اذهبي الى المحتوى
المؤمنين

سنن غُفِل عنها

المشاركات التي تم ترشيحها

سنن التعامل مع الناس

 

العنوان: التبسم

 

نص السنة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) رواه مسلم.

قال صلى الله عليه وسلم ( لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ) رواه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وتبسمك في وجه أخيك صدقة).

عن سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ( نعم كثيراً ، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام ، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية ،فيضحكون، ويبتسم ) رواه مسلم.

 

التعليق : رسائل:

 

أيها الزوج أيتها الزوجة

 

لقد صح عن عائشة رضي الله عنها في وصفها للنبي صلى الله عليه وسلم أنه كان بساماً أي يكثر التبسم .

 

أيها المدير ..أيها العاملون:

 

وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : ( ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا رآني إلا تبسم في وجهي ) رواه البخاري

 

أيها الداعية إلى الله:

 

قيل لعمر رضي الله عنه هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون . قال : نعم والإيمان والله اثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي .

 

يا سفير الإسلام في كل مكان .... ابتسم!

 

من هنا كانت الابتسامة باب الدخول إلى القلب وما أحوجنا اليوم إلى الابتسام في وجوه بعضنا البعض لنزيل غبار التناحر والتباغض فيما بيننا. والمسألة يسيرة للغاية، فقط لا تحتاج سوى بشاشة وجه مبتسم.

 

فهل نحن ممن يحسن اللقاء والمعاشرة، هل نحن ممن يبتسمون دائماً.

 

 

ما هي الابتسامة:

 

الابتسامة هي السحر الحلال، وهي إعلان الإخاء، وعربون الصفاء، ورسالة الود، وخطاب المحبة. الابتسامة تقع على صخرة الحقد فتذيبها، وتسقط على ركام العداوة فتزيلها.

 

الابتسامة تحل حبل البغضاء، تطرد وساوس الشحناء، تغسل أدران الضغينة، تمسح جراح القطعية.

 

الابتسامة لها رونق وجمال وتعبيرات تضفي علي وجه صاحبها مالا يضفيه العبوس بل أن كتابتك لكلمة (ابتسامة) أو تذكرك صوت (ابتسامة) تجعل نفسك من الداخل تبتسم.

 

الابتسامة تحدث في ومضة و يبقى ذكرها دهرا، و هي المفتاح الذي يفتح أقسى القلوب، و هي العصا السحرية التي تكبت الغضب و تسرّي عن القلب.

 

 

موانع الابتسامة:

 

لنقف أخي الكريم على أهم أسباب موانع الابتسامة عند البعض:

 

 

1. الظن أن ذلك من الجدية: يظن البعض أن عدم الابتسام هو جزء من الجدية التي لابد منها في شخصية الإنسان وهي من كمال الدين ، وهذا ظن ليس في محله حيث إن الناس جُبلوا على الميل والمحبة لمن يبش في وجوههم ، وأما ما يتعلق بالجدية فإنه لا يوجد أكثر من جدية الرسول – صلى الله عليه وسلم - وعن سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ( نعم كثيراً ، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام ، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية ، فيضحكون ، ويبتسم ) رواه مسلم . ولم يكن هذا التبسم لينقص من مكانته – صلى الله عليه وسلم – وإنما هو اللطف الذي ما خالط شيئاً إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه.

 

 

2. الخوف من قسوة القلب: يخلط بعض الناس بين الإكثار من الضحك والذي أخبر به الرسول صلى الله عليه أنه سبيل لموت القلب وبين أهمية وضرورة الابتسام والضحك المعتدل لتقويم النفس وإزالة الهم وكسب الآخرين .. وعلينا الانتباه جيداً إلى شاطحات الزهاد فإنها كثيرة كقولهم: ( ما ضحك فلان قط ) أو ( ما رأي فلان إلا مهموماً ) فهذا خلاف الفطرة والسنة النبوية. وما جاء في نص الحديث الذي رواه ابن ماجه بإسناد صحيح ( لا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب ) فلم ينه عن الضحك إنما نهى عن كثرته.

 

 

3. ظروف النشأة: لها دور كبير في حياة الإنسان ، فمن يولد بين أبوين غضوبين تقل الابتسامة على شفتيه ، فلا تراه مبتسماً أبداً ، وهذا تبعاً للظروف البيئية التي تحيطه.

 

 

4. طبيعة الإنسان العصبية: وكثرة سوء الظن عنده، وتعامل الصعب كلها عوامل تدفع الإنسان إلى قلة التبسم.

 

 

هل نستسلم للموانع ؟

 

تحدث عن هذا السؤال الشيخ عبد الحميد البلالي ( داعية إسلامي معروف من الكويت ورئيس لجنة "بشائر الخير" المتخصصة في مكافحة الإدمان عبر النظرية الإيمانية ) قائلا: ( كلا فلا بد أن تكون لنا إرادة قوية تتعالي على الهم والمصيبة ، ولنتذكر أننا لن نغير شيئاً مما قدره الله تعالى علينا بغضبنا وهمنا وعبوسنا ، وأننا سنخسر الكثير من صحتنا عندما نغضب ونخسر الآخرين عندما نعبس وقد نخسر الدين عندما يتجاوز الهم والغضب إلى الاحتجاج على قدر الله تعالى . ولنستيقن دائماً بالقاعدة التي أخبرنا بها رسولنا صلى الله عليه وسلم " إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم " فإذا لم تكن البشاشة من طبعنا فلنتعلم كيف نبتسم ولنحاول أن يكون ذلك من طبيعتنا بعد أن نتذكر ثمار الابتسام والضحك ) كتيب ابتسم ، عبد الحميد البلالي ص 60

 

 

يقول ابن القيم في أهمية البشاشة( إن الناس ينفرون من الكثيف ولو بلغ في الدين ما بلغ ، ولله ما يجلب اللطف والظرف من القلوب فليس الثقلاء بخواص الأولياء ، وما ثقل أحد على قلوب الصادقين المخلصين إلا من آفة هناك ، وإلا فهذه الطريق تكسو العبد حلاوة ولطافة وظرفا ، فترى الصادق فيها من أحب الناس وألطفهم وقد زالت عنه ثقالة النفس وكدورة الطبع.)

 

 

كيف يكون الابتسام؟

 

و اعلم أخي الحبيب - سدد الله خطاك- أن العبوس و الغلظة ليست من الدين في شيء خاصة في مقام الدعوة إلى الله و لا يهمك بعض من جعلوا من العبوس أصلا من أصول الدين فابتسامته كهلال رمضان لا يُوفّق الكثير في رؤيتها، و يُسمِّي هذا التزمت التزاما أو وقارا و أنا أرى أن الذي يفعل هذا الفعل لن يكون أكثر وقارا من رسول الله صلى الله عليه و سلم، الذي قال فيه أبو الدرداء رضي الله عنه: "ما رأيت أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يحدث حديثا إلا تبسم" و في حديث آخر عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: " ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه و سلم".

 

و أنا في هذا المقام لا أريد أن أتوسع فأتكلم عن رحابة الصدر و اللين في الدعوة و التي سيكون لها بحثها الخاص - إن شاء الله - و أريد أن أبقى في إطار الابتسامة، و لا بد و نحن نبحث فيها أن نؤكد على أمر مهم وهو: أن تكون هذه الابتسامة التي نهديها أحباءنا صادقة نابعة من القلب، و إلا ستتحول إلى سهم طائش لن يصيب بل إنها قد تؤدي إلى نتائج سلبية في نفسية المدعو الذي لن يترجم الابتسامة الصفراء الكاذبة - و هو يعرفها - إلا بكلمات سوداء و مشاعر حزينة و هذا من أكبر العوائق في طريقك إلى قلبه.

 

 

صدقة ؟!!! لماذا..؟

 

صدقة لأنك عالجت أخيك نفسيا من حيث لا أنت ولا هو يدرى، تصدقت عليه بهذه الابتسامة الطيبة التي خرجت من قلب طيب، فقد يكون من ابتسمت أمامه مهموما أو قلقا أو "ضاق خلقه" أو.. أو.. لذلك هي في ميزان الإسلام صدقة مـن الصدقات.. سل نفسك الآن إلى أي شخص ترتاح أكثر؟ صـاحب الوجه المبتسم الضحوك أم صاحب الوجه المتكدر العبوس؟.. تذكر صاحب الابتسامة.. ألا تشعر الآن بتذكرك صورة هذا الإنسان براحة ؟.

 

لماذا لا تكون مثله وتعود نفسك علي الابتسامة خاصة وأنها محسوبة في ميزان الآخرة بصدقة كاملة.

 

 

يا سفير الإسلام ..حسنة واحدة..ثم إلى الجنة:

 

لعل أخي الحبيب أن تكون هذه الابتسامة هي الحسنة التي تزحزحك من النار إلى الجنة "فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز"(آل عمران 185)فهل سنفرط فيها؟، كما أن مهمة المسلم الداعية تقديم الإسلام في صورته النقية الصافية، وتصوير الالتزام في حلته البهية الرائعة، بالخلق السمح، والوجه الطلق، ولذا قال جل ثناؤه لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم:" فبما رحمة من الله لنت لهم "(آل عمران 159) فاللغة العالمية، والعملة الذهبية للتعامل هي الأحاسيس والمشاعر والعواطف. وهل الابتسامة إلا دليل واضح وجلي على ذلك كله؟!!. فالابتسامة هي اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمان, تنطلق من الشفتان والقلب لتصل مباشرة إلى القلب.

 

 

أما تفسير هذه اللغة فيتلخص بمثال بسيط، فأنت أخي عندما تبتسم في وجه المدعو فإن هذا تصرُّف، و سوف يقوم المدعو بترجمته إلى الكلمات التالية: أنا أحبك أنا أحترمك أنا مهتم بأمرك و أتمنى لك الخير و يسرني رؤيتك، فتخيل أخي كم من الكلمات الجميلة تلك التي قلتها بحركة صغيرة من شفتيك و تخيل مسافة الطريق التي قطعتها إلى قلب المدعو من غير كثير نقاش أو طول إقناع، فالابتسامة تُغني الذين يتلقونها دون أن تُفقر الذين يعطونها.

 

 

نعم... إنها حركة بسيطة و لكنها تعني للمدعو الشيء الكثير، فهي بذرة صغيرة ترميها في نفسية المدعو تنمو وتكبر وتؤتي أكلها بإذن الله و هاهو خير البشر يرشدك أيها الداعية و يحثك على الابتسامة: فيقول:" تبسمك في وجه أخيك صدقة" و هاهو صلى الله عليه و سلم يصف حسن الخلق فيقول:"بسط الوجه و بذل المعروف و كف الأذى" و يقول:" كل معروف صدقة و إن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق...".

 

 

ويقول الأستاذ محمد قطب: ( لا يكفي المال وحده لتأليف القلوب ولا تكفي التنظيمات الاقتصادية والأوضاع المادية، لابد أن يشملها ويغلفها ذلك الروح الشفيف، المستمد من روح الله، ألا وهو الحب، الحب الذي يطلق الابتسامة من القلوب فينشرح لها الصدر وتنفرج القسمات فيلقي الإنسان أخاه بوجه طليق)

 

يقول الشاعر:

 

هشّت لك الدنيا فمالك واجماً***وتبسَّمَت فعلام لا تتبسم

 

إن كنتَ مكتئباً لعزٍ قد مضى***هيهات يرجعه إليك تندُّم

 

 

ومن أراد الله به خيرا حسّن خلقه وليّن قلبه ونوّر محيّاه ببسمة رائقة لإخوانه تفيض عليهم أنوار السكينة وترسل عليهم نسائم الأمن، وليعلم عبوس المحيا كالح الوجه جهم الخلق أنه هو الخاسر لا غيره لأنه فقد أحبابه وأصحابه وضيّع صداقة يُدفع من أجلها القناطير المقنطرة من الذهب والفضة "وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم" (الأنفال 63).

 

 

قالوا عن التبسم:

 

كان ابن عمر ينشد:

بنيّ إن البر شيء هين *** وجه طليق وكلام لين

 

وقال الشافعي رحمه الله:

يغطى بالسماحة كل عيب *** وكم عيب يغطيه السخاء

 

ويقول الإمام ابن عيينة: البشاشة مصيدة المودة.

و هاهو ديل كارينجي - أحد علماء النفس المشهورين- يقول في كتابه كيف تكسب الأصدقاء و تؤثر في الآخرين: إن ما يقال أن سر النجاح يكمن في العمل الجاد و الكفاح فلا أؤمن به متى تجرد من الإنسانية اللطيفة المتمثلة في الابتسامة اللطيفة.

و هاهم أهل الصين يوجهون لدعاة الإسلام نصيحة جميلة و الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها إذ يقول المثل الصيني:الرجل بوجه غير باسم لا ينبغي أن يفتح دكانا

و نحن نقول:(الداعية بوجه غير باسم لا ينبغي أن يكلم إنساناً) فكن أخي كالرجل الهرم الذي قال فيه الشاعر زهير:

 

تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله

 

وإياك أن تكون من الذين:

 

وجوههم من سواد الكبر عابسة***كأنما أوردوا غصبا إلى النار

 

ليسوا كقوم إذا لقيتهم عرضا***مثل النجوم التي يسري بها الساري

 

 

 

فهيا أخي نبتسم في وجوه الناس، نبشرهم و لا ننفرهم، نغير الصورة التي طبعها البعض في أذهان الناس عن الملتزمين المتزمتين فنبين لهم أننا ملتزمون مبتسمون نحب الخير للناس و نتمنى لهم الهداية و السعادة و نشعرهم أننا نهتم بهم و همنا همهم و فرحنا فرحهم.

 

وختاما أخي - يا سفير الإسلام - ما رأيك أن تجرب هذا المفتاح فتبتسم في وجه كل من تلقاه من أهلك أو أصدقائك أو إخوانك أو زملائك أو طلابك أو موظفيك و ترى ردة فعلهم، لعل الله يكتب لك أجر المعروف بأن تلقى أخاك بوجه طلق، أو يكتب لك ما هو خير من حمر النعم بأن يشرح الله صدر أحدهم على يديك أو على شفتيك.

 

 

و كما بدأنا بالابتسام فإنّا نختم بالابتسام و السلام

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن التعامل مع الناس

 

العنوان: شكر الناس

 

نص السنة :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" رواه الترمذي

 

التعليق :

 

عندما يسدى إليك شخص ما معروفاً فمن الأدب أن تشكره لأنه قام لك بخدمة.

وعندما ينقذك شخصاً من أن تقع في مكروه، ألا يستحق الشكر ؟ بالطبع نعم

بل إن هناك أمثلة تبدو لنا بسيطة ونرى أنها لا تستوجب الشكر مثل أن أسأل شخصاً عن الساعة فيرد علي أو أن أشكر من يقوم بمسح حذائي

أراك مستغرباً من كلماتي.. هل ترى كلامي غريباً؟

 

إذن دعني أسألك أولاً: من الذي يستحق منك الشكر؟ وبأي شئ تقيّم الشخص الذي تشكره؟ هل تقيّمه على هيئته أو شخصيته أو مركزه،.............. أم على شئ آخر؟

 

دعونا نرى ماذا أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام : "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" رواه الترمذي. إن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الناس" وهي كلمة عامة يُفهم منها كل الناس ولم تقتصر على فئة دون أخرى، فكل من يسدي لنا معروفاً - حتى ولو أخذ على ذلك أجراً – يستحق منا الشكر، فإياك أخي المسلم ويا أختي المسلمة أن تفرقوا بين البشر في شكركم لهم فالطبيب مثل الغفير مثل المهندس مثل ماسح الأحذية كلهم عند الله سواء ولا يتفاضلون إلا بالتقوى.

 

ما هو الشكر؟

شكر الناس يعني: التحدث بحسنات الناس مهما كانت ودفن أخطاء الناس ما دامت لا تضر بالآخرين، وهذا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفشو الحسنات وادفنوا السيئات" وقوله: "ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة " البخاري.

 

كيف نشكر الناس:

قال صلى الله عليه وسلم :" من أعطي عطاءً فوجد – أي ما يكافئ به هذا العطاء- فليجزِ به، فإن لم يجد فليُثنِ، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر " (رواه الترمذي وغيره، صحيح الترغيب والترهيب). أي من أثنى على صاحب المعروف بما هو أهله بين الناس فقد شكره وكافأه، ومن يكتم الثناء والاعتراف بالجميل فقد كفر النعمة، وكتم حق المتفضل عليه .. ثم تأمل كيف سمّى كتمان الشكر والثناء كفراً، وهذا إن دل فهو يدل على فداحة الذنب وعظمه !

 

وقال صلى الله عليه وسلم :" من أُتي إليه معروف فليكافئ به، ومن لم يستطع فليذكره – أي بين الناس – فإن من ذكره فقد شكره " (أخرجه أحمد، صحيح الترغيب:962 ). أي إن نشر معروفه عليه بين الناس يكون قد أدى شكره ..

 

وشكر الناس يكون بمكافأة الجميل بصنيع جميل يقابله، أو بالدعاء لهم بالخير، عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه ومن استجار بالله فأجيروه ومن آتى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه))[النسائي ح2567، أبو داود ح5109]

وعن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء))[الترمذي ح2035]

 

فوائد شكر الناس:

شكر الناس يزيد في قوة الترابط بينهم، وفي معرفة إمكانيات بعضهم، فينتشر بينهم الاحترام والتقدير والأمن والاستقرار.

وشكر الناس دلالة على خلو القلب من أمراض الحسد والرياء والتنافس الفاسد تماما وشكر الناس حق من حقوقهم عليك.

علماء النفس يقولون ( كل امريء يولد وعلى جبينه مكتوب " احترمني " ) والشكر تاج الاحترام وعندما يغيب الاحترام، تتوتر العلاقات ويسري فيها الحسد والبغضاء.

 

الله هو الشكور ....... أيها الأحباب هل تشكرون كل الناس؟

إن من أسماء الله عز وجل الشكور .. وكلمة الشكور أي كثير الشكر فالله عز وجل يكافئ على الحسنة الواحدة بسبعمائة ضعف، فكيف والمطلوب من المرء أن يشكر أخاه بالمثل، حسنة بمثلها فقط فعن النبى - صلى الله عليه وسلم - فيما يروى عن ربِه عز وجل قال قال «إن الله كتب الْحسنات والسيئات، ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة»

 

ورسول الله كان يشكر الغلام والجارية فضلا عن أصحابه – حتى وإن كان عملهم بسيطاً- لأن شكر المرء على شئ حسن يدفعه للمزيد بينما طمس الكلام عن حسناته عون للشيطان عليه فيدفعه للتوقف. ومن هنا نرى أن جملة "لا شكر على واجب" هي جملة خاطئة فكل الناس يستحقون منا الشكر حتى ولو كان ما يفعله واجب عليه.

 

عالَم بلا شكر... هو عالَم بلا إنجازات

إخواني الأعزاء إن العالم الذي نعيش فيه قد استبدل معاني الرحمة والود بالماديات التي طغت على حياتنا، فإن بداية السعادة تبدأ بكلمة شكر مع ابتسامة فلنأخذ من ذلك دليلاً في حياتنا، بل إن من أهم أسباب المشاكل الزوجية هو أن نفقد كلمة "جزاكم الله خيراً" "شكراً" أو بأي طريقة أخرى تدل على الإحساس بالفضل و الامتنان

 

أيها الزوج

رسول الله كان يشكر الغلام والجارية فالزوجة أحق بالشكر منهما فكوب الماء الذي تشربه من يدها إذا تبعته كلمة شكر فسيتحول إلى سعادة دائمة.

 

أيتها الزوجة

عن زينب -رضي الله عنها- قالت: خطبنا رسول -الله صلى الله عليه وسلم- فقال : "رأيت النار وأكثر أهلها النساء، قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: لكفرهن قالوا: أيكفرون بالله! قال: يكفرن العشير، ويكفرن بالإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً؛ قالت: ما رأيت منك خيراً قط" (متفق عليه )

أراك أختي في الله تخشين عذاب الله، وتخشين النار؛ فأنقذي نفسك منها بالاعتراف بفضل زوجك والثناء المخلص عليه، وانأي بنفسك عنها بعيداً عن الجحود والنكران إرضاء لربك وإسعاداً لزوجك؛ حتى لا تتحطم السعادة الزوجية.

 

أيها الناس:

إن شكر النعم سمة من سمات أهل الغرب في ما بينهم فتقدير الناجح ورفع مكانة المتفوق، وإحياء المناسبات، وذكر المنجزات... أمور معروفة ومشهورة بين الناس، فليكن ذلك شعارك مع من أحسن إليك أو أحسن على أخيك أو أحسن على دينك، أو أحسن إلى وطنك..فنحن أولى بذلك منهم إذ علمنا الله عز وجل في كتابه الكريم: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)، وقال عز من قائل: (ولا تنسوا الفضل بينكم).

 

إنّ شكر الناس ينزلهم منازلهم ويجعل الود والحب والتقدير شعارا للتعايش السليم مع الجميع، ونحن أحوج ما نكون لهذه الأمور إذ الشيطان أنفه طويل هنا.جزاكم الله خيراً على وصولكم لخاتمة مقالتي، اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. اللهم آمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن التعامل مع الناس

 

 

العنوان: أدب الاستئذان

 

نص السنة :عن كلدة بن الحنبل رضي الله عنه قال: أتيت النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَدَخَلْتُ عَلَيْه ولم أُسَلِّم فقال النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «ارْجـِعْ فَقُلْ السَّلامُ عَلَيكُم أَأَدْخلُ ؟ » رواه أبو داود ، والترمذي وقال : حديث حسن .

 

التعليق :

 

جاء الإسلام بالإحسان والخلق الحسن ونظم علاقة الفرد بأخيه وبالمجتمع، وأدّب أتباعه بآداب عظيمة حتى يعيش المجتمع آمنًا مطمئنًا راضيًا سعيدًا، الحقوق فيه محترمة، والواجبات مؤداة، والروابط محكمة قوية.

 

ومن آداب الإسلام العظام التي شرعها الله ورسوله وجاء ذكرها في القرآن وفي السنة: أدب الاستئذان الذي يظنه بعض الناس هينًا وليس هو كذلك، إن من حق الناس أن يطمئنوا في بيوتهم، وأن يأمنوا حرمتهم، وأن يستتروا عن أعين الناظرين، ولكل فرد منا خصوصياته بحدود الشرع في ملبسه ومأكله وفي جلوسه ونومه، وقد يتخفف من الأعباء في داخل بيته، ولا يحب أن يراه أحد وهو في هذه الحال، ومن هنا أدب الله جل شأنه عباده فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ *فإن لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)[النور:27، 28].

ومعنى تستأنسوا: أي تستأذنوا، وسمي استئناسًا لأنه إذا استأذن وسلم أنس أهل البيت بذلك، ولو دخل عليهم بغير إذن لاستوحشوا وشق ذلك عليهم، وهاهنا للمستأذن عدد من الآداب:

 

الأول: ألاَّ يقف أمام الباب، بل يكون عن يمينه أو شماله، وإن كان الباب مفتوحًا يكشف من في داخل البيت فعليه أن يرده ويغض بصره لئلا يقع نظره على أمر يكره أهل البيت أن يراه ، قال صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر".

الثاني: أن يستأذن ثلاثًا؛ فإن أذن له وإلاَّ فليرجع، إلاَّ إذا غلب على ظنه أن أهل البيت لم يسمعوا ،قال صلى الله عليه وسلم: "الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلاَّ فارجع". متفق عليه.

ويقول المستأذن: السلام عليك أأدخل؟ فقد استأذن رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فقال: أألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: "اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له: قل السلام عليكم أأدخل؟". فسمعه الرجل: فقال السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل. رواه أحمد وأبو داود.

الثالث: إذا سئل هذا الطارق عن اسمه فليوضح وليبين، فعن جابر بن عبد الله قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فدققت الباب فقال: من ذا ؟ فقلت: أنا. فقال: أنا أنا؛ كأنه كرهها. متفق عليه..لأن قوله: "أنا" لا يحصل بها التعريف.

وإذا دق الباب فليكن برفق ولين من غير إزعاج ولا إيذاء ولا ازدياد في الإصرار، وعليه ألاَّ يفتح الباب بنفسه، وإذا أذن له في الدخول فلينتظر قليلاً ولا يستعجل في الدخول حتى يتمكن صاحب البيت من فسح الطريق وتمام التهيؤ، ولا يرم ببصره هنا وهناك، فما جعل الاستئذان إلاَّ من أجل البصر. اطلع رجل من جحر في حُجَر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدري (أي مشط) يحك به رأسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من البصر". متفق عليه.

 

- إن الاستئذان حق على كل داخل من قريب أو بعيد، الرجل والمرأة في طلب الإذن سواء، والأعمى والبصير كذلك. سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أستأذن على أمي؟ فقال: نعم. فقال الرجل: إني معها في البيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استأذن عليها، أتحب أن تراها عارية؟ فقال: لا. قال: "فاستأذن عليها". رواه مالك.

- وربما أدرك الأعمى بسمعه ما لا يدركه البصير ببصره، فعليه أن يستأذن، وهكذا يجعل الإسلام ا لحرمة للبيوت. قال صلى الله عليه وسلم: "من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنيه الآنك يوم القيامة". وهو الرصاص المذاب. رواه البخاري.

- و إذا دخلت على أهلك وبيتك فأشعرهم بدخولك ولا تتبع العورات ولا تلتقط الزلات، كان ابن مسعود رضي الله عنه إذا دخل تنحنح وصوَّت.

ويقول الإمام أحمد: "يستحب أن يحرك نعله في استئذانه عند دخوله حتى إلى بيته لئلا يدخل بغتة، وقال مرة: إذا دخل يتنحنح وليسلم على أهل البيت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك: "يا بني! إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك".

 

- ولقد وضحت آية من كتاب الله استئذان الأقارب والأولاد والخدم والعبيد. قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ)[النور:58]. ففي هذه الآية الكريمة أمر بأن يستأذن المماليك والأطفال الذين لم يبلغوا إلاَّ أنهم يدركون ما يشاهدون بأن يستأذنوا على أهلهم في أوقات ثلاثة غالبًا ما يكون الإنسان فيها عرضة للانكشاف، فهي أوقات راحة ونوم، فينبغي أن يعلموا ويؤمروا بالاستئذان في الأوقات التالية:

 

الأول: من قبل صلاة الفجر، لأنه وقت القيام من النوم، فربما تكون على المرء ثياب غير ساترة.

الثاني: وقت الظهيرة والقيلولة، فربما وضع المرء ثيابه مع أهله.

الثالث: من بعد صلاة العشاء؛ لأنه وقت النوم ونزع الثياب الساترة.

أما في غير هذه الأوقات الثلاثة فمسموح لهم الدخول بغير إذن؛ لأن العورات في غيرها تكون مستورة، أما إذا بلغ الأطفال الحلم فيجب عليهم الاستئذان على كل حال وإن لم يكن في الأحوال الثلاثة؛ لقوله تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)[النور:59]، فيجب تربية الأولاد على الاستئذان والبدء بالسلام، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.

والأعمى يستأذن كالبصير، فلربما أدرك بسمعه ما لا يدركه البصير ببصره. (ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه، صُبَّ في أذنه الآنك يوم القيامة) [رواه البخاري] والآنك هو الرصاص المذاب.

 

أيها الإخوة في الله، وهناك أدب قرآني عظيم، لا يكاد يفقهه كثير من المسلمين. إنه قول الله عزَّ وجلَّ: (وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ )[النور:28 ]

إن من حق صاحب البيت أن يقول بلا غضاضة للزائر والطارق: ارجع. فللناس أسرارهم وأعذارهم، وهم أدرى بظروفهم، فما كان الاستئذان في البيوت إلا من أجل هذا. وعلى المستأذن أن يرجع من غير حرج، وحسبه أن ينال التزكية القرآنية.

قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها. لقد طلبت أن أستأذن على بعض إخواني ليقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مغتبط. لقوله تعالى: (وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ)[النور:28]. ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره.هكذا يكون الحرص على نيل تزكية الله والتدبر لآيات الله.

إن من الخير لك ولصاحبك أيها الطارق، أن يَعتذر عن استقبالك بدلاً من الإذن على كراهية ومضض، ولو أخذ الناس أنفسهم بهذا الأدب، وتعاملوا بهذا الوضوح؛ لاجتنبوا كثيراً من سوء الظن في أنفسهم وإخوانهم.

 

إن هذه التفاصيل الدقيقة في آداب الاستئذان تؤكد فيما تؤكد حرمة البيوت، ولزوم حفظ أهلها من حرج المفاجآت، وضيق المباغتات، والمحافظة على ستر العورات. عورات كثيرة تعني كل ما لا يُرغب الاطلاع عليه من أحوال البدن، وصنوف الطعام واللباس وسائر المتاع، بل حتى عورات المشاعر والحالات النفسية، حالات الخلاف الأسري، حالات البكاء والغضب والتوجع والأنين. كل ذلك مما لا يرغب الاطلاع عليه لا من الغريب ولا من القريب، إنها دقائق يحفظها ويسترها أدب الاستئذان. فهل يدرك هذا أبناء الإسلام؟!

اللهم فقهنا في ديننا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن التعامل مع الناس

 

العنوان :أدب الضيافة

 

نص السنة :عن أبي هـريـرة رضي الله عـنه، أن رســول الله صلى الله عليه وسلم قــال: { مـن كـان يـؤمن بالله والـيـوم الآخر فـلـيـقـل خـيـراً أو لـيـصـمـت، ومـن كــان يـؤمن بالله واليـوم الآخر فـليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه }. رواه البخاري:6018، ومسلم:47

 

التعليق :

 

المسلم يؤمن بواجب إكرام الضيف، ويقدره قدره المطلوب، وذلك لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"([1]). وقوله: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قالوا: وما جائزته؟ قال: يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة"([2]) ولهذا كان المسلم يلتزم في شأن الضيافة بالآداب التالية:

 

 

أ ـ في الدعوة إليها وهي:

 

 

1 ـ أن يدعو لضيافته الأتقياء دون الفساق والفجرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي"([3])

 

2 ـ أن لا يخص بضيافته الأغنياء دون الفقراء لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء دون الفقراء"([4]).

 

3 ـ أن لا يقصد بضيافته التفاخر والمباهاة بل يقصد الاستنان بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله كإبراهيم عليه السلام والذي كان يلقب بأبي الضيفان، كما ينوي بها إدخال السرور على المؤمنين، وإشاعة الغبطة والبهجة في قلوب الإخوان.

 

4 ـ أن لا يدعو إليها من يعلم أنه يشق عليه الحضور، أو أنه يتأذى ببعض الإخوان الحاضرين تجنباً لأذية المؤمن المحرمة.

 

 

ب ـ في آداب إجابتها وهي:

 

 

1 ـ أن يجيب الدعوة ولا يتأخر عنها إلا من عذر، كأن يخشى ضرراً في دينه أو بدنه لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "من دعي فليجب"([5]) وقوله: "لو دعيت إلى كراع شاة لأجبت، ولو أهدي إلى ذراع لقبلت"([6]).

 

2 ـ أن لا يميز في الإجابة بين الفقير والغني، لأن في عدم إجابة الفقير كسراً لخاطره، كما أن في ذلك نوعاً من التكبر، والكبر ممقوت، ومما يروى في إجابة دعوة الفقراء أن الحسن بن علي رضي الله عنهما مر بمساكين وقد نشروا كسراً على الأرض وهم يأكلون، فقالوا له: هلم إلى الغذاء يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نعم، إن الله لا يحب المتكبرين، ونزل من على بغلته وأكل معهم.

 

3 ـ أن لا يفرق في الإجابة بين بعيد المسافة وقريبها، وإن وجهت إليه دعوتان أجاب السابقة منهما، واعتذر للآخر.

 

4 ـ أن لا يتأخر من أجل صومه بل يحضر، فإن كان صاحبه يسر بأكله أفطر؛ لأن إدخال السرور على قلب المؤمن من القرب، وإلا دعا لهم بخير لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائماً فليصل ـ يدع ـ وإن كان مفطراً فليطعم"([7]) وقوله عليه الصلاة والسلام: "تكلف لك أخوك وتقول: إني صائم؟‍!".

 

5 ـ أن ينوي بإجابته إكرام أخيه المسلم ليثاب عليه، لخبر: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، إذ بالنية الصالحة ينقلب المباح طاعة يؤجر عليها المؤمن.

 

 

جـ ـ في آداب حضورها وهي:

 

 

1 ـ أن لا يطيل الانتظار عليهم فيقلقهم، وأن لا يعجل المجيء فيفاجئهم قبل الاستعداد لما في ذلك من أذيتهم.

 

2 ـ إذا دخل فلا يتصدر المجلس بل يتواضع في المجلس، وإذا أشار إليه صاحب المحل بالجلوس في مكان جلس فيه؛ ولا يفارقه.

 

3 ـ أن يعجل بتقديم الطعام للضيف، لأن في تعجيله إكراماً له، وقد أمر الشارع بإكرامه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.

 

4 ـ أن لا يبادر إلى رفع الطعام قبل أن ترفع الأيدي عنه، ويتم فراغ الجميع من الأكل.

 

5 ـ أن يقدم لضيفه قدر الكفاية، إذ التقليل نقص في المروءة، والزيادة تصنع ومراءاة، وكلا الأمرين مذموم.

 

6 ـ إذا نزل ضيفاً على أحد فلا يزيدن على ثلاثة أيام إلا أن يلح عليه مضيفه في الإقامة أكثر، وإذا انصرف استأذن لانصرافه.

 

7 ـ أن يشيع الضيف بالخروج معه إلى خارج المنزل، لعمل السلف الصالح ذلك، ولأنه داخل تحت إكرام الضيف المأمور به شرعاً.

 

8 ـ أن ينصرف الضيف طيب النفس، وإن جرى في حقه تقصير ما، لأن ذلك من حسن الخلق الذي يدرك به العبد درجة الصائم القائم.

 

9 ـ أن يكون للمسلم ثلاثة فرش: أحدها له، وثانيهما لأهله، والثالث للضيف والزيادة على الثلاثة منهي عنها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "فراش للرجل، وفراش للمرأة، وفراش للضيف، والرابع للشيطان"([8]).

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

1) متفق عليه.

2) متفق عليه.

3) أحمد وأبو داود والترمذي، وابن حبان والحاكم (صحيح).

4) متفق عليه.

5) مسلم.

6) رواه البخاري في كتاب الهبة.

7) مسلم.

8) مسلم.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن إحياء الليل

 

العنوان: قيام الليل

 

نص السنة: * قال عليه الصلاة والسلام: "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد " [رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني].

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن في الليل ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله إياه، وذلك كل ليلة)) أخرجه مسلم

 

التعليق : يا أحمد.. يا إسماعيل.. يا خديجة.. يا فاطمة.. يا.. يا..

تنادي عليهم .. لا أحد يسمعك.. ما شعورك وهم لا يجيبونك؟؟؟؟؟؟؟؟ غافلون عنك.. هذا نائم.. وذاك يشاهد التلفاز.. وتلك منشغلة بالكمبيوتر.. هل تتخيل معي هذا الشعور

ولله المثل الأعلى

الله عز وجل ينادينا ويظل ينادينا ينتظر أن نطلب منه فيحقق لنا ما نطلبه ... ينادينا... ونحن نائمون أو غارقون في مشاغلنا.. هل نرد نداء الله؟؟؟!!

قال عليه الصلاة والسلام: ( ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يقضي ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له ) متفق عليه.

 

قم في ظلام الليل واقصد مهيمنـاً

***

يداك إليه في الدجى تتوسل

 

وقل يا عظيم العفو لا تقطع الرجا

***

فأنت المنى يا غايتي والمؤمل

 

 

كان طاوس بن كيسان وهو أحد رجال الصحيحين ، الزاهد العابد الشهير والعالم النحرير الكبير يدور على أصحابه في السحر فطرق على أخ له، فخرج أخوه وهو نائم، قال طاوس : أتنام في هذه الساعة؟ قال: نعم. قال: والله ما ظننت أن أحداً ينام في هذه الساعة.

 

إذا أظلم الليل نامت قلوب الغافلين، وماتت أرواح اللاهين، من لم يكن له ورد من الليل فقد فرّط في حق نفسه تفريطاً كبيرا، وأهمل إهمالاً عظيما، أيُّّّ حرمان أعظم ممن تتهيّأ له مناجاة مولاه، والخلوة به، ثم لا يبادر ولا يبالي؟! ما منعه إلا التهاون والكسل، وما حرمه إلا النوم وضعف الهمة، ناهيك بأقوامٍ يسهرون على ما حرم الله، ويقطّعون ليلهم في معاصي الله، ويهلكون ساعاتهم بانتهاك حرمات الله، فشتان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.

 

- لماذا قيام الليل؟؟؟

- كم من الوقت أقوم؟

- متى أقوم؟

- قيام الليل في حياة السلف

- كيف أقوم وأنا لا أستطيع؟لا يا قيود الأرض....

- وأخيراً... لست وحدك

 

لماذا قيام الليل؟؟؟

 

لأنه:

 

-المثبت والمعين:

فصلاة الليل لها شأن عظيم في تثبيت الإيمان , والإعانة على جليل الأعمال , وما فيه صلاح الأحوال والمآل قال تعالى : "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا " إلى قوله : " إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا " [المزمل، الآيات: 1-6]

 

-الطريق للجائزة الكبرى:

وأخرج الإمام أحمد وغيره عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله , صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة غرفا , يرى ظاهرها من باطنها , وباطنها من ظاهرها , أعدها الله لمن ألان الكلام , وأطعم الطعام , وتابع الصيام , وصلى بالليل والناس نيام "

 

- شرف المؤمن

وقال صلى الله عليه وسلم : " أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس" [رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري والألباني].

 

- عملية تجميل ربانية:

قيل للحسن البصري - رحمه الله تعالى - ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهاً ؟ قال : " لأنهم خلوا بالرحمن، فألبسهم من نوره ".

 

- حياة للقلوب:

في صلاة الليل يحيا بها - بإذن الله - ميِّت القلوب، وتشحَذ بها فاتر الهمم، قربةٌ إلى الله، ومنهاةٌ عن الإثم، وتكفيرٌ للسيئات، ومطردةٌ للداء عن الجسد، وفي الحديث: ((عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم)) أخرجه الترمذي

 

- الشكر العملي لله:

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ " [متفق عليه]

وهذا يدل على أن الشكر لا يكون باللسان فحسب، وإنما يكون بالقلب واللسان والجوارح ، فقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بحق العبودية لله على وجهها الأكمل وصورتها التامة، مع ما كان عليه من نشر العقيدة الإسلامية، وتعليم المسلمين، والجهاد في سبيل الله، والقيام بحقوق الأهل والذرية، فكان كما قال ابن رواحة:

 

وفينا رسول الله يتلو كتابه

***

إذا انشق معروفٌ من الصبح ساطعُ

 

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا

***

به موقناتٌ أن ما قال واقع

 

يبيت يجافي جنبه عن فراشه

***

إذا استثقلت بالمشركين المضاجع

 

 

أيها الإخوة والأحبة، بضعف النفوس عن قيام الليل تقسو القلوب، وتجفّ الدموع، وتستحكم الغفلة، ذُكر رجلٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: ما زال نائماً حتى أصبح، فقال صلى الله عليه وسلم : ((ذاك رجل بال الشيطان في أذنه)) [متفق عليه].

 

كم من الوقت أقوم؟

 

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أيقظ أهله فصليا ركعتين كُتبَا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)) أخرجه أبو داود.

ركعتين... من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.... ركعتين فقط... سبحان الله

 

* قال صلى الله عليه وسلم : " من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين" [رواه أبو داود وصححه الألباني]. والمقنطرون هم الذين لهم قنطار من الأجر.

وهنا يأتي دور أصحاب الهمم

 

متى أقوم؟

 

وقت صلاة الليل ممتد من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، ومن كل الليل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستقرّ ورده في السّحر أخرجه مسلم، و((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه)) أخرجه البخاري.

وفي المأثور من أحوال السلف منهم من يصلي الليل كله، ومنهم من يصلي نصفه، ومنهم ثلثه، ومنهم خمسه، ومنهم سدسه، ومنهم من يصلي ركعات معدودات.

 

يا رجال الليل جِدُّوا

***

رُبَّ داع لا يُردُ

 

 

قيام الليل في حياة السلف

 

* قال الحسن البصري: "لم أجد شيئاً من العبادة أشد من الصلاة في جوف الليل".

 

* وقال أبو عثمان النهدي: "تضيّفت أبا هريرة سبعاً، فكان هو وامرأته وخادمه يقسمون الليل ثلاثاً، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا ".

 

* وكان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حبة على مقلى، ثم يقول: اللهم إن جهنم لا تدعني أنام، فيقوم إلى مصلاه.

 

* وكان طاوس يثب من على فراشه، ثم يتطهر ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول: طيَّر ذكر جهنم نوم العابدين!!

 

* ويقول ابن المنكدر :" ما بقي لي من لذات الدنيا إلا ثلاث : قيام الليل ، ولقاء الإخوان ، وصلاة الجماعة".

 

* يقول وهب بن منبه رحمه الله: "قيام الليل يشرف به الوضيع، ويعزُّ به الذليل، وصيام النهار يقطع عن صاحبه الشهوات، وليس للمؤمن راحة دون الجنة" أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد.

 

* ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: (من أحب أن يهوِّن الله عليه طول الوقوف يوم القيامة فليره الله في ظلمة الله ساجداً وقائماً، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) ذكره القرطبي في تفسيره.

 

 

كيف أقوم وأنا لا أستطيع؟

 

لا يا قيود الأرض....

ذكر أبو حامد الغزالي أسباباً ظاهرة وأخرى باطنة ميسرة لقيام الليل:

 

* فأما الأسباب الظاهرة فأربعة أمور:

 

الأول: إلا يكثر الأكل فيكثر الشرب، فيغلبه النوم، ويقل عليه القيام.

الثاني: ألا يتعب نفسه بالنهار بما لا فائدة فيه.

الثالث: ألا يترك القيلولة بالنهار فإنها تعين على القيام.

الرابع: ألا يرتكب الأوزار بالنهار فيحرم القيام بالليل.

 

* وأما الأسباب الباطنة فأربعة أمور:

 

الأول: سلامة القلب عن الحقد على المسلمين، وعن البدع وعن فضول الدنيا.

الثاني: خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل.

الثالث: أن يعرف فضل قيام الليل.

الرابع: وهو أشرف البواعث: الحب لله، وقوة الإيمان بأنه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج ربه.

 

 

- قيل لابن مسعود رضي الله عنه: ما نستطيع قيام الليل!! قال: (أقعدتكم ذنوبكم) أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد

 

- وقال رجل لأحد الصالحين: لا أستطيع قيام الليل، فصف لي في ذلك دواءً، فقال: "لا تعصه بالنهار، وهو يقيمك بين يديه في الليل".

 

وأخيراً... لست وحدك

 

الأخ الحبيب:

إذا وفقك الله لقيام الليل فلتعلم أن الله يحبك, وأنه ينبغي عليك أن تدرك أنك راعٍ ولا تنس – حفظك الله – أهلك فأيقظهم لا ليلتقوا حول مسلسل هابط أو منظر خالع، ولكن ليقفوا بين يدي خالقهم، تائبين منيبين، يغسلون خطيئاتهم بدموع نادمة، وقلوبٍ باكية، لعلها أن تمحو الذنوب، ففي الحديث: ((رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت، ثم أيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء)) أخرجه أحمد

 

امنع جفونك أن تذوق مناماً

***

وذر الدموع على الخدود سجاماً

 

واعلم بأنك ميـت ومحاسب

***

يا من على سخط الجليل أقاما

 

لله قوم أخلصوا في حبه

***

فرضى بهم واختصهم خداماً

 

قوم إذا جن الظلام عليهم

***

باتوا هنالك سجداً وقياما

 

خمص البطون من التعفف ضمراً

***

لا يعرفون سوى الحلال طعاماً

 

 

اللهم اجعلنا منهم... اللهم آمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن الطريق

 

 

العنوان:' إماطة الأذى عن الطريق

 

نص السنة: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان) متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل سلامى من الناس عليه صدقة... ثم قال: وتميط الأذى عن الطريق صدقة" رواه البخاري ومسلم.

 

التعليق :هل تعلم أن الكثير منا يتعرف على سنن النبي صلى الله عليه وسلم من خلال رؤيته لشخص آخر يقوم بهذه السُّنّة. إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ولم يفعل هذه السنن إلا لتكون هذه السنن ظاهرة واضحة يتأثر بها الجميع حية أمامهم، ولن تكون كذلك إلا أن نكون حريصين على فعلها ونشرها.

 

فإذا انتقلنا إلى إماطة الأذى عن طريق المسلمين، وجدنا مغفرة الله لرجل قطع غصن شجرة، مال على الطريق، فكان يؤذي المارة! وهي من الصدقات، وبسببها أدخل رجل الجنة فعند أبي داود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نزع رجلٌ لم يعمل خيراً قط غصن شوك عن الطريق، إما كان في شجرة فقطعه وألقاه، وإما كان موضوعاً فأماطه، فشكر الله له بها فأدخله الجنة".

إنه الإيمان العظيم، الذي يربط بين السلوك الإيجابي للفرد المسلم في مجتمعه بغفران الذنوب في الآخرة. إن المتأمل في أكثر شوارع المسلمين الآن يجد مصادر الأذى أكثر من أن تعد أو تحصى!

 

إن إحداث الحفر، دون وضع علامات تحذيرية، وترك أكوام القمامة، وإهمال أفرع الأشجار البارزة، فتعوق السير، وإهمال أعمدة الكهرباء المائلة وأسلاك "الكابلات" المكشوفة، ووضع أكوام مواد البناء، التي تسد الشوارع، والعبث وتكسير الزجاج في مسارات المشاة أو السيارات، وترك الدخان الكثيف يخرج من السيارات، بسبب إهمال إصلاحها، وإشعال النار في الإطارات، أو في القمامة، في الشوارع والساحات... كل ذلك من أخطر أسباب الأذى، التي يعاني منها المسلمون في شوارعهم.

 

ويدخل في إماطة الأذى عن الطريق تسهيل الطرقات الصعبة التي تشق على من سلكها وتؤذيهم، فإن في إصلاحها وتسهيلها إزالة لأذاها ومشقتها، فمن ساهم في ذلك بماله أو بدنه فقد فعل خيراً، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله والإحسان إلى عباد الله فسوف يلقى الذكر الطيب في الدنيا، والثواب الجزيل في الأخرى إن شاء الله.

 

آخر الأخبار: مصدر الأذى من المريخ

 

الغريب أننا نظن أن الناس "الآخرين" هم فقط الذين يقومون بإلقاء الأذى في الطرق ولا علاقة لنا بذلك. الحقيقة أنها مسؤولية مشتركة فتحدثنا في بداية هذا المقال عن دورنا كقدوة من خلال إماطتنا للأذى عن الطريق، وحديثنا الآن عن دورنا في عدم إحداث أي أذى على الطرق، ولنا هنا كلمتان فيهما حل بسيط:

 

أ - التوفير والاقتصاد:

المهملات والقاذورات التي تسبب مشكلة في التعامل معها وتؤدي لمشكلات نظافة الطريق، ويؤدي حرقها لتلوث الهواء، يمكن أن تقل إذا قللنا منذ البداية استهلاكنا، قبل أن نمد أيدينا إلى البضائع في المحال عند التسوّق فلنقف: هل نحن في حاجة لكل هذا؟ وما حجم المتبقي من تغليفه ومادته بعد الاستخدام؟

فنحاول الاقتصاد واختيار ما يمكن إعادة استخدام تغليفه وأوعيته.

ب- إعادة الاستخدام:

لو تأملنا ما في سلة المهملات كل يوم لوجدنا أشياء كثيرة يمكن إعادة توظيفها بقليل من الجهد، فالأوراق التي نُلقيها يمكن استخدام الناحية البيضاء منها خاصة في رسومات وتدريبات الأطفال، والزجاجات يمكن إعادة استخدامها في أغراض منزلية شتى بعد تنظيفها، أو تجميعها وبيعها لتجار المستعملات، والأمثل إعادة تدويرها إذا كان في المدينة مصانع إعادة تدوير المواد الخام لتصنيعها من جديد وتوفير المواد الخام.

 

حوار مع مسئول:

أما تحب أن يكون شارعنا جميلاً؟ هل نستطيع إزالة هذه القاذورات عن شارعنا؟ الأصل في الموضوع هو تربية النفس وتنشئتها على ذلك. ومازلت في صلب الموضوع، لأن المسلم الرباني، والمسلمة الربانية يربيان هذه المعاني في نفوس أبنائهما، ومن هؤلاء الأبناء من يكون مسؤولاً عن أسباب الأذى، أو إماطته. لو أن كل مسؤول ربته أمه منذ الطفولة على إماطة الأذى عن الطريق، لصار في وظيفته مهندساً أو فنياً أو عاملاً أو مديراً مؤمناً كامل الإيمان، يميط الأذى عن الطريق.

 

أيها الأحباب إن الطريق هو واجهة لما هو موجود بالمجتمع ولا يصح بأي حال من الأحوال أن نجعل المسؤولية المباشرة على الحكومات وفقط، بل يجب علينا كمجتمعات إسلامية لديها من التحضر الإسلامي الراقي - ذلك الذي لمسناه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم - ولديها من الذاتية والإيجابية أن تحمل جزءاً من ذلك ونكون حريصين على بقاء المكان الذي نعيش فيه ونتواجد فيه نظيفاً دائماً. وليكن شعارنا "المسلم إذا كان في مكان، تركه أنظف مما كان" فهيا بنا أيها الأحباب نبدأ في جمع الصدقات.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن الذكر

 

العنوان: ذكر الله (1)

 

نص السنة: قال صلى الله عليه وسلم : ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا : وذلك ما هو يا رسول الله ، قال :. ذكر الله عز وجل )) رواه أحمد

 

التعليق: إن قلوب البشر، كغيرها من الكائنات الحية، التي لا غنى لها عن أي مادة من المواد التي بها قوام الحياة والنماء ، ويتفق العقلاء جميعا ، أن القلوب قد تصدأ كما يصدأ الحديد ، وأنها تظمأ كما يظمأ الزرع ، وتجف كما يجف الضرع، ولذا ، فهي تحتاج إلى صيانة ورعاية وأن تروى دائماً، ليزال عنها الأصداء والظمأ ، والمرء في هذه الحياة ، محاط بالأعداء من كل جانب ؛ نفسه الأمارة بالسوء ، تورده موارد الهلكة ، وكذلك هواه وشيطانه. فهو بحاجة ماسة ، إلى ما يقيه الخوف ويجعله آمناً ، ويسكن مخاوفه ، ويطمئن قلبه . وإن من أكثر ما يزيل تلك الأمراض، ويقيه من الأعداء ، ذكر الله والإكثار منه لخالقها ومعبودها ؛ فهو جلاء القلوب وصقالها ، ودواؤها إذا غشيها العلل والأمراض.

 

قال ابن القيم رحمه الله : سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : الذكر للقلب مثل الماء للسمك ، فكيف يكون السمك إذا فارق الماء ؟

 

أيها الأحباب:

العلاقة بين العبد وبين ربه ليست محصورة في ساعة مناجاة في الصباح ، أو في المساء فحسب ، ثم ينطلق المرء بعدها ، في أرجاء الدنيا غافلا لاهيا ، يفعل ما يريد دون قيد ولا محكم ؛ كلا هذا تدين مغشوش ، العلاقة الحقة ، أن يذكر المرء ربه حيثما كان ، وأن يكون هذا الذكر مقيدا مسالكه بالأوامر والنواهي ، ومبشراً الإنسان بضعفه البشري ، ومعينا له على اللجوء إلى خالقه في كل ما يعتريه .

 

لقد حث الدين الحنيف ، على أن يتصل المسلم بربه ، ليحيا ضميره ، وتزكوا نفسه ، ويطهر قلبه ، ويستمد منه العون والتوفيق. فقال عز وجل : (يا أيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً *وسبحوه بكرة وأصيلاً )[سورة الأحزاب:41-42].

 

وقال سبحانه: (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا ًعظيماً )[سورة الأحزاب:35]. وقال جل شأنه : (واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون )[سورة الأنفال :45]. وقال تعالى : (فاذكروني أذكركم)[سورة البقرة:152]. وقال سبحانه: (ولذكر الله أكبر )[سورة العنكبوت :45].

 

وقال صلى الله عليه وسلم : ((كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم)) متفق عليه .

 

وقال صلى الله عليه وسلم : ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا : وذلك ما هو يا رسول الله ، قال :. ذكر الله عز وجل )) رواه أحمد .

 

وقال صلى الله عليه وسلم : ((من قال : سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة )) رواه الترمذي وحسنه الحاكم وصححه .

 

اللسان الأبتر (المقطوع)

أيها الأحباب:

إن الله رزقنا بالنعم، وجعل لكل نعمة وظيفة تقوم بها على أكمل وجه فإذا فقدت وظيفتها – التي توجه في طاعة الله - فقد الإنسان فضل العمل بهذه النعمة. بل إن الله يزين النعمة بطاعة فيطيع الإنسان الله بهذه النعمة فكأنما شكر الله شكرين، شكر النعمة و الشكر العملي الذي قام به من خلال هذه النعمة. فكما زين الله بالنور أبصار المبصرين، زين بالذكر ألسنة الذاكرين. وكذلك إذا انطفأ نور البصر صار الإنسان مكفوفاً، فإذا غفل اللسان عن الذكر صار وكأنه مبتوراً.

 

الذكر نور الجسد وحياته:

الذكر قوت القلوب الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورا ، وعمارة الديار التي إذا تعطلت عنه صارت الديار بورا ، وهو السلاح الذي يقاتل به قطاع الطريق ، والماء الذي يطفأ به لهب الحريق.

الذاكر الله ، لا تدنيه مشاعر الرغبة والرهبة من غير الله ، ولا تقلقه أعداد القلة والكثرة ، وتستوي عنده الخلوة والجلوة ، ولا تستخفه مآرب الحياة ودروبها.

ذكر الله عز وجل ، باب مفتوح بين العبد وبين ربه ، ما لم يغلقه العبد بغفلته.

قال الحسن البصري رحمه الله : تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة ، وفي الذكر ، وقراءة القرآن، فإن وجدتم، وإلا فاعلموا أن الباب مغلق.

 

إما ذكر الله... أو شيطان قرين:

إن الذنوب كبائرها وصغائرها لا يمكن أن يرتكبها بنو آدم ، إلا في حال الغفلة والنسيان لذكر الله عز وجل. لأن ذكر الله تعالى ، سبب للحياة الكاملة التي يتعذر معها أن يرمي صاحبها بنفسه في الجحيم ، أو غضب وسخط الرب العظيم ، وعلى الضد من ذلك ، التارك للذكر ، والناسي له ، فهو ميت ، لا يبالي الشيطان أن يلقيه في أي هاوية شاء.

قال تعالى : (ومن يعْشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين ) [سورة الزخرف:36]. وقال تعالى : (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى) [سورة طه :124].

قال ابن عباس رضي الله عنهما : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، فإذا ذكر الله خنس (رجع).

وكان رجل رديف النبي صلى الله عليه وسلم على دابة ، فعثرت الدابة بهما ، فقال الرجل: تعس الشيطان ؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ((لا تقل : تعس الشيطان ؛ فإنه عند ذلك يتعاظم حتى يكون مثل البيت ، ولكن قل : بسم الله . فإنه يصغر عند ذلك حتى يكون مثل الذباب )) رواه أحمد وأبو داود وهو صحيح .

وحكى ابن القيم رحمه الله عن بعض السلف ، أنهم قالوا : إذا تمكن الذكر من القلب ، فإن دنا منه الشيطان صرعه الإنسي ، كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان ، فيجتمع عليه الشياطين ، فيقولون : ما لهذا ؟ فيقال : قد مسه الإنسي .

 

سلاح الذكر أم القنابل النووية؟

الإكثار من ذكر الله ، براءة من النفاق ، وفكاك من أسر الهوى ، وجسر يصل به العبد إلى مرضاة ربه ، وما أعده له من النعيم المقيم ، بل هو سلاح مقدم ، من أسلحة الحروب الحسية التي لا تخطئ هدفها، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فتح القسطنطينية : (( فإذا جاءها نزلوا ، فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم ، قالوا : لا إله إلا الله والله أكبر ؛ فيسقط أحد جانبيها ، ثم يقولوا الثانية : لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ، ثم يقولوا الثالثة : لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا .. الحديث )) رواه مسلم في صحيحه .

 

أنت مع الله

ذكر الله تعالى أشرف ما يخطر بالبال ، وأطهر ما يمر بالفم ، وتنطق به الشفتان ، وأسمى ما يتألق به العقل المسلم الواعي ، والناس بعامة قد يقلقون في حياتهم أو يشعرون بالعجز أمام ضوائق أحاطت بهم من كل جانب ، وهم أضعف من أن يرفعوها إذا نزلت ، أو يدفعوها إذا أوشكت ، ومع ذلك فإن ذكر الله عز وجل ، يحيي في نفوسهم استشعار عظمة الله ، وأنه على كل شيء قدير ، وأن شيئا لن يفلت من قهره وقوته ، وأنه يكشف ما بالمعنى إذا ألم به العناء ، حينها يشعر الذاكر بالسعادة وبالطمأنينة يغمران قلبه وجوارحه (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)[سورة الرعد:28].

 

أيها المسلم :

لا تخش غما ، ولا تشك هما ، ولا يصبك قلق ، ما دام قرينك هو ذكر الله . يقول جل وعلا في الحديث القدسي : (( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم )) رواه البخاري ومسلم .

واشتكى علي وفاطمة رضي الله عنهما إلى رسول الله ، ما تواجهه من الطحن والعمل المجهد ، فسألته خادما ، فقال رسول الله : ((ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم ، إذا أويتما إلى فراشكما ، فسبحا الله ثلاثا وثلاثين ، واحمداه ثلاثا وثلاثين . وكبراه أربعا وثلاثين ؛ فتلك مائة على اللسان وألف في الميزان )).

ولنا تكملة إن شاء الله تعالى.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن الذكر

 

العنوان: ذكر الله (2)

 

التعليق: أريد منكم نظرة في واقعنا المعاصر، كم صارت حياة الناس حولنا عبارة عن مشاهد متكررة من الغفلة وقلة الذكر، ألا تستحق البيوت الخاوية من ذكر الله منا نظرات اعتبار؟!! ألا تنظرون إلى البائسين الذين شغلهم الله بانفسهم لما شُغلوا عنه سبحانه وتعالى، حتى صار الواحد منهم لا يعرف في دنياه إلا المشكلات التي تنصب عليه، أو الهم الذي يملأ قلبه وتفضحه به عيناه، ومهما كان مبتسماً فلا يستطيع مداراته، وصدق الله إذ يقول (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى) [سورة طه :124]. فأين الهناء والصفاء؟ أين الحياة الهادئة؟ أين السعادة التي يزعمون أنهم غارقون فيها؟

 

ألا يفكر الواحد فيهم كيف يحفظهم الله؟ وأين هم من تلك الحصون المنيعة التي تعتقهم من عبودية الغفلة والأمراض الفتاكة ؟!! أما علم هؤلاء جميعا ، أن لدخول المنزل ذكرا وللخروج منه ؟! أما علموا أن للنوم ذكرا وللاستيقاظ منه ؟! أو ما علموا أن للصباح من كل يوم ذكرا ، وللمساء منه ؟ ! بل حتى في مواقعة الزوج أهله ، بل وفي دخول الخلاء – أعزكم الله – والخروج منه ؟ بل وفي كل شيء ذكر لنا منه الرسول صلى الله عليه وسلم أمرا ، علمه من علمه وجهله من جهله .

 

إن الحضارة الحديثة ، والحياة المادية الجافة ، مقطوعة الصلة بالله إلا من رحم الله ، والإنسان مهما قوي فهو ضعيف ، ومهما علم فعلمه قاصر وحاجته إلى ربه أشد من حاجته إلى الماء والهواء ، وذكر الله في النوازل عزاء للمسلم ورجاء (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)[سورة الرعد :28]. ولو تنبه المسلمون لهذا ، والتزموا الأوراد والأذكار ، لما تجرأ بعد ذلك ساحر ، ولا احتار مسحور ، ولا قلت بركة ، ولا تكدر صفو ، ولا تنغص هناء .

 

الذكر ليس جريدة تقرأ

هناك من الناس من يذكرون الله ، ولكنهم لا يفقهون معنى الذكر ، فتصبح قلوبهم بعيدة عن استشعار جلال الله ، وقدره حق قدره ، وذكر الله عز وجل ، كلام تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ، غير أن الناس مما ألفوا منه ، وما جهلوا من معناه ، لا يرددونه إلا كما يرددون كلاما تقليديا ، وإلا فهل فكر أحد في كلمة ((الله أكبر)) التي هي رأس التكبير وعماده ، وهي أول ما كلف به الرسول صلى الله عليه وسلم حين أمر بالإنذار ( يـا أيها المدثر *قم فأنذر *وربك فكبر )[سورة المدثر:1-3]. إنها كلمة عظيمة ، تحيي موات الأرض الهامدة ، لصوتها هدير كهدير البحر المتلاطم ، أو هي أشد وقعا.

إنها كلمة ، ينبغي أن تدوي في أذن كل سارق وناهب ؛ لترتجف يده ، ويهتز كيانه . وكذا تدوي ، في أذن كل من يهم بإثم أو معصية ، ليقشعر ويرتدع ، وينبغي أن تدوي في أذن كل ظالم معتد متكبر ، ليتذكر إن كان من أهل الذكرى ، أن هناك إلها أقوى منه ، وأكبر من حيلته واستخفافه ومكره ، أخذه أقوى من أخذ البشر ومكرهم وخديعتهم ، فالله أكبر ، الله أكبر كبيرا .

 

فاتقوا الله أيها المسلمون ، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ، واتق الله أيها المسلم الغافل ، فإن كنت بعد هذا ، قد أحسست أنك ممن قد فقد قلبه بسبب غفلته ، فلا تيأس من وجوده بذكر الله ،

 

فقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا .

 

اذكروا الله ذكراً كثيراً:

للسائل أن يسأل : ما بال ذكر الله سبحانه، مع خفته على اللسان وقلة التعب منه ، صار أنفع وأفضل، من جملة العبادات مع المشقات المتكررة فيها ؟

فالجواب : هو أن الله سبحانه جعل لسائر العبادات مقدارا ، وجعل لها أوقاتا محدودة ، ولم يجعل لذكر الله مقدارا ولا وقتا ، وأمر بالإكثار منه بغير مقدار ، لأن رؤوس الذكر هي الباقيات الصالحات ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((خذوا جُنتكم . قلنا : يا رسول الله ، من عدو قد حضر ؟ قال : لا ، جنتكم من النار ، قولوا : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر . فإنهن يأتين يوم القيامة منجبات ومقدمات وهن الباقيات الصالحات )) رواه الحاكم وصححه .

 

فتش عن قلبك:

ثم ليعلم كل مسلم صادق ، أن المؤثر النافع ، هو الذكر باللسان على الدوام ، مع حضور القلب؛ لأن اللسان ترجمان القلب ، والقلب خزانة الخواطر والأسرار ، فمن كان سره محبة الله واستحضار دائم لمعية الله، وإدراك معنى عظمته سبحانه وتعالى، فمن كان كل ذلك في قلبه صدّقه لسانه فسارع بذكر فأما الذكر باللسان ، والقلب لاه ، فهو قليل الجدوى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((اعلموا أن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه )) رواه الحاكم والترمذي وحسنه.

 

وكذا حضور القلب في لحظة بالذكر ، والذهول عنه لحظات كثيرة ، هو كذلك قليل الجدوى؛ لأن القلب لا يخلو من الالتفاف إلى شهوات الدنيا ، ومن المعلوم بداهة أن المتلفت لا يصل سريعا ؛ ولذا فإن حضور القلب على الدوام أو في أكثر الأوقات هو المقدم على غيره من العبادات ؛ بل به تشرف سائر العبادات وهو ثمرة العبادات العملية .

 

ولذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر من أن تنفض المجالس دون أن يذكر الله عز وجل فيها بقوله : (( ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة )) رواه أبو داود والحاكم .

 

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمقت مجالس الغافلين ، وينهى عن كل تجمع خلا من ذكر الله ، وأن المجالس التي ينسى فيها ذكر الله ، وتنفض عن لغط طويل ، حول مطالب العيش ، وشهوات الخلق، وهمز ولمز، هي مجالس نتنة ، لا شيء فيها يستحق الخلود ، إنما يخلد ما اتصل بالآخر سبحانه وتعالى، ولذا فقد قال صلوات الله وسلامه عليه : ((من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . إلا كفر الله له ما كان في مجلسه ذلك )) رواه الترمذي وابن ماجة.

 

أيها الأحباب: نعم الله لا تحصى ولا تعد فذكر الله إحياء لكل هذه النعم فبدون ذكر الله قم فكبر أربع تكبيرات ثم سلم، فقد مات قلبك (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) [سورة الحج: 46] (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) [سورة ق:37]

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن الذكر

 

العنوان: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

 

نص السنة: قال تعالى: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشرًا" رواه مسلم وغيره

 

التعليق : كنت قريباً منه ...

دخلت مدينته ... لم أحس بهذه الراحة من قبل، بعد ما وطئت قدماى أرضها ... وحرصت أن أكون قريباً منه ولم أكن أعرف طريقى جيداً لأنها أول مرة لى فى المكان .. ولكن أرشدنى قلبى وساقتنى أشواقى وعواطفى إلى طريقى الصحيح. لم أكن أشعر بشىء حولى، كان هدفى واضحا:ً أن أكون بجواره وأُلقى السلام عليه ... وددت لو أنى أراه ... صلى الله عليه وسلم.

 

إن الإنسان إذا أحب شخصاً تذكره فى كل وقت، و تمر المواقف تلو المواقف ومخزون المحبة له يزيد. فيتذكره عند استيقاظه، وفى عمله، وفى كل أوقاته، فنجده يتحدث عنه دائماً.... عن مآثره وعن مواقفه، عن خلقه وعن طباعه، عن مواهبه وعن مهاراته، يذكره دائماً لأنه يحبه. يا من يزعُم حب النبى صلى الله عليه وسلم، هل تشعر بذلك؟

 

هل نتذكر حبيبنا صلى الله عليه وسلم فى يومنا ؟ هل نصلى عليه كثيراً؟ هل عرفنا سيرته؟ هل نتلمس خطواته؟ كيف كان حبيبنا يفعل؟ فهو القدوة، هو الأسوة "ولكم فى رسول الله أسوة حسنة".

هل نحس بمشاعر النبى صلى الله عليه وسلم كيف كان يفرح لإسلام أحد؟ هل تألم حينما كسرت رباعيته فى أُحُد؟ هل توجع حينما جرحت قدماه الشريفتين فى الطائف؟ كم كان مهموماً فى بدر يدعو ربه ضارعاً يسأله العون والنصرة؟ كيف كانت نفسيته فى حادثة الإفك؟ وكيف كانت عندما ماتت أعز إنسانة لديه؟ وهل نشعر به ثابتاً أمام المحن فى الهجرة؟وفى الأحزاب؟ وعند موت ابنه إبراهيم؟ هل فرحنا لفرحه حينما عاد إلى مكة فاتحاً، حينما انتشر الإسلام بين الناس؟

وحانت لحظة لم يتوقعها الصحابة جميعاً ولم يفهموها حقاً إلا أبو بكر حينما نزلت:

"إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا، فسبح بحمد ربك واستغفره، إنه كان توابا"

فحانت لحظة فراقه، ولكن... يبقى الحبيب فى القلوب وفى الصدور فهو معنا دائماً، نسلم عليه ونصلى عليه، صلى الله عليه وسلم. فصلاتنا عليه ليست إلا إظهاراً منا لمحبته، صلى الله عليه وسلم.

 

يا ليتني كنت فردا من صحابته *** أو خادما عنده من أصغر الخدم

تجود بالدمع عيني حين أذكره *** أما الفؤاد فللحوض العظيم ظمي

يا رب لا تحرمني من شفاعته *** في موقف مفزع بالهول متسم

 

وأخيراً لى كلمة ... إن من وفقه الله (عز وجل) إلى حُب النبى صلى الله عليه وسلم فقد أنعم الله عليه بنعمة عظيمة لأن إحساسك وحبك هذا يدفعك دفعاً لأن تنظر...... كيف تحبه ولا تطيع أمره؟

إن المحب لمن يحب مطيع.... صلى الله عليه وسلم.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن الذكر

 

العنوان :شكر الله عز وجل

 

نص السنة :عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه و سلم قال: " إن الله ليرضي عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، و يشرب الشربة فيحمده عليها "، رواه مسلم.

 

التعليق : هل نسيت أحداً؟ ......... لقد شكرت عمي الذي أتاح لي فرصة العمل بهذه المؤسسة، و خالي الذي أمدني بالمعلومات اللازمة عن العمل، و لا أنسي موقف ابن عمي الذي رافقني في مقابلاتي للعمل و حرص علي تواجده الدائم معي رغم انشغالاته بأحواله و امتحانات أولاده. هل يا تري نسيت أحداً؟!!

 

أغلبنا يفكر كثيراً بهذه الطريقة عندما يأتيه خبر يفرحه أو أمر ينتظره، يفرح و يسعد لأنه تم تلبية طلبه، و دعنا نتسائل: من الأولي بالشكر؟؟؟؟

 

فالله سبحانه و تعالي قد أمر الناس أن يشكروه لِما أنعم عليهم من نِعَم الحياة بصفة عامة، و ما أنعم عليهم من نِعَم الدين بصفة خاصة، فالشكر عبادة و طاعة يرضاها الله من العباد. و قِلة الشكر خِسّة يجب التنزه عنها.

 

فتعال معي نتخيل – و لله المثل الأعلى – لو أنك أطعمت إنساناً شهراً أو شهرين، ثم قابلك مقابلة سيئة لا ترضي عنها و عبس في وجهك بعد ذلك و أعرض عنك لرأيت أن كونه في الحياة هو أمر غير مرغوب فيه، فما ظنك بمن خلقَ من عدم و أطعم و ستر و أغدق النِعم و أمَدّ الأعوام بعد الأعوام؟

 

 

 

اشكر ربك بحب!!!!

 

 

 

إن الأمر بالشكر ليس تكليفاً و مشقّة يصبر الإنسان علي أدائه كالصيام أو الصلاة، بل هو طريق كمال ينبغي أن يسير الإنسان فيه بهِمّة: " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم و اشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون" (البقرة : 172).

 

و بالشكر لا يكون الإنسان كالدواب، إذا وجدت أقواتها التهمتها ما تعي شيئاً غير هذا، و إذا فقدتها أحسّت لدغ الجوع ما تعي شيئاً غير هذا، فهي لا تعرف صبراً علي بأساء و لا شكراً علي نعماء. لهذا أدّب النبيّ صلي الله عليه و سلم أفراد أمّته علي ذلك فقال لهم الحديث الذي ذكرناه، فعلمت الأمة فضل حمد و شكر ربها، حتى قال طرف بن عبد الله:

 

" لأن أُعافي فأشكر أحب إليّ من أن أُبتلي فأصبر".

 

و علي المسلم إن وجد نعمة أن يسارع إلي شكر المُنعِم، فإن ذلك من عوامل رضا الله عنه.....جعلنا الله و إياكم في زُمرة الشاكرين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن غُفِل عنها - سنن موسمية - سنن القرآن

 

 

العنوان :الأدب مع القرآن

 

نص السنة :ثبت في صحيح مسلم رضي الله عنه عن تميم الداري رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم "

 

التعليق: يؤمن المسلم بقدسية كلام الله تعالى، وشرفه وأفضليته على سائر الكلام، وأن القرآن الكريم كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، وأن أهله هم أهل الله وخاصته، والمتمسكون به ناجون فائزون، والمعرضون عنه هلكى خاسرون.

 

ويزيد في إيمان المسلم بعظمة كتاب الله جل جلاله وقدسيته وشرفه ما ورد في فضله عن المنزل عليه، والموحى به عليه صفوة الخلق سيدنا محمد ابن عبدالله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وسلم، في مثل قوله: "اقرءوا القرآن فإنه يجيء يوم القيامة شفيعاً لصاحبه". وقولـه: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وقوله صلى الله عليه وسلم "أهل القرآن أهل الله وخاصته" وقوله: "إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، فقيل يا رسول الله وما جلاؤها؟ فقال: تلاوة القرآن، وذكر الموت". وقد جاء مرة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أحد خصومه الألداء يقول يا محمد، اقرأ عليَّ القرآن، فيقرأ عليه الصلاة والسلام ]إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر[ ولم يفرغ الرسول عليه الصلاة والسلام من تلاوتها حتى يطالب الخصم الألد بإعادتها مدهوشاً بجلال لفظها، وقدسية معانيها مأخوذاً ببيانها، مجذوباً بقوة تأثيرها، ولم يلبث أن قام بتسجيل اعترافه، وتقرير شهادته بقدسية كلام الله تعالى وعظمته، إذ قال بالحرف الواحد: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمورق وإن أعلاه لمثمر، وما يقول هذا بشر!.

قال العلماء رحمهم الله: النصيحة لكتاب الله تعالى هي الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاغين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتناء بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم بمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرناه من نصيحته.

 

ولهذا كان المسلم زيادة على أنه يحل حلاله ويحرم حرامه، ويلتزم بآدابه والتخلق بأخلاقه، فإنه يلتزم عند تلاوته بالآداب التالية:

 

1 ـ أن يقرأ على أكمل الحالات، من طهارة، واستقبال القبلة، وجلوس في أدب ووقار.

 

2 ـ أن يرتله ولا يسرع في تلاوته، فلا يقرؤه في أقل من ثلاث ليال، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ليال لم يفقهه" وأمر الرسول عليه الصلاة والسلام عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن يختم القرآن في كل سبع، كما كان عبدالله بن مسعود وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم يختمونه في كل أسبوع مرة.

 

3 ـ أن يلتزم الخشوع عند تلاوته، وأن يظهر الحزن وأن يبكي أو يتباكى إن لم يستطع البكاء، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا". ولذلك حكمة فعند تلاوة القرآن الكريم ينبغي استحضار المعاني التي يتلوها الإنسان، بحيث إذا مر بآية عذاب تعوذ بالله، وإذا مر بآية نعيم سأل الله، وهذا يجعله يعيش مع القرآن الكريم، والحديث يعلمنا أن نقرأ القرآن الكريم ونحن على بكاء، كما قال ربنا: "إذا تليت عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًا"، فإذا لم يجد الإنسان البكاء الفعلي، فعليه أن يقرأ القرآن بحزن وكأنه يتباكى، وهذا أدعى إلى استحضار المعاني، وعدم الشرود عند تلاوة كتاب الله.

 

4 ـ أن يحسن صوته به لقوله صلى الله عليه وسلم: "زينوا القرآن بأصواتكم" وفي قوله: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" وقوله: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن".

 

5 ـ أن يسر تلاوته إن خشي على نفسه رياء أو سمعة أو كان يشوش به على مصلٍ لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة" ومن المعلوم أن الصدقة تستحب سريتها إلا أن يكون في الجهر فائدة مقصودة كحمل الناس على فعلها مثلاً، وتلاوة القرآن كذلك.

 

6 ـ أن يتلوه بتدبر وتفكر مع تعظيم له واستحضار القلب وتفهم لمعانيه وأسراره.

 

7 ـ أن لا يكون عند تلاوته من الغافلين عنه المخالفين لـه، إذ إنه قد يتسبب في لعن نفسه بنفسه؛ لأنه إن قرأ ]ألا لعنة الله على الكاذبين[ أو ]لعنة الله على الظالمين[ وكان كاذباً أو ظالماً فإنه يكون لاعناً لنفسه، والرواية التالية تبين مقدار خطأ المعرضين عن كتاب الله الغافلين عنه المتشاغلين بغيره، فقد روي أنه جاء في التوراة أن الله تعالى يقول: أما تستحي مني يأتيك كتاب من بعض إخوانك، وأنت في الطريق تمشي، فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرأه وتتدبره حرفاً حرفاً، حتى لا يفوتك شيء منه، وهذا كتابي أنزلته إليك، انظر كيف فصلت لك فيه من القول، وكم كررت عليك فيه لتتأمل طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه، فكنت أهون عليك من بعض إخوانك، يا عبدي! يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل إليه بكل وجهك، وتصغي إلى حديثه بكل قلبك، فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أومأت إليه أن كف، وها أنا مقبل عليك ومحدث وأنت معرض بقلبك عني، أفجعلتني أهون عندك من بعض إخوانك.

 

8 ـ يجتهد أن يتصف بصفات أهله الذين هم أهل الله وخاصته وأن يتسم بسماتهم كما قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: ينبغي لقارئ القرآن أن يُعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبورعه إذ الناس يخلطون، وبصمته إذ الناس يخوضون، وبخشوعه إذ الناس يختالون، وبحزنه إذ الناس يفرحون.

 

وقال محمد بن كعب: كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة لونه، يشير إلى سهره وطول تهجده.وقال وهيب بن الورد: قيل لرجل ألا تنام؟ قال: إن عجائب القرآن أطرن نومي. وأنشد ذو النون قوله:

 

منع القرآن بوعده ووعيده مقل العيون بليلها لا تهجع

 

فهموا عن الملك العظيم كلامه فهماً تذل له الرقاب وتخضع

 

فاللهم أحينا بالقرآن، وأعنّا على حفظه وتلاوته، وأنعم علينا بنعمة تدبر آياته... حتى نذوق حلاوته.... اللهم آمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن العيد

 

العنوان: سنن عيد الفطر

 

نص السنة: جاء عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ . " سنن أبي داود 1134

 

التعليق : هذا عيدنا

 

وجاء عيدنا .... جاء يوم الجائزة ... ولهذا اليوم وما بعده أخلاق وآداب يجب أن يلتزم بها المسلم تأسياً بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ... وأولى بنا أن نلتزم بها حتى ننال الأجر والمثوبة من الله عز وجل، ومن هذه الآداب:

الاغتسال:

من الآداب الاغتسال قبل الخروج للصلاة فقد صح في الموطأ وغيره أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى . الموطأ 428

وصح عن سعيد بن جبير أنه قال : (سنة العيد ثلاث المشي والاغتسال والأكل قبل الخروج ) ، وهذا من كلام سعيد بن جبير ولعله أخذه عن بعض الصحابة.

وذكر النووي رحمه الله اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد .

والمعنى الذي يستحب بسببه الاغتسال للجمعة وغيرها من الاجتماعات العامة موجود في العيد بل لعله في العيد أبرز .

 

الأكل قبل الخروج :

من الآداب ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات لما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ .. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا . البخاري 953

وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم وإيذانا بالإفطار وانتهاء الصيام . وعلل ابن حجر رحمه الله بأنّ في ذلك سداً لذريعة الزيادة في الصوم ، وفيه مبادرة لامتثال أمر الله . فتح 2/446 ومن لم يجد تمرا فليفطر على أي شيء مباح .

 

التكبير يوم العيد :

وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى : ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) .

وعن الوليد بن مسلم قال : سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين ، قالا : نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام .

وصح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : ( كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى ) قال وكيع يعني التكبير إرواء 3/122

وروى الدارقطني وغيره أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجتهد بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى الإمام. وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الزهري قال : كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام سكتوا فإذا كبر كبروا . إرواء 2/121

 

ولقد كان التكبير من حين الخروج من البيت إلى المصلى وإلى دخول الإمام كان أمرا مشهورا جدا عند السلف وقد نقله جماعة من المصنفين كابن أبي شيبة وعبدالرزاق والفريابي في كتاب ( أحكام العيدين ) عن جماعة من السلف ومن ذلك أن نافع بن جبير كان يكبر ويتعجب من عدم تكبير الناس فيقول: ( ألا تكبرون ) وكان ابن شهاب الزهري رحمه الله يقول : ( كان الناس يكبرون منذ يخرجون من بيوتهم حتى يدخل الإمام ) .

 

ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد .

 

صفة التكبير :

ورد في مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه كان يكبر أيام التشريق : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد . ورواه ابن أبي شيبة مرة أخرى بالسند نفسه بتثليث التكبير .

ورأى المحاملي بسند صحيح أيضاً عن ابن مسعود : الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً الله أكبر وأجلّ ، الله أكبر ولله الحمد . الإرواء 3/126

 

التهنئة :

ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنكم أو عيد مبارك وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة .

وعن جبير بن نفير ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض ، تُقُبِّل منا ومنك . ابن حجر إسناده حسن ، الفتح 2/446

فالتهنئة كانت معروفة عند الصحابة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره وقد ورد ما يدل عليه من مشروعية التهنئة بالمناسبات وتهنئة الصحابة بعضهم بعضا عند حصول ما يسر مثل أن يتوب الله تعالى على امرئ فيقومون بتهنئته بذلك إلى غير ذلك . ولا ريب أن هذه التهنئة من مكارم الأخلاق ومحاسن المظاهر الاجتماعية بين المسلمين .

 

التجمل للعيدين :

عن عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ .. رواه البخاري 948

وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر على التجمل لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنها من حرير. وعن جابر رضي الله عنه قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة . صحيح ابن خزيمة 1765 وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه .

فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عند من الثياب عند الخروج للعيد .

أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب وكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة.

 

الذهاب من طريق والعودة من آخر :

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ رواه البخاري 986، وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج ماشياً يصلي بغير أذان ولا إقامة ثم يرجع ماشياً من طريق آخر . قيل ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة ، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ . وقيل لإظهار شعائر الإسلام في الطريقين . وقيل لإظهار ذكر الله ، وقيل لإغاظة المنافقين واليهود وليرهبهم بكثرة من معه . وقيل ليقضى حوائج الناس من الاستفتاء والتعليم والاقتداء أو الصدقة على المحاويج أو ليزور أقاربه وليصل رحمه .

 

أيها الأحباب هذا عيدنا فلنفرح فيه ولنوسع على أهلنا، ولا ننس إخواننا المسلمين في كل مكان بالدعاء بأن يقر الله أعييننا في العيد بنصر المسلمين.... اللهم آمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن الصيام

 

 

العنوان :الستة من شوال

 

نص السنة: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: {من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر} [رواه مسلم وغيره].

 

التعليق: قال الإمام النووي - رحمه الله -: قال العلماء: (وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين..).

 

ونقل الحافظ ابن رجب عن ابن المبارك: (قيل: صيامها من شوال يلتحق بصيام رمضان في الفضل، فيكون له أجر صيام الدهر فرضاً).

 

أيها الأحباب:

إن نعم الله علينا كثيرة، وأفضل النعم أن يوفقك الله ويرشدك إلى طاعته وعبادته، فإذا أدرك المسلم هذه النعمة قابلها بالشكر ليس قولاً وفقط وإنما شكر عملي. والشكر العملي يكون بطاعة ودوامها، ولا تكون كالذين قال الله فيهم " أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير" ، وكما قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله-: (فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل من بدل نعمة الله كفراً).

 

ومن أفضل الطاعات للشكر بعد رمضان هو صيام ستة أيام من شهر شوال، فإن صيام هذه الست بعد رمضان دليل على شكر الصائم لربه تعالى على توفيقه لصيام رمضان، وزيادة في الخير، كما أن صيامها دليل على حب الطاعات، ورغبة في المواصلة في طريق الصالحات.

 

فيا أخي المسلم:

ليس للطاعات موسماً معيناً، ثم إذا انقضى هذا الموسم عاد الإنسان إلى المعاصي! بل إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها، ولا ينقضي حتى يدخل العبد قبره.... قيل لبشر الحافي - رحمه الله -: إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان. فقال: (بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها).

 

أخي المسلم:

في مواصلة الصيام بعد رمضان فوائد عديدة، يجد بركتها أولئك الصائمين لهذه الست من شوال.وإليك هذه الفوائد أسوقها إليك من كلام الحافظ ابن رجب - رحمه الله -:

 

o إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر صيام الدهر كله.

 

o إن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص، فإن الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة.. وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال.

 

o إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان، فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده، كما قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.

 

o إن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب، كما سبق ذكره، وأن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم في يوم الفطر، وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكراً لهذه النعمة، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب، كان النبي يقوم حتى تتورّم قدماه، فيقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟! فبقول: {أفلا أكون عبداً شكورا}.

وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185] فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان، وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكراً عقيب ذلك.

كان بعض السلف إذا وفق لقيام ليلة من الليالي أصبح في نهارها صائماً، ويجعل صيامه شكراً للتوفيق للقيام.

وكان وهيب بن الورد يسأل عن ثواب شيء من الأعمال كالطواف ونحوه، فيقول: لا تسألوا عن ثوابه، ولكن سلوا ما الذي على من وفق لهذا العمل من الشكر، للتوفيق والإعانة عليه.

كل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا يحتاج إلى شكر عليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان، ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبداً فلا يقدر العباد على القيام بشكر النعم. وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر.

 

أفضل الأعمال أدومها.. وإن قلّ

 

إن الأعمال التي كان العبد يتقرب يها إلى ربه في شهر رمضان لا تنقطع بإنقضاء رمضان بل هي باقية بعد انقضائه ما دام العبد حياً..

 

فقد كان النبي عمله ديمة.. وسئلت عائشة - رضي الله عنها -: هل كان النبي يخص يوماً من الأيام؟ فقالت: لا كان عمله ديمة. وقالت: كان النبي لا يزيد في رمضان و لا غيره على إحدى عشرة ركعة.

وقد كان النبي يقضي ما فاته من أوراده في رمضان في شوال، فترك في عام اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، ثم قضاه في شوال، فاعتكف العشر الأول منه.... فمن فاتته منا صلاة قيام، أو ذكر أو لم يتم ختمة للقرآن في رمضان فليقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وليقض ما نقص في شوال.

 

وكما مرّ معنا من كلام الحافظ ابن رجب بعض الفوائد التي يجنيها المسلم من صيام الست من شوال، والمسلم حريص على ما ينفعه في أمر دينه ودنياه.. وهذه المواسم تمرّ سريعاً، فعلى المسلم أن يغتنمها فيما يعود عليه بالثواب الجزيل، وليسأل الله تعالى أن يوفقه لطاعته.

 

اللهم قد ذقنا حلاوة طاعتك ... فجنبنا بفضلك مرارة معصيتك.. اللهم آمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن الشتاء

 

العنوان: الشتاء ربيع المؤمن

 

نص السنة :خرّج الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الشتاء ربيع المؤمن" (رواه أحمد (3/75) بإسناد ضعيف). وخرجه البيهقي، وزاد فيه: "طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه". (رواه البيهقي في "سننه الكبرى" (4/ 297) بإسناد ضعيف).

 

التعليق : وروي عن ابن مسعود قال: " مرحبا بالشتاء تنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام ويقصر فيه النهار للصيام "، وعن الحسن قال: "ونعم زمان المؤمن الشتاء ليله طويل يقومه ونهاره قصير يصومه " قال ابن رجب رحمه الله : " قيام ليل الشتاء يعدل صيام نهار الصيف ولهذا بكى معاذ عند موته، وقال: إنما أبكي على ظمأ الهاجر وقيام ليل الشتاء ومزاحمة العلماء بالركاب عند حلق الذكر " انتهي كلامه رحمه الله

 

المسلم يحرص على طاعة الله، ولكن أحياناً يحس بنقص في إيمانه. فيبحث دائماً عن أوقات يجدد فيها إيمانه. وكان للشتاء نصيباً كبيراً من اهتمامات الصحابة والسلف الصالح. فكان الشتاء بالنسبة لهم ربيعاً يملؤ حياتهم زهوة تظهر جلية بنور القرب من الله عز وجل. فالمسلم لابد أن يكون حريصاً على الاستفادة من وقته وتسخير كل لحظة وكل فعل من أفعاله في طاعة الله عز وجل. والواقع أن في فصل الشتاء ما يعين على ذلك خير إعانة، ويساعد على ذلك خير مساعدة..

 

ربيع المؤمن..لماذا؟؟

لماذا كان الشتاء "ربيع المؤمن"؟

الواقع أن ذلك؛ لأنه فصل: "يرتع فيه المؤمن في بساتين الطاعات، ويسرح في ميادين العبادات، وينزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه، كما ترتع البهائم في مرعى الربيع، فتسمن، وتصلح أجسادها، فكذلك يصلح دين المؤمن في الشتاء، بما يسر الله تعالى فيه من الطاعات، فإن المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقة ولا كُلفة تحصل له من جوع ولا عطش، فإن نهاره قصير بارد، فلا يحس فيه بمشقة الصيام".

وصف ثانٍ جاء للشتاء في الأحاديث النبوية، هو ما ورد في "المسند" والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة". رواه أحمد (4/335)، والترمذي (797)، وقال: حديث مُرسل فعامر بن مسعود لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وأورده الألباني من طرق أخرى، وحسنه في "السلسلة الصحيحة" (1922).

وهنا يطرح السؤال التالي نفسه: "لماذا فُضل قيام ليل الشتاء بالذات؟

والجواب: "لأنه يشق على النفوس من وجهين: الأول: من جهة تألم النفس بالقيام من الفراش في شدة البرد. والآخر: بما يحصل من إسباغ الوضوء في شدة هذا البرد، وهو من أفضل الأعمال.. من التألم"

 

حال الصحابة مع الشتاء

كان الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- يحبون الشتاء حبًّا شديدًا، كعادتهم في حب أي شيء يؤدي إلى طاعة الله سبحانه وتعالى، أو يكون سببًا في تحصيلها، وليس أعظم من الشتاء في ذلك؛ إذ كانوا -التزامًا بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم- يكثرون من قيام ليله، وصيام نهاره، وإسباغ الماء البارد على المكاره من أعضاء أجسادهم، لا سيما في الليالي الشاتية، علاوة على عبادة اجتماعية كانوا يلجئون إليها في هذا الفصل، هي التصدق بفضول ملابسهم، على الفقراء والمساكين، إعانة لهم على توقي برده الشديد، وحفظ أبدانهم من مضاره.

رُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "مرحبًا بالشتاء.. تنزل فيه البركة، ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام".

بل كان الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- يرون أن صيام نهار الصيف يعدل قيام ليل الشتاء في الأجر والثواب؛ ولعل هذا أحد أسباب بكاء معاذ رضي الله تعالى عنه عند موته؛ إذ قال: "إنما أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر".

وعن الحسن قال: "نِعْم زمان المؤمن الشتاء، ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه".

وعن عُبيد بن عُمير أنه كان إذا جاء الشتاء يقول: "يا أهل القرآن: طال ليلكم لقراءتكم فاقرءوا، وقصر النهار لصيامكم فصوموا".

 

فرصة لقيام الليل

أما قيام ليل الشتاء فلطوله، إذ يمكن أن تأخذ النفس في ليله حظها من النوم، ثم تقوم بعد ذلك إلى الصلاة، فيقرأ المصلي ورده كله من القرآن، وقد أخذت نفسه حظها من النوم، فيجتمع له نومه المُحتاج إليه مع إدراك ورده من القرآن الكريم، فيكمل له مصلحة دينه، وراحة بدنه.

وفي فضل قيام الليل، وضرورة اتصاف المؤمنين به، قال الله سبحانه: "تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ" [السجدة: 16].. وهذا الفعل (التجافي عن المضاجع) يضاعف من الثواب عليه أن تكون المشقة فيه أشد، وهو شدة البرد، لا سيما أن النفس تميل عند ذلك إلى استطابة الرقاد في الفراش، والالتذاذ بدفئه، وعدم التجافي عنه.

الله سبحانه وتعالى قال أيضًا -في وصف عباده المؤمنين-: "كَانُوا قَلِيلاً مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ". [الذاريات: 17]. وقلة "الهجع" -خصوصًا- بهدف إحياء ليالي الشتاء، هي مما لا يقدر عليه كثير من الناس في هذا الزمان، وواقعهم يدل على ذلك أبلغ الدلالة.

في السياق نفسه، رغّب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام الليل في كثير من أحاديثه، وتوجيهاته لأمته.. ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل". [رواه مسلم].

ومشجع على الصيام

أما صيام نهار الشتاء، فيصفه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه فيقول: "ألا أدلكم على الغنيمة الباردة"؟ قالوا: بلى، فقال: الصيام في الشتاء"، ومعنى كونه "غنيمة باردة"، أنها غنيمة تحصل بغير قتال، ولا تعب ولا مشقة، فصاحبها يحوز هذه الغنيمة عفوًا وصفوًا بغير كُلفة.

فعلينا -إذن- والأمر هكذا أن نكثر من الصيام في فصل الشتاء، لا سيما الأيام الثلاثة البيض (الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر -على القول الراجح- من أواسط كل شهر هجري).

وكذلك صيام يومي الإثنين والخميس، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الإثنين والخميس. [رواه الترمذي وقال: حديث حسن].

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضًا، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - في فضل صيام الإثنين والخميس كذلك-: "تعُرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، فأحب أن يعُرض عملي وأنا صائم". [رواه الترمذي وقال: حديث حسن].

 

لا تنسَ الفقراء

لا شك أن إيثار الفقراء في الشتاء بما يدفع عنهم غائلة البرد خلال ذلك الفصل له فضل عظيم، وأجر كبير.. فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله". [متفق عليه].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة". [متفق عليه].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نفّس عن مسلم (أي: فرج عنه) كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة (الكربة: ما أهم النفس وأغم القلب)، ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة". (متفق عليه).

وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "يُحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأجوع ما كانوا قط، وأظمأ ما كانوا قط، فمن كسا لله عز وجل كساه الله، ومن أطعم لله أطعمه الله، ومن سقا لله سقاه الله، ومن عفا لله عفا الله عنه". رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الأهوال" (ص/ 232).

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن ذي الحجة

 

العنوان :العشر الأول من شهر ذي الحجة

 

نص السنة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذا العشر". فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؛ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء" {صحيح سنن الترمذي رقم 605}

 

التعليق: الحمد لله الذي خلق الزمان وفضّل بعضه على بعض، فخصّ بعض الشّهور والأيام والليالي بمزايا وفضائل يُعظم فيها الأجر ، ويَكثر الفضل رحمة منه بالعباد ليكون ذلك عْوناً لهم على الزيادة في العمل الصالح والرغبة في الطاعة، وتجديد النشاط ليحظى المسلم بنصيب وافر من الثواب ، فيتأهب للموت قبل قدومه ويتزود ليوم المعاد .

ومن فوائد مواسم الطاعة سدّ الخلل واستدراك النقص وتعويض ما فات ، وما من موسم من هذه المواسم الفاضلة إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف الطاعة يتقرب بها العباد إليه ، ولله تعالى فيها لطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته ، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من طاعات فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات ] . ابن رجب في اللطائف ص40 .

 

إلى من أصبح قلبه كظلمة الليل.... إلى من اشتاقت إلى يوم من أيام رمضان.. إلى الحائرين التائهين المقيدين بأغلال المعصية... إلى الذين أصبحوا أسرى أهواءهم... إلى من أحس قلبه يوماً حلاوة الإيمان.... إلى كل فرد فينا.... لا تحزن، ففرص الله لنا للتوبة كثيرة وهدايا الله لنا عظيمة " ألا إن في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها" ونفحة الله وهديته إلينا في هذه الأيام هي أيام العشر الأول من شهر ذي الحجة.

فالله عز وجل وجل يمن علينا كل فترة من فترات حياتنا بمحطات إيمانية نستمد منها ما يعيننا ويثبتنا على طريق الإيمان، فحياتنا أوقات قليلة نعيشها فعلى المسلم أن يعرف قدر عمره وقيمة حياته ، فيكثر من عبادة ربه ، ويواظب على فعل الخيرات إلى الممات . قال الله تعالى : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر/99 قال المفسرون اليقين : الموت .

 

فضل العشر:

ومن مواسم الطّاعة العظيمة العشر الأول من ذي الحجة التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى " قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : " ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء " رواه الدارمي 1/357 وإسناده حسن كما في الإرواء 3/398 .

فهذه النصوص وغيرها تدلّ على أنّ هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها ، حتى العشر الأواخر من رمضان . ولكنّ ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر ، وبهذا يجتمع شمل الأدلة . أنظر تفسير ابن كثير 5/412

واعلم - يا أخي المسلم - أن فضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة منها :

1- أن الله تعالى أقسم بها : والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه ، قال تعالى : ( والفجر وليال عشر ) قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : " وهو الصحيح " تفسير ابن كثير8/413

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدّم في الحديث الصحيح .

3- أنه حث فيها على العمل الصالح : لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار ، وشرف المكان - أيضاً - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام .

4- أنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " . أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر .

5- أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين ، وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره .

6- أن فيها الأضحية والحج .

فهذه الأيام فرصة يجب اغتنامها.

 

العمل الصالح:

كما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه أن العمل الصالح هو أفضل الأعمال واحبها إلى الله في هذه العشر حتى أن الرسول فضلها على الجهاذ وهو ذروة سنام الإسلام، واستثنى من ذلك المجاهد الذي قدم نفسه وماله في سبيل الله.... فأي عمل حلال يفعله المسلم يبتغي به وجه الله فهو عمل صالح... فمن الأعمال الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في عشر ذي الحجة :

1- الصيام:

فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة . لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح في أيام العشر، والصيام من أفضل الأعمال . وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي : " قال الله : كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به " أخرجه البخاري 1805

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة . فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أول اثنين من الشهر وخميسين " أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/462 .

2- التكبير :

فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر . والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة ، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى . قال الله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج : 28 . والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( الأيام المعلومات : أيام العشر ) ، وصفة التكبير الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولا سيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل ، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.

إن إحياء ما اندثر من السنن أو كاد فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ) أخرجه الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده .

3- أداء الحج والعمرة :

إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرم ، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب - إن شاء الله - من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ).

4- الإكثار من الأعمال الصالحة عموما:

لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وهذا يستلزم عِظَم ثوابه عند الله تعالى . فمن لم يمكنه الحجّ فعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة

5- الأضحية:

ومن الأعمال الصالحة في هذه الأيام التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى .

6- التوبة النصوح:

كما يجب على المرء أيضاً التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب . والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى وترك ما يكرهه الله ظاهراً وباطناً ندماً على ما مضى ، وعزماً على ألا يعود والاستقامة على الحقّ بفعل ما يحبّه الله تعالى .

 

أيها الأحباب إن الأيام تمر وتعد علينا... فهيا بنا نغتم هذه الأيام ولا نفرط فيها.. فكم فرطنا في أوقات كثيرة.. فهيا بنا نسارع إلى ربنا ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)، فالعَجَل العَجَل قبل هجوم الأجل ، وقبل أن يندم المفرّط على ما فعل ، وقبل أن يسأل الرّجعة فلا يُجاب إلى ما سأل ، قبل أن يحول الموت بين المؤمِّل وبلوغ الأمل ، قبل أن يصير المرء محبوسا في حفرته بما قدَّم من عمل... فهيا بنا لعلنا أن تصيبنا نفحة من نفحات الله فلا نشقى بعدها ابداً..... اللهم آمين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

[/color]

[/color]

[/color]

 

"ما يمنع أحدكم إذا عسر عليه أمر معيشة أن يقول إذا خرج من بيته: بسم الله على نفسي ومالي وديني, اللهم رضني بقضائك وبارك لي فيما قدر حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت" ابن السني.

 

من بيده ملكوت كل شئ؟! من الذي أنزل الرزق ومن بيده أن يمنعه؟ هكذا لابد أن يبدأ حديثنا... فالله عز وجل خلقنا في بطون أمهاتنا وهيأ لنا رزقنا الذي لم نتدخل فيه إطلاقاً، فتكفل الله برعايتنا من قبل أن نخرج إلى الحياة فقال عز وجل في كتابه الكريم " نحن نرزقهم وإياكم " "نحن نرزقكم وإياهم" ، بل إن الله كتب رزق الإنسان وهو ابن 40 يوماً في بطن أمه فقد ورد في الحديث الشريف، ‏‏حدثنا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وهو الصادق المصدوق ‏"‏إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك ‏ ‏علقة ‏ ‏مثل ذلك ثم يكون في ذلك ‏ ‏مضغة ‏ ‏مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ........ " رواه مسلم. فالإنسان منا يكتب رزقه كاملاً فهل يدري أي إنسان منا رزقه الذي كتبه الله؟ هل يعلم كم من البيوت سيسكن؟،ام كم من الأموال سيكسب؟، أم كم من الأمراض سيمرض؟ أم كم من الأولاد سينجب؟ كل الأمور تتم بعلم الله وحكمته.. فهو العليم الحكيم.

 

ولكن هل زيادة الرزق أو نقصانه – في نظرنا طبعاً – لها عوامل تتعلق بها؟ .. بالتأكيد.. فقد وردت الكثير من الآيات والأحاديث التي تتعلق بعوامل زيادة الرزق أو نقصانه ونحاول بفضل الله وعونه ذكر بعضها لكي نقتدي بها في حياتنا:

 

 

"من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا" ابن عساكر.

 

)وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ(.)وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً( ، )وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ( ، )وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(.

 

)مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(.

 

(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً( ، )وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ(.

 

(وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً(.

 

 

"إن الله حيي كريم يستحى إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبين" أبو داود والترمذي. ، )وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر.

 

"من قال في كل يوم حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم-سبع مرات-كفاه الله عز وجل ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة" ابن السني وأبو داود.

 

صلاة الحاجة: " من كانت له حاجة إلى الله تعالى أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن وضوءه ثم ليصل ركعتين, ثم يثني على الله تعالى, وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم, سبحان الله رب العرش العظيم, الحمد لله رب العالمين, أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك, والعصمة من كل ذنب, والغنيمة من كل بر, والسلامة من كل إثم, لا تدع لي ذنبا إلا غفرته,ولا هما إلا فرجته, ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين, ثم يسأل من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإنه يقدر" الترمذي والنسائي وابن ماجه. ولنا فيها حديث منفصل في مقال آخر إن شاء الله.

 

إذا أوى إلى فراشه يقول " اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم, ربنا ورب كل شيء, فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن, أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته, اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء, وأنت الآخر فليس بعدك شيء, وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء, اقض عنا الدين وأغننا من الفقر" متفق عليه.

 

"من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب" أبو داود

 

 

الإكثار من العبادات: "يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غني وأسد فقرك والا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك" حديث قدسي، الترمذي.

 

أن يقنع بما قسمه الله: " ارض بما قسمه الله لك تكن اغني الناس" ابن ماجه. ، " ليس الغني عن كثرة العرض، إنما الغني غني النفس"متفق عليه.

 

أن يشكر الله علي كل حال: )لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ( إبراهيم. "من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدي شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدي شكر ليلته" أبو داود النسائي وابن حبان.

 

أن يستعين دائما بالله: "إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله" الترمذي. ،"من نزلت به فاقه فأنزلها بالناس (سأل الناس) لم تُسد فاقته، ومن نزلت به فاقه فأنزلها بالله (سأل الله واستعان به) فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل" أبو داود والترمذي.

 

أن يحسن الظن بالله:" أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني" حديث قدسي، متفق عليه.

 

أن تكون الآخرة هي أكبر همه:"من كانت الآخرة همه جمع الله له أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة " الطبراني والترمذي.

 

بر الوالدين: "رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين" الطبراني.، بر الوالدين يفرج الكرب كما يفهم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثلاثة الذين آووا إلي الغار وأغلق عليهم.الحديث متفق عليه.

 

صلة الرحم: "من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره (يُمد له في عمره) فليصل رحمه" متفق عليه.

 

الاقتصاد في النفقة: )لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً( الطلاق. وقال النبي صلى الله عليه وسلم "ما عال من اقتصد" أحمد.

 

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ الرعد.

 

المعاصي: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " ابن حبان والحاكم.

 

سؤال الناس: "لا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر"مسلم.، "لو يعلمون ما في المسألة مامشي أحد إلي أحد يسأله شيئا " النسائي. ، "لا تزال المسألة بأحدكم حتي يلقي الله تعالي وليس في وجهه نزعة لحم " البخاري. ، "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من حطب علي ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه" البخاري.،وقال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أمره أن يحتطب "هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع (شديد) أو لذي غرم مفظع (ثقيل) أو لذي دم موجع (دية كبيرة)" أبو داود والترمذي.

 

النظر لما في أيدي الناس: )وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى( طه.، ) وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ( النساء. ، "انظروا إلي من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلي من هو فوقكم، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم" ابن ماجة.

 

الزنا: "الزنا يورث الفقر" البيهقي

 

وبعد أن أوردنا كل هذه النقاط، لابد أن نعلم أن تقوى الله واليقين بما عند الله هما أصل كل شئ واسمع معي لقول الشاعر:

 

عليك بتقوى الله إن كنت غافلاً ** يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري

وكيف تخاف الفقر والله رازقاً ** وقد رزق الطير والحوت في البحر

ولو أن الرزق يأتي بقوة **ما أكل العصفور شيئاً مع النسر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

[/color]

[/color]

[/color]

نص السنة :عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز . صحيح مسلم حديث رقم 2664

 

التعليق:

يقبل موسم الامتحانات ... وتقبل معه عاصفة من المشاعر المتقلبة .... قلق .. خوف .. رجاء .. أمل .. طمأنينة .. راحة ....... إلى غير ذلك من المشاعر التي تعصف بالطالب في بداية استعداده للامتحانات.

الكل يرفع شعاراً واحداً .... (لا بديل عن المذاكرة )

سواءً كان استعداده مع بداية الدراسة، أو قبلها أو بعدها ، أو أن تكون هذه اللحظة هي البداية الفعلية..... الكل قلق مترقب .. يرفع كفيه إلى السماء يدعو الله عز وجل أن ييسر له وأن يعينه، فهل في هذه الفترة من العمر سنن يغفل عنها الناس؟؟ هيا بنا نتعلم معاً...

إن الطالب المسلم يتوكل على الله تعالى في مواجهة اختبارات الدنيا ويستعين به آخذا بالأسباب الشرعية انطلاقا من قول النبي صلى الله عليه وسلم : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز . صحيح مسلم حديث رقم 2664

 

ومن تلك الأسباب :

 

• الالتجاء إلى الله بالدعاء بأي صيغة مشروعة كأن يقول ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري .

 

• أن يستعدّ بالنوم المبكّر والذّهاب إلى الامتحان في الوقت المحدد .

 

• إحضار جميع الأدوات المطلوبة والمسموح بها كالأقلام وأدوات الهندسة والحاسبة والساعة لأنّ حسن الاستعداد يُعين على الإجابة .

 

• تذكّر دعاء الخروج من البيت : ( بسم الله ، توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أُضل ، أو أَزل أو أُزل ، أو أًظلم أو أُظلم ، أو أجهل أو يُجهل علي ) ولا تنس التماس رضا والديك فدعوتهما لك مستجابة .

 

• أن تسمي بالله قبل البدء لأنّ التسمية مشروعة في ابتداء كلّ عمل مباح وفيها بركة واستعانة بالله وهي من أسباب التوفيق .

 

• اتّق الله في زملائك فلا تُثر لديهم القلق ولا الفزع قبيل الاختبار فالقلق مرض معدٍ بل أدخل عليهم التفاؤل بالعبارات الطيبة المشروعة وقد تفاءل النبي صلى الله عليه وسلم باسم سهيل وقال : سهُل لكم من أمركم ، وكان يُعجبه إذا خرج لحاجته أن يسمع : يا راشد يا نجيح .

فتفاءل لنفسك ولإخوانك بأنكم ستقدمون امتحانا جيدا .

 

• ذكر الله يطرد القلق والتوتّر وإذا استغلقت عليك مسألة فادع الله أن يهوّنها عليك وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذا استغلق عليه فهم شيء يقول : يا معلّم إبراهيم علمني ويا مفهّم سليمان فهمني .

 

• اختر مكاناً جيداً للجلوس أثناء الاختبار ما أمكنك ، وحافظ على استقامة ظهرك وأن تجلس على الكرسيّ جلسة صحيّة .

 

• تصفح الامتحان أولا ، والأبحاث توصي بتخصيص 10بالمائة من وقت الامتحان لقراءة الأسئلة بدقة وعمق وتحديد الكلمات المهمة وتوزيع الوقت على الأسئلة .

 

• خطط لحل الأسئلة السهلة أولاً والصعبة لاحقا ، وأثناء قراءة الأسئلة اكتب ملاحظات وأفكارا لتستخدمها لاحقاً في الإجابة .

 

• أجب على الأسئلة حسب الأهمية.

 

• ابتدئ بحلّ الأسئلة السهلة التي تعرفها . ثم اشرع في حلّ الأسئلة ذات العلامات الأعلى وأخّر الأسئلة التي لا يحضرك جوابها أو ترى أنّها ستأخذ وقتا للتوصّل إلى نتيجة فيها أو التي خُصّص لها درجات اقلّ .

 

• تأنّ في الإجابة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "التأني من الله والعجلة من الشيطان . " حديث حسن : صحيح الجامع 3011

 

• فكّر جيدا في أسئلة اختيار الجواب الصحيح في امتحانات الخيارات المتعددة ، وتعامل معها وفق التالي : إذا كنت متأكّدا من الاختيار الصحيح فإياك والوسوسة ، وإذا لم تكن متأكّدا فابدأ بحذف الاحتمالات الخاطئة والمستبعدة ثمّ اختر الجواب الصحيح بناء على غلبة الظنّ وإذا خمّنت جوابا صحيحا فلا تغيّره إلا إذا تأكّدت أنّه خاطئ خصوصا إذا كنت ستفقد نقاطا عند الإجابة الخاطئة ، وقد دلّت الأبحاث على أن الجواب الصحيح غالبا هو ما يقع في نفس الطالب أولا .

 

• في الامتحانات الكتابية ، اجمع ذهنك قبل أن تبدأ الإجابة ، واكتب الخطوط العريضة لإجابتك ببضع كلمات تشير إلى الأفكار التي تريد مناقشتها. ثمّ رقّم الأفكار حسب التسلسل الذي تريد عرضه.

 

• أكتب النقطة الرئيسة للإجابة في أول السطر لأنّ هذا ما يبحث عنه المصحح وقد لا يرى المطلوب إذا كان داخل العبارات والسطور وكان المصحح في عجلة .

 

• خصص 10 بالمائة من الوقت لمراجعة إجاباتك . وتأنّ في المراجعة وخصوصا في العمليات الرياضية وكتابة الأرقام ، وقاوم الرغبة في تسليم ورقة الامتحان بسرعة ولا يُزعجنّك تبكير بعض الخارجين فقد يكونون ممن استسلموا مبكّرا .

 

• إذا اكتشفت بعد الاختبار أنّك أخطأت في بعض الإجابات فخذ درسا في أهمية المزيد من الاستعداد مستقبلا أو عدم الاستعجال في الإجابة وارض بقضاء الله ولا تقع فريسة للإحباط واليأس وتذكّر حديث النبي صلى الله عليه وسلم : وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ . صحيح مسلم وقد تقدّم أوله .

 

• اعلم بأنّ الغشّ محرّم سواء في مادة اللغة الأجنبية أو غيرها وقد قال عليه الصلاة والسلام :" من غشّ فليس منا "، وهو ظلم وطريقة محرّمة للحصول على ما ليس بحقّ لك من الدّرجات والشهادات ويغرها ، وأنّ الاتّفاق على الغشّ هو تعاون على الإثم والعدوان ، فاستغن عن الحرام يُغْنك الله من فضله وارفض كلّ وسيلة وعرْض محرّم يأتيك من غيرك ومن ترك شيئا لله عوّضه الله خيرا منه . وعليك بإنكار المنكر ومقاومته والإبلاغ عمّا تراه من ذلك أثناء الاختبار وقبله وبعده وليس هذا من النميمة المحرّمة بل من إنكار المنكر الواجب .

فانصح من يقوم ببيع الأسئلة أو شرائها أو يقوم بنشرها عبر شبكة الإنترنت وغيرها والذين يقومون بإعداد أوراق الغشّ ، وقل لهم أن يتقوا الله ، وأخبرهم بحكم فعلهم وحكم مكسبهم وأنّ هذا الوقت الذي يقضونه في الإعداد المحرّم لو أنفقوه في المذاكرة الشّرعيّة وحلّ الاختبارات السابقة والتعاون على تفهيم بعضهم بعضا قبل الاختبار لكان خيرا لهم وأقوم من الأعمال والاتفاقات المحرمة .

 

• تذكّر ما أعددت للآخرة وأسئلة الامتحان في القبر وسُبل النجاة يوم المعاد : فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز.

 

نسأل الله أن يجعلنا من الفالحين الناجحين في الدنيا والفائزين الناجين في الآخرة إنه سميع مجيب.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

[/color]

[/color]

[/color]

[/color]

[/color]

[/color]

[/color]

 

نص السنة: [ ما أصاب عبداُ هم ولاحزن فقال: " اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي" . إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحا[ً رواه أحمد وصححه الألباني

 

التعليق: أحس بأن رأسي ستنفجر وعيناي تأبى النوم وأحس بصدري يضيق ولم أعد أسمع من حولي بتركيز فذهني شارد دائماً يحملني إلى مشاكلي وهمومي فقد طغت على حياتي كلها فأحس بها تطاردني. أما لهذه المشاكل من حلول، أما لهذه الهموم من نهاية..... ياااااااااااااااارب.

 

لست وحدك

 

هل تظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تصبه مشاكل قط ، أم أن الصحابة عاشوا في رغد طوال حياتهم، وربما عاش السلف منعمين دائماً، أم أننا رأينا آباءنا وأهلينا دون ضيق أو هم.

 

أصعب المشكلات

 

فمشكلتك ليست هي المشكلة الوحيدة في العالم، أو أنها أصعب المشكلات، أو أن العقول قد عجزت عن إيجاد حل لها... يمكن أن تكون في رأيك ضخمة وهم عظيم ويمكن أن تصفها بأنها نهاية العالم. ولكن انتظر واسمع قول ربك ( فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً ) وصدق الشاعر إذ يقول :

 

ولربَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى *** ذرعاً وعند الله منها المخرَجُ

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فٌرِجَت وكان يظنُّها لا تُفرجُ

 

الله

 

من الذي بيده ملكوت كل شئ؟ من الذي يزيل همك ويسد عنك دينك؟ من الذي أحياك وجعل لك عقلاً تفكر به؟ من الذي يقول للشئ كن فيكون؟ من الذي يلجأ إليه الناس جميعاً؟ .... إنه الله .... لا إله إلا هو يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير

 

 

وأتركك تعيش مع هذه الكلمات الرائعة من كتاب "لا تحزن" لعائض القرني

 

لاتـحــزن

 

في خضم هذه الحياة في ظلمتها في شدتها وأهوالها عند حزنها وكروبها تغلق الابواب فتذرف الأعين وتتقاطر الدمع أنهار فيذبل الورد وتتساقط أوراق الشجر وينكسر الغصن ويجف رحيق الزهرة فيموت النحل الذي يجني لنا العسل فساد الصمت وتكلم أنين القلب فهل أرجعت كل هذه ما قد فقد منا وهل أرجع النهر إلى مصبه وهل أوقفنا الشمس عن المغيب، إذن الحياة مستمرة وتستمر سنة الحياة في خلقه غدو ورواح أناس تذهب وآخرون يأتوا فلا تحزني ذلك الحزن ولا تذرفي الدموع ولا توقفي عجلة الزمن أناس حزنت فزاد حزنها حزناً...! هل مازلت أيها الشخص حزين ؟؟ فإليك أقول لاتحزن : لأنك جربت الحزن بالأمس فما نفعك شيئا .. فقدت عزيز فحزنت فلم يعد للحياة؟! مات والدك فحزنت .. فهل عاد حيا ؟! خسرت تجارتك فحزنت .. فهل عادت الخسائر ؟ رسبت في دراستك..فحزنت فهل نجحت بحزنك؟

 

لاتحزن

 

إن كنت فقيرا فغيرك محبوس في دين .. وإن كنت لاتملك وسيلة نقل .. فسواك مبتور القدمين .. وإن كنت تشكو من آلام فالآخرون مرقدون على الأسرة البيضاء من سنوات .. وإن فقدت ولدا .. فسواك فقد عددا من الأولاد في حادث واحد ..

لاتحزن

 

لأن القضاء مفروغ منه .. والمقدور واقع .. والأقلام جفت .. والصحف طويت .. وكل أمر مستقر .. فحزنك لايقدم للواقع شيئا ولا يؤخر .. ولايزيد ولا ينقص ..

لاتحزن

 

فإن عمرك الحقيقي سعادتك وراحة بالك .. فلا تنفق أيامك في الحزن .. وتبذر لياليك في الهم .. وتوزع ساعاتك على الغموم .. ولاتسرف في إضاعةحياتك .. فإن الله لايحب المسرفين ..

لاتحزن

 

وأنت تملك الدعاء....،وتجيد الانطراح على عتبات الربوبيه،.....وتحسن المسكنه على أبواب ملك الملوك ......، ومعك الثلث الأخير من الليل....،ولديك ساعة تمريغ الجبين في السجود....

لاتحزن

 

فأنت تشرب الماء الزلال .. وتستنشق الهواء الطلق .. وتمشي على قدميك معافى .. وتنام ليلك آمنا ..

الانسان ثمرة الطاعة والمحبة .. كل مطيع لله مستأنس . كل عاص لله مستوحش....

 

لا تحزن

لان الحزن يقبض له القلب ، ويعبس له الوجه وتنطفي منه الروح ، ويتلاشى معه الأمل

لا تحزن

لان الحزن يسرُّ العدو ، ويغيظ الصديق ويُشمت بك الحاسد ، ويغيِّر عليك الحقائق

لا تحزن

لان القضاء مفروغ منه ، والمقدور واقع والاقلام جفت ، والصحف طويت ، فحزنك لا يقدم في الواقع شيئاً ولا يؤخر

لا تحزن

على ما فاتك ، فإنه عندك نعماً كثيرة ، فكِّر في نعم الله الجليلة ، وفي أياديه الجزيلة ، واشكره على هذه النعم ، قال تعالى " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها "

لا تحزن

ولا تراقب تصرفات الناس فإنهم لا يملكون ضراً ولا نفعاً ، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ولا ثواباً ولا عقاباً ،، وقديماً قيل : من راقب الناس مات همَّاً

لا تحزن

ما دمت تُحسن إلى الناس ، فإنَّ الإحسان إلى الناس طريق السعادة

لا تحزن

أما ترى السحاب الأسود كيف ينقشع ، والليل البهيم كيف ينجلي ، والعاصفة كيف تهدأ ؟ إذاً فشدائدك إلى رخـاء وعيشك إلى صفاء ومستقبلك إلى نعماء ، إن شاء الله

لا تحزن

ولكن إذا بارت بك الحيل وضاقت عليك السُّبل وانتهت الآمال وتقطعت بك الحبال فنادي وقل : يا الله

إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف وقل : يا الله

إذا وقعت المصيبة وحلت النكبة وجثمت الكارثة فنادي وقل : يا الله

إذا ضاق صدرك واستعسرت أمورك فنادي وقل : يا الله

إذا اوصدت الأبــواب أمـامــك فـنـادي وقل : يا الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سنن المرض

 

العنوان: عيادة المريض

 

نص السنة :حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله يقول يوم القيامة يا بن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يا بن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي). رواه مسلم

 

التعليق : حياة الإنسان ما هى إلا مواقف معدودة تمر به، فالموقف محطة هامة فى حياتنا، فإما أن يترك أثراً وانطباعاً حسناً فى حياتنا أو العكس.

وموقف المرض فى حياة الإنسان من أكثر المواقف تأثيراً فى حياته وصدق الشاعر إذ يقول:

 

جزى الله الشدائد كل خير *** عرفت بها عدوي من صديقي

 

فشدة المرض ليست فقط فى آهات يتوجع منها الإنسان، بل يصحبها أيضاً شدة احتياجه لرؤية أحبابه وأصدقائه وإحساسه أنهم بجواره.

ولهذا حرص الله عز وجل فى توجيهه للمسلم وتربيته بمراعاة هذه المشاعر والأحاسيس التى تصحب المريض عند مرضه. فحث الله عز وجل المسلم على زيارة أخيه عند مرضه بأن جعل زيارته للمريض زيارةً لله عز وجل كما ورد فى الحديث القدسى.

فياله من شرف تناله بزيارتك هذه، وكم من جلال تستشعر عند زيارتك هذه. كما حث النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه والمؤمنين جميعاً على نيل شرف الزيارة فجعل أجر زيارة المريض أن يستغفر لك سبعون ألف مَلَك، فعن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يعودُ مسلمًا غُدوة إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمسي، وإن عاده عشيةً إلا صلَّى عليه سبعُون ألف ملك حتى يُصبح، وكان له خريفٌ في الجنة"

وأهمس فى أذنك أيها الداعية إلى الله ... إنها فرصة ذهبية للتقارب مع الناس فى محنتهم فهو موقف يطبع فى الأذهان صورة لا تمحى ... فأنت بطبيعتك تحب الناس فبرهن على ذلك عملياً فعسى أن يهدى الله بك رجلاً واحداً. ولنا فى رسول الله أسوة حسنة فعندما زار الغلام اليهودى فوجده فى مرض الموت عرض عليه الإسلام فنظر الغلام إلى والده فقال له والده: أطع أبا القاسم ... فنطق الغلام الشهادتين ... فحمد الرسول ربه قائلاً الحمد لله الذى أنقذ بى نفساً من النار.

أيها الداعية إلى الله لا تنس سؤال المريض: هل يصلى أم لا؟ وكيف يصلى؟ فهو كمريض له رخصة فى التيمم وفى الصلاة، فيمكنه الصلاة على أى حال حسب ما تكون حالته. فيجب علينا أن نذكره بالصلاة وأن ندعو له كما علمنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، قائلين:

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك (سبع مرات) اللهم رب الناس أذهب البأس اشف وأنت الشافي لاشفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً (ثلاث مرات).

وأختم بهذا القول الرائع للإمام الشافعي – رحمه الله – يبين أثر عيادة المريض على كل من الزائر والمزور:

 

مرض الحبيب فعُدْته *** فمرضت من حذري عليه

فأتى الحبيب يعودني *** فشُفيت من نظري إليـه

 

شفا الله جميع مرضى المسلمين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×