اذهبي الى المحتوى

لوحة الشرف


أشهر الأنشطة

عرض المحتوى الأكثر شهرة في الأربعاء 26 حزيران 2019 in مشاركات

  1. 1 point
    السؤالr السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أما بعد: أنا فتاة في ال(ـ16) سنة من عمري، ومشكلتي أنني لا أتفق مع أمي أبداً، حيث إن تفكيري يكون من أقصى اليمين وتفكيرها في أقصى الشمال ولا يلتقيان أبداً، فأصبحت أتجنبها كثيراً ولا أقص لها أي شيء من قصص المدرسة أو الأصدقاء، وبذلك أكون قد فقدت من أتحدث إليه؛ وإن حاولت تقريب المسافات أكون دوماً على غلط في قصتي، ويحدث التوبيخ والشتم وأعود وأنا نادمة. فسؤالي هو: هل السبب هو الفارق العمري بيننا (30سنة)؟ وما هو الحل؟ الإجابــة بسم الله الرحمن الرحيم. الأخت الفاضلة / بحر الأحزان حفظها الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: (بحر الأحزان) هذا هو الاسم الذي اخترته ليكون رامزاً إليك في هذا السؤال، وهو يدل بوضوح على مدى الألم العميق الذي تجدينه في نفسك، إنك تشعرين أنك تسبحين في بحر من الأحزان نظراً لتأزم العلاقة بينك وبين والدتك، نعم إنها أمك الحبيبة التي يشق عليك مشقة شديدة أن تجدي نفسك بعيدة عنها، كيف وهي الصدر الحنون، كيف وهي أمك؟ فحسبها أنها تحمل هذا الاسم؛ فهي الأم التي أنجبتك وربتك والتي في الحقيقة تحبك وتقدمك في ذلك على نفسها، وإنك لتدركين ذلك من قرارة نفسك، ولكن يقع معك ومعها شيء من الخصام وشيء من عدم الاتفاق فيجعلك تشعرين بالبعد الشديد عنها، ثم ها أنت تسألين: هل للفارق الكبير الذي بيني وبين أمي في السن علاقة بهذا؟ والجواب يا أختي: كلا. إن هذا ليس له من علاقة، بل إن الأم يكون بينها وبين ولدها أكثر من هذا العمر، بل ربما كان أكثر بكثير ومع هذا فتظل هي الأم، وتظل هي القريبة من نفس ولدها، وتظل أفهم الناس لمراد أولادها، وهم أيضاً يفهمون عنها مشاعرها وأحاسيسها، فمجرد النظرة بينهما تحكي الكثير وتؤدي المعاني الواسعة، فليس لهذا أي تأثير على الحقيقة. نعم قد يكون هنالك اختلاف في أسلوب التفكير، ولكن هذا في الأصل لا يكون راجعاً إلى مجرد الفارق في السن، وإنما هو راجع في الحقيقة إلى طريقة التعامل في تناول الأمور من أحد الطرفين أو من كليهما. وقد سألت السؤال الثاني: فما هو الحل إذن في هذا الأمر؟ كيف أصلح من علاقتي بوالدتي؟ فالجواب: بأن تنظري إلى أهمية أن تكون علاقتك مع والدتك على الوجه الحسن المرغوب، فأصل ذلك أن تعلمي أن فساد العلاقة مع الوالدة ليس فقط هو خسارة للإنسان من جهة مشاعره وأحاسيسه، ولا هو خسارة فقط من جهة الحزن الذي يصيب الإنسان بشعوره بأن أمه الحبيبة بعيدة عنه، ولكن أيضاً خسارة في الدين، لا سيما إن كان هنالك شيء من الخلاف الذي قد يؤدي إلى رفع الصوت مثلاً على الوالدة، أو أن تحدِّي النظر إليها بعينيك، أو أن يحصل هنالك إشارة بيدك تدل على النفور والاعتراض كما يقع من كثير من الأولاد مع أمهاتهم، فكيف إذا كان هنالك إغلاظ في العبارة أو تعدٍّ فيها كما يقع من بعض البنات مثلاً مع أمهاتهنَّ؟! فلابد إذن من معرفة أن تحصيل رضاها من أعظم القربات، كما أن الفرار من عقوقها من أعظم النجاة عند الله جل وعلا، كيف وقد قرن الله تعالى بر الوالدين بأعظم أمر وهو توحيده، وقرن عقوقهما بأعظم نهي وهو الشرك به؟! قال تعالى: ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ))[النساء:36]، وقال تعالى: ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ))[الإسراء:23]، ولذلك ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اجتنبوا السبع الموبقات –أي: المهلكات - قالوا: يا رسول الله! وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله وعقوق الوالدين..) الحديث. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر –ثلاثاً-؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور) متفق عليه. وقال صلوات الله وسلامه عليه: (الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس) خرجه البخاري في صحيحه. والمقصود أن طاعة الوالدين من أعظم القربات إلى الله جل وعلا، كما أن عقوقهما من أعظم الذنوب، بل إن مجرد قول (أف) من كبائر الذنوب، قال تعالى: ((إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا))[الإسراء:23-24]، ويقول صلوات الله وسلامه عليه: (رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخلاه الجنة) أخرجه مسلم في صحيحه. والمقصود يا أختي أن هذا النظر يعينك تماماً على أن تتنازلي لوالدتك، على أن تخفضي جناحك لها، على أن يكون لك ذلة البنت البارة لأمها. فإن قلت: فأنا لا أحب أن أكون ذليلة، فكيف أؤمر بأن أكون ذليلة وأنا أحب لنفسي أن تكون عزيزة؟ فالجواب: إن هذا ليس هو المراد، إن المراد بالذلة ها هنا هو خفض الجناح، إلانه القول، أن تكوني متنازلة لوالدتك، فالذلة ها هنا معناها اللين في المعاملة وليست الذلة التي هي ضد العزة، بل إن طاعتك والدتك - بحمد الله عز وجل – هي من العزة؛ لأن كل ما يرضي الله جل وعلا فهو عز للمؤمن، قال تعالى: ((مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ))[فاطر:10]، أي: من كان يريد أن يعز نفسه فليبتغ العزة بطاعة الله جل وعلا. فالمقصود هو استحضار هذه المعاني لتكوني أبعد عن الخلاف مع والدتك وأقرب إلى برها والإحسان إليها، فهي الوقفة الأولى إذن. وأما الوقفة الثانية فهي: أن تقتربي من والدتك. نعم اجلسي إليها يا أختي، حدثيها عن نفسك بصورة لطيفة، فقد عرفت ما يزعجها وعرفت ما تنفر منه، فحدثيها كما تحدث الفتيات أمهاتهنَّ، ها أنت تدخلين وقد عدت راشدة من مدرستك فتغلقين الباب فتدخلين على والدتك فتقبلين يديها وحقيبتك ما زالت في يديك، تسلمين عليها وقد ابتسمت في وجهها وتسألين عن حالها، ثم بعد ذلك تعاملينها المعاملة اللطيفة، فبعد أن ترتاحي تقومين بمساعدتها بدون أن تطلبك، تقومين بإعانتها في شئون المطبخ وفي شئون تنظيف البيت بدون أن يكون هنالك توجيه منها؛ لترى ابنتها الحبيبة العزيزة على قلبها تُقر عينها بهذه التصرفات التي تجعلها تشعر أنها بحمدِ الله قد أنجبت البنت البارة الصالحة التي يهنأ بالها بها، ثم إذا جلست معها فحديثها عن يومك وما حصل لك فيه متجنبة أي أخبار تثيرها وتثير انفعالها وتغضبها عليك، فتختارين الأخبار الحسنة اللطيفة التي تسر خاطرها، تحدثينها عن معلماتك وما أخذته في يومك، وهكذا يحصل بينك وبينها قرب وأنس وتجدين أنها قد انفتحت معك أيضاً في الكلام وعبرت لك عن مشاعرها وعن مشاكلها وعن نفسها، فكوني يا أختي محسنة في التحدث إليها لتكون بعد ذلك باثة لك أمورها بل وأسرارها أيضاً، فإنها حينئذ ستجد ابنتها هي نعم المعين لها، ولعلها أن تسترشد بعد ذلك برأيك وأن تسألك عن أمورها صغيرها وكبيرها كما هو واقع في كثير من الأحيان، ولكن بالتلطف تصلين إلى هذا المعنى. والوقفة الثالثة: استخدام الأساليب اللطيفة الحسنة التي ترقق قلبها، الهدية المعبرة، وليس من شرطها أن تكون غالية الثمن، فها أنت تهدينها مصحفاً كريماً، تهدينها سجادة للصلاة، تختارين لها بعض الكتيبات أو الأشرطة الإسلامية وتقدمينها إليها، وقد كتبت عليها بعض العبارات اللطيفة: إلى أمي الحبيبة التي أحبها أكثر من نفسي، أسأل الله عز وجل أن ينفعك بهذه الهدية. فبمثل هذا الأسلوب تصلين يا أختي إلى أفضل الأمور وأحسنها معها، منتقلة إلى الوقفة الرابعة وهي: تجنب أسباب الشقاق معها وأسباب الخلاف، ولو قدر أنها اختلفت معك في الرأي فحاولي أن تستمعي إلى رأيها وأن تقدريه، وحتى لو ظهر لك خطؤها فاصبري يا أختي ولا تبادري إلى تغليطها، فحاولي أن توافقيها وألا تختلفي معها وأن تستمعي إلى كلامها، فبهذا يا أختي لا نقول: إنك تحصلين رضاها فقط، بل وتملكين قلبها، فجربي ولن تخسري بإذنِ الله واسعي سعي المؤمنة الطالبة وجه الله جل وعلا والمحتسبة عند ربها وستجدين بإذنِ الله الخير والرشاد. ونسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، وأن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يزيدك من فضله، وأن يصلح ما بينكما وأن يؤلف على الخير قلوبكم. وبالله التوفيق. منقول http://www.islamweb.net/ramadan/index.php?page=isti_Details&id=279986
  2. 1 point
    أبو إسلام أحمد بن علي بسم الله الرحمن الرحيم رأيته حزين في ركن من أركان حجرته وسمعته يقول في حسرة : آه من ذنوبي .. آه من آثامي ... آه من سقطاتي .. لقد أثقلت كاهلي ودفعتني إلى الهاوية فلا أستطيع العودة فقد تدحرجت وتقلبت فيها ولا أستطيع النهوض ... فكلما أبصرت الحقيقة والطريق الصحيح المستقيم لأنهض وأقوم من هذه الهاوية شدتني آثامي وذنوبي وسقطاتي وقالت لي هيهات ... هيهات من عمل الخيرات ... هيهات ... هيهات من العودة والأوبة وقالت لي لن تستطيع أن تتسلق جبال المعاصي التي اقترفتها والوصول لنهايتها لتفر منها. وقلت لنفسي لا أستطيع أن أفر من ذنوبي وأتنفس الهواء النقي الخالي من القاذورات والدخان والضباب الأسود لأبصر السماء الصافية واستنشق الهواء العليل وأستريح قليلا من عناء الذل للمعاصي والذنوب والآثام. فقلت له : تستطيع ... تستطيع. فتنبه إلي وقال : من أنت ومن أين أتيت ... إنني أحاور وأكلم نفسي الخاطئة. فقلت له ولكنني أنا نفسك الصالحة وتستطيع أن تكون من أولياء الله الصالحين وليس فقط من التائبين . قال لي : وكيف ذلك وما الدليل ؟ قلت له : يقول الله تعالى في كتابه الكريم : {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53 قال لي : ولكنني سويت الأهوال وعملت ما لم يعمله بشر ولا شيطان وكنت ضيفا دائما على كل معصية ... فتجدني في كل ذنب ركناً أساسياً ... فحدث ولا حرج ... ففي عقوق الوالدين أستاذ ومع أسرتي ديوث وفي الزنا رئيس قسم وفي الخيانة متمرس وفي الحسد والحقد قلبي أسود وفي السرقة زي ما بيقولوا (إيدي تتلف في حرير) , وفي القتل كانوا يستعينون بي كقاتل محترف , وفي شرب الخمر كنت أقضي ليلتي كل يوم أعاقر الخمر حتى أكون سكران طينة كما يقولون وفي تجارة المخدرات والهيروين والحشيش فأنا زعيم عصابة ...وفي .. وفي .. وفي ... لا أستطيع أن أسرد عليك أفعالي الشنيعة القبيحة المنتنة ... لقد مللت من القذارة . فقلت له : هذه بداية مشجعة وبداية لأن تتطهر من بلاويك الكثيرة المتلتلة كما يقولون , فقولك أنك مللت من هذه القذارة هو مربط الفرس لأن تعرف الطريق الصحيح لحياتك. قال لي : لالالالالا إنك تهزأ بي ... هل وعيت ما قلته لك وسردته لك وأفصحت عنه لك ... ثم تقول لي هذه بداية الطريق ... لا أنا طريقي معروف .. ولا أستطيع الإفلات والحيد عنه. قلت له : هذه البداية الصحيحة لك ودليلي هذه الآية القرآنية التي سأعيدها عليك مرة أخرى لعلك لا تعي الخير الكثير الموجود فيها لكل عاصي ولكل فاجر ولكل فاسد .... ولكنني أولاً أسألك سؤالا واحدا . فقال لي : وماهو؟ قلت له: هل تؤمن بأن لا إله إلا الله وأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسوله ونبيه . فقال لي : نعم إنني مسلم ولكنني لا أعمل بما في هذه الكلمة وبما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأعمل عكس كل ما قاله وعكس كل ما نصح به وعكس كل صحيح ولكنني لا أشرك به أحدا ولا أقول كما يقول النصارى أو أقول كما يقول اليهود أو الهندوس أو كل ملة ودين يضع مع الله تعالى ندا له وشريكاً له يعبده معه تعالي. فقلت له يقول الله تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً{48}النساء أي إن الله تعالى لا يغفر ولا يتجاوز عمَّن أشرك به أحدًا من مخلوقاته, أو كفر بأي نوع من أنواع الكفر الأكبر, ويتجاوز ويعفو عمَّا دون الشرك من الذنوب, لمن يشاء من عباده, ومن يشرك بالله غيره فقد اختلق ذنبًا عظيمًا. وسأعيد عليك ما قاله الله تعالى لمن كان مثلك .. يقول تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53 أي قل -أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي, وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم, إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت, إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده, الرحيم بهم. وهذا ما قاله الله تعالى أفلا تثق في الله تعالى ؟ قال لي : نعم أثق ولكنني مجرم وآثم ولا أستطيع أن أكون نظيفاً طاهراً. قلت له: قال الله تعالى في الحديث القدسي : (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ). ‌ فقال لي : الله أكبر ولله الحمد. فقلت له : وسأزيدك خيراً , فلك في قصة إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه الدليل ... فعمر بن الخطاب عمل جميع الذنوب ومنها الزنا وشرب الخمر ووأد البنات وكثير من الآثام مثل ما عملت وأكثر ... ولكن عندما أذن الله له بالإسلام وبتوحيده تعالى كان كيوم ولدته أمه ... أي بلا خطايا ولا ذنوب... وعندما سمع الآية الكريمة : {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الفرقان70 فقال عمر بن الخطاب لمن حوله .. إنني الآن أكثركم حسنات فقد كنت أكثركم سيئات ولكن الله تعالى قال عني : (فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) فأنا الآن أكثركم حسنات. فتهلل وجهه وقال : يعني تقصد إنني عندما أتوب إلى الله تعالى فإن جميع ذنوبي وآثامي وسقطاتي و البلاوي التي اقترفتها تتحول من ذنوب إلى حسنات و من شر إلى خير ومن آثام وظلام إلى أنوار . قلت له : نعم .. ألا تؤمن بالقرآن الكريم ؟ فقال : الله أكبر ولله الحمد ... بذلك سأكون أكثركم حسنات وأكثركم خيرات فأنا كما رويت لك حالي وآثامي وسقطاتي وذنوبي التي أثقلت كاهلي كثيرة كثيرة كثيرة . فقلت له : ولكي توقن وتزداد أمل في الله تعالى أسرد لك هذا الحديث . فقال لي : زدني خيراً يا صاحب الخير والجود والأمل في الله تعالى. فقلت له : إن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة قال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لها فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة. (صححه الألباني) فقال لي : ولكنني لم أقتل هذا العدد الكبير ولم أصل إلى شنيع فعل هذا الرجل ... الله الله على رحمة الله تعالى بعباده ... لقد زرعت في قلبي الأمل للتوبة والإنابة لله تعالى . فقلت يقول الله تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً{17} وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً{18}النساء فهذه فرصتك للتوبة وأنت حي ترزق ولم يحضرك ملك الموت ولم تكن في غرغرتها. فقال لي : نعم ... نعم هذه فرصتي الآن للتوبة والأوبة لله تعالى .... ولكن ولكن !!! قلت له : ولكن ماذا !؟ قال : ولكن أخاف أن أضعف أمام نفسي الخبيثة وأعود إلى ما كنت عليه من فسق وذنب وإثم . قلت له : أقدم على التوبة ولا تفزع من الرجوع للرزيلة والذنوب ....ابدأ والله سيعينك على السير في طريق الاستقامة. فقال : أخاف من أن أرتد , فنفسي ضعيفة وأنا أعرفها . قلت له : حتى لو كانت نفسك واهية وضعيفة ورجعت لبعض معاصيك فباب التوبة مفتوح وليس عليه بواب ولك أن ترجع وتؤوب لرشدك مرة ومرات عديدة مالم تغرغر , ولكن هل تأمن الموت ؟ فقال لي : ومن يأمنه ؟؟؟ فالموت ليس له صاحب , فإذا جاء انتهى كل شيء . و ليس له مكان , فالعالم كله بأسره مكانه . ولا تستطيع الهروب منه أو الاختباء ولو كنت في بروج مشيدة. وليس له زمان , فهو يعمل طوال اليوم على مدار العام . ولا ينتظر أحد ولكن الكل ينتظره. وهادم الآمال والطموحات والأحلام . وقبله شيء وبعده شيء آخر . فهو نهاية المرحلة الأولى للإنسان وبداية الحياة السرمدية له إما جنة ونعيم وإما نار وجحيم. فقلت : بسم الله ماشاء الله والله أكبر... هذا ليس كلام مذنب ولكنه كلام تائب منيب لله تعالى . فقال : نعم ... هذا ما أشعر وأحس به .. اللهم إني تبت إليك وأنبت إليك وعزمت ألا أرجع إلى معصيتك ,أعوذ بك من شر ما صنعت , أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ولكني أخاف من عاقبتي ونهايتي !!! فقلت له : نحن جميعا نخاف من سوء الخاتمة .. وحتى أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول: لو أن لي قدم في الجنه وقدم خارجها ما أمنت مكر الله فأين نحن من الصديق رضي الله عنه ؟ فيا أخي العاصي المذنب جدد توبتك لله تعالى فإن الإنسان خطاء وخير الخطائين التوابون المجددون استغفارهم وتوبتهم لله تعالى , فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم , فمن أخطأ فيجب عليه أن يبادر بالتوبة لله تعالى وإن أخطأ ثانية فيتوب وإن أخطا ثالثة فيتوب , يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (والذي نفسي بيده _ أو قال والذي نفس محمد بيده _ لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله عز وجل لغفر لكم والذي نفس محمد بيده _ أو قال والذي نفسي بيده _ لو لم تخطئوا لجاء الله عز وجل بقوم يخطئون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم - صححه الألباني) . ولكن يا أخي لا تتمهل في توبتك وتسوف فيها وتقول سوف أتوب غدا ... فإنك لا تعلم متى ستموت , فإن أحسن الله خاتمتك فسيدخلك الجنة إن شاء تعالى , ولكن إن كانت خاتمتك غير ذلك فندعو الله لنا ولكم العفو والعافية . يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن العبد ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة وإنما الأعمال بالخواتيم ). يقول الله تعالى:(ثم تاب عليهم ليتوبوا) التوبة118 فاللهم يارب ياكريم يا ذا الفضل والإحسان تب علينا جميعاً لنتوب و أحسن خاتمتنا جميعاً وخاتمة المسلمين أجمعين وتوفنا وأنت راض عنّا . آمين ... آمين يارب العالمين. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ وصلى الله تعالى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً صيد الفوائد
  3. 1 point
    نماذج ذكية من الحسبة النسوية علي بن أحمد المطاع بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد: فقد قيل: الحاجة أم الاختراع، والتفكير يولد الإبداع، وإذا بلغت في النفس الدعوة إلى الله مبلغاً تكون كالحاجة أو الضرورة، فلا شك أن النفس ستتحايل كثيراً في الوصول إلى ما تهفو إليه. ولعل كثيراً من الداعيات إلى الله يجدن في أنفسهن تساؤلات عن بعض الأخطاء الموجودة كيف تنكرها بأسلوب مقنع، أو طريقة مجدية، وكيف تستخدم وسيلة ناجحة. ولا شك أننا كلنا بحاجة إلى تلاقح الأفكار، وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب العملية والعلمية في مجال الدعوة إلى الله تعالى، ولأجل هذا خط سوادُ القلم في هذه البيضاء، وصاحبُه راجٍ تغذيةً راجعة من قرَّائه، وخبراتٍ ناجعة لدى نظرائه، وتوجيهات رائعة ممن لهم سبق في هذا المضمار وكثير ما هم. والأمل الوصول إلى استخراج الأسلوب الحكيم ، والطريقة المثلى ، والتجربة الموفقة ، من مواقف لبعض الداعيات المحتسبات، والإفادة منها، بغض النظر عن نوع القصة وموضوعها؛ إذ المراد هو معرفة كيفية طريقة الصيد، لا نوع السمكة، وإن ذكرت القصة فإنما للمثال والتوضيح ولحكاية تجربة ناجعة. - وأحسب أن من أنجح المؤثرات في التغيير بعد توفيق الله القدوةَ الحسنةَ، فإنها لا مثيل لها في كثير من الأخطاء، فكلنا سمع بمشورة أم سلمة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين لم يحلق الصحابة رضي الله عنهم لأملهم في تيسير الله لهم بعمرة في بيته الحرام، فأخبرته أن يحلق وسيراه الناس فيحلقون، فما وني الصحابة ولا تراجعوا حينئذ في حلاقة بعضهم لبعض..فدلَّ ذلك على أن أم سلمة - رضي الله عنها - تدرك أن الحسبة بالقدوة لها أثر نافع، بأن تظهر المحتسبة على وفق ما تدعو إليه، وخلاف ما تنهى عنه، وهذا أسهل شيء تقوم به المحتسبة في أي شيء، سواء في العبادات والفضائل تقوم بفعلها، أو في المنكرات والرذائل تقوم بتركها، فذلك وحده كافٍ للتأثر، وهو نوع من الاحتساب الصامت. - والحسبة الصامتة لها دور رائع في التأثير، لكونها لا تسبب إحراج المحتسب عليها، ولا حتى المحتسِبة، بل يمارس شيئاً دون أن يتعرض للآخر، ولكن يريه ويشعره بما يفعل كي تصل الرسالة، فالتجارب في هذا كثيرة مسموعة ومقروءة، ومن أجمل منتقى الروايات ما حكته إحدى الغارقات: "كنت أجمع الشِعر الساقط، وأحفظه، وأتداوله مع الفتيات.. كنا نظن أن تلك سعادة.. ولكنَّ الله أراد لي هداية ونجاة من أمواج الشهوات.. جلست في إحدى المحاضرات يوماً في الكلية بجانب فتاة صالحة مستقيمة.. كانت قد كتبت على دفتر محاضراتها هذا الدعاء: (اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك).. قلت: نحن نكتب الشعر الساقط.. وهؤلاء الفتيات يكتبنَ مثل هذه الكلمات.. فهزتني الكلمات، وتأثرت بها تأثيراً شديداً.. فأخذت أبكي.. وشعرتْ هي ببكائي، وسألتني عن السبب.. فأخبرتها بأنه الدعاء المكتوب على دفتر محاضراتها لقد أثر فيني[1]. وهذه ليست عفوية في جامعة تكثر فيها الغارقات، بل دالة على أن صاحبة الدفتر تحمله معها وتيسره أن يكون عُرضة للأعين، فكانت هذه ثمرةً من ثمار حسبتها الصامتة. ولقد أسلمت فتاة أمريكية بحسبة صامتة أخرى، تكمن في إظهار أحكام الشريعة أنها كانت تعمل على آلة الحساب -قبض النقود في إحدى المحلات- وأنها كانت ترى بعض النساء يأتين للشراء من المحل وهن في حجاب كامل لا يظهر منهن شيء، فهذا المظهر كان منظراً غريباً جداً في ذلك المكان، وفي يوم من الأيام سألت إحداهن عندما كانت تحاسب، وقالت: ما هذا الذي ترتدينه؟ ولماذا ترتدينه؟ فشرحت لها أنها امرأة مسلمة، وهي زوجة أحد الطلاب الذين يدرسون في تلك المدينة الجامعية، وأنها مسلمة والإسلام يفرض عليها الحجاب، والله أوجب الحجاب ستراً للمرأة وصيانةً لها... إلخ، فكان هذا شيئاً قدح في نفس تلك المرأة الكافرة الإعجاب بهذا الدين، قالت: فرجعت إلى بيتي، وأخذت قطعة طويلة من القماش، فغطيت بها رأسي، وارتديت معطفاً ذا كم طويل، فأعجبني منظره، وذهبت بعد ذلك إلى مركز إسلامي قريب لأسأل عن هذا الدين، وما مكوناته، وما هي شعائره، فاطلعت وقرأت حتى اقتنعت ودخلت في الدين، والتزمت الحجاب، ما هو السبب؟ إنه ذلك التمسك بأحكام الشريعة التي قامت به تلك المرأة في ديار الكفر[2]. - وإذا كان الدعاء للمحتسب عليه نافعاً، فإن الدعاء على صاحب المنكر عند الضرورة قد يكون موصلا للنتيجة: خاصة في مثل الحالات المستعصية، والغرض إظهار الغضب والبغض من المنكر وعدم تسويل النفس به، لاسيما عند مواجهة الدعوة إليه، فعلى سبيل المثال: "فتاة سَمِعَتْ مُتّصلاً يُحاول الخضوع لها في القول، فأغلقت السماعة، ثم حاول مرة ثانية فَدَعَتْ عليه دعوةً شديدة، فما عاود الاتصال"[3]. - ومن الطرق الحكيمة إبداء الحزن والتحسر على المنصوح، على سبيل الخصوص إن كان الناصح محبباً إلى المنصوح، وقد جرت قصص وأحداث كثيرة في هذا من ذلك: ما "حكي أن شخصاً ذهب في سفر ومعه أخواته، وأدخل شريط الموسيقى في جهاز السيارة وأخذ يستمع، فنهرته أخته الملتزمة، فلم ينته، فأعادت عليه، فسخر منها، تأثرت لموقفه، وفي الطريق حدث حادث وماتت هذه الفتاة الملتزمة، فبقيت حسرة في نفس أخيها، إذ إن هذه الفتاة [أخته] ماتت وفي قلبها حسرة لمَ لمْ يطعها، ولم يستجب لطلبها.. فكانت تلك الحادثة سبب هدايته[4]. حيث شعر أن أخته ماتت وهي آخذة في نفسها عليه. - ومن الطرق الناجحة في الاحتساب: اللباقة وحسن الجواب، فأثرُ ذلك قوي في ردع صاحب المنكر، وزجر ذوي العناد والسخرية، فما أجمل ما يكون من جواب مسكت، مفحم، كأنما وضعت حجر في فيه!، كما جرى لأخت مسلمة هي إحدى الطالبات في إحدى البلدان العربية، وقد قيل لها: كيف تتحجبين وقد وصل الإنسان إلى القمر؟ فأجابت: وهل الناس بحاجة إلى شعري ليجعلوه حبالا للتسلق إلى القمر؟!. - ومن الطرق الحكيمة إشعار الآخرين بالعزة بفعل المعروف ومضادة المنكر، وعدم الضعف في وجه المنكَر عليه، فإن ذلك يكون له أثره حتى يلتحق بركبه آخرون، وربما انهار الطرف الآخر بخطئه، فلقد سددت رميتها إحدى المسلمات الداعيات حين سألَتها إحدى الفتيات الأمريكيات عن معنى الحجاب فأجابت:... وهذا إعلان عن شخصيتي واختياراتي في الحياة. فمن يرى حجابي من الشباب يعلم عن وجهتي الأخلاقية، فمثلا إن حصلت على علامة جيدة من أستاذٍ ما، علمت أنها باستحقاقي، ولم أتخوف من الأسباب التي دفعته إلى ما فعل، وكذلك إن ساعدني أحدهم في المدرسة كأن وقع عليَّ كتاب فأعطانيه لم أتخوف من نيته، وهكذا.. فالحجاب سبب في اطمئناني في الحياة بالإضافة إلى أشياء أخرى، فوافقتها تلك الفتاة الأمريكية قائلة -وكانت تلبس الـ "شورت" وهو سروال قصير-: أنت على صواب وإنك حرة في حجابك ولباسك أكثر مني في "شورتي". - ومن الطرق الناجحة استغلال الفرص عند الحاجة، كما فعلت أم سليم - رضي الله عنها - حينما خطبها أبو طلحة، فقالت: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا، أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد آل فلان، وأنكم لو أشعلتم فيها ناراً لاحترقت. فانصرف وفي قلبه ذلك، ثم أتاها، وقال: الذي عرضتِ عليَّ قد قبلتُ. قال: فما كان لها مهر إلا الإسلام[5]. فكان أغلى مهر عرفه التاريخ، وأفضل مهر، ثمرة احتسابها واستغلالها فرصة الحاجة التي أرادها أبو طلحة.. وقد وقعت مواقف كثيرة في مثل هذا المجال، فكثيراتٌ من الفتيات يتقدم لخطبتهن شابٌ يعمل بعض المحرمات أو يقصر في بعض الواجبات، فتشترط عليه، فما يكون منه إلا أن يلتزم ويستجيب. - ومن أجمل الطرق اليوم استخدام الجوال في الحسبة بواسطة الرسائل فإنها تُحتَمل أكثر من الكلام المباشر، وتقلُّ ردةُ الفعل فيها. وكذا الرنات، فكثير اليوم يرن بعضهم على بعض؛ للتذكير بأوقات الصلوات والإيقاظ لصلاة الفجر، والبلوتوث يمكن استخدامه في نشر المقاطع المرئية والصوتية المؤثرة فبدلاً من النصح المباشر في بعض الحالات، يمكن استخدام هذه الوسائل فإن له أثراً، ومجال استخدامه بين الزميلات والقريبات ودائرة النساء؛ لئلا يفضي إلى علاقات لا تحمد عقباها فيما لو خرج عن دائرة القرابة من الرجال، والزمالة من النساء. (والواتس آب خير مثال هذه الأيام) - ومن الطرق الجميلة إهداء ما يراد فعله أو تطبيقه، كإهداء حجاب إسلامي وجلباب ساتر، وإهداء مصحف، أو سواك، أو نحو ذلك مما لا يجد المُهدى إليه بدًّا من استخدام الهدية في حياته اليومية. وقد حكي أن امرأة تعمل في مجال التعليم الجامعي أهدت لإحدى طالباتها هدية مغلّفة، وقالت: اهتمّي بها، فلما فتحتها الطالبة وجدت مصحفاً أنيقاً جميلاً، فكان سبب هداية الطالبة[6]. - ومن الوسائل المجدية أيضاً استخدام الأوراق والبطائق والمنشورات وتوزيعها للتذكير ببعض الواجبات أو الآداب والأخلاق والسلوكيات الفاضلة، وكذا المنهيات الشرعية وحكمها، بصورة مختصرة ميسرة، دون تعقيد.. - ومن الطرق النافعة أيضاً حسن اختيار اللقطات من بعض القنوات عند زيارة الجارات والصواحب، تستطيع ضمن جلسة مفتوحة وبحركة عفوية تقليب القنوات بحثاً عن موضوع معروض أو برنامج يكون فيه نفع وتعريف بالقناة الإسلامية إن كانت الحاضرات يجهلنها، فرُّب فتاة لا تعلم عن هذه الحياة شيء، ولا تعرف إلا القنوات العامة، وتغفل وجود فضائيات دعوية علمية إسلامية.. وهكذا في كل موقف حسبة تقوم به أخت فاضلة نستلهم طريقة وأسلوباً يستفاد به، وتجربة تتحقق بها مصالح دعوية معتبرة، ولذا فلا تحتقر داعية نفسها أو جهداً لها، فعسى الله أن يكتب فيه أجراً، وسبيلاً يسلكه السالكون.. نفعنا الله أجمعين. [1] - أحوال الغارقات: (1/6). [2] -دروس للشيخ محمد المنجد: (125/17) [3] - مقالات الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم: (2/429). [4] - دروس للشيخ محمد المنجد: (125/19). [5] - سير أعلام النبلاء: (3/271). [6]- مقالات الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم: (2/381).

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×