اذهبي الى المحتوى
ظِـلاَلُ اليَّـاسَميـنْ

~ أميــرة فـي القـصر ~

المشاركات التي تم ترشيحها

KPSCw.png

 

 

أمل طفلة في السَّابعة من عمرها ، جميلة ومتألقة ، لديها عينان واسعتان

تشعان ذكاءً وفراسة ، وإبتسامة ساحرة وجذابة سلبت عقل والديها

وُلدت أمل بعد حرمان لأبويها دام خمسة عشر سنة ، فكانت وحيدتهما

وحظيت بإهتمام ودلال ليس له مثيل ، فما كانت تنطق بالطَّلب حتى يُلبى في ساعته

كانت لديها غرفة نوم واسعة ؛ بها سرير كبير وله ستائر طويلة وكأنَّها أميرة في قصرها

وبهِا مكتب فاخر ، وبجانبه مكتبة بها كل مايخص الأطفال من كتب وقصص ومجلات

وفي حجرة أخرى كبيرة ؛ مدينة ألعاب بها كل الألعاب الصَّغيرة والكبيرة

حتى أنَّ معظم ألعابها مازالت مغلفة وبداخل علبها بدون أن تُفتح ..

وكانت دمية العائلة المفضلة ، فالجميع يحبها ويُدللها

حتى دخلت المدرسة ؛ ولم تكن مدرسة عادية أيضاً ، بل كانت من المدارس العالمية المميزة

وكانت أمل متفوقة وذكية ؛ فزادها هذا الأمر قرباً لقلوبِ معلماتها

وفي الصَّف الثَّاني الإبتدائي ؛ جاءت للمدرسة معلمة رسم ملتزمة بتعاليم دينها

دائمة الذِّكر لله .

وكان قد لفت انتباهها موهبة أمل الفذة بالرَّسم ، فكانت تحاول تنمية هذه الموهبة لها

وتمنحها وقتاً إضافياً تشجعها وتأخذ بيدها لتتميَّز أكثر

وكانت المعلمة تُلاحظ شيئاً غريباً على أمل ، ففي كل يوم لها كراسة رسم جديدة

وألوان جديدة .

وكانت تسألها عن رسوماتها ؛ فتقول لها في الكراسة التي بالبيت

فتعجبت من ذلك ؛ وقالت لها : لماذا تغيرين كراستكِ بإستمرار مع إنَّها من الورق الجيد للرَّسم ؟؟

فأتاها الجواب من رفيقتها رغد :

معلمتي : أمل كلما رأت كراسة بيدي إحدى زميلاتنا تُعجبها وتتعلق بها

وتعود اليوم الثَّاني ومعها نفس الكراسة التي أعجبتها ..!!

وهنا بدأت المعلمة تدقق كثيراً على تصرفات أمل ، وقالت لها :

من فضلك ياأمل لا تغيري هذه الكراسة أبداً

وفي كل حصة سأراها وأتأكد بأن تصحيحي لرسوماتك مازال موجوداً بها

وافقت أمل على مضض ، فرآت إحدى زميلاتها تُري المعلمة رسمها

وكانت كراستها ذات ألوان متداخلة وأصغر حجماً من كراسة أمل

فأخذت تُطالعها وعينيها ممتلئتين بالدُّموع

وعندما دخلت المنزل انفجرت بالبكاء ، والصُّراخ بصوتٍ عالٍ

كادت والدتها تفقد عقلها لحزن وبكاء صغيرتها

وحاولت أن تستفسر منها عن السَّبب ؛

فقالت : أُريد مثل كراسة سناء ؟؟

فقال لها والدها : الآن اصطحبكِ لأكبر قرطاسية في المدينة ، واختاري ماتشائين

فازداد بكاءها ونحيبها وهي تقول : لا أستطيع ... لا أستطيع ..!!

فقالت لها والدتها : ولماذا ياصغيرتي ؟؟

قالت معلمة الرَّسم قالت لي لا تغيرين كراستك .

فقالت لها والدتها وهي تُهدئ من روعها : بل سأشتريها لكِ ، وأذهب معكِ إلى معلمتك

ولن تغضب منكِ على تغيير الكراسة .

ابتسمت الطفلة المدللة ابتسامة النَّصر ، وذهبت مع والدها تشتري كل ماتقع عليه عيناها .

وفي اليوم التَّالي ذهبت أم أمل لمقابلة المعلمة هند ، ودار بينهما هذا الحوار :

أم أمل : السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، هل أنتِ المعلمة هند ؟؟

المعلمة بإبتسامة عذبة : وعليكم السَّلام ورحمة الله وبركاته

نعم أنا هي ، هل من خدمة أؤديها لكِ ياأختاه ؟

أم أمل : أنا والدة أمل ، الطَّالبة بالصَّف الثَّاني

فلاحظت المعلمة الشَّبه الكبير بينهما وقالت : أهلاً وسهلاً بكِ ، وهنيئاً لكِ بـ أمل

فهي تلميذة نجيبة وموهوبة .

الأم : ولكن - ياعزيزتي - أنتِ تُحبطين ابنتي بطلباتك الغريبة ..!!

المعلمة : آه .. عرفت عن ماذا تتحدثين

عن تغيير كراسات الرَّسم المتكررة لأمل

ومن حقي أن أمنعها ، أولاً : لأني معلمة المادة وأُريد أن تكون جميع رسوماتها في كراسة

واحدة لتأخذ حقها من التقييم والتكريم .

وثانياً وهو الأهم - يا أخيتي - إنَّ ماتفعله أمل بالتغيير المستمر لكراستها وحقيبتها وحتى حذاءها

ولباس المدرسة هو من التبذير وقد نهانا الله عزوجل عن ذلك فقال :

( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً )الإسراء / 27 .

قالت الأم : ولكنها ابنتنا الوحيدة ، وقد رُزقنا بها بعد خمسة عشر سنة

المعلمة : وهل شكر النِّعم يكون بعصيان المنعم ؟؟

ولا تنسي - ياأخيتي - أننا سنُسأل أمام الله عزوجل عن هذه النعم

قال تعالى : {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}‏ التكاثر / 8‏ .

وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :

( لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ : عن عُمرِهِ فيمَ أفناهُ ؟ وعن علمِهِ ماذا عمِلَ بهِ ؟

وعن مالِهِ مِن أينَ اكتسبَهُ ، وفيمَ أنفقَهُ ؟ وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ ؟ ) حسنه وصححه الألباني .

الأم : جزاكِ الله خيراً ، وواللهِ كأنكِ أزحتِ غشاوة كانت على عيني

ولكن لقد عودنا أمل على تلبية طلباتها ولا نود أن نغضبها

المعلمة : وهل الأسهل عليكِ غضب الله أم غضب ابنتك ؟

الأم : أستغفر الله العظيم وأتوب إليه

سنحاول أن نغير من طريقتنا معها ، ولكن الأمر صعب جداً

المعلمة : بل الأمر هين بإذن الله ، وابنتكِ ذكية وستتفهم ، لذلكِ عندي لكِ إقتراح جيد

الأم : وماهو ؟؟

المعلمة : كما قمتِ بتعويدها على التبذير ؛ عوديها على الإنفاق

الأم : وكيف ذلك ؟؟

المعلمة : أخرجي ابنتك من قصرها الفخم لتختلط بالبسطاء من النَّاس

زوري الأحياء الفقيرة ، واشتري لهم طعام ، وهدايا للأطفال

ودعي ابنتك هي التي تقوم بتوزيعها ، لتشعر بلذة العطاء

ولترى أحوال الناس من حولها .

وشكرت الأم المعلمة وغادرت ، ثمَّ عملت باقتراح المعلمة

وكانت أمل توزع نظراتها بدهشة واستغراب

وتقول لأمِّها : ماكنت أعرف بوجود مثل هؤلاء النَّاس حولنا ..!!

كيف يعيشون ؟!

بل كيف يهنأون بحياتهم ؟!

وكانت دموعها تتساقط غزيرة على هؤلاء الفقراء

وتكاد تطير من شدة الفرح عندما ترى الإبتسامات ترتسم على وجوههم المتعبة

أمَّا الأم فكان أكثر مايمنحها السَّعادة ؛

سماعها للدَّعوات الصَّادقة من شفاه الضُّعفاء :

بارك الله لكِ في ابنتكِ وحفظها لكِ .

ومع تكرار هذه الزيارات ، وجدت الأم ابنتها تُخرج من ألعابها وحقائبها وملابسها وتوزعها

على الفقراء وهي مسرورة ، وتقول : لن أشتري فوق حاجتي ياأماه

بل سأتذكر هؤلاء الأطفال حتى في مصروفي اليومي .

وتغيَّرت أمل كثيراً وكانت قرة عينٍ لوالديها

وأخذت الأم تكرر :

جزى الله المعلمة هند خير الجزاء ، فقد ربت لي ابنتي .

 

 

 

كتبتها تلبية لرغبة فلذة كبدي :

بسمات مشرقة

 

منقول

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

جزاكِ الله خيرًا على النقل الهادف القيّم

لا حرمكِ ربي الأجر()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جميييل جدا

جزاكِ الله خيرا يا حبيبة.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×