اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

مجالس تدبر سورة القيامة

المشاركات التي تم ترشيحها

011910.png&key=cb9821193cf08c73afe7974c9


مع فضيلة الشيخ سلمان السنيدي
(جمع التغريدات صفحة إسلاميات)


” لا تحرك به لسانك لتعجل به”العجلة قد لا تكون محمودة أحيانا حتى في مقام الخير

(بل الإنسان على نفسه بصيرة ) لا تكترث بالمادحين فأنت أعلم بحال نفسك منهم .

“بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ” قال سعيد بن جبير: (يقدم الذنب ويؤخر التوبة فيقول :سوف أتوب ، سوف أعمل ،حتى يأتيه الموت على شر أحواله

النفس اللوامة… لا تلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه ماذا أردت بكلمتي؟ والعاجز يمضي قدما لا يحاسب نفسه

( لا أقسم بيوم القيامة ) قسم عظيم من أساليب العربية ويدل على أهمية تعلم أساليب اللغة وأن الترجمة الحرفية تخل بالمعنى

{ولا أقسم بالنفس اللوامة} لا يقسم ربنا إلا بعظيم فهذه النفس التي ضعفت مدحها ﷲعند ندمها وتوبتها فلا تيأس أيها التائب

{وجوهٌ يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} قال أبو سليمان الداراني: “لو لم يكن لأهل المحبَّة إلا هذه الآية؛ لاكتفوا بها”!

النفس اللوامة حالة لا يخلو منها بشر آية في الخلق تلوم على الماضي على الخطأ على العجز تلوم نفسها حال المقارنة

من اطمأنت نفسه في الدنيا بالطاعات اطمأنت عند الموت والسكرات واطمأنت عند الوقوف بين يدي رب البريات !!

120148403_1__1142_.png&key=04fbdfaea35c3

(ﺛﻢ ﺇﻥ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻴﺎﻧﻪ) ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﺩﺏ ﻷﺧﺬ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺒﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﻍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﺮﻉ ﻓﻴﻬا

“وقيلَ مَن راق” أي: مَن يُرقيه، من الرقية، لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبقَ إلَّا الأسباب الإلهيَّة.*السعدي

قف متدبرآ متأملآ ثم اسأل نفسك بصدق وتجرد هل جميع همومك خاضعه لهم هذا الدين أو هو مجرد هم من تلك الهموم (بل الانسان على نفسه بصيرة)
قال عون بن عبدالله : ذنوب التوابين منصوبة بالندامة نصب أعينهم !!

لما استعظم المنكرون للبعث جمع أعضاء الميت أكد سبحانك قدرته على إعادة بنان الإنسان الذي يحمل بصمته التي تميزه عن غيره

( إلى ربها ناظرة ) يا لها من لحظة مميزة ونظرة شريفة ألا يحدوك الشوق … اللهم أرزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم

كم شعرنا بالسعادة لرؤية شيئ جميل وعشنا ذكراه زمن طويل فكيف برؤية خالق الجمال؟! رب أكرمنا بشرف {إلى ربها ناضرة}

﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ كم تطمئن نفسي عندما أقرأ هذه الآية،فلن يفلت الظالم من ظلمه،ولن يضيع أجر من أحسن عملا .

هذه السورة أنه سبحانه جمع فيها لأوليائه بين جمال الظاهر والباطن فزين وجوههم بالنضرة وبواطنهم بالنظر إليه. ابن القيم

120148403_1__1142_.png&key=04fbdfaea35c3
( بل الإنسان على نفسه بصيرة) صوت الضمير القابع في أعماقنا يفضح معاذيرنا الخادعة

( ألم يك نطفة ) صدمة قوية لكل ظالم للناس لكل متكبر على الدين لكل متعالي عن الطاعة الجميع كان كذلك بلا استثناء

بل الإنسان على نفسه بصيرة سبحان الله قد تختلق الأعذار ، وتبرر ،وتبرهن ؛ لكن لا ينفع ؛ لأن الإنسان أعلم بحقيقة نفسه

(بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) ويباشر الفجور بلا قيد فيلبس كذباً لباس المستفهم العقلاني (آيان يوم القيامة ) حيل تتكرر

»لاتحرك به لسانك لتعجل به« لن ينال العلم عجل، ولن يلتذ بالقرآن عجل، ولن يحفظ القرآن عجل.

(فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى* ولكن كَذَّبَ وَتَوَلَّى) فليحذر من ترك الصلاة أن يكون ممن تولّى.

**ﺃَﻳﺤﺴَﺐُ ﺍﻹﻧﺴَﺎﻥُ ﺃﻥ ﻳُﺘﺮَﻙَ ﺳُﺪًﻯ} ﺃﻱ: ﻣﻌﻂﻼ، ﻻ ﻳﺆﻣﺮ ﻭﻻ ﻳﻨﻬﻰ، ﻭﻻ ﻳﺜﺎﺏ ﻭﻻ ﻳﻌﺎﻗﺐ؟ﻫﺬﺍ ﺣﺴﺒﺎﻥ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﻇﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﺤﻜﻤﺘﻪ.

(بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) أن كان سبحانه قادر على أن يخلق ويسوي بنانك على صغره فهو على ما فوقه أقدر .

120148403_1__1142_.png&key=04fbdfaea35c3
(ينبأ الإنسان يومئذ بما قدّم وأخّر) أعمال حياتك في الدنيا ستكون خبرا منشورا في الآخرة فاختر لأذنك ما تحب سماعه.

(كلا بل تحبون العاجلة) حب الدنيا سبب رئيس في الغفلة والإعراض عن الموعظة . نسأل الله السلامة.

(كلا بل تحبون العاجلة)-الدنيا- محبتها تعمي عن الله وعن الطريق المستقيم اللهم انا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء

اقتران قسم يوم القيامة بالنفس اللوامة،فيه إشارة إلى أن محاسبة النفس أمارة على حياة القلب وإيمانه بهذا اليوم العظيم.

يذكر الله دليل عقلي لمن انكر البعث أن ايجاداﻹنسان بعد ان كان موجود أهون من إيجاده من العدم (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)

عظم شأن الصلاة .. فقد قرنت بعدم الإيمان بالله والتصديق باليوم الآخر .. ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾

{وجوهٌ يومئذٍ ناضرة * إلى ربها ناظرة} تنظر إلى الخالق، وحُقَّ لها أن تُنَضَّر وهي تنظر إلى الخالق! [الحسن البصري]

سؤال المجلس:
ذكر الله سبباً مهماً لانحراف البشر وأكده ، حيث بدأ ( بأداة زجر ) اذكر الآيتين


الإجابة:
(كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الاخرة)



إسلاميات

images?q=tbn:ANd9GcSDOOLk5GJl0qnBUs1P9TH

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ما هي المناسبة بين أول سورة القيامة وأخرها؟ 

افتُتِحَت السورة بتأكيد حقيقة وقوع يوم القيامة لا أقسم بيوم القيامة ولا أُقْصسمُ بالنفس اللوَّامة

 وجاء آخر السورة في بيان الحكمة من مجيء يوم القيامة مع تقريرها بالأدلة أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يكن نطفة من مني يمنى  إلى آخر الآيات 

قال السيوطي بدأت بذكر الإعادة وإحياء الموت وختمت بذلك

  لا أُقسمُ بيوم القيامة ولا أُقْسمُ بالنفس اللوَّامة أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنَّ نَجْمَعْ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ

 افتتح الله سبحانه وتعالى السورة بالقسم لا أُقْسم ..  للتنبيه ولفت النظر لما سيأتي من هدايات ومعاني 


اختلف العلماء هنا في هذه الآية في معنى_ لا_ منهم من قال أن حرف النهي هنا جاء لتأكيد القسم 

وأجمع المفسرون على أن نفي القسم قسم لا أقسم أي أقسم ومنهم من قال أن هذا التركيب وأمثاله يدل على النفي والمعنى لا اقسم بيوم القيامة ولا بغيره  على أن البعث حق

 فالبعث حقيقة كبرى ومسألة واضحة ونتيجة حتمية لا تحتاج إلى قسم والملك الحق سبحانه وتعالى ليس في حاجة إلى أن يقسم والقيامة هي اسم لليوم الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين

أسماء يوم القيامة

 وقد تعددت أسماء يوم القيامة في القرأن حتى وصلت إلى أكثر من 70 اسما


 لا أُقْسمُ بيوم القيامة ولا أُقْسمُ بالنفس اللوَّامة

 لا أُقْسمُ أي أُقْسمُ بيوم القيامة وعظمته وهوله كما جاء في وصفه (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم) وهو اليوم الذي يقوم الناس من قبورهم حفاة عراة( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات)

  ولا أقسم بالنفس اللوامة

صفات سورة القيامة

 قال ابن تيمية النفس هي واحدة ولكن لها ثلاثة صفات

١- الصفة الأولى أنها لوامة كما جاء في السورة

٢- والصفة الثانية أنها مطمئنة

٣- والصفة الثالثة انها امارة بالسوء

والنفس اللوامة هي النفس التي تلوم صاحبها على التقصير في الطاعات وتلومه على فعل المعاصي والسيئات

 قال مجاهد النفس اللوامة هي النفس الخيرة التي تلوم صاحبها على الشر لم فعله

 وعلى الخير لم يستكثر منه

 والقسم هو تنويه بشرف هذه النفس وتعظيم لقدرها

 ووصفها باللوامة بصيغة المبالغة للإشعار بأنها كريمة محمودة تكثر من لوم ذاتها وتحض صاحبها على المسارعة لفعل الخيرات

يقول الحسن البصري: في هذه الآية إن المؤمن والله لا نراه إلا يلوم نفسه يقول ما أردت بكلمتي ما أردت بأكلتي ما أردت بشربتي وإن الفاجر يمضي قدما ما يعاتب نفسه

 ما هي الصلة بين القسم بيوم القيامة والنفس اللوامة:

 الصلة هي أن هذه النفس تستحضر دائما هذا اليوم العظيم فيظهر أثر ذلك في شدة المراقبة ودقة المحاسبة والندم على التفريط والتقصير

 أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ذكر العلماء سببا لنزول هذه الآية وهو أن بعض المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم حدثني عن يوم القيامة فأخبره صلى الله عليه وسلم عنه

 فقال المشرك لو عاينتُ ذلك اليوم او رأيته بعيني لم اصدقك يا محمد أوَ يجمع الله العظام 

الاستفهام في الآية هنا للتوبيخ والانكار على هذا الكافر الذي ينكر البعث ويشك في قدرة القادر سبحانه وتعالى أيحسب الانسان ان لا بعث بعد الموت وأننا لن نجمع عظامه بعد تفريقها وتمزيقها وتفتيتها

 والمراد بالعظام هنا الجسد وذكر العظام عوضا عن الجسد لأن الجسد لا يقوم إلا بهذه العظام

ولأن كفار مكة كرروا سؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن إحياء العظام وجاء ذلك في أكثر من مكان في القرآن (وقال وإذا كنا عظاما ورفاتا ءإنا لمبعوثون خلقا جديدا) وقال سبحانه (وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه) (قال من يحيي العظام وهي رميم) 

  بل قادرين على أن نسوي بنانه لما استبعد القوم جمع العظام بعد الفناء 

جاء رد القرآن على حسبانهم الباطل، 

يؤكد قدرة الله سبحانه وتعالى ويبين لهم أن الأمر ليس كما زعمتم من أننا غير قادرين على إعادة الإنسان إلى الحياة 

بلى قادرين على أن نجمع عظامه ونعيد لحمه وعصبه ونسويَ بنانه

 فالذي خلقه من عدم قادر على أن يعيده إنسانا سويا بأدق تفاصيله لا ينقص منه عضو ولا حتى شكل العضو

 والبنان هو أطراف الأصابع وخص بالذكر هنا لأنه أصغر الأعضاء ولما فيها من دقة التركيب وظهور آثار القدرة وإبداع الصانع سبحانه وتعالى الذي جعل لكل إنسان بصمة خاصة يعرف بها 

وهذا ما أثبته العلم الحديث من أن كل إنسان له بصمة خاصة به

فالنص يؤكد بما هو أعظم من عملية جمع العظام وهو تسوية البنان مع أن عظام البنان أكثر العظام دقه وتفرقا وأصغرها وأدقها ومع ذلك وسبحانه وتعالى يركبها في موضعها كما كانت ولا تضيع منه بنان ولا تختل عن مكانها

 وفيه تنبيه على التأمل في لطف تفصيل الأصابع وبديع صنع الله سبحانه وتعالى ودليل على قدرة هذا القادر الذي يفعل ما يريد

بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يبين سبحانه وتعالى السبب في إنكار اليوم الآخر وهو تمسك هذا الإنسان بالحياة الفانية وتقلُّبه في نعيمها

 بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يريد أن يمضي في الفجور في مستقبل أيامه ويستمر في التكذيب إلى آخر عمره دون توبة

وقيل يريد أن يعصي الله في مستقبل أيامه وطوال عمره 

وقال سعيد بن جبير يريد أن يفجر أمامه أن يقدم الذنب ويؤخر التوبة فيقول سوف أتوب سوف أتوب حتى يأتيه الموت على شر أحواله والعياذ بالله

 يسأل أيان يوم القيامة يسأل ساخراً مستنكراً أيّان يوم القيامة! سؤال استبعاد وإنكار (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين)

ميعاد يوم القيامة

 متى سيجيء هذا اليوم ومتى سأحاسب 

فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر

يقول الإنسان أين المفر كلا لا وزر تأتي الآيات بالحديث عن علامات يوم القيامة وأحوالها كجواب على تهكم هذا الفاجر وسخريته من هذا اليوم

 فإذا برق البصر دهش وتحيّر وزاغ مما يرى من أهوال يوم القيامة (لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء) من شدة الخوف

 وخسف القمر أي ذهب ضوءه

 وجمع الشمس والقمر اي في الطلوع من المغرب مظلمين قد ذهب النور منهما 

وهذا يدل على انفراط عقد الكون واختلال نظامه

  يقول الإنسان أين المفر؟

يصحو الإنسان على هذا الواقع المفاجئ ويدرك الخطر المحدق به ويبحث عن مهرب خوفا من جهنم

يقول الإنسان أين المفر؟ الاستفهام هنا للتمني هو ينظر في أي اتجاه

 يريد أن يفر و يريد أن يجد مكانا يأوي إليه ولكن كل الطرق مسدودة

  كلا لا وزر

يأتي الجواب بإبطال هذا التمني

 والوزر ما يتحصن به الإنسان من جبل أو غيره

ومنه الوزير الذي يلجأ إليه في الأمور والحوائج

( كلا) كلمة ردع وزجر لكل كافر

 كلا لاوزر  هيهات هيهات لقد انطوت الصفحات فلا مفر ولا ملجأ ولا حصن يحمي من هذه الأهوال ولا واسطة ولا هروب

قال السدي كانوا إذا فزعوا تحصنوا بالجبال فقال الله لهم لا وزر يعصمكم مني 

فكل الطرق تسير بهذا الجاهد إلى الحساب وإلى الله المرجع والمآب

 ومهما طال العمر وطال الرقاد في القبر فإلى الرب سبحانه وتعالى المرجع والمآب والمستقر والمصير

 إما في الجنة وإما في النار فانتبه لنفسك قبل أن تندم ولا ينفع الندم

  ينبأ الإنسان بما قدم وأخر

 يخبر الإنسان حين العرض بجميع أعماله الصغير والكبير والقليل والكثير، بما قدم من الطاعات وأخر من السيئات

 بما قدم أول عمره وآخره

 بما قدم في حياته وما سن بعد موته من أعمال وأثار إن كانت خيرا أو شرا 

هل سألنا أنفسنا يوما ما هو الأثر الذي سنتركه بعد مماتنا؟ 

عندما يجد الإنسان ما عمل حاضرا ولا يظلم ربك أحدا

 بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره

في الآية السابق ذكر سبحانه وتعالى أن الإنسان ينبأ بأعماله بما قدم وأخر

وفي هذه الآية ذكر سبحانه وتعالى أنه شاهد على نفسه( بل الإنسان على نفسه بصيرة) 

الإنسان حجة بينة على نفسه بصير بها لا تخفى عليه أفعاله

 وكثيرا ما يعتذر الإنسان بمعاذير عن تقصيره وأخطائه ولكنه في قرارة نفسه معترف بخطئه


بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره

فلو جاء هذا الإنسان بكل الأعذار  و بكل الحجج لن تجديه نفعا ولن تقبل منه 

( يومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار) 

سينطق عليه سمع وبصر ورجله وجميع أعضائه

وفي الآية إشارة إلى ضرورة استذكار اليوم الآخر واستحضاره ليكون العبد دائما على أُهبة الاستعداد لهذا اليوم 

وقد كان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة كأن بين أيديهم جنازة

 لا تحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرآنا ثم إنا علينا بيانه

 ما هي العلاقة بين هذا المقطع والمقطع السابق؟

 بعد أن تكلم الله سبحانه وتعالى عن القيامة وأهوالها وعن الحساب وما فيه

 بين هنا في هذا المقطع طريق النجاة من هذه الأهوال ومن تلك المخاوف وهو القرآن وقراءته بتأني وتمهل وفهمه وتطبيقه هو سبيل النجاة الأوحد

ولما جاء الحديث عن كتاب الأعمال للعبد ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ناسب ذلك الحديث عن القرآن وهو أشرف الكتب

قال الإمام السيوطي من عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حين يُعرَض عليه يوم القيامة أردَفه بذكر الكتاب المُشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنه المُحاسبة عملا وتركا


 لا تُحرِّك به لسانك لتعجَل به

يوجّه الله سبحانه وتعالى نبيه إلى ما ينبغي أن يكون عليه حين يتلقى الوحي

 لا تُحرِّك به لسانك فإن القادر على جمع العظام بعد تفتيتها قادر على جمع القرآن في قلبك

وسبب نزول هذه الآيات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعالج من التنزيل شدة 

فكان يحرك شفتيه يريد أن يحفظه مخافة أن يتفلت منه شيء

 أو من شدة رغبته في حفظه فأنزل الله سبحانه وتعالى لا تحرك به لسانك

 فإننا قد تكفلنا بحفظه وحياً وجمعاً وبياناً وليس لك إلا حمله وتبليغه وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم الأمين شديد اللهفة والحرص على استيعاب القرآن وحفظه مما كان يدعوه إلى متابعة جبريل في التلاوة آية آية وكلمة كلمة

 فلما نزلت الآية كان صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل أطرق وسكت

 فإذا ذهب جبريل قرأه كما أمره 

 إنا علينا جمعه وقرآناه

 إنا علينا جمعه في صدرك

 وقرآناه أي وقراءته على لسانك فلن تنساه أبدا بل سنجمعه أيضا في صدور المؤمنين وستحفظ قراءته

 فإذا قرأه عليك الملك فاستمع واقرأ كما قرأ

  ثم إن علينا بيانه اي بيان لفظه وبيان معناه 

وفي الآية التوبيخ على حب العجلة حتى في أعمال الخير والتأني والتثبت في طلب العلم

وفيها أيضا إشارة إلى أن القرآن نزل مفرقا

وأنه سبحانه وتعالى هو الذي تكفل بحفظه إلى أبد الأبدين

 ولذلك حفظ من التحريف

  ثم تعود السورة مرة أخرى عن الحديث عن القيامة وما يكون فيها من شأن النفس اللوامة 

و يذكر سبحانه وتعالى هؤلاء المنكرين بحقيقة النفس وما يعتلج فيها من حب الدنيا والإنشغال فيها ومن إهمال الآخرة وقلة الاهتمام بها

  كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة 

كلا: الكلام هنا للتوبيخ  وليس الأمر كما تزعمون من إنكار البعث

 وإنما الذي دعاكم إلى هذا هو حبكم للعاجلة ونعيمها العاجل وما فيها من شهوات ولذائذ وترككم للآخرة  رغم دوامها وخلودها

 وفي الآية بيان لما جُبل عليه كثير من الناس من حب العاجل

 وزجر ونهي عن سلوك هذا المسلك فالدنيا رأس كل خطيئة ومنبع كل شر ولا تساوي في جنب الآخرة جناح بعوضة 

والعاقل هو الذي يحسبه حساب الآخرة ولا يجعل همه الدنيا

وفي الآية أيضاً النهي عن العجلة فقد وردت العجلة في القرآن في ثلاثة مواضع وكلها في معرض ذم الدنيا وحقارتها

 قال سبحانه وتعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) 

وقال سبحانه وتعالى ( كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) هنا

 وقال سبحانه وتعالى (إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلا)

 فالعجلة مذمومة في تعجل شهوات الدنيا وملاذها والسعي وراءها

    

 والحمد لله رب العالمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×