اذهبي الى المحتوى
ففروا الى الله

ابنة سعيد بن المسيب

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكم

 

موضوع جميل أحببت أن نقرأه سويااااا

 

 

ابنة سعيد بن المسيب

 

د. أحمد بن عبد الله الباتلي

 

 

 

سعيد بن المسيب علم من أعلام التابعين، وأحد فقهاء المدينة السبعة في زمانه، تميزت حياته بالعلم والورع والزهد والتواضع، ولد سنة خمس عشرة للهجرة بعد تولي عمر بن الخطاب الخلافة بسنتين في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونشأ فيها، فتلقّى عن الصحابة رواية الأحاديث ومسائل العلم.

 

 

 

وتزوج سعيد بن المسيب بابنة أبي هريرة - رضي الله عنه -، فكان صهره، وإذا رآه قال: "أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة" رواه ابن سعد في طبقاته (5/120).

 

 

 

ولذا أكثر من الرواية عنه، ولما نبغ في الحديث والفقه جلس للتدريس فتتلمذ عليه كبار علماء زمانه، ومنهم: سالم بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن شهاب الزهري، وقتادة، وعمرو بن دينار، وكان من بينهم تلميذ يدعى كُثير بن أبي وداعة، ففقده أيامًا ثم جاء...ولندعه يحكي قصته كما جاءت في طبقات ابن سعد (5/138)، وحلية الأولياء (2/167).

 

 

 

قال ابن أبي وداعة: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أيامًا، فلما جئته قال: أين كنت؟

 

قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها.

 

فقال سعيد: ألا أخبرتنا فشهدناها، ثم أردت أن أقوم فقال: هل استحدثت امرأة؟

 

فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني، وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟

 

فقال سعيد: أنا. فقلت: أوَ تفعل؟ قال: نعم، ثم حمد الله وصلى على نبي الله محمد – صلى الله عليه وسلم- وزوجني على درهمين.

 

فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي وجعلت أفكر ممن آخذ وممن أستدين؟ فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي، وكنت صائمًا فقدمت عشائي وكان خبزًا وزيتًا، فإذا بالباب يقرع، فقلت: من هذا؟

 

فقال: سعيد، ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم يُرَ أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، فقمت فخرجت فإذا سعيد بن المسيب، فظننت أنه قد بدا له الرجوع عن زواجي، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلت إليّ فآتيك؟

 

قال: لا، أنت أحق أن تؤتى، فقال: إنك كنت رجلاً عزبًا لا زوج لك، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذها بيدها فدفعها بالباب ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب ثم تقدمت إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز فوضعتها في ظل السراج لكيلا تراها.

 

ثم صعدتُ إلى السطح فناديت الجيران فجاءوني وقالوا: ما شأنك؟ قلت: ويحكم! زوّجني سعيدُ بن المسيب ابنته اليوم، وقد جاء بها إليّ على غفلة، وهاهي في الدار. فنزلوا إليها في داري، فبلغ أمي الخبر فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام ـ تعني تزينها استعدادًا للدخول بها ـ قال: فأقمت ثلاثة أيام ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل النساء وأحفظهن للقرآن، وأعلمهن بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأعرفهن بحق الزوج، ومكثت شهرًا لا يأتيني سعيد بن المسيب ولا آتيه، فلما أن كان قرب الشهر أتيت سعيد في حلقته، فسلمت عليه فرد عليّ السلام ولم يكلمني حتى تفوّض ـ تفرق ـ المجلس، فلم يبق غيري، فقال: ما حال ذلك الإنسان؟ فقلت: خيرًا يا أبا محمد، على ما يحب الصديق ويكره العدو، فانصرفت إلى منزلي فوجه لي بعشرين ألف درهم.

 

قال عبد الله بن سليمان: وكانت بنت سعيد بن المسيب قد خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد حين ولاه العهد، فأبى سعيد أن يزوجها، وزوجها بأحد طلابه.

 

 

 

إن هذه القصة الرائعة من تاريخنا المشرق بالمواقف الصادقة لتدل على حرص سعيد بن المسيب على اختيار الزوج الصالح لابنته، ولو كان فقيرًا فسيغنيه الله من فضله.

 

 

 

وفي هذه القصة عبرة للآباء والأولياء بالبحث عن الرجل الكفء في دينه وخلقه لبناتهن دون النظر للأمور الدنيوية، فما عند الله خير وأبقى، وإن خير الزاد التقوى.

 

 

 

كما في القصة دعوة لعدم المباهاة في حفلات الزواج والاقتصار على وليمة النكاح كل حسب طاقته دون تبذير أو إسراف.

 

 

 

ولا شك أن الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة، وإذا جمعت بين الصلاح والعلم فقد جمعت خيرين عظيمين، ولذا روي أن ابن أبي وداعة لما أراد الذهاب لمجلس سعيد بن المسيب بعد زواجه قالت له زوجته بنت سعيد: اجلس أعلمك علمَ سعيد، وهذا يدل على غزارة علمها الذي نهلته من أبيها - رحمهم الله - جميعًا.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

بارك الله فيكِ أختي الحبيبة

 

قصة جميلة جداً .. نفعنا الله بها و إياكِ .. و رزقنا أزواجاً صالحين أتقياء و جعلنا زوجات صالحات تقيات

 

و شكراً أن جعلتينا نشاركك قراءة هذه السطور القيمة :)

: : :

 

لكِ

 

حبي في الله

 

^_^

تم تعديل بواسطة حــ عبوديــ لله ــتي ــريتي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

 

حبيبتى أم تسنيم جزاك الله خيرا على ردك الجميل

 

حبيبتى حريتى فى عبوديتى جزاك الله خيراا على مرورك الرائع أنا انبهر فعلا واتعجب من ذلك الأب ( سعيد بن المسيب) وتلك الابنة

أين هؤلاء فى هذا الزمن الصعب والله أنا أقول أكيد فى ناس كده

أنا أيضا أحبك فى الله وكنت متتبعة موضوعاتك قبل أن اشترك فى المنتدى جمعنا الله فى الجنة بفضله وكرمه

 

ورزق الله بنات المسلمين بالأزواج الصالحين

 

وربنا يرزقك يا حرحر الزوج الصالح الذى تقر به عينك عاجلا غير آجل

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×