امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 27 سبتمبر فضول الطعام اعلم أن من أعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن، فبها أخرج آدم عليه السلام وحواء من دار القرار إلى دار الذل والافتقار؛ إذ نهيا عن الشجرة فغلبتهما شهواتهما حتى أكلا منها فبدت لهما سوآتهما، والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات ومنبت الأدواء والآفات، إذ يتبعها شهوة الفرج ثم تتبع شهوة الطعام والنكاح شدة الرغبة في الجاه والمال اللذان هما وسيلة إلى التوسع في المطعومات، ثم يتبع استكثار المال والجاه وأنواع الرعونات وضروب المنافسات والمحاسدات وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولد منها من بطر الشبع والامتلاء، ولو ذلل العبد نفسه بالجوع وضيق مجارى الشيطان لأذعنت لطاعة الله عز وجل ولم تسلك سبيل البطر والطغيان، عن المقدام بن معد يكرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"( الترمذي وقال: حسن صحيح). وهذا الحديث أصل جامع لأصول الطب كلها، وقد روى أن ابن أبي ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة قال: لو استعمل الناس هذه الكلمات لسلموا من الأمراض والأسقام ولتعطلت المارشايات ودكاكين الصيادلة، وإنما قال هذا لأن أصل كل داء التخم، فهذا من منافع قلة الغذاء وترك التملوء من الطعام بالنسبة إلى صلاح البدن وصحته. وأما منافعه بالنسبة إلى القلب وصلاحه فإن قلة الغذاء توجب رقة القلب وقوة الفهم وانكسار النفس وضعف الهوى والغضب، وكثرة الغذاء توجب ضد ذلك، وقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى التقلل من الأكل في الحديث المتقدم وقال: "حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه " وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء" والمراد أن المؤمن يأكل بآداب الشرع فيأكل في معي واحد والكافر بمقتضى الشهوة والشره، والنهم فيأكل في سبعة أمعاء، وندب صلى الله عليه وسلم مع التقلل من الأكل والاكتفاء ببعض الطعام إلى الإيثار بالباقي منه فقال: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة " فأحسن ما أكل المؤمن في ثلث بطنه وشرب في ثلث وترك للنفس ثلثا كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم: قال بعض السلف: كان شباب يتعبدون في بني إسرائيل فإذا كان فطرهم قام عليهم قائم فقال: لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فتخسروا كثيرا . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجوعون كثيرا، وإن كان ذلك لعدم وجود الطعام إلا أن الله لا يختار لرسوله إلا أكمل الأحوال وأفضلها؛ ولهذا كان ابن عمر يتشبه به في ذلك مع قدرته على الطعام وكذلك أبوه قبله. وعن عائشة قالت: "ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من خبز بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض". قال إبراهيم بن أدهم: من ضبط بطنه ضبط دينه، ومن ملك جوعه ملك الأخلاق الصالحة، وإن معصية الله بعيده من الجائع قريبة من الشبعان، ومن أكبر فوائد الجوع كسر شهوات المعاصي كلها، والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء، فإن منشأ المعاصي كلها الشهوات والقوى، ومادة القوى والشهوات لا محالة الأطعمة فتقليلها يضعف كل شهوة وقوة، وإنما السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه والشقاوة في أن تملكه نفسه، وكما أنك لا تملك الدابة الجموع إلا بضعف الجوع، فإذا شبعت قويت وشردت وجمحت فكذلك النفس. ويروى عن لقمان أنه قال لابنه: إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة. ومن فوائد الجوع كذلك أنه يورث الانكسار والذل وزوال البطر والفرح والأشر الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن الله تعالى، فلا تنكسر النفس ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع، فعنده تسكن لربها وتخشع له وتقف على عجزها وذلها إذا ضاقت حيلتها بلقيمة طعام فاتتها، وأظلمت عليها الدنيا لشربة ماء وتأخرت عنها. وما لم يشاهد الإنسان ذل نفسه وعجزه لا يرى عزة مولاه ولا قهره، وإنما سعادته في أن يكون دائما مشاهدا نفسه بعين الذل والعجز، ومولاه بعين العز والقدرة القهر، فليكن دائما جائعا مضطرا إلى مولاه. وعلى الجملة لا سبيل إلى إهمال النفس في الشهوات المباحة واتباعها بكل حال، فبقدر ما يستوفى العبد من شهوته يخشى أن يقال له يوم القيامة: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها)، وبقدر ما يجاهد نفسه ويترك شهوته يتمتع في الدار الآخرة. البحرالرائق: الشيخ أحمد فريد شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 27 سبتمبر فضول الكلام فضول الكلام فقد قال الله عز وجل: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18].وقال معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال: على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم).وحصائد الألسنة: أن من زرع بلسانه الحسنات حصد الكرامة، ومن زرع السيئات حصد الندامة.وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم الناس من لسانه ويده)، وقال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت).وهذا كلام جامع من النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم، فإن الكلام إذا كان خيراً يكون مأموراً بالنطق به، وإذا كان غير ذلك يكون مأموراً بالصمت عنه.وقال عقبة بن عامر للنبي صلى الله عليه وسلم: (ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك)، فينبغي للعبد أن يضبط لسانه، كما قال بعضهم: يقولون: إن قلب المؤمن أمام لسانه، فإذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره بقلبه ثم أمضاه، وإن لسان المنافق أمام قلبه، فإذا أراد أن يتكلم بكلام تكلم به ولم يتدبره بقلبه.قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: والذي لا إله إلا هو ليس شيء أحوج إلى طول سجن من لسان. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة).(ما بين لحييه) أي: لسانه، (وما بين رجليه) أي: فرجه. وهذا يدل على أن أعظم فتنة افتتن بها العباد فتنة اللسان وفتنة الفرج.كذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) ، فالعبد يتكلم بكلمة لا يتدبرها ولا يدري هل هي من الخير أم من الشر، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب.قال العز بن عبد السلام : هي الكلمة عند السلطان الجائر، أي: التي يقر بها سلطاناً جائراً على جوره وظلمه.فإن قلت: ما هذا التحذير من آفات اللسان؟فالجواب: بأن الكلام أربعة أقسام: منه ما هو خير محض، ومنه ما هو شر محض، ومنه ما هو فيه خير وفيه شر، ومنه ما ليس فيه خير ولا شر.فإذا كان الكلام شراً محضاً فيجب الصمت عنه، وإذا كان فيه خير وفيه شر فيجب أيضاً الصمت عنه؛ لأن درء المفاسد أولى من جلب المنافع.وإذا كان الكلام ليس فيه خير وليس فيه شر فالذي يتعين أيضاً الصمت عنه؛ لأن التكلم به نوع فضول وهذا من آفات اللسان.فيبقى ربع الكلام -فقد سقط ثلاثة أرباعه- وهو ما فيه خير محض، والعبد كذلك في خطر من الرياء ومن تزكية النفس ومن العجب وغير ذلك.فإذا كان ثلاثة أرباع الكلام ينبغي على العبد أن يصمت عنه، والربع الرابع فيه خطر، فهذا يدل على خطر اللسان.وأخف آفات اللسان: الكلام فيما لا يعني وفضول الكلام هو: الزيادة على قدر الحاجة، ومع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، أي: من حسن إسلامه ترك ما لا يعود عليه بالخير في الدنيا والآخرة، فلا يحسن إسلام المرء حتى يترك ما لا يعنيه بحكم الشرع لا بحكم الهوى، مع أن ذلك من أخف آفات اللسان.ولذلك قال بعض السلف: إن من علامة إعراض الله عن العبد وخذلانه له أن يجعل شغله فيما لا يعنيه، يعني: تجده مشغولاً بالحكايات والقصص، ورواية أخبار الناس وأصحاب المال وأصحاب الجاه، وكلام لا يعود عليه بخير لا في الدنيا ولا في الآخرة.فهذه أخف آفات اللسان وهي الكلام فيما لا يعني، ومع ذلك من علامة إعراض الله عز وجل عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه.وقالوا: من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق.قال عطاء بن أبي رباح : كان من كان قبلكم يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله عز وجل أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو أن تتكلم في حاجتك بقدر الحاجة، ألا تعلمون أن عليكم كراماً كاتبين: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:17-18]، أما يستحي أحدكم إذا نشرت صحيفته التي أملاها صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه.فينبغي للعبد أن يملي ملائكة الله عز وجل ما يبيض به وجهه يوم القيامة، فحين يصبح يقول أذكار الصباح، وعندما يمسي كذلك وجاء في الحديث: (من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم توضأ وصلى قبلت صلاته وقبل دعاؤه).وينبغي للعبد أن يشتغل دائماً بما يعنيه وبما يعود عليه بالخير، وبما يبيض وجهه يوم القيامة. للشيخ : أحمد فريد اسلام ويب شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
امانى يسرى محمد 329 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 27 سبتمبر فضول النظرفضول النظر هو إطلاقه بالنظر إلى الشيء بملء العين ، والنظر إلى ما لا يحل له ، وهو على العكس من غض البصر، والغض هو النقص ، وقد أمر الله عز جل به فقال . (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ *وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ )(النور: 30، 31). والله عز وجل لا يأمر بصرف كل النظر وإنما يأمر بصرف بعضه، قال تعالى : ( من أبصارهم ) ولما كان تحريم فضول النظر من تحريم الوسائل فيباح للمصلحة الراجحة، ويحرم إذا خيف منه الفساد ولم تعارضه مصلحة أرجح من تلك المفسدة، ولم يأمر الله سبحانه بغضه مطلقا بل أمر بالغض منه ، وأما حفظ الفرج فواجب بكل حال لا يباح إلا بحقه فلذلك أمر بحفظه .وقد أمر الله عز وجل بغض البصر وصيانة لفرج وقرن بينهما في معرض الأمر ، وبدأ بالأمر بالغض لأنه رائد للقلب كما قيل : ألم تر أن العين للقلب رائد فما تألف العينان فالقلب آلف ولأن غض البصر وسيلة إلى حفظ الفرج وصيانته ، وهو الباب الأكبر إلى القلب ، وأعمر طرق الحواس إليه وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه . وعن أبى هريرة رضي الله عنه عن البني صلى الله عليه وسلم قال : " كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة ، العينان زناها النظر ، والأذنان زناها الاستماع ، اللسان زناه الكلام ، واليد زناها البطش ، الرجل زناها الخطى ، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه " ( البخاري ومسلم ). وعن جرير رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فقال : " اصرف بصرك " (رواه مسلم ).آفات فضول النظر : الآفة الأولى : فضول النظر معصية ومخالفة لأمر الله عز وجل وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامر ربه تبارك وتعالى وما سعد من سعد إلا بامتثال أوامره ، وما شقى من شقى إلا بتضييع أوامره .الآفة الثانية : أنه يفرق القلب ويشتته ويبعده من الله وليس على العبد شيء أضر منه فإنه يوقع الوحشة بين العبد وربه ، وغض البصر يورث القلب أنسا بالله عز وجل وجمعيه عليه .الآفة الثالثة : أنه يضعف القلب ويحزنه وغض البصر يقوي القلب ويفرحه .الآفة الرابعة : أنه يكسب القلب ظلمة وإذا أظلم القلب أقبلت عليه سحائب البلاء والشر من كل مكان ، فما شئت من بدعة وضلالة واتباع هوى واجتناب هدى وإعراض عن أسباب السعادة واشتغال بأسباب الشقاوة ، فإن ذلك إنما يكشفه النور الذي في القلب فإذا فقد ذلك النور بقى صاحبه كالأعمى الذي يجوس في حنادس الظلام ، وغض البصر لله عز وجل يكسب القلب نورا وإشراقا يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح، ولهذا ذكر الله عز وجل آية النور عقب الأمر بغض البصر فقال تعالى : (قلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) (النور:30). ثم قال إثر ذلك : (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ )(النور: من الآية35). أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه ، وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل جانب .الآفة الخامسة : فضول النظر يقسي القلب ويسد على العبد باب العلم ، وغض البصر يفتح للعبد باب العلم ويسهل عليه أسبابه، وذلك بسبب نور القلب فإنه إذا استنار ظهرت فيه حقائق الأشياء .الآفة السادسة : أنه يسمح بدخول الشيطان إلى القلب فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ، ثم يمنيه ويوفد على القلب نار الشهوة ويلقى عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة ، فيصير القلب في اللهب قد أحاطت به النيران من كل جانب ، فهو وسطها كالشاة وسط التنور ، ولهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات بالصور المحرمة أنه جعل لهم في البرزخ تنورا من نار ، وأودعت أرواحهم فيه إلى حشر أجسادهم ، وغض البصر يسد على الشيطان مدخله إلى القلب . الآفة السابعة : إن إطلاق البصر يوقع العبد في الغفلة اتباع الهوى ، قال الله تعالى : ( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً)(الكهف: من الآية28). وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحسبه، وغضه لله عز وجل يفرغ القلب للتفكير في مصالحه والاشتغال بها .الآفة الثامنة : إن النظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية، فإن لم تقتله جرحته ، وهي الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه كما قيل : كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة فعلت في قلب صاحبها فعل السهام بلا قوس ولا وتر والمرء مـا دام ذا عين يقلبها في أعين الناس موقوف على خطر يـسر مقلته ماضر مهجته لا مرحبا بسرور عادب الضرر الآفة التاسعة : فضول النظر وإطلاق البصر يورث الحسرات والزفرات والحرقات، فيرى العبد ما ليس قادرا عليه ولا صابرا عنه كما يقول القائل : وكنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر الآفة العاشرة : أن النظرة تجرح القلب جرحا فيتبعها جرح على جرح، ثم لا يمنعه ألم الجراحة من استدعاء تكرارها ، كما يقول القائل : ما زلت تتبع نظرة في نظرة في إثر كل مليحة ومليح وتظن ذاك دواء جرحك وهو في التحقيق تجريح على تجريح فذبحت طرفك باللحاظ وبالبكا فالقلب منك ذبيح أي ذبيح الآفة الحادية عشرة : إطلاق البصر يذهب نور البصيرة والجزاء من جنس العمل ، وغض البصر يسبب إطلاق نور البصيرة ويورث العبد الفراسة كما قال شاه بن شجاع الكرماني : (( من عمر ظاهره باتباع السنة ، وباطنه بدوام المراقبة ، وغض بصره عن المحارم ، وكف نفسه عن الشهوات ، واعتاد الحلال لم تخطئ فراسته )) . وكان شاه هذا لا تخطئ له فراسة .الآفة الثانية عشرة : فضول النظر يوقع القلب في ذل اتباع وضعف القلب، ومهانة النفس وحقارتها ، وما جعله الله لمن آثر هواه على رضاه ، وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته والذل قرين معصيته فقال تعالى : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )(فاطر: من الآية10). أي من كان يريد العزة فليطلبها بطاعة الله وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح ، فمن أطاع الله فقد والاه، وله من العزة بحسب طاعته ، ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه وله من الذل بحسب معصيته .الآفة الثالثة عشرة : فضول النظر يوقع القلب في أسر الشهوة ، فإن الأسير هو أسير شهوته وهواه فهو كما قيل : ( طليق برأي العين وهو أسير ) . ومتى أسرت الشهوة والهوى القلب تمكن منه عدوه وسامه سوء العذاب وصار : كعصفورة في كف طفل يسومها حِيا ضَ الردى والطفل يلهو ويلعب الآفة الرابعة عشرة : فضول النظر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكرة العشق كما قال تعالى عن عشاق الصور (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الحجر:72). فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل والعمه الذي هو فساد نور البصير، فالنظرة كأس من خمر والعشق هو سكر ذلك الخمر ، وسكران العشق قلما يفيق إلا وهو في عسكر الأموات نادما مع الخاسرين . شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك