امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة السبت في 20:31 الكبائر (27) نشوز الزوجة كتبه/ سعيد محمودالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ المقدمة:- الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة، التي ضمن الله لمن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).- نشوز الزوجة من الذنوب المفسدة للدنيا والدِّين، وهو من كفران نعمة رب العالمين، وهو من الكبائر الموبقات يوم الدين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) (متفق عليه).- المقصود بالنشوز: النُّشوز لغة معناه: الارتفاع والعلو، ومنه: "سمِّيَت المرأة ناشزًا، إذا علَت وارتفعت وتكبَّرَت على زوجها" (تفسير المنار)، والنشوز في اصطلاح الشرع: هو امتِناع المرأة من أداء حقِّ الزوج، أو عصيانه، أو إساءة العشرة معه، فكلُّ امرأة صدر منها هذا السلوك، أو تخلَّقَت به، فهي امرأة ناشز، ما لم تقلع عن ذلك، أو تصلح خلقها، قال ابن قدامة: "معنى النشوز: معصية الزوج فيما فَرَض الله عليها من طاعته" (المغني).وجوب طاعة المرأة زوجها بالمعروف:- عَظَّم الإسلام من شأن الحياة الزوجية، والمحافظة على بقائها، والترهيب من نقضها وهدمها: قال -تعالى-: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 21)، وقال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء: 19)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ إبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ علَى الماءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَراياهُ، فأدْناهُمْ منه مَنْزِلَةً أعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: فَعَلْتُ كَذا وكَذا، فيَقولُ: ما صَنَعْتَ شيئًا، قالَ ثُمَّ يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: ما تَرَكْتُهُ حتَّى فَرَّقْتُ بيْنَهُ وبيْنَ امْرَأَتِهِ، قالَ: فيُدْنِيهِ منه ويقولُ: نِعْمَ أنْتَ).- وأوجب الإسلام على المرأة طاعة زوجها بالمعروف؛ لتتحقَّق لهما المصالح المقصودة من عقد الزواج، ولما لهذه الطاعة من أهميَّة في الحفاظ على الأسرة واستقرارها وسعادتها: قال -تعالى-: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) (النساء: 34). قال ابن كثير: "(قَانِتَاتٌ قال ابن عباس وغير واحد: يعني مطيعات لأزواجهنَّ. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم: (إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادخلي الجنة من أي الأبواب شِئْتِ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني).- وبيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن طاعة الزوج بالمعروف علامة على صلاح المرأة، وسبيل للنجاة من النار، والفوز بالجنة: فعن الحصين بن محصن أن عمَّة له أتَت النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- في حاجةٍ، ففرغَت من حاجتها، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟) قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: (كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟) قَالَتْ: *مَا *آلُوهُ *إِلَّا *مَا *عَجَزْتُ *عَنْهُ. قَالَ: (فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وسُئِلَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: (*الَّتِي *تَسُرُّهُ *إِذَا *نَظَرَ *إِلَيْهَا، *وَتُطِيعُهُ *إِذَا *أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا، وَلَا فِي مَالِهِ) (رواه أحمد والنسائي، وحسنه الألباني).- وعظَّم النبي -صلى الله عليه وسلم- من حق الزوج، وعدم مخالفته ولو كان ذلك في طاعة مستحبة تتعارض مع حقوقه؛ فكيف بالمباح؟: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (*لَا *يَحِلُّ *لِلْمَرْأَةِ *أَنْ *تَصُومَ *وَزَوْجُهَا *شَاهِدٌ *إِلَّا *بِإِذْنِهِ، *وَلَا *تَأْذَنَ *فِي *بَيْتِهِ *إِلَّا *بِإِذْنِهِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (*إِذَا *الرَّجُلُ *دَعَا *زَوْجَتَهُ *لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).لماذا يعد النشوز من الكبائر؟- لأنَّ النشوز بكفران العشير والإحسان سبب لدخول النار: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ؛ يَكْفُرْنَ)، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: (يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ) (متفق عليه). قال النووي -رحمه الله-: "فيه: أنَّ كفرانَ العَشِيرِ والإحسانِ من الكبائرِ؛ فإنَّ التَّوَعُّدَ بالنَّارِ من علامةِ كونِ المعصيةِ كبيرةً" (شرح النووي على صحيح مسلم).- لأنَّ النشوز بالامتناع عن الفراش سبب في لعن الملائكة: قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) (متفق عليه).- لأنَّ مَن باتَتْ وزوجُها سَاخطٌ عليها متوعَّدةٌ بألا تُقْبَلَ صلاتُها: عن أبي أُمَامَةَ -رضي الله عنه- قال: قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). وقال الشوكاني في نيل الأوطار: "فيه: أنَّ إغضَابَ المرأةِ لزوجِها حتَّى يبيتَ سَاخِطًا عليها من الكبائرِ، وهذا إذا كانَ غضَبُه عليها بِحَقٍّ" (نيل الأوطار).- لأنَّ الله -تعالى- لا ينظرُ لامرأةٍ لا تشكرُ زوجَها: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهما-: أَنَ ّرَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى امْرَأَةٍ لا تَشْكَرُ لِزَوْجِهَا، وَهِيَ لا تَسْتَغْنِي عَنْهُ) (رواه النسائي والحاكم، وصححه الألباني).- رتَّب الشرع أحكامًا عقابية للمرأة إذا نشزت تدل على عظيم جرمها: قال ابن قدامة -رحمه الله-: "فمتى امتنعَت من فراشه، أو خرجَت من منزله بغير إذنه، أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها، أو مِن السَّفر معه؛ فلا نَفقة لها ولا سكنى، في قول عامَّة أهل العلم" (المغني).علاج نشوز المرأة:- الواجب على الزوج أن يَسلك في معالجته لنشوز زوجته العقوبات الثلاثة الواردة في الشرع بتلك الطريقة الحكيمة التي تبدأ بالعقوبة الخفيفة، ثم تتدرَّج إلى العقوبة الشديدة، ثم إلى الأكثر شدة؛ قال الله -تعالى-: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء: 34)(1). - الضرب وسيلة مباحة؛ إلا أن الأفضل للمسلم تركه، والترفع عنه، إلا إذا اضطر إليه: قالت عائشة - رضي الله عنها-: "ما ضَرَبَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- شيئًا قَطُّ بيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا؛ إلَّا أَنْ يُجَاهِدَ في سَبيلِ اللهِ، وَما نِيلَ منه شَيءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِن صَاحِبِهِ؛ إلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيءٌ مِن مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-" (رواه مسلم)، عن عبد الله بن زمعة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (*لَا *يَجْلِدُ *أَحَدُكُمُ *امْرَأَتَهُ *جَلْدَ *الْعَبْدِ *ثُمَّ *يُجَامِعُهَا *فِي *آخِرِ *الْيَوْمِ) (متفق عليه).خاتمة: نصيحة إلى الزوجات:- تأملي كيف عظم الله من حق الزوج الصالح: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: (مَا هَذَا يَا مُعَاذُ؟) قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ، فَوَدِدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (فَلَا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، *لَا *تُؤَدِّي *الْمَرْأَةُ *حَقَّ *رَبِّهَا *حَتَّى *تُؤَدِّيَ *حَقَّ *زَوْجِهَا، وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ) (رواه أحمد وابن ماجه، وقال الألباني: "حسن صحيح").- تأملي كيف خرجت الناشز من وصف الصلاح، وأُخِّرت عن الصالحات(2)، فضلًا عما سبق من الوعيد في حقها: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء: 34).- العاقلة التي تحافظ على بيتها وزوجها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم: (َألَاْ أُخبِرُكُم بِنِسَائِكُم فِي الجَنَّةِ؟! كُلُّ وَدُودٍ وَلُودٍ، إِذَا غَضِبَت أَو أُسِيءَ إِلَيهَا أَو غَضِبَ زَوجُهَا، قَالَت: هَذِه يَدِي فِي يَدِكَ، لَاْ أَكْتَحِلُ بِغُمضٍ َحتَّى تَرضَى) (رواه النسائي في الكبرى، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة: "للحديث شواهد يتقوى بها"). فاللهم أصلح بيوت المسلمين، وألِّف بينهم، واهدهم إلى ما تحب وترضى.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1) (فَعِظُوهُنَّ) أي: ببيان حُكم الله في طاعة الزوج ومعصيته، فمِن النِّساء مَن يَكفيها التذكير بعِقاب الله وغضبه، ومنهنَّ مَن يؤثِّر في أنفسهن التهديد والتحذير مِن سوء العاقِبة في الدنيا: كشَماتة الأعداء، ومنعها بعض رغباتها: كالثياب والحلي ونحو ذلك، وفي الجملة فاللبيب لا تَخفى عليه العِظات التي لها المحل الأرفع في قلب امرأته، ثم قال -تعالى-: (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ يهجرها الزَّوج في المضجع، بأن لا يضاجعها، ولا يجامعها، بمقدار ما يَحصل به المقصود. ثم قال -تعالى- بعد ذلك: (وَاضْرِبُوهُنَّ يضربها ضربًا غير مبرح، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور، وأطعنكم (فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) أي: فقد حصل لكم ما تحبون، فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها، ويحدث بسببه الشر. (تفسير السعدي - تيسير الكريم الرحمن). (2) النساء نوعان: الأول: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) أي: فالصالحات من النساء من صفاتهن أنهن قانتات، أي: مطيعات لله -تعالى-، ولأزواجهن عن طيب نفس واطمئنان قلب، ومن صفاتهن كذلك أنهن حافظات، للغيب بما حفظ الله. أما القسم الثاني: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ)، والمراد بقوله: (نُشُوزَهُنَّ) عصيانهن وخروجهن عما توجبه الحياة الزوجية من طاعة الزوجة لزوجها. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة منذ 8 ساعة الكبائر (28) ترك صلاة الجمعة كتبه/ سعيد محمودالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ المقدمة:- الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة، التي ضمن الله لمن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).- ترك صلاة الجمعة كبيرة من الكبائر ومن أعظم المنكرات وأشد السيئات وله أثر سيئ على دين المؤمن: قال النبي -صلى الله عليه وسلم: (لَيَنْتَهِيَنَّ *أَقْوَامٌ *عَنْ *وَدْعِهِمُ *الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ. ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ) (رواه مسلم).- الإشارة إلى شيوع هذه الظاهرة في بعض الناس لا سيما الشباب.مكانة صلاة الجمعة من الدِّين:- شُرعت صلاة الجمعة لجمع المكلفين القادرين على تحمل المسئوليات، أول كل أسبوع في مكان واحد، ليسمعوا فيه الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، ما يحملهم على النهوض بواجباتهم الدينية والدنيوية: قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة: 9).- منع المسلم ساعتها من التصرفات الدنيوية، وأمره بالتفرغ لها: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ . فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة: 9، 10)، وقال عطاء: "إذا نودي بالأذان حرم اللهو والبيع والصناعات كلها والرقاد، وأن يأتي الرجل أهله، وأن يكتب كتابًا" (فتح الباري).- ولذا حكمها في الدين الوجوب والإلزام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الجُمُعة حقٌّ واجبٌ على كلِّ مُسلمٍ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).- شرعت لها آداب وأحكام تدل على عظيم قدرها:- خطبة الجمعة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم: (*مَنْ *تَوَضَّأَ *فَأَحْسَنَ *الْوُضُوءَ. *ثُمَّ *أَتَى *الْجُمُعَةَ *فَاسْتَمَعَ *وَأَنْصَتَ. غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ. وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم- في التحذير من الانشغال عن الخطبة: (مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا) (رواه مسلم).- الاغتسال والتطيب والتسوك ولبس أحسن الثياب: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ *اغْتَسَلَ *يَوْمَ *الْجُمُعَةِ *وَلَبِسَ *مِنْ *أَحْسَنِ *ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).- التبكير إليها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) (متفق عليه).وقال ابن القيم -رحمه الله-: "لما كان في الأسبوع كالعيد في العام، وكان العيد مشتملًا على صلاة وقربان، وكان يوم الجمعة يوم صلاة، جعل الله -سبحانه- التعجيلَ فيه إلى المسجد بدلًا مِن القربان، وقائمًا مقامه، فيجتمع للرائح فيه إلى المسجد الصلاةُ، والقربان" (زاد المعاد في هَدْي خير العباد).عاقبة ترك صلاة الجمعة من غير عذر:- أوجب الإسلام الجمعة -كما سبق-، ولم يستثنِ إلا أصحاب الأعذار: عن طارق بن شهاب -رَضِيَ اللهُ عنه- أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (الجُمُعة حقٌّ واجبٌ على كلِّ مُسلمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إلَّا أَرْبَعَةً: عبْدٌ مملوكٌ، أو امرأةٌ، أو صَبيٌّ، أو مَرِيضٌ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).- ولذا رتب الشرع الوعيد الشديد في ترك الجمعات لغير المعذورين: قال -تعالى-: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ? فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (مريم: 59)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: )مَنْ تَرَكَ *ثَلَاثَ *جُمَعٍ *تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ) (رواه أبو داود، وقال الألباني: "حسن صحيح")، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَيَنْتَهِيَنَّ *أَقْوَامٌ *عَنْ *وَدْعِهِمُ *الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ. ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ) (رواه مسلم). وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره" (الترغيب والترهيب للمنذري، وأبو يعلى في مسنده). وقال ابن عبد البر -رحمه الله-: "مَن طبع على قلبه وختم عليه لم يعرف معروفًا ولم ينكر منكرًا" (الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر)، وقال العلماء: "على وليِّ الأمر أن يعاقب المتخلفين عن صلاة الجمعة بلا عذر، بما يكون رادعًا لهم عن جريمتهم".- وإن لترك الجمع أسبابًا كثيرة من أخطرها: موت القلب، وضعف الإيمان، وقلة البصيرة وصحبة الفاسقين، وحب الدنيا وطول الأمل والغفلة عن حكمة الخلق، وهناك سبب مباشر لتركها يكثر وقوعه، وهو السهر على معصية الله والاستغراق في النوم من غير اتخاذ الأسباب المعينة على الاستيقاظ للصلاة.حال الصالحين مع صلاة الجمعة:- يستعدون لها من بعد صلاة الفجر: قال النيسابوري في تفسيره: "وكانت الطرقات في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر غاصة بالمبكرين إلى الجمعة يمشون بالسرج!".- يحتسبون الخُطَا إلى المساجد يومها جهادًا في سبيل الله: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ *غَسَّلَ *يَوْمَ *الْجُمُعَةِ *وَاغْتَسَلَ، *ثُمَّ *بَكَّرَ *وَابْتَكَرَ، *وَمَشَى *وَلَمْ *يَرْكَبْ، *وَدَنَا *مِنَ *الْإِمَامِ *فَاسْتَمَعَ *وَلَمْ *يَلْغُ *كَانَ *لَهُ *بِكُلِّ *خُطْوَةٍ *عَمَلُ *سَنَةٍ *أَجْرُ *صِيَامِهَا *وَقِيَامِهَا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني). ورَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: "كَانَ أَنَسُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَكُونُ فِي أَرْضِهِ وَبَينَهُ وَبَينَ البَصْرَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَيَشْهَدُ الجُمُعَةَ بِالبَصْرَةِ" (فتح الباري). وعن عباية بن رفاعة قال: "أدركني أبو عبس بن جبر -رضي الله عنه- وأنا ذاهب إلى الجمعة، فقال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَنِ *اغْبَرَّتْ *قَدَمَاهُ *فِي *سَبِيلِ *اللهِ *حَرَّمَهُ *اللهُ *عَلَى *النَّارِ) (رواه البخاري).- يبكرون بالحضور، ويفوزون بأعمال تجلب عليهم الثواب والأجور: قال عقبة بن علقمة: "دخل الأوزاعي المسجد يوم الجمعة، فأحصيت عليه قبل خروج الإمام صلاته أربعًا وثلاثين ركعة، كان قيامه وركوعه وسجوده حسنًا كله!" (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم).- بل كانوا ينكرون على مَن جاء متأخرًا: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "بَيْنَا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ، قَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ؟!" (متفق عليه).- وفي الجملة... كان الصالحون ينتظرون يوم الجمعة ويفرحون به؛ ففيه يزيد إيمانهم، ويتقربون فيه إلى ربهم، وتنير فيه وجوهم، وتشرح صدورهم، وتغسل فيه قلوبهم من ذنوب أسبوعهم، ويجددون فيه العهد مع ربهم، ويشعرون بهويتهم وانتمائهم لدينهم، فهو يوم عيدهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني).خاتمة:- إنَّ حِرْصَ المُسْلِمِ عَلَى صَلَاَةِ الجُمُعَةِ دَلِيلٌ عَلَى صحة إِيمَانِهِ، وَبُعْدِهِ عَنِ الغَفْلَةِ، وَحِرْصِهِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَإِجَابَتِهِ لِنِدَاءِ الشَّرِيعَةِ الربانية: قَالَ -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة: 9).- وإنَّ التَّهَاوُنُ فِي تَرْكِ صَلَاةِ الجُمُعَةِ كبَيِرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ، وَمُنْكَرٌ مِنْ أَعْظَمِ المُنْكَرَاتِ، وَسَيِّئَةٌ مِنْ أَقْبَحِ السَّيِّئَاتِ: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَيَنْتَهِيَنَّ *أَقْوَامٌ *عَنْ *وَدْعِهِمُ *الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ. ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ) (رواه مسلم).نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين، وأن يعين الشباب على المحافظة على أداء الجمع، وإقامة أركان الدِّين. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك