اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

معاني أسماء الله الحسنى من أقوال العلامة ابن القيم

المشاركات التي تم ترشيحها

معاني أسماء الله الحسنى، من أقوال العلامة ابن القيم

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فمن المواضيع التي تناولها العلامة ابن القيم رحمه الله، في عددٍ من كتبه: معاني أسماء الله الحسنى؛ حيث قام بشرح لبعضها، مع ذكر بعض الفوائد المتعلقة بها، وقد يسَّر الله الكريم، فجمعت بعضًا من أقواله في ذلك، أسأل الله أن ينفع بها الجميع.

 

الله جل جلاله:

اسم الله دالٌّ على جميع الأسماء الحسنى، والصفات العلى، واسم الله دالٌّ على كونه مألوهًا معبودًا، تألهه الخلائق محبةً وتعظيمًا وخضوعًا، ومفزعًا إليه في الحوائج والنوائب؛ [مدارج السالكين في منازل السائرين: 1/ 49].

 

الإله:

وهو الإله السيد الصمد الذي صمدت إليه الخلق بالإذعـــــان؛ [الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3321].

 

القوي:

وهو القوي، له القوى جمعًا تعالى الله ذو الأكوان والسلطان؛ [الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3259].

 

السيد:

وهو الإله السيد الصمد الذي صمدت إليه الخلق بالإذعـــــان؛ [الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3321].

 

الأول، الآخر، الظاهر، الباطن:

معرفة هذه الأسماء الأربعة؛ وهي: الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، هي أركان العلم والمعرفة، فحقيق بالعبد أن يبلغ في معرفتها إلى حيث ينتهي به قواه وفهمه.

 

أولية الله عز وجل سابقة على أولية كل ما سواه، وآخريته ثابتة بعد آخرية كل ما سواه، فأوليته سبقه لكل شيء، وآخريته بقاؤه بعد كل شيء، وظاهريته سبحانه فوقيته وعلوه على كل شيء، وبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء.

 

عبوديته باسمه "الأول" تقتضي التجرد من مطالعة الأسباب، والوقوف عندها، والالتفات إليها، وتجريد النظر إلى مجرد سبق فضله ورحمته، وأنه هو المبتدئ بالإحسان من غير وسيلة من العبد.

 

وعبوديته باسمه "الآخر" تقتضي أيضًا عدم ركونه ووثوقه بالأسباب، والوقوف معها، فإنها تعدم لا محالة، وتنقضي بالآخرية، ويبقى الدائم الباقي بعدها، فالتعلُّق بها تعلُّق بما يُعدم وينقضي، والتعلُّق بالآخر سبحانه تعلُّق بالحي الذي لا يموت ولا يزول، فالتعلُّق به حقيق ألَّا يزول، ولا ينقطع.

 

وأما عبوديته باسمه "الظاهر" كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء»، فإذا تحقق العبد علوه المطلق على كل شيءٍ بذاته، وأنه ليس شيء فوقه ألبتة، وأنه قاهر فوق عباده، يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه، ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ [فاطر: 10] صار لقلبه إمامًا يقصده، وربًّا يعبده، وإلهًا يتوجه إليه، بخلاف من لا يدري أين ربه، فإنه ضائع مشتت القلب، ليس لقلبه قبلة يتوجه نحوها، ولا معبود يتوجه إليه قصده.

 

وأما التعبد باسمه "الباطن" فإذا شهدت إحاطته بالعوالم، وقرب البعيد منه، وظهور البواطن له، وبدو السرائر له، وأنه لا شيء بينه وبينها، فعامله بمقتضى هذا الشهود، وطهِّر له سريرتك، فإنها عنده علانية، وأصلح له غيبك، فإنه عنده شهادة، وزكِّ له باطنك، فإنه عنده ظاهر.

 

فانظر كيف كانت هذه الأسماء الأربعة جماع المعرفة بالله، وجماع العبودية له! [طريق الهجرتين: 1/ 37- 39- 46- 50].

 

اسمه الظاهر من لوازمه أنه لا يكون فوقه شيء، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «وأنت الظاهر فليس فوقك شيء»؛ بل هو سبحانه فوق كل شيءٍ، فمن جحد فوقيته سبحانه فقد جحد لوازم اسمه الظاهر؛ [مدارج السالكين: 1/ 48].

 

هو أول هو آخر هو ظاهر space.gif
هو باطن هي أربع بوزان space.gif
ما قبله شيء كذا وما بعده space.gif
شيء تعالى ذو السلطان space.gif
ما فوقه شيء كذا ما دونه space.gif
شيء وذا تفسير ذي البرهان space.gif
فانظر إلى تفسيره بتدبرٍ space.gif
وتبصر وتعقل لِمعان space.gif
وانظر إلى ما فيه من أنواع مع space.gif
رفة لخالقنا العظيم الشان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3227].

 

الفتاح:

وكذلك الفتاح من أسمائه space.gif
والفتح في أوصافه أمران space.gif
فتح بحكم وهو شرع إلهنا space.gif
والفتح بالأقدار فتح ثاني space.gif
والرب فتاح بذين كليهما space.gif
عدلًا وإحسانًا من الرحمن space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3342].

 

الصمد:

الذي اجتمعت له صفات الكمال كلها، والعرب تسمي أشرافها بالصمد؛ لاجتماع قصد القاصدين إليه، واجتماع صفات السيادة فيه؛ [بدائع الفوائد: 1/ 244، 283].

 

عن ابن عباس في تفسير قول الله: ﴿ الصَّمَدُ ﴾ [الإخلاص: 2]، قال: السيد الذي كمل في سؤدده؛ [تحفة المودود بأحكام المولود: 184].

 

وهو الإله السيد الصمد الذي space.gif
صمدت إليه الخلق بالإذعان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3321].

 

الحيُّ الستير:

وهو الحيُّ فليس يفضح عبده space.gif
عند التجاهُر منه بالعصيان space.gif
لكنه يلقي عليه ستره space.gif
فهو الستير وصاحب الغفران space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3289].

 

البرُّ:

أن يعرف برَّه سبحانه في ستره عليه حال ارتكاب المعصية مع كمال رؤيته له، ولو شاء لفضحه بين خلقه فحذروه، وهذا من كمال بره، ومن أسمائه البر، وهذا البرُّ من سيده به مع كمال غناه عنه، وكمال فقر العبد إليه، فيشتغل بمطالعة هذه المنة، ومشاهدة هذا البرِّ والإحسان والكرم؛ [مدارج السالكين: 1/ 322].

 

والبرُّ في أوصافه سبحانه space.gif
هو كثرة الخيرات والإحسان space.gif
صدرت عن البر هو وصفه space.gif
فالبرُّ حينئذٍ له نوعان space.gif
وصف وفعل فهو بر محسن space.gif
مولي الجميل ودائم الإحسان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3337].

 

الوهَّاب:

وكذلك الوهاب من أسمائه space.gif
فانظر مواهبه مدى الأزمان space.gif
أهل السماوات العلى والأرض عن space.gif
تلك المواهب ليس ينفكان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3340].

 

المقدم المؤخر:

هو المُقدم والمُؤخرُ ذانك الص space.gif
صفتان للأفعال تابعتان space.gif
وهما صفات الذات أيضًا إذ هما space.gif
بالذات لا بالغير قائمتان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3384].

 

القابض الباسط، الخافض الرافع:

هو قابض هو باسط هو خافض space.gif
هو رافع بالعدل والإحسان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3358].

 

من أسمائه الأسماء المزدوجة كالخافض والرافع، والقابض والباسط؛ [شفاء العليل: 308].

 

الجوَّاد:

أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، يحب الإحسان والجود والعطاء والبر... والجود كله له... فهو الجواد لذاته... وجُودُ كلِّ جوادٍ من جُوده، ومحبته للجود والإعطاء والإحسان والبر، والإنعام والإفضال فوق ما يخطر ببال الخلق أو يدور في أوهامهم؛ [مدارج السالكين في منازل السائرين: 1/ 331].

 

وهو الجواد فجوده عمَّ الوجو space.gif
د جميعه بالفضل الإحسان space.gif
وهو الجواد فلا يخيب سائلًا space.gif
ولو أنه من أمة الكفران space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3306].

 

الحي القيوم:

إذا اعتبرت اسمه "الحي" وجدته مقتضيًا لصفات كماله من علمه، وسمعه، وبصره، وقدرته، وإرادته، ورحمته، وفعله ما يشاء.

 

واسمه "القيوم" مُقتضٍ لتدبيره أمر العالم العلوي والسُّفلي، وقيامه بمصالحه، وحفظه له، فمن أنكر صفات كماله لم يؤمن بأنه "الحيُّ القيُّوم"؛ [التبيان في أيمان القرآن: 249].

 

قول الداعي: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث". كان هذا الدعاء من أدعية الكرب؛ لما تضمنه من التوحيد والاستغاثة برحمة أرحم الراحمين، متوسلًا إليه باسمين عليهما مدار الأسماء الحسنى كلها، وإليهما مرجع معانيها جميعًا، وهو اسم: الحي القيوم.

 

الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال، ولا يتخلف عنها صفة منها إلا لضعف الحياة، فإذا كانت حياته أكمل حياة وأتمها؛ استلزم إثباتها كل كمال يضاد كمال الحياة.

 

والقيوم فهو متضمن كمال غناه وكمال قدرته، فإنه القائم بنفسه لا يحتاج إلى من يقيمه بوجه من الوجوه، وهذا من كمال غناه بنفسه عما سواه، وهو المقيم لغيره، فلا قيام لغيره إلا بإقامته، وهذا من كمال قدرته وعزته؛ [بدائع الفوائد: 2/ 678-679].

 

هذا ومن أوصافه القيوم وال space.gif
قيوم في أوصافه أمران space.gif
إحداهما القيوم قام بنفسه space.gif
والكون قام به هما الأمران space.gif
فالأول استغناؤه عن غيره space.gif
والفقر من كل إليه ثاني space.gif
والوصف بالقيوم ذو شأن كذا space.gif
موصوفه أيضًا عظيم الشأن space.gif
والحي يتلوه فأوصاف الكما space.gif
ل هما لأفق سمائه قُطبان space.gif
فالحي والقيوم لن تتخلف ال space.gif
أوصاف أصلًا عنهما ببيان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3352].

 

العظيم:

العظيم من اتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال؛ [بدائع الفوائد: 1/ 282].

 

وهو العظيم بكل معنى يوجب الت space.gif
تعظيم لا يُحصيه من إنسان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3233].

 

الرفيق:

وهو الرفيق يحب أهل الرفق بل space.gif
يُعطيهم بالرفق فوق أمان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3302].

 

الحسيب:

وهو الحسيب حماية وكفاية space.gif
والحسبُ كافي العبد كل أوان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3330].

 

الواجد:

دخل في أسمائه سبحانه الواجد دون الموجد، وأما الواجد في أسمائه سبحانه فهو بمعنى ذي الوجد والغنى، وهو ضد الفاقد، وهو كالموسع ذي السعة، قال تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴾ [الذاريات: 47]؛ أي: ذو سعةٍ وقدرةٍ وملك، كما قال تعالى: ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ﴾ [البقرة: 236].

 

الشهيد:

من أسمائه "الشهيد"، الذي لا يغيب عنه شيء، ولا يعزب عنه؛ بل هو مطلع على كل شيءٍ، مشاهد له، عليم بتفاصيله؛ [مدارج السالكين في منازل السائرين: 4/ 476].

 

اللطيف:

وهو اللطيف بعبده ولعبده space.gif
واللطف في أوصافه نوعان space.gif
إدراك أسرار الأمور بخبرةٍ space.gif
واللطف عند مواقع الإحسان space.gif
فيريك عزته ويُبدي لُطفه space.gif
والعبدُ في الغفلات عن ذا الشأن space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3299].

 

السلام:

إطلاق السلام على الله تعالى اسمًا من أسمائه، فهو السلام الحق بكل اعتبار... فهو سلام سبحانه في ذاته عن كل عيب ونقص يتخيله وهم، وسلام في صفاته من كل عيب ونقص، وسلام في أفعاله من كل عيب ونقص، وشر وظلم، وفعل واقع على غير الحكمة؛ بل هو السلام الحق من كل وجه وبكل اعتبار؛ [بدائع الفوائد: 2/ 602].

 

الجنة لها عدة أسماء... الاسم الثاني: دار السلام.... واسمه سبحانه وتعالى السلام الذي سلمها، وسلم أهلها، ﴿ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ﴾ [يونس: 10]؛ [حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح: 1/ 194].

 

وهو السلام على الحقيقة سالم space.gif
من كل تمثيل ومن نقصان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3336].

 

المؤمن:

من أسمائه تعالى: "المؤمن"، وهو في أحد التفسيرين: المصدِّق الذي يُصدِّق الصادقين بما يقيم لهم من شواهد صدقهم، فهو الذي صدَّق رسله وأنبياءه فيما يبلغوا عنه، وشهد لهم بأنهم صادقون بالدلائل التي دل بها على صدقهم قضاءً وخلقًا؛ [مدارج السالكين في منازل السائرين: 4/ 475].

 

القدوس:

هذا ومن أوصافه القدوس ذو الت space.gif
تنزيه بالتعظيم للرحمن space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3335].

 

الغفور:

وهو الغفور فلو أتى بقرابها space.gif
من غير شرك بل من العصيان space.gif
لأتاه بالغفران ملء قرابها space.gif
سبحانه هو واسع الغفران space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3317].

 

العفو:

وهو العفو فعفوه واسع الورى space.gif
لولاه غار الأرض بالسكان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3292].

 

الجميل:

من أسمائه الحسنى: الجميل، ومن أحق بالجمال ممن كل جمال في الوجوه فهو من آثار صنعته، فله جمال الذات، وجمال الأوصاف، وجمال الأفعال، وجمال الأسماء، فأسماؤه كلها حسنى، وصفاته كلها كمال، وأفعاله كلها جميلة، ولا يستطيع بشر النظر إلى جلاله وجماله في هذه الدار، فإذا رأوه سبحانه في جنات النعيم أنستهم رؤيته ما هم فيه من النعيم، فلا يتلفتون حينئذٍ إلى شيء غيره؛ [عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين: 568].

 

وهو الجميل على الحقيقة كيف لا space.gif
وجمال سائر هذه الأكوان space.gif
من بعض آثار الجميل فربُّها space.gif
أولى وأجدر عند ذي العرفان space.gif
فجماله بالذات والأوصاف وال space.gif
أفعال والأسماء بالبرهان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3235].

 

الشاكر، والشكور:

وأما تسميته سبحانه بالشكور، فهو في حديث أبي هريرة، وفي القرآن تسميته شاكرًا، قال الله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾ [النساء: 147]، وتسميته أيضًا شكورًا، قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 17]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ﴾ [الإنسان: 22].

 

شكر الرب تعالى له شأن آخر، كشأن صبره، فهو أولى بصفة الشكر من كل شكور؛ بل هو الشكور على الحقيقة، فإنه يعطي العبد ويوفقه لما يشكره عليه، ويشكر القليل من العمل والطاعة، فلا يستقله أن يشكره، ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، ويشكر العبد بقوله بأن يثني عليه بين ملائكته، وفي ملئه الأعلى، ويلقي له الشكر بين عباده، ويشكره بفعله، فإذا ترك له شيئًا أعطاه أفضل منه، وإذا بذل له شيئًا رده عليه أضعاف مضاعفة، وهو الذي وفقه للترك والبذل، وشكره على هذا وهذا؛ [عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين: 540].

 

سمى نفسه شاكرًا وشكورًا، وسمى الشاكرين بهذين الاسمين، وأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه، وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلًا؛ [مدارج السالكين: 2/ 586].

 

وهو الشكور فلن يضيع سعيهم space.gif
لكن يضاعفه بلا حسبان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3313].

 

الحليم:

وهو الحليم فلا يعاجل عبده space.gif
بعقوبة ليتوب من عصيان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3291].

 

الرحمن، الرحيم:

"الرحمن" الذي الرحمة وصفه، و"الرحيم" الراحم لعباده؛ ولهذا يقول تعالى: ﴿ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 43]، ﴿ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 117]، ولم يجئ رحمان بعباده، ولا رحمان بالمؤمنين، مع ما في اسم الرحمن الذي على وزن فعلان؛ من سعة هذا الوصف، وثبوت جميع معناه للموصوف به؛ [مدارج السالكين: 1/ 50].

 

مما ينبغي أن يُعلم أن الرحمة صفة تقتضي إيصال المنافع والمصالح إلى العبد، وإن كرهتها النفس، وشقت عليها، فهذه هي الرحمة الحقيقية، فأرحم الناس بك من شق عليك في إيصال مصالحك، ودفع المضار عنك.

 

ولهذا كان من إتمام رحمة أرحم الراحمين تسليط أنواع البلاء على العبد، فإنه أعلم بمصلحته، فابتلاؤه له وامتحانه، ومنعه من كثير من أعراضه وشهواته من رحمته به، ولكن العبد لجهله وظلمه يتهم ربه، ولا يعلم إحسانه إليه بابتلائه وامتحانه؛ [إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان: 2/ 915].

 

يشهد عند ذكر "الرحمن" جل جلاله ربًّا محسنًا إلى خلقه بأنواع الإحسان، مُتحبِّبًا إليهم بصنوف النعم، وسع كل شيء رحمةً وعلمًا، وأوسع كل مخلوق نعمةً وفضلًا، فوسعت رحمته كل شيء، وسعت نعمته إلى كل حيٍّ، فبلغت رحمته حيث بلغ علمه، فاستوى على عرشه برحمته، وخلق خلقه برحمته، وأنزل كتبه برحمته، وأرسل رسله برحمته، وشرع شرائعه برحمته، وخلق الجنة برحمته، والنار أيضًا برحمته، فإنها سوطه الذي يسوق به عباده المؤمنين إلى جنته، ويطهر بها أدران الموحدين من أهل معصيته، وسجنه الذي يسجن فيه أعداءه من خليقته؛ [كتاب الصلاة: 348].

 

الجمع بين "الرحمن الرحيم" ففيه معنى؛ وهو: أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم، فكان الأول للوصف، والثاني للفعل، فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته؛ [بدائع الفوائد: 1/ 42].

 

الطَّيِّب:

هو طيِّب، كلامه طيب، وأفعاله طيبة، وصفاته أطيب شيء، وأسماؤه أطيب الأسماء، واسمه الطَّيِّب، ولا يصدر عنه إلا طيب، ولا يصعد إليه إلا طيب، ولا يقرب منه إلا طيب، فكله طيب، ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ [فاطر: 10]، وفعله طيب، والعمل الطيب يعرج إليه.

 

فالطيبات كلها له، ومضافة إليه، وصادرة عنه، ومنتهية إليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا».

 

ولا يجاوره من عباده إلا الطيبون، كما يُقال لأهل الجنة: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73].

 

وقد حكم سبحانه بشرعه وقدره أن الطيبات للطيبين؛ [كتاب الصلاة: 371].

 

الجبار:

وكذلك الجبار من أوصافه space.gif
والجبر في أوصافه نوعان space.gif
جبر الضعيف وكل قلبٍ قد غدا space.gif
ذا كسرة فالجبر منه داني space.gif
والثاني جبر القهر بالعز الذي space.gif
لا ينبغي لسواه من إنسان space.gif
وله مسمى ثالث وهو العلوّ space.gif
فليس يدنو منه من إنسان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3325].

 

الخالق، البارئُ، المصور:

هو الله الخالق، البارئُ، المصورُ، القهار، فهذه أسماء له عز وجل دالة على معانٍ هي صفاته؛ [جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم: 184].

 

الحميد:

هو المحمود على كل ما خلقه، وأمر به، ونهى عنه، فهو المحمود على طاعات العباد ومعاصيهم، وإيمانهم وكفرهم، وهو المحمود على خلق الأبرار والفجار، والملائكة والشياطين، وعلى خلق الرسل وأعدائهم، وهو المحمود على عدله في أعدائه، كما هو المحمود على فضله وإنعامه على أوليائه؛ [طريق الهجرتين: 1/ 239].

 

الحميد: فعيل من الحمد، وهو بمعنى محمود.

 

فالحميد هو الذي له من صفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودًا، وإن لم يحمده غيره، فهو حميد في نفسه، والمحمود من تعلق به حمد الحامدين، ومن أحببته ولم تثن عليه، لم تكن حامدًا له، وكذا من أثنيت عليه لغرض ما، ولم تُحبه لم تكن حامدًا له، حتى تكون مثنيًا عليه محبًّا له؛ [جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم: 365- 366].

 

وهو الحميد فكل حمد واقع space.gif
أو كان مفروضًا مدى الأزمان space.gif
ملأ الوجود جميعه ونظيره space.gif
من غير ما عد ولا حسبان space.gif
هو أهلُهُ سبحانه وبحمده space.gif
كلُّ المحامد وصف ذي الإحسان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3250].

 

المجيد:

وصف نفسه بالمجيد؛ وهو المتضمن لكثرة صفات كماله وسعتها، وعدم إحصاء الخلق لها، وسعة أفعاله، وكثرة خيره ودوامه.

 

والمجد في لغة العرب: كثرة أوصاف الكمال، وكثرة أفعال الخير؛ [التبيان في أيمان القرآن: 147].

 

أما المجد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال، كما يدلُّ عليه موضوعه في اللغة، فهو دال على صفات العظمة والجلال؛ [جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم: 367].

 

وأحسن ما قرن اسم المجيد إلى الحميد، كما قالت الملائكة لبيت الخليل عليه السلام: ﴿ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ﴾ [هود: 73].

 

فــالحمد، والمجد، على الإطلاق لله الحميد المجيد، فــ "المجيد" الحبيب المستحق لجميع صفات الكمال، و"الحميد" العظيم الواسع القادر الغني ذو الجلال والإكرام؛ [التبيان في أيمان القرآن: 147- 148].

 

وهو المجيد صفاته أوصاف تع space.gif
ظيم فشأن الوصف أعظم شأن space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3239].

 

القهار:

وكذلك القهار من أوصافه space.gif
فالخلق مقهورون بالسلطان space.gif
لو لم يكن حيًّا عزيزًا قادرًا space.gif
ما كان من قهر ولا سلطان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3323].

 

الودود:

الودود: المتودد إلى عباده بنعمه، الذي يود من تاب إليه وأقبل، وهو الودود أيضًا؛ أي: المحبوب. قال البخاري في صحيحه: الودود: الحبيب.

 

والتحقيق: أن اللفظ يدل على الأمرين، على كونه وادًّا لأوليائه، مودُودًا لهم، فأحدهم بالوضع، والآخر باللزوم، فهو الحبيبُ المُحبُّ لأوليائه، يحبُّهم ويحبُّونه. قال شعيب عليه السلام: ﴿ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ [هود: 90].

 

وما ألطف اقتران اسم "الودود" بــ "الرحيم"، وبــ "الغفور"، فإن الرجل قد يغفر لمن أساء إليه، ولا يحبه، وكذلك قد يرحم من لا يحبه، والرب تعالى يغفر لعبده إذا تاب إليه، ويرحمه، ويحبه مع ذلك، فإنه يحب التوَّابين، وإذا تاب إليه عبده أحبهُ، ولو كان منه ما كان؛ [التبيان في أيمان القرآن: 146].

 

الودود من صفات الله سبحانه وتعالى، أصله من المودة، واختلف فيه على قولين:

فقيل: هو ودود بمعنى وادّ، وقيل: بل هو مودود وهو الحبيب، والأول أظهر؛ لاقترانه بالغفور في قوله: ﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾ [البروج: 14]، وبالرحيم في قوله: ﴿ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ [هود: 90]، وفيه سر لطيف؛ وهو: أنه يحب عبده بعد المغفرة، فيغفر له ويحبه، كما قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾ [البقرة: 222]، فالتائب حبيب الله، فالودُّ: أصفى الحب وألطفه؛ [روضة المحبين: 75].

 

الودود: وهو صفو المحبة وخالصها ولبها، والودود: من أسماء الرب تعالى؛ [مدارج السالكين في منازل السائرين: 3/ 397].

 

الودود فيه قولان: أحدهما: إنه بمعنى فاعل، وهو الذي يُحب أنبياءه ورسله وأولياءه وعباده المؤمنين.

 

الثاني: إنه بمعنى مودود، وهو المحبوب الذي يستحق أن يُحبَّ الحبَّ كله، وأن يكون أحب إلى العبد من سمعه وبصره وجميع محبوباته؛ [جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم: 365].

 

وهو الودود يحبهم ويحبُّه space.gif
أحبابُهُ والفضل للمنان space.gif
وهو الذي جعل المحبة في قلو space.gif
بهم وجازاهم بحب ثاني space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3309].

 

التواب:

وكذلك التواب من أوصافه space.gif
والتوب في أوصافه نوعان space.gif
إذن بتوبة عبده وقبولها space.gif
بعد المتاب بمنةٍ المنان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3319].

 

الرَّزَّاقُ، الرَّازق:

وكذلك الرزاق من أسمائه space.gif
والرزق من أفعاله نوعان space.gif
رزق على يد عبده ورسوله space.gif
نوعان أيضًا ذان معروفان space.gif
رزقُ القلوب العلم والإيمان والر space.gif
رزق المعد لهذه الأبدان space.gif
هذا هو الرزق الحلال وربنا space.gif
رزاقه والفضل للمنان space.gif
والثاني سوق القوت للأعضاء في space.gif
تلك المجاري سوقة رزقان space.gif
هذا يكون من الحلال كما يكو space.gif
ن من الحرام كلاهما رزقان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3345].

 

العزيز:

العزة تتضمن القوة، ولله القوة جميعًا، يقال: عزّ يعَزّ- بفتح العين- إذا اشتد وقوي، وعزّ يعِزّ- بكسر العين- إذا امتنع ممن يرومه، وعزّ يعُزّ- بضم العين- إذا غلب وقهر؛ [طريق الهجرتين: 1/ 230].

 

العزة كمال القدرة؛ [الداء والدواء: 271].

 

كثيرًا ما يقرن تعالى بين هذين الاسمين: (العزيز الحكيم) في آيات التشريع والتكوين والجزاء، ليدل عباده على أن مصدر ذلك كله عن حكمةٍ بالغةٍ، وعزة قاهرة؛ [مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة: 2/ 1057].

 

والعزة تتضمن كمال قدرته وقوته وقهره، واسمه العزيز يتضمن الملك؛ [مدارج السالكين في منازل السائرين: 4/ 466].

 

وهو العزيز فلن يرام جنابه space.gif
أنى يُرامُ جنابُ ذي السلطان space.gif
وهو العزيز القاهر الغلاب لم space.gif
يغلبه شيء هذه صفتان space.gif
وهو العزيز بقوة هي وصفه space.gif
فالعزُّ حينئذٍ ثلاث معاني space.gif
وهي التي كملت له سبحانه space.gif
من كل وجه عادم النقصان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3261].

 

الواسع:

واسع الفضل، واسع العطاء؛ [طريق الهجرتين: 2/ 816].

 

الحفيظ:

وهو الحفيظ عليهم وهو الكفي space.gif
لُ بحفظهم من كل أمرٍ عاني space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3298].

 

العلي:

من لوازم اسم العلي العلو المطلق بكل اعتبار، فله العلو المطلق من جميع الوجوه: علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات، فمن جحد علو الذات فقد جحد لوازم اسمه العلي؛ [مدارج السالكين في منازل السائرين: 1/ 48].

 

من شهد مشهد علو الله على خلقه، وفوقيته لعباده، واستوائه على عرشه، كما أخبر به أعرف الخلق وأعلمهم به الصادق المصدوق، وتعبد بمقتضى هذه الصفة؛ بحيث يصير لقلبه صمد يعرج القلب إليه مناجيًا له مطرقًا واقفًا بين يديه وقوف العبد الذليل بين يدي الملك العزيز، فيشعر بأن كلِمَه وعمله صاعدًا إليه معروضًا عليه بين خاصته وأوليائه، فيستحي أن يصعد إليه من كلمه وعمله ما يُخزيه ويفضحه هناك؛ [طريق الهجرتين: 1/ 88].

 

ولكمال عظمته وعلوه وسع كرسيه السماوات والأرض، ولم تسعه أرضه ولا سماواته، ولم تحط به مخلوقاته؛ بل هو تعالى العالي على كل شيء، الظاهر فوق كل شيء، وهو بكل شيء محيط؛ [طريق الهجرتين: 1/ 271].

 

وهو العلي فكل أنواع العلوِّ space.gif
له فثابتة بلا نكران space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3232].

 

الغني:

ولكمال غناه استحال إضافة الولد، والصاحبة والشريك، والظهير والشفيع بدون إذنه إليه؛ [طريق الهجرتين: 1/ 271].

 

وهو الغني بذاته فغناه ذا space.gif
تي له كالجود والإحسان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3260].

 

الحكيم:

اسمه سبحانه الحكيم يتضمن حكمته في خلقه، وأمره في إرادته الدينية والكونية، وهو حكيم في كلِّ ما خلقه، حكيم في كل ما أمر به؛ [طريق الهجرتين: 1/ 234].

 

اسمه الحكيم من لوازمه: ثبوت الغايات المحمودة المقصودة له بأفعاله، ووضعه الأشياء في موضعها، وإيقاعها على أحسن الوجوه، فإنكار ذلك إنكار لهذا الاسم ولوازمه؛ [مدارج السالكين في منازل السائرين: 1/ 49].

 

ارتباط الخلق بحكمته يقتضي وقوعه على أكمل الوجوه وأحسنها، واشتماله على الغاية المحمودة المطلوبة للرب تعالى؛ ولهذا كان الحكيم من أسمائه الحسنى، والحكمة من صفاته العلى؛ [طريق الهجرتين: 1/ 198]، الحكمة كمال العلم؛ [الداء والدواء: 271].

 

الحكمة كمال العلم والإرادة المتضمنين اتساق صنعه، وجريانه على أحسن الوجوه وأكملها، ووضعه الأشياء مواضعها؛ [بدائع الفوائد: 1/ 119].
سبحانه حكيم لا يفعل شيئًا عبثًا، ولا لغير معنى ومصلحة وحكمة؛ [شفاء العليل: 267].

 

الحكمة تتضمن كمال علمه وخبرته، وأنه أمر ونهى، وخلق وقدَّر؛ لما له في ذلك من الحِكَم والغايات الحميدة التي يستحق عليها كمال الحمد. والحكيم الذي إذا أمر بأمر كان حسنًا في نفسه، وإذا نهى عن شيء كان قبيحًا في نفسه، وإذا أخبر بخبر كان صدقًا، وإذا فعل فعلًا كان صوابًا، وإذا أراد شيئًا كان أولى بالإرادة من غيره، وهذا الوصف على الكمال لا يكون إلا لله وحده؛ [مدارج السالكين في: 4/ 466].

 

قوله: ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ﴾ [الذاريات: 30] متضمن لإثبات صفة الحكمة والعلم، اللذين هما مصدر الخلق والأمر، فجميع ما خلقه سبحانه صادر عن علمه وحكمته، وكذلك أمره وشرعه مصدره عن علمه وحكمته؛ [الرسالة التبوكية: 79].

 

وهو الحكيم وذاك من أوصافه space.gif
نوعان أيضًا ما هُما عدمان space.gif
حُكم وإِحكام فكل منهما space.gif
نوعان أيضًا ثابتا البرهان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3265].

 

العليم:

العالم بكل شيء، الذي لكمال علمه يعلم ما بين أيدي الخلائق وما خلفهم، فلا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه، يعلم دبيب الخواطر في القلوب حيث لا يطلع عليها الملك، ويعلم ما سيكون منها حيث لا يطلع عليها القلب؛ [طريق الهجرتين: 1/ 270].

 

فمن شهد مشهد العلم المحيط الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماوات، ولا في قرار البحار، ولا تحت أطباق الجبال؛ بل أحاط بذلك كله علمًا تفصيليًّا، ثم تعبد بمقتضى هذا الشهود من حراسه خواطره وإراداته وعزماته، وجوارحه، علمًا بأن حركاته الظاهرة والباطنة، وخواطره وإراداته، وجميع أحواله ظاهرة مكشوفة لدية علانية له، بادية له لا يخفى عليه منها شيء؛ [طريق الهجرتين: 1/ 89].

 

عليم بمن يستحق فضله، ومن يستحق عدله، فيعطي هذا بفضله، ويمنع هذا بعدله، وهو بكل شيء عليم؛ [طريق الهجرتين: 2/ 816].

 

وهو العليم أحاط علمًا بالذي space.gif
في الكون من سرٍّ ومن إعلان space.gif
وبكل شيءٍ علمه سبحانه space.gif
فهو المحيط وليس ذا نسيان space.gif
وكذاك يعلم ما يكون غدًا وما space.gif
قد كان والموجود في ذا الآن space.gif
وكذاك أمر لم يكن لو كان كي space.gif
ف يكون ذاك الأمر ذا إمكان space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3246].

 

هو سبحانه كما هو العليم الحكيم في اختياره من يختاره من خلقه، وإضلاله من يضله منهم، فهو العليم الحكيم بما في أمره وشرعه من العواقب الحميدة، والغايات العظيمة؛ [شفاء العليل: 55 (طبعة المكتبة العصرية- لبنان)].

 

الملِك:

مالك السماوات والأرض الذي لكمال ملكه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه؛ [طريق الهجرتين: 1/ 270].

 

وإذا أعطيت اسم "الملِك" حقه- ولن تستطيع- علمت أن الخلق والأمر، والثواب والعقاب، والعطاء والحرمان أمر لازم لصفة المُلكِ، وأن صفة المُلكِ تقتضي ذلك ولا بد، وأن تعطل هذه الصفة أمر ممتنع.

 

فالملكُ الحقُّ يقتضي إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وأمر العباد، ونهيهم، وثوابهم، وعقابهم، وإكرام من يستحق الإكرام، وإهانة من يستحق الإهانة، كما يستلزم حياة الملِكِ، وعلمه وإرادته، وقدرته، وسمعه، وبصره، وكلامه، ورحمته، ورضاه، وغضبه، واستواءه على سرير مُلكِه، يدبر أمر عباده؛ [التبيان في أيمان القرآن: 103- 104].

 

من أسمائه: الملك؛ ومعنى الملك الحقيقي ثابت له سبحانه بكل وجه؛ [شفاء العليل: 308].

 

الرقيب:

وهو الرقيب على الخواطر واللوا space.gif
حظ كيف بالأفعال بالأركان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3297].

 

القريب:

وهو القريب وقربه المختص بالدَّ space.gif
اعي وعابده على الإيمان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3303].

 

البصير:

البصير الذي لكمال بصره يرى تفاصيل خلق الذرة الصغيرة وأعضائها، ولحمها ودمها، ومخها وعروقها، ويرى دبيبها على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، ويرى ما تحت الأرضين السبع كما يرى ما فوق السماوات السبع؛ [طريق الهجرتين: 1/ 270].

 

فإذا شهد معنى اسمه "البصير" جل جلاله الذي يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في حندس الظلماء، ويرى تفاصيل خلق الذرة الصغيرة ومخها وعروقها ولحمها وحركتها، ويرى مد البعوضة جناحها في ظلمة الليل، وأعطى هذا المشهد حقه من العبودية فحرس حركاته وسكناته، وتيقن أنها بمرأى منه تبارك وتعالى ومشاهدةٍ لا يغيب عنه منها شيء؛ [طريق الهجرتين: 1/ 90].

 

وهو البصير يرى دبيب النملة السَّ space.gif
وداء تحت الصخرة الصوان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3242].

 

القدير:

القدير الذي لكمال قدرته يهدي من يشاء، ويُضل من يشاء، ويجعل المؤمن مؤمنًا، والكافر كافرًا، والبر برًّا، والفاجر فاجرًا، ولكمال قدرته لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء سبحانه أن يعلمه إياها، ولكمال قدرته خلق السماوات والأرض، وما بينهما في ستة أيام، وما مسه من لغوب، ولا يعجزه أحد من خلقه، ولا يفوته؛ بل هو في قبضته أين كان، وإن فرَّ منه فإنما يطوي المراحل في يديه؛ [طريق الهجرتين: 1/ 271].

 

وهو القدير وليس يعجزه إذا space.gif
ما رام شيئًا قطُّ ذُو سلطان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3258].

 

المجيب:

وهو المجيب يقول من يدعو أُجب space.gif
ه أنا المُجيبُ لكل من ناداني space.gif
وهو المجيب لدعوة المضطر إذ space.gif
يدعوه في سر وإعلانِ space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3304].

 

السميع:

السميع الذي قد استوى في سمعه سر القول وجهره، وسع سمعه الأصوات، فلا تختلف عليه أصوات الخلق، ولا تشتبه عليه، ولا يشغله منها سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا تبرمه كثرة سؤال السائلين؛ [طريق الهجرتين: 1/ 270].

 

وهو السميع يرى ويسمع كل ما space.gif
في الكون من سرٍّ وإعلان space.gif
ولكل صوتٍ منه سمع حاضر space.gif
فالسر والإعلان مستويان space.gif
والسمع منه واسع الأصوات لا space.gif
يخفى عليه بعيدها والداني space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3240].

 

ذو الجلال الإكرام:

حقيقة العبادة هي الحبُّ والذلُّ، وهذا هو الإجلال والإكرام الذي وصف به نفسه سبحانه في قوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 78]، وأصح القولين في ذلك: إن الجلال هو التعظيم، والإكرام هو الحب؛ [جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم: 204].

 

المحيط:

وبكل شيء علمه سبحانه space.gif
فهو المُحيط وليس ذا نسيان space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3247].

 

الرشيد:

وهو الرشيد فقوله وفعاله space.gif
رشد وربك مرشد الحيران space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3331].

 

المغيث:

وهو المُغيثُ لكل مخلوقاته space.gif
ولو أنه من أُمة الكفران space.gif
space.gif
space.gif

[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية: 3308].

 

الصبور:

في أسمائه الحسنى الصبور، وهو من أمثلة المبالغة، أبلغ من المصابر والصابر، وصبره تعالى يفارق صبر المخلوق، ولا يماثله من وجوه متعددة:

منها: أنه عن قدرة تامة، ومنها: أنه لا يخاف الفوت، والعبد إنما يستعجل لخوف الفوت، ومنها: أنه لا يلحقه بصبره ألم ولا حزن، ولا نقص بوجه ما، وظهور أثر هذا الاسم في العالم مشهود بالعيان كظهور اسمه الحليم؛ [عدة الصابرين: 532].

فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×