اذهبي الى المحتوى
*إشراقة فجر*

(*(* زَارِعُ الأمَــــل *)*)

المشاركات التي تم ترشيحها

بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم

السّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاته

بملامحه التي ظهرت عليها أمارات اليأس والإحباط، توجه الشاب الضرير "أمجد" إلى قطار الدرجة الثانية بصحبة أخيه، والذي أجلسه في مقعد خال متستعينًا بمصباح هاتفه، حيث ساد القطار المتهالك ظلام سائد، ثم ودعه وانصرف.

 

وحتمًا لم يدرِ أمجد بأنه يجلس بجانب رجل يبدو من هيئته بأنه قد تجاوز عقده الخامس، يجلس في مقعده وابتسامة عذبة قد ارتسمت على محياه، حال الظلام والعمى بين أمجد وبين رؤيتها.

جرس الهاتف يدق، فيخرج أمجد هاتفه من جيب معطفه، وظهر أن المتصل هو والده، والذي حادثه قليلًا، ثم رد عليه أمجد:

لا تقلق يا والدي فابن عمي سينتظرني كما تعرف في محطة بني سويف.

لا تخف، وضحك ضحكة متهالكة ساخرة قائلًا: حتى إن حدث لي مكروه، فلن يضر العالم وجودي من عدمه، أنا أعيش كالحيوانات أتناول طعامي وأخرجه، وأنام لا أختلف عن السرير الذي أنام عليه.

كيف لا أقول ذلك الكلام يا أبي؟ أليست هذه حقيقة؟ إنني أتمنى الموت في كل دقيقة.

حسنا يا أبي، سأتصل بك بمجرد وصولي.

 

انتهت المكالمة الهاتفية، فإذا بيد حانية تأخذ طريقها إلى كتف أمجد، تبعتها كلمات ذلك الشيخ الذي يجلس بجواره؟

 

لماذا كل هذا القدر من التشاؤم يا ولدي؟ الحياة جميلة، أجمل مما تعتقد.

 

أمجد وهو يكبت ضيقه: جميلة؟ وما الجميل فيها يا والدي؟

 

الشيخ: أنك موجود فيها. أثارت الكلمة انتباه أمجد، فرد باهتمام: كيف؟

 

الشيخ: لأنها من أجلك، هكذا خلقت، من أجلك أنت كانت الشمس والنجوم والشجر والبحار والأنهار، لأنك خليفة في الأرض.

 

أمجد: قل هذا الكلام لمن يرون الحياة، ويشاهدون ما تتحدث عنه، الذين يشاهدون جمال الطبيعة كما تشاهدها أنت تمامًا، و...

 

قاطعه الشيخ: لكن تلك المشاهد حية في كيانك، في حسك، فقط دع عنك اليأس والإحباط، سترى جمال الحياة كما أراها، سترى مشهد الغروب عندما تعانق الشمس صفحة المياه وتغيب في أحضانها.

 

بدا أمجد مشدوهًا من تلك العبارات التي بدت وكأن صاحبها يرسم بها لوحة شعرية، لكنه تابع الإنصات والشيخ يستطرد:

 

سترى مع تفتح الزهرة أمل جديد في الحياة، سترى سريان ماء النيل ينتقل بك بين القرون السابقة واللاحقة في نهر الزمن، قاطعه أمجد باهتمام: سيدي هل أنت شاعر؟

 

ابتسم الشيخ ابتسامة عريضة مجيبًا: لا يا ولدي، ولكنني أرى جمال الحياة، وحطم جمالها كل ذرة يأس قد يدب إلى نفسي.

 

أمجد: ليتني كنت متفائلًا مثلك، ولكن كما يقال: يدك في المياه، ويدي في النار، ولن تشعر بمرارتي.

 

الشيخ: يا ولدي إن كان الله قد أخذ بصرك فلم يحرمك من البصيرة، وإن كان قد سلب منك نعمة فقد أنعم عليك بما لا تحصيه عددًا، لماذا تنظر إلى ما أُخذ منك، ولا تنظر إلى ما أعطيت، لا تستصغر نفسك وتحتقرها على حالها، وانظر إلى ما ذخر به العالم ممن سلبوا نعمة البصر وصاروا فخرًا لأن يذكرهم التاريخ، لماذا ترى نفسك أقل من هؤلاء؟

 

أمجد: أتعرف، إنني لم يسبق لي أن حدثني أحدهم بهذا الشكل، كلامك أجد له أثرًا عميقًا في نفسي.

 

الشيخ: إذًا، فلتطوي صفحات الماضي، واعتبر هذه اللحظات بداية حياتك، وولادتك الجديدة، وعاهدني على أن تستثمر كل موهبة وطاقة لديك، في أن تسير إلى الأمام.

 

تهلّل وجه الشاب وهو يقول: لقد فجرت في نفسي مشاعر كنت أظن أنها ماتت، إنني أشعر الآن بقوة لم أعهدها، وأرجوك، كن على صلة بي دائمًا، وتفقد أحوالي، أنا أحتاج لمثل هذه الروح التي بعثت فيَّ الأمل من جديد.

 

ربَتَ الشيخ على كتف الشاب في حنان وهو يقول: إنك لست بحاجة إلى، فأنا على يقين من أنه قد ولد فيك العزم من جديد، سأنزل في المحطة القادمة، في رعاية الله يا ولدي.

 

وفي سرعة سأله أمجد: هل كنت في عمل؟

 

أجاب مبتسمًا: نعم، عمل يومي، أستقل القطار يوميًا من الجيزة التي أقيم فيها إلى بنها، وأعود في أول قطار.

 

تعجّب الشاب، وقال: لماذا؟

 

اتسعت ابتسامة الشيخ وهو يقول: أزرعُ الأمل في قلوبٍ ماتَ فيها الأمل.

 

قالها وهو ينهض حيث توقف القطار في محطة الجيزة، وودعه: في رعاية الله يا ولدي، في رعاية الله، فأجاب الشاب ممتنًا: في أمان الله يا زارعَ الأمل، ولكنه سرعان ما اتسعت حدقتاه دهشة،

إذ سمع صوتًا مألوفًا لديه من قِبل الشيخ، صوت عصا طويلة رفيعة يملك أمجد أختها يتحسس بها الأعمى الطريق.

 

 

 

 

عادل مناع

  • معجبة 3

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

قصة جميلة وتبعث على التفاءل فعلا

 

سبحان الله الشيخ مع أنه أعمى فهو متفائل وهكذا يجب أن نكون دائما متفائلين

 

جزيت خيرا حبيبتي : )

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جميل ما نقلتى اشرقه

احيانا نحتاج من يزرع فينا الأمل عندما تتخلل لحظات اليأس حياتنا

جزاك الله خيرا حبيبتى ونفع الله بك

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ما اجمل القلب المتفائل اختى الغالية منتظرة ابداعك وتفنن انا ملك متابعة بشغف B|

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@

 

 

 

 

 

 

جزانا الله وإياكنّ يا حبيبات ونفع بنا جميعا

أسعدني مروركنّ العطر لا حرمني الله منكنّ حبيباتي الغاليات

 

أسأل الله أن يجعلنا جميعا من زُرّاع الأمل الذين يزرعون الأمل في القلوب الحائرة والنفوس اليائسة

اللهم آمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

سبحان الله !!

الشيخ أيضاً أعمى ؟!

ما اروع ان نجد في لحظات اليأس وفقد الامل من يحاول تخفيفه عنا

الأمل هو الشيء الوحيد اذي نحتاجه في جميع أوقاتنا

ونحتاج معه الى من يأخذ بيدنا إليه في حالة التقاعس

بوركتِ يا حبيبة نقل طيب ومؤثر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@راماس

 

صدقتِ رموستي الغالية وما أجمل أن نكون نحن ذلك الشخص

وفيكِ بارك الرحمن وجزاكِ خيرا

سرّني مروركِ العذب حبيبتي لا عدمناه

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمته وبركاته

بوركت أختي الحبيبة

الشيخ:

لأنها من أجلك، هكذا خلقت، من أجلك أنت كانت الشمس والنجوم والشجر والبحار والأنهار، لأنك خليفة في الأرض

.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×