اذهبي الى المحتوى
لؤلؤة  الإسلام

الـســلــفــيـة [ منهج أهل السنة والجماعة ] قـــواعــــد وأصـــول ..

المشاركات التي تم ترشيحها

الـســلــفــيـة [ منهج أهل السنة والجماعة ] قـــواعــــد وأصـــول ..

 

 

 

 

 

لفضيلة الشيخ الدكتور / أحمد فريد ( حفظه الله ).

 

 

 

الحمد لله الذي رضي من عباده باليسير من العمل .. وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل .. وأفاض عليهم النعمة .. وكتب على نفسه الرحمة .. وضَمَنَ الكتاب الذي أنزله أن رحمته سبقت غضبه .. دعا عباده إلى دار السلام فعمهم بالدعوة حجة منه عليهم وعدلاً .. وخص بالهداية والتوفيق من شاء نعمة ومنة وفضلاًً .. فهذا عدله وحكمته وهو العزيز الحكيم .. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ....

ثم أم بعد ..

 

فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل .. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .. وشر الأمور محدثاتها .. وكل محدثةِ بدعة .. وكل بدعة ضلالة .. وكل ضلالة في النار .. وما قل وكفى .. خير مما كثر وألهى .. وإن ما توعدون لآت .. وما أنتم بمعجزين ..

 

من هــم الـسـلـــف ؟؟ ومن هـم الـسـلـــفـيون ؟؟ ومـا هي قــواعــد الـمـنـهـج الـسـلـفـي ؟؟ وما هـي الأصـول الـعلــمـيـة لـلـدعـوة الــسـلــفـية ؟؟

 

لا شك أن هذه الأسئلة تتردد في أذهان كثير من الناس .. منهم من عنده إجابة .. ومنهم من يفتقر إلى إجابة .. ونحن نوضح هذا المنهج وهذا الفكر .. حتى يكون الناس على بصيرة من دينهم .. وحتى يتأكد للمسلم أنه على الصراط المستقيم وعلى هدي سيد الأولين والآخرين .

 

السلف : هم الصحابة .. والتابعون .. وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأولى التي أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيريتها .. فقال من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام : " خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " .. فبين الحبيب النبي أن خير قرون الأمة .. القرن الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

والصحابة جمع صحابي ..

 

والصحابي : هو من رأى رسول الله مؤمناً به .. ومات على ذلك .. وإن تخللته ردة [ على الراجح من أقوال العلماء ] .

 

فالصحابة : هم الذين رأوا رسول الله .. واكتحلت أعينهم بمشاهدة أنواره .

 

والتابعون : هم الذين رأوا الصحابة أو واحداً من الصحابة .

 

فالسلف : هم الصحابة .. والتابعون .. وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأول .. عدا أهل البدع كالخوارج .. والمعتزلة .. والقدرية .. والجهمية .. وغيرهم من فرق الضلال .

 

والسلفيون : هم الذين يعتقدون معتقد السلف الصالح – رضوان الله عليهم – .. وينتهجون منهج السلف في فهم الكتاب والسنة ..

 

فإن قال قائل : لماذا نسمى بالسلفييـن ؟! ولماذا نبتدع أسماء جديدة ؟! ألا يكفي اسم الإسلام ( هو الذي سماكم المسلمين من قبل ) .. [ الحج:78 ] ؟!

 

فالجواب بحول العاطي الوهاب على هذه الشبهة هو ما أجاب به الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إمام أهل السنة والجماعة لما قيل له ألا يسعنا أن نقول القرآن كلام الله ونسكت ؟

فقال رحمه الله : كان هذا يسع من كان قبلنا أما نحن فلا يسعنا إلا أن نقول القرآن كلام الله غير مخلوق .

 

فكان يسع المسلمين قبل ظهور قول المبتدعة من المعتزلة بخلق القرآن .. كان يسعهم أن يقولوا القرآن كلام الله ويسكتون .. ولكن لما ظهرت بدعة القول بخلق القرأن .. كان لا بد لأهل الحق من أن يصرحوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق .

 

فكان يكفي العبد اسم الإسلام عندما كان المسلمون جماعة واحدة .. على اعتقاد واحد .. وعلى فهم واحد للكتاب والسنة .. كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : " إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة .. وإنكم ستحدثون .. ويحدث لكم .. فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول " .

 

وقال الإمام مالك : لم يكن شئ من هذه الأهواء على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان .. لأن البدع ظهرت في أخر عهد الصحابة .

 

وكما أخبر النبي فقال : " إنه من يعش منكم فسيرى إختلافاً كثيراً .. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .. عضوا عليها بالنواجذ " .

فمن عاش من الصحابة .. ومن طال عمره من الصحابة رأى مصداق ما أخبر به الرسول من ظهور البدع .. وظهور الإختلاف والفرق .

 

وكذلك أخبر النبي أن الأمة سوف تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة منها واحدة ناجية تصير إلى جنة عالية قطوفها دانية .. وبواقيها عادية .. تصير إلى الهاوية والنار الحامية .. فقال : " افترقت اليهود على واحد وسبعين فرقة .. وافترقت النصارى على ثنتي وسبعين فرقة .. وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة .. كلهم في النار إلا واحدة " .. قالوا : من هم يا رسول الله ؟؟ قال : " هــم الـجـمــاعــة " .

 

وليس المقصود بالجماعة .. أي جماعة في أي مكان !! .. لأن الجماعات تختلف بإختلاف الأمكنة واختلاف الأزمنة .. ففي بعض الأمكنة ينتشر مذهب الشيعة وجماعتهم .. وفي بعض الأماكن ينتشر فكر الصوفية وجماعتهم .. وفي بعضها فكر الأشاعرة .. فهل يقصد النبي أن الإنسان يكون مع أي جماعة في أي بلد وفي أي زمان من الأزمنة ؟؟!!

 

وقطعاً ليس هذا هو المقصود .. وأولى ما يفسر به الحديث .. رواية أخرى للحديث للحاكم بسند صحيح قال : " هم – أي الفرقة الناجية - من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " .. ومن هذا فالمقصود بالجماعة التي أخبر عنها النبي في الرواية الأخرى هي الجماعة التي على شاكلة الجماعة الأولى .. التي كانت على فكر واحد .. وكانت على عقيدة واحدة .. وعلى فهم صحيح للكتاب والسنة .. ووصفها في الرواية الثاني بأنها : " هم من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " .

 

فالجماعة من كان على فكر الجماعة الأولى .. وعلى معتقد الجماعة الأولى .. ولذلك سئل الإمام ابن المبارك رحمه الله عن " الجماعة " .. فقال : أبو بكر وعمر [ أي أن الجماعة أبو بكر وعمر ] .. فقيل له : لقد مات أبو بكر وعمر .. فقال : فلان وفلان .. فقيل له : لقد مات فلان وفلان .. فقال أبو حمزة السكري : جماعة .. أي أن المقصود بالجماعة [ من كان على شاكلة الجماعة الأولى .. على شاكلة أبو بكر وعمر والصحابة أجمعين ] .. لأن الله تعالى جعل معتقد الصحابة هو المقياس للعقيدة الصحيحة فقال عز وجل : ( فإن أمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا ) .. [ الحج:137 ) .. الله عز وجل يقول : تمشي وتفهم وتقول مثل الصحابة فقد هديت ووفقت .. ( فقد اهتدوا ) ..

 

فيجب على كل مسلم في كل زمان وفي كل مكان أن تكون عقيدته مطابقة لعقيدة الصحابة .. وأن يكون فهمه للكتاب والسنة على فهم الصحابة .

 

فالذي دعا إلى ظهور اسم السلفية .. أو أهل السنة والجماعة .. أو أنصار السنة .. أو أهل الحديث .. أو أو أهل الأثر [ وجميع هذه المسميات لمعتقد واحد فلا فرق بينها ] .. فداعي الظهور هو ما حدث من افتراق الأمة .. ومن ظهور البدع التي أخبر عنها النبي .. كالخوارج .. والمعتزلة .. والجهمية .. والقدرية .. والصوفية .. والشيعة .. وغيرها من الفرق الضالة المضلة .. فلما تفرقت الأمة .. ولما اختلفت المناهج .. واختلفت الأهواء .. والأراء .. والعقائد .. كان لا بد لأهل الحق أن يتميزوا بمنهج .. وأن يتميز منهجهم باسم .

 

فالذين يتميزون بمنهج أهل السنة .. أو السلفيون .. أو أهل الأثر .. أو أهل الحديث .. هم الذين يحافظون على معتقد الصحابة .. ويحافظون على منهج السلف .. وفهم السلف للكتاب والسنة .

 

فالدعوة السلفية ليست فهم الإسلام بفهم شخص من الناس .. فليست فهم شيخ الإسلام ابن تيمية .. أو فهم العلامة ابن باز .. أو ابن عثيمين .. أو الشيخ ناصر الدين الألباني .. أو الشيخ الدكتور محمد ابن إسماعيل .. ولكن المقصود بالسلفية : هي المحافظة على معتقد السلف .. وعلى فهم السلف للكتاب والسنة .. وعلى منهج السلف ..

فالدعوة السلفية : هي المحافظة على ما مضى عليه سلف الأمة .. ولا شك أنها الدعوة للتمسك بالسنة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " عليكم بسنتي .. وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " .

 

إن السنة ليست مجرد إعفاء اللحية .. أو الثوب القصير مثلاً .. وليست دراسة بعض الأقوال أو الأفعال .. ولكن السنة تشمل ما مضى عليه النبي والصحابة .

فالسنة تشمل أقوال وأفعال وعقائد .. السنة أن تكون على معتقد السلف .. وتقتدي بالنبي في هديه .. وفي سمته .. وفي أقواله .. وفي أعماله .. والسلفية أن نتمسك بالسنة وبما أمرنا بالتمسك به رسول الله .

 

وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بأن طائفة من الأمة لا تزال ظاهرة على الحق .. ترفع راية السنة وتدعو إلى الفهم الصحيح .. للكتاب والسنة .. وأن هذه الطائفة تبقى في كل عصر .. وفي كل مصر .. تقيم الحجة على أهل عصرها .. أو أهل مصرها .. حتى يأتي أمر الله وهم كذلك .. وأمر الله ريحاً تأتي من جهة الشمال فتأخذ المؤمنين من تحت آباطهم .. فتقبض كل روح مؤمنة .. ثم تقوم الساعة بعد ذلك على شرار الخلق .. فقال من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق .. لا يضرهم من خالفهم .. حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " .

 

فلا شك أن هذه الطائفة الظاهرة : هي الفرقة الناجية التي أخبر عنها المعصوم .. فالطائفة الظاهرة هم أهل الحديث .. وهم أهل الأثر .. وليس المقصود بالظهور .. ظهور السلطان [ أي التمكن من السلطة ] .. وظهور السيف .. والسنان في كل مكان وزمان ..

ولكن هذا الظهور هو ظهور الحجة والبيان .. كما قيل للإمام أحمد في زمن ظهور المعتزلة على أهل السنة .. وعندما أقنع المعتزلة المأمون بن هارون الرشيد بمقالة المعتزلة الرديئة بخلق القرآن .. وأجبر المأمون القضاة والمفتين والعلماء وعوام الناس على القول بخلق القرآن .

فقيل للإمام أحمد : ألا ترى إلى الباطل كيف ظهر على الحق .. فقال الإمام : " كلا إن ظهور الباطل على الحق أن تنقلب قلوبنا من الحق إلى الضلالة .. ولكن قلوبنا بعدُ ملازمة للحق " .

 

فكان الإمام أحمد في هذا الوقت هو والنفر اليسير من العلماء الذين ثبتوا على معتقد أهل السنة .. ودافعوا عن عقيدة أهل السنة حتى حفظ الله عز وجل بهم سنة نبيه .

 

كان الإمام أحمد ومن معه هم " الجماعة " – التي قصدها النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى – في ذلك الوقت .. مع انه لم يكن لهم سلطان .. ولا دولة .. فأدنى الظهور أن يكون ظهور حجة .

 

فأهل السنة ظهورهم إما ظهور كامل ظهر حكم .. وسلطان .. وسيف .. وسنان .. وأدنى الظهور كما قلنا ظهور الحجة والبيان .. فلا بد أن يبقى ناس يرفعون راية السنة .. ويذبون عن سنة رسول الله .. ويدافعون عن معتقد ومنهج أهل السنة والجماعة .

 

كذلك يقول الإمام ابن القيم : ظن بعض الناس أن " الجماعة " هي سواد الناس .. وأن من شذ شذ في النار .. ولقد شذ الناس كلهم في زمن الإمام أحمد إلا نفر يسيراً .. فقيل للخليفة : أتكون أنت .. وولاتك .. وقضاتك .. وعوام الناس على الباطل .. وأحمد وحده على الحق .. فلم يتسع قلب الخليفة لذلك .. فأخذ الإمام أحمد بالضرب والتعذيب بعد السجن الطويل .. ثم ظهر الحق .. وبطل ما كن يدعون .

ف " الجماعة " : ما وافق الحق وإن كنت وحدك .. فأهل السنة هو عالم متمسك بالحق وبالأثر وبما مضى عليه رسول الله وأصحابه الكرام .

 

فليس المقصود بالجماعة : انها أي جماعة في أي زمان أو في أي مكان .. ولكن المقصود : أن تكون على شاكلة الجماعة الأولى التي أشار اليها النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال : " كلهم في النار إلا واحدة " .. قالوا : من هم يا رسول الله .. قال : " هم الجماعة " .

 

فلا يكفي اسم الإسلام حتى تكون من الناجين يوم القيامة .. لأن هذه الأمة كما قلنا تفرقت إلى ثلاث وسبعين فرقة .. فلا بد أن تكون مسلماً على معتقد ومنهاج الفرقة الناجية .. وهذه الفرقة هي الجماعة .. أي معتقد أهل السنة والجماعة .. وعلى فهم أهل السنة والجماعة للكتاب والسنة .. أي انه منج أهل السنة والجماعة .

 

فالشيعة أقاموا دولة يقولون إنها دولة إسلامية .. ويرفعون لافتة الإسلام .. ولكنها دولة شيعية .. وفرق كبير بين الإسلام الصحيح وبين أصحاب العقائد الخربة .. وهم يتمسحون باسم الإسلام مع إنهم يكفرون الصحابة إلا ثلاثة .. وعندهم من العقائد الباطلة من الطعن في كتاب الله عز وجل .. ومن الطعن في أبو بكر .. وعمر .. وعثمان .. وأكثر الصحابة .. ويتهمون السيدة عائشة المبرأة من فوق سبع سموات بما برأها الله منه .

 

فلا يكفي اسم الإسلام .. حتى تكون من الناجين يوم القيامة .. وحتى تكون على الحق .. حتى تضم إلى ذلك بأن تكون على معتقد أهل السنة والجماعة .. وعلى فهم أهل السنة والجماعة للكتاب والسنة ..

 

 

ومنعاًً للملل والإطالة نكتفي في الجزء الأول من الرسالة بما فصلنا فيه من ..

 

 

من هــم الـسـلـــف ؟؟ ومن هـم الـسـلـــفـيون ؟؟

 

 

 

وفي الجزء الثاني نأصل ونفصل ..

 

 

مـا هي قــواعــد الـمـنـهـج الـسـلـفـي ؟؟

وهي :

 

القاعدة الأولى : تقديم النقل على العقل .

 

القاعدة الثانية : رفض التأويل الكلامي .

 

القاعدة الثالثة : كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث .. فأهل السنة هم أسعد الناس بالكتاب والسنة .

 

واليكم التفاصيل في الجزء الثاني .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قواعد للمنهج السلفي

 

 

 

أول قاعدة من قواعد المنهج السلفي : تقديم النقل على العقل ..

 

وفي الواقع إن هذه القاعدة هي التي تميز أصحاب المنهج الصحيح من أصحاب المناهج .. والآراء .. والأهواء المبتدعة .. فأهل السنة يقدمون النقل على العقل .. فمتى قال الله عز وجل فلا قول لأحدٍ .. وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا قول لأحد .

 

وهم – أهل السنة – يحترمون ويتأدبون مع النص الوارد في الكتاب والسنة الصحيحة .. عملاً بقوله تعالى : ( يا أيها الذين أمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) .. [ الحجرات:1 ] .. أي : لا تقدموا قول أحد ولا هوى أحد على كلام الله عز وجل .. أو كلام رسول الله .. وهذا الفهم واضح جداً عند الصحابة رضي الله عنهم .. حتى قال ابن عباس كلمات ملأت الدنيا فقال : " توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء .. أقول : قال رسول الله .. وتقولون : قال أبو بكر .. وقال عمر " .

 

فكان هذا المنهج واضحاً عند الصحابة .. فإذا قال رسول الله .. فلا اعتبار بأي قول يخالف قوله .. ولو كان قول أبي بكر أو عمر .. وهما شيخا الإسلام والخليفتان الراشدان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

وكان عمر بن الخطاب يقول : " اتهموا الرأي في الدين .. فلقد وجدتني يوم أبي جندل أرده " .. يعني يرد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فكان عمر يقول : ألسنا على الحق وهم على الباطل .. علام نعطي الدنية في ديننا .. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : إلزم غرزك .. فإنني رسول الله ولا يضيعني الله عز وجل .. ويذهب عمر إلى أبو بكر .. ويقول له : علام نعطي الدنية في ديننا .. ونحن على الحق وهم على باطل .. وكان عمر يرى أن ما اتفق عليه النبي عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية فيه حيف شديدٌ على المسلمين ثم ظهرت بعد ذلك بركات رسول الله .

 

ففي عودة النبي عليه الصلاة والسلام من الحديبية نزلت سورة الفتح .. كلها بشريات .. وكلها خير لرسول الله وللمؤمنين .. حتى قال الصحابة : أنتم تعدون الفتح : [ فتح مكة ] .. ونحن نعد الفتح : [ صلح الحديبية ] .. لما كان بعد الحديبية من الفتح .. ومن الخير ببركة التسليم لله عز وجل ولرسوله .

 

كذلك يقول على رضي الله عنه : " لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره " .. فالدين بالنقل .. وليس بالعقل .. فالشرع يقول : ظاهر الخف البعيد عن ملامسة الأرض والأتربة .. ولو كان الدين بالعقل .. لكان يمسح باطن الخف .. ولا يمسح ظاهر الخف .

 

فهذه أول قاعدة تميز أهل السنة والجماعة عن غيرهم .. والسنة تجمع أهلها .. لذلك قال النبي : " فإنه من يعش منكم فسيرى إختلافاً كثيراً " .. ثم قال : " فعليكم بسنتي " .. فعلاج الاختلاف هو أتباع السنة .. لأن السنة واحدة لا تتعدد .. ولكن لو اتبعت عقلي وهواي .. وعقل شيخي وهواه .. وأنت اتبعت عقلك أو هواك .. أو هوى المعظم عندك .. وفلان اتبع هواه وعقله .. والأهواء مختلفة .. والآراء مختلفة .. والفهم متفاوت ومتغير من فرد لأخر .. فلا بد أن تفترق الأمة .. ولكن لو أنني قدمت كلام رسول الله على كلام أي أحد .. وأنت فعلت ذلك .. وفعلان فعل ذلك .. لا بد أن نجتمع بذلك لأن السنة واحدة لا تتعدد .

 

لذلك يقولون أهل السنة والجماعة .. وأهل البدعة والاختلاف .. فالسنة تجمع .. والبدعة تفرق .

 

وقد ذهب أحد المتأخرين إلى قاعدة سماها ذهبية .. وليست بذهبية ولا فضية .. فيقول هذا المتأخر : نجتمع فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه .. وطبعاً هذا الكلام مردود .. وإن قال به عالم من علماء المسلمين .. لأننا قد نختلف في قضية كلية لا تحتمل الاختلاف كالأسماء .. والصفات .. أو القضاء والقدر .. أو الكفر والإيمان .

 

لما قيل لعبد الله بن عمر : " إن بقريتنا أناساً يقولون بأنه لا قدر وأن الأمر أُنُف ُ [ أي مستأنف ] بلا قدر سابق " .. وهم القدرية الذين ينفون علم الله عز وجل بالأشياء قبل كونها .. وينفون كتابة الله عز وجل للمقادير .. وينفون مشيئة الله عز وجل .. ويجعلون العباد يخلقون أفعالهم [ أي أن أفعالهم ليست بتقدير الله ] .. فهم ينفون كل مراتب الإيمان بالقضاء والقدر التي يثبتها أهل السنة والجماعة .

 

فلما بلغ ذلك عبد الله بن عمر .. هل قال : نجتمع فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ؟؟ لا لم يقل ذلك .. ولكنه قال : " أخبروهم أنهم ليسوا مني ولست منهم " .

 

وكانت هذه هي قاعدة السلف في التعامل مع أهل البدع .. فالأمور الفقهية قد تحتمل أقوال وأراء واجتهادات .. ولكن العقيدة لا تحتمل الاختلاف .

 

والفرقة .. تكون فُـرقة إذا كان أصحابها يخالفون أهل السنة والجماعة في قضية كلية كالأسماء والصفات .. أو القضاء والقدر .. أو الكفر والإيمان .. أو أصحاب النبي وأهل بيته .. أو يخالفون أهل السنة في كثير من الجزئيات .. فيعود ذلك على جزء كبير من الشريعة بالهدم فيقوم مقام القاعدة الكلية .. فبذلك تكون الفرقة فُـرقة .

 

ولما كانت البدعة تفرق صارت المعتزلة فـرقاً .. والأشاعرة فرقاً .. والصوفية فرقاً .. والخوارج فرقاً .. وكل فرقة تُـخطئ غيرها من الفرق .. كما قالت اليهود : ليست النصارى على شئ .. وقالت النصارى : ليست اليهود على شئ .

فالحاصل أن التمسك بالسنة هو علاج الفرقة .. لأن الأمة لا يمكن أن تجتمع قدراً .. ولا يجوز لها شرعاً أن تجتمع على غير الحق .. لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة .. وإن اجتمعت الأمة على شئ لا بد أن يكون هذا هو الحق .. لأن الله تعالى عصم إجماع أمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

 

فلا يكون هناك إلا التمسك بالسنة وهذا هو علاج الإختلاف .. وليس بأن يعذر بعضنا بعض فيما اختلفنا فيه .. مهما كانت أوجه الإختلاف .. لذلك مدوا أيديهم – أصحاب القاعدة الذهبية – للشيعة الذين يكفرون الصحابة ويطعنون في القرآن .. ولهم – أي الشيعة – كثير من الكفريات والأشياء المخرجة من الملة .

 

القاعدة الثانية للمنهج السلفي : رفض التأويل الكلامي :

 

فالتأويل : يأتي بمعنى التفسير .. تأويل القرآن : أي تفسير القرآن .. ومحاسن التأويل : أي محاسن التفسير .. والتأويل يأتي بمعنى ما يؤول إليه الأمر .. كما قال الله عز وجل : ( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبّنَا بِالْحَقّ فَهَل لّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الّذِي كُنّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوَاْ أَنْفُسَهُمْ وَضَلّ عَنْهُمْ مّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) ..[الأعراف-53] .. فالله عز وجل يخبرنا عن يوم القيامة .. ويخبرنا عن الجنة والنار .. فتأويل ذلك أن يحدث ما أخبرنا الله عز وجل به .. فهذا المعنى الثاني للتأويل وهو ما يؤول إليه الأمر .

 

أما التأويل بالمعنى الاصطلاحي الذي استعمله السلف فهو : [ صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى أخر محتمل ] .. يعنى معنى مرجوح .. فمثل هذا التأويل مردود عند السلف .. لأن ظاهر الكتاب والسنة يجب القول به .. والمصير إليه .

 

لأننا لو فتحنا باب التأويل لإنهدم الدين .. لكان جائز لكل إنسان أن يقول : ظاهر الآية غير مراد .. وظاهر الحديث غير مراد .. وإنما أراد الله عز وجل كذا .. وإنما أراد رسول الله كذا .. كما فعلت الخوارج وغيرهم من أهل البدع .. فيفتح باب من أبواب الشر .. وما أريقت دماء المسلمين يوم الجمل وصفين .. إلا بالتأويل .. فالتأويل كان باب شر عظيم جداً للأمة .. فظاهر الكتاب والسنة يجب القول به .. والمصير إليه .. حتى يدل الدليل على أن الظاهر غير مراد .. فهذه هي القاعدة الثانية عند أهل السنة والجماعة هي رفض التأويل الكلامي .

 

القاعدة الثالثة : هي كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث .. فأهل السنة هم أسعد الناس بالكتاب والسنة :

 

قال الله عز وجل : ( وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاّ جِئْنَاكَ بِالْحَقّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) .. [الفرقان- 33] .. فأهل السنة لا يؤصلون أصولاً من عند أنفسهم .. ثم ينظرون بعد ذلك في الكتاب والسنة .. فما وافق أصولهم أخذوا به .. وما خالفهم أولوه عن معناه أو ردوه .. كما يفعل أهل البدع .. ولكن أهل السنة يجمعون النصوص من الكتاب والسنة في المسألة الواحدة .. ثم تكون هي أصولهم التي بها يقولون وحولها يدندنون .. فهم لم يؤصلوا غير ما أصله الله عز وجل .. أو رسوله .

 

فتجد دعاة التكفير مثلاً يقولون : بأن فاعل الكبيرة في النار .. فتكذبهم الآيات والأحاديث التي تخبر بمغفرة الله عز وجل للذنوب التي هي دون الشرك ( إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن ) [ النساء- 48] .. وأحاديث الشفاعة التي تنص على أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان مع قول لا إله إلا الله .

 

فيعمل هؤلاء الدعاة الأدعياء على رد هذه الأحاديث أو تأويلها .. ويؤولون الأيات التي يخبر فيها الله عز وجل بأنه يغفر الذنوب جميعًا مع التوبة .. ومع غير التوبة .. وأن من مات على ذنب دون الشرك .. فهو في مشيئة العزيز الغفار .. إن شاء غفر بفضله ورحمته .. وإن شاء عذب بعدله وحكمته .

 

فنحن نرجو للمحسنين من المسلمين الجنة .. ونخاف على المذنبين من المسلمين من النار .. ولكن لا نقطع لأحد من المسلمين المحسنين بالجنة .. إلا من قطع له الشرع الحنيف بالجنة .. كالعشرة المبشرين والمرأة السوداء .. وغير ذلك .. كما ثبت عن النبي .. ونخاف على المذنبين الذين ماتوا على التوحيد ولكن لا نقطع بأنهم من أهل النار .

 

فالحاصل : أن أهل البدع يؤصلون الأصول من عند أنفسهم .. ثم ينظرون بعد ذلك في الكتاب والسنة .. فما وافق أصولهم يأخذون به .. وما خالفه إما أن يردوه وإما أن يؤولوه .. فهم لا ينظرون في شريعة النبي صلى الله عليه وسلم نظر الفقير المحتاج .. ولا يردون شرعه صلى الله عليه وسلم ورود العطشان كما فعل أهل السنة والجماعة .. فكان جزاؤهم من جنس العمل .

 

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا فَرْطكم على الحوض " .. والفرط : [ هو السابق ] .. فالعرب كانت ترسل واحداً يستكشف الطريق .. ويبحث عن الماء .. فيسبقهم إلى الماء ويجهز الدلاء .. فيقول المصطفى : " أنا فَرْطكم على الحوض – أي حوضه الشريف – وليختلجن رجال دوني .. فأقول : يارب أمتي أمتي – وفي رواية : أصحابي أصحابي – فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك .. فأقول : فسحقاً سحقاً ".. فهم كما لم يردوا النصوص الشرعية مورد الفقير المحتاج .. يحرمون حوض النبي .. وتطردهم الملائكة عن حوضه .. ويزادون كما يزاد الجمل الجرب .. مع إنهم يأتون بسيمات هذه الأمة [ من الغرة والتحجيل ] .. أي البياض في الجبهة والقوائم .. وينادي عليهم النبي .. وقول : " ألا هلم .. ألا هلم " .. والملائكة تطردهم وتبعدهم عن الحوض .. فيقول النبي : " أمتي أمتي .. إخواني إخواني .. أصحابي أصحابي " .. فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك .. فأقول : " فسحقاً فسحقاً فسحقاً " .

 

فهل يكفي أن يكون العبد مسلماً حتى يدخل الجنة .. وينجو من عذاب الله عز وجل أم لا بد أن يكون على معتقد صحيح وعلى فهم صحيح للكتاب والسنة وهو معتقد الصحابة .. وفهم الصحابة .

 

وهذه هي القاعدة الثالثة من قواعد المنهج السلفي .. وهي : كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث .. لذلك تجدون الكتب التي تنسب إلى أئمة السنة ومن ينتهج بهذا المنهج المبارك الواضح الحق .. يستدلون دائماً بالآيات والأحاديث .. فهي جنتهم التي فيها يرتعون .. وإليها ينقلبون .. بخلاف الكتب الفكرية الكلامية .. وكتب أهل البدع .. والكتب التي تقول بأشياء تخالف النصوص .. فيرجعون إلى عقولهم .. أو بعض الأراء التي يستطيعون أن يروجوا على الناس بها باطلهم .

 

أهل السنة كذلك : هم أسعد الناس بإمامهم صلى الله عليه وسلم .. لإنهم لا يتخذوا إماماً دونه .. وعلماء المسلمين كالعلامة الألباني مثلاً .. أو العلامة ابن باز رحمه الله .. أو ابن عثيمين .. أو غيرهم من علماء السنة المعاصرين .. نحن لا نتعصب لواحد منهم بحيث إننا نأخذ كل ما قال به عليه الصلاة والسلام .. ونترك ما خالفه .. لأن هذه المنزلة ليست لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم .. فالله عز وجل يقول : ( وَمَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) [الحشر- 7] ..

 

فالله عز وجل تعبدنا بإتباع رسول الله صلى الله عليه وسم فقال : ( واتبعوه لعلكم تهتدون ) .. [ الأعراف:158] .. وهذه المنزلة لا يرتفع إليها أحد من علماء الأمة .. ولو كان أبا بكر وعمر فضلاً عن الأئمة الأربعة وغيرهم .

 

وهكذا يتضح لنا المنهج السلفي .. وهو أن ندور مع الكتاب والسنة حيث دارا .. فلم نتعبد بإتباع أحد من العلماء .. ولكننا تعبدنا بإتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فهذه هي السلفية .. أن تكون مع فهم الصحابة للكتاب والسنة .. وأن تدور مع الكتاب والسنة حيث دارا .. ولا تفهم الإسلام من خلال شخص غير معصوم .. فكل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

 

ونكتفي بهذه القواعد في هذا الجزء .. ونواصل في الجزء القادم مع

..

 

 

 

الأصول العلمية للدعوة السلفية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاكِ الله خيراً أختي الحبيبة على النقل الموفق

جعله الله في ميزان حسناتك و نفع الله بكِ و بما تقدمين

 

و بارك الله في شيخنا الفاضل أحمد فريد

 

نتابع معكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اخيتي جزاكي الله خيرا واصلي رزقكي الله الجنة

 

احبكي في الله

 

جزاني و إياكِ أختي الحبيبة و رزقنا جميعاً إتباع الحق دوماً و أبداً اللهم آمين

و أحبكِ الذي أحببتيني فيه :wub:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاكِ الله خيراً أختي الحبيبة على النقل الموفق

جعله الله في ميزان حسناتك و نفع الله بكِ و بما تقدمين

 

و بارك الله في شيخنا الفاضل أحمد فريد

 

نتابع معكِ

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ،،،

جزاني و إياكِ أختي الحبيبة

و اللهم تقبل دعاءكِ اللهم آمين لشيخنا الفاضل عاشق الجنة أحمد فريد

و نُكمل إن شاء الله تعالى .. الله المستعان ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الأصول العلمية للدعوة السلفية

 

 

 

معنى الأصول العلمية : أي القضايا الكلية التي تهتم بها هذه الدعوة المباركة .. وتجعلها نصب عينيها .

 

فتجدون بعض الدعوات ترفع راية الجهاد .. ويقصدون أن الجهاد هو الإسلام كله .. فكل سعي الجماعة للجهاد .. وقد لا يفهمون الجهاد كما في كتاب الله عز وجل .. أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .. فيسمون الخروج على الحاكم مثلاً جهاد .. والخروج على الحاكم شئ والجهاد شئ أخر .

 

وأخرون يخرجون إلى الدعوة .. أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وتكون هذه هي قضيتهم ولا يفهمون التوحيد فهماً صحيحاً .. ويقولون : الحب في الله هو أصل الأصول .. وهذا لا شك باطل .. لأن أصل الأصول هو ...

 

الأصل الأول من الأصول العلمية للدعوة السلفية : وهو التوحيد والدعوة إليه ..

فأصل الأصول هو التوحيد .. لا الحب في الله كما يزعمون .. فما بعث الله عز وجل رسولاً إلا بالتوحيد .. كما قال تعالى : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرّحْمَـَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) [ الزخرف - 45] .. وقل عز وجل : ( وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُولٍ إِلاّ نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنّهُ لآ إِلَـَهَ إِلاّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ ) [ الأنبياء - 25] ..

 

وهذه مقالة متكررة من كل رسول : ( اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) [ هود : 50 ] .. تجدون هود .. وصالح .. وإبراهيم .. وموسى .. وعيسى .. وكل نبي أتى قومه بهذه الكلمة يبدأ .. ( اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) .. فقضية الأنبياء واحدة .. كما أن قضية الدعاة إلى الله عز وجل واحدة .. كما أن القضية التي ينبغي أن تهتم بها كل دعوة تدعي وتزعم أنها على الحق .. وأنها على السنة ..وأنها الفرقة الناجية .. هي قضية التوحيد .. أي : تعبيد الناس لله عز وجل .

 

فهذا ربعي ابن عامر الذي فهم عن رسول الله ورباه النبي صلى الله عليه وسلم .. لما دخل ربعي على رستم .. فسأله رستم عما جاء به ؟؟ فقال : ( إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. ومن ضيق الدنيا إلى سعتها .. ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ) .

 

كيف فهم ربعي قضية الإسلام ؟! وكيف تكون الدعوة إلى الله عز وجل ؟!

ما قال إن الله بعثنا بالحب في الله .. أو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. أو لقضية الجهاد .. بل قال : إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد .. لأن الناس يعبدون الأشجار .. والأحجار .. والشمس .. والقمر .. والبقر .. والطواغيت .. والأموال .. والهوى .. والشياطين .. الناس يعبدون آلهة متعددة .

 

فوظيفة الرسل وأتباع الرسل هي : أنهم يخرجونهم من هذه العبادة الباطلة .. من عبادة غير الله ويعبدونهم لله عز وجل .. يجعلونهم عبيداً حقيقيين لله عز وجل .. يعرفونهم التوحيد ويعرفونهم بالله عز وجل .. وهي القضية التي خلق الله من أجلها الخلق كما قال الله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [ الذاريات : 56 ] .. فالله عز وجل خلق الجن والإنس لعبادته .

 

فالرسل يوجهون الناس لهذه الوظيفة التي خلقهم الله عز وجل من أجلها .. فهل ترون قضية أهم من قضية التوحيد ؟؟ هل ترون أن الناس يمكن أن ينصلح حالهم ؟؟ أو يستقيم أمرهم .. وأن يسعدوا في الدنيا والآخرة بقضية غير قضية التوحيد ؟

 

لذلك كانت قضية التوحيد هي القضية الأولى في هذه الدعوة .. لأنها قضية الرسل .. قضية تعبيد الناس لله عز وجل .. والتوحيد ليس هو التوحيد عند المعتزلة – وهو توحيد الصانع – .. وليس التوحيد عند الصوفية – وهو اعتقاد الحلول والإتحاد ووحدة الوجود – .. ولكن التوحيد أن تعتقد أن الله عز وجل واحد .. وما ينبغي أن تتعرف به على الله عز وجل .. وأن تثبته لله عز وجل من أسمائه وصفاته وربوبيته .. وكذلك إفراد الله عز وجل بكل ألوان العبادة .

 

ويدخل – لا شك – في قضية التوحيد والإيمان بالملائكة .. والرسل .. والكتب .. واليوم الأخر .. والقدر خيره وشره .. فكل هذا يدخل في قضية التوحيد .. فهذه القضية الأولى عند الرسل .

 

فأي دعوة لا تهتم بقضية التوحيد .. ولا تجعل قضية التوحيد نصب عينها فهي دعوة على غير هدي المرسلين .. مهما كانوا يقولون : دعوة عالمية .. ودعوه عمرها ثمانون سنة .. ودعوة منتشرة في بقاع الدنيا .. إذا كانت هذه الدعوة لا تهتم بقضية التوحيد فهي دعوة على غير هدي المرسلين .. لأن الرسل دعوتهم كانت للتوحيد .. والله عز وجل أرسل كل الرسل بدين واحد وهو التوحيد .. ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) [ الشورى : 13 ] .

 

فأصول العقائد واحدة لم تختلف من رسول إلى رسول .. فالذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد .. هو ما جاء به موسى .. وما جاء به عيسى .. وما جاء به إبراهيم .. وهو الإسلام .. إسلام الوجه لله تعالى والإيمان بأمور الإيمان الستة .

 

أما الشرائع فمختلفة ( تكاليف العبادات ) يحل الله عز وجل لهؤلاء ما حرم على هؤلاء .. ويحرم على هؤلاء ما أحل لهؤلاء .. كما قال تعالى : ( لكلٍ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ) [ المائدة : 48 ] .

 

فكل أمة لها تشريع وتكاليف مختلفة .. ولكن قضية التوحيد قضية واحدة .. فالرسل كلهم دعوا إلى التوحيد .. والتوحيد واحد لا يختلف .. لذلك أي دعوة ينبغي أن تهتم بقضية التوحيد .. وأن تُعَلِم التوحيد الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لقوله تعالى : ( فإن أمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا ) [ البقرة : 137 ] .. فعقيدة الصحابة : هي المقياس الصحيح للعقيدة .. فأي معتقد يخالف اعتقاد السلف فهو باطل .. لأن الحق هو ما تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

 

الأصل الثاني من الأصول العلمية للدعوة السلفية : هو الإتباع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

شكر الله لكِ وجعلها في ميزان حسناتكِ أختي الحبيبة , نقل طيب

أسأل الله ان ينفع به كل من قرأه .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

الإ تـــبــاع

 

 

الأصل الثاني من الأصول العلمية للدعوة السلفية : هو الإتــبـاع

 

 

 

والإتباع يأتي بأحد معنيين : " الإتباع الذي هو ضد الإبتداع " .

 

كما قال ابن مسعود : " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم " فالإتباع يأتي بمعنى إتباع هدى النبي صلى الله عليه وسلم .. وإتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم .. كما قال تعالى : ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) .. وقال تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) .. وقال عز وجل : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة في أمرهم ) .

 

والأحاديث في هذا المقام كثيرة وشهيرة .. فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من يعش منكم بعدي فسيرى إختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي " .. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : " لكل عمل شرةٌ .. ولكل شرة فترةٌ .. فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى .. ومن كانت فترته لغير ذلك فقد ضل " .

 

فالحاصل : أن الله عز وجل تعبدنا بإتباع رسوله صلى الله عليه وسلم .

 

 

وخير أمور الدين ما كان سنة ******** وشر الأمور المحدثات

 

 

كما حذرنا الله عز وجل من مخالفة هديه صلى الله عليه وسلم .. فقال تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) .

 

وقال صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " .. وقال عليه الصلاة والسلام : " أما بعد .. فإن أحسن الحديث كتاب الله .. وخير الهدي هدي محمد .. وشر الأمور محدثاتها .. وكل محدثة بدعة .. وكل بدعة ضلالة " .

 

فكان هذا المنهج واضحاً جداً للصحابة .. حتى لما طلب أبو بكر الصديق من زيد ابن ثابت أن يجمع القرأن .. قال زيد : " كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله " .. ولما اقتنع عمر ابن الخطاب .. وذهب عمر وأبو بكر لزيد ابن ثابت يطلبان منه أن يجمع القرأن .. ويتتبع أيات القرأن .. فقال زيد : " كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله " .

 

ولما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يأدب الذين قتلوا قواده من الروم .. فجهز جيشاً بقيادة أسامة ابن زيد بن حارثة .. ثم شغلوا بمرض النبي صلى الله عليه وسلم .. وكان الجيش معسكراً قريباً من المدينة .. فلما توفي رسول الله عليه الصلة والسلام ولحق بالرفيق الأعلى .. وارتدت قبائل العرب بعد موته .. وقيل لأبي بكر الصديق : " كيف يخرج هذا الجيش وقد ارتدت قبائل العرب .. وكيف نترك المدينة .. وقد يهجم هؤلاء المرتدون على المدينة " .

فغضب أبو بكر وقال : " أقاتلهم وحدي حتى تنفرد سالفتي " .. وقال : " كيف أفك عقدة عقدها رسول الله ؟! " .. وصمم على خروج جيش أسامة ابن زيد .. وخرج جيش أسامة لوجهته التي وجهه إليها رسول الله قبل موته .. وأرهب قبائل العرب بخروجه .. فقالوا : " ما خرج هذا الجيش إلا وبهم قوة ومنعة " .

 

وكان هذا من بركة التسليم للسنة .. فذهب الجيش .. وغاب أربعين يوماً .. وعاد سالماً غانماً .. ثم جهز بعد ذلك أبو بكر الجيوش لقتال المرتدين .. فحفظ الله عز وجل بهم الدين .. وردهم إلى حديقة الإسلام مرة ثانية .

 

الاتباع أيضاً يأتي بمعنى الاتباع الذي هو منزلة متوسطة بين الاجتهاد والتقليد :

 

فالإتباع : أن تتبع العالم بدليله من الكتاب والسنة .. فهي منزلة متوسطة .. بين الاجتهاد والتقليد .

 

الاجتهاد : أن تحصل أدوات الاجتهاد .. تدرس القرأن .. وتعلم ما به من ناسخ ومنسوخ .. ومطلق ومقيد .. وخاص .. وعام .. وكذلك تدرس أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم .. أو على الأقل تعرف مواقعها في كتب السنة .. وتدرس اللغة العربية .. وتدرس الأصلين .. أصول الحديث .. وأصول الفقه .. ثم إذا حصلت أدوات النظر المباشر والاجتهاد من حقك أن تجمع النصوص وأن تجتهد .. فهذه منزلة الاجتهاد .. وهي لخواص الأمة من العلماء الذين حصلوا أدوات الإجتهاد .. في مقابل هذه المنزلة هناك منزلة التقليد .

 

التقليد : جائز للجاهل المحض .. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .

 

فإن الجاهل المحض الذي لا يقرأ ولا يكتب إذا تلوت عليه الدليل .. أو إذا ذكرت له الآية والحديث لا يفهم المقصود .. فهو إذا أراد أن يطلق زوجته يطلب منك أن يعرف كيف يطلق .. وإذا أراد أن يحج بيت الله فيريد منك أن يعرف كيف يحج .. وإذا فهم ذلك فهذا حسبه ولا يستطيع أكثر من ذلك .. ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها . فالتقليد جائز في مواطن منها الجاهل المحض الذي لا يفهم المقصود من الآية والحديث .

 

كذلك المسائل التي ليست فيها نص من الكتاب أو السنة صحيح صريح يدل على المعنى بوضوح .. ولكن قد يكون هناك نص غير ظاهر الدلالة .. فتختلف أنظار وأفهام العلماء للنص .. وبعضهم يستدل به على قضية .. والأخر يستدل به على عكس القضية .

 

فمثل هذه المسائل أيضاً تكون من مسائل الاجتهاد .. وهي التي فيها نص غير واضح الدلالة .. أو غير صريح الدلالة .. فتكون أيضاً من مسائل الإجتهاد .

 

فمسائل الاجتهاد : المسائل التي ليس فيها نص بالمرة .. ويكون مستند العلماء فيها أن يقيسوا مسألة غير منصوصة على مسألة منصوصة للتشابه بينهما .

 

القياس : كما يقولون كأكل الميتة للمضطر .. فهو لم يجد نصاً في المسألة فلجأ للقياس .. والذين يقيسون هم العلماء كما بينا .

 

فالحاصل : أن القياس يلجأ إليه عند عدم وجود النص .. أو عند وجود نص غير واضح الدلالة .. أو غير صريح في القضية .. فهذه المسألة تعتبر من مسائل الإجتهاد .. فيجوز لك أن تقلد في مثل هذه المسائل الإجتهادية عالماً من علماء الأمة .. وأن تأخذ بفهمه لهذه القضية .. ولا يعترض مجتهد على مجتهد .. ولا من قلد .. يعني لا يعترض من قلد مجتهداً على من قلد مجتهداً أخر .. طالما أن المسألة ليس فيها نص صريح من الكتاب والسنة .

 

أيضاً من المواطن التي يصلح فيها التقليد .. المواطن التي تنزل بالمسلمين فيها نازلة .. وليس هناك وقت لمعرفة أقوال العلماء .. ومعرفة اختلافهم .. وأيهم وفق الكتاب والسنة .. فمثل هذه النوازل عند ضيق الوقت لا يسع الوقت لتدبر أقوال العلماء .. فيجوز لنا أن نقلد عالماً معين من علماء الأمة .

 

فالإتباع هنا يعني الاتباع الذي هو منزلة متوسطة بين الإجتهاد .. والتقليد .. فنحن لسنا بعلماء مجتهدين .. فنحن طلاب علم .. كذلك لسنا من الصنف الأخر الجاهل المحض .. ولكن نحن طلاب علم .. فالذي يتعين علينا الإتباع .. والمسائل المختلف فيها ينبغي علينا أن نعرف أقوال العلماء فيها .. وأن نعلم أيهم أقرب للكتاب والسنة .. لأن الله عز وجل تعبدنا بإتباع رسوله صلى الله عليه وسلم .. وقال تعالى : ( واتبعوه لعلكم تهتدون ) .. وقال : ( قل هذا سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) .

فلا بد أن يكون الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم ووسيلة الاتباع هي أن تعرف من يوصلك إلى النبي صلى الله عليه .. لأن المقلد ليس من أهل العلم .

 

 

 

 

الـعلم قـال الله .. قــال رسـوله ***** قـال الصحابة .. لـيس بالـتمويه

 

ما لعلم نصبك للخلاف سفاهة ***** بين الـــرسول وبين قـول فـقـيه

 

كل العلوم سوى القرأن مشغلة ***** إلا الحديث وإلا الفقيه في الدين

 

العلم ما كان فيه قال حدثنا وما ***** سوى ذاك فوسواس الشياطين

 

 

فالمقلد ليس عنده خبر عن الله عز وجل .. أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم .. ليس عنده إلا قال الشافعي .. قال أحمد .. قال فلان .. ليس عنده خبر عن الله عز وجل .. أو عن رسوله .. وقالوا : لا فرق بين مقلد وبين بهيمة تقاد .. وللأسف بعض الجماعات في الساحة الإسلامية تربي أبناءها على التقليد .. فلا تعودهم على السؤال عن الدليل .. وإذا سأل أحد عن الدليل ربما يضرب في وجهه .. لأنه ليس من حقه أن يعرف الدليل .

 

فينبغي أن تتعرف على الدليل .. وأن يكون الإتباع للنبي صلى الله عليه وسلم .. وبعض الناس يعتبرون السؤال عن الدليل سوء أدب مع المفتي .. والواقع أن هذا ليس بسوء أدب .. ولكنه تحرى تقوى الله عز وجل .. وانك تريد أن تتأكد انك خلف النبي صلى الله عليه وسلم .

 

وإلى اللقاء في الأصل الثالث من الأصول العلمية :التزكية

 

 

 

وذلك في الجزء الأخير في اللقاء القادم ان شاء الله

تم تعديل بواسطة لؤلؤة الإسلام

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزيتي خيرا اختي و اواصل معكي الاصل الثالث ان شاء الله بارك الله في جهودك حبيبتي

 

احبكي في الله

جزاني و إياكِ و بارك الله فيكِ على المتابعة إن شاء الله أنزل الآن أخر أصل النزكية بأمر الله تعالى

أحبكِ الذي أحببتيني فيه :)

 

و أسألكِ دعوة صادقة بظهر الغيب و جزاكِ الله خيراً

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الـــــتـزكـــيـــة

 

 

الأصل الثالث من أصول العلمية للدعوة السلفية : هـــو الـتزكــية

 

 

 

والتزكية : يقصد بها التنمية .. والتطهير .. يقولون زكا الزرع .. أي نما .. وصلح وبلغ كماله .

 

فالتزكية من المهمات التي بعث بها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم .. كما قال تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم أياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) . [ الجمعة : 2 ] .

 

 

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يطلب التزكية لنفسه .. ويقول : " اللهم أت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها .. أنت وليها ومولاها " .

 

وتمنن الله عز وجل على المسلمين بمثل هذه الزكاة وقال عز وجل : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً ولكن الله يزكي من يشاء ) . [ النور : 21 ] .

 

 

أقسم الله عز وجل في كتابه أحد عشر قسماً متوالياً .. وليس في القرأن كله من أوله إلى أخره أقسام متوالية بمثل هذا العدد .. وهذه الكثرة على أن صلاح العباد منوط بتزكية نفوسهم .. وعلى أن خيبتهم منوطة بتدسية نفوسهم .. قال تعالى : ( والشمس وضحاها [ 1 ] والقمر إذا تلاها [ 2 ] والنهار إذا جلاها [ 3 ] والليل إذا يغشاها [ 4 ]والسماء وما بناها [ 5 ] والأرض وما طحاها [ 6 ] ونفس وما سواها[ 7 ] فألهمها فجورها وتقواها [ 8 ] قد أفلح من زكاها [ 9 ] وقد خاب من دساها ) . [ الشمس : 1-10 ] .

 

والله عز وجل لا يحتاج إلى قسم .. ومن أصدق من الله قيلا .. ولكنه عز وجل يريد أن يلفت أنظارنا إلى عظمة هذه الحقيقة وشرف القضية فيقسم عليها هذه الأقسام المتوالية بهذه الكثرة .. وعلى هذا النسق يقول : قد أفلح من زكاها .. وهو يسعد في الدنيا والآخرة .

 

يعني من يزكي نفسه يعيش في روضة من رياض الجنة يأنس بالله .. ويسعد بالله ويستغني بالله عز وجل .. كما قال صلى الله عليه وسلم : " وجعلت قرة عيني في الصلاة " .

 

وكان عليه الصلاة والسلام يواصل وينهى عن الوصال .. فيقولون : إنك تواصل .. فيقول : " إني لست كهيئتكم .. إني أبيت لي مطعم يطعمني .. وساق يسقيني " .. فكان يفيض على قلبه من المعاني .. والأحوال الإيمانية .. ومن حلاوة الإيمان ما يغنيه عن الطعام .. والشراب كما قال بعضهم :

 

 

لها أحاديث عن ذكراك تشغلها ***** عن الطعام وتلهيها عن الزاد

 

 

فالإنسان : إذا كان في حالة إيمانية مرتفعة يأنس بالله عز وجل .. ويسعد بالله عز وجل .. فإنه لا يحتاج مع ذلك إلى كثير من الطعام والشراب .. بل يستغني بما يرد على قلبه .. لذلك المؤمن يأكل في معي واحد .. والكافر يأكل في سبعة أمعاء .

 

فالمؤمن عنده من الإيمان .. ومن الأحوال الإيمانية ما يغنيه عن كثير من الطعام والشراب .

 

فالحاصل : أن صلاح العباد في تزكية نفوسهم .. وخيبتهم وخسارتهم في بتدسية نفوسهم .. وأول التزكية عند أهل المنهج الصحيح .. أي : عند السلفيين أو أهل السنة والجماعة .. هو التزكية بالتوحيد .. لأن أعظم النجاسات هي نجاسة الشرك .. قال عز وجل : ( إنما المشركون نجس ) [ التوبة : 28 ] .

 

قال ابن عباس في قول الله عز وجل : ( وويل للمشركين [ 6 ] الذين لا يؤتون الزكاة ) [ فصلت : 6-7 ] .. قال : أي الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله .

 

فالزكاة هنا بالتوحيد .. وأرسل الله عز وجل موسى إلى فرعون يقول : ( هل لك إلى أن تزكى [ 18 ] وأهديك إلى ربك فتخشى ) [ النازعات : 18-19 ] .. أي تتزكى بالتوحيد .. وترك الشرك .

 

فالنفس تزكو بالتوحيد .. وتزكو أي وتعلو .. وتصلح وتكمل كذلك بأداء الواجبات .. والإكثار من نوافل الطاعات .. كما أن النفس تصير دنيئة حقيرة لا تكاد ترى حقارتها و دنائتها بالشرك بالله عز وجل .. وبمعصية الله عز وجل : ( قد أفلح من زكاها ) .. يعني علاها .. وطهرها .. ونماها .. وكملها بالتوحيد والطاعة .. وقد خاب من دساها .

 

فالتدسية : عكس التزكية .. وهي التحقير والتصغير .. كما قال تعالى : ( أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ) [ النحل : 59 ] .. أي يخفيه في التراب .. فالنفس تصير حقيرة دنيئة لا تكاد ترى من حقارتها ودنائتها بالشرك والمعصية لله تعالى .

 

فبداية التزكية عند السلفيينأهل السنة والجماعة هي التوحيد .. يعني أن تعرف الله عز وجل معرفة صحيحة .. كما عرفنا الله عز وجل بنفسه .. وكما عرفنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم لازم هذه المعرفة أن تفرد الله عز وجل وحده بتوحيد القصد والطلب .. فلا تزكو النفس بشئ قبل أن تزكوا بالتوحيد أولاً .. فأول واجب على المكلف هو معرفة الله عز وجل .. كما عرفنا بنفسه .. وكما عرفنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وإفراد الله بالعبادات .

 

ثم بعد ذلك التزكية بأداء الواجبات .. وهذه أيضاً تزكية واجبة .. فأفضل الأعمال أداء ما أفترض الله .. والورع عما حرم الله وحسن النية فيما عند الله عز وجل .. كما في حديث أبي هريرة – الحديث القدسي الذي هو أشرف حديث – بشأن الولي " وما تقرب إلى عبدي بشئ أحب إلى مما افترضته عليه " .

 

فالإنسان: لا يكون ممن لا يخرج زكاة ماله .. ويعتمر كل عام .. أو يبني المساجد .. وكما يقولون : من شغله الفرض عن النفل فهو معذور .. لأنه مشغول بما هو أحب إلى الله عز وجل وأكثر تقريباً إلى الله عز وجل وهو الفرض .. فمن شغله الفرض عن النفل فهو معذور .. ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور .

 

فالإنسان : ينبغي عليه أن يجتهد في الفرائض .. يتدبر في حاله هل يؤدي الصلوات في الوقت الذي ينبغي .. أي في أول الوقت .. وفي الجماعة .. ويستكمل الركوع والسجود والخشوع .. أو يصلي في أخر الوقت منفرداً ؟ .. هل عنده مال تجب فيه الزكاة فيبادر بأداء زكاة ماله ؟ هل عنده استطاعة لحج البيت الحرام .. ولم يحج ؟؟ هل يصوم الشهر كما ينبغي إيماناً واحتساباً ؟؟

 

كذلك يدخل في الفرائض : الفرائض التركية .. ترك الزنا .. والسرقة .. وشرب الخمر .. وأكل الربا .. وأكل أموال الناس بالباطل .. والغيبة .. والنميمة .. وغير ذلك من الأمور التي تعبدنا الله عز وجل بتركها .. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم .. وإذا نهيتكم عن شئ فانتهوا " .

 

فهذه التزكية الواجبة بعد التزكية بالتوحيد .. ثم بعد ذلك هناك التزكية بالنوافل التي يبينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والشرع غني بوسائل التزكية فلا نحتاج أن نبتدع طرقاً ووسائل لتزكية النفس .. كالتطويح والرقص عند الصوفية .. أو الذكر بالاسم المفرد .. أو تحريم ما أحل الله عز وجل من الأطعمة والأشربة .. وغير ذلك .

 

بل ينبغي أن نتحبب ونتقرب إلى الله عز وجل بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم .. وأن نعتقد أن خير الهدي هدى رسول الله محمد .

 

ولا يمكن للعبد أن يكون على هدي هو خير من هدي محمد صلى الله عليه وسلم .. لذلك لما سمع النبي عن الثلاثة نفر من الصحابة الكرام الذين ذهبوا إلى بيوت أزواج النبي .. وسألوا عن عبادته عليه الصلاة والسلام وكأنهم تقالوها [ أي رأوا أن عبادته قليلة ] .. وقالوا أين نحن من النبي .. وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .

 

فظنوا أن النبي لا يحتاج إلى كثير من العبادة .. ولذلك كان يصوم ويفطر .. ويقوم وينام .. ويتزوج النساء .. ولكنهم ينبغي عليهم أن يكونوا أشد اجتهاداً .. فقال أحدهم : أما أنا فأقوم ولا أنام .. وقال الثاني : أما أنا فأصوم ولا أفطر .. وقال الثالث : وأنا لا أتزوج النساء .. فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أما إني أعلمهم بالله .. وأشدهم له خشية .. ولكني أقوم وأنام .. وأصوم وأفطر .. وأتزوج النساء .. فمن رغب عن سنتي فليس مني " .. فلا يمكن للعبد أن يصل إلى هدي هو خير من هدي محمد صلى الله عليه وسلم .

 

فالحاصل : أن الشرع أغنانا بوسائل كثيرة في التزكية .. نوافل الصلاة .. كصلاة السنن الرواتب اثني عشر ركعة .. كما قال ابن عمر حفظت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام : " أربعاً قبل الظهر .. واثنان بعد الظهر .. واثنان بعد المغرب .. واثنان بعد العشاء .. واثنان قبل الصبح " .

 

بين فضل هذه الركعات حديث أم حبيبة رضي الله عنها تقول : قال عليه الصلاة والسلام : " من صلى في يوم وليله اثنى عشر سجدة سوى المكتوبة .. بني له بيت في الجنة " .

 

فالإنسان : إذا كان يحافظ على السنن الرواتب .. فإنه يحافظ على اثنى عشر ركعة كل يوم .. يداوم عليها .. فكل يوم يداوم على هذه الركعات .. يبني له بيت في الجنة .. ولا تعجب فإن أدنى أهل الجنة منزلة .. له مثل الدنيا وعشرة أمثالها .

 

هناك قيام الله .. وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الله .. ومن نوافل الصلاة أيضاً سنة الضحى وتحية المسجد .. ومطلق التنفل في غير أوقات الكراهة .

هناك سنن الصيام كصيام الأثنين والخميس .. وثلاثة أيام من كل شهر [ الأيام البيض ] .. وست من شوال .. ويوم عرفة .. ويوم عاشوراء .. وصيام يوم وإفطار يوم .. وهو أحب الصيام إلى الله .. وهو صيام داود عليه السلام .

 

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من صام يوماً في سبيل الله .. جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض " .

 

هناك سنن في الإنفاق والصدقات : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ) [ البقرة : 261 ] .

 

هناك نوافل الحج والعمرة : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما .. والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " .

 

فأنت تصلي صلاة واحدة على النبي عليه الصلاة والسلام .. والله عز وجل يصلي عليك عشر صلوات .

 

كذلك الدعاء .. الدعاء هو العبادة .. قال الله عز وجل : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) [ غافر : 60 ].

 

من نوافل الذكر أذكار الصباح والمساء .. والطعام .. والنوم .. وغير ذلك .. والأذكار الموظفة .. والغير موظفة " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر كمثل الحي والميت " .

 

فأبواب الخير كثيرة جداً .. ووسائل الشرع كثيرة جداً للتزكية .. فلا نحتاج أن نبتدع طرقاً للتزكية .

 

فالإنسان لو فتح باب من هذه الأبواب العظيمة .. واجتهد في هذا الباب لا بد أن يدخل من هذا الباب على الغني الوهاب .. ومن وجد ربه عز وجل فقد وجد كل شئ .. ومن فاته ربه عز وجل فقد فاته كل شئ .

 

فهذه وسائل التزكية عند أهل السنة والجماعة .. وأهل السنة والجماعة يزكون أنفسهم من أجل تحقيق كما العبودية لله عز وجل .

 

 

الخاتمة

 

 

هذه باختصار " الأصول العلمية للدعوة السلفية " .. وهذا كلام مختصر عن السلفية فنسأل الله تعالى أن يوفقنا واياكم لفهمه .. والعمل به .. ونسأله تعالى كما جمعنا في هذا المكان أن يجمعنا على الحق .. وأن يجمعنا على حوض نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما أمنا به ولم نره .. وألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله .. ونسأله أن يجمعنا على حوضه .. وأن يسقينا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً .

 

 

 

وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم

 

سبحانك اللهم وبحمدك .. أشهد أن لا إله إلا أنت .. أستغفرك وأتوب إليك

 

وصلى الله وسلم وبارك على محمد وأله وصحبه وسلم ..

 

 

 

 

 

كتبه الشيخ الفاضل الجليل الطبيب / أحمد بن فريد ( السلفي السكندري ) .

 

.. لمن أراد أن يستمع للمحاضرة بصوت الشيخ ..

أضغط هنـــــــــــا

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله في جهودك حبيبتي و الله فعلا امتعتني بفضل الله

 

اسال الله ان يجعله في ميزان حسناتك و ان يجزيكي عني و عن الاخوات خير الجزاء

 

اسال الله لكي الفردوس وجوار نبيه الكريم صلى الله عليه و سلم في اعلى عليين اللهم امين

 

بورك فيكي غاليتي و احبكي في الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله في جهودك حبيبتي و الله فعلا امتعتني بفضل الله

 

اسال الله ان يجعله في ميزان حسناتك و ان يجزيكي عني و عن الاخوات خير الجزاء

 

اسال الله لكي الفردوس وجوار نبيه الكريم صلى الله عليه و سلم في اعلى عليين اللهم امين

 

بورك فيكي غاليتي و احبكي في الله

و فيكِ بارك الله أختي الحبيبة و ربنا يكرمك على هذه الدعوات

اللهم تقبلها منكِ اللهم آمـــــــــين

 

و لو حضرتك يا أختي من مصر حاولي تحصلي على كتاب شرح المنة اعتقاد أهل السنة لفضيلة الشيخ ياسر برهامي حفظه الله تعالى و جزاه الله عنا خير الجزاء اللهم آمين ففيه الخير الكثير و فيه شرح كل شيء متعلق بالعقيدة السلفية الحقة بارك الله فيكِ و جعلنا جمعين من أهل الفردوس الأعلى و من يجاورون النبي اللهم آمـــــــــــــــــــــين يا رب استجب يا رب

أحبكِ الذي أحببتيني فيه

و لا تنسي الدعاء لشيخنا الفاضل أحمد فريد حفظه الله تعالى و لا لكاتب الموضوع جزاهما الله عنا خيراً اللهم آمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكى الله خيراً أختنا الفاضلة لؤلؤة الإسلام كنت هنقله إلى المنتدى لكن قلت أكيييد من الأخوات من قامت بالواجب

بارك الله فيك :oops:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أختنا الحبيبة :لؤلؤة الإسلام .

 

جزاك الله خيراً وبارك الله في شيخنا (أحمد فريد )..

 

وجعله في موازين حسناتكم ..

 

لم انتبه لهذا الموضوع القيّم ..قبل هذا ..

 

ولم أطلّع على كتاب السلفية (منهج أهل السنّة والجماعة ) قواعد وأصول ..

للشيخ ..

 

ولكن اطلّعت على كتاب الأصول العلمية للدعوة السلفية للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق

 

بفصوله الثلاثة ( التوحيد- الإتباع -التزكية ) المذكورة في الجزء الثاني ..

 

والشيخ أحمد فريد بارك الله فيه مثلاً عنده كتاب البحر الرائق في الزهد والرقائق

 

ذكر إنّه جمع وترتيب لدروس ابن القيّم وابن رجب الحنبلي في التزكية ..

 

لذا من الممكن أن يكون الجزء الأخير تلخيص لذلك الكتاب ..

 

فهل هو كذلك ؟؟

 

عموماً سأحفظ الصفحة عندي لأنه قيّم ما شاء الله .

 

بارك الله فيك ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكى الله خيراً أختنا الفاضلة لؤلؤة الإسلام كنت هنقله إلى المنتدى لكن قلت أكيييد من الأخوات من قامت بالواجب

بارك الله فيك :wub:

 

جزاني وإياكِ أختي الحبيبة أين أنتي ؟؟

ولا عليكِ أحذفيه ونزليه من جديد ولا يهمك يا أختي :oops: :wub:

 

أختنا الحبيبة :لؤلؤة الإسلام .

 

جزاك الله خيراً وبارك الله في شيخنا (أحمد فريد )..

 

وجعله في موازين حسناتكم ..

 

لم انتبه لهذا الموضوع القيّم ..قبل هذا ..

 

ولم أطلّع على كتاب السلفية (منهج أهل السنّة والجماعة ) قواعد وأصول ..

للشيخ ..

 

ولكن اطلّعت على كتاب الأصول العلمية للدعوة السلفية للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق

 

بفصوله الثلاثة ( التوحيد- الإتباع -التزكية ) المذكورة في الجزء الثاني ..

 

والشيخ أحمد فريد بارك الله فيه مثلاً عنده كتاب البحر الرائق في الزهد والرقائق

 

ذكر إنّه جمع وترتيب لدروس ابن القيّم وابن رجب الحنبلي في التزكية ..

 

لذا من الممكن أن يكون الجزء الأخير تلخيص لذلك الكتاب ..

 

فهل هو كذلك ؟؟

 

عموماً سأحفظ الصفحة عندي لأنه قيّم ما شاء الله .

 

بارك الله فيك ..

 

وفيكِ بارك الله وجزاني وإياكِ

 

بالنسبة لسؤالك الشيخ حفظه الله لم يذكر أنه جمع وترتيب من مصادر أخرى على ما أذكر والله أعلم

وقد يكون كما ذكرتي ولكن غير موجود عندي في النسخة ذكر ذلك ولو الشيخ حفظه الله كان جمعه ورتبه من جديد كان ذكر لا أعلم صراحةً

على كلاً الحمد لله المنفعة تمت سواء من الشيخ أحمد فريد حفظه الله أو الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق :)

 

جزاهم الله عنا خيراً كثيراً

 

وطبتن وطاب ممشاكن وتبوأتن من الجنة نزلاً .. آمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

جزاهم الله عنا خيراً كثيراً

 

وطبتن وطاب ممشاكن وتبوأتن من الجنة نزلاً .. آمين [/size]

 

آمين آمين ..

 

ونسأل الله لك مثلها طبت وطابت أيامك وأناملك وتبوأت من الجنّة

منزلاً ..

 

وجزا الله شيوخنا خيراً وحفظهم ..

 

فقد يسّروا لنا - بعد فضل الله -العلم نفعنا الله بما كتبوا ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أختى العزيزه

 

بارك الله فيكي على هذا الموضوع

وسأقرأه مره اخرى للافاده وبإذن الله سأنقله لمنتديات اخرى ليستفيد به اكبر عدد من الاخوات

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكى الله خيرا على هذا التوضيح والافاده

وجعلها الله فى ميزان حسناتك ان شاء الله تعالى

post-21970-1168210941_thumb.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أختى العزيزه

 

بارك الله فيكي على هذا الموضوع

وسأقرأه مره اخرى للافاده وبإذن الله سأنقله لمنتديات اخرى ليستفيد به اكبر عدد من الاخوات

وفيكِ بارك الله أختي الفاضلة وجزيتي خيراً على نقلك له في منتديات أخرى بوركتِ :)

المكتبة الإلكترونية للشيخ أحمد فريد - الإصدار الأول

ويمكنك نشر هذه الكتب لفضيلة الشيخ أحمد فريد حفظه الله تعالى كذلك في منتديات أخرى :)

أرينا الهمة العالية في نشر علم العلماء بارك الله فيكِ يا حبيبة : )

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكى الله خيرا على هذا التوضيح والافاده

وجعلها الله فى ميزان حسناتك ان شاء الله تعالى

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاني وإياكِ أختي الفاضلة ولكِ المثل اللهم آمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

كن ثابتاً في إيمانك، كثيرَ التزوِّدِ بالْخير كي تتجَذَّرَ شجرةُ إيمانِك وعطائِك، فتثبت جذورُها وتقوى، وتسمو فروعُها وتنتشِر وتكثر ثمارُها

×