اذهبي الى المحتوى
مــروة

من كتاب مدارج السالكين

المشاركات التي تم ترشيحها

عبدي متى جئتني قبلتك. إن أتيتني ليلاً قبلتك. وإن أتيتني نهاراً قبلتك. وإن تقربت مني شبراً تقربت منك ذراعاً. وإن تقربت مني ذراعاً تقربت منك باعاً . وإن مشيت إلي هرولت إليك.

ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً ، أتيتك بقرابها مغفرة ،

ولو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني غفرت لك. ومن أعظم مني جوداً وكرماً؟

 

عبادي يبارزونني بالعظائم ، وأنا أكلؤهم على فرشهم ، إني والجن والإنس في نبإ عظيم:

أخلق ويعبد غيري

وأرزق ويشكر سواي

خيري إلى العباد نازل ، وشرهم إلي صاعد

أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم

ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي.

 

من أقبل إلي تلقيته من بعيد . ومن أعرض عني ناديته من قريب . ومن ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد. ومن أراد رضاي أردت ما يريد . ومن تصرف بحولي وقوتي ألنت له الحديد.

 

أهل ذكري أهل مجالستي . وأهل شكري أهل زيادتي . وأهل طاعتي أهل كرامتي . وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي . إن تابوا إلي فأنا حبيبهم . فإني أحب التوابين وأحب المتطهرين ، وإن لم يتوبوا إلي فأنا طبيبهم . أبتليهم بالمصائب ، لأطهرهم من المعايب.

 

من آثرني على سواي آثرته على سواه. الحسنة عندي بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة . والسيئة عندي بواحدة . فإن ندم عليها واستغفرني غفرتها له .

 

أشكر اليسير من العمل. وأغفر الكثير من الزلل. رحمتي سبقت غضبي. وحلمي سبق مؤاخذتي. وعفوي سبق عقوبتي. أنا أرحم بعبادي من الوالدة بولدها

 

"لله أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضل راحلته بأرض مهلكة دوية عليها طعامه وشرابه . فطلبها حتى إذا أيس من حصولها. نام في أصل شجرة ينتظر الموت. فاستيقظ فإذا هي على رأسه. قد تعلق خطامها بالشجرة. فالله أفرح بتوبة عبده من هذا براحلته" .

 

 

منقول من كتاب مدارج السالكين للإمام ابن القيم الجوزية[/b]

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بوركتِ حبيبتي مروة على هذه الدرر.. وما أقرب الله جل جلاله منا.. سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خير يا أختي وحبيبتي المشرفة الكريمة ... نعم "ما أقرب الله جل جلاله منا" ... واسأل الله أن يجعلك من المقربين منه ... وجميع الأخوات في هذا المنتدى الجميل.

 

اللهم آمين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ما أجملها من دعوة يا مروة! وإياكِ، أيتها الأخت الغالية الكريمة..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سبحان الله ... ما أجمل تلك الحكاية التي ساقها ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين حيث قال : " وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي , وأمه خلفه تطرده حتى خرج , فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا , فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه , ولا من يؤويه غير والدته , فرجع مكسور القلب حزينا . فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام , وخرجت أمه , فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه , والتزمته تقبله وتبكي وتقول : يا ولدي , أين تذهب عني ؟ ومن يؤويك سواي ؟ ألم اقل لك لا تخالفني , ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك . وارادتي الخير لك ؟ ثم أخذته ودخلت .

 

فتأمل قول الأم : لا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة والشفقة .

وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم " الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها " وأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء ؟

فإذا أغضبه العبد بمعصيته فقد أستدعى منه صرف تلك الرحمة عنه , فإذا تاب إليه فقد أستدعى منه ما هو أهله وأولى به .

فهذه تطلعك على سر فرح الله بتوبة عبده أعظم من فرح الواجد لراحلته في الأرض المهلكة بعد اليأس منها .

 

حين تقع في المعصية وتلم بها فبادر بالتوبة وسارع إليها , وإياك والتسويف والتأجيل فالأعمار بيد الله عز وجل , وما يدريك لو دعيت للرحيل وودعت الدنيا وقدمت على مولاك مذنبا عاصي ,ثم أن التسويف والتأجيل قد يكون مدعاة لاستمراء الذنب والرضا بالمعصية , ولئن كنت الآن تملك الدافع للتوبة وتحمل الوازع عن المعصية فقد يأتيك وقت تبحث فيه عن هذا الدافع وتستحث هذا الوازع فلا يجيبك .

لقد كان العارفون بالله عز وجل يعدون تأخير التوبة ذنبا آخر ينبغي أن يتوبوا منه قال العلامة ابن القيم " منها أن المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور , ولا يجوز تأخيرها , فمتى أخرها عصى بالتأخير , فإذا تاب من الذنب بقي عليه التوبة من التأخير , وقل أن تخطر هذه ببال التائب , بل عنده انه إذا تاب من الذنب لم يبقى عليه شيء آخر .

 

ومن موجبات التوبة الصحيحة : كسرة خاصة تحصل للقلب لا يشبهها شيء ولا تكون لغير المذنب , تكسر القلب بين يدي الرب كسرة تامة , قد أحاطت به من جميع جهاته وألقته بين يدي ربه طريحا ذليلا خاشعا ,

فمن لم يجد ذلك في قلبه فليتهم توبته . وليرجع إلى تصحيحها , فما اصعب التوبة الصحيح بالحقيقة , وما أسهلها باللسان والدعوى.

 

فإذا تكرر الذنب من العبد فليكرر التوبة , ومنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : أحدنا يذنب , قال يكتب عليه , قال ثم يستغفر منه ويتوب ,قال : يغفر له ويتاب عليه , قال : يكتب عليه , قال :ثم يستغفر ويتوب منه ,قال : يغفر له ويتاب عليه . قال فيعود فيذنب . قال :"يكتب عليه ولا يمل الله حتى تملوا "

 

وقيل للحسن : ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود , ثم يستغفر ثم يعود , فقال : ود الشيطان لو ضفر منكم بهذه , فلا تملوا من الاستغفار .

 

إن الهلاك كل الهلاك في الإصرار على الذنوب

 

وان تعاظمك ذنبك فاعلم أن النصارى قالوا في المتفرد بالكمال : ثالث ثلاثة . فقال لهم ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) وإذا كدت تقنط من رحمته فان الطغاة الذين حرقوا المؤمنين بالنار عرضت عليهم التوبة : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا )

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

 

جزاكِ الله خيراً على هذا الموضوع القيم و التذكرة النافعة جعلها الله في ميزان حسناتك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام علكيم ورحمة الله وبركاته ... الأخوات الفاضلات هناء وأم سهيلة جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكما

 

وأسأل الله أن يجعلنا كلنا من عباده المرحومين ومن عباده التوابين من عباده المغفور لهم ومن أهل الفردوس الأعلى.

 

اللهم آمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أن العبد إذا تاب من الذنب ....... فهل يرجع إلى ما كان عليه قبل الذنب من الدرجة التي حطه عنها الذنب أو لا يرجع إليها ؟؟؟

 

اختلف في ذلك:

 

1. فقالت طائفة : يرجع إلى درجته لأن التوبة تجب الذنب بالكلية وتصيره كأن لم يكن والمقتضي لدرجته : ما معه من الإيمان والعمل الصالح فعاد إليها بالتوبة قالوا : لأن التوبة حسنة عظيمة وعمل صالح فإذا كان ذنبه قد حطه عن درجته فحسنته بالتوبة رقته إليها وهذا كمن سقط في بئر وله صاحب شفيق أدلى إليه حبلا تمسك به حتى رقي منه إلى موضعه فهكذا التوبة والعمل الصالح مثل هذا القرين الصالح والأخ الشفيق.

 

2. وقالت طائفة : لا يعود إلى درجته وحاله لأنه لم يكن في وقوف وإنما كان في وصعود فبالذنب صار في نزول وهبوط فإذا تاب نقص عليه ذلك القدر الذي كان مستعدا به للترقي قالوا : ومثل هذا مثل رجلين سائرين على طريق سيرا واحدا ثم عرض لأحدهما ما رده على عقبه أو أوقفه وصاحبه سائر فإذا استقال هذا رجوعه ووقفته وسار بإثر صاحبه : لم يلحقه أبدا لأنه كلما سار مرحلة تقدم ذاك أخرى قالوا : والأول يسيره بقوة أعماله وإيمانه وكلما ازداد سيرا ازدادت قوته وذلك الواقف الذي رجع قد ضعفت قوة سيره وإيمانه بالوقوف والرجوع.

 

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يحكي هذا الخلاف ثم قال : والصحيح : أن من التائبين من لا يعود إلى درجته ومنهم من يعود إليها ومنهم من يعود إلى أعلى منها فيصير خيرا مما كان قبل الذنب وكان داود بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة قال : وهذا بحسب حال التائب بعد توبته وجده وعزمه وحذره وتشميره فإن كان ذلك أعظم مما كان له قبل الذنب عاد خيرا مما كان وأعلى درجة وإن كان مثله عاد إلى مثل حاله وإن كان دونه لم يعد إلى درجته وكان منحطا عنها وهذا الذي ذكره هو فصل النزاع في هذه المسألة.

 

وقد ضرب لذلك مثل آخر برجل خرج من بيته يريد الصلاة في الصف الأول لا يلوي على شيء في طريقه فعرض له رجل من خلفه جبذ ثوبه وأوقفه قليلا يريد تعويقه عن الصلاة فله معه حالان :

أحدهما : أن يشتغل به حتى تفوته الصلاة فهذه حال غير التائب

 

الثاني : أن يجاذبه على نفسه ويتفلت منه لئلا تفوته الصلاة ثم له بعد هذا التفلت ثلاثة أحوال :

1. أن يكون سيره جمزا أو وثوبا ليستدرك ما فاته بتلك الوقفة فربما استدركه وزاد عليه

2. أن يعود إلى مثل سيره

3. أن تورثه تلك الوقفة فتورا وتهاونا فيفوته فضيلة الصف الأول أو فضيلة الجماعة وأول الوقت

 

فهكذا حال التائبين السائرين سواء.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

بارك الله بكِ اختي الكريمة على هذا الموضوع القيم

وبارك الله بالحبيبة الوفاء والاخلاص لرفعه

رفع الله قدركِ في الدارين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

رااااائع جزاك الله خيرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

موضوع قيّم جِداً

جزاكِ اللهُ خيراً أخيتي على النقل المُهِم ،

جعله الله في موازين حسناتكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×