اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

من دروس من الهجرة النبوية

المشاركات التي تم ترشيحها

images?q=tbn:ANd9GcQmRVQKtCy4zR_jQTGZ3fE
                                                             
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فمما لا شك فيه أن الهجرة النبوية كانت حدثا عظيما غير مجرى التاريخ، وأثَّر في حياة البشرية كلها، وكانت فرقانا فرق الله به بين الحق والباطل، وكانت السبيل إلى وضع أسس الدولة الإسلامية التي خرج منه الدعاة والمجاهدون الذين نشروا نور الله في الأرض، وعلى أيديهم دخل الناس في دين الله تعالى أفواجا.
والمتأمل في أحداث الهجرة النبوية يجد العديد من الدروس والعبر التي ينبغي استلهامها والتوقف عندها والأخذ من معينها، ومن هذه الدروس والعبر:


التخطيط الجيد والأخذ بالأسباب:
إنك ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد للأمر عدته، فيختار التوقيت المناسب، ويختار الصديق المناسب، والمكان الأمثل، ويوظف الطاقات المتاحة أفضل توظيف ممكن.


فصاحبه في الهجرة أبو بكر رضي الله عنه الذي كان أول من أسلم، والذي سخر كل إمكاناته منذ اليوم الأول لخدمة هذا الدين وهذه الدعوة المباركة، والذي فرح باختيار النبي صلى الله عليه وسلم له ليكون صاحبه في الهجرة حتى سالت دموع الفرح على خديه رضي الله عنه، وهو الذي تولى إعداد الراحلتين اللتين سيهاجران عليهما.

أما عن التوقيت فقد جاء صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر في وقتٍ شديد الحر، وهو الوقت الذي لا يكاد يخرج فيه أحد، ولم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم الخروج فيه، وإنما فعل ذلك حتى لا يراه أحد من المشركين.

وكان الخروج للهجرة ليلًا، ومن باب خلفيٍّ في بيت أبي بكر. ونلمح في ثنايا ذلك حرصا شديدا على السرية وضمان كتمان الأمر حتى عن أقرب الناس، فقد أخفى شخصيته صلى الله عليه وسلم أثناء مجيئه للصدِّيق، وجاء متلثمًا، وأمر صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يُخرِجَ مَنْ عنده، ولَمَّا تكلم لم يبيِّن إلا الأمر بالهجرة دون تحديد الاتجاه.

أما عن اختيار المكان والطريق المناسب فيتجلى ذلك في اخياره صلى الله عليه وسلم طريقا غير مألوفة للناس؛ حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشًا سَتَجِدُّ في الطلب، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظارُ لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالًا؛ فسلك الطريق الذي يضادُّه تمامًا، وهو الطريق الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن، سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال حتى بلغ جبلًا يُعرَف بجبل ثَوْر، وهذا جبل شامخ، وَعِر الطريق، صعب المرتقى، ذو أحجار كثيرة، فحفيت قَدَمَا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. ثم هو يختار غار ثور للاختباء فيه حتى يخف الطلب، وهو مكان لا يتوقع أحد من المشركين أن يصل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المواصفات التي ذكرت سابقا.

توظيف الطاقات:
أما عن توظيف الطاقات فنراه صلى الله عليه وسلم يستعمل الشخص المناسب في المكان المناسب، هذا علي رضي الله عنه يأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينام في فراشه ليخدع القوم، ويُسلِّم الودائع، ويلحق بعد ذلك بالرسول صلى الله عليه وسلم.
وعبدالله بن أبي بكر رضي الله عنهما صاحب المخابرات الصادق، وكاشف تحرُّكات العدو الذي يكون بين الناس في مكة يستمع إلى أحاديثهم ويتعرف على خططهم وما يدبرون، ثم يأتي بالخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه.
وعامر بن فهيرة رضي الله عنه الراعي الذي يرعى بغنمه في نفس المسار الذي يسير فيه عبد الله بن أبي بكر ليبدد أثر المسير حتى لا يتعقبه المشركون فيصلون إلى مكان النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وهو الذي يروح عليهما بالحليب الذي يشربانه.
وأسماء ذات النطاقين رضي الله عنها تحمل التموين والطعام من مكة إلى الغار.
وعبدالله بن أريقط: دليل الهجرة، وخبير الصحراء البصير، الذي كان على أهبة الاستعداد ينتظر إشارةَ البدء من الرسول؛ ليأخذ الركب طريقه من الغار إلى يثرب.


التوكل على الله تعالى:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ بكل الأسباب الممكنة، وأعد للأمر عدته وخطط تخطيطا محكما، لكنه أبدا لم يركن إلى الأسباب، بل كان متعلق القلب بالله تعالى متوكلا عليه، فحين وصل المشركون إلى فم الغار حتَّى قال أبو بكر: لو أنَّ أحدهم نظر تَحْت قدمَيْه لأبصرنا!. فكان جواب الرسول - صلى الله عليه وسلَّم -: (ما ظَنُّك يا أبا بكر باثْنَيْن اللهُ ثالثُهما؟). وهذا دليل على شدة تعلقه بربه وتوكله عليه.


إن التوكُّل عبادة قلبية عظيمة يترتب عليها الخير في الدنيا والآخرة، وقد تجلى ذلك أيضا حين أدركهما سُراقة بن مالك، ولندع الصديق رضي الله عنه يخبرنا بهذا فقد قال: "ارتَحَلْنا والقَومُ يَطْلُبونا، فلمْ يُدرِكْنا مِنهُم غيرُ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ على فَرَسٍ له، فقلْتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ، قال: **لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}[التوبة: 40]. فلمَّا أنْ دَنَا فكان بيْننا قِيدَ رُمْحٍ أو ثلاثةٍ، قلْتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ، وبكَيْتُ، فقال: (ما يُبكِيكَ؟) فقلْتُ: أمَا واللهِ ما على نَفْسي أَبكِي، ولكنِّي أَبكِي علَيكَ. قال: فدَعَا علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اللَّهمَّ اكْفِناهُ، قال: فساخَتْ بهِ فَرَسُه في الأرضِ إلى بَطنِها، فوَثَبَ عنها، ثمَّ قال: يا محمَّدُ، قد عَلِمتُ أنَّ هذا عمَلُك، فادْعُ اللهَ أنْ يُنجِّيَني ممَّا أنا فيهِ، فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن وَرائي مِنَ الطَّلَبِ".

التضحية:
من أعظم دروس الهجرة تعلم التضحية في سبيل الله تعالى نصرة لدينه، فهذا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلَّم - يضطرُّ إلى مغادرة بلده الذي وُلِد فيه وترعرع، وترك أقرباءه وعشيرته، فقال وهو يغادرها بِنَبْرة من الحزنِ: (واللهِ إنَّك لَخيْر أرْض الله، وأحبُّ أرْض الله إلى الله، ولوْلا أنِّي أُخْرِجْت منْك ما خرجْتُ).


وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يضحي بنفسه؛ حيث يعلم أن المشركين اجتمعوا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه ويضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه، ومع ذلك ينام في فراش الرسول ويتسجى ببرده، فأي نموذج في الفداء، وأية تضحية هذه؟!.

وهذه أمُّ سلمة - وهي أوَّل امرأة مهاجِرة في الإسلام - تقول: "لَمَّا أجْمَع أبو سلمة الخروج إلى المدينة، رَحَّل بعيرًا له، وحَملَنِي وحَمل معي ابنَه سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلمَّا رآه رجالُ بني المغيرة بن مَخْزوم، قاموا إليه فقالوا: هذه نفْسُك غلبْتَنا عليها، أرأيتَ صاحبتنا هذه، علامَ نترُكك تسير بها في البلاد؟ فأَخذوني، وغَضِبَتْ عند ذلك بنو عبد الأسد، وأهوَوْا إلى سلمة، وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها؛ إذْ نزعتُموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابنِي سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبدالأسد، وحبسَنِي بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتَّى لحق بالمدينة، ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني، فمكثَتْ رضي الله عنها سنة كاملة تبكي، حتَّى أشفقوا من حالِها، فخلَّوْا سبيلها، ورَدُّوا عليها ابنها، فجمع الله شَمْلَها بزوجها في المدينة".

ومن نماذج التضحية في الهجرة التضحية بالمال، ويتجلى ذلك فيما فعله الصديق رضي الله عنه حين أخذ ماله كله ولم يترك لآل بيته منه شيئا، قالت أسماء بنت الصديق رضي الله عنها: "لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر ماله كله، وكان خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم، فانطلق به معه. قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه! قالت: قلت: كلا يا أبت! إنه قد ترك لنا خيراً كثيراً، قالت: فأخذت أحجاراً، فوضعتها في كوة في البيت، التي كان أبي يضع أمواله فيها، ثم وضعت عليها ثوباً، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبت، ضع يدك على هذا المال! قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إذا ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا بلاغ لكم! ولا والله ما ترك لنا أبي شيئاً، ولكنني أردت أن أسكّن الشيخ.

والنموذج الآخر للتضحية بالمال يتجلى في صُهَيب الرُّومي رضي الله عنه، فإنه لَمَّا أراد الهجرة، قال له كُفَّار قريش: "أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالُك عندنا، وبلَغْتَ الذي بلغت، ثم تريد أن تَخْرج بِمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك، فقال لهم صهيب: أرأيتم إنْ جعلْتُ لكم مالي، أتخلُّون سبيلي؟ قالوا: نعم، قال: فإنِّي قد جعلتُ لكم مالي، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلَّم - فقال: (رَبِح صهيب).

وفي الجملة فإن المهاجرين بصفة عامة قد تركوا الوطن والبيت والمال، وقد قال الله فيهم: **لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}(الحشر: 8).
إن الهجرة في نفسها هي قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة.


إسلام ويب


1660638369_236779.jpg
        
        

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
وقفات واقعية مع السيرة النبوية

كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:
ـ الوقوف على بعض الدروس والفوائد العظيمة التي اشتملتها حادثة الهجرة.

المقدمة: التقويم الهجري دليل على عظم شأن الهجرة(1):
ـ اتفاق الصحابة على أن يؤرخوا للمسلمين بأهم حدث في حياتهم، وإن كانت الحوادث العظيمة كثيرة في حياتهم، قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "الهجرة فرقت بين الحق والباطل".
ـ بالهجرة تأسست أول دولة للإسلام وأول نظام سياسي للمسلمين، وقد خلَّد القرآن هذا الحدث العظيم: قال الله -تعالى-: (إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:41).
ـ حاجتنا إلى الاستفادة من دروس الهجرة؛ لا سيما وأن كثيرًا منها يلامس واقعنا المعاصر.

الدرس الأول: إدراك طبيعة الحدث والفتن المحيطة به:

تمهيد: الهجرة حدث كبير وليس بالأمر الهين على كل إنسان، فلابد من فهم طبيعتها والظروف المحيطة بها لمن سيكون من أصحابها، فالهجرة تضحية بالوطن وبالأهل والمال، ولا يقْدر على تحمل ذلك إلا مَن تأهل لها قبلها، وكذلك كل حدث كبير لابد قبله من تأهيل.

ـ فتنة التعلق بالوطن:
- مكة أفضل وطن: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-عنها: (وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ لَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ، مَا خَرَجْتُ) (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني).
ـ يثرب وطن مجهول، وفيه الوباء: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بِالْجُحْفَةِ) (متفق عليه).

ـ فتنة التعلق بالأهل (العون والنصير):
ـ حب الأهل غريزي، فكيف بالعربي الذي كان يعظم القبيلة؟! (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) (البقرة:170).
ـ يهلكون أنفسهم عصبية للأهل والقبيلة: أبو طالب يقول عند موته: "عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" (متفق عليه).


ـ فتنة المال (العمار المادي للإنسان):
ـ حب المال غريزي: قال الله -تعالى-: (وَتُحِبُّونَ الْمَال حُبًّا جَمًّا) (الفجر:20)، وقال: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات:8).
ـ بغض الفقر غريزي: قال الله -تعالى-: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:268)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ) (رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الألباني).
ـ ولذا لما نجح المهاجرون في تجاوز هذه الفتن مُدحوا في القرآن: قال الله -تعالى-: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحشر:8).



الدرس الثاني: أهمية التربية قبل تحمل المسئولية:

تمهيد: كيف تغلبت نفوس المهاجرين على هذه الفتنة؟ وكيف تم إعداد الأعوان الذين سيتحملون المسئولية لإقامة أكبر مشروع إسلامي عرفته البشرية، ودور القرآن في ذلك؟
ـ كان القرآن ينزل يلمِّح بالهجرة تارة، ويصرح بها أخرى،


ويذكر فضلها وبقائها بعد الأنبياء، ومن ذلك:
ـ سورة الكهف تتحدث عن سنة الهجرة للفرار بالدين: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا . إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا... ) (الكهف:9-10).
ـ سورة إبراهيم تتحدث عن هجرة الأنبياء من قبل: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُ مْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) (إبراهيم:13).


سورة العنكبوت تتحدث عن الهجرة من خلال إشارات كثيرة حولها:
ـ ذكر المنافقين بما يدل على التمكين للمسلمين حتى يواريهم الكفار بالنفاق، وليس في مكة هذا الصنف: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ . وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ) (العنكبوت:10-11).
ـ ذكر الأنبياء وما تعرضوا له حتى اضطروا إلى الهجرة: قال -تعالى- عن إبراهيم: (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (العنكبوت:26).
ـ ذكر مناظرة أهل الكتاب وليس في مكة هذا الصنف: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) (العنكبوت:46).
ـ الإشارة إلى الهجرة عند الخوف على الدين: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) (العنكبوت:56).
ـ ذكر الموت إشارة إلى التضحية في سبيل الدين؛ فالكل ميت: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (العنكبوت:57).
ـ ذكر الأرزاق إشارة إلى عدم ارتباطها بالوطن: (وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (العنكبوت:60).
ـ تصريح سورة النحل بهجرتهم وفضلها: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّه ُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (النحل:41).
ـ ثم تصريح النبي -صلى الله عليه وسلم- والأمر بالهجرة: (قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَيْنِ)، وَهُمَا الحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَرَجَعَ إِلَى المَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ"(رواه البخاري).


يتبع

 

تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×