اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

سرّ قرآني عجيب للمداومة على صلاة الفجر

المشاركات التي تم ترشيحها


كثيرون يشتكون من ثقل صلاة الفجر، ويتساءلون: لماذا أستيقظ لأمور الدنيا بسهولة، ولكنني أجد صعوبة في القيام إلى الصلاة؟ والحقيقة أن القرآن أشار إلى مفتاح عجيب إذا فهمه الإنسان تغيّرت علاقته بالصلاة كلها، وبخاصة صلاة الفجر...

صلاة الفجر ليست صلاة عادية، بل هي مقياس دقيق يكشف حقيقة ما في القلب... هل القلب حيٌّ متعلق بالله؟ أم أنه مثقل بالدنيا، مستغرق في الغفلة، أسير للراحة والنوم والشهوات؟ ولذلك كانت هذه الصلاة من أعظم الصلوات أثرًا، ومن أكثرها كشفًا لحقيقة الإنسان. وقد أشار القرآن إلى خصوصية هذا الوقت فقال تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}. إنها لحظة مباركة تشهدها الملائكة، ويبدأ فيها اليوم على نور من الله أو على غفلة عنه.



إن وقت الفجر وقت عجيب حقًا... وقت هدوء، ووقت بركة، ووقت صفاء نفسي وروحي، ولذلك فإن الإنسان إذا وُفِّق إلى هذه الصلاة شعر أن يومه مختلف، وأن قلبه أخف، وأن همومه أهدأ، وأن في داخله سكينة لا يدرك سرها كثير من الناس. وربما لهذا السبب أكّد النبي صلى الله عليه وسلم على عظمة هذه الصلاة، لأن الذي يبدأ يومه مع الله لا يكون كمن يبدأه مع الدنيا.

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يشعر كثير من الناس أن الصلاة ثقيلة؟ ولماذا تكون صلاة الفجر على وجه الخصوص شاقة على النفوس؟ لماذا ينهض الإنسان نشيطًا لرحلة أو موعد أو تجارة، بينما إذا تعلق الأمر بموعد مع الله شعر وكأن جبلًا وُضع على صدره؟ الجواب في آية عظيمة من كتاب الله، يقول سبحانه: {
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}.
نعم... القرآن يقرر بوضوح أن الصلاة كبيرة وثقيلة، ولكنها ليست كذلك على الجميع، بل على صنف مخصوص من الناس، أما الخاشعون فلهم معها شأن آخر.



تأملوا هذا الاستثناء القرآني المدهش: {إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}. هنا يكمن السر كله. فالمشكلة في الحقيقة ليست في الجسد فقط، وليست في النوم فقط، وليست في المنبّه فقط... المشكلة الأعمق في القلب. لأن القلب إذا خلا من الخشوع أصبحت الصلاة عبئًا، وإذا امتلأ بخشوع حقيقي تحولت الصلاة إلى راحة، وإلى سعادة، وإلى طمأنينة. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أرحنا بها يا بلال. يا لها من عبارة عظيمة... لم يقل: أرحنا منها، بل قال: أرحنا بها. لأن الصلاة عند من عرف الله ليست ثقلاً، بل راحة. ليست انقطاعًا عن الحياة، بل اتصال بمصدر الحياة. ليست واجبًا جافًا، بل لحظة أنس بين العبد وربه

وإذا أردنا أن نفهم الخشوع كما يريده القرآن، فعلينا أن نبتعد عن المعنى السطحي الضيق. فالخشوع ليس مجرد سكون في الجوارح، ولا مجرد خفض للصوت، ولا مجرد دمعة عابرة، بل هو حالة قلبية يعيش فيها الإنسان وهو يستحضر عظمة من يقف بين يديه. أنت في الصلاة تقف أمام الله مباشرة، لا حجاب بينك وبينه، تناجيه، تركع له، تسجد له، وتقترب منه أعظم اقتراب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. فمن ذاق هذا المعنى فهم لماذا تصبح الصلاة عند المؤمن راحة لا عبئًا، ونعمة لا مشقة.



لكن كيف نصل إلى هذا الخشوع؟ كيف يصبح القلب حاضرًا حيًا، فتخف الصلاة عليه، ويشتاق إلى الفجر بدل أن يهرب منه؟ القرآن نفسه يجيبنا عن ذلك مباشرة، فيقول سبحانه بعد الآية السابقة: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}. هنا تتجلى الحقيقة الكبرى: مفتاح الخشوع هو التفكير بلقاء الله. نعم، بهذه البساطة وبهذا العمق في آن واحد. فالإنسان كلما تذكر أنه سيقف بين يدي الله، وأنه راجع إليه، وأن أعماله كلها ستعرض عليه، وأن كل كلمة قالها، وكل نظرة نظرها، وكل تفريط فرّط فيه، سيجده حاضرًا أمامه... كلما ازداد خشوعًا، وخفّت عليه الصلاة، وصارت لها هيبة في قلبه

ولنتأمل هذا المعنى جيدًا... لو أن إنسانًا عنده موعد مع ملك عظيم سيحدد مصيره، فهل يضيع وقته في العبث؟ هل ينام مطمئنًا دون استعداد؟ هل يلهو وينشغل بالتفاهات؟ أم أنه سيجلس يفكر: ماذا سأقول؟ ماذا يريد مني؟ كيف أستعد؟ فكيف إذا كان اللقاء مع رب العالمين؟ كيف إذا كان الموعد مع الخالق سبحانه، الذي بيده الجنة والنار، والرحمة والعذاب، والسعادة والشقاء؟ عندما يعيش الإنسان هذا المعنى في قلبه، تتغير علاقته بالصلاة كلها، لأن الصلاة تصبح إعدادًا يوميًا لذلك اللقاء العظيم. [توضع هنا صورة رمزية عن التفكر والمصير، مثل طريق هادئ أو سماء قبيل الفجر أو أفق بعيد]
ومن هنا نفهم لماذا كانت الصلاة ثقيلة على المنافقين، وخفيفة على الخاشعين. فالذي امتلأ قلبه بالدنيا، واستولت عليه الغفلة، وأصبح لا يفكر إلا في راحته ومصلحته العاجلة، سيشعر أن الصلاة تقطع عليه لذته، وتزعجه، وتثقله. أما الذي يعيش على رجاء لقاء الله، ويخاف من الوقوف بين يديه، ويشتاق إلى رحمته، فإن الصلاة عنده تصبح ملاذًا ونجاة وطمأنينة. ولذلك كان القرآن يربط دائمًا بين الخشوع وبين تذكّر الآخرة

أن يهتم بلحظتين بالغتي الأهمية: اللحظة التي تسبق النوم، واللحظة التي تلي الاستيقاظ مباشرة. ففي هاتين اللحظتين يكون القلب أكثر تأثرًا، وأكثر قابلية لاستقبال المعاني العميقة. فإذا أويت إلى فراشك، فلا تجعل آخر ما يمر على قلبك هموم الدنيا، ولا الهاتف، ولا أخبار الناس، بل قل لنفسك: ربما تكون هذه الليلة آخر ليلة في عمري... ربما ألقى الله قريبًا... ماذا أعددت لذلك اللقاء؟ وإذا استيقظت من نومك، فتذكر أن الله رد إليك روحك بعد أن أمسكها ساعات، وأنك قد بُعثت من موتة صغرى إلى حياة جديدة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الاستيقاظ: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور. تأملوا هذا الذكر... إنه يبدأ اليوم بتذكّر الموت، ثم البعث، ثم الرجوع إلى الله. فكيف لا يصنع هذا في القلب خشوعًا عجيبًا؟ وهذا المعنى نفسه نراه في وصف الله للأنبياء عليهم السلام، بعد أن ذكر دعاءهم واستجابته لهم، فقال سبحانه:
{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.
فالرغبة فيما عند الله، والخوف من عذابه، واستحضار قرب اللقاء، كل ذلك يصنع الخشوع الحقيقي. إن الخشوع لا يأتي من فراغ، بل يولد من قلب يفكر، ويتأمل، ويترقب، ويرجو، ويخاف.



ومن هنا يمكن أن نقول إن أفضل تقنية للمداومة على صلاة الفجر ليست تقنية مادية فقط، بل هي تقنية الخشوع. أي أن تدرب نفسك يوميًا على استحضار لقاء الله، وعلى التفكير بالموت، وعلى تذكر القبر، والوقوف بين يدي الله، والحساب، والرجوع إليه. إن الذي يفكر بهذه الحقائق العظيمة لا يمكن أن ينظر إلى الفجر على أنه مجرد إزعاج للنوم، بل يراه نداء رحمة، وموعد قرب، وفرصة نجاة.

ثم انظروا كيف يوقظنا القرآن من غفلتنا عن الدنيا، فيقول سبحانه:
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ}.
يا سبحان الله... مئة سنة من الحياة، بكل ما فيها من تعب وركض وقلق ومنافسة ولهو، ستبدو هناك كأنها ساعة واحدة فقط. فأي شيء في هذه الدنيا يستحق أن نضيع من أجله صلاة الفجر؟ وأي راحة هذه التي نؤثرها على لحظة وقوف بين يدي الله؟

إن الذي ينسى لقاء الله ينسى الصلاة بسهولة، والذي يغفل عن المصير يؤجل التوبة، ويستثقل الطاعة، ويسترسل مع الشيطان حتى تصبح المعصية مألوفة، والغفلة طبيعية، والتفريط أمرًا عاديًا. أما الذي يعيش وقلبه متعلق بالله، ويرجو لقاءه، ويخشى الوقوف بين يديه، فإنه ما إن يسمع النداء حتى يشعر أن الله يدعوه، وأن هذا النداء ليس عبئًا، بل كرامة، وليس تكليفًا فقط، بل رحمة.



وفي زماننا هذا يتحدث الناس كثيرًا عن التأمل، وعن فوائده النفسية والطبية، وعن أثره في تهدئة الدماغ وتخفيف القلق وتحسين اتخاذ القرار. ونحن نقول: إن في الخشوع ما هو أعمق من ذلك كله. فالخشوع ليس مجرد استرخاء نفسي، بل اتصال بالله. ليس مجرد هدوء ذهني، بل نور يقذفه الله في القلب. وليس مجرد تمرين يريح الأعصاب، بل عبادة تصلح الدنيا والآخرة معًا. ولذلك قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}.
تأملوا... الفلاح كله بدأ من هنا، من الخشوع في الصلاة.

لذلك، إذا أردت أن تحافظ على صلاة الفجر، فلا تبدأ فقط بضبط المنبّه، بل ابدأ بإيقاظ القلب. لا تبدأ فقط بالنوم مبكرًا، بل ابدأ بالتفكير في لقاء الله. لا تبدأ فقط بمحاربة السهر، بل ابدأ بزراعة الخشوع. لأن القلب إذا خشع، انقادت له الجوارح، وسهلت عليه الصلاة، وصار الفجر أحب إليه من النوم.

فاحفظ هذه الآية العظيمة، واجعلها برنامجًا يوميًا لقلبك:

{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.

هذه الآية تختصر الطريق كله... تريد صلاة خفيفة؟ اطلب الخشوع. تريد الخشوع؟ أكثر من التفكير بلقاء الله. تريد الثبات على ذلك؟ اجعل الموت والآخرة والرجوع إلى الله حقائق حيّة في يومك وليلِك.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الخاشعين، وأن يرزقنا لذة الوقوف بين يديه، وأن يعيننا على صلاة الفجر، وأن يجعل قلوبنا معلقة بالصلاة، وأن يدخلنا في قوله تعالى:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}.

موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل

 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

26.gif

7 أسرار لصلاة الفجر
الرابط


https://www.facebook.com/reel/1159653836361722
1090636iq5xt4p80t.gif


الصلاة هي الركن العملي الأول في الإسلام، وهي عمود خيمته الذي لا قيام لها بدونه، وهي أفضل الأعمال عند الله بعد التوحيد، وهي الفيصل بين الإيمان والكفر، وهي عمود الدين، وأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، وبها يقوم عمله فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسدت وسائر عمله.

والمحافظة على الصلوات في أوقاتها في المساجد دليل إيمان، وعلامة إحسان، وشهادة لصاحبها عند الرحمن، **إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة}(التوبة:).

والتهاون في الصلوات عموما علامة خذلان، وسبب وعيد بالنار من العظيم الجبار **فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون}(الماعون:4، 5).
فإذا كان هذا الوعيد لمن أخر الصلوات أو بعضها عن أوقاتها، أو جمع بعضها مع بعض أو تهاون في أدائها، فكيف بمن تركها كلا، ولم يرفع لها رأسا.

وصلاة الفجر واحدة من تلك الصلوات الواجبات، وليس تختلف عن غيرها في الأمر بالمحافظة عليها في وقتها وفي المسجد، غير أننا قد نجد بعض الناس يحافظ على معظم الصلوات ولكنه يتهاون في صلاة الفجر فلا يحضرها في المساجد، وربما نام عنها حتى تطلع الشمس فلا يصليها إلا بعد وقتها، أو حين يقوم مثلا للذهاب إلى العمل أو الدراسة.

ومن الملاحظ والمؤسف أيضا أن أكثر من يتعرض لذلك طائفة الشباب؛ حتى إنك تنظر لصفوف المصلين في الفجر فلا تكاد ترى شابا، وإنما لا تجد إلا من كبار السن والعجائز. حتى أصبح التخلف عنها سمة ظاهرة تحتاج أن ينبه عليها، بيانا لفضيلتها، وتحذيرا من تركها والتغافل عنها.



7723g3xpbaemja.gif


فوائد ومنافع وفضائل


إن الله تعالى اختص صلاة الفجر بمكانة عظيمة من بين الصلوات، فجعل لها زيادة أجر، وكبير فضل، وعظيم مثوبة فاقت فيها بقية الصلوات؛ ذلك لمشقتها على النفوس، فهي تأتي في ظلمة الليل، وفي وقت الراحة والنوم، فكان هجر الفراش خصوصا في ليالي برد الشتاء القارس، وترك النوم خصوصا مع التعب، والاستجابة لداعي الفلاح "الصلاة خير من النوم" ما يجعلها سبب التمايز بين العباد، والامتحان الصعب الذي يختبر به الإيمان، من نجح في هذا الامتحان حاز على الجوائز العظيمة في الدنيا والآخرة، والتي منها:

النور التام يوم القيامة: فجزاهم الله بمشيهم في الظلام إلى الصلاة بنور يجدونه يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: [بشر المشائين بالظلم (أي في الظلام) بالنور التام يوم القيامة].

حفظ الله له: فمن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله لقوله صلى الله عليه وسلم "من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله" (يعني في حفظه وحمايته وعهده).

شهادة الملائكة له عند الله: يقول صلى الله عليه وسلم: [يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ـ وهو أعلم بهم ـ كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون](متفق عليه). فالذي يحافظ على صلاة الفجر تشهد له الملائكة يوميا عند الله عزوجل، وما أجملها وأجلها من شهادة.

شهود قرآن الفجر المشهود: كما قال سبحانه **أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}(الإسراء:78)، قال المفسرون في معناها: "أن ما تقرأ به في صلاة الفجر من القرآن الكريم يكون مشهودا؛ أي أن ملائكة الليل والنهار يشهدونها، فظهرت لها الخصوصية والفضل".

سبيل لدخول الجنة: إن أداء صلاة الفجر في جماعة في وقتها مع أداء صلاة العصر في وقتها من أسباب دخول الجنة؛ لأن المصطفى عليه الصلاة والسلام يقول: [من صلى البردين دخل الجنة](متفق عليه)، والبردان الصبح والعصر. وفي صحيح مسلم: [لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها].. والمراد بهذا صلاة الفجر وصلاة العصر.

من أسباب النظر إلى وجه الله الكريم في الجنة: قال صلى الله عليه وسلم: [إنِّكم سترون ربَّكم كمَا ترون هذا القَمرَ لا تُضامونَ في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشَّمسِ وقبلَ غروبها فافعلُوا ثم قرأ: **وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب}(سورة ق) والحديث متفق عليه.

حصول الثواب الكبير: ففي الحديث: [ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها]، قال بعض العلماء: هما سنة الفجر.. فإذا كان هذا أجر السنة فكيف بأجر الفريضة وهي أحب إلى الله؟ كما في الحديث القدسي: [وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه].

أجر قيام الليل: فمن نعمة الله على أهل الفجر أن الله يكتب لهم بحضورهم إلى الفجر مع العشاء أجر قيام الليل، كما في صحيح مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو: [من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله].. وكلام العلماء يفهم منه أن صلاة العشاء في جماعة تعدل نصف ليلة، والفجر تعدل نصف ليلة، فيكون مصليهما كمن قام الليل كله.

براءة من النفاق: صلاة الفجر في الجماعة علامة الإيمان ومحبة الرحمن وبراءة من النفاق؛ فإن العبد إذا قام من نومه في منتصف ليله، وترك فراشه، وقام فتوضأ وخرج من بيته إلى المسجد على ما في كل ذلك من المشقة فإنما يدل على أن محبوب الله أحب إليه من محبوب نفسه، وأنه إنما فعل ذلك طاعة لله وابتغاء رضا مولاه، وإيثارا لما عند الله، بخلاف المنافق الذي يتحين الفرص للفرار من العبادة، وقد روى البخاري ومسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: [إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا](لفظ مسلم).. قال الإمام ابن حجر: "وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعِشَاء وَالْفَجْر أَثْقَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرهمَا لِقُوَّةِ الدَّاعِي إِلَى تَرْكِهِمَا، لِأَنَّ الْعِشَاء وَقْت السُّكُون وَالرَّاحَة وَالصُّبْح وَقْت لَذَّة النَّوْم".. اهـ.
وقد كان السلف رحمهم الله إذا فقدوا الرجل في صلاة الفجر أساءوا به الظن.

إن أداء صلاة الفجر في وقتها يزيد النشاط ويريح النفس، ويبعد عن الإنسان الضيق والاكتئاب والكسل. وقد جاء في الحديث الصحيح: [يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ](متفق عليه). ولذلك فإن أهل الفجر وجوههم مسفرة، وجباههم مشرقة، ونفوسهم طيبة، وأعمالهم زاكية، وأوقاتهم مباركة.
وإن من فوائد صلاة الفجر أيضا: أن تكون بداية اليوم بالطاعة، والمساعدة على تنظيم الوقت، وتحصيل بركة البكور، وهو وقت الحفظ لطلبة العلم، وكذلك المزايا الصحية في استنشاق هواء الفجر النقي المفعم بالأكسجين، وغير ذلك من المنافع.

فنصيحتي لك أخي الشاب أن تلحق بهذه الفئة الطيبة بالحرص على هذه الصلاة المباركة، والحذر من إضاعتها والنوم عنها، فإن الله قد حذر من كان هذا ديدنه فقال: **فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا}(مريم:).
قال العلماء ليس معنى أضاعوها: تركوها. ولكن أخروها عن أوقاتها.


7723g3xpbaemja.gif


معينات على صلاة الفجر:

فإذا أردت أن تزكي نفسك، وتطهر قلبك، وتتغلب على شيطانك، وتلحق بهذا الركب المبارك وتكون من أهل الفجر، فخذ بأسباب ذلك، والتي من أهمها:
صدق الرغبة: فإن الله إذا علم من قلبك صدق الرغبة في الاستيقاظ لها أيقظك، فإن فاتك يوم أثابك على نيتك فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.

ترك السهر: فالنوم المبكر من أهم أسباب الاستيقاظ للفجر، فدع السهر أمام الشاشات والأفلام أو مع الجوال أو مع الأصدقاء، واترك كل سهر لا يفيد، واخلد لنومك مبكرا، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السمر بعد العشاء، يعني في غير مصلحة.

ترك الذنوب: خصوصا ذنوب الخلوات، وذنوب النظر المحرم، فكم من إنسان حرم الطاعة بسبب الذنوب.

احرص على الأسباب المساعدة: كالنوم على وضوء، وكثرة الاستغفار، وضبط المؤقت والمنبه، ووصية بعض الأهل أو الجيران أو الأصدقاء بإيقاظك.

وأخيرا عليك بالدعاء والإلحاح على الله؛ فإنه علامة صدق ودليل توفيق، وسبيل لتحقيق المراد **وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}(سورة غافر). **والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}(سورة العنكبوت).
أسأل الله لي ولك التوفيق ولجميع المسلمين.

إسلام ويب


images?q=tbn:ANd9GcSPczGAwlnd093SyTl5zUw

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
سُنَّةُ الفَجرِ

الفَرْعُ الأولى: فَضلُ سُنَّة الفَجرِ
سُنَّةُ الفجرِ هي آكَدُ السُّننِ الرَّواتبِ، وهذا باتِّفاقِ المذاهب الفقهيَّة الأربعة: الحنفيَّة ، والمالكيَّة ، والشافعيَّة ، والحنابلة

الأدلَّة من السُّنَّة:
1- عن عائشةَ رضِي الله عنها، قالت: ((لم يكُنِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على شيءٍ مِن النوافلِ أَشدَّ تعاهُدًا منْه على رَكعتَي الفجرِ ))
2- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ركعتَا الفجرِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها ))، وقال أيضًا: ((لهُما أحبُّ إليَّ من الدُّنيا جميعًا))
3- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، قالتْ: ((صلَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العِشاءَ، ثم صلَّى ثمانيَ ركعاتٍ، وركعتينِ جالسًا، وركعتينِ بين النِّداءينِ، ولم يكُن يَدَعُهما أبدًا ))


الفَرْعُ الثَّاني: صِفةُ سُنَّة الفجرِ، وما يُقرَأُ فيها والاضطجاع بعدها

المسألة الأولى: صِفةُ سُنَّةِ الفجرِ

يُسنُّ تخفيفُ سُنَّةِ الفجرِ

الأدلَّة من السُّنَّة:
1- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، قالت: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخفِّفُ الركعتينِ اللَّتينِ قَبلَ صَلاةِ الصُّبحِ، حتى إنِّي لأقولُ: هل قرأَ بأمِّ الكتابِ؟ ))
2- وعنها أيضًا، قالت: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي ركعتَي الفجرِ إذا سمِعَ الأذانَ، ويُخفِّفُهما ))



المسألة الثانية: ما يقرأُ في سُنَّةِ الفجرِ

يُسنُّ أن يَقرأَ في الركعة الأولى ب: قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ [الكافرون]، وفي الثَّانية: ب: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1]، أو في الأولى: قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ... [البقرة: 136] الآية في سورة البقرة، وقُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا... [آل عمران: 64] الآية في سورة آل عِمرانَ

الأدلَّة من السُّنَّة:

1- عن أبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عَنْه: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قرأَ في ركعتَي الفجرِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ، وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ))
2- عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقرأُ في ركعتيِ الفجرِ: قولُوا آمنَّا باللهِ وما أُنزِل إلينا [البقرة: 136] ، والتي في آلِ عمرانَ: تعالَوْا إلى كلمةٍ سواءٍ بينَنا وبينَكم [آل عمران: 64] ))
وفي رواية: عن ابن عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((كان يقرأُ في ركعتَي الفجرِ في الأُولى منهما: قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا [البقرة: 136] الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: 52] ))


المسألة الثَّالثة: الاضطجاعُ بَعدَ سُنَّةِ الفَجرِ

اختلف أهلُ العِلمِ في حكم الاضطجاعِ بعدَ ركعتَي الفجرِ على أقوالٍ، أقواها قولان:

القول الأوّل:
يُسنُّ الاضطجاعُ بعدَ ركعتَي الفجرِ ، وهذا مذهبُ الشافعيَّة ، والحنابلةِ على الأصحِّ ، وبه قالت طائفةٌ مِن السَّلفِ

الأدلة من السُّنَّة:
1- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، قالت: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صلَّى ركعتَي الفجرِ اضطجَعَ على شِقِّه الأيمنِ ))
2- وعن عائشةَ رضى الله عنها، قالت: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي فذكرتْ صلاةَ الليلِ، ثم قالت: فإذا سكَتَ المؤذِّنُ من صلاة الفجرِ، وتبيَّن له الفجرُ، قام فركَعَ ركعتينِ خفيفتينِ، ثم اضطجعَ على شِقِّه الأيمنِ، حتى يأتيَه المؤذِّنُ للإقامةِ ))


القول الثاني:
لا يُشرَعُ الاضطجاعُ بعدَ ركعتي الفجر، وهذا مذهبُ الحنفيَّة ، والمالكيَّة ، وروايةٌ عن أحمد ، وبه قالت طائفةٌ من السَّلف ، وهو قولُ جمهورِ العلماءِ ، واختارَه ابنُ بَطَّالٍ ، وعليه فتوى اللَّجنة الدَّائمة
الأدلَّة:


أوَّلًا: من السُّنَّة
1- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصلِّي بالليلِ إحْدَى عَشرةَ ركعةً يُوتِر منها بواحدةٍ، فإذا فرَغ اضطجَعَ على شِقِّه الأيمنِ، حتى يأتيَه المؤذِّنُ فيُصلِّي ركعتينِ خفيفتينِ ))

وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ الحديثَ مَخرجُه واحدٌ، فإذا ترجَّح أنَّ الاضطجاعَ المذكورَ فيه إنَّما كان قبلَ أذان الفجرِ، ولم يقلْ أحدٌ: إنَّ هذا الاضطجاع سُنَّة، فكذا الاضطجاعُ بعدَ الركعتينِ
2- عن عائشةَ رضى الله عنها، قالت: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صلَّى ركعتَي الفجرِ، فإنْ كنتُ مستيقظةً حدَّثَني وإلَّا اضطجعَ ))
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ هذا يدلُّ على أنه ليس سُنَّةً، فتارةً كان يَضطجِعُ قبلُ، وتارةً بعدُ، وتارةً لا يضطجعُ


ثانيًا:
أنَّ الاضطجاعَ - على تقديرِ ثُبوتِه - لم يكن على سبيلِ القُربة، وإنَّما هو من الأفعالِ الجِبليَّة التي كان يفعلها للاستراحةِ وإجمام البَدنِ، لا سيَّما على مذهبِ مَن يرى أنَّ الفعل المجرَّد إنَّما يدلُّ على الإباحةِ خاصَّةً

الدرر السنية


 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×