اذهبي الى المحتوى
بسمَة

.. بعـد أن ماتت ..!!

المشاركات التي تم ترشيحها

.. بعد أن ماتَت ..!!

**

 

أقبلَت إليها ، ودُمُوعُها على خَدَّيْها . ألقتَ عليها السَّلامَ ،

ومَدَّت يَدَها إليها ؛ لِتُصافِحَها . فأعرضَت عنها ، ولم تَرُدّ

عليها . فزادت الدُّمُوعُ في عينيها ، و قالت : إنْ كان إلقاءُ

السَّلامِ سُنَّةٌ ، فرَدُّهُ فَرْضٌ ، فلا تحرِمي نَفسكِ الأجرَ .

ومَدَّت إليها يَدَها ثانيةً ، فلم تنظُر إليها .

 

وفاء : ما الذي جرى يا صديقتي ؟!

 

سماح : ألَا تذكُرين ما فعلتيه معي مُنذُ شهرٍ أو أكثر ؟!

أنسيتِ بهذه السُّرعة ؟!

 

وفاء : وماذا فعلتُ ؟!

 

سماح : أنسيتِ خِلافَكِ معي حول الأمر الذي كُنَّا نتناقشُ فيه ،

وإصراركِ على رأيكِ ، وعدم اقتناعكِ برأيي ؟

 

وفاء : يا لقلبكِ صديقتي !! لقد نسيتُه ؛ لأنِّي لم أُعِرهُ

اهتمامًا كبيرًا مِثلما فعلتِ ، واعتبرتُه خِلافًا عادِيًّا في الرأي

قد يَحدُثُ بين أيِّ شخصين ، لكنِّي لم أكُن أتوقَّعُ أن يكونَ

هذا الخِلافُ سببًا في إعراضِكِ عَنِّي ، وقَطع عِلاقتِكِ بي .

فهو ليس خِلافًا في العقيدةِ ، والأمرُ سهلٌ هَيِّنٌ مقبول .

 

سماح : سهلٌ هَيِّنٌ عليكِ ، لكنَّه صعبٌ عليَّ . كم أثَّرَ في

نفسي وأتعبني !

 

وفاء : ولماذا لم تُخبريني حِينها يا سماح ؟!

 

سماح : لا أُريدُ مزيدًا من الكلام الذي يُتعِبُني .

 

وفاء : صديقتي الحبيبة ، أبهذه السهولةِ تذهبُ الصَّداقاتُ ،

وتُقطَعُ العِلاقاتُ ؟! ألِأَجلِ أُمُورٍ دُنيويَّةٍ تنسينَ أُخُوَّتنا في

الله ؟! أَلِأَجلِ خِلافٍ صغيرٍ تنسينَ الحُبَّ في اللهِ الذي

اجتمعنا عليه ؟!

 

سماح : كفَى يا وفاء . احتفِظي بنصائِحِكِ لِنفسِكِ .

 

وفاء : لكنَّ رمضانَ أقبَلَ يا حبيبة ، ولا أُحِبُّ أن يكونَ بيني

وبينكِ خُصُومةٌ أو قطيعة .

 

سماح : معذرةً ، لم أعُد أتحمَّلُ المَزيد . سأذهبُ الآن .

 

وفاء : سماح ، سماح .

 

فذهبت ، ولم ترُدّ عليها .

 

وعادت وفاء إلى بيتِها ، والألَمُ يملأ قلبَها ، والدُّمُوعُ لم تُفارِق

عينيها ، ورَفعت يَديها إلى السَّماءِ ، و قالت : اللهم اهدِ قلبَ

صديقتي ، وألِّف بيني وبينها ، فإنَّنا لم نجتمِع إلَّا على طاعتِكَ .

 

وتمُرُّ الأيَّامُ ، وينتهي شهرُ رمضان ، ويأتي العِيدُ . وتُفكِّرُ

وفاء في الاتِّصالِ بصديقتِها سماح ، لكنَّها تتردَّدُ قليلاً ،

وتستشيرُ أُمَّها .

 

وفاء : أُمِّي ، تعرفين صديقتي سماح ، وما حَدَثَ بيني وبينها ،

وأُريدُ أن أتَّصِلَ عليها ، علَّ قلبَها يَلِينُ ، وتعُودُ الأُخُوَّةُ بيننا

كما كانت .

 

الأُمُّ : لكنِّي أخشى يا بُنيَّتي أن لا ترُدّ عليكِ ، أو أن تُضايقكِ

بكلامِها . أنصحُكِ ألَّا تُعاوِدي الحَديثَ معها ثانيةً ، فمِثلُها

لا يُصاحَب .

 

وفاء : لكنْ ...

 

الأبُ : بل اتَّصِلي عليها يا وفاء ، فصديقتُكِ سماح مِن أُسرةٍ

طيِّبةٍ ، وأنا أعرِفُ أباها ، فهو يُصلِّي معنا بالمَسجِد . لعلَّ

الشيطانَ تدخَّلَ في أمرِكما ، وأراد أن يُفسِدَ الأُخُوَّةَ بينكما ،

فلا تمنحيه فُرصةَ الإيقاعِ بينكما ، ولا تجعليه ينتصِرُ عليكما .

 

وفاء : حسنًا يا أبي ، سأتَّصِلُ عليها إن شاء الله .

 

وتَتَّصِلُ وفاء على صديقتِها سماح .

 

وفاء : السَّلامُ عليكم .

 

سماح : وعليكم السَّلام . مَن أنتِ ؟

 

وفاء : أنا صديقتُكِ وفاء .

 

سماح : ليس عِندي صديقاتٌ بهذا الاسم .

 

وتُغلِقُ الهاتِف .

 

أخَذَت وفاء تبكي ، و تقولُ لِنفسِها : حتَّى في يَوم العِيدِ

يا صديقتي لا يَزالُ قلبُكِ مُتغيِّرًا عليَّ !! آهٍ ثُمَّ آهٍ لِتلكَ

الآلامِ التي تملأ قلبي : ( .

 

وتمُرُّ الأيَّامُ ، و وفاء لم تنسى صديقتَها سماح مِن الدُّعاءِ .

 

وبعد أشهُرٍ تُفيقُ سماح ، وتتذكَّرُ كُلَّ ما حَدَثَ ، وترى الأمرَ

أصغرَ مِن أن يُوجِدَ بينها وبين صديقتِها التي أحبَّتها خِلافًا ،

وتندمُ على ما فعلت . فتُقرِّرُ الاتِّصالَ على صديقتِها وفاء ؛

تمهيدًا لزيارتِها ، ولتطلُب منها أن تُسامِحَها على القسوةِ

التي تعاملَت بها معها . وتَتَّصِلُ عليها ، فترُدُّ أُمُّها .

 

سماح : السَّلامُ عليكم .

 

الأُمُّ : وعليكم السَّلام .

 

سماح : كيف حالُكِ يا خالة ؟

 

الأُمُّ : بخيرٍ وللهِ الحَمد . مَن أنتِ ؟

 

سماح : أنا سماح ، صديقةُ وفاء .

 

الأُمُّ : رَحِمَها اللهُ ، كم كانت تُحِبُّكِ !

 

وأخذت الأُمُّ تبكي .

 

سماح : أين وفاء يا خالة ؟!

 

الأُمُّ : وفاء ! لقد ماتت مُنذُ أُسبوعين تقريبًا . وكانت تُحِبُّكِ ،

وتُكثِرُ مِن الدُّعاءِ لكِ .

 

فبكَت سماح ، وبدأت تستعيدُ ذِكرياتِها مع صديقتِها ، والدُّمُوعُ

تنزِلُ بغَزراةٍ مِن عينيها ، والحَسرةُ والألَمُ يملآن قلبَها .

 

رَحِمَكِ اللهُ يا رفيقةَ الخير ، يا مَن كُنتِ تُذكِّرينني دائِمًا باللهِ ،

يا مَن كُنتِ تتعاونينَ معي على البِرِّ ، يا مَن كُنتِ تُبادِرينَ

بالاعتذارِ إليَّ ، وطلَبِ مُسامحتي وإنْ كُنتُ أنا المُخطِئة ،

يا مَن أحببتِني في اللهِ ، ولم تنسينني حتَّى وأنا بعيدةٌ عنكِ ،

يا مَن كُنتِ تذكُرينني في دُعائِكِ رغم عِنادي وبُعدي . رَحِمَكِ

اللهُ يا حبيبتي () .

 

آهٍ ثُمَّ آهٍ على ذاكَ القلب !

أَلِأَجلِ خِلافٍ صغيرٍ أهجُرُكِ !!

أَلِأَجلِ دُنيا فانيةٍ أقطعُكِ !!

أَلِأَجلِ نَفسي أبتعِدُ عنكِ !!

أَلِأَجلِ تفاهاتٍ أُضيِّعُ مِن يَدي ( ورِجُلانِ تحابَّا في اللهِ ،

اجتمعا عليه ، وتفرَّقا عليه ) مُتَّفقٌ عليه !!

 

أهذا هو التَّأسِّي برسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، واتِّباعُ سُنَّتِهِ !!

 

أين التَّسامُحُ والعَفو والصَّفحُ الذي حَثَّنا عليه دِينُنا ، وكان

خُلُقًا لِنبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم !!

 

رَبَّاهُ ، أشعُرُ بغُصَّةٍ في حَلْقِي ، وجُرْحٍ في قلبي .

أشعُرُ أنَّ قدماي لا تكادُ تحمِلاني ، وأنَّ جوارحي

كُلَّها تُؤلِمُني .

 

رَبِّ اهدِ قلبي ، وأصلِح حالي ، وارحَم صديقتي ،

واجمعني بها في الفِردوس الأعلى .

 

**

 

بقلم / الساعية إلى الجنة

صباح الثلاثاء

30 شعبان 1434 هــ / 9 يوليو 2013 م

 

**

تم تعديل بواسطة الساعية إلى الجنة
  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

يا الله كم هي مؤثرة وصعبة الوقع على النفس

لا حول ولا قوة إلا بالله رحمها الله رحمة واسعة

نعم لا شيء في تلك الدنيا يستحق أن نتخاصم ونتشاحن ونضرب على قلوبنا بالران

اللهم أصلح حال الأمة وردها لدينها ردا جميلا غير مفتونين ولا مخذولين

جزاكِ الله خير الجزاء اختي الساعية رب يكتب لك الجنة وإيانا وجميع المسلمين

واسمحي لي بنقله للساحة المناسبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

بارك الله فيكِ وجزآكِ الله خيرا

مآ أشدّ وأقسى لحظة الندم على ما فات ,, يا له من إحساس

ولكي نتجنبه يجب أن نعي ما نفعل

ولمآذآ التشاجر والتشاحن على نقاش فربما لا يكون له فائدة لكن العلاقات القوية بين الاصدقاء لها فائدة

فيجب أن نضع في اعتبارنا الأولويات

 

جزاك الله خيرا اختنا الحبيبة وأحسن الله إليكِ يا ذات قلمك الجميل

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

كم هي مؤثرة القصة

هي حقيقية القصة يااخت الساعية الي الجنة.؟؟

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يا الله لو يعلم الانسان ان عمرهأنفاسُ لن تعود

وان الدنيا لا تستحق ان نتركها وفي قلوبنا غل وحقد على احد

الله المستعان

جوزيتِ خيراً يا حبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يا الله

وللأسف أشاهد مثل هذه القصة كثيرا في الوقت الحالي

وخاصة بسبب السياسة واختلاف الأحزاب !!

لا حول ولا قوة إلا بالله

 

جزاكِ الله خيراً يا غالية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكى الله خيرا اختى الحبيبة

 

قصة جميلة جداااا سلمت يداكى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يا الله لو يعلم الانسان ان عمرهأنفاسُ لن تعود

وان الدنيا لا تستحق ان نتركها وفي قلوبنا غل وحقد على احد

الله المستعان

جوزيتِ خيراً يا حبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

رائع ياحبيبة ...

لاعدمناك ولاحرمنا قلمك النابض بالخير

أحبك في الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×