اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

[لعلّكم تشكرون...لعلّكم تُسلمون]

المشاركات التي تم ترشيحها



 

img.png&key=9e1a9022bbf8f6ce0128d9c75202
في سياق بيان ما أنعم الله به على عباده من رخص التكاليف الشرعية، ومنها رخصة التيمم حال انعدام الماء، جاء قوله تعالى: {وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} (المائدة:6). وفي سياق بيان ما أنعم الله على عباده من نعم المسكن والملبس والاتقاء من حر الصيف وبرد الشتاء جاء قوله تعالى: {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} فورد في الآيتين إتمام نعمته سبحانه على عبادة بعبارة واحدة {وليتم نعمته عليكم} فجعل كل ذلك من النعم، ثم جاء ختام الآيتين مفارق لبدايتهما
فما وجه هذا الافتراق مع أن البداية واحدة؟
 
أجاب ابن الزبير الغرناطي عن هذا السؤال بما حاصله: أن آية المائدة خطاب للمؤمنين بما يجب عليهم من الطهارة لصلاتهم، وتعليم لهم كيفية عملهم في ذلك، وإنعام عليهم برخصة التيمم إذا عدموا الماء، وكل هذا مستوجب للشكر لله سبحانه، فقيل في ختام هذه الآية: {لعلكم تشكرون}
 
أما آية النحل فإن السورة كلها مكية، إلا آيات من آخرها، وغالب حالها أنها خطاب لكفار قريش ومن كان مثلهم، ألا ترى افتتاحها بقوله تعالى: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} (النحل:1) وهذا خطاب للمرتابين في الساعة تكذيباً وكفراً، ثم قال: {سبحانه وتعالى عما يشركون} (النحل:1) فأوضح أن الخطاب للمرتابين، وجاء قوله بعدُ: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} (النحل:17) وقوله: {والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم لا يخلقون} (النحل:20} إلى ما بعد، ثم قال: {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} (النحل:24) ثم قال: {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد} (النحل:26) وقال: {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين} (النحل:37) ثم قال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} (النحل:38) ثم قال: {ويجعلون لله ما يكرهون} (النحل:62) ثم ذكر سبحانه بعد بيان ما امتن به على عباده، فقال: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا} (النحل:73).
13611290797.gif&key=b53f3798e12ba48e1734
وعلى هذا استمرت آيات سورة النحل، وقد تخللها من تذكيرهم بإنعام الله عليهم كثير إلى قوله عز وجل: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا} (النحل:81) وكل هذا تذكير بعجائبه من إنعامه تعالى، لا يمكن نسبة شيء منها لغيره، ثم أعقب ذلك بقوله: {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} (النحل:81) أي: تدخلون في دين الإسلام، الذي لا يُقبل في الآخرة سواه. فهذا وجه ختم الآية بقوله سبحانه: {لعلكم تسلمون}.
 
أما آية المائدة فلم يقع قبلها حديث عن غير المؤمنين، ولم يقصد به سواهم، ولم يخاطبوا باسم الإيمان إلا وإسلامهم حاصل، ثم عُلِّمُوا طهارتهم بعد بيان ما أحل لهم وحرم عليهم، ثم أعقب تعليمهم برخصة التيمم عند تعذر الماء، فناسب رجاء إنعامه عليهم بهدايتهم للشكر، فقيل: {لعلكم تشكرون} ولم يكن ليلائم في كل من ختام الآيتين إلا ما خُتمت به، ولا يناسب عكس الوارد بوجه، فورد كل على ما يجب ويناسب.
،,
إسلام ويب ()

14314600071902.gif&key=a172ffbf112fcfe0a

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×