اذهبي الى المحتوى
أمّ عبد الله

مُــدوّنــة ( ربيــعُ القُــلوب )

المشاركات التي تم ترشيحها

msg-28298-0-28716800-1421255848.png

 

--- القيم الأخلاقية في القرآن الكريم ---

 

بسم الله الرحمن الرحيم

القرآن الكريم هو أصل الأخلاق الإسلامية , والإسلام يربط بين القول والعمل والقيمة والسلوك . والأخلاق في الإسلام قاسم مشترك على مختلف أوجه الحياة , سياسية واجتماعية وقانونية وتربوية. وغاية الأخلاق في الإسلام بناء مفهوم (( التقوى )) الذي يجعل أداء العمل الطيب واجباً محتماً ويجعل تجنب العمل الضار واجباً محتماً، ويجعل الخوف من الله أقوى .

 

فالقيم الأساسية في الإسلام ثابتة لا تتغير لأنها صالحة لكل زمان ومكان وإن الأخلاق والعقيدة والشريعة ليست من صنع الإنسان ولذلك فهي قائمة على الزمان ما بقي الزمان على اختلاف البيئات والعصور وإن الحق سيظل هو الحق لا يتغير.

ولذلك فإن أبرز قواعد الإسلام هو ( ثبات القيم ) وبالتالي (ثبات الأخلاق) وإن الالتزام الخلقي هو قانون أساسي يمثل المحور الذي تدور حوله القيم الأخلاقية فإذا زالت فكرة الالتزام قضي على جوهر الهدف الأخلاقي، ذلك انه إذا انعدم الالتزام انعدمت المسؤولية وإذا انعدمت المسؤولية ضاع كل أمل في وضع الحق في نصابه .

والإسلام يحمل قواعد نظرية أخلاقية متكاملة تقود إلى الفضائل في أحسن ما تكون عليه، وهذا ينبع من غاية رسالة الإسلام التي هي رحمة للعالمين.

وفي النص القرآني نجد أن كلمة (خُلُق) قد وردت مرتين :

الأولى : في رد قوم هود عليه السلام عندما دعاهم لعدم التعلق بالدنيا والتطاول بالعمران، وأن يعبدوا الله فذلك أقوم وافضل لهم . فأجابوه وفق ما جاء في الآية الكريمة { إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ(137) } الشعراء

فردهم هذا يتضمن مقولة مفادها : أن هذا الذي جئتنا به، هو سنة وعادة قوم سبقوك في الظهور، وادّعوا مثل دعواك.

وفي تلمس معاني هذه الآية الكريمة يتبين لنا أن دعوة الأنبياء والرسل كانت دوما تعتمد خطاً واحدا في منهاجها الأخلاقي الذي يقود إلى صلاح المجتمعات، وصلاح الأفراد.

الثانية : في قوله تعالى : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ(4) } القلم

جاء الخطاب من الله تعالى إلى النبي محمد صلى الله عليه ، وهو من كانت سيرته سنة يقتدى بها. وتؤكد كتب السيرة انه لم يكن لبشر ما كان ! للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الأخلاق، فقد كان أحسن الناس خلقاً.. وأكثرهم محبة ورأفة ورحمة.

فدلت الآية على أن المتصف بما في القرآن من مكارم الأخلاق أنه يكون على خلق عظيم وذلك لعظم ما في القرآن من مكارم الأخلاق , فمن ذلك قوله تعالى:{ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(237)} البقرة

فانظر ما في هذه الآية من الحض على مكارم الأخلاق من الأمر بالعفو والنهي عن نسيان الفضل.

 

وقال تعالى:{ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(2)} المائدة

فانظر ما في هذه الآيات من مكارم الأخلاق والأمر بأن تعامل من عصى الله فيك بأن تطيع الله فيه.

 

وقال تعال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا(36)}

فهذه الآية تأمر بالإحسان إلى المحتاجين والضعفاء .

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90)} النحل

وقال تعالى:{ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(151)}الأنعام

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا(58)} النساء

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ(12)}

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ما يدعو إليه القرآن من مكارم الأخلاق ومحاسن العادات.

فعنوان الأخلاق الإسلامية استمد منه الرحمة, الرحمة من الإنسان لأخيه الإنسان، والرحمة من الإنسان للحيوان فلا يجهده أو يحمله فوق طاقته.

والرحمة تكون من الإنسان للطبيعة فلا يعبث بثرواتها التي هي خيرات أمده الله بها.

فالأخلاق الإسلامية ينبوع رحمة يوصل إلى الفضيلة مما يثمر سعادة عامة شاملة لكل أبناء المجتمعات .

فالخلق كلهم عباد الله. وتبدو الحاجة اليوم اكثر منها في أي وقت مضى للالتزام بالخلق القرآني .

 

************************

* أهم المصادر والمراجع :

ـ تفسير القرطبي: لأبي عبد الله القرطبي.

ـ أضواء البيان: لمحمد الأمين الشنقيطي.

ـ الإيمان والحياة: للدكتور يوسف القرضاوي.

 

منقول من موقع الكِلم الطيب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

msg-28298-0-63237100-1421255865.png

 

 

 

 

محاضرة صوتية في فضل القرآن الكريم/ للشيخ محمد المختار الشنقيطي (1)

 

محاضرة صوتية في فضل القرآن الكريم/ للشيخ محمد المختار الشنقيطي (2)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

msg-28298-0-25643500-1421255844.png

 

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم }

 

{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }

الحمد لله ربً العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ،

 

موقع حفّاظ القرآن هو موقع خاص لحفّاظ القرآن ، يهتم بعلم المتشابهات وضبطها، وهو وسيلة من وسائل تثبيت الحفظ.

هناك الكثير من الكُتب التي عُنيت بعلم المتشابهات وحصر الآيات المكررة منذ القِدم.

“فمن أوائل من تصدَّى للتأليف فيه: نافع المدني، وحمزة الزيات، وخلف بن هشام، والكسائي النحوي، واستمرت التصانيف في جمع الآيات المتشابهات، الذي أضحى أحد علوم القرآن الكريم (إعانة الحفاظ: 7).

 

ولكن ما الجديد في هذا الموقع؟

الجديد هو عرض المتشابهات عن طريق الخرائط الذهنيّة وضبطها بقواعد علمية.

فقد ثبت علميا أهمية الخرائط الذهنيّة في سرعة التذكر والتركيز، وسهولة عرض المعلومات ووضوحها وتجميعها بشكل جذاب ومريح للعين والعقل، والتركيز على نقطة أو جانب من جوانب المعلومات المذكورة في الخريطة عن طريق إعطاء لون أو شكل مختلف.

يمكنك عن طريق الخريطة الذهنيّة رؤية الصورة المتكاملة والتفاصيل في نفس الوقت وهذا مما يجعل العقل يسترجع التشابه والاختلاف بصورة أفضل وأسرع وهذا ما يصبو إليه كل حافظ، أن يُتقن حفظه.

 

دوافعي لهذا المشروع:

  • { ونكتب ما قدموا وآثارهم } هو الدافع المحرك لهذا المشروع، ترك أثر نافع والانكباب على دراسة أشرف العلوم وخدمته.
  • أول مشروع (على قُصر علمي) يُعنى بالمتشابهات اللفظية وضبطها وتوجيهها وعرضها بصورة متكاملة بالخرائط الذهنية.
  • تسهيل ضبط المتشابهات على حفظة القرآن.
  • تثبيت الحفظ وتقويته.
  • تطوير كٌتب المتشابهات بمواكبة العصر واستخدام طرق التعليم الحديثة,
  • للباحثين من أهل العلم للكتابة في الحكمة والتعليل وبيان أسرار الاختلاف بين الآيات المتشابهة لفظيا.

يتضمن موقع حفاظ القرآن على خمسة قوائم رئيسية وهي:

وحيدات القرآن، متشابهات القرآن، متشابهات السورة، متشابهات القصص، وقواعد الضبط.

 

 

رابط الموقع:

http://hoffazquran.com/

  • معجبة 4

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اللهم بارك

عمل قيّ وطرح مميز

جزاكن الله خيرا ياغاليات

ولي عودة لمتابعة المدونة والاستفادة مما فيها

بارك الله فيكن

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

msg-28298-0-63237100-1421255865.png

 

11_2477_51038b99c9e94459357464.jpg

 

هي رسائل كتبتها القلوب بدموع المحاجر؛ لتعبِّر عن تأثير هذا القرآن على النفوس، وكيف غَيَّر حياةَ أولئك الذين تدبَّروه، فنعم العيشُ العيشُ مع القرآن، ونعم الحياةُ الحياةُ مع القرآن.

ونحن مع هذا لم نُرد أن تنقطع قوافلُ المتدبّرين للقرآن، بل نودُّ منهم أن يجعلوا من القرآنِ خيرَ صاحبٍ ومعينٍ في السراء والضراء، وأن لا يتوقفَ التدبُّرُ عند آية واحدة، فالقرآنُ مَعينٌ لا ينضب، وبحرٌ لا تكدّره الدلاء، وهو حبل الله المتين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسّك به، ونجاة لمن اتبعه..

لا تذكر الكتب السوالف عنده طلع الصباح، فأطفئ القنديلا

فاللهم اجعلنا ممن يُقيم حروفه وحدوده، ولا تجعلنا ممن يُقيم حروفه ويضيع حدوده..

 

 

لتحميل المطوية من هنا

بسم الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

msg-28298-0-06173000-1421255800.png

 

--- الأهداف الأساسية للقرآن ---

 

 

إن نظرة القارئ للقرآن نظرة كلية شاملة, تقوده إلى حسن التعامل مع القرآن وفهمه وتدبره, وتطلع القارئ على أهداف القرآن الأساسية وأغراضه الرئيسية ومقاصده العامة.

ويخطئ كثير من المسلمين في تسجيل أغراض القرآن وأهدافه, حيث يسجلون له أغراضاً وأهدافاً ثانوية, فالقرآن نزل للأموات وليس للأحياء عند بعضهم فلا يلتفتون إليه إلى عندما يموت الميت, ونزل القرآن عند بعضهم الآخر للبركة حيث يحولونه إلى حجب ورقى يضعونها على الأجساد أو البيوت أو السيارات من باب التيمن والتبرك.

فما هي الأهداف الأساسية للقرآن حتى نقف عليها في كل آياته وسوره, وحتى ندع لهذا القرآن الفرصة لكي يحققها فينا وفي مجتمعاتنا وفي واقعنا وحياتنا.

إن أهداف القرآن الأساسية لا تكاد تخرج عن أربعة:

أولاً ـ الهداية إلى الله سبحانه وتعالى, الهداية الشاملة للفرد بكل كيانه ومشاعره وأحاسيسه وجوانب حياته والهداية الشاملة للأمة بكل مجالاتها وحياتها والهداية الشاملة للإنسانية كلها إلى ربها سبحانه وتعالى.

قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا(9) } الإسراء . فالهداية في الآية عامة شاملة, تشمل كل جوانب الحياة الإنسانية.

وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) } الشورى.

وقال تعالى: { يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا(174) } النساء.

فالقرآن روح ونور والله هو الذي يهدي بهذا النور وهو الذي كلف رسوله محمد عليه الصلاة والسلام ليهدي بهذا القرآن إلى صراط الله المستقيم, وهو الذي كلف كل مؤمن مهتد بهذا القرآن أن ينتقل إلى الآخرين ليهديهم إلى ما اهتدى إليه.

ثانياً ـ إيجاد الشخصية الإسلامية المتكاملة المتوازنة, حيث يبدأ القرآن مع النفس البشرية بسهولة ويسر وتدرج, فيغرس الإيمان قي هذه النفس ويضيء لها جوانب حياتها بالنور الهادي وينمي فيها الخير والصلاح ويمدها بالوسائل والمناهج التي تعينها على رسالتها .

وقد نجح القرآن في تحقيق هذا الهدف في حياة الصحابة الكرام الذين كان الواحد منهم قرآنياً يعيش بالقرآن وفيه له. كما أنتج في العصور اللاحقة رجالاً قرآنيين في صفاتهم. وما زال القرآن جاهزاً وقادراً بإذن الله على العطاء والإخراج .

وصدق الله إذ يقول: { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } الأنعام:122 . فالناس بدون القرآن أموات في قلوبهم وحواسهم ومشاعرهم وحياتهم.

قال تعالى:{ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ(19)وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ(20)وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ(21)وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(22) }فاطر .فالقرآن لا يدركه إلى الحي ولا يتفاعل معه إلى أحياء القلوب .

قال تعالى: { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ(69)لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ(70) } يس~.

ثالثاً ـ إيجاد المجتمع الإنساني القرآني وهو المجتمع المكون من الأفراد القرآنيين الذين تربوا على منهج القرآن وأسسه ومبادئه وتوجيهاته.فعندما ينبثق المجتمع من نصوص القرآن ويعيش في ظلال القرآن وينمو في جو القرآن ويتقلب في أنوار القرآن يكون مجتمعاً حياً حياة عزيزة سعيدة وإلا فهو مجتمع ميت يجتر آلامه ومآسيه ويتجرع ذله وهوانه كل لحظة.

لقد أوجد القرآن مجتمع الصحابة, المجتمع القرآني الرائد, وهو قادر على إيجاد المجتمعات وبنائها إذا صدقت في الإقبال إليه والتفاعل معه والحياة به.

قال تعالى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24) } الأنفال .

فالقرآن هو دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحياة اللائقة ببني الإنسان الحياة القرآنية بكافة جوانبها ومظاهرها .

والحياة في الأسلوب القرآني تستعمل على أوجه ستة:

الأول: القوة النامية الموجودة في النبات والحيوان. قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(30) } الأنبياء.

الثاني: القوة الحساسة, وبه سمي الحيوان حيواناً قال تعالى : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ } فاطر:22

الثالث: القوة العاملة العاقلة, قال تعالى : { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(122) } الأنعام .

الرابع: ارتفاع الغم وعليه يحمل قوله تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(97) } النحل .

الخامس: الحياة الأخروية الأبدية, وإليه يشير قوله تعالى : { يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى(23)يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي(24)} الفجر.

السادس: الحياة التي وصف الله بها نفسه فهو الحي الذي لا يموت. قال تعالى : { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } غافر:65

رابعاً ـ توجيه الأمة الإسلامية في سيرها وتعاملها مع أعدائها المتربصين بها, الذين لا يتركون في حربها أسلوباً ولا وسيلة. فالقرآن يأخذ بيد هذه الأمة ويمدها بوسائل النصر ويعرفها على أساليب الأعداء ومراوغتهم ومكرهم .

وهذا ما فعله القرآن مع الصحابة الكرام وهو ما زال قادراً على ذلك بإذن الله.

قال تعالى:{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(9) } الصف.

*************************

 

* أهم المصادر والمراجع:

ـ المفردات في غريب القرآن: للراغب الأصفهاني.

ـ مفاتيح التعامل مع القرآن: لصلاح الخالدي.

ـ الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي.

 

 

منقول من موقع الكِلم الطيب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

msg-28298-0-06173000-1421255800.png

 

--- دعوة القرآن إلى دار السلام ---

جاء القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد للناس أجمعين، { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } (المائدة:15)، بيَّن فيه سبحانه لعباده طريق الخير والشر، وطريق الفلاح والنجاح وطريق الخسران والضلال، { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } (الأنعام:153)، وأمر الإنسان أن يعمل ما فيه خير وفلاح له، وأن يترك ويتجنب ما فيه شر له، { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } (الزلزلة:7-8)، فمن الناس من وُفق للطريق الأول، ومنهم من ضل عن سواء السبيل، { فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة } (النحل:36).

 

ومن الآيات الكريمة التي أرشدت العباد إلى سلوك طريق الرشاد، قوله تعالى: { والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } (يونس:25)، فالآية تدعو بمنطوقها إلى التوجه تلقاء دار السلام، وهي تدعو بمفهومها إلى تجنب السير في طريق الضلال.

 

فما هي { دار السلام }، ومن الداعي إليها؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال ينبغي أن نلاحظ أن الآية جاءت عقيب آيات تبين حقيقة الحياة الدنيا، وأنها حياة فانية لا قرار لها ولا استقرار، وذلك قوله تعالى: { إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس } (يونس:24)، فحقيقة الحياة الدنيا أنها حياة اختبار وامتحان، فمن الناس من يتجاوز الامتحان بنجاح وسلام، ويفوز في الدنيا والآخرة، ومنهم من يسقط ويفشل، ويخسر الدنيا والآخرة.

ثم إن الله بعد أن بين حقيقة هذه الحياة، أتبع ذلك بالدعوة إلى الحياة الحقيقية، التي ينبغي على الناس أن يشدوا إليها الرحال، وأن يعدوا لها العدة، ويشمروا عن سواعد الجد، ويَحثُّوا الخُطا من أجل الوصول إليها والفوز بها.

وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد من { دار السلام } الجنة، بدليل قوله سبحانه: { لهم دار السلام عند ربهم } (الأنعام:127)، قال ابن كثير وغيره: هي الجنة.

وقد ذكر المفسرون ثلاثة أسباب لتسمية الجنة داراً للسلام:

فقال بعضهم: إنها سميت بذلك؛ لأن السلام هو الله تعالى، والجنة داره. وهذا مروي عن قتادة وغيره.

وقال آخرون: سميت بذلك؛ لأن من دخلها سَلِمَ من الآفات. فالسلام - بحسب هذا - بمعنى السلامة، كالرضاع بمعنى الرضاعة. فإن الإنسان هناك يسلم من كل الآفات، كالموت والمرض والألم والمصائب ونزعات الشيطان والكفر والبدعة والكد والتعب.

وثمة قول ثالث يرى أن الجنة سميت بـ { دار السلام }؛ لأنه تعالى يُسلِّم على أهلها، كما قال تعالى: { سلام قولا من رب رحيم } (يس:58)، والملائكة يسلمون عليهم أيضا، كما قال تعالى: { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم } (الرعد:23-24)، وأهل الجنة أيضاً يحيي بعضهم بعضاً بالسلام، كما أخبر عنهم سبحانه بقوله: { تحيتهم فيها سلام } (يونس:10)، ويصل سلامهم إلى السعداء من أهل الدنيا، كما قال تعالى: { وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين } (الواقعة: 90-91).

 

وجاء في الحديث عن جابر رضي الله عنه، قال: "جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم...فقالوا: مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيها مأدبة، وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أوِّلوها له يفقهها...فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أطاع محمداً صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله"، رواه البخاري معلقاً.

 

وجدير بنا - ونحن في ظلال هذه الآية - أن ننبه إلى أمرين، لا يليق تجاوزهما:

أحدهما: أن دعوته سبحانه العباد إلى { دار السلام }، يدل على أن { دار السلام } ليست كغيرها من ديار الناس، بل هي دار تفارق ديار الدنيا من كل وجه؛ إذ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ أرشد لهذا، أن العظيم إذا استعظم شيئاً، ورغَّب فيه، وبالغ في ذلك الترغيب، دلَّّ على كمال حال ذلك الشيء، ولا سيما وقد ملأ الله قرآنه من وصف الجنة، كقوله سبحانه: { فروح وريحان وجنة نعيم } (الواقعة:89).

ثانيهما: أن حذف مفعول الفعل { يدعو }؛ لإفادة عموم المأمورين، فلم يقل سبحانه: (والله يدعو المؤمنين...أو المسلمين)، بل حذف مفعول الفعل؛ لينبه على أن الدعوة موجهة لكل أحد. والدعوة هي: الطلب والتحريض. وهي في الآية هنا أوامر التكليف ونواهيه. فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأمر الناس كلهم بكل خير وصلاح، فيدخل في هذا العموم المشركون دخولاً أوليًّا؛ لأنهم سبب الأمر بهذا العموم.

 

والأمر المهم هنا، بيان ذلك الفرق الشاسع بين دار الدنيا الفانية، ودار السلام الباقية، بين دار المرور والغرور، ودار القرار والحبور، بين دار تتلاشى في لحظة، وتزول على حين غفلة، فإذا هي حصيد، كأن لم تكن شيئاً مذكوراً، وبين دار قارة مستقرة لا زوال لها ولا فناء، { وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ } (هود:108)، فشتان ما بينهما، وشتان بين من كانت وجهته الدار الأولى الفانية، ومن كانت وجهته الدار الآخرة الباقية.

وقد أرشد ختام الآية { ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم }، إلى أن الله سبحانه يهدي من يشاء من خلقه، فيوفقه لإصابة الطريق المستقيم، وهو الإسلام الذي جعله جل ثناؤه سببًا للوصول إلى رضاه، وطريقًا لمن ركبه وسلك فيه إلى جنانه ورضوانه.

منقول من موقع الكِلم الطيب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

msg-28298-0-06173000-1421255800.png

 

--- نظرة القرآن إلى الحياة الدنيا ---

 

 

يحسن بنا لمعرفة نظرة القرآن إلى الحياة الدنيا أن نستعرض ما ورد في كتاب الله في هذا الموضوع, لا سيما وقد اضطربت عقول بعض المسلمين ونظراتهم وأقوال بعض الباحثين واتجاهاتهم في هذه الحياة.

إن القرآن يقرّر ـ بكل وضوح وقوة وصراحة ـ قصر هذه الحياة الدنيا وتفاهتها , وتضاؤلها في جنب الآخرة.

فيقول مثلاً : {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ(38) } [ التوبة ]

ويقول:{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(64)} [العنكبوت].

ويقول: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ(20) } [ الحديد ] .

 

ويقرر القرآن بوضوح وقوة أن هذه الدنيا قنطرة إلى الآخرة وفرصة للعمل فيقول : {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا(7) } [ الكهف] .

ويقول : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(2) } [ الملك] .

ويقرر أن الآخرة هي دار خلود وبقاء وهي خير وأبقى, فيقول:{ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(32) } [ الأنعام] .

ويقول : { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ(60) } [ القصص ]

 

إذاً فالقرآن يذم ويشنع على من يؤثر الدنيا الفانية العارضة على الآخرة الباقية الخالدة الصافية من الأكدار الخالية من الهموم والتعب والأخطار فيقول: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ(15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(16)} [ هود]

ويقول أيضاً: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(29)ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى(30) } [النجم] .

ويقول : { فَأَمَّا مَنْ طَغَى(37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى(39) }[ النازعات] .

 

ويمدح القرآن من يجمع بين الدنيا والآخرة مع إيثار جانب الآخرة على جانب الدنيا ومعرفة قيمتها وفضلها والحرص عليها فيقول : {فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ(200)وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(201) } [ البقرة ] .

ويقول على لسان نبي الله موسى عليه السلام { وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ } (الأعراف) .

وهنا تتعارض نظرة القرآن مع نظرة الفلسفات المادية التي تلح على أن هذه الحياة هي كل شيء وهي المنتهى, وتبالغ في تقديسها وتمجيدها والحرص على تزيينها وتحسينها.

 

وقد تجلت النظرة القرآنية إلى الحياة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال : ( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ).

وكان دعاؤه عليه الصلاة والسلام: ( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً ـ وفي رواية ـ كفافاً ) وقد كانت حياته الطيبة مرآة صدق لهذه العقيدة والنفسية , فعن ابن مسعود رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام على حصير وقد أثّر في جسده , فقال ابن مسعود, يا رسول الله لو أمرتنا أن نبسط لك ونعمل فقال: ( مالي وللدنيا , ما أنا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) .

ويقول عمر بن الخطاب دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع على حصير, ليس بينه وبينه فراش, فقد أثر الرمال بجنبه, متكئاً على وسادة حشوها ليف, فقلت يا رسول الله ادع الله فليوسع على أمتك , فإن فارساً والروم قد وسع لهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله, فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكان متكئاً فقال: (أوَ في هذا أنت يابن الخطاب ؟ إنَّ أؤلئك قوم عُجِّلوا طيباتهم في الحياة الدنيا ).

 

********************

* أهم المصادر والمراجع:

- دراسات قرآنية لعلي الندوي

- صحيح البخاري: الإمام البخاري.

- صحيح مسلم: الإمام مسلم.

- وانظر تأملات قرآنية: عصمت كركر.

 

 

منقول من موقع الكِلم الطيب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله ما شاء الله

 

بارك الله فيكن أخواتى الحبيبات

 

أتابع معكن بإذن الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك مشرفتنا الغالية على هذا العمل الطيب وفى أخواتنا وجعله فى ميزان حسناتكم..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تأملات قرآنية :

قال تعالى عن إبراهيم ( واجنُبنِي وبنيّ أن نعبد الأصنام ) إمام الحنفاء خاف على نفسه من الشرك ولم يقل أنا نبي ، أجزم أن نفوسنا تكاد تأمن ذلك بسبب العُجب ، فهل اعتبرنا؟!؟!

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

msg-28298-0-87501000-1421255796.png

 

 

لا حرج في قول أو كتابة آية دون ذكر: ( قال الله )

 

 

السؤال

ما حكم ذكر آية كتابة، أو قولها شفهياً، بدون قول :" قال الله تعالى، أو ذكر أنها من القرآن"؟

 

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 

فإنه لا حرج في هذا، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر آية، أو جزءا من آية، ولا يقول قال الله تعالى، ومن ذلك إيراده لآيات التقوى في خطبه، كما في حديث الحاكم وغيره عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علمنا خطبة الحاجة: «الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده، ورسوله»

ثم يقرأ ثلاث آيات: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] ،

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1]،

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله، فقد فاز فوزا عظيما} ....

 

وفي صحيح البخاري، في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل: .... فإذا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله، ورسوله. إلى هرقل، عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى.

 

أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين " و {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} ... اهـ.

 

والله أعلم.

 

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

msg-28298-0-28716800-1421255848.png

 

 

فوائد حفظ القرآن.

222.jpg

 

تؤكد الدراسات الجديدة أن حفظ القرآن يقي من الأمراض ويقوي مناعة الجسم ويزيد المؤمن إبداعاً وراحة نفسية......

 

إن أفضل عمل على الإطلاق يمكن للإنسان أن يقوم به هو تلاوة القرآن والعمل بما فيه وتطبيق ما أمر به الله والابتعاد عما نهى عنه الله.

 

ومن خلال تجربتي الشخصية مع القرآن لمدة تزيد عن عشرين عاماً أصبح لدي قناعة راسخة وهي أن القرآن يؤثر بشكل كبير على شخصية الإنسان.

 

عندما تقرأ كتاباً في البرمجة اللغوية العصبية أو في فن إدارة الوقت أو في فن التعامل مع الآخرين، يقول لك المؤلف: إن قراءتك لهذا الكتاب قد تغير حياتك، ومعنى هذا أن أي كتاب يقرأه الإنسان يؤثر على سلوكه وعلى شخصيته لأن الشخصية هي نتاج ثقافة الإنسان وتجاربه وما يقرأ ويسمع ويرى.

 

طبعاً هذه كتب بشرية يبقى تأثيرها محدوداً جداً، ولكن عندما يكون الحديث عن كتاب الله تعالى الذي خلق الإنسان وهو أعلم بما في نفسه وأعلم بما يصلحه، فإنه من الطبيعي أن نجد في هذا الكتاب العظيم كل المعلومات التي يحتاجها الإنسان في حياته وآخرته.

فهو النور وهو الشفاء وهو الهدى ... وفيه نجد الماضي والمستقبل، وهو الكتاب الذي قال الله عنه: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42].

 

ويمكنني أن أؤكد لك أخي الحبيب بأن كل آية تقرأها وتتدبرها وتحفظها يمكن أن تحدث تغييراً في حياتك! فكيف بمن يقرأ القرآن ويحفظه في صدره؟! بلا شك أن تلاوة الآيات وتدبرها والاستماع إليها بخشوع، يعيد بناء شخصية الإنسان من جديد، حيث إن القرآن يحوي القواعد والأسس الثابتة لبناء الشخصية.

 

وسوف أذكر لكم تجربة بسيطة عن مدى تأثير القرآن على شخصية الإنسان، بل تأثير آية واحدة منه! فقد قرأتُ ذات مرة قوله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]. وقلتُ لابد أن هذه الآية تحوي قانوناً محكماً يجلب السعادة لمن يطبقه في حياته.

 

koraaan.JPG

 

فقد كنتُ قبل قراءتي لهذه الآية أحزن بسبب حدوث خسارة أو مصيبة ما أو أجد شيئاً من الخوف من المستقبل، لأنني أتوقع أمراً سيئاً قد يحدث، أو أمر بلحظات من القلق نتيجة انتظاري لشيء ما أرغب في تحقيقه... وهكذا مجموعة من المظاهر التي تجعل شخصيتي قلقة أحياناً.

وبعد أن تأملت هذه الآية وتدبرتها جيداً بل طويلاً، وجدتُ بأن الله تعالى قد قدَّر كل شيء، ولن يحدث شيء إلا بأمره، ولن يختار لي إلا الخير لأنه يعلم المستقبل، أما أنا فلا أعلم. وهكذا أصبحتُ أنظر لكل شيء نظرة متفائلة بدلاً من التشاؤم... أصبحتُ أفرح بكل ما يحدث معي حتى ولو كان محزناً في الظاهر، وأصبحتُ أتوقع حدوث الخير دائماً ولو أن الحسابات تخالف ذلك.

فالله تعالى كتب عليَّ كل ما سيحدث معي منذ أن كان عمري 42 يوماً، فلماذا أحزن؟ ومادام الله موجوداً وقريباً ويرى ويسمع ويتحكم في هذا الكون فلم الخوف أو القلق أو الاكتئاب؟؟! وبما أن الله قد قدَّر عليَّ هذا الأمر واختاره لي فلا بدّ أن يكون فيه الخير والنفع والسعادة...

وهكذا تغيرت شخصيتي تغيراً جذرياً، وانقلبت إلى شخصية متفائلة وسعيدة وتخلصت من مشاكل كثيرة كان من المحتمل أن تحدث لولا أن منَّ الله عليَّ بتدبر هذه الآية وفهمها وتطبيقها في حياتي العملية.

 

وخلاصة القول: إن التمسك بالقرآن والمحافظة على تلاوته يؤثر إيجابياً على شخصية الإنسان، ويرفع النظام المناعي لديه، ويقيه من الأمراض النفسية، ويساعده على النجاح واتخاذ القرارات الصائبة، إن القرآن هو طريقك للإبداع والقيادة والسعادة والنجاح!

 

ما هي أفضل طريقة لحفظ القرآن؟

(اضغطي هنا)

 

 

نصائح ذهبية لحفظ القرآن

(اضغطي هنا)

 

 

ما هي الأشياء التي تساعد على تقوية وتطوير المدارك؟

إن أفضل طريقة لتأمل القرآن هي أن تحفظ الآية أو السورة ثم ترددها في صلاتك وقبل نومك وأنت تسير في الشارع مثلاً أو تركب السيارة، بمعنى آخر تجعل القرآن هو كل شيء في حياتك، وسوف يسخّر الله لك كل شيء لخدمتك! وهذا الكلام عن تجربة طويلة.

 

وهذه ليست تجربتي فقط بل هي تجربة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، فقد كان كل شغله وهمّه وحياته القرآن. فهل هنالك أجمل من أن تعيش مع الكتاب الذي سيكون رفيقك في قبرك وشفيعك أمام الله يوم يتخلى عنك أقرب الناس إليك، ولكن هذا القرآن لن يتخلى عنك، فلا تتخلى عنه.

 

أهم شيء هو الحرص على القرآن والعلم من أجل الآخرة وليس لمتاع الدنيا، فإذا ما جعلت كل هدفك وهمّك هو الله فإن الطريق الذي سيوصلك إلى الله هو القرآن، وهنالك حادثة أثرت في كثيراً حدثت مع أحد الصالحين عندما كان على فراش الموت فقال لابنه: يا بني ناولني هذا الكتاب لأنني نسيت مسألة من العلم وأحب أن أطلع عليها. فقال: وما تنفعك هذه المسألة الآن يا أبت؟ فقال: لأن ألقى الله وأنا عالم بهذه المسألة أحب إلي من أن ألقاه وأنا جاهل بها!!! فأين نحن الآن من هؤلاء؟؟

 

إنني أعتبر أن حفظ القرآن هو أهم عامل لتوسيع المدارك وقوة الفهم، وذلك لأن الذي يفهم كلام الله وهو الكلام الثقيل والعظيم، يسهل عليه أن يفهم كلام البشر من العلوم وغيرها وهذا عن تجربة حقيقية. وثق أن الله سييسر لك الحفظ، يقول تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17].

 

 

التفكر في خلق الله يزيد طاقة الإبداع

التأمل والتفكر في معجزات الخالق هو طريقة رائعة لزيادة الإبداع لدى الإنسان، وقد وجد العلماء أن التفكر في الطبيعة والكون والخلق يؤدي إلى زيادة في حجم الدماغ وقدرته على معالجة المعلومات بسرعة أكبر وكفاءة أعلى.

 

فإذا أردت أن تطور وتوسع مداركك عليك أن تقرأ في معجزات القرآن العلمية وأن تتفكر في الكون وتنظر في السماء وتتأمل في النجوم، وتنظر في عالم النبات وتنظر في المخلوقات من حولك، وسوف ترى الفرق سريعاً، سوف تلاحظ أنك سترتاح نفسياً وتشعر بالسعادة والاطمئنان أكثر من قبل.

 

لقد كان النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم ينفق جزءاً من وقته في التأمل وكان يقول: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191].

فهل نقتدي بهذا النبي الرحيم ونعطي جزءاً من وقتنا لنتأمل معجزات الخالق تبارك وتعالى في الكون والأنفس؟

 

 

الخشوع في الصلاة يقوّي الذاكرة

يحاول العلماء اليوم معرفة أسرار التأمل والخشوع، والخشوع في الصلاة هو أمر نفتقده اليوم، فنادراً ما نجد مؤمناً يطبقه في صلاته. ولذلك نجد تفكير المؤمن مشتت وغير مركز، والخشوع في الصلاة والدعاء وقراءة القرآن يقوّي الذاكرة ويزيد من قدرة الإنسان على الحفظ، ولذلك مدح الله أولئك المؤمنين بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1-2].

 

 

الدعاء ينشط الدماغ!

هناك أمر عظيم نجد معظم الناس غافلين عنه ألا وهو الدعاء، فقد كان جميع الأنبياء يدعون ربهم ليل نهار، وكان الدعاء هو الوسيلة لمواجهة صعوبات الحياة.

وبما أننا نتحدث عن قوة الإدراك لدى الإنسان وهذه القوة هي بيد الله تعالى، فإن الله هو من يهب لك هذه الميزة ولكن بشرط أن تخلص في دعائه وتكثر الدعاء ولا تمل، وربما يكون أقوى أنواع الدعاء أن تدعو الله بأسمائه الحسنى، يقول تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180].

 

 

حفظ القرآن يقي من الأمراض

أكدت دراسة جديدة بأنه كلما ارتفع مقدار حفظ القرآن الكريم ارتفع مستوى الصحة النفسية وتكونت عينة الدراسة التي أجراها الأستاذ الدكتور صالح بن إبراهيم الصنيع أستاذ علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض من مجموعتين: مجموعة طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز في جدة وعددهم 170 طالباً وطالبةً.

ومجموعة طلاب وطالبات معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية التابع للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في جدة وعددهم 170 طالباً وطالبةً.

 

وقد حدد الباحث تعريف الصحة النفسية بأنها: الحالة التي يتم فيها التوافق النفسي للفرد من خلال أربعة أبعاد رئيسة هي: البعد الديني أو الروحي ، والبعد النفسي ، والبعد الاجتماعي ، والبعد الجسمي. ولقياسها استخدم الباحث مقياس الصحة النفسية من إعداد سليمان الدويرعات، وهو مكون من 60 عبارة وحصل على معامل ثبات جيد.

 

وتوصلت الدراسة إلى وجود علاقة موجبة بين ارتفاع مقدار الحفظ وارتفاع مستوى الصحة النفسية لدى عينتي الدراسة. وأن الطلاب الذين يفوقون نظرائهم في مقدار الحفظ كانوا أعلى منهم في مستوى الصحة النفسية بفروق واضحة.

 

هناك أكثر من 70 دراسة أجنبية وإسلامية جميعها تؤكد على أهمية الدين في رفع المستوى النفسي للإنسان واستقراره وضمان الطمأنينة له.

كما توصلت دراسات أجريت في السعودية إلى نتيجة تؤكد دور القرآن الكريم في تنمية المهارات الأساسية لدى طلاب المرحلة الابتدائية، والأثر الإيجابي لحفظ القرآن الكريم على التحصيل الدراسي لطلاب الجامعة.

 

وبينت الدراسة صورة واضحة للعلاقة بين التدين بمظاهره المختلفة، ومن أهمها حفظ القرآن الكريم، وآثاره في الصحة النفسية للأفراد وعلى شخصياتهم، وتمتعهم بمستوى عال من الصحة النفسية، وبُعدهم عن مظاهر الاختلال النفسي قياساً مع الأفراد الذين لا يلتزمون بتعاليم الدين أو لا يحفظون شيئاً من آيات القرآن الكريم أو يكون حفظهم لعدد يسير من الآيات والسور القصيرة.

 

brain-quran1.JPG

 

أوصت الدراسة بالاهتمام بحفظ القرآن الكريم كاملاً لدى الدارسين والدارسات في مؤسسات التعليم العالي للأثر الإيجابي لهذا الحفظ على كثير من مناحي حياتهم وتحصيلهم العلمي، والامتثال لأوامره ونواهيه، وذلك لأنه من أهم أسباب الوصول إلى مستوى عال من الصحة النفسية. كما أوصت بضرورة اهتمام المعلمين والمعلمات برفع مقدار الحفظ لدى طلابهم وطالباتهم حتى لو كان خارج إطار المقرر الدراسي بحيث يكون إضافياً لما له من أثر إيجابي على تحصليهم وصحتهم النفسية.

 

 

تعليق على هذه الدراسة

إن كل من يحفظ شيئاً من كتاب الله ويداوم على الاستماع إلى القرآن يشعر بتغيير كبير في حياته، وأقول: إن حفظ القرآن يؤثر على الصحة الجسدية أيضاً، حيث ثبُت لدي من خلال التجربة والمشاهدة أن حفظ القرآن يرفع النظام المناعي لدى الإنسان ويساعده على الوقاية من الأمراض.

 

ويمكن أن أعدد لكم بعض فوائد حفظ القرآن كما رأيتها وعشتها أنا وغيري:

1- صفاء الذهن.

2- قوة الذاكرة.

3- الطمأنينة والاستقرار النفسي.

4- الفرح والسعادة الغامرة التي لا توصف.

5- التخلص من الخوف والحزن والقلق...

6- قوة اللغة العربية والمنطق والتمكن من الخطابة.

7- القدرة على بناء علاقات اجتماعية أفضل وكسب ثقة الناس.

8- التخلص من الأمراض المزمنة التي يعاني منها الإنسان.

9- تطوير المدارك والقدرة على الاستيعاب والفهم.

10- الإحساس بالقوة والهدوء النفسي والثبات.

 

ولذلك قال تعالى: {بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 49].

فهذه بعض الفوائد المادية الدنيوية، ولكن هناك فوائد أكبر بكثير في الآخرة، وهي الفرح بلقاء الله تعالى، والفوز بالرضوان والنعيم المقيم، والقرب من الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم، فهل هناك أجمل من أن تكون مع الله ورسوله يوم القيامة؟!

 

والآن يا أحبتي! تصوروا معي حجم التغيير الذي سيحدث فيما لو قرأ الإنسان القرآن كاملاً وتدبره وحفظه وعمل بما فيه!! إن تغيرات كبيرة جداً ستحدث، بل إن شخصيتك سوف تنقلب 180 درجة نحو الأفضل، فهل تبدأ معنا رحلة التغيير منذ هذه اللحظة، فتبدأ بحفظ السور القصيرة وتتوكل على الله؟ يقول تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

 

ــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل.

تم تعديل بواسطة زُلفى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

msg-28298-0-62622700-1421255813.png

 

ما هي أفضل طريقة لحفظ القرآن؟

هنالك طرق حديثة في حفظ القرآن الكريم، ومن خلال تجربتي الخاصة في حفظ القرآن العظيم فقد وجدتُ بأن الطريقة الأفضل هي أن تضع القرآن في أولى اهتماماتك، وهو كتاب يستحق أن يوضع في المقام الأول لأنه منزَّل من رب العالمين سبحانه وتعالى.

وبالتالي سيكون هنالك هدف واحد هو الإصرار على حفظ القرآن، وبدون هذا الهدف لن تحفظ شيئاً! فعندما بدأتُ بحفظ القرآن منذ خمسة عشر عاماً، كنتُ أجد صعوبة بالغة في استحضار الآيات التي قرأتها على الرغم من تكرارها مراراً.

ولكنني عندما علمتُ بأن أفضل عمل يمكن للإنسان أن يقوم به هو أن يمتلئ قلبه بنور القرآن، أدركتُ عندها أن حفظ القرآن ليس أمراً مستحيلاً خصوصاً أن الأطفال يحفظونه فكيف بالكبار؟ فكنتُ أحياناً أترك كل أعمالي وأجلس مع كتاب الله تعالى متأملاً لآياته ومتدبراً لمعانيه ومعجزاته.

فكان تأمل هذه الآيات هو الطريق الأسهل نحو حفظها وعدم نسيانها، وكان لديّ قناعة بأن أجمل لحظة على الإطلاق هي أن يكون القرآن إلى جانبك في كل ظروفك الصعبة.

ففي أي مناسبة تجد آية تذكرك بالله تعالى، وهذا يزيد من قدرة الإنسان على الحفظ لأن القرآن كتاب يناسب جميع الظروف.

 

وقد مارستُ حفظ القرآن عدة سنوات، وخرجتُ بنتيجة مهمة وهي: إذا لم تضع القرآن في أولويات أعمالك فلن تحفظه أبداً.

وهذا هو السبب الرئيسي في أنك تحاول حفظ القرآن ثم تجد نفسك قد نسيت ما حفظته بالأمس.

 

ولذلك يا أخي الكريم إذا اتبعتَ أسلوباً في حفظ القرآن تتوجه فيه إلى الله بقلب نقي ونية صافية وتسأل الله من كل قلبك أن يعينك على حفظ القرآن، عندها سيكون أسهل وأمتع عمل تقوم به هو عندما تجلس مع هذا الكتاب العظيم وتبدأ بتلاوته وتكرار آياته وحفظها في صدرك.

 

quran-2154.JPG

 

لقد كانت طريقتي في حفظ القرآن أنني أقوم بتجزئة السورة إلى عدد من المقاطع حسب المعنى اللغوي، ثم أبدأ بقراءة كل مقطع عدة مرات وكلما مررت على كلمة لا أفهمها أرجع إلى التفسير، ثم بعد أن أتم حفظ هذا المقطع أبدأ بحفظ المقطع التالي ثم تبدأ عملية الربط بين المقاطع.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

msg-28298-0-76846600-1421255854.png

 

نصائح ذهبية لحفظ القرآن:

- اختر المكان والزمان المناسبين للحفظ لأن الذاكرة ترتبط بالمكان والزمان.

- اختر الصديق المناسب والصالح الذي تحفظ معه القرآن.

- اختر الوقت المناسب للحفظ وحاول أن تختار أفضل الأوقات ولا تجعل القرآن على هامش حياتك!.

- إذا فشلت في الحفظ فكرر المحاولة مرات عديدة حتى تستمر في الحفظ وإياك أن تنقطع عن القرآن.

- علم نفسك كيف تحب القرآن! وتخيل الفوائد التي ستجنيها من حفظ كتاب الله تعالى.

- القرآن هو الشفاء وهو النجاح في الدنيا والآخرة وهو السعادة وهو الاتصال مع الله عز وجل.

 

لذلك سارع إلى حفظ بعض آيات القرآن لتلقى الله تعالى وأنت حافظ لكتابه؛ فهذا أجمل يوم ينتظره كل مؤمن صادق: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ما شاء الله مدونة رائعة

جزاكن الله خيراً ونفع بكن

 

قال أحد السلف : لم أرَ خليلاً يرفع قدر خليله كالقرآن . فطوبى لمن اتخذ القرآن خليلاً

اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

msg-28298-0-62622700-1421255813.png

 

 

 

التكرار : هو طريقة السلف في العلم والحفظ

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

جَاء في تَرجمة أحمدَ بنِ الفُرَاتِ ( أبي مسعودٍ الرَّازي ) : أنَّه كان يُكرِّرُ كلَّ حَديثٍ خمسَ مائةِ مَرَّةٍ .(1) وقَالَ له رَجلٌ : إنَّا نَنْسى الحديثَ ؟ فقال : أيُّكمْ يرْجِعُ في حِفظِ حديثٍ وَاحدٍ خمس مائة مرَّةٍ ؟! قَالوا : وَمَنْ يَقوَى عَلَى هَذَا ؟ فَقَال : لِذاكَ لا تحفظون (2) .

 

 

 

وفي ترجمة (أبي بَكرٍ الأَبْهَريِّ المالكيِّ ) قال : قَرَأتُ مُخْتَصَرَ ابنِ عبد الحكم خمسمائة مرة (والأَسَديةَ ) خمساً وسبعين مرة ، و( المُوَطَّأَ ) كذلك ، و(المَبْسُوطَ) ثلاثين مرة ومختصرَ ابنِ البرقي سبعين مرة .(3)

 

 

 

 

هذا وأمثالُه - ممَّا سَنورِدُه إنْ شَاءَ الله - يُبَيِّنُ اِحْتِفاءَ السَّلفِ والمتقدِّمين بـ( التَّكْرَارِ ) بِوَصْفِهِ طَريقَاً من طُرُقِ تَحصِيلِ العِلْمِ ، وسَبِيلاً قَويماً لتَثْبِيتِهِ وعَدمِ نِسْيَانه ، والتَّكرَارُ – أيُّهَا الموفَّق -: عِبَارةٌ عَنْ تَكريرِ المَحْفُوظِ والمَقروءِ وإِعادَتِهِ وطُولِ تَرديده ؛ بُغْيَة ضَبْطِهِ وتَرسِيخِهِ ، كَأنْ تَعْمِدَ إلى حِزبٍ من القُرآنِ ، أو إلى حَدِيثٍ ، أو صَفْحةٍ من المتُونِ فَتَقُومَ بحِفْظِهَا ، ثُمَّ بتِكْرَارِها التَّكرارَ الكَثِيرَ ( 50 ، 100 ، 200 ، ...) ، فإِنَّكَ إنْ فَعَلتَ ذَلكَ اِشْتَدَ مَتنُ مَحْفُوظِك ، فَلا تُتعبُك كَثْرةُ المرَاجَعَةِ ولا تُرْهِقُكَ السُّرْعَةُ في التَّفَلت ، وصَارَ مَحْفوظكَ – في كلِّ وَقْتٍ- قَريبَ الاستِحْضَارِ ، سَهْلَ المرَاجَعَة .

 

 

 

 

أيُّهَا القَارئُ :

 

إنَّ مَا وَصَفتُهُ لَكَ ليس بِدْعَاً مِنَ القَولِ ، أو مِثَاليَّاتٍ مِن الخَيَال ، بلْ هَذَا مَا عَليهِ السَّلَفُ المتقدِّمون والخَلَفُ الحَاذِقُونَ في الحِفظِ وَالمطَالعة ، وأَنَا أذكُرُ لك من أقوالهم وأحوَالهِمْ مَا يَكُونُ لَكَ في دَربِك سِرَاجاً ودَليلاً :

 

فَقَد رَوَى الخَطِيبُ البَغْدِاديِّ ( في الجَامع 1/238 ) عَنْ عَلقَمةَ قَالَ : اطِيلُوا ذِكرَ الحَديثِ لا يَدْرُس .

وقال عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ: سمعتُ يحيى بنَ مَعِينٍ يقولُ: لَو لم نَكتُب ( وفي لفظٍ: نَسْمَع ) الحَديثَ خمسينَ مَرَّةً مَا عَرَفنَاه . ( 4 )

 

 

 

وجَاءَ في تَرْجمة الإمَامِ أبي إسْحَاق الشِّيرَازيِّ أنَّهُ قَالَ : "كُنتُ أُعيدُ كلَّ قِيَاسٍ أَلفَ مَرَّةٍ، فَإذَا فَرغْتُ منه أَخذْتُ قيَاساً آخَرَ وهَكَذَا ، وكُنتُ أُعيدُ كُلَّ درسٍ أَلفَ مَرَّةٍ فإذا كَانَ في المسْأَلةِ بيتٌ يُسْتَشْهدُ به حَفظتُ القَصِيدةَ " ( 5 ) . وكَانَ أبو إسْحَاق يُعيدُ الدَّرْسَ في بِدَايَتِه مِائَةَ مَرَّةٍ .( كما في المنتظم لابن الجوزي 4/489) .

 

 

 

 

وَقَدْ قَالَ ابنُ بَشْكُوَال ( في الصلة 1/146 ) في ترجمة أبي بَكرٍ غَالبِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ عَطِيةَ الغرناطي (ت:518) - والدِ ابنِ عَطِيَّة المفَسِّرِ - : " وَقَرأتُ بخطِّ بعضِ أصْحَابِنَا أنَّه سَمِعَ أبَا بكر بنِ عّطِيَّةَ يَذكُرُ أنَّهُ كَرَّرَ صَحِيحَ البُخَاريِّ سَبعَ مِائةِ مَرَّةٍ " ا.هـ

 

 

 

وكَانَ الحَسن بنُ ذي النُّونِ أبو المَفَاخِرِ النَّيْسَابُوري ( المنسوبُ للمُعْتَزِلَةِ ) (ت : 545 هـ) يقولُ : الشَّيءُ إذَا لم يُعَدْ سَبعينَ مَرَّةً لا يَسْتَقرُّ . ا.هـ ( 6 ) . وهَذَا عَلَى وَجْهِ التَّقْريبِ فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ أنَّهُ : كَانَ يُعيدُ الدَّرْسَ خَمسينَ مرةً ( 7 )

 

 

 

وقَال الذَّهَبيُّ ( في السِّيرِ 23 /115 ) في ترجمة ابن العَجَميِّ (ت : 642هـ ) : "يُقالُ: أَلْقَى ( المُهَذَّبَ ) دُرُوسَاً خمسَاً وعِشْرينَ مَرَّةً " ا.هـ .

 

 

 

وَقَالَ السَّخَاوي ( في الضِّياءِ اللامع 2/418 ) في ترجمة عَبدِ الَّلطيف الكِرمَانيِّ الحَنَفِي : " وممن أَخَذَ عَنْهُ الزينُ قاسم والشَّمسُ الأمشاطي وحَكى لي عنه أنه سمعه يقول: طَالعت (المحيط ) للبرهاني مائة مرة ." والمحيط البرهاني في الفقه النعماني للإمام المرغيناني في فقه الحنفية .

 

 

 

وجَاءَ عن بكر بنِ محمدِ بن أبي الفَضْلِ الأَنْصَاريِّ : أنَّه رُبما كَانَ في ابتداءِ طَلَبِهِ يُكرِّرُ المسْألةَ أربعَ مائة مَرَّةٍ .( 8 ) . وسُئِلَ يوماً عن مسألةٍ غريبةٍ فَقَالَ : كَرَّرتُ هَذهِ المسْألةَ لَيلةً في بُرجٍ من حِصْنِ بُخَارَى أربَعَ مائة مرة .( 9 ) ،

وُنقِلَ عن ابنِ هِشَامٍ أنَّهُ قَرَأَ الألفِيَّةَ ألفَ مَرَّةٍ .( 10 )

 

 

 

وقدْ كَانَ لصَحِيحِ البُخَاريِّ ومُسْلمٍ عِنَايَةٌ فَائِقَةٌ عندَهُم في التَّكرَارِ ، فقد كَرَّرَهُ بعضُهُم مئةَ مَرَّةٍ ، وستين مَرَّةً وثلاثين مَرَّةً...، ولَعلَّ التَّكرارَ عندَهم مُنْصَبٌ عَلَى أُمَّاتِ الكُتُبِ في كُلِّ فَنِّ كالأحاديثِ والألفيَّةِ والمتُون المعتَمَدة ، دونَ سائرِ الكُُتبِ التي إما تقرأ مع الاستظهار وإما تقرأ فقط .

 

 

وكَانُوا يَرَونَ أنَّ إعادةَ النَّظَرِ والتَّكرَارِ تُوقِفُ المَرءَ عَلَى مَا لم يَطَّلِعْ عَلَيهِ سَابقاً ، لا في المطَالَعَة ولا في الحِفْظِ . قَالَ المزَنِيُّ – رحمه الله - : قَرأتُ ( الرِّسَالةَ ) خمسَ مِائة مَرَّةٍ، مَا مِنْ مَرَّةٍ إلا واسْتَفدتُ مِنْهَا فَائِدَةً جَديدَةً. وقَالَ أيضاً: أَنَا أَنْظُرُ في ( الرِّسَالةِ ) من خمسينَ سَنَة ، مَا أعْلمُ أنِّي نَظَرتُ فِيهَا مَرَّةً إلا استفدتُ مِنْهَا شَيئاً لم أكُنْ عَرَفْتُهُ ( 11 ) .

 

 

 

 

وكان التَّكرَارُ عندَهم إِمَّا بالعَدِّ وإمَّا بالزَّمَنِ ، وكُلُّ طَريقةٍ لَهَا مَزِيَّةٌ .

قَال ابنُ الأثيرِ في المَثَلِ السَّائِرِ 1/46 : " وكُنتُ جَرَّدتُ من الأَخْبَارِ النَّبَويَّةِ كِتَابَاً يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلاثةِ آلافِ خَبرٍ كُلُّهَا تَدخُلُ في الاسْتِعمَالِ، ومَا زِلتُ أُوَاظِبُ عَلَى مُطَالَعَتِهِ مُدَّةً تَزيدُ عَلَى عَشْر سنين ، فَكنتُ أنهي مُطَالعتَه في كلِّ أسبوعٍ مَرَّةً حَتَّى دَارَ على نَاظِري وخَاطِري ما يزيدُ على خمسِ مائةِ مَرَّة ٍ، وصَارَ محفوظاً لا يَشُذُّ عَني منهُ شَيءٌ " .

 

 

وهذا الذي ذَكَره ابنُ الأثير : أنه لا يَشُذُّ عنه منه شيءٌ = هو مَزِيةُ التَّكرَارِ وفَائِدَتُه ، فإنَّ الشّيءَ إذا أُعيدَ مَرَّاتٍ كثيرةٍ صَارَ النِّسيانُ فيه قليلٌ ، والخَطأُ فيه نَادرٌ . وأنتَ تَرى ذلك في شُؤُونِكَ كُلِّهَا ، فالطَّريقُ الذي تَسلُكُهُ في اليومِ مَرَّاتٍ تجد أنَّك قد خَبَرتَه وعَرَفتَه ، بتَفَاصِيلِه ودَقَائِقِه .

 

 

 

والتَّكرارُ – أيضاً - دَأبُ كثيرٍ من الفُضَلاءِ المعَاصِرينَ ، بل هُوَ المعتَمَدُ في بَعضِ الأَقْطَارِ كَمَا هو مُشتهٌر عن الشَّنَاقِطَةِ ، وَأَخبَارُهم في هذا تَطُولُ . ( 12 )

 

 

 

 

أيُّهَا المبَاركُ :

هذا الذي وَصَفتُـهُ لكَ هو الأصلَحُ لغَالبِ طَلَبةِ العلمِ والمهتَمِّينَ به ، وأمَّا من رَزَقه الله ذَاكِرةً قَويَّةً مَتِينةً بحيثُ يحفظُ سَريعاً ويَنْسى بَطِيئاً فَهَذا نَادِرٌ لا يُقَاسُ عَليه ، وقَليلٌ لا يُنَبَّه عَلَيه ، وأمَّا جُلُّ الناسِ فالتَّكرارُ لهم هو : الأصلح . بَلْ قد يُقالُ : طُول تَرديد العلم وتكراره يَحتَاجُه سَرِيعُ الحِفظِ أيضاً، وهذا ظَاهرُ صنيعِ حُفَّاظِ المسلمين ، كالبُخَاري وغيره .

 

 

 

وتَكرارُ المحفوظِ يُعين على ضَبطِه وثَبَاته ، ويُعين – أيضاً – عِندَ المراجعة ؛ لأنَّ الإنسانَ قد تَعتَرضُه الأَعمالُ فيبتعدُ عن مَحفوظَاتِه ، فإنْ كانَ قد أَدامَ تكرارها في أوَّلِ حِفظهِ سَهُلَ عليه استِرجَاعُها ، وقدْ رأيتُ من أصحَابِ الحفظِ السَّريعِ مَنْ يُعاني في المرَاجَعةِ كالمعَانَاةِ في أوَّل الحفظ بل أشدُّ ، حتى إنَّ بعضهم : يخيل إليه أنه مَا مرَّ على حافِظَته منه شيء .

 

 

 

فمن ترك التكرار زاهداً به ، معتقداً أنَّ الحفظَ السَّريعَ كَافٍ في رُسُوخِ المحفُوظِ فَهَذَا يُسْرِعُ إليه النِّسيانُ ، وتصعُب عليه المراجَعةُ ، ولو ظنَّ أوَّلَ أمْرِهِ أنَّه مُتقنٌ ، كَحَال العَجُوزِ التي ذَكَرَ خَبَرَها ابنُ الجَوزِيِّ فَقَالَ : " وحَكَى لنَا الحَسَنُ - يعني ابنَ أبي بَكر النَّيسَابُوري- أنَّ فَقِيهاً أعَادَ الدَّرسَ في بَيتِهَ مِرَاراً كثيرة ، فقالت لَهُ عَجُوزٌ في بيته : قد والله حفظتُه أنا ، فقال : أَعِيدِيهِ فأعادته، فَلَمَّا كانَ بَعدَ أيَّامٍ ، قال : يا عجوزُ أعيدي ذلك الدَّرسَ ، فقالت: ما أحفظُه ، قال : أَنَا أُكرِّر لئلا يُصيبني مَا أَصَابَك " ( 13 ) .

 

 

 

وقد رَأينا من طُلابِ العِلمِ من يَقِفُ عن التَّعَلُمِ والطَّلَبِ بعدَ طُولِ سَيرٍ ، فإذا سألتَه قال : لم أُحَصلْ شَيْئاً ، ولا يَبقَى من حِفظي شيءٌ ؛ لأنَّه أَدمنَ الحِفْظَ السَّرِيعَ وأُولِعَ بِهِ ، فَصَارَ كالمُنْبَتِّ ... ، وبعضُهم يَنسى العلمَ ، ويرجعُ شِبهَ عَاميٍّ في سَنَةٍ إنْ هو شَغَلَتهُ الشَّوَاغِلُ عن حفظه وقراءته ؛ والعِلَّةُ : الحفظُ السريعُ .

 

 

 

وهَذا مما يُفَسِّرُ لك – أيُّهَا الموَفَّقُ – أمرين هَامَّين : أحدها : انتشَارُ الثَّقَافةِ السَّطْحيةِ ، وغِيابُ العلمِ المؤَثَّلِ الصَّميمِ ، فإنَّ السَيرَ عََلى التُؤَدةِ يَقطعُ الهِمَمَ ، ويُتعبُ العَجُولَ ، والثَّاني : نُدرةُ العًالم الموسُوعي ، إذِ الطَّالبُ يفني العمرَ في الفَنِّ والفَنَّينِ علَّه أنْ يستَبقِي حِفظَه ، ويُلِمَّ بأطرَافه ، فإنْ رَامَ الغَوصَ والتَّعَدُدَ أتعَبَه بناءُه الوَاهنُ وأسَاسُه المتَصَدِّعُ . وهذا هو الذي جعل سلَفَنَا – والله أعلم – ينهَجُون هذا المسْلَك ، ويأخذون به .

 

 

 

والتَّكرارُ وإنْ كَانتْ تَصْحَبُه بَعضُ السَّآمةِ ويُلازِمُه التَّرَيثُ ، فإنَّه أَبقَى في الذِّهنِ ، وأثبت في الحافظة . ولَئِنْ أسرَعَ المرءُ في الحفظ ليَتَأخَّرنَّ في المراجعة ويتعبَ ، كما ثَبَتَ ذلك في التجربة ،فإنَّ الحفظَ السَّريعَ يُوهمُ الإنسانَ بـ( كثْرةِ التَّحصِيلِ ) وأنَّـه به يَخْتَصرُ العلمَ ، ويُدركُ بالزَّمنِ اليسير ، فإذا عَادَ الطَّالبُ إلى هَذا الحفظِ وَجَدَ أرْضَاً قاعاً ، وبناءاً مُتَصَدِّعَاً . وفي المثل : رُبَّ عَجَلَةٍ تَهَبُ رَيْثَاً ( 14 ) ، فإذا جمَعَ المرء بينَ التَرديدِ والتَّكرارِ وبين المراجعة المستمرَّة - ولا بُدَّ- فهو المؤَمَّلُ والغَاية .

 

 

 

 

وقد كنتُ في أَوَّلِ طَلبي للعلم أجِدُ مَشَقةً في بَقَاءِ الحفظِ ودَوَامِهِ مع حَافظَتي الجيِّدةِ ، فَلمَّا عرفتُ هذا المسلكَ ، واقْتَعَدتُ هَذهِ الطَّريقةِ يَسَّرَ الله لي ما كنت إليه أصبو ، وفيه آملُ ، ورأيتُ أنَّ البَونَ شَاسِعٌ، والشُّقةَ كبيرةٌ .

 

 

 

وقد جَرَّبَ التكرارَ عشراتُ الطُلاب في حِفظِهم للقُرآنِ ممن أعرفُهم فوجدوا فيه الغَايَة ، واستغْنوا – بَعونِ الله- ثمَّ به عن كُلِّ طَريقةٍ وكُلِّ ( دَوْرَة ) ...

 

وقد جَّربَه الفَقِيرُ إلى الله في القُرآنِ وفي المتُونِ والمنْظُومَاتِ والقَصَائِدِ فلم أرَ قطُّ أَحسنَ منه ، ولا أشدَّ تثبيتاً ... كيفَ لا ؟! وأنتَ تُعيدُ الوجهَ من القرآن ، أو الصَّفْحةَ من العِلمَ مائةَ مَرَّةٍ ؟ أَفَتَرَى ذلك يَعدلُ من أَخذَهُ في عُجَالَتِه ، وَنَقَشَهُ من سَاعَتِه ؟! .

 

 

 

فهَذِهِ – أيُّها القارئ – نصيحةُ أخٍ قد جرَّب الطريقةَ وحَلَبَ شَطْرَهَا ( 15 ) ، فاشدُدْ عليها يَدَكَ ، واعزِم عَلَى الأخذِ بها بقُوَّةٍ ، وإنْ أتعَبَك هذا الطريقُ فلا تنسَ أنَّهُ طَريقُ من قَبْلَكَ ، وأنَّهُ ( لا يُستَطاعُ العلم بَراحةِ الجسْمِ ) ، ومن لَزمَ الصَّبرَ أفلحَ ، وصَبرُ ساعةٍ أدومُ للراحةِ .

 

 

قَالَ الشَّاعرُ :

وقَلَّ مَنْ جَدَّ في أَمْرٍ يُطالِبُهُ ... فاستَصْحَبَ الصَّبْرَ إِلاَّ فاز بالظَّفَر ( 16 )

 

 

وقال : ( 17 )

اخلقْ بذي الصبرِ أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرعِ للأبوابِ أن يلجا

 

 

وقال الآخَرُ :

فالصبرُ مفتاحُ النجاحِ ولم نجدْ ... صعباً بغيرِ الصبرِ يبلغُهُ الأملْ

والحمد لله في الأول والآخر ، وصلى الله على النبي المصطفى وسلَّم

 

 

وكتبه :

ابن المهلهِل

 

 

 

 

---------------

(1) تهذيب التهذيب 1/58 .ط. المكتبة الشاملة ، وما يأتي أيضاً .

(2) تهذيب الكمال للمزي 1/424 .

(3) ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض 1/427 ، والديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون 1/ 137.

( 4 ) تاريخ دمشق 14/65 ، وسير اعلام النبلاء للذهبي 11/84 ، و4/342

(5) سير أعلام النبلاء 18/458 ، وطبقات الشافعية الكبرى 4/115 ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/38 .

( 6 ) المنتظم 5/170 ، ولسان الميزان 1/288 .

( 7 ) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي 2/82 .

( 8 ) البداية والنهاية 12/227 .

( 9 ) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي 9/201 ، وسير أعلام النبلاء 19/416

( 10 ) تاريخ الجبرتي 2/150 .

( 11 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي 1/59 .

( 12 ) مقال : لماذا الشناقطة يحفظون ؟ لمحمود بن محمد المختار الشنقيطي .

( 13 ) الحث على حفظ العلم صـ 44 ــ .

( 14 ) يضرب للرجل يشتد حرصه على الحاجة فيخرق فيها ويفارق التؤدة في التماسها فتفوته وتسبقه ، وله قصة . انظر جمهرة الأمثال للعسكري 1/ 482 ، ومجمع الأمثال للميداني 1/294 .

( 15 ) مأخوذ من المثل : حَلَبَ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ ، وهو مستعارٌ من حَلَبَ أَشْطرُ الناقة وذلك إذا حلب خِلْفَين من أخلافها ثم يحلبها الثانية خِلْفَيْن أيضاً . والمعنى : أنه اخْتَبَر الدهْرَ شطري خيره وشره فعرف ما فيه . يضرب فيمن جَرَّبَ الدهر . جمهرة الأمثال للميداني ، رقم : 1033

( 16 ) اختلف في نسبة هذا البيت ، فنسبه ابنُ قتيبة مع أبيات أُخَر لمحمد بن يسير ( الشعر والشعراء 1/194 ) وقد يقال : بشير ، ونسبه غير واحد إلى علي بن أبي طالب كما في المحاسن والمساوئ 1/204 ، والتذكرة الحمدونية 2/25 .

( 17 ) هو لمحمد بن يسير أيضاً كما في الشعر والشعراء 1/194 ، والأغاني 14/43 .

 

 

 

 

المصدر:

صيد الفوائد.

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

msg-28298-0-20278400-1421255803.png

 

كانت معلمتي تُسمّع عندي سورة لقمان

فلما بلغت: "و وصينا الإنسان بوالديه"

قالت بعفوية "في لقمان بَلا حُسنًا بَلا إحسان" :)

 

 

 

CPKmmMBUkAAnxhm.jpg

 

 

-----

منقول

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عمل مميز ما شاء الله لا قوة إلا بالله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏يقول ابن تيمية رحمه الله: «من أحبّ أن يلحق بدرجة الأبرار، ويتشبه بالأخيار، فلينوِ في كل يوم تطلع فيه الشمس نفع الخلق، فيما يسَّر الله من مصالحهم على يديه».

×