اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

التناسب بين سور القرآن الكريم في الخواتيم والمفتتح /د. فاضل السامرائي

المشاركات التي تم ترشيحها

 


التناسب بين سور القرآن الكريم في الخواتيم والمفتتح
الدكتور فاضل السامرائي

سورة الفاتحة وسورة البقرة

ذكر سبحانه في خاتمة الفاتحة أصناف المكلفين وهم المنعم عليهم والمغضوب عليهم والضالون فقال : { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)} .
وذكر تعالى في مفتتح سورة البقرة المتقين وهم المنعم عليهم وذكر الكافرين والمنافقين وهم المغضوب عليهم والضالون فقال : { ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2)} ، وذكر صفاتهم وقال إنهم على هدى من ربهم وانهم هم المفلحون وهؤلاء هم المنعم عليهم .
ثم ذكر عزّ وجل الذين كفروا فقال : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6)}
وذكر جلّ في علاه المنافقين فقال : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8)}
وهؤلاء هم المغضوب عليهم والضالون .

فناسبت خاتمة الفاتحة مفتتح سورة البقرة



3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif


خاتمة سورة البقرة ومفتتح سورة آل عمران

1 ـ قال سبحانه في خواتيم البقرة : { لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)}
وقال في أوائل آل عمران : { إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (5) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6)} .
فقوله في سورة البقرة : { لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ ... (284)} يناسب قوله في آل عمران : { إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (5)} .
فالملك ملكه وهو يعلم مافيهما ولا يخفى عليه شيء فيهما وأثبت له المشيئة في المغفرة والتعذيب
وأثبت له المشيئة في التصوير في الأرحام وهو على كل شيء قدير كما ذكر ربنا .

2 ـ قال عزّ وجل في خواتيم البقرة : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ... (285)}
وقال في مفتتح آل عمران : { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (3) مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ ... (4)}
فذكر في خواتيم البقرة من آمن بالله والملائكة والكتب والرسل .
وذكر في آل عمران الكتب و ذكر التوراة والإنجيل وذكر أن القرآن مصدق لما بين يديه .

3 ـ ذكر عز من قائل دعاء المؤمنين في خواتيم البقره : { ... غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) ... رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ... (286)}
وذكر دعاء الراسخين في العلم في مفتتح آل عمران : { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9)} .

4 ـ قال تقدست أسماؤه بخاتمة البقرة على لسان المؤمنين : { ... أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)} .
وقال في أوائل آل عمران : { قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12)}
كما ذكر نصر المؤمنين في معركة بدر :
{ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ (13)}
فكأنما ذكره الله في آل عمران استجابة لما دعا به المؤمنون في اواخر البقره : { ... أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)} .
جاء في البحر المحيط : مناسبة هذه السورة ما قبلها واضحة لأنه لما ذكر آخر البقره : { ... أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)} ناسب أن يذكر الله تعالى نصره على الكافرين حينما ناظرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد عليهم بالبراهين الساطعة والحجج القاطعة .
ولما كان مفتتح الآية قبل الأخيرة في سورة البقرة : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ ... (285)} فكان في ذلك الإيمان بالله و بالكتب ناسب ذكر أوصاف الله تعالى وذكر ما أنزل على رسوله وذكر المنزل على غيره صلى الله عليهم (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)البحر المحيط 2/374




3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
 
خاتمة سورة آل عمران ومفتتح سورة النساء
 
قال سبحانه في آخر سورة آل عمران : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)} .
وقال تعالى في أول سورة النساء : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)}
فأمر المؤمنين في آل عمران بتقوى الله .
وأمر الناس بذلك في أول سورة النساء .

وجاء في (نظم الدرر) : وما أحسن ابتداءها ـ يعني سورة النساء ـ بعموم { يَا أَيُّهَا النَّاسُ } بعد اختتام سورة آل عمران بخصوص : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ ...} (الآية)(1)
وقال : وكان قد تقدم في سورة أل عمران ذكر قصة أحد التي انكشفت عن أيتام ثم ذكر في قوله تعالى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ... (185)} أن الموت مشرع لابد لكل نفس من وروده علما انه لابد من وجود الأيتام في كل وقت فدعا إلى العفة والعدل فيهم لأنهم بعد الارحام أولى من يتقى الله فيه ويخشى مراقبته بسببه به فقال في سورة النساء : { وَآتُواْ الْيَتَامَى ... (2)} أي الضعفاء الذين انفردوا عن آبائهم {... أَمْوَالَهُمْ ...(2)}(2)

الهوامش :
(1) نظم الدرر 2/205
(2) نظم الدرر 2/207


3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif


خاتمة سورة النساء ومفتتح سورة المائدة

1 ـ خاتمة سورة النساء في تقسيم الإرث بين الأخوة والعلاقة المالية بين الاقرباء وذلك قوله سبحانه :
{ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ... (176)} .
وقال تعالى في أول سورة المائدة في العلاقة مع الآخرين بقوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ... (1)} وهو يشمل التعامل مع عموم أفراد المجتمع .
وطلب منهم التعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان وذلك قوله : { ... وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ... (2)}
فخاتمة سورة النساء وأول سورة المائدة في تنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع ابتداء من الأقربين الى عموم المجتمع .

2 ـ قال عزّ وجل في أواخر سورة النساء إن الله حرم على اليهود طيبات أُحلت لهم وذلك بظلمهم .
وذكر في أوائل سورة المائدة انه سبحانه أحل لنا الطيبات فقابل بين ما أحل لنا وحرم عليهم .
قال في سورة النساء : { فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا (160)}
وقال في أوائل سورة المائدة : { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ... (4)} .
وقال: { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ ... (5)}


3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif

خواتيم سورة المائدة ومفتتح سورة الأنعام

1 ـ قال سبحانه في خاتمة سورة المائدة : { لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)} .
وقال في بداية سورة الأنعام : { الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ (1)} .
فذكر في خاتمة المائدة أن له ملك السماوات والأرض وما فيهن .
وقال في بداية الأنعام أنه سبحانه خلق السماوات والأرض وهو الخالق والمالك .

2 ـ ذكر الله تعالى في خواتيم المائدة قسماً ممن عدل عن عبادته واتخذوا من دونه معبودا فقال : { وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ ... (116)}
وذكر تعالى في بداية الأنعام من عدل عن عبادته فقال : { ... ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ (1)}

فناسبت خواتيم المائدة مفتتح سورة الأنعام
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
خواتيم سورة الأنعام ومفتتح سورة الأعراف

1 ـ قال سبحانه في أواخر سورة الأنعام : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)} .
وقال في أول سوره الأعراف : { كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (3)} .

2 ـ قال تعالى في أواخر الأنعام : { ... ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (159)} .
وقال : { ... ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164)} .
وقال في أوائل سورة الأعراف : { فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ (7)} .
والتنبيء المذكور في الأنعام مناسب للسؤال والاخبار بعلم الله وأنه سبحانه لم يكن غائبا عن فعلهم واختلافهم المذكور في الأعراف .

3 ـ قال عزّ وجل في آخر الأنعام : { ... إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165)} .
وقال في أول الأعراف : { وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ (4)} .
وإهلاك القرى المذكور في الأعراف من سرعة العقاب الذي ذكره في الأنعام .
فناسب آخر الأعراف أول الأنعام .

جاء في (روح المعاني) في ارتباط هاتين السورتين:
وأما وجه ارتباط أول هذه السورة بآخر الاولى فهو أنه قد تقدم : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ... (153)} ، { وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)} . وافتتح هذه بالأمر باتباع الكتاب ،
و أيضا لما تقدم : { ... ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (159)} ، { ... ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164)} قال جلّ شأنه في مفتتح هذه : { فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ (7)} . وذلك من شرح التنبئة المذكورة .
وايضا لما قال سبحانه : { مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (160)} ، وذلك لا يظهر الا في الميزان افتح هذه بذكر الوزن فقال عز من قائل : { وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8)} ثم من ثقلت موازينه وهو من زاد حسناته على سيئاته ثم من خفت وهو على العكس ثم ذكر سبحانه بعدُ أصحاب الأعراف وهم في احد الاقوال من استوت حسناتهم وسيئاتهم (1) .

 
(1) روح المعاني 8/74
 
3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
 
خواتيم سورة الأعراف و مفتتح سورة الأنفال

1 ـ قال سبحانه في أواخر الأعراف : { وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ (205)}
وقال في أول الأنفال : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2)} .

فذكر في الأعراف قراءة القرآن فقال : { وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ }
وقال في الأنفال : { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ } والآيات هي من القرآن
وقال في الأعراف : { وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً }
وقال في الأنفال : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } وكلتاهما في ذكره سبحانه

2 ـ قال تعالى في آخر الأعراف : { إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206)} .
وقال في أول الأنفال : { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)}

فذكر السجود والتسبيح في آخر الأعراف وذكر اقامه الصلاة وذكر الله في الأنفال فقال : { إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } والتسبيح من الذكر .
وقال في الأعراف : { وَلَهُ يَسْجُدُونَ }
وقال في الأنفال : { يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ } والسجود من الصلاة .

فالتناسب ظاهر في الموضعين
 
3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
 
خواتيم سورة الأنفال ومفتتح سورة التوبة

1 ـ أواخر سورة الأنفال هي في القتال قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ... (65)} .
بل أغلب السورة إنما هي في القتال .
وقال في أوائل التوبة : { فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ... (5) } .

2 ـ وقال سبحانه في أواخر الأنفال : { ... وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ... (72)} .
وقال في أول سورة التوبة : { بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (1)} ... { إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4)} .
فكلتاهما في حفظ المواثيق والعهود .

3 ـ آخر الأنفال في الجهاد في اكثر من موقع وذلك قوله عزّ وجل : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ... (72)} .
وقوله : { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ... (74)} .
وقوله في آخر آية : { وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ ... (75)} .
سورة التوبة في الجهاد على العموم .
جاء في روح المعاني : إنه سبحانه ختم سورة الأنفال بإيجاب أن يوالي المؤمنين بعضهم بعضا وأن يكونوا منقطعين عن الكفار بالكلية (1) .
وصرح جلّ شأنه في سورة التوبة بهذا المعنى بقوله تبارك وتعالى : { بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (1)} إلخ إلى غير ذلك من وجوه المناسبة (2) .

الهوامش:
(1) أنظر الآيات 72 إلى 75
(2) روح المعاني 10/40
 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
خواتيم سورة هود ومفتتح سورة يوسف

1 ـ قال الله سبحانه في خواتيم سورة هود : { وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120)} .
وقال في أوائل سورة يوسف : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)} .

2 ـ وقال الله تعالى في آخر سورة هود : { وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)} .
فربنا ليس غافلا عما فعله إخوة يوسف بأخيهم .

جاء في البحر المحيط في هاتين السورتين : وجه مناسبة سورة يوسف لما قبلها وارتباطها أن في آخر السورة التي قبلها ـ يعني سورة هود ـ : { وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ... (120)} .
وكان في تلك الانباء المقصوصة فيها ما لاقى الأنبياء من قومهم فأتبع ذلك بقصة يوسف وما لاقاه من إخوته وما آلت إليه حاله من حسن العاقبة ليحصل للرسول صلى الله عليه وسلم التسلية الجامعة لما يلاقيه من أذى البعيد والقريب (1) .

 
(1) البحر المحيط 13/84
 
3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
 
خواتيم سورة يوسف ومفتتح سورة الرعد



1 ـ قال سبحانه في خاتمة سورة يوسف : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)} .
وقال في أول سورة الرعد : { المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (1)} .
فقد قال في آية يوسف : { مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } .
وقال في آية الرعد : { وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ } .

2 ـ وقال عزّ وجل في آية يوسف : { وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .
وقال في آية الرعد : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ } ، فكأنها تعقيب على آية يوسف .

3 ـ قال تعالى في خواتيم سورة يوسف : { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105)} .
وذكر كثير من آيات السماوات والأرض في مفتتح سورة الرعد ابتداء من قوله :
{ اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4)} .

فالمناسبة ظاهرة

جاء في (روح المعاني) : وجه مناسبة (مفتتح سورة الرعد) لما قبلها أنه سبحانه قال ما تقدم : { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105)} . فأجمل سبحانه الآيات السماوية والأرضية ثم فصل جلّ شأنه ذلك هنا أتم تفصيل ...

مع اشتراك آخر تلك السورة وأول هذه فيما فيه وصف القرآن كما لا يخفى (1).

وجاء في (نظم الدرر) : لما ختم جل شأنه سورة يوسف بالدليل على حقية القرآن وأنه هدى ورحمة لقوم يؤمنون بعد أن أشار إلى كثرة ما يحسون من آياته في السماوات والأرض مع الإعراض ابتدأ سورة الرعد بذلك على طريق اللف والنشر ... فقال { تِلْكَ } أي الأنباء المتلوة والأقاصيص المجلوة المفصلة بدُرّ المعاني وبديع الحكم ... آيات والآية: الدلالة العجيبة في التأدية إلى المعرفة (2) .



الهوامش :
(1)روح المعاني 13/84
(2) نظم الدرر 4/117
 
3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
 
خواتيم سورة إبراهيم و مفتتح سورة الحجر


1 ـ قال الله سبحانه في خاتمة سورة إبراهيم : { هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (52)} .
وقال في بداية سورة الحجر : { الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ (1)} .
فالبلاغ الذي بلَّغَ الناس به إنما هو الكتاب وما في الكتاب .

2 ـ ذكر تعالى في خواتيم سورة إبراهيم عاقبة الظالمين فقال : { وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ (50)} .
وقال في بداية سورة الحجر : { رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ (2)} .
فقد قيل إن هذه الودادة إنما تكون يوم القيامة عندما يرون العذاب ويرون نجاة المسلمين وفوزهم بالجنة (1) .

3 ـ قال عزّ وجل في خواتيم سورة إبراهيم في الظالمين : { ... أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ (44) } .
وقال في بداية سورة الحجر : { ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3)} .
فالذين في سورة إبراهيم ألهاهم الأمل حتى ظنوا انهم لا يزولون عن هذه الدنيا وإنما هم خالدون فيها فقال ربنا : { ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ } .
فالمناسبة ظاهرة .

جاء في البحر المحيط : مناسبة سورة الحجر لما قبلها أنه تعالى لمّا ذكر آخر السورة قبلها أشياء من أحوال القيامة من تبديل السماوات والأرض وأحوال الكفار في ذلك اليوم وأن ما أتى به على حسب التبليغ والإنذار ابتدأ في هذه السورة ذكر القرآن الذي هو بلاغ للناس وأحوال الكفرة وودادتهم أنهم لو كانوا مسلمين (2) .

الهوامش
(1)انظر روح المعاني وانظر تفسير ابن كثير 4/524
(2)البحر المحيط 444ـ443 /5
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
خواتيم سورة الحجر ومفتتح سورة النحل

1ـ قال سبحانه في خواتيم سورة الحجر : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)} .
وقال في أول سورة النحل : { ... سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)} .

2 ـ وقال تعالى في خواتيم الحجر : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ ... (85) } .
وقال في بداية سورة النحل : { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)} .

3 ـ وقال عزّ وجل في خواتيم الحجر : { ... وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ ... (85) } .
وقال في بداية سورة النحل : { أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ... (1)} .

جاء في (نظم الدرر) : لما ختم الله سورة الحجر بالإشارة إلى إتيان اليقين وهو صالح لموت الكل كشف الغطاء بإتيان ما يوعدون ما يستعجلون به استهزاء من العذاب في الآخرة بعد ما يلقون في الدنيا ابتدأ سورة النحل بمثل ذلك سواء ، غير أنه ختم الحجر باسم الرب المفهم للإحسان لطفا بالمخاطب افتتح النحل باسم الأعظم الجامع لجميع معاني الاسماء لان ذلك أليق بمقام التهديد (1).

(1) نظم الدرر 4/243


3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif

خواتيم سورة النحل ومفتتح سورة الإسراء


1 ـ قال سبحانه في خواتيم سورة النحل : { إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ (128)} .
وأعلى المعية أن يقرب اللهُ الرسولَ الكريم صلى الله عليه وسلم منه فقال سبحانه في بداية الإسراء : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (1)} .
مما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم أعلى الذين اتقوا والذين هم محسنون .وقوله : { إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } يدل على أنه يسمعهم و يبصرهم فهو معهم . وذلك مناسب لقوله سبحانه : { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } .

2 ـ وقال تعالى في خواتيم النحل : { إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124)} .
وقال في بداية سورة الإسراء : { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً (2)} .
وكلتا الآيتين في بني إسرائيل .

جاء في البحر المحيط : مناسبة أول سورة الإسراء لآخر ما قبلها أنه تعالى لما أمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بالصبر ونهاه عن الحزن عليهم وأن يضيق صدره من مكرهم ، وكان من مكرهم نسبته إلى الكذب والسحر والشعر وغير ذلك مما رموه به ، أعقب تعالى ذلك بذكر شرفه وفضله واختفائه به وعلو منزلته عنده (1) .
وقد أشار صاحب البحر في ذكر أمره بالصبر ونهيه عن الحزن إلى قوله سبحانه في آخر سورة النحل : { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127)} .

(1) البحر المحيط 6/4

3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif

خواتيم سورة الإسراء و مفتتح سورة الكهف


قال سبحانه في خاتمة سورة الإسراء : { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)} .
وقال في أول سورة الكهف : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)} .

1 ـ أمر الله تعالى رسوله في خاتمة الإسراء بأن يحمد الله وقال : { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ } .
فكأن رسوله صلى الله عليه وسلم استجاب لما أمره به فقال تعالى في أول الكهف : { الْحَمْدُ لِلَّهِ } .

2 ـ ذكر سبحانه الكتاب في أواخر سورة الإسراء فقال : { وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ... (105) وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً (106)} .
وذكره في بداية الكهف فقال : { الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا... (2)} .
فقال فيه : { وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا } .وقال فيه : { قَيِّمًا } .
ويعني ذلك أنه بالحق أنزله وبالحق نزل .

3 ـ قال عزّ وجل في خواتيم سورة الإسراء : { ... وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105)} .
وقال في بداية الكهف : { قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)} .
فكلتا الآيتين في الإنذار والتبشير .

4 ـ قال تقدست أسماؤه في خاتمة الإسراء : { الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا } .
وقال في أوائل الكهف : { وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)} .

جاء في البحر المحيط : مناسبة أول سورة الكهف بآخر ما قبلها أنه لما قال : { وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ } .وذكر المؤمنين به أهل العلم ، وانه يزيدهم خشوعا ، وأنه تعالى أمر بالحمد له ، وانه لم يتخذ ولدا ، أمره الله تعالى بحمده على إنزال هذا الكتاب السالم من العوج ، القيم على كل الكتب ، المنذر من اتخذ ولداً ، المبشر المؤمنين بالأجر الحسن ، ثم استطرد إلى حديث كفار قريش والتفت من الخطاب في قوله : { وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } إلى الغيبة في قوله : { عَلَى عَبْدِهِ } لما في عبده من الإضافة المقتضية تشريفه ولم يجئ في التركيب : { أَنزَلَ عَلَيْكَ } (1).

وجاء في روح المعاني : وجه مناسبة وضعها بعد الإسراء على ماقيل افتتاح تلك بالتسبيح وهو ما مقترنان في الميزان وسائر الكلام نحو { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } فسبحان الله و بحمده وأيضا تشابه اختتام تلك وافتتاح هذه فإن في كل منهما حمداً (2) .

الهوامش
(1) البحر المحيط 6/95
(2) روح المعاني 15/199

3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
خواتيم سورة الكهف ومفتتح سورة مريم


1 ـ قال سبحانه في خواتيم سورة الكهف : { قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ... (98)} .
وقال في أوائل سورة مريم : { ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)} .
فذكر في الكهف رحمته بخلق كثير من عباده وذكر في مريم رحمته بعبد من عباده .

2 ـ قال تعالى في خواتيم الكهف : { قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)} .
وما فعله ربنا مع زكريا انما هو كلمة من كلماته سبحانه .
وما فعله مع مريم انما هو كلمة من كلماته سبحانه وقد سمى ربنا عيسى ابن مريم كلمة ، قال تعالى : { إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ... (45)} .

3 ـ إن مناسبة سورة مريم لسورة الكهف على العموم ظاهرة ...
فقد قال عزّ وجل في بداية سورة مريم : { ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)} .
وذكر في الكهف اموراً عدة من رحمته سبحانه لعباده :

أ ـ رحم الفتية أصحاب الكهف فحفظهم ورعاهم .
ب ـ ورحم المساكين اصحاب السفينة
ج ـ ورحم الأبوين المؤمنين فأبدلهما خيراً من ولدهما زكاة وأقرب رُحما .
د ـ ورحم الغلامين اليتيمين بحفظ كنزهما .
هـ ـ ورحم القوم الضعفاء من هجمات يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض .
وقال ذو القرنين في السد الذي صنعه : { هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي } .
فسورة الكهف في رحمة عباده المؤمنين وسورة مريم في رحمة عبد من عباده .

ومن طريف التناسب بين السورتين:
انه ذكر في سورة الكهف فرار الفتية من قومهم والتجاءهم الى الكهف لئلا يطلعوا عليهم .
وفي سورة مريم ذكر التجاء مريم الى جذع النخلة في مكان بعيد عن الناس لئلا يطلعوا على ما هي فيه .
فكلتا الحالتين ابتعاد عن قومهم والتخفي عنهم .
ونهاية الحادثين بأمر عجيب غريب .
فالفتية خرجوا بعد نومهم ثلاثمائة سنين و تسع .
ومريم جاءت بولد من غير أب .
وكلتاهما كان حديث الناس والعجب .

جاء في (البحر المحيط ) في مناسبة سورة الكهف لسورة مريم : مناسبتها لما قبلها أنه تعالى ضمّن السورة قبلها قصصاً عجباّ كقصة أهل الكهف وقصة موسى مع الخضر وقصة ذي القرنين .
وهذه السورة تضمنت قصصاً عجباً ولادة يحيى بين شيخ فان وعجوز عاقر وولادة عيسى من غير أب .
فلما اجتمعا في هذا الشيء المستغرب ناسب ذكر هذه السورة بعد تلك (1) .

(1) البحر المحيط 6/172



 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
خواتيم سورة مريم و مفتتح سورة طه


1 ـ قال سبحانه في خواتيم سورة مريم : { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا (97)} .
وقال في بداية سورة طه : { طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى (3)} .
فالكلام في كل الموقعين على القرآن .

2 ـ وقال تعالى في خواتيم سورة مريم : { إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93)} .
وقال في بدايات سورة طه : { لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)} .
فله ما فيهما وكل منهما عباده .

3 ـ قال عزّ وجل في آخر سورة مريم : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) } .
وضرب لنا مثلا في من أهلكهم بفرعون وجنوده في بداية سورة طه : { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24)..} .
وقد ذكر قصة موسى مع فرعون إلى أن أهلك فرعون وجنوده وذلك قوله : { فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78)} .

جاء في روح المعاني : وجه ربط أول سورة طه بآخر سورة مريم أنه سبحانه ذكر في آخر سورة مريم تيسير القرآن بلسان الرسول عليه الصلاة والسلام معللاً بتبشير المتقين وانذار المعاندين .
وذكر تعالى في بداية سورة طه ماله نوع من تأكيد ذلك (1) .

(1) روح المعاني 16/147


3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
 
 
خواتيم سورة طه ومفتتح سورة الأنبياء


1 ـ قال سبحانه في خواتيم سورة طه : { وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129)} .
وقال في أول سورة الأنبياء : { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1)} .
قيل في الأجل المسمى المذكور في آية سورة طه أنه يوم القيامة وهو موعد الحساب (1).

2 ـ قال تعالى في خواتيم سورة طه :
{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126)} .
أي أتتك آياتنا فأعرضت عنها .
وقال سبحانه في أول سورة الأنبياء : { ... وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1)} .
فكلتا الآيتين في المعرضين عن آيات ربهم .

3 ـ قال عزّ وجل في أواخر سورة طه : { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ... (130)} .
وقال في أوائل سورة الأنبياء : { لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (3)} .
وقال فيها أيضا : { بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ... (5)} .
فأمر رسوله صلى الله عليه وسلم في سورة طه أن يصبر على ما قالوا في سورة الأنبياء .

4 ـ قال جلّ شأنه في أواخر سورة طه : { وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133)} .
وقال في أوائل سورة الأنبياء : { ... فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ (5)} .
فكلتا الآيتين في طلب آية .

جاء في البحر المحيط : مناسبة سورة الأنبياء لما قبلها أنه لما ذكر في آخر سورة طه : { قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا... (135)} . قال مشركو قريش : محمد يهددنا بالمعاد والجزاء على الأعمال وليس يصح ، وإن صح ففيه فأنزل الله تعالى : { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1)} (2).

الهوامش
(1)أنظر روح المعاني 16/280
(2)البحر المحيط 6/295
3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
خواتيم سورة الأنبياء و مفتتح سورة الحج


إن خواتيم سورة الأنبياء في الساعة وما يليها من عقاب وثواب وذلك ابتداء من قوله تعالى :
{ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)} .

وأول سورة الحج في الساعة قال سبحانه :
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)} .

جاء في البحر المحيط : مناسبة أول سورة الحج لما قبلها أنه ذكر تعالى حال الأشقياء والسعداء وذكر الفزع الأكبر وهو ما يكون يوم القيامة ، وكان مشركو مكة قد أنكروا المعاد وكذبوه بسبب تأخر العذاب عنهم . نزلت هذه السورة تحذيراً لهم وتخويفاً لما انطوت عليه من ذكر زلزلة الساعة وشدة هولها وذكر ما أعد لمنكرها وتنبيههم على البعث بتطويرهم في خلقهم وبهمود الأرض واهتزازها بعد بالنبات (1) .

(1) البحر المحيط 6/349

3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
خواتيم سورة الحج ومفتتح سورة المؤمنون


1 ـ قال سبحانه في خواتيم سورة الحج :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)} .

وقال في آخر آية منها :
{ ... فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)} .

وقال في أول سورة المؤمنون :
{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)} .

فذكر الصلاة والزكاة في خاتمة سورة الحج وأول سورة المؤمنون .

2 ـ وقال تعالى في خواتيم الحج :
{ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

وقال في أول المؤمنون :
{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } .

فترجى لهم الفلاح إذا فعلوا ذلك ، وقد حصل الفلاح لمن فعل .

جاء في روح المعاني (1) :
ومناسبة سورة المؤمنون لآخر سورة الحج ظاهرة ، لأنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله سبحانه في أواخر سورة الحج :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا ... (77)} .

وفيها :
{ ... لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)} .

فناسب أن يحقق ذلك فقال عزّ وجل في أول سورة المؤمنون :
{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)} .


(1) روح المعاني 2/18 وانظر البحر المحيط 6/395
 
 
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
خواتيم سورة المؤمنون ومفتتح سورة النور


1 ـ ذكر سبحانه في أواخر سورة المؤمنون عذاب الظالمين الكافرين في الآخرة :
{ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (105)} .

وفي أول سورة النور ذكر عذاب من يستحق العذاب من المسلمين في الدنيا والآخرة وهو الزاني والزانية وعقاب القذف والإفك فقال :
{ ... وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)} .


2 ـ قال تعالى في أواخر سورة المؤمنون :
{ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117)} .


وقال في أول سورة النور :
{ سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ... (2)} .

والذي أنزل السورة وفرضها هو رب العرش الكريم .
والذي ينزل الأحكام ويفرضها إنما هو الملك الحق .
والذي يفرض الأحكام ويحدد العقوبات ويأمر بإقامة الحدود إنما هو الملك الحق .
ثم إن أول سورة النور مرتبطة بأول سورة المؤمنون فقد قال عزّ وجل في أوائل سورة المؤمنون :
{ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)} ،

قد ذكر في أول سورة النور من لم يحفظ ذلك وعقوبته فكان التناسب بين السورتين في المبدأ والختام .

جاء في روح المعاني (1) :
وجه اتصال هذه بسورة المؤمنون أنه سبحانه لما قال فيها : { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5)} ذكر في سورة النور أحكام من لم يحفظ فرجه من الزانية والزاني وما اتصل بذلك من شأن القذف وقصة الإفك والأمر بغض البصر الذي هو داعية الزنا ، والاستئذان الذي جعل من أجل النظر ، وامر فيها بالإنكاح حفظاً للفرج ، وأمر من لم يقدر على النكاح بالاستعفاف ونهى عن إكراه الفتيات على الزنى .


(1) روح المعاني 18/74 وانظر البرهان في تناسب سور القرآن لأحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي وتحقيق د. سعيد بن جمعة الفلاح ط1 ـ 1428 هـ ـ ص 133 .
 3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif

خواتيم سورة النور ومفتتح سورة الفرقان


1 ـ قال سبحانه في آخر سورة النور :
{ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... (64)} .
وقال في أول سورة الفرقان :
{ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2)} .
فذكر في آيه النور :
{ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } وقال في آية الفرقان :
{ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } .
فذكر في الآيتين ان له سبحانه ملكهما وملك ما فيهما .
وقد يملك الفرد شيئا ولا يملك ما فيه فقد يملك داراً ويؤجرها فتكون له الدار وما فيها للمستأجر .
أما الله سبحانه فله ملكهما وملك ما فيهما وقد كملت احد الآيتين الأخرى .

2 ـ قال تعالى في أواخر سورة النور :
{ ... فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} .
وهذا تحذير وإنذار .
وقال في أول سورة الفرقان :
{ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1)} .
فكلتا الآيتين إنذار فقوله :
{ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا }
هو مناسب لقوله :
{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } فكلاهما إنذار .

3 ـ قال عزّ وجل في آخر سورة النور :
{ ... وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (64)} .
وقال في أول سورة الفرقان :
{ ... وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2)} .
فالذي خلق كل شيء فقدره تقديرا هو بكل شئ عليم .

جاء في البحر المحيط (1) :
مناسبة أول سورة الفرقان لآخر سورة النور أنه لما ذكر وجوب مبايعة المؤمنين للرسول ، وأنهم إذا كانوا معه في أمر مهم توقف انفصال واحد منهم على إذنه وحذر من يخالف أمره ، وأن له ملك السماوات والأرض وأنه تعالى عالم بما هم عليه ومجازيهم على ذلك . وكان ذلك غاية في التحذير والإنذار ، ناسب بأن يفتتح هذه السورة بأنه تعالى منزه في صفاته عن النقائص كثير الخير . ومن خيره أنه أنزل الفرقان على رسوله منذراً لهم فكان في ذلك إطماع في خيره وتحذير من عقابه .

(1) البحر المحيط 6/480 وانظر روح المعاني 18/230


3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
 
خواتيم سورة الفرقان ومفتتح سورة الشعراء


قال سبحانه في آخر سورة الفرقان :
{ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)} .
وقال في أوائل سورة الشعراء :
{ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (6)} .

ومن المناسبات بين أواخر سورة الفرقان وبداية الشعراء :

1 ـ ذكر تعالى عباد الرحمن في أواخر الفرقان :
{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ... (63)} ... إلى آخر الآية (76) .
وذكر المكذبين في أوائل الشعراء فكانت استكمالا للمكلفين من العباد

2 ـ وذكر عزّ وجل اسم الرحمن في الموضعين
فقد ذكر عباد الرحمن في الفرقان
وقال في الشعراء :
{ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ ... (5)} ،
فالرحمن يريد أن يرحم عباده وذلك بإنزاله الذكر عليهم .

3 ـ توعد جل شأنه المكذبين بالعذاب في آخر الفرقان وذلك قوله :
{ ... فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)} .
وكذلك في الشعراء فقد قال :
{ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (6)} .

4 ـ ذكر تقدست أسماؤه المكذبين في الموقعين فقد قال في الفرقان :
{ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ } .
وقال في الشعراء :
{ فَقَدْ كَذَّبُوا } .

جاء في البحر المحيط (1) :
مناسبة أول سورة الشعراء لآخر ما قبلها أنه قال تعالى :
{ ... فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)} .
أوعدهم في أول هذه فقال في أثر إخبارهم بتكذيبه :
{ ... فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (6)} .

البحر المحيط 7/5
 3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
 
 
خواتيم سورة الشعراء ومفتتح سورة النمل


1 ـ ذكر سبحانه القرآن في أواخر سورة الشعراء فقال :
{ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211)} .
وذكره قبل ذلك فقال :
{ وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195)} .
وذكره في أوائل سورة النمل فقال :
{ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)} ... { وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6)}.
فالتناسب ظاهر بينهما .

2 ـ ذكر تعالى في آخر سورة الشعراء الذين امنوا وعملوا الصالحات بعد ذكر الشعراء الذين في كل واد يهيمون فقال :
{ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)} .
وذكر في أوائل سورة النمل المؤمنين وأعمالهم فقال :
{ هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3)} .

3 ـ هدد جل شأنه الذين ظلموا في آخر سورة الشعراء فقال :
{ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } .
وهدد غير المؤمنين في أول النمل فقال :
{ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5)} .

جاء في البحر المحيط (1) :
مناسبة أول سورة النمل بآخر ما قبلها واضحة لأنه قال في سورة الشعراء :
{ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210)} .
وقبله :
{ وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192)}
وقال في سورة النمل :
{ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ (1)}
أي الذي هو تنزيل رب العالمين .
وأضاف الآيات الى القرآن والكتاب المبين على سبيل التفخيم والتعظيم لأن المضاف إلى العظيم عظيم .

(1) البحر المحيط 7/52
 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
خواتيم سورة النمل ومفتتح سورة القصص

1 ـ قال سبحانه في أواخر سورة النمل :
{ ... وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ (92)} .
وقال في أوائل سورة القصص :
{ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)} .
فذكر القرآن في الموضعين باسم القرآن في موضع والكتاب في القصص .
والمناسبة ظاهرة

2 ـ وقال تعالى في أواخر سورة النمل :
{ ... فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ (92)} .
وذكر في أول سورة القصص من اهتدى وهم موسى ومن آمن به ومن ضل وهم فرعون ومن تبعه وعاقبة كل منهما .
فكان ما في سورة القصص بيانا لما ورد في عاقبة الهدى والضلال اللذين ذكرهما في سورة النمل .

جاء في البحر المحيط (1) :
مناسبة أول سورة القصص لآخر السورة قبلها أن تعالى أمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في آخر سورة النمل بحمده وذلك قوله :
{ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ... (93) }
ثم قال :
{ ... سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93)} .
وكان مما فسّر به آياته تعالى معجزات الرسول وأنه أضافها الله تعالى إليه ، إذ كان هو المخبر بها على قومه فقال :
{ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)} .
إذ كان الكتاب هو أعظم المعجزات وأكبر الآيات البينات . والظاهر أن الكتاب هو القرآن .

(1) البحر المحيط 7/104

3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif

خواتيم سورة القصص ومفتتح سورة العنكبوت


1 ـ قال سبحانه في أواخر سورة القصص :
{ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ... (85)} .
قيل إن هذه الآية نزلت بالجحفة بعد أن خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا (1) .
وقال في أول سورة العنكبوت :
{ الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)} .
والهجرة إنما كانت من أثر الفتنة عليه صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين فقد فتن أهل مكة المؤمنين وآذوهم .

2 ـ قال تعالى في أوائل سورة العنكبوت :
{ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)} .
وذكر في أواخر سورة القصص فتنة قارون وعاقبته بقوله :
{ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ ... (76)} إلى أن قال : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ... (81)} .
فكانت قصة قارون مثلاً في الفتنة .

3 ـ ذكر عزّ وجل في آخر سورة القصص من جاء بالحسنة ومن جاء بالسيئة فقال :
{ مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84)} .
وذكرهما في أوائل سورة العنكبوت فقال :
{ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ (4) } ،
وقال :
{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7)} .

وقد ذُكر أكثر من مناسبة في تتاليهما ، جاء في روح المعاني :
وجه اتصال سورة العنكبوت بما قبلها أنه تعالى أخبر في أول سورة القصص عن فرعون أنه :
{ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)} .
وافتتح سورة العنكبوت بذكر المؤمنين الذين فتنهم الكفار وعذبوهم على الإيمان بعذاب دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل بكثير تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم وحثّاً على الصبر ، ولذا قيل هنا :
{ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ... (3)} .
وأيضا لما كان في خاتمة سورة القصص الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله تعالى :
{ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ... (85)}
على بعض الأقوال . وفي خاتمة سورة العنكبوت الإشارة إلى هجرة المؤمنين بقوله تعالى :
{ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56)} ،
ناسب تتاليهما (2) .

الهوامش
(1) انظر روح المعاني 20/128
(2) روح المعاني 20/132


3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
 
خواتيم سورة العنكبوت ومفتتح سورة الروم


1 ـ قال سبحانه في آخر سورة العنكبوت : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)} .
وقال في أوائل سورة الروم : { ... وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)} .
فذكر فرح المؤمنين بنصر الله والمؤمنون هم الذين يجاهدون في الله وقد وعد ربنا بأنه يهديهم سُبُلَه وأن الله معهم .

جاء في روح المعاني (1) : وجه اتصال سورة الروم بالسورة السابقة أن سورة العنكبوت ختمت بقوله تعالى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)} ، وافتتحت سورة الروم بوعد من غُلِبَ من أهل الكتاب بالغلبة والنصر وفرح المؤمنين بذلك وأن الدولة لأهل الجهاد فيه ولا يضرهم ما وقع لهم قبل ذلك من هزيمة .

2 ـ قال تعالى في أواخر سورة العنكبوت : { وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)} .
وقال في أوائل سورة الروم : { ... وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)} .
فأشار في آية العنكبوت إلى أنهم لا يعلمون أمر الآخرة وأنها هي الحيوان .
وذكر في أوائل سورة الروم أن أكثر الناس يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم غافلون عن الآخرة .

(1) روح المعاني 16/21ـ17
 
 
3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
 
خواتيم سورة الروم ومفتتح سورة لقمان


1 ـ قال سبحانه في أواخر سورة الروم : { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)} .
وقال في أول سورة لقمان : { الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ (3)} .
فكلتا الآيتين في القرآن الكريم .
فقد قال في آية الروم : { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ } ، ووصفه في آية لقمان بأنه حكيم .
فالذي فيه من كل مثل إنما هو كتاب الحكيم .

2 ـ قال تعالى في أواخر سورة الروم : { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59)} .
وقال في أول سورة لقمان : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)} .
والذي ذكر في آية لقمان إنما هو مطبوع على قلبه بغير علم ، فقد ذكر انه يضّل الناس بغير علم، كما قال في آية الروم : { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } .

3 ـ قال عز وجل في آخر آية من سورة الروم : { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60)} .
وقال في أوائل سورة لقمان : { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)} .
وقال : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)} .
فذكر في آية الروم الذين لا يوقنون فقال : { وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } .
وذكر الذين يوقنون في آية لقمان فقال : { ... وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)} .
وبين من هم وما صفاتهم .
وقال في آية الروم : { إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } .
وذكر ذلك في آية لقمان فقال : { وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا } .

جاء في البحر المحيط (1) : مناسبة سورة لقمان سورة الروم انه قال تعالى في سورة الروم : { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ... (58)} . فأشار الى ذلك بقوله في سورة لقمان : { الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2)} . وكان في آخر سورة الروم : { ... وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ ...(58)} . وفي سورة لقمان : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا ... (7)} . و{ تِلْكَ } اشارة الى البعيد فاحتمل أن يكون ذلك لبعد غايته وعلو مكانته .و{ آيَاتُ الكِتَابِ } هي القران .

(1) البحر المحيط 7/183
 
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

خواتيم سورة لقمان ومفتتح سورة السجدة


1 ـ قال سبحانه في آخر سورة لقمان : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)} .
فذكر اليوم الآخر والساعة .
وقال في أوائل سورة السجدة : { وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10)} .
فكأنه أجاب في سورة لقمان عن سؤالهم واستهزائهم في سورة السجدة : { وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ } .
وذكر في آية السجدة : { بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ } .
وذكر في آية لقمان ما ذكر من أمور اليوم الآخر وحذرهم مما يكون فيه .
ثم حذرهم ربهم في سورة السجدة من ذلك بقوله : { وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12)} .
فكأن الموضعين متكاملان في ذلك .

2 ـ ذكر الله تعالى في آخر آية من سورة لقمان : { ... وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ... (34)}
وذكر في سورة السجدة بداية خلق الإنسان فقال : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (8)} . فالموضعان متناسبان .

3 ـ قال عز وجل في آخر سورة لقمان : { ... وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)} .
وقال في سورة السجدة : { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)} .
فكلتا الآيتين في آجال الإنسان وموته .

3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
 

 
خواتيم سورة السجدة ومفتتح سورة الأحزاب


1 ـ قال سبحانه في خاتمة سورة السجدة : { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ (30)} .
وقال في أول سورة الأحزاب : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1)} .
فعدم طاعة الكافرين والمنافقين إنما هو من الإعراض عنهم .

2 ـ قال تعالى في أواخر سورة السجدة : { قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (29)} .
ولو أنهم آمنوا في الدنيا لنفعهم إيمانهم.
وقد أمر الله تعالى نبيه في سورة الأحزاب بتقوى الله وهي التي تنفع في الدنيا ويوم الفتح ويوم الفتح هو يوم القيامة (1) .

3 ـ قال عز وجل في أواخر سورة السجدة : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22)} .
وقال في أوائل سورة الأحزاب : { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2)} .
فذكر في آيات السجدة من أعرض عن آيات ربه .
وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم في سورة الأحزاب باتباع آيات ربه وهي ما يُوحى إلى نبيه منه .

جاء في البحر المحيط : مناسبة أول سورة الأحزاب لآخر سورة السجدة واضحة وهو أنه حكى عنهم أنهم يستعجلون يوم الفتح وذلك قوله تعالى : { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (28)} ،وهو الفصل بينهم وأخبر تعالى أنه يوم الفتح لا ينفع إيمانهم .
فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم في أول سورة الأحزاب بتقوى الله ونهاه عن طاعة الكفار والمنافقين فيما أرادوا به (2).

الهوامش
(1)انظر فتح القدير 4/250 ، روح المعاني 16/25
(2)البحر المحيط 7/210
 
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
خواتيم سورة الأحزاب ومفتتح سورة سبأ


1 ـ قال سبحانه في أواخر سورة الأحزاب : { يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63)}.
وقال في أوائل سورة سبأ : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ... (3)}.
فالموضعان في الساعة .

2 ـ ذكر تعالى عقوبة الكافرين في أواخر سورة الأحزاب فقال : { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65)} ... { رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)} .
وذكر المؤمنين وخاطبهم بقوله :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} .
وذكرهما في أوائل سورة سبأ فقال في الكافرين :
{ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ (5)} .
وقال في المؤمنين : { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)} .

3 ـ قال عزّ وجل في آخر سورة الأحزاب :
{ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (73)} .
وذكر جزاء كل منهما في سورة سبأ كما ذكرنا وذلك قوله في الكافرين :
{ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ (5)} .
وقوله في المؤمنين :
{ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)} .
فالمناسبة ظاهرة كما هو بيّن .
 3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
 
خواتيم سورة الأحزاب ومفتتح سورة سبأ


1 ـ قال سبحانه في أواخر سورة الأحزاب : { يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63)}.
وقال في أوائل سورة سبأ : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ... (3)}.
فالموضعان في الساعة .

2 ـ ذكر تعالى عقوبة الكافرين في أواخر سورة الأحزاب فقال : { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65)} ... { رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)} .
وذكر المؤمنين وخاطبهم بقوله :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} .
وذكرهما في أوائل سورة سبأ فقال في الكافرين :
{ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ (5)} .
وقال في المؤمنين : { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)} .

3 ـ قال عزّ وجل في آخر سورة الأحزاب :
{ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (73)} .
وذكر جزاء كل منهما في سورة سبأ كما ذكرنا وذلك قوله في الكافرين :
{ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ (5)} .
وقوله في المؤمنين :
{ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)} .
فالمناسبة ظاهرة كما هو بيّن .
 
 
 
3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif

خواتيم سورة سبأ ومفتتح سورة فاطر


ذكر سبحانه في خاتمة سورة سبأ عاقبة الكافرين فقال :
{ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (53) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ (54)} .
وقال في أوائل سورة فاطر :
{ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ... (7)} .
فالموضعان في عاقبة الكافرين .

جاء في البحر المحيط (1) : لما ذكر تعالى في آخر سورة سبأ هلاك المشركين أعداء المؤمنين وانزلهم منازل العذاب تعيّن على المؤمنين حمده تعالى وشكره لنعمائه ووصفه بعظيم آلائه كما في قوله في سورة الأنعام : { فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) } .
يعني بذلك مفتتح سورة فاطر والآيات التي بعده وهي قوله سبحانه : { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)} .

(1) البحر المحيط 7/297

3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif
خواتيم سورة فاطر ومفتتح سورة يس


1 ـ قال سبحانه في أواخر سورة فاطر : { وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ... (43)} .

وقال في أول سورة يس : { يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (4) تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (10)} .
فذكر الكافرين في الموضعين وذكر صدودهم وعنادهم.

2 ـ قال تعالى في أواخر سورة فاطر : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44)} .


وضرب لهم في أوائل سورة يس مثلا لعاقبة الذين كذَّبوا من قبلهم وهو قصة أصحاب القرية وذلك قوله : { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ (13)} إلى قوله : { إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)} .

3dlat.net_16_16_890e_e4caafd139036.gif

خواتيم سورة يس و مفتتح سورة الصافات


1 ـ قال سبحانه في أواخر سورة يس :
{ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ (74)} .
وقال في أوائل سورة الصافات :
{ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5)} .
فرد على اتخاذ المشركين من دون الله آلهة بأنه إله واحد وهو رب السماوات والأرض وما بينهما .

2 ـ قال تعالى في أواخر سورة يس :
{ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)} .
وقال في أوائل سورة الصافات :
{ وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (15) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (19)} .
فذكر قول الكفرة في إنكار اليوم الآخر ورد عليهم في الموضعين .

3 ـ قال عزّ وجل في آخر سورة يس :
{ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)} .
وقال في أوائل سورة الصافات :
{ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5)} .
والذي خلق السماوات والأرض هو ربهما .
ورب السماوات والأرض هو الذي بيده ملكوت كل شيء.

جاء في البحر المحيط (1) : مناسبة أول سورة الصافات لآخر سورة يس أنه تعالى لما ذكر المعاد و قدرته على إحياء الموتى ، وأنه هو منشئهم ، وإذا تعلقت إرادته بشيء كان . ذكر تعالى وحدانيته ، إذ لا يتم ما تعلقت به الإرادة وجوداً وعدماُ إلا بكون المريد واحداً ، وتقدم الكلام على ذلك في قوله جل شأنه في سورة الأنبياء :
{ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22)} .

(1)البحر المحيط 7/351 وانظر روح المعاني 23/64

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×