اذهبي الى المحتوى
التـّوحـيـد

::هُنـا الحرب القائمـة بين أهل الحصـن .. وأهل الربض .. والشياطــن ::

المشاركات التي تم ترشيحها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

والصلاة والسلام على المبعوث رحمـة للعالميـن وعلى آله وصحبـه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد,

 

..

 

.. النفـس ..

 

كالإسفنجـة! .. تحمل جميـع ما تمر عليه .. سواء كان ماء طاهر .. أو شوائب .. أو حتى نجاسـة!

 

فإن حملت الماء الطاهر .. طهرت المكان وأزالت عنه النجاسـة ..

 

وإن حملـت الشوائب والقاذورات .. وسخت المكان ..

 

وإن حملت النجاسـة .. نجّسـت المكان ..

 

فلا يمكن أن تبقي هذه الإسفنجـة طاهرة .. إلا إذا حرصنا على غسلها وتنظيفها مرات ومرات عديدة ..

 

هكذا هي النفـس ..

 

تتزود بالطاعات والإيمانيات .. فتبذل الخير ..

 

ينتهي الوقود .. فلا محصّن لها من فتن الدنيا وشوائبها .. فإذا هي كالمغناطيس .. تجذب الخبائث حولها والشوائب ..

 

فإن لم يتدارك الإنسـان نفسـه ..

 

وجد القسـوة والوحشـة مع الله وضعف الإيمان .. وخذلان الله له فيكلـه إلى نفسـه فيهلك والعياذ بالله ..

 

فيجد الإنسان نفسـه ضايعاً .. غارقاً في بحر الشهوات والفتن ..

 

يعيش بوحشـة وألم وهم .. لا يستطيع ترك المعاصي وتصبح العبادات كالجبل على قلبـه ..

 

كل هذا .. بسبب النفـس!

 

..

 

كم كانت تلك الأيام جميـلـة .. أيام رمضان!

 

صيام في النهار وقيام في الليل .. ختم للقرآن مجالسـة الصالحيـن ..

 

كم كانت النفس نقيّـة في أيام العيد .. منشرحـة الصدر ..

 

..

 

ويمضي اليوم تلو الآخر .. وتبذل النفس قصارى جهدها في الأعمال والعبادات .. ثم تخنس ما إن تنتهي الطاقـة " الإيمانيـة" .. فتبدأ القسـوة والغفلـة والفتن والشهوات وحبّ الدنيـا ..

 

تحسسي قلبّك أخيـه ..

 

لا تظنّي أنه محفوظ في صدرك .. بل هو مكشوف ظاهر .. معرض للسرقـة والنهب ..

 

اقرئي معي قول ابن الجوزي رحمـه الله:

 

(( واعلم أن القلـب كالحصن, وعلى ذلك الحص سـور, وللسـور أبواب, وفيـه ثُلم ( أي: موضع الكسر من القدح ) وساكنـه العقل, والملائكـة تتردد إلى ذلك الحصـن, وإلى جانبـه رَبَضٌ (أي: المكان الذي يلجأ إليـه) فيـه الهوى والشياطيـن تختلف إلى ذلك الربض من غير مانع, والحرب قائم بين أهل الحصـن وأهل الربض والشياطيـن لا تزال تدور حول الحصـن تطلب غفلـة الحارس والعبور من بعض الثلم.

 

فينبغي للحارس أن يعرف جميـع أبواب الحصـن الذي قد وكـل بحفظـه وجميـع الثلم, وأن لا يفتـر عن الحراسـة لحظة. فإن العدو ما يفتر. قال رجل للبصري: أينام إبليس؟ قال : لو ينام لوجدنا راحـة!, وهذا الحصـن مستنير بالذكر مشرق بالإيمان, وفيـه مرآة صقليـة يتراءى فيها صور كل ما يمر به, فأول ما يفعل الشيطان في الربض إكثار الدخـان فتسود حيطان الحصن, وتصدأ المرآة وكمـال الفكر يرد الدخان, وصقل الذكر يجلو المرآة, وللعدو حملات, فيدخل الحصن, فيكر عليه الحارس فيخرج, وربما يدخل فعَاث ( أفسد ) وربما أقام لغفلـة الحارس, وربما ركدت الريح الطاردة للدخـان فتسـود حيطان الحصـن وتصدأ المرآة فيمر الشيطان ولا يدري به! وربما جرح الحارس لغفلتـه وأسر واستخدم وأقيم يستنبط الحيل في موافقـة الهوى ومسـاعدته, وربما صار كالفقيه في الشر!))

 

حرب قائمـة لا ندركها .. في هذا الحصن ( القلب)

 

يا تُرى .. هل طغى الدخان على حيطان هذا الحصـن؟

 

هل استقر الصدأ على مرآتك؟

 

هل جُرحَ حارسك وأقيم الشيطان في حصنك!

 

..

 

أخيـه ..

 

بقي أيام قليلـة على شهر رمضـان المُبارك ..

 

فهلّا أعدتِ ترميم حصنك .. وأمّنتـه ومرّضت حارسـه؟

 

..

 

إلى متى ستتركيـن أذكار الصلاة؟

 

وإلى متى ستتركيـن أذكار الصباح والمساء؟

 

إلى متى ستتركين قراءة القرآن؟

 

إلى متى تكتفيـن بالفرائض دون النوافل!

 

إلى متى لا تقيميـن الليل؟

 

إلى متى الغفلـة والكسـل!

 

هل تنتظريـن أن يستقر الشيطان في قلبك؟

 

صدقيني ..

 

ستكون حرب سهلـة على الشيطان .. إن بقيتي بغفلتكِ هذه!

 

..

 

هذه دعـوة لنا جميعاً ..

 

لنجدد إيماننا وننفض عنا غبار الكسل والفتور..

 

ولنستعد لرمضان ..

 

حتى نستقبلـه بقلب مفعم بالإيمان ونفس نقيّـة بهمّـة عاليـة

 

فهل من مُلبي؟

تم تعديل بواسطة راماس
تكبير الخط

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

بارك الله فيكِ يا غالية على ما كتبتِ

تذكرة قيمة ..أسأل الله عز و جل أن يجعلها في ميزان حسناتك

 

و كما قال رسولنا صلى الله عليه و سلم " إن الإيمان ليخلَقُ في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم " نسأل الله عز و جل أن يجدد الإيمان في قلوبنا

 

و قال بعض السلف : من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه و ما ينقص منه , و من فقه العبد أن يعلم أيزداد إيمانه أم ينقص , و من فقه العبد أن يعلم نزغات الشيطان أنَّى تأتيه

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×