اذهبي الى المحتوى
afnane

1]{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}

المشاركات التي تم ترشيحها

1]{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}

 

 

 

 

 

 

 

قال الغرب: المرأة مثل الرجل سواء بسواء.

وقال الغرب: أعطينا للمرأة حقوقًا ومجالات لم تنلها في حقبة من أحقاب تاريخها المديد.

وقال الغرب: لقد أهان الإسلام المرأة بالقرار في البيت وحجبها عن العالم الخارجي.

عزيزتي المرأة المسلمة:

المرأة طاقة عظيمة وقوة كبيرة في الخير أو في الشر، إن استغلت في الخير أصحبت محضنًا يربى الأجيال ويخرج الأبطال.

وإن أهملت إلى تيارات الفساد أصبحت معول هدم للأمة وباب فتنة كبرى.

عزيزتي المرأة .. لقد عقد الإمام البخاري بابًا في صحيحه في غزو النساء.. ومن هذا المنطلق أردت أن أغزو بقلمي وبفكري وأرصد الأفكار الفاسدة والهدامة التي تحيط بمجتمعنا من كل حدب وصوب .. وأذب عن بيضة الإسلام .. واستجابة لدعوة قرأتها على أحد مواقع الإنترنت والتي كان نصها:

'نريد بعض أخواتنا اللاتي آتاهن الله قلمًا أن يرصدن الأفكار العلمانية، ويكتبن مفندات لتلك الأفكار ومحذرات من تلك الأخطار'.

نعم … خرجت للعمل ولكن أي عمل؟

نعم خرجت المرأة الغربية للعمل وتركت بيتها ونالت حقوقًا كثيرة .. ولكنها حقوق الجسد العاري والشهوة الهابطة..

نعم خرجت وعملت ولكن أين عملت؟

لقد عملت في مؤسسات الدعارة وأجهزتها الإعلامية.

عملت فيما يسمى بالفن والدعاية وإعلانات التلفاز ومكاتب الاستقبال وبيوت الأزياء، حتى المجلات والصحف ليس بفكرها ولكن بجسدها على أغلفة المجلات .. وضعوها منظرًا جسديًا في كل هذه المجالات دون اعتبار لإنسانيتها وكرامتها عائبين عليها تربية الأجيال وإخراج الرجال.

نعم عملت ولكن أي عمل؟

عملت مضيفة في رحلات الطيران أيضًا بجسدها وجمالها.

عملت في مجالات السكرتارية توزع الابتسامات على الداخلين والداخلات.

فأي عمل وأي حقوق يزعمون؟

تجارة … بمن؟

وتكفي نظرة واحدة لتجارة الرقيق النسائي شرق آسيا وغرب أوروبا حيث تحولت المرأة إلى دمية تتناولها الأيدي الشهوانية المتدنية بأرخص وأبشع صورة .. ورغم كل قرارات حقوق الإنسان ومؤتمرات الدفاع عن المرأة لا زالت المرأة في الغرب ضحية للإنسان الذي لا يعرف لنهمته وشهوته حدودًا، ولا يحسب للآخرة حسابًا، وإحصائيات الاعتداء على النساء وحالات الاغتصاب واستعمال العنف معهن في تلك البلاد شاهد على أن المرأة هي المظلوم والخاسر الأكبر في هذا العالم المادي بشقيه الشرقي والغربي.

الطفولة البريئة قالت كلمتها .. لماذا تعملين يا أمي؟

من الغريب أن النساء في الغرب يستعلمن حبوب منع الحمل لمدة طويلة قد تصل إلى 15 عامًا متتالية حتى لا تنجب وتتفرغ للعمل والحرية المزعومة.

والتي تتهور منهن وتقدم على هذه الخطوة ـ الإنجاب ـ فإنها سرعان ما تمضي إلى عملها تاركة ذلك المسكين للمربين أو الخادمة.

وهناك تقارير غربية كثيرة تؤكد أن المرأة العاملة لديهن تعاني العديد من المشكلات وكذلك من حولها من زوج وأولاد بل والمجتمع بأسره.

فقد صدر مؤخرًا تقرير نشرته مجلة 'The women' الأمريكية بعنوان 'لماذا تعملين يا أمي' كان التقرير محاولة للإجابة عن السؤال الذي يهتف به الطفل كل صباح وهو يرمق أمه من النافذة حتى تغيب عن ناظريه، وهي تمضي إلى عملها تاركة إياه للمربين أو الخادمة، جاء في التقرير أن معظم الأطفال يعانون عقدة ذنب ليس لهم فيها يد، مفادها شعورهم بأن أمهاتهم يتركونهم عقابًا لهم على شيء اقترفوه .. لا يدرون ما هو؟

ناهيك بما تؤدي إليه هذه العقد المركبة ـ من شروخ نفسية يصعب التئامها مستقبلاً فيزداد الخرق على الواقع حين تثار قضية 'الحصول على جيل من الأسوياء'.

اعترافات .. من أفواههن:

ورد في تقرير نشرته صحيفة الاقتصادية نقلاً عن 'ذي تايمز' البريطانية بتاريخ 11/3/1999 أن معظم النساء الموظفات يفضلن العودة إلى المنزل.

وتقول نسبة 24% من النساء أنهن فقدن الرغبة الحقيقية في العمل، ولم تعد لديهن أحلام وطموحات في ذلك المجال.

وتشعر سبع نساء من كل عشر أنهم لا يحصلن على أجر مكافئ للرجل.

وقالت نسبة غالبة أنهن يعملن بطاقة أكبر من الرجال للحصول على نفس المزايا.

وانظري هذه الإحصائية للإجابة على السؤال التالي:

هل الأمريكيات سعيدات بحريتهن وخروجهن بالعمل مساواة بالرجال؟

كشفت إحصائية لاتجاهات الأمريكيات أن 80% من الأمريكيات يعتقدن أن من أبرز النتائج التي نتجت عن التغير الذي حدث في دورهن في المجتمع وحصولهن على الحرية:

انحدار القيم الأخلاقية لدى الشباب، وأن الحرية التي حصلت عليها المرأة هي المسؤولة عن الانحلال والعنف الذي ينتشر في الوقت الحاضر.

ـ وبالنسبة للنساء العاملات قالت 80% أنهن يجدن صعوبة بالغة في التوفيق بين مسؤولياتهن تجاه العمل ومسؤولياتهن تجاه المنزل والزوج والأولاد.

وقالت 74% أن التوتر الذي يعانين منه في العمل ينعكس على حياتهن داخل المنزل، ولذلك فإنهن يواجهن مشاكل الأولاد والزوج بعصبية، وأية مشاكل مهما كانت صغيرة تكون مرشحة للتضخم.

وسئلن: لو عادت عجلة التاريخ إلى الوراء هل كانت المرأة تطالب بالتحرر وحقها في العمل والمساواة بالرجل.

87% من النساء قلن:

لو عادت عجلة التاريخ إلى الوراء لاعتبرنا المطالبة بالمساواة بين الجنسين مؤامرة اجتماعية ضد الولايات المتحدة ولقاومنا اللواتي يدفعن شعاراتها.

وهذه هي حسابات الغرب:

* لقد كان الغرب على خطأ كبير وكذلك من شاكلتهم حين أسقطوا من حساباتهم طبيعة المرأة وطبيعة الرجل.

فقد أوجد سبحانه العاطفة والرحمة والحنان أصلاً في المرأة، فناسب ذلك تكوينها العضلي والجسدي، كما ناسب وظائفها التي من أجلها خلقت.

فلولا غلبة هذا الجانب في تكوين المرأة ما تحملت أنثى آلام الحمل والوضع والرضاعة وتربية الأولاد وهي راضية مطمئنة، وما انجذب الرجال إلى النساء بأي حال من الأحوال.

ـ وجعل سبحانه التعقل والتروي والتحمل أصلاً في الرجل فناسب ذلك تكوينه العضلي، كما ناسب وظائفه التي من أجلها خلق.

ـ فالطبيعة هنا تختلف عن الطبيعة هناك، وهذه حكمة العلي القدير القائل: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى} [آل عمران:36] فكيف تتساوى الحقوق والأعمال؟

* وليس التعقل والتروي بأفضل من الرحمة والحنان، ولا يعني ترجح أحدهما في طرف فقدانه في الطرق الآخر، ولكنه التوازن والتنوع الذي به يتم التلاحم بين الذكر والأنثى، ولكنها الإدارة الإلهية التي ميزت بينهما ليكمل أحدهما الآخر، فالقضية قضية تكامل وتوازن لا قضية ندية وعناد.

إنهم لا يفهمون هذه المعادلة .. فلو شاء ربك لخلق المرأة مثل الرجل أو العكس ولجعل الكل سواء! فهل تكون عندئذ حياة؟

فالله تعالى اختار لنا ما يصلحنا وتصلح به حياتنا {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14]. فأجمل ما في الرجل قوته وخشونته، وأجمل ما في المرأة عطفها وليونتها.

فكان للقوة عملها: تكافح الشمس والصخر والجبال، وكان للعطف عمله يغذي به نسل الحياة وصغار الرجال. إن ذلك هو طرفا المعادلة، وإن ذلكما هو ما أراده الله للرجال والنساء.

ومن هذا المنطلق نقول: إن عمل المرأة في بيتها لا يقل شأنًا عن عمل الرجل خارج بيته بل أحدهما يكمل الآخر.

وهنا عزيزتي المرأة المسلمة نقف ونتساءل:

ما معنى القرار في البيت كما جاء في البيت: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب:33]؟

وكيف يتفق هذا المعنى مع عمل المرأة خارج البيت؟

من أهان المرأة ومن أكرمها؟

وكيف تكون صورة المرأة العاملة في الإسلام؟

ومتى تخرج المرأة للعمل خارج بيتها؟

كل هذه الأسئلة سأتناولها بالطرح في مقالة لاحقة فتابعي معي.

===================

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [2]

 

شكوى سكرتيرة!!:

 

تقول إحدى الموظفات العاملات:

 

'منذ مدة بدأ المدير محاولاته المتكررة للإيقاع بي, واستغل نفوذه كمدير وحاجتي للعمل للضغط علي حتى أستسلم له ... ورغم أنه متزوج فقد أصر على ممارساته ولم يراعِ وضعي الصحي الذي ازداد سوءًا واستوجب عرضي على طبيب نفسي .. لقد اضطررتُ مرغمة للانقطاع عن العمل وتقديم شكوى ضد المدير، ولكنه ظل في مأمن، وأتى بسكرتيرة أخرى بدلاً مني .. لقد حطمني، وقضى على مستقبلي 'بحسب قولها'.

 

ـ هذه قصة من واقع العالم العربي من متضررة في مجال العمل، وهي في حاجة إلى العمل، ولكننا نجد الكثيرات غيرها تخرج لمجرد الخروج محاكاة للرجل، وإثباتًا للذات، وبرهنة على المساواة, فكأن الأمر في أصله عناد ومكابرة.

 

فخسرت المرأة بيتها وأولادها إن كانت متزوجة، وكسبت أموالاً أضاعتها في ألبسة الطويل والقصير، وفي وضع الأحمر والأبيض، فزاحمت الناس في مواصلاتهم، وضايقت الرجال في مكاتبهم، فقل العمل بسبب النظرات العابرة وغير العابرة، وضاع الدين بسبب الاختلاط وعقد اللقاءات الغرامية، وارتفعت البطالة بين الشباب بعد أن خوت البيوت من النساء، وصار كل شيء صناعيًا حتى حليب الأطفال، وانتقلت البيوت إلى دور الحضانة لتكون أمًا مكان أم، وتربية مكان تربية، فاختلطت الموازين وتبدلت المقاييس ولكنها المحاكاة لأساليب الغرب.

 

فتعالي معي عزيزتي المرأة لنعرف من أهان المرأة ومن أكرمها.

 

من أهانها ومن أكرمها؟

 

عزيزتي المرأة المسلمة:

 

أحب أن أؤكد على وضع المرأة الغربية العاملة تحديدًا وألقي الضوء على هذا الجانب لكشف الحقائق الزائفة, وما يظهره الإعلام الغربي من نيل المرأة لديهم على الحرية والمساواة والحياة التي تريد، وما ينبغي أن تكون عليه المرأة، وكأنه هو النموذج والمثال الفريد الذي علينا جميعًا أن نحذو حذوه ونهتدي بخطاه ـ وهذا كله ليس صحيحًا ـ والحقيقة أقول: إن المرأة الغربية خرجت من البيت تاركة كل القيم الإنسانية فضلاً عن القيم الدينية.

 

خرجت وانتقلت من كل رباط يقيدها ـ من رباط الدين والأخلاق ومن رباط العائلة والأسرة ـ وصار عليها لزامًا أن تترك بيتها وأسرتها إذا بلغت الثامنة عشرة من عمرها, خرجت و انطلقت وتحررت من كل رباط .. فماذا كانت النتيجة؟

 

تمضي الفتاة حيث شاءت مع من شاءت يستعملها الرجل في شهواته ويستخدمها كأداة إغراء في الأفلام ومسابقات ملكات الجمال، وفي الإعلانات، وفي المجلات، وفي الأزياء وفي بيوت الدعارة وغير ذلك ... يستهلك زهرة شبابها ونضرتها، حتى إذا بدأ العجز يدب إليها وذهبت نضرتها وجمالها، رمى بها المجتمع لتعيش بقية حياتها في ملجأ إن لم يكن لها مدخرات من المال، أو تنزوي في بيت لها وحيدة لا أنيس لها سوى كلبٍ اقتنته لتسلو به وتعوض به ما فقدت من حنان.

 

فاليوم عرفت أنها كانت مغرورة ومخدوعة حين انفض عنها الجميع.

 

وكم عانت في حياتها وكابدت المشاق والخوف في مجتمع لا يعرف حق المرأة ولا يحفظ لها كرامتها، حتى أولادها تنكروا لها، فلا تراهم ولا يرونها، والبار منهم من يرسل إليها بطاقة معايدةفي كل عام فيما يسمونه بعيد الأم [لما ضيعوا دين الله أضاعهم الله] {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}.

 

ـ كما تعاني المرأة في الغرب من الحرمان والخوف:

 

فحوادث الاغتصاب شائعة حتى من المحارم.

 

ـ ولا يقبل صاحب العمل فتاة للعمل إلا بشرط المعاشرة [مشكلة التحرش الجنسي]

 

ـ حدث ولا حرج عن بلاغات الاعتداء الجسدي والضرب المبرح من قبل الرجال الذين يعيشون معهن سواء كانوا أزواجًا أم أصدقاء.

 

ـ تتعرض للسلب والنهب والقتل فلا تجد من يحميها.

 

ـ ناهيك عن الرجال الذين يعيشون على حساب النساء.

 

كل ذلك بسب مخالطة الرجال وترك القرار في البيوت.

 

هذا غيض من فيض وجانب من معاناة المرأة الغربية العاملة.

 

ـ فالمرأة في الغرب نعم تحررت ظاهرًا لكنها في الحقيقة تقيدت، خرجت من قيد العفة والأخلاق ودخلت في فضاء الرذيلة والهوان.

 

فليس كل قيد مذمومًا:

 

فالإنسان لا بد له من قيد يحكمه، يكفيه شر نفسه وشر هواه وشر من حوله، وهذا القيد هو قيد الدين والأخلاق، وبهذا القيد ينعم الإنسان بحياة الأمن والسعادة، وإذا حل هذا القيد فسدت معيشة بني آدم، والله تعالى أدرى بما يصلح المرأة، فإنه سبحانه لما شرع لها القرار في البيت وأوجب عليها القيام بشؤون أولادها وأهلها ... وأمرها بالحجاب ونهاها عن التبرج لم يكن حرمانًا من حق هو لها، بل كان ذلك هو الذي يصلحها، ولا يصلحها غيره.

 

فالإسلام قد كرم المرأة وصانها من كل ما قرأنا سابقًا، فجعل لها القرار في البيت أصلاً فيه تقوم بأجل الأعمال من تربية الأجيال، وقد أوجب الشرع على الرجل النفقة على أهله والإحسان إليها طفلة كانت أو أمًا أو زوجة، فإذا كبرت فحقها أعظم يجب عليه برها ويحرم عقوقها، وقد حرم الشرع إيذاء المرأة بالضرب المبرح أو الضرب في الوجه وغير ذلك من صور الإيذاء.

 

وهنا نقف ونتساءل ما معنى القرار في البيت؟

 

هل معنى ذلك أن أسجن في بيتي ولا أخر ج منه إلا إلى القبر؟

 

هل معنى ذلك أن لا أخرج إلى مقاعد الدراسة والتعلم؟

 

هل معنى ذلك أن لا ألتحق بعمل وأشارك في أعباء الحياة؟

 

هل معنى ذلك أن أكون مثل قطعة الأثاث في المنزل لا قيمة لي ولا اهتمام؟

 

تعالي معي عزيزتي المرأة لنتعرف على معنى القرار في البيت كما جاء في كتب التفسير:

 

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}:

 

أي الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة، ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه كما قال صلى الله عليه وسلم:

 

'لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن وهن تفلات' وفي رواية 'وبيوتهن خير لهن'. [تفسير ابن كثير ـ ج3].

 

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}:

 

ومن وقر يقر أي ثقل واستقر، وليس معنى هذا الأمر ملازمة البيوت فلا يبرحنها إطلاقًا، إنما هي إيماءه لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن.

 

وهو المقر وما عداه استثناء طارئ لا يثقلن ولا يستقررن إنما هي الحاجة تقضى وبقدرها.

 

والبيت هو مثابة المرأة التي تجد فيها نفسها على حقيقتها كما أرادها الله تعالى.

 

غير مشوهة ولا منحرفة ولا ملوثة، ولا مكدودة في غير وظيفتها التي هيأها الله لها بالفطرة ولكي يهيئ الإسلام للبيت جوه ويهيئ للفراخ الناشئة فيه رعايتها أوجب على الرجل النفقة وجعلها فريضة كي يتاح للأم من الجهد ومن الوقت ومن هدوء البال ما تشرف به على هذه الفراخ الزغب.

 

فالأم المكدودة بالعمل للكسب والمراهقة بمقتضيات العمل المقيد بمواعيده، المستغرقة للطاقة فيه .. لا يمكن أن تهب للبيت جوه وعطره، ولا يمكن أن تمنح الطفولة النابتة فيه حقها ورعايتها، وبيوت الموظفات والعاملات ما تزيد على جو الفنادق والحانات، وما يشيع فيها ذلك الأريج الذي يشيع في البيت.

 

فحقيقة البيت لا توجد إلا أن تخلفها امرأة، وأريج البيت لا يفوح إلا أن تطلق زوجة، وحنان البيت لا يشع إلا أن تتولاه أم.

 

والمرأة أو الزوجة أو الأم التي تقضي وقتها وجهدها وطاقتها الروحية في العمل لن تطلق في جو البيت إلا الإرهاق والكلال والملال.

 

'وإن خروج المرأة لتعمل كارثة على البيت قد يبيحها الضرورة، أما أن يتطوع بها الناس وهم قادرون على اجتنابها فتلك هي اللعنة التي تصيب الأرواح والضمائر والعقول'.

 

'فأما خروج المرأة لغير العمل، خروجها للاختلاط ومزاولة الملاهي والتسكع في النوادي والمجتمعات فذلك هو الارتكاس في الحمأة الذي يرد البشر إلى مراتع الحيوان'

 

'ولقد كان النساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجن للصلاة غير ممنوعات شرعًا من هذا ولكنه كان زمانًا فيه عفة وفيه تقوى، وكانت المرأة تخرج للصلاة متلفعة لا يعرفها أحد ولا يبرز من مفاتنها شيء'. [في ظلال القرآن ـ سيد قطب ـ ج5].

 

ـ إذن من هذا التفسير نفهم أن قرار المرأة في بيتها هو الأصل وخروجها من البيت يكون لضرورة, إن من ينادون 'بتجريد المرأة' يتجهون إلى إدانة تعاليم الإسلام، وإلصاق التهم بالدين الحنيف في قضية حقوق المرأة وتخلف أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية، والعكس صحيح, فقد كانت وما زالت وستظل تعاليم الدين السمحة أمثل خطة وأعظم برنامج تعاملي مع المرأة يخرجها من دائرة الندية للرجل التي أوهنت أركانها حياة المرأة في الغرب، إلى دائرة التعامل بفكرة ومنهج الزوجية الفطري الذي يقوم على أساس تكامل الأدوار المنوطة بكل من الرجل والمرأة في المهمات الحياتية.

 

ـ ونحن المسلمين لدينا تشريعات من لدن حكيم خبير تحفظ على المرأة دينها وأخلاقها وتسد أبواب الفتن والاختلاط والوسائل المفضية إليها فتنتفع المرأة بعملها وينتفع بها دون أن تفتن أو تُفتن، دون أن تقصر في حق بيتها وأهلها، وذلك عندما شرع الله للمرأة الحجاب وأمرها بالضوابط الشرعية عند خروجها من بيتها، ومن هذه الضوابط غض البصر، وعدم الاختلاط بالرجال، وتحريم الخلوة بالأغراب، والحجاب الشرعي للمرأة، وعدم التعطر خارج البيت، كل ذلك ليس بسبب عدم احترام ديننا الحنيف للمرأة، بل لسد أبواب الشر عنها وحفاظًا عليها من كل سوء.

 

ـ ولا يخفى علينا أننا نجد في حياتنا نماذج للنساء مشرقة عاملة داخل البيت وخارجه، فالمرأة في عالمنا العربي ضربت أروع الأمثلة في هذا المجال فهي تعمل في المنزل وخارج المنزل, وقلبها مع زوجها كقلب رجل واحد, يربطهما رباط وثيق من الحب وأهداف مشتركة، وهي تربية النشء.

 

ـ ومع ذلك عزيزتي المرأة أنت متهمة بأنه ليس لك دور وتحبسك جدران المنزل عن الالتحاق بالركب مثل حال المرأة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

· فكيف كانت حياة المرأة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؟

 

· هل كانت حبيسة البيت؟

 

· هل شاركت في الحياة؟ وكيف؟

 

هذا ما سنعرفه في المقال التالي بعنوان لهن أدوار مع القرار.

 

============================

 

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} 3

 

 

ولهن أدوار .. مع القرار

 

 

 

كيف كانت حياة المرأة في القرون الثلاثة الأولى التي هي خير القرون؟

 

 

 

سؤال احتاج مني إلى كثير من الوقت والبحث لأصل إلى الإجابة الشافية، ومن الجميل أنني وجدت نفسي أجرى مع هذه وأذهب مع هذه إلى هنا وغلى هناك لما وجدت في الأحاديث من حركة وأدب وعمل في حياة المرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

 

 

إننا أمام نماذج من المرأة غريبة ... عاملة داخل بيتها وخارج بيتها، مهاجرة، طبيبة في الحروب والغزوات، وقد يصل الأمر بها إلى القتال إن احتاجت الضرورة لذلك.

 

 

 

وفي هذه صفعة ساخنة على وجه من ادعى أن الإسلام حكم على المرأة بالسجن داخل البيت فلا تخرج منه إلا إلى القبر.

 

 

 

عزيزتي المرأة المسلمة: تعالي معي إلى رحلة في كتاب سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي، وقد اخترت من هذه النماذج المشرقة الفعالة.

 

 

 

فأبدأ بالحبيبة إلى قلبي السيدة خديجة رضي الله عنها:

 

 

 

فقد كانت تخرج من بيتها بعد أن تجهز الطعام لزوجها صلى الله عليه وسلم وتذهب به إلى غار حراء حيث يتعبد الرسول، وتسير كل هذه المسافة لتطعم زوجها وتطمئن عليه وتصعد إلى الغار وقد أشرفت على الستين سنة، وقد بشرها جبريل ببيت من قصب لا نصب فيه ولا وصب، ولو كان في خروجها شيء لما بشرها الله تعالى بهذا الجزاء الوفير،ولم يكن وقتها أمر بالقرار للمرأة، ولكن هذه المرأة بفطرتها السليمة شاركت زوجها الرسول أعباءه وهمومه ووفرت له الجو المناسب ليقوم بمهام رسالته، رحمها الله وأدعو الله أن يجمعنا بها في جنته ومستقر رحمته.

 

 

 

وهذه أسماء بنت أبي بكر المشهورة بذات النطاقين:

 

 

 

عن هشام بن عروة عن أسماء قالت: صنعت سفرة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي حين أراد أن يهاجر، فلم أجد لسفرته ولا لسقائه ما أربطهما، فقلت لأبي:

 

 

 

ما أجد إلا نطاقي، قال: شقيه باثنين فاربطي بهما، قال: فلذلك سميت ذات النطاقين.

 

 

 

وقد شهت اليرموك مع زوجها الزبير.

 

 

 

وإليك عزيزتي المرأة هذه القصة التي تدل على عمل المرأة بالمنزل وخارج المنزل:

 

 

 

روى عروة عنها قالت: تزوجني الزبير وما له شيء غير فرسه.

 

 

 

فكنت أسوسه وأعلفه، وأدق لناضحه النوى [الناضح: البعير يستقى عليها، والنوى: عجم التمر كانوا يدقونه ويعلفونه دوابهم].

 

 

 

وأستقي، وأعجن، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي على ثلثي فرسخ.

 

 

 

فجئت يومًا والنوى على رأسي, فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر فدعاني، فقال: إخ، إخ ليحملني خلفه، فاستحيت وذكرت الزبير وغيرته.

 

 

 

قالت: فمضى [أي رسول الله صلى الله عليه وسلم].

 

 

 

فلما أتيت، أخبرت الزبير فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه [أي حملك للنوي على رأسك اشد على من ركوبك مع الرسول صلى الله عليه وسلم]

 

 

 

قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد بخادم، فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني'. [إسناده صحيح وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم].

 

 

 

وأود أن أقف مع هذا الحديث وقفات:

 

 

 

الوقفة الأولى: أن أسماء كانت تعمل داخل البيت تسوس الفرس وتعلفه وتسقي وتعجن.

 

 

 

وخارج البيت تنقل النوى من أرض الزبير إلى البيت على رأسها، وكانت المسافة بعيدة بينها.

 

 

 

الوقفة الثانية: كان زوجها الزبير شديد الغيرة، فلو كان في خروجها شيء ما أخرجها من البيت.

 

 

 

الوقفة الثالثة: تعامل الرسول الكريم مع الموقف فأراد أن يحملها خلفه تخفيفًا عنها.

 

 

 

الوقفة الرابعة: حياؤها وفهمها طبيعة زوجها أنه غيور، وهو مع غيرته لم ينكر عليها إذا ركبت خلف الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

 

 

ما رأيك أيتها المرأة في شخصية أسماء العاملة والقيام بدورها داخل وخارج المنزل مع حفاظها على حيائها وحفظ غيبة زوجها؟ وسأترك لك الإجابة.

 

 

 

وهذه أم سليم بنت ملحان 'الغميصاء':

 

 

 

أم خادم النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك.

 

 

 

قال محمد بن سيرين: كانت أم سليم مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومعها خنجر.

 

 

 

وفي صحيح مسلم بشرح النووي [ج10 ـ 12] باب بعنوان غزوة النساء مع الرجال عن أنس: أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها، فرآها أبو طلحة 'زوجها' فقال: يا رسول الله: هذه أم سليم معها خنجر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا الخنجر؟

 

 

 

قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرتُ به بطنه 'أي شققته' وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك.

 

 

 

وعن أنس بن مالك في نفس الباب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوه من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى.

 

 

 

وفيه خروج النساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي والمداواة ونحوهما، وهذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مس بشرة إلا في موضع الحاجة.

 

 

 

ـ وأم سليم عزيزتي المرأة هي صاحبة القصة المعروفة التي مات ولدها ثم أخفت خبره عن زوجها أبي طلحة، ثم أخبرته آخر الليل بخبره بلطف وذكاء.

 

 

 

ـ روى ثابت عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي، فإذا أنا بالغميصاء بنت ملحان.

 

 

 

عن ربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة.

 

 

 

وفي شرح الإمام يقول: ويؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس، وإنما لم يجزم بالحكم لاحتمال أن يكون ذلك قبل الحجاب أو كانت المرأة تصنع ذلك بمن يكون زوجًا لها أو محرمًا، أما حكم المسألة فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة، وتقدر فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك.

 

 

 

وهذه أم عمارة الأنصارية:

 

 

 

فقد أبلت بلاءً حسنًا في القتال يوم أحد حتى أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم, وفي حروب الردة شهدت المعارك بنفسها، حتى إذا قتل مسيلمة الكذاب عادت وبها عشر جراحات.

 

 

 

هذه هي المرأة المسلمة تقوم بدورها في الأعمال اللائقة بطبيعتها ووظيفتها وإن دعت الحاجة والضرورة أن تحمل السلاح وتقاتل فلا تتأخر عن أداء دورها وواجبها.

 

 

 

ـ فمتى كانت المرأة مغيبة عن مسيرة العمل وتفعيل دورها الاجتماعي في المنزل أو خارج المنزل؟

 

 

 

وقد ذكرنا هذه الأمثلة في العصر الذي يقال عنه من قبل العلمانيين عصر التأخر والتخلف، عصر المرأة المظلومة المقهورة.

 

 

 

ـ ولا ننسى في هذا المقام أن أذكر هجرة النساء مع الرجال في سبيل إقامة المجتمع الجديد المبني على الدين القويم وفيهن من هذا عزباء غير متزوجة مثل أسماء بنت عميس وفيهن متزوجات أيضًا.

 

 

 

ـ ومن المهاجرات الأوائل من أمهات المؤمنين أم سلمة وزينب بنت جحش، ومن غيرهن أم حبيب، وأم أيمن [مولاة الرسول وحاضنته].

 

 

 

ـ وزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أسلمت وهاجرت قبل إسلام زوجها بست سنين.

 

 

 

ـ ورقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أسلمت مع أمها السيدة خديجة ـ ثم تزوجها عثمان وهاجرت معه إلى الحبشة.

 

 

 

ـ وأم حرام بنت ملحان [أخت أم سليم] التي غزت مع زوجها عبادة بن الصامت في البحر وكانت من الأولين الذين ركبوا البحر.

 

 

 

فمتى كانت المرأة مغيبة عن مسيرة العمل بالمنزل أو خارج المنزل؟

 

 

 

فالإسلام قد قدم لنا مشروعًا حضاريًا للتعامل مع المرأة 'فالنساء شقائق الرجال' كما قال رسولنا الكريم، والرجل والمرأة في الأجر والجزاء سواء.

 

 

 

ـ ويأتي هنا سؤال ملح وهو متى تخرج المرأة من بيتها؟

 

 

 

للمرأة أن تخرج من بيتها ولا يتنافى ذلك مع القرار في الأحوال الآتية:

 

 

 

1ـ لها أن تخرج لقضاء حاجة لها أو لزوجها وأولادها في الحقل والسوق كما كانت تفعل أسماء بنت أبي بكر [ذات النطاقين].

 

 

 

2ـ للتعلم وطلب العلم كما جاء في الحديث: 'طلب العلم فريضة على كل مسلم' [رواه ابن ماجه].

 

 

 

فيجمع علماء المسلمين على أن المسلمة ـ أيضًا ـ داخلة في معنى الحديث، وكما جاء في الحديث عندما طلبت النساء من الرسول أن يجعل لهن يومًا يتعلمن فيه، وقد كان نساء الصحابة يذهبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألنه فيما يعرض لهن من شؤون، ولم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.

 

 

 

3ـ للصلاة في المسجد كما جاء في الحديث: 'لا تمنعوا إماء الله مساجد الله'[رواه مسلم].

 

 

 

4ـ لها أن تخرج للعمل فيما يلائمها من الأعمال التي تناسب طبيعتها واختصاصها وقدراتها، ولا يسحق أنوثتها [في مجال الطب والتدريس مثلاً].

 

 

 

فعملها مشروع في حدود وبشروط، خصوصًا عندما تكون هي أو أسرتها في حاجة إلى العمل الخارجي أو يكون المجتمع نفسه في حاجة إلى عملها خاصة، وليست الحاجة محصورة في الناحية المادية فحسب، فقد تكون حاجة نفسيه، كحاجة المتعلمة المتخصصة التي لم تتزوج، والمتزوجة التي لم تنجب، والشعور بالفراغ الطويل والملل القاتل، وليس الأمر كما يدعيه أنصار عمل المرأة دون قيود أو ضوابط.

 

 

 

[من كتاب ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده د/ يوسف القرضاوي]

 

==========================================

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×