اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

ابتلاءات النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)

المشاركات التي تم ترشيحها

 


أبو إسلام أحمد بن علي

وبعد:
حبيبنا وشفيعنا وسيدنا النبي الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- هو النموذج الأعظم في الابتلاء, ليس فقط للمسلمين ولكن للعالم أجمع, فلو استعرضنا حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- منذ ولادته وحتى وفاته -صلى الله عليه وسلم- نراه قد مرَّت به جميع الابتلاءات التي قد يتعرَّض لها بشر.

قال الله تعالى:
(ولنبلونّكم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) البقرة: 155.



أكثر ابتلاءات الله تعالى تكون في الصالحين, يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يُبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) صحيح الجامع – صححه الألباني.


فقد مرَّت بالنبي -صلى الله عليه وسلم- جميع هذه الابتلاءات:

(1) ابتلاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بكونه ولد يتيم الأب
(2) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بعد ولادته بإعراض المراضع عنه
(3) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بواقعة شق صدره
(4) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بموت أولاده
(5) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بنزول الوحي
(6) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بانقطاع الوحي عنه
(7) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بكيفية نزول الوحي
(8) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بالخوف من إفشاء دعوته
(9) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- عند الجهر بالدعوة
(10) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بقول الكفار فيه بأنه كاهن أو مجنون أو شاعر أو
(11) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بسخرية وتحقير واستهزاء وتكذيب وضحك الكفار منه
(12) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بإثارة الشبهات حوله وتكثيف الدعايات الكاذبة
(13) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- باضطهاد من آمن برسالته
(14) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بقدوم أشراف قريش لعمه أبوطالب لإثنائه عن دعوته للإسلام
(15) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- باعتداء كفار مكة عليه
(16) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بحصار الكفار لبني هاشم وبني عبد المطلب في شعب أبي طالب
(17) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بموت عمه أبو طالب وزوجه خديجة رضي الله عنها
(18) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بإيذاء أهل الطائف وقذفه بالحجارة عند دعوتهم للإسلام
(19) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بمؤامرة قتله وخروجه من مكة مهاجراً إلى المدينة
(20) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بالمنافقين وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول
(21) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بالغزوات التي غزاها لنشر الدعوة الإسلامية
(22) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بمؤامرة لاغتياله
(23) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بكسر رباعيته وشق شفته وجرح وجنته في موقعة أحد
(24) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بمقتل عمه حمزة بن عبد المطلب
(25) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بقتل أصحابه في بئر معونة
(26) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بحصار الكفار واليهود للمدينة المنورة في غزوة الأحزاب
(27) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- لهدم العقائد الفاسدة السائدة في المجتمع
(28) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بحديث الإفك
(29) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- في صلح الحديبية
(30) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بوضع السم في طعامه
(31) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بوضع السيف على رقبته لقتله
(32) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بفتح مكة
(33) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- في غزوة حنين
(34) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- عند تقسيم غنائم غزوة حنين
(35) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- مع أزواجه
(36) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- وهو في مرض الموت

------------------


ابتلاءات النبي -صلى الله عليه وسلم-
هيا بنا نستعرض الابتلاءات التي مَرَّ بها حبيبنا وسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- من ولادته وحتى وفاته -صلى الله عليه وسلم-.

(1) ابتلاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بكونه وُلِدَ يتيم الأب
وُلِدَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يتيم الأب, فقد مات أبوه عبد الله بن عبد المطلب قبل ولادته -صلى الله عليه وسلم-, وهذا من أعظم الابتلاءات لمن يفتح عينيه على الحياة ويشب وينظر حوله فلم يجد له أب يعينه على مصاعب الحياة, ويخفف عنه ما يلقاه من شرور, ويقف بجانبه ويحميه من مكائد الكائدين, ويصبر على تربيته وتعليمه ولكنها حكمة الله تعالى الذي رباه وعلمه وكلأه وحماه ورعاه, فلم تكن رعاية وتعليم بشر ولكنها رعاية وحماية الله تعالى له.

** فحين حملت به أمه به توفي أبوه عبدالله وهو حمل في بطنها على المشهور.

قال محمد بن سعد: حدثنا محمد بن عمر -وهو الواقدي- حدثنا موسى بن عبيدة اليزيدي وحدثنا سعيد بن أبي زيد عن أيوب بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة قال: خرج عبدالله بن عبدالمطلب إلى الشام إلى غزة في عير من عيران قريش يحملونه تجارات، ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا فمروا بالمدينة وعبدالله بن عبدالمطلب يومئذ مريض، فقال: أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار، فأقام عندهم مريضاً شهراً ومضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبدالمطلب عن ابنه عبدالله؟ فقالوا: خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض فبعث إليه عبدالمطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة فرجع إلى أبيه فأخبره، فوجد عليه عبدالمطلب وأخوته وأخواته وجداً شديداً، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومئذ حمل ولعبدالله بن عبدالمطلب يوم توفي خمس وعشرون سنة.

قال الواقدي:
هذا هو أثبت الأقاويل في وفاة عبدالله وسنه عندنا.

قال الواقدي:
وحدثني معمر عن الزهري: أن عبدالمطلب بعث عبدالله إلى المدينة يجمع لهم تمراً فمات.

قال محمد بن سعد:
وقد أنبأنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن عوانة بن الحكم قالا: توفي عبدالله بن عبد المطلب بعد ما أتى على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثمانية وعشرون شهراً، قيل: سبعة أشهر.

وقال محمد بن سعد:
والأول أثبت: أنه توفي ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- حمل.

وقال الزبير بن بكار:
حدثني محمد بن حسن عن عبدالسلام عن ابن خربوذ قال: توفي عبدالله ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابن شهرين، وماتت أمُّه وهو ابن أربع سنين ومات جده وهو ابن ثماني سنين، فأوصى به إلى عمه أبي طالب.

والذي رجحه الواقدي وكاتبه الحافظ محمد بن سعد:
أنه عليه الصلاة والسلام توفي أبوه وهو جنين في بطن أمِّهِ وهذا أبلغ اليُتم وأعلى مراتبه.
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛


 
(2) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بعد ولادته بإعراض المراضع عنه
توفي والد النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد المطلب وهو ابن شهرين وقيل وهو حَمْلٌ وقيل غير ذلك، ثم أرضعته حليمة فكان من قصة رضاعه من حليمة ما يلي قالت حليمة: خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرُّضَعَاء بمكة على أتان لي قَمْرَاء في سنةٍ شَهْبَاء لم تبق شيئًا، ومعي زوجي ومعنا شارف لنا، والله إن تَبِضّ لنا بقطرة من لبن، ومعي صبي لي لا ننام ليلتنا من بكائه ما في ثديي ما يغنيه، فلما قدمنا مكة لم يبق منا امرأة إلا عُرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه، وإنما كنا نرجو كرامة الرضاعة من والد المولود، وكان يتيمًا، وكنا نقول يتيمًا ما عسى أن تصنع أمه به، حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيًّا غيري، فكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئًا وقد أخذ صواحبي، فقلت لزوجي: والله لأَرجِعَنَّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنه، قالت: فأتيته فأخذته ورجعت إلى رحلي، فقال زوجي: قد أخذتيه؟ فقلت: نعم والله، وذلك أني لم أجد غيره، فقال: أصبت فعسى الله أن يجعل فيه خيرًا، فقلت: فوالله ما هو إلا أن جعلته في حِجري فأقبل عليه ثديي بما شاء الله من اللبن فشرب حتى رَوِي وشرب أخوه -تعني ابنها- حتى رَوِيَ، وقام زوجي يلي شارفنا من الليل فإذا بها حافل فحلبنا من اللبن ما شئنا وشرب حتى روي، وشربت حتى رويت، وبتنا ليلتنا تلك شباعًا رواءً وقد نام صبياننا. قالت: قال أبوه "تعني زوجها": والله يا حليمة ما أراك إلا قد أصبحت نَسَمَةً مباركة قد نام صبياننا.

قالت: ثم خرجنا قالت: والله لَخرجت أتاني أمام الركب إنهم ليقولون: ويحكِ كُفّي عنا، أليست هذه بأتانك التي خرجت عليها؟ فأقول: بلى والله، وهي قِدَّامُنَا حتى قدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر فقدمنا على أجدب أرض، والذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليُسْرِحونَ أغنامهم إذا أصبحوا، ويُسرّح راعيّ غنمي فتروح بِطانًا لُبَّنًا حُفَّلاً، وتروح أغنامهم جياعًا ما بها من لبن.

قالت: فنشرب ما شئنا من اللَّبن وما في الحاضر أحد يحلب قطرة ولا يجدها فيقولون لرعائهم: ويلكم ألا تُسَرّحُون حيث يُسرح راعي حليمة؟ فيُسَرّحون في الشّعب الذي نُسرح فتروح أغنامهم جياعًا ما بها من لبن، وتروح غنمي لُبَّنا حُفَّلاً.

وكان صلى الله عليه وسلم يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر، ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة، فبلغ سنة وهو غلام جَفر، قالت: فقدمنا على أمه فقلت لها أو قال لها أبوه: رُدي علينا ابني فلنرجع به فإنا نخشى عليه وباء مكة، قالت: ونحن أضنُّ شيء به مما رأينا من بركته. قالت: فلم نَزَلْ حتى قالت: ارجعا به، فرجعنا به فمكث عندنا شهرين.
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛


(3) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بواقعة شق صدره
اتفق الشيخان على حديث قتادة، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة في حديث المعراج في شق بطن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- واستخراج ما أخرج منه، وقد أتى به ثابت البناني، عن أنس دون ذكر مالك بن صعصعة خارج المعراج بزيادات ألفاظ كما حدثناه علي بن حمشاذ العدل، ثنا أبو مسلم، ومحمد بن يحيى القزاز، قالا: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت البناني، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، أتاه جبريل وهو يلعب مع الصبيان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، قال: فغسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لامه ثم أعاده في مكانه، قال: وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني ظئره- فقالوا: إن محمداً قد قتل، فأقبلت ظئره تريده فاستقبلها راجعاً وهو منتقع اللون قال أنس: وقد كنا نرى أثر المخيط في صدره (صحيح الإسناد ولم يخرجاه - المستدرك على الصحيحين).

وفي صحيح ابن حبان في قصة مرضعته حليمة السعدية قالت:
فبينا هو وأخوه يومًا خلف البيوت يرعيان بَهْمًا لنا إذ جاء أخوه يشتد فقال لي ولأبيه: أدركا أخي القرشي فقد جاءه رجلان فأضجعاه وشقا بطنه، فخرجنا نشتد فانتهينا إليه وهو قائم منتقع اللون، فاعتنقه أبوه واعتنقته ثم قلنا: أيْ بنيّ، قال: أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ثم شقا بطني، فوالله ما أدري ما صنعا.

قالت: فاحتملناه ورجعنا به، يقول أبوه: يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب، فانطلقي فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف عليه قالت: فرجعنا به، قالت أمه: فما يردُّكما به وقد كنتما حريصين عليه، قالت: فقلت: لا والله إلا أنَّا قد كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا فيه ثم تخوفنا الأحداث عليه، فقلنا يكون في أهله، قالت أمه: والله ما ذاك بكما فأخبراني خبركما وخبره، قالت: فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره، قالت: فتخوفتما عليه؟ كلا والله إن لابني هذا شأنًا ألا أخبركما عنه؟ إني حملت به فلم أحمِل حملاً قط كان أخف عليّ ولا أعظم بركة منه ثم رأيت نورًا كأنه شِهاب خرج مني حين وضعته أضاءت له أعناق الإبل ببُصرى ثم وضعته فما وقع كما تقع الصبيان، وقع واضعًا يديه بالأرض رافعًا رأسه إلى السماء، دعاه والحَقا شأنكما.

وفي السلسلة الصحيحة:
أخبرنا نعيم بن حماد حدثنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان حدثنا عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن عتبة بن عبد السلمي أنه حدثهم وكان من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له رجل كيف كان أول شأنك يا رسول الله قال كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ولم نأخذ معنا زادا فقلت يا أخي اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا فانطلق أخي ومكثت عند البهم فأقبل طائران أبيضان كأنهما نسران فقال أحدهما لصاحبه أهو هو قال الآخر نعم فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني للقفا فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال أحدهما لصاحبه ائتني بماء ثلج فغسل به جوفي ثم قال ائتني بماء برد فغسل به قلبي ثم قال ائتني بالسكينة فذره في قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه حصه فحاصه وختم عليه بخاتم النبوة ثم قال أحدهما لصاحبه اجعله في كفة واجعل ألفا من أمته في كفة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يخر علي بعضهم فقال لو أن أمته وزنت به لمال بهم ثم انطلقا وتركاني قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفرقت فرقا شديدا ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيت فأشفقت أن يكون قد التبس بي فقالت أعيذك بالله فرحلت بعيرا لها فجعلتني على الرحل وركبت خلفي حتى بلغتنا إلى أمي فقالت أديت أمانتي وذمتي وحدثتها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك وقالت إني رأيت حين خرج مني يعني نورا أضاءت منه قصور الشام.

شق صدر الرسول قبل رحلة الإسراء والمعراج:
مهد الله تعالى لرحلة الإسراء والمعراج العظيمة بشقِّ صدر النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال أنس بن مالكٍ عن مالك بن صعصعة -رضي الله عنهما- أنَّ نبيَّ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: "بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ -وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الْحِجْرِ- مُضْطَجِعًا، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ -قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ- مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ -فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهْوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ- فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ(البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب المعراج).

وفي شَقِّ صدره -صلى الله عليه وسلم- يقول ابن حجر:
وقد استنكر بعضهم وقوعَ شَقِّ الصدر ليلة الإسراء، وقال: إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد، ولا إنكار في ذلك، فقد تواردت الروايات به.

وثبت شقُّ الصدر أيضًا عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في "الدلائل"، ولكل منها حكمة؛ فالأوَّل وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم من حديث أنس: "فأخرج علقةً، فقال: هذا حظُّ الشيطانِ منك".

وكان هذا في زمن الطفولة، فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان، ثم وقع شقُّ الصدر عند البعث زيادة في إكرامه ليتلقَّى ما يُوحَى إليه بقلب قويٍّ في أكمل الأحوال من التطهير، ثم وقع شقُّ الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهَّب للمناجاة، ويُحْتَمَل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرَّة الثالثة كما تقرَّر في شرعه -صلى الله عليه وسلم-، ويُحتمل أن تكون الحكمة في انفراج سقف بيته الإشارة إلى ما سيقع من شقِّ صدره، وأنه سيلتئم بغير معالجة يتضرَّر بها.

وجميع ما ورد من شقِّ الصدر واستخراج القلب، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة ممَّا يجب التسليم له دون التعرُّض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء من ذلك، قال القرطبي في (المفهم): لا يُلْتَفَتْ لإنكار الشقِّ ليلة الإسراء؛ لأن رواته ثقات مشاهير. ثم ذكر نحو ما تقدم (فتح الباري).

 

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛

(4) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بموت أولاده
من أعظم الابتلاءات التي يبتليها الله تعالى لعباده هو موت الأولاد في أثناء حياة الآباء, وهذا الابتلاء العظيم مر به النبي -صلى الله عليه وسلم- ستة مرات, فقد مات له -صلى الله عليه وسلم- أثناء حياته ستة من الأبناء, ثلاثة من الذكور وثلاثة من الإناث, فمن يطيق من البشر هذا الابتلاء العظيم إلا حبيبنا -صلى الله عليه وسلم-, فعلى قدر الابتلاء يعطي الله تعالى الدرجة.

وأبناء الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذين توفاهم الله تعالى في حياته هم:
القاسم:
وهو أول أولاده من زوجته خديجة بنت خويلد, ولد له قبل النبوة ومات بعد أن بلغ سنًا تمكنه من المشي.

غير أن رضاعته لم تكن قد اكتملت. ويُقال أنه توفي سنة 605م قبل أن يتم عامه الثاني.

إبراهيم:
وتوفي بعد سبعين يوماً من مولده.

عبد الله:
ويلقب بالطيب والطاهر، وقد مات صغيراً.

وأمَّا بناته -صلى الله عليه وسلم- الذين توفاهن الله تعالى في حياته فهن:
زينب:
وهي أكبر بناته، أدركت الإسلام وأسلمت ثم أسلم زوجها وهو ابن خالتها أبو العاص لقيط الربيع.

رقيّة:
وزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنهما.

أم كلثوم:
تزوجها عثمان أيضاً بعد وفاة أختها رقية.

أمَّا فاطمة الزهراء:
وزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنهما, فهي الوحيدة من أولاده -صلى الله عليه وسلم- التي ماتت بعده بستة أشهر.

وكل أولاده -صلى الله عليه وسلم- من خديجة رضي الله عنها، إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية.

وأولاده كلهم ولدوا قبل النبوة، إلا فاطمة فبعد النبوة بسنة، وإلا إبراهيم، فإنه ولد في السنة الثامنة من الهجرة.

وقد يسأل سائل لماذا لم يعش لرسول -صلى الله عليه وسلم- ذكوراً بعد وفاته؟
والسبب هو:
إن ابن النبي لا بد وان يكون نبياً ولو عاش ولدٌ من أبنائه -صلى الله عليه وسلم- لكان نبياً بعده ولو كان نبياً بعده ما كان هو -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء والمُرسلين إنها حكمة الرَّبِّ سبحانه وتعالى البالغة ودقته عز ثناؤه المتناهية في العظمة وسمو الرفعة في التقدير ولذا قرر القرآن العظيم هذه الحكمة وأجاب على المستفسرين وردع الشامتين بقول الحق عز وجل: (إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر) صدق الله العظيم.

والمعنى:
أي كيف تكون الأبتر وقد رفع الله تعالى لك ذكرك يا رسول الله في الأذان والإقامة والصلاة؟ وكيف أبتر وقد أعطيتك الكوثر؟ وهو نهر في الجنة والقرآن وهو معجزتك الخالدة؟ لا يا رسول الله أنت خاتم الأنبياء والمرسلين، وقد بيَّن القرآن العظيم هذه الحكمة البالغة أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يوجد ليكون أباً لأحَدٍ من الرجال وإنما ليكون خاتم النبيين.

قال تعالى:
(ما كان محمدٌ أبا أحَدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) سورة الأحزاب: 40.

إن الأبتر الحقيقي هو الذي يضايقك بهذا القول لأنه لن ينفعه أولاده ولا أمواله وليس له بعد موته إلا الخلود في العذاب الأليم: (إن شانئك هو الأبتر) إن الذي يغضبك بهذا القول هو المقطوع الذكرى حيث لا عمل صالح له ولا قيمة ولا رجاء ومصيره جهنم وبئس المهاد.

يتبع
 
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×