اذهبي الى المحتوى
طيبة أم حسام

((خد العَفو وَأمَر بِالعُرْف وَأَعْرِض عَنِ الجَاهِلِين))

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )..

( الأعراف : 199 ) ..

 

التوجيه الأول : " خذ العفو "..

الأمر ليس خاصا بالرسول صلى الله عليه وسلم ،

وإنما هو عام يشمل كل مسلم من بعده ، ذكراً كان أو أنثى ..

 

العفو هو : الزيادة ..

بمعنى : ما زاد عند الناس الذين تتعامل أنت معهم ..

 

المعنى : عندما تتعامل أيها المسلم مع الآخرين ..

أقارب ام أصدقاء أم معارف.. فخذ منهم العفو ..الذي يعطونك إياه ..

ولاتطلب منهم ما يرهقهم أو يزعجهم أو يكلفهم ...

 

الناس في تعاملهم مع الآخرين شخصان ... وبينهما فرق كبير :

الشخص الأول : متعب في التعامل ..

إن تعامل معك يزعجك.. ويرهقك .. ويحاسبك على الصغيرة والكبيرة ..

ويريد منك أن يكون مثله .. وبمستواه .. وبشخصيته ..

يحاسبك إن تكلمت ..وإن سكت .. وإن فعلت ..

لا يعجبه شيء..ولا فعل .. وهو فظ غليظ القلب ..

الذين حول هذا الشخص من أهل وأسرة مرهقون متعبون منزعجون .. مهما فعلوا له لا يعجبه ..

هذا لا يطيقه أحد .. ولا يقترب منه أحد إلا مكرها من زوجة أو أولاد ابتلاهم الله به ...

 

الشخص الثاني : سهل . حليم .. واسع الصدر ..دائم الابتسامة..

يأنس بك عندما تؤانسه .. ويقترب منك .. ويسأل عنك ..

هذا يعطيك ولا يطلب منك .. وأي شيء تعطيه يعجب به .. ويشكرك عليه ..

هذا محبوب ..مرغوب .. يأنس ويؤنس .. ويألف ويؤلف ..

سر نجاح هذا الشخص أنه سهل ميسر في التعامل مع من حوله ..

هذا يطبق الآية .. فيأخذ العفو من من حوله .. أي : يقبل منهم كل ما اعطوه إياه ..

وهذا عفو منهم لأنهم بذلوه له بيسر وسهولة منهم .. بدون تكلف منهم ولا مشقة ولا جهد ..

هذا الشخص حسن الخلق ..يحب ويحب .. ويألف ويؤلف ..

 

اللهم أكثر من وجود هذا النموذج المريح ..الذي يأخذ من الناس العفو من حياتهم !!...

 

قوت القلوب

شبكة مشكاة الإسلامية

 

 

واقتطف من الظلال ما تيسر من تلخييصه بفضل الله

خذ العفو الميسر الممكن من أخلاق الناس في المعاشرة والصحبة , ولا تطلب إليهم الكمال , ولا تكلفهم الشاق

من الأخلاق . واعف عن أخطائهم وضعفهم ونقصهم . . كل أولئك في المعاملات الشخصي ة لا في العقيد ة

الدينية ولا في الواجبات الشرعية . فليس في عقيدة الإسلام ولا شريعة الله يكون التغاضي والتسامح . ولكن

في الأخذ والعطاء والصحبة والجوار . وبذلك تمضي الحياة سهلة لينة . فالإغضاء عن الضعف البشري ,

والعطف عليه , والسماحة معه , واجب الكبار الأقوياء تجاه الصغار الضعفاء . ورسول الله صلى الله عليه وسلم راع وهاد

ومعلم ومرب . فهو أولى الناس بالسماحة واليسر والإغضاء . . وكذلك كان صلى الله عليه وسلم. . لم يغضب لنفسه قط

. فإذا كان في دين الله لم يقم لغضبه شيء ! . . وكل أصحاب الدعوة مأمورون بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم

. فالتعامل مع النفوس البشرية لهدايتها يقتضي سعة صدر , وسماحة طبع , ويسراً وتيسيراً في غير تهاو ن

ولا تفريط في دين الله .

 

)وأمر بالعرف). . وهو الخير المعروف الواضح الذي لا يحتاج إلى مناقشة وجدال ; والذي تلتقي عليه الفطر

السليمة والنفوس المستقيمة . والنفس حين تعتاد هذا المعروف يسلس قيادها بعد ذلك , وتتطوع لألوان من

الخير دون تكليف وما يصد النفس عن الخير شيء مثلما يصدها التعقيد والمشقة والشد في أول معرفته ا

بالتكاليف ! ورياضة النفوس تقتضي أخذها في أول الطريق بالميسور المعروف من هذه التكاليف حتى يسلس

قيادها وتعتاد هي بذاتها النهوض بما فوق ذلك في يسر وطواعية ولين . .

)وأعرض عن الجاهلين). . من الجهالة ضد الرشد , والجهالة ضد العلم . . وهما قريب من قريب . .

والإعراض يكون بالترك والإهمال ; والتهوين من شأن ما يجهلون به من التصرفات والأقوال ; والمرور بها

مر الكرام ; وعدم الدخول معهم في جدال لا ينتهي إلى شيء إلا الشد والجذب , وإضاعة الوقت والجهد . .

وقد ينتهي السكوت عنهم , والإعراض عن جهالتهم إلى تذليل نفوسهم وترويضها , بدلاً من الفحش في الرد

واللجاج في العناد . فإن لم يؤد إلى هذه النتيجة فيهم , فإنه يعزلهم عن الآخرين الذين في قلوبهم خير . إذ

يرون صاحب الدعوة محتملاً معرضاً عن اللغو , ويرون هؤلاء الجاهلين يحمقون ويجهلون فيسقطون من

عيونهم !

وما أجدر صاحب الدعوة أن يتبع هذا التوجيه الرباني العليم بدخائل النفوس !

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر . وقد يثور غضبه على جهالة الجهال وسفاهة السفهاء وحمق الحمقى . . وإذا

قدر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد يعجز عنها من وراءه من أصحاب الدعوة . . وعند الغضب ينزغ الشيطان

في النفس , وهي ثائرة هائجة مفقودة الزمام ! . . لذا يأمره ربه أن يستعيذ بالله ; لينفثئ غضبه , ويأخذ على

الشيطان طريقه:

هذا التعقيب: (إنه سميع عليم). . يقرر أن الله سبحانه سميع لجهل الجاهلين وسفاهتهم ; عليم بما تحمله نفسك

من أذاهم . . وفي هذا ترضية وتسرية للنفس . . فحسبها أن الجليل العظيم يسمع ويعلم ! وماذ ا تبتغي نفس

بعدما يسمع الله ويعلم ما تلقى من السفاهة والجهل وهي تدعو إليه الجاهلين

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201)

اوتكشف هذه الآية القصيرة عن إيحاءات عجيبة , وحقائق عميقة , يتضمنها التعبير القرآني المعجز الجميل .

. إن اختتام الآية بقوله: (فإذا هم مبصرون)ليضيف معاني كثيرة إلى صدر الآية . ليس لها ألفاظ تقابلها هناك

. . إنه يفيد أن مس الشيطان يعمي ويطمس ويغلق البصيرة . ولكن تقوى الله ومراقبته وخشية غضبه وعقابه

. . تلك الوشيجة التي تصل القلوب بالله وتوقظها من الغفلة عن هداه . . تذكر المتقين . فإذا تذكروا تفتحت

بصائرهم ; وتكشفت الغشاوة عن عيونهم: (فإذا هم مبصرون). . إ ن مس الشيطان عمى , وإن تذكر الله

إبصار . . إن مس الشيطان ظلمة , وإن الاتجاه إلى الله نور . . إن مس الشيطان تجلوه التقوى , فما

للشيطان على المتقين من سلطان

تم تعديل بواسطة طيبة أم حسام

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وما أجدر صاحب الدعوة أن يتبع هذا التوجيه الرباني العليم بدخائل النفوس !

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)

 

 

وعليكم السلام ورحمته وبركاته

جزاك الله خيرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏المراحل الأربعة للذنب: وهذا لأن الشيطان يستدرج العبد رويدًا رويدًا ، فيبدأ الذنب ،بالارتكاب، ثم بعده يكون الانهماك، ثم يزداد تعلق القلب بالخطيئة فيكون الاستحسان .ثم يأتي في المرحلة الرابعة الاستحلال والعياذ بالله .. خالد أبو شادي

×