِنًا مَا كَانَ ) أَيْ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَلَاءِ أَيَّ بَلَاءٍ كَانَ ( مَا عَاشَ ) أَيْ مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي الدُّنْيَا.
 
الابتلاءُ بأنواعِه كلِّها فيه فتنةٌ واختبارٌ للعبدِ، ويَنبغي عليه الصبرُ والدُّعاءُ للهِ، أما العبدُ الذي عافاهُ اللهُ؛ فإنه في نِعمةٍ يَنبغي شُكرُ اللهِ عليها، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ: "مَن رأَى مُبتلًى" بأيِّ بَليَّةٍ في البَدَنِ كمَرَضٍ، أو الدُّنيا كفقرٍ، أو الدِّينِ كعاصٍ، والمُرادُ برُؤياه: النَّظَرُ إليه أو السَّماعُ به، "فقال" أي: عَقِبَ رُؤيتِه في نَفْسِه أو بحيثُ لا يَسمَعُه؛ لِئَلَّا يكونَ شامتًا به: "الحمدُ للهِ الذي عافاني"، أي: نجَّاني وأنقَذَني "ممَّا ابتلاك به" دعا اللهَ عزَّ وجلَّ وحَمِدَه على حِفظِه مِن ذلك البلاءِ، "وفضَّلني"، أي: صيَّرني أفضَلَ منك، وأَكثَرَ خيرًا، وَأحسَنَ حالًا بالعافِيَةِ والسَّلامةِ مِن الابتلاءِ مِن ذلك أو أعَمَّ "على كثيرٍ ممَّن خَلَقَ تَفضيلًا" وهذا فيه شُكرٌ للهِ على السَّلامةِ مِن الشُّرورِ "لم يُصِبْه ذلك البلاءُ"، أي: كان ذِكرُ اللهِ وحمْدُه سببًا في أنْ يَحفَظَ المرْءَ ويحمِيَه مِن هذا البلاءِ الذي وَقَعَ بغيرِه؛ لأنَّه لا يأمَنُ أنْ يَقَعَ به؛ ولأنَّ اللهَ يُعافيه ويرحَمُه بدُعائِه، فيَنبغي للعبدِ أنْ لا يزالَ ذاكرًا نِعَمَ اللهِ عليه مُعتبِرًا في رُؤيَةِ العبادِ، ومُقِرًّا أنَّ ما به مِن نِعمةٍ؛ فمِنَ اللهِ.
وفي الحديثِ: أنَّ ذِكرَ اللهِ والثَّناءَ عليه يَحفَظُ الإنسانَ، ويُعافيه مِن البلايا .
 
الدرر السنية
 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
مصافحة النساء(2)
حديث شريف


أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَمتَحِنُ مَن هاجَرَ إليه مِنَ المُؤمِناتِ بهذه الآيةِ؛ بقَولِ اللهِ: {يا أيُّها النَّبيُّ إذا جاءَكَ المُؤمِناتُ يُبايِعنَكَ} إلى قَولِه: {غَفورٌ رَحيمٌ} [الممتحنة: 12] . قال عُروةُ: قالت عائِشةُ: فمَن أقَرَّ بهذا الشَّرطِ مِنَ المُؤمِناتِ قال لَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قد بايَعتُكِ، كَلامًا، ولا واللهِ ما مَسَّت يَدُه يَدَ امرَأةٍ قَطُّ في المُبايَعةِ، ما يُبايِعُهنَّ إلَّا بقَولِه: قد بايَعتُكِ على ذلك.
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 4891 | خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : تابعه يونس ومعمر وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري. وقال إسحاق بن راشد: عن الزهري عن عروة وعمرة.

التخريج : أخرجه أحمد (26326)، وابن الأعرابي في ((المعجم)) (178)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (4/ 517)، وابن منده في ((الإيمان)) (494) واللفظ لهم جميعا.


أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ نبِيَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَمتحِنَ المُؤمِناتِ المُهاجِراتِ؛ ليَعلَمَ صِدقَ إيمانِهنَّ ويَقينَ إسلامِهنَّ، فإذا تَبيَّنَ لهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِدقَهُنَّ بايَعَهنَّ على الإسلامِ وآوَاهُنَّ ولم يَرْجِعْهُنَّ إلى الكُفَّارِ ثانيةً.

وفي هذا الحديثِ تُخبر أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ يَختبِرُ مَن هاجَرَ إليهِ مِن المؤمناتِ اللَّاتي جِئْنَ يُشهِرنَ إسلامَهنَّ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. واختِبارُهُنَّ يكونُ بالحَلِفِ والنَّظَرِ في العَلاماتِ؛ لِيَغْلِبَ على الظَّنِّ صِدْقُ إيمانِهِنَّ. وقِيل: معْنى امتِحانِهِنَّ: أنْ يُسْتَحلَفْنَ ما خَرَجْنَ مِن بُغضِ زَوْجٍ، وما خَرَجْنَ عن أرضٍ إلى أرضٍ، وما خَرَجْنَ الْتِماسًا لِدُنيا، وما خرَجْنَ إلَّا حُبًّا للهِ عزَّ وجلَّ ولرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وأَخبَرَتْ أُمُّ المُؤمِنين عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَمتَحِنُهنَّ بِقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12] ؛ والمُبايَعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ، وسُمِّيتْ بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ؛ كأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يَبيعُ ما عِندَه مِن صاحِبِه؛ فمِن طَرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَعْدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم الْتزامٌ بالشُّروطِ الواردةِ في الآيةِ، وشُروطُ المبايَعةِ في الآيةِ هي: عدَمُ الإشراكِ باللهِ سُبحانه وتعالَى، وعدَمُ السَّرِقَةِ والزِّنَا، وألَّا يَأتِينَ بِبُهتانٍ يَفتَرِينَه بيْن أيدِيهِنَّ وأرجُلِهِنَّ، أي: لا يَأتِينَ بوَلَدٍ ليس مِن أزواجِهِنَّ فيَنسُبْنَه إليهم، وقِيل: {بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ}: أَلْسِنتِهِنَّ، {وَأَرْجُلِهِنَّ}: فُرُوجِهِنَّ. وألَّا يَعصِينَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَعروفٍ؛ قِيلَ: هذا في النَّوْحِ، وقِيلَ: لا يَخْلُونَ بغَيرِ ذي مَحْرَمٍ، وقِيلَ: في كلِّ حَقٍّ مَعروفٍ للهِ تعالَى.

ثُمَّ تُخبِرُ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ مَن أقرَّتْ بهذه الشُّروطِ، بايَعَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقولِه: «قدْ بايَعتُكِ» كلامًا يقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلِسانِه؛ وذلك لأنَّ المبايَعةَ باليدِ تَختَصُّ بالرِّجالِ.
وتُقسِمُ أُمُّ المُؤمِنين أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما مسَّتْ يَدُه يَدَ امرأةٍ ليستْ مَحْرَمًا له في المُبايَعَةِ ولا غيرِها، إنَّما كانَ لا يَزيدُ على قولِهِ لإحداهُنَّ: «قَدْ بايعْتُكِ على ذَلكِ»، أي: بايعتُكِ على ما في الآيةِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ كَيفيَّةِ مُبايعةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنِّساءِ وأنَّه لم يَمسَّ أَيديَهنَّ، وهذا هدْيٌ نبويٌّ يَنبغي اتِّباعُه في كلِّ الأمورِ المهمَّة التي يَكونُ فيها للنساءِ رأْيٌ أو اختيارٌ.
وفيه: إرشادُ الرِّجالِ إلى عدَمِ مَسِّ النِّساءِ الأجنبيَّاتِ.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
طول الحياة مع الأعمال الصالحة‏/
حديث شريف


أنَّ رَجُلَيْنِ من بَلِيٍّ قَدِما على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وكان إِسْلامُهُما جَمِيعًا فكانَ أحدُهُما أَشَدَّ اجْتِهادًا مِنَ الآخَرِ فَغَزَا المُجْتَهِدُ مِنْهُما فَاسْتُشْهِدَ ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بعدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ قال طلحةُ فَرأيْتُ في المنامِ بَيْنا أنا عندَ بابِ الجنةِ إذا أنا بِهما فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجنةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرَ مِنْهُما ثُمَّ خرجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ثُمَّ رجعَ إِلَيَّ فقال ارْجِعْ فإنَّكَ لمْ يَأْنِ لكَ بَعْدُ فَأصبحَ طلحةُ يُحَدِّثُ بهِ الناسَ فَعَجِبُوا لِذلكَ فَبَلَغَ ذلكَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وحَدَّثُوهُ الحَدِيثَ فقال من أَيِّ ذلكَ تَعْجَبُونَ فَقَالوا يا رسولَ اللهِ هذا كان أَشَدَّ الرجلَيْنِ اجْتِهادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ، ودخلَ هذا الآخِرُ الجنةَ قبلَهُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَليسَ قد مَكَثَ هذا بعدَهُ سَنَةً قالوا بلى قال وأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصامَ وصلَّى كذا وكذا من سَجْدَةٍ في السَّنَةِ قالوا بلى قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فما بينَهُما أَبْعَدُ مِمَّا بين السَّماءِ والأرضِ
الراوي : طلحة بن عبيدالله | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 3185 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه ابن ماجة (3925) واللفظ له، وأحمد (1403)، وابن حبان (2982) باختلاف يسير

 

طولُ العُمرِ مع حُسْنِ العَملِ مِن أسبابِ الفلاحِ والتَّفاضُلِ بين النَّاسِ، والله سُبحانَه وتعالى يُعْطي المُجتهِدَ على قَدْرِ اجتهادِه.

وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ طَلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رجُلينِ مِن بَلِيٍّ" وهم فَرعٌ مِن بني عُذْرةَ، وبنو عُذرةَ هم قَبيلةٌ كانتْ تَسكُنُ في وادي القُرى قُربَ المدينةِ، وكانُوا يَدينُونَ باليَهودِيَّةِ قَبلَ الإسلامِ، "قدِمَا على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكان إسلامُهما جميعًا"، أي: وَفَدا على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُشهِرَينِ لإسلامِهما في وقتٍ واحدٍ، "فكان أحدُهما أشدَّ اجتهادًا مِن الآخرِ"، أي: في العِبادةِ وأعمالِ البِرِّ، "فغَزا المُجتهِدُ منهما"، أي: خرَجَ في الغَزوِ والجهادِ، "فاستشهد ثمَّ مكَثَ الآخَرُ بَعدَه سَنةً، ثمَّ تُوُفِّيَ"، أي: مات المُجتهِدُ شهيدًا، ومات صاحبُه بعده بسَنةٍ، قال طَلحةُ رضِيَ اللهُ عنه: "فرأيْتُ في المنامِ بينا أنا عِندَ بابِ الجنَّةِ"، أي: بجوارِ بابِها من الخارجِ، "إذا أنا بهما"، أي: بالرَّجُلينِ واقفَينِ عند بابِ الجنَّةِ، "فخرَجَ خارِجٌ من الجنَّةِ"، أي: ملَكٌ مِن الملائكةِ، "فأذِنَ للَّذي تُوُفِّيَ الآخِرَ منهما"، أي: سمَحَ بالدُّخولِ للَّذي مات أخيرًا قبلَ الَّذي مات شَهيدًا، "ثمَّ خرَجَ فأذِنَ للَّذي اسْتُشْهِدَ"، أي: أدخَلَه بعد صاحِبِه، "ثمَّ رجَعَ إليَّ"، أي: رجَعَ المَلَكُ إلى طَلحةَ مُخاطِبًا إيَّاه، "فقال: ارجِعْ؛ فإنَّك لم يَأْنِ لك بعدُ"، أي: وأنت فلم يحضُرْك أجَلُك لتدخُلَها، "فأصبَحَ طَلحةُ"، أي: مِن لَيلتِه الَّتي رأى بها تلك الرُّؤيا، "يُحَدِّثُ به النَّاسَ"، أي: يُخبِرُهم بها، "فعَجِبوا لذلك"، أي: تعجَّبُوا لدُخولِ الآخِرِ قبلَ الأوَّلِ وقد مات شهيدًا، "فبلَغَ ذلك رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحَدَّثوه الحديثَ"، أي: علِمَ بها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتعجَّبَ النَّاسُ لحالِهما، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مِن أيِّ ذلك تعجَبونَ؟"، أي: ما سبَبَ تعجُّبِكم لحالِ الرَّجُلينِ، فقالوا: "يا رسولَ اللهِ، هذا كان أشدَّ الرَّجُلينِ اجتهادًا، ثمَّ اسْتُشْهِدَ، ودخَلَ هذا الآخِرُ الجنَّةَ قبلَه!" فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أليس قد مكَثَ"، أي: عاشَ وقضَى في الحياةِ، "هذا بَعدَه سَنةً"؟ فعُمِّرَ وعاش بعدَ صاحبِه عامًا، قالوا: "بلى"، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وأدرَكَ رمضانَ فصامَ؟"، أي: حصَلَ له أجْرُ الصِّيامِ والقيامِ فيه وليلةِ القدْرِ، "وصَلَّى كذا وكذا من سَجدةٍ في السَّنةِ؟"، أي: صَلَّى ألفًا وثَمانَ مِئةِ صَلاةٍ من ذلك العامِ الصَّلاةَ المفروضةَ، وما شمِلَها مِن تَطوُّعٍ ونَافلةٍ، قالوا: "بلى"، قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فما بينهما أبعدُ ممَّا بين السَّماءِ والأرضِ"، وفي روايةِ أحمدَ: قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لطَلحةَ: "وما أنكَرْتَ مِن ذلك؟! ليس أحدٌ أفضلَ عند اللهِ مِن مُؤمنٍ يُعَمَّرُ في الإسلامِ؛ لتَسبيحِه وتَكبيرِه وتَهليلِه"، أي: إنَّ ذلك فضْلُ طولِ العُمرِ وزِيادةِ العَملِ مع إحسانِه؛ لأنَّه لا يَزالُ يأتي بالحَسَنِ من الأعمالِ، وتُدَّخَرُ له، وهذا مُوافِقٌ لِمَا أخرَجَه الترمذيُّ أنَّه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "خيرُ النَّاسِ مَن طال عُمرُه وحسُنَ عمَلُه".

وفي الحديثِ: بَيانُ فَضْلِ العمَلِ الصَّالحِ المصحوبِ بالنِّيَّة الصَّالحةِ، وأنَّه يَرفَعُ صَاحِبَه في الدَّرجاتِ.

وفيه: بَيانُ فَضْلِ طُولِ العُمُرِ مَع حُسْنِ العَملِ.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ
حديث شريف
 
ثلاثٌ من فعلَهنَّ فقد طعمَ طعمَ الإيمانِ من عبدَ اللَّهَ وحدَهُ وأنَّهُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وأعطى زَكاةَ مالِهِ طيِّبةً بِها نفسُهُ رافدةً عليْهِ كلَّ عامٍ ولاَ يعطي الْهرمةَ ولاَ الدَّرنةَ ولاَ المريضةَ ولاَ الشَّرطَ اللَّئيمةَ ولَكن من وسطِ أموالِكم فإنَّ اللَّهَ لم يسألْكم خيرَهُ ولم يأمرْكم بشرِّهِ
الراوي : عبدالله بن معاوية الغاضري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود
الصفحة أو الرقم: 1580 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

التخريج : أخرجه أبو داود (1582) واللفظ له، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (4528)، والبيهقي (7525) باختلاف يسير.


الإيمانُ له عَلاماتٌ تَدُلُّ عليه، ومِن هذه العلاماتِ ما أخبَر به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم في هذا الحديثِ، فقال: "ثَلاثٌ مَن فعَلَهنَّ فقد طَعِمَ طعْمَ الإيمانِ"، أي: ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ وحَلاوتَه بفِعْلِ تلك الخِصالِ، وقد أجملها أولًا للاهتمامِ والعنايةِ والتشويقِ لِمَا سيُذكَر بعدَ ذلِك؛ وأُولَى هذه الخِصالِ: "مَن عبَدَ اللهَ وحْدَه، وأنَّه لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: أَخْلَصَ التَّوحيدَ للهِ، وأفرَدَه بالعبوديَّةِ وَحْدَه دُونَ سِواه.
والثَّانيةُ: "وأَعْطى زَكاةَ مالِه طيِّبةً بها نَفسُه، رافِدةً عليه كلَّ عامٍ"، أي: يُخرِجُ زكاةَ مالِه بطِيبِ نفْسٍ دون كراهةٍ أو تضَجُّرٍ، ونفسُه تُعينُه على ذلك كلَّ عامٍ.
الثَّالثةُ: "ولا يُعطِي الهَرِمَةَ"، أيِ: الطَّاعِنةَ في السِّنِّ، "ولا الدَّرِنةَ"، أي: الجَرْباءَ، "ولا المَريضةَ، ولا الشَّرَطَ اللَّئيمةَ"، أي: أراذِلَ الأموالِ وأرْدَأَها، "ولكِنْ مِن وسَطِ أموالِكم؛ فإنَّ اللهَ لَم يَسأَلْكم خَيرَه، ولَم يَأمُرْكم بشَرِّه"، أيِ: المطلوبُ في إخراجِ الزَّكاةِ وسَطُ المالِ، لا أَفضَلُه ولا أسوَؤُه.
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
من الأدعية الجامعة
حديث شريف


يا رسولَ اللَّهِ كيفَ أقولُ حينَ أسألُ ربِّي قالَ قل اللَّهمَّ اغفِر لي وارحَمني وعافِني وارزُقني وجمعَ أصابعَهُ الأربعَ إلَّا الإبهامَ فإنَّ هؤلاءِ يجمعنَ لَكَ دينَكَ ودُنْياكَ

خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : طارق بن أشيم الأشجعي | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه | الصفحة أو الرقم : 3115
| التخريج : أخرجه مسلم (2697) باختلاف يسير.


أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأتاهُ رَجُلٌ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ أقولُ حينَ أسألُ رَبِّي؟ قال: قُلِ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لي، وارحَمْني، وعافِني، وارزُقْني. ويَجمَعُ أصابِعَه إلَّا الإبهامَ؛ فإنَّ هؤلاء تَجمَعُ لكَ دُنياكَ وآخِرَتَكَ.

الراوي : [طارق بن أشيم الأشجعي] | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2697 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه ابن ماجه (3845)، وأحمد (27211)، والطبراني (8/ 317) (8185) .


كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُرَبِّيًا حَكيمًا، ومُعلِّمًا رَحيمًا، ومُؤدِّبًا عليمًا، ما سأله أحدٌ قَطُّ فخَذَلَهُ، فكان الصَّحابةُ يأتونه، فيَسألونه، فيُجيبُهم ويُعلِّمُهم، ويُحسِنُ تأديبَهم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ طارقُ بنُ أَشْيَمَ الأشجعيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: «يا رسولَ اللهِ، كيف أَقولُ حين أَسألُ رَبِّي؟» أي: كيف أدعو اللهَ؟ وكيف أسألُهُ وأطلُبُ منه؟ فعَلَّمه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَدْعوَ اللهَ ويقولَ: «اللَّهمَّ اغفِرْ لي»، أي: امْحُ عنِّي وأَزِلْ لي ذَنْبي وخَطيئتي، «وارحمْني»، أي: أنزِلْ وأسبِغْ علَيَّ رَحمةً مِن عِندكَ، بإيصالِ المَنافعِ والمَصالِحِ لي، فأَرادَ الرَّحمَةَ بعْدَ المغفِرةِ لِيَتكامَلَ التَّطهيرُ؛ فالمَغفِرةُ سَتْرُ الذُّنوبِ ومَحْوُها، والرَّحمةُ إيصالُ الخَيراتِ؛ ففي الأوَّلِ طَلَبُ الزَّحْزَحةِ عنِ النَّارِ، وفي الثَّاني طَلَبُ إدخالِ الجنَّةِ، وهذا هُو الفَوزُ العَظيمُ، «وعافِني» في الدِّينِ والدُّنيا ونَجِّني مِن البلاءِ والمعاصي والآثامِ، ومِن مَرَضِ الجسدِ، ومَرَضِ القلبِ، «وارزُقْني» فأعطِني رِزقًا حلالًا طيِّبًا، يَعني: الرِّزْقَ الَّذي يَقومُ به البَدَنُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللِّباسِ والمَسكَنِ وغَيرِ ذَلكَ، والرِّزْقَ الَّذي يَقومُ بِه القَلْبُ، وهو العِلمُ النَّافعُ والعَمَلُ الصَّالحُ، فاجعَلْ لي ما يَكْفيني في الدُّنيا، وفي الآخرةِ ارزُقْني وأعطِني الدَّرجاتِ العُلْيا.
ثمَّ جَمَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أربعَةَ أصابعَ وهو يُعلِّمُ الرَّجلَ، كأنَّه يُريدُ أنْ يقولَ له: ادعُ بأربعِ كلماتٍ، وأخبَرَه أنَّ تلك الدَّعَواتِ الأربعَ تَجمَعُ له خَيْرَيِ الدُّنيا والآخرةِ.
وبدَأ بِالمغفرةِ؛ لِكونِها تطهيرًا وتنظيفًا وتَخليةً مِن أقذارِ المعاصي، وعَقَّبَها بِالرَّحمةِ؛ لكونها كالتَّحلِيَةِ، ثمَّ طلَب الهِدايةَ؛ حتَّى يَعرِفَ الحقَّ ويَستمِرَّ عليه، وبَعْدَ تَمامِ المَطالِبِ سأل اللهَ العافيةَ؛ لِيَقْدِرَ على الشُّكرِ، وطَلَبَ الرِّزقَ؛ لِتستريحَ نفسُهُ مِن هَمِّ تَحصيلِهِ.
وفي الحَديثِ: الحَثُّ على أنْ يكونَ الدُّعاءُ شاملًا خَيْرَيِ الدُّنيا والآخرةِ.
وفيه: الحثُّ على طَلَبِ المغفرةِ والرَّحمةِ والرِّزقِ والمُعافاةِ؛ فهي جِماعُ الخيرِ.
وفيه: تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للنَّاسِ جَوامعَ الكلِمِ في الدُّعاءِ.
وفيه: بَيانُ حاجةِ العبدِ للتَّضرُّعِ لربِّه بالدُّعاءِ.


الدرر السنية
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
مَتى السَّاعةُ قائِمةٌ؟


أنَّ رَجُلًا مِن أهلِ الباديةِ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ، مَتى السَّاعةُ قائِمةٌ؟ قال: ويلَكَ! وما أعدَدتَ لَها؟ قال: ما أعدَدتُ لَها إلَّا أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، قال: إنَّكَ مع مَن أحبَبتَ. فقُلنا: ونَحنُ كَذلك؟ قال: نَعَم. ففَرِحنا يَومَئذٍ فرَحًا شَديدًا، فمَرَّ غُلامٌ للمُغيرةِ -وكان مِن أقراني- فقال: إن أُخِّرَ هذا فلَن يُدرِكَه الهَرَمُ حتَّى تَقومَ السَّاعةُ.

الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 6167 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه مسلم (2639) باختلاف يسير.

 

وَقْتُ قِيامِ السَّاعةِ مِنَ الغَيبيَّاتِ الَّتي استأثرَ المولى سُبحانه وتعالَى بها، ولم يُطلِعْ عليه أَحدًا؛ ولذلك فإنَّ المؤمنَ لا يَنشِغلُ بِمَوعدِ قيامِها، وإنَّما يَجِبُ أنْ تَنصرِفَ هِمَّتُه إلى زادِه إليها وما أعدَّ لها مِنَ العملِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا مِن أهلِ الباديةِ -وهو الذي يسكُنُ الصَّحراءَ- قيل: هو ذو الخُوَيصِرة اليَمانيُّ، وهو الذي بال في المسجِدِ؛ سَألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن وقْتِ قيامِ السَّاعةِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ويْلَكَ! وما أعددْتَ لها؟»، والويلُ هو الدُّعاءُ بِالهلاكِ، وليس مَقصودًا هنا، وإنَّما هو تَعنيفٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه سلَّم؛ لِيَنشغِلَ بِالأصلحِ له -وهو العملُ الصَّالحُ- لا بِموعدِ قيامِ السَّاعةِ.

فقال له الرَّجلُ بعْدَ أنْ سَمِعَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك: «ما أعددْتُ لها إلَّا أنِّي أُحبُّ اللهَ ورَسولَه»، ولم يذكُرْ غيرَها من العباداتِ القَلبيَّةِ والبَدَنيَّةِ والماليَّةِ؛ لأنها كُلَّها فروعٌ للمَحَبَّةِ مترتِّبةٌ عليها، ولأنَّ المحبَّةَ هي أعلَمُ منازِلِ السَّائِرين، وأعلى مقاماتِ الطَّائرين؛ فإنها باعِثةٌ لمحبَّةِ اللهِ أو نتيجةٌ لها، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّكَ مع مَن أحببْتَ»، أي: معهم في الجنَّةِ. وليس المرادُ بالمَعِيَّةِ التساوي في الدَّرَجةِ والمنَزلةِ، بل المرادُ كَونُهم في الجنَّةِ بحيث يتمكَّنُ كُلُّ واحدٍ منهم من رؤيةِ الآخَرِ وإن بَعُد المكانُ؛ لأنَّ الحجابَ إذا زال شاهَدَ بَعضُهم بعضًا، وإذا أرادوا الرُّؤيةَ والتلاقي قدَروا على ذلك.
فقال الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم: «ونحْنُ كذلك»، أي: نحْنُ أيضًا نُحبُّ اللهَ ورسولَه، فهل نكونُ مع مَن أحبَبْنَا؟ فقال لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «نَعمْ»، فَفرِحوا بذلك فرحًا شديدًا.

ثم أخبر أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ غُلامَ المغيرةِ بنِ شُعْبَةَ -وهو مملوكُه دونَ سِنِّ البُلوغِ والتكليفِ، واسمُه محمَّدٌ، وقيل: سعيدٌ- مرَّ عليهم، وكان مِن أقرانِ أنسِ بنِ مالكٍ رضِي اللهُ عنه، أي: مُقارِبٌ له في عُمْرِه، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنْ أُخِّرَ هذا» أي: إنْ عاشَ ولم يَمُتْ في صِغَرِه، «فلنْ يُدرِكَه الهرمُ حتَّى تقومُ السَّاعةُ»، أي: ساعةُ الحاضرِينَ عندَه، يعني مَوتَهم؛ لأنَّ مَن ماتَ فقدْ قامَتْ قِيامَتُه، ويُحتمَلُ أنْ يكونَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرادَ المبالغةَ في بيان قُربِها، أو أنَّه عَلِمَ أنَّ هذا الغلامَ لا يَعيشُ حتَّى يَكبُرَ في العُمُرِ.

وفي الحَديثِ: فَضلُ حُبِّ اللهِ ورَسولِه والصَّالحينَ مِن المؤمِنين.
وفيه: ضرورةُ انشِغالِ المسلِمِ بالأصلَحِ والأنفَعِ له، وتَرْكُ السؤالِ عَمَّا لا ينفَعُه.
وفيه: مخاطبةُ النَّاسِ على قَدْرِ عُقولِهم.
وفيه: أنَّ السَّاعةَ قد تُطلَقُ ويُرادُ بها الموتُ.


الدرر السني

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
حديث:
يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح، ويكثر الهرج...


يَتَقارَبُ الزَّمانُ، ويَنقُصُ العَمَلُ، ويُلقى الشُّحُّ، وتَظهَرُ الفِتَنُ، ويَكثُرُ الهَرجُ. قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أيُّمَ هو؟ قال: القَتلُ القَتلُ.

الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 7061 | خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : وقال شعيب عن يونس والليث وابن أخي الزهري عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
التخريج : أخرجه البخاري (7061)، ومسلم (157)


 

لقدْ دلَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه على كلِّ خيرٍ، وحَذَّرَهم مِن كلِّ شرٍّ، ومِن ذلك إخبارُه بعَلاماتِ السَّاعةِ التي تكونُ في آخِرِ الزَّمانِ؛ لأنَّ الإيمانَ بتَحقُّقَ صِدقِها مِن الإيمانِ بالغَيبِ، ومِن تَصديقِ اللهِ تعالَى ورَسولِه، ولِيَقْوَى إيمانُ مَن يُشاهِدَها ويَثبُتَ، ويُحسِنَ التَّعامُلَ معها.
وفي هذا الحديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن بَعْضٍ مِن أشْراطِ السَّاعةِ، وأوَّلُها تَقارُبُ الزَّمانِ، معناه: قِصَرُ زَمانِ الأعمارِ وقِلَّةُ البَركةِ فيها، وقيل: هو دُنُوُّ زَمانِ السَّاعةِ، وقيل: هو أن تَقْصُرَ السُّنونَ والأَعْوامُ والشُّهورُ واللَّيالي والأَيَّامُ، فَتُصبِحَ السَّنةُ كالشَّهرِ، وثانيها: نُقصانُ العَمَلِ، أي: بالطَّاعاتِ لاشتغالِ النَّاسِ بالدُّنيا، وفي روايةِ مُسلمٍ: «ويُقبَضُ العِلمُ»، أي: يُنزَعَ العِلمُ مِن الأرضِ، وقد فُسِّر في بَعضِ الرِّواياتِ بأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يَنزِعُه مِن صُدورِ النَّاسِ، بل يَنزِعُه مِن الأرضِ بمَوتِ العُلماءِ. وثالِثُها: أن يُلْقى الشُّحُّ، أي: يَنتشِرَ البُخلُ الشَّديدُ عَلى اختِلافِ أنْواعِه، ويَتمكَّنَ مِن قُلوبِ النَّاسِ حَتَّى يَبخَلَ الغَنيُّ بِمالِه، ويَبخَلَ العالِمُ بِعِلمِه، ويَبخَلَ الصَّانِعُ بِصِناعتِه، ورابِعُها: أن تَظهَرَ الفِتَنُ، أي: تَتَكاثَرَ الأُمورُ الكَريهةُ الَّتي تَضُرُّ النَّاسَ في دِينِهم ودُنياهم؛ مِن الخيانةِ والظُّلمِ، والحَرائِقِ والزَّلازِلِ، وانْتِشار المَعاصي، وخامِسُها: أنْ يَكثُرَ الهَرْجُ، فسألوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الهَرجِ ما هو؟ فأخبرهم أنَّه القَتْلُ، فيَكثُرُ قَتْلُ النَّاسِ بَعضِهم لِبَعضٍ ظُلمًا وعُدوانًا؛ لِمُجَرَّدِ هَوى النَّفسِ وإشْباعِ رَغَباتِها الخَبيثةِ، أو استِجابةً لِبَعضِ الأفْكارِ والآراءِ الهَدَّامةِ الَّتي تَخْدُمُ أعْداءَهم وهُم لا يَشعُرونَ.
وفي الحَديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه: التحذيرُ مِنَ البُخلِ.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الحمو الموت
حديث شريف


إيَّاكُم والدُّخولَ على النِّساءِ، فقال رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ: يا رَسولَ اللهِ، أفَرَأيتَ الحَمْوَ؟ قال: الحَموُ المَوتُ.
الراوي : عقبة بن عامر | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 5232 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه مسلم (2172)، والترمذي (1171)، وأحمد (17396) واللفظ لهم.


العِفَّةُ والطُّهرُ مِن ثَوابِتِ دِينِنا الحَنيفِ، ومَعلومٌ أنَّ الشَّيطانَ يَجْري مِن ابنِ آدَمَ مَجْرى الدَّمِ في العُروقِ، قاصِدًا إفسادَ دِينِهِ، وتَدنيسَ فِطرتِهِ، وخَلْعَ ثِيابِ العِفَّةِ والطُّهرِ عنه، وجَرَّهُ إلى الفَواحِشِ والمُنكَراتِ؛ ولذلك نَهى الشَّرعُ عن الاقترابِ مِن جَميعِ مُقَدِّماتِ ودَواعِي الشَّرِّ؛ فإنَّ مَن حامَ حَولَ الحِمى يُوشِكُ أنْ يقَعَ فيه.
وقدْ حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ مِنَ الدُّخولِ على النِّساءِ الأجنبيَّاتِ والخَلْوةِ بهنَّ، فقال: «إيَّاكم والدُّخولَ على النِّساءِ»؛ فإنَّه ما خَلا رجُلٌ بامرأةٍ إلَّا كان الشَّيطانُ ثالثَهما؛ فإنَّ النُّفوسَ ضعيفةٌ، والدَّوافعَ إلى المعاصي قَويَّةٌ، «فقالَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ: يا رسولَ اللهِ، أفرأيتَ الحَموَ؟» والحَموُ هو قريبُ الزَّوجِ، كأخِيه وعمِّه ونحْوِ ذلك، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «الحَمْوُ الموتُ»، أي: إنَّ دُخولَ وخَلْوةَ أقاربِ الزَّوجِ بزَوجتِه يجِبُ أنْ يُجتَنَبَا كما يُجتنَبُ الموتُ، أو المعنى: أنَّ دُخولَ أقاربِ الزَّوجِ على المرأةِ كالموتِ؛ لأنَّه يُؤدِّي إلى مَوتِ الدِّينِ في القلوبِ؛ وذلك لأنَّ دُخولَه أخطرُ مِن دُخولِ الأجنبيِّ وأقرَبُ إلى وُقوعِ الجريمةِ؛ لأنَّ النَّاسَ يَتساهلونَ بِخِلْطةِ الرَّجلِ بزَوجةِ أخيهِ والخَلوةِ بها، فيَدخُلُ بدونِ نكيرٍ، فيكونُ الشَّرُّ منه أكثرَ والفتنةُ به أمكَنَ، أو أنَّها تُؤدِّي إلى الموتِ إنْ وقَعَت المعصيةُ ووَجَب الرَّجْمُ، أو إلى هَلاكِ المرأةِ بفِراقِ زَوجِها إذا حمَلَتْه الغَيرةُ على تَطليقِها.
وفي الحَديثِ: النَّهيُ عَنِ الدُّخولِ على الأجنبيَّاتِ والخَلوةِ بهنَّ؛ سدًّا للذَّريعةِ.
وفيه: الابتعادُ عَن مَواطنِ الزَّللِ عامَّةً؛ خَشيةَ الوقوعِ في الشَّرِّ.




الدرر السنية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ
حديث شريف


- إنَّ مِمَّا يلحقُ المؤمنَ من عملِهِ وحسناتِه بعدَ موتِه عِلمًا علَّمَه ونشرَه وولدًا صالحًا ترَكَه ومُصحفًا ورَّثَه أو مسجِدًا بناهُ أو بيتًا لابنِ السَّبيلِ بناهُ أو نَهرًا أجراهُ أو صدَقةً أخرجَها من مالِه في صِحَّتِه وحياتِه يَلحَقُهُ من بعدِ موتِه

خلاصة حكم المحدث : حسن
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه | الصفحة أو الرقم : 200
| التخريج : أخرجه ابن ماجة (242)، وابن خزيمة (2490)، والبيهقي في ((الشعب)) (3174) واللفظ لهم.


لقد حَثَّ الشَّرعُ المُطهَّرُ على فعْلِ الخيراتِ والطَّاعاتِ، وأمَرَ المُسلمَ أنْ يجعَلَ دُنياهُ مَزْرعةً لآخِرَتِه، وأوضَحَ له أنَّ مِن الأعمالِ ما يمتَدُّ أجْرُها ويستمِرُّ للعبْدِ بعدَ موتِه، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ ممَّا يلحَقُ المُؤمنَ مِن عمَلِه"، أي: يستمِرُّ أثَرُه وجَزاؤه للعبْدِ بعدَ موتِه، وهذا على وجْهِ العُمومِ في الصَّالِحِ والطَّالِحِ، ثمَّ بيَّنَ أنَّه يقصِدُ العمَلَ الصَّالِحَ، فقال: "وحَسَناتِه بعدَ موتِه"، أي: تلحَقُه ويجْري أجْرُها الطَّيِّبُ له، "عِلْمًا نشَرَهُ"، أي: أبرَزَه وأظهَرَه وأوصَلَه للنَّاسِ بأيِّ صُورةٍ من الصُّورِ، سواءٌ بالتَّدريسِ والتَّأليفِ والكِتابةِ، أو غيرِ ذلك، "وولدًا صالِحًا ترَكَه"، أي: وفي رِوايةٍ: "ولدٌ صالِحٌ يَدْعو له"؛ فإذا عمِلَ الولدُ الأعمالَ الصالحةَ، وكان والدُه هو الذي علَّمَه هذه الأعمالَ، فإنَّ الوالدَ يُؤجَرُ على ذلك، "ومُصْحَفًا ورَّثَه"، أي: ترَكَه بعدَ موتِه مملوكًا لوارِثِه، أو موقوفًا على المُسلمينَ، "أو مسجِدًا بَنَاهُ"، أي: بناه مِن مالِه أو بيدِه، "أو بيتًا لابنِ السَّبيلِ بناه"، أي: بنى بيتًا ومنزلًا، وعمَّرَه لعابِرِ الطَّريقِ الغريبِ، "أو نهرًا أجْراه"، أي: أخرَجَه واستنبَطَ ماءَه، وجعَلَه يجري بالخيرِ والماءِ؛ لأنَّ نفْعَه يتعَدَّى بعدَ موتِه، "أو صدقةً أخرَجَها مِن مالِه في صِحَّتِه وحياتِه تلحَقُه مِن بعدِ موتِه"، أي: صدقةً أخرَجَها في حياتِه فيُعاجِلُه الموتُ، فيستمِرُّ أجْرُها له بعدَ موتِه، وبعْضُ هذه الأعمالِ وإنْ لم يقصِدْ بَقاءَها، إلَّا أنَّ مِن فضْلِ اللهِ عليه أنَّ كلَّ ما فيه صلاحٌ وينتفِعُ به العِبادُ بعدَ موتِه وهي أثرُه، يُجْرِي اللهُ ثوابَها له بعدَ موتِه.

وفي الحديثِ: بيانُ فضْلِ اللهِ على عِبادِه المُؤمنينَ، حيثُ جعَلَ بعْضَ أعمالِهم لا تنقَطِعُ بعدَ الموتِ، بل جعَلَها جاريةً ما دام أثرُها قائمًا.
وفيه: التَّرغيبُ في الصَّدقةِ الجاريةِ في الحياةِ؛ لينتفعَ بها بعدَ موتِه.
وفيه: أنَّ كُتُبَ العِلمِ النافعِ المَوْروثةَ مِن الشَّخصِ تكونُ مِن حَسَناتِه الَّتي تبقى بعدَ موتِه.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
حديث شريف

 

                       - صَلَّينا المَغرِبَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قُلنا: لو جَلَسنا حتَّى نُصَلِّيَ معهُ العِشاءَ، قال: فجَلَسنا، فخَرَجَ علينا، فقال: ما زِلتُم هاهنا؟ قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، صَلَّينا معكَ المَغرِبَ، ثُمَّ قُلنا: نَجلِسُ حتَّى نُصَلِّيَ معكَ العِشاءَ، قال: أحسَنتُم -أو أصَبتُم- قال: فرَفَعَ رَأسَه إلى السَّماءِ، وكانَ كَثيرًا ممَّا يَرفَعُ رَأسَه إلى السَّماءِ، فقال: النُّجومُ أمَنةٌ للسَّماءِ، فإذا ذَهَبَتِ النُّجومُ أتى السَّماءَ ما توعَدُ، وأنا أمَنةٌ لأصحابي، فإذا ذَهَبتُ أتى أصحابي ما يوعَدونَ، وأصحابي أمَنةٌ لأُمَّتي، فإذا ذَهَبَ أصحابي أتى أُمَّتي ما يوعَدونَ.
         

خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
                     الراوي :             أبو موسى الأشعري                               | المحدث :             مسلم                               | المصدر :             صحيح مسلم                               | الصفحة أو الرقم :             2531         
            | التخريج :             من أفراد مسلم على البخاري

 
بَعَث اللهُ سُبحانه نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالدِّينِ القويمِ، وجَعَله رَحمةً للعالَمِين، وقيَّدَ له صَحابةً كِرامًا رَضيَ اللهُ عنهم ورَضُوا عنه، وجاهَدوا في اللهِ حتَّى ظَهَر الحقُّ وانتَشَر الدِّينُ، فكان كلُّ ذلك أمانًا للعالَمِين.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو مُوسى الأَشْعَرِيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنهم صَلَّوُا المَغْرِبَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَسْجدِه، وجَلَسوا حتَّى يُصَلُّوا معه الْعِشاءَ، فَخرجَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم -وكانت حُجراتُ زَوجاتِه مُلاصِقةً ومَفتوحةً أبوابُها إلى المسجِدِ- فقالَ: «ما زِلْتُم هاهنا؟» أي: في المسجدِ على حالِكُم، فَأجابوه أنَّهم صَلَّوا مَعه المَغْرِبَ ويَجلسونَ حتَّى يُصَلُّوا مَعه العِشاءَ، فقالَ لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَحْسَنْتُمْ أَو أَصبْتُم» يُثْني عليهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في فِعلِهم هذا وانتظارِهِم لصَلاةِ العِشاءِ، ثمَّ رفَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأسَه إلى السَّماءِ، وكانَ كثيرًا مَا يَرفعُ رأسَه إلى السَّماء يَتأمَّلُ عَظيمَ خَلقِها وما فيها مِن نُجومٍ وكَواكبَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «النُّجومُ أَمَنةٌ لِلسَّماءِ» أي: عَلامةُ الأمنِ والأمانِ والسَّلامةِ؛ فهي عَلامةٌ على دَوامِ السَّماءِ، «فإذا ذَهبَتِ النُّجومُ أتى السَّماءَ ما تُوعدُ» أي: إنَّ النُّجومَ ما دامَتْ باقيةً فالسَّماءُ بَاقيةٌ، فإذا تناثرَت النُّجومُ في القِيامةِ ضَعُفَت السَّماءُ، فَانفطرَتْ وانشقَّتْ وذهبَتْ، قال اللهُ تَعالَى: {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ}
[المرسلات: 8، 9] .

ثمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وأنا أَمَنةٌ لِأصحابي» أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدْ رَفَع عن أصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم بَلاءَ الأُمَمِ السَّابقةِ مدَّةَ بَقائهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيهم، كما قال سُبحانه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}
[الأنفال: 33] ، فلمَّا مات رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ظَهَرت فيهم الفِتَنُ والحروبُ وارتدادُ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الأعرابِ واختلافُ القلوبِ، وهو المرادُ بقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فإذا ذَهَبتُ» أي: بالموتِ، «أتَى أصحابي ما يُوعَدون».

ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وأصْحابي أَمَنةً لِأُمَّتي» يعني: أنَّ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم مدَّةَ حَياتِهم بعْدَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ يكونُ الدِّينُ قائمًا، والحقُّ ظاهرًا، والنَّصرُ على الأعداءِ حاصلًا، «فإذا ذهبَ أصحابي أتى أُمَّتي ما يُوعدونَ» مِن ظُهورِ البِدعِ والحوادثِ في الدِّينِ والفِتَنِ فيه، وبعْدَ مَوتِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم غَلَبَت الأهواءُ على النَّاسِ وظَهَرَت البِدعُ والمنكَراتِ، ولا يَزالُ أمرُ الدِّينِ مُتناقصًا إلى ألَّا يَبْقى على الأرضِ أحدٌ يقولُ: اللهُ اللهُ، وهو الَّذي وُعِدت به أُمَّتُه، ولعلَّ المرادَ مِن أصحابهِ أصحابٌ مُعيَّنون، كأبي بَكرٍ وعُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما، كما وَرَد في حَديثِ حُذَيفةَ في الصَّحيحينِ عن الفِتنةِ، وأنَّ عُمرَ كان البابُ الَّذي يَغلِقُها، وأنَّ هذا البابَ يَنكسِرُ بمَوتِه رَضيَ اللهُ عنه.
وفي الحديثِ: مِن دَلائلِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: بَيانُ فَضلِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الأُمَّةِ.


الدرر السنية
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
      لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ

   - لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال : أنا الدَّهْرُ ، الأَيَّامُ و اللَّيالِي أُجَدِّدُها و أُبْلِيها ، وآتِي بِمُلوكٍ بعدَ مُلوكٍ
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد على شرط مسلم
                     الراوي :             أبو هريرة                               | المحدث :             الألباني                               | المصدر :             السلسلة الصحيحة                               | الصفحة أو الرقم :             532         
            | التخريج :             أخرجه أحمد (10438) بلفظه، والبخاري (5827)، ومالك (1/ 207) كلاهما بنحوه.          
     


قال اللهُ عزَّ وجلَّ: يُؤذيني ابنُ آدَمَ؛ يقولُ: يا خَيبةَ الدَّهرِ! فلا يَقولَنَّ أحَدُكُم: يا خَيبةَ الدَّهرِ؛ فإنِّي أنا الدَّهرُ، أُقَلِّبُ لَيلَه ونَهارَه، فإذا شِئتُ قَبَضتُهما.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2246 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (4826) باختلاف يسير

 
اللهُ ربُّ السَّمواتِ والأرضِ، وهو خالِقُ المكانِ والزَّمانِ، وهو على كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، ويَجِبُ أنْ يكونَ له مِن التَّقدِيسِ والتَّعظيمِ في نُفُوسِ الخَلْقِ ما يُعبِّر عن عظيمِ الامتِنانِ له سُبحانَه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قالَ: «يُؤذِيني ابنُ آدَمَ؛ يقولُ: يا خَيْبَةَ الدَّهرِ!» والمعنى: أنَّ ابنَ آدَمَ يقولُ عندَ النَّوازِلِ والمصائبِ: «يَا خَيْبَةَ الدَّهرِ»، والمرادُ بالدَّهرِ: الزَّمانُ، والزَّمانُ ليْس له القدرةُ على الضَّرِّ أو النَّفعِ، بلْ ذلك كلُّه مِنَ الخالِقِ سُبحانه الَّذي يُجرِي المقاديرَ والأقدارَ، فيكونُ ابنُ آدَمَ بذلك قدْ سَبَّ فاعِلَ النَّوازِلِ والحَوَادِثِ وخالِقَ الكائناتِ، وهو اللهُ سُبحانَه وتَعالَى، «فلا يَقولَنَّ أحدُكم: يا خَيبةَ الدَّهرِ؛ فإنِّي أنا الدَّهرُ؛ أُقَلِّبُ ليلَه ونَهارَه، فإذا شِئتُ قَبَضْتُهما»، أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو الَّذي يُصرِّفُ ويُدبِّرُ الأمورَ، ويكونُ في الزَّمانِ ما أرادَهُ مِن خَيرٍ أو شرٍّ، وهو الَّذي يُقلِّبُ تَصاريفَ اللَّيلِ والنَّهارِ بِجَرَيانِهما وتَعاقُبِهما، وإنْ شاءَ اللهُ أَوْقَفَ حَركةَ اللَّيلِ والنَّهارِ والأكوانِ، فحَقيقةُ السَّبِّ تَعودُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فمَن سَبَّ السَّببَ فكأنَّه سبَّ الخالِقَ المسبِّبَ.

وقولُه: «يُؤْذِينِي ابنُ آدَمَ» أي: يُخاطِبُني مِن القولِ بما يَتأذَّى به مَن يَصِحُّ في حَقِّه التَّأذِّي، لا أنَّ اللهَ تعالَى يَتأذَّى؛ لأنَّ التَّأذِّيَ ضَررٌ وألمٌ، واللهُ تعالَى مُنزَّهٌ عن ذلكَ، وهذه تَوسُّعاتٌ يُفهَمُ منها: أنَّ مَن يُعامِلُ اللهَ تعالَى بتلكَ المعامَلاتِ تَعرَّضَ لعِقابِ اللهِ تعالَى، ولمُؤاخذتِه الشَّديدةِ، فلْيَحذَرْ ذلك، ومِن بعضِ الأقوالِ السَّيِّئةِ.

وقولُه: «وأنا الدَّهرُ» قدْ فُسِّرَ بقولِه: «أُقَلِّبُ لَيْلَهُ ونَهارَهُ، فإذا شِئْتُ قَبَضْتُهُما»، فهو سُبحانه خالِقُ الدَّهرِ وما فيه، وقدْ بيَّن أنَّه يُقلِّبُ اللَّيلَ والنَّهارَ، وهُما الدَّهرُ، ولا يُمكِنُ أنْ يكونَ المقلِّبُ (بكسْرِ اللَّامِ) هو المقلَّبَ (بفتْحِها)، وبهذا تَبيَّنَ أنَّه يَمتنِعُ أنْ يكونَ الدَّهرُ في هذا الحديثِ مُرادًا به اللهُ تعالَى.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن سَبِّ الدَّهرِ.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×