اذهبي الى المحتوى
أمّ عبد الله

مُدارسة كتاب : •°o.O تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان O.o°•

المشاركات التي تم ترشيحها

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآَمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170) ﴾

 

 

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } .

 

يأمر تعالى جميع الناس أن يؤمنوا بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وذكر السبب الموجب للإيمان به، والفائدة في الإيمان به، والمضرة من عدم الإيمان به، فالسبب الموجب هو إخباره [ ص 216 ] بأنه جاءهم بالحق.أي: فمجيئه نفسه حق، وما جاء به من الشرع حق، فإن العاقل يعرف أن بقاء الخلق في جهلهم يعمهون، وفي كفرهم يترددون، والرسالة قد انقطعت عنهم غير لائق بحكمة الله ورحمته، فمن حكمته ورحمته العظيمة نفس إرسال الرسول إليهم، ليعرفهم الهدى من الضلال، والغي من الرشد، فمجرد النظر في رسالته دليل قاطع على صحة نبوته.

وكذلك النظر إلى ما جاء به من الشرع العظيم والصراط المستقيم. فإن فيه من الإخبار بالغيوب الماضية والمستقبلة، والخبر عن الله وعن اليوم الآخر -ما لا يعرف إلا بالوحي والرسالة. وما فيه من الأمر بكل خير وصلاح، ورشد وعدل وإحسان، وصدق وبر وصلة وحسن خلق، ومن النهي عن الشر والفساد والبغي والظلم وسوء الخلق، والكذب والعقوق، مما يقطع به أنه من عند الله.

وكلما ازداد به العبد بصيرة، ازداد إيمانه ويقينه، فهذا السبب الداعي للإيمان. وأما الفائدة في الإيمان فأخبر أنه خير لكم والخير ضد الشر. فالإيمان خير للمؤمنين في أبدانهم وقلوبهم وأرواحهم ودنياهم وأخراهم. وذلك لما يترتب عليه من المصالح والفوائد، فكل ثواب عاجل وآجل فمن ثمرات الإيمان، فالنصر والهدى والعلم والعمل الصالح والسرور والأفراح، والجنة وما اشتملت عليه من النعيم كل ذلك مسبب عن الإيمان.

كما أن الشقاء الدنيوي والأخروي من عدم الإيمان أو نقصه. وأما مضرة عدم الإيمان به صلى الله عليه وسلم فيعرف بضد ما يترتب على الإيمان به. وأن العبد لا يضر إلا نفسه، والله تعالى غني عنه لا تضره معصية العاصين، ولهذا قال: { فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } أي: الجميع خلقه وملكه، وتحت تدبيره وتصريفه { وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا } بكل شيء { حَكِيمًا } في خلقه وأمره. فهو العليم بمن يستحق الهداية والغواية، الحكيم في وضع الهداية والغواية موضعهما.

(1/215)

________________________________________

 

﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) ﴾

 

 

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا } .

 

 

ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو في الدين وهو مجاوزة الحد والقدر المشروع إلى ما ليس بمشروع. وذلك كقول النصارى في غلوهم بعيسى عليه السلام، ورفعه عن مقام النبوة والرسالة إلى مقام الربوبية الذي لا يليق بغير الله، فكما أن التقصير والتفريط من المنهيات، فالغلو كذلك، ولهذا قال: { وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ } وهذا الكلام يتضمن ثلاثة أشياء:

أمرين منهي عنهما، وهما قول الكذب على الله، والقول بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه ورسله، والثالث: مأمور به وهو قول الحق في هذه الأمور.

ولما كانت هذه قاعدة عامة كلية، وكان السياق في شأن عيسى عليه السلام نصَّ على قول الحق فيه، المخالف لطريقة اليهودية والنصرانية فقال: { إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ } أي: غاية المسيح عليه السلام ومنتهى ما يصل إليه من مراتب الكمال أعلى حالة تكون للمخلوقين، وهي درجة الرسالة التي هي أعلى الدرجات وأجلّ المثوبات.

وأنه { كَلِمَتُهُ } التي { أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ } أي: كلمة تكلم الله بها فكان بها عيسى، ولم يكن تلك الكلمة، وإنما كان بها، وهذا من باب إضافة التشريف والتكريم.

وكذلك قوله: { وَرُوحٌ مّنْهُ } أي: من الأرواح التي خلقها وكملها بالصفات الفاضلة والأخلاق الكاملة، أرسل الله روحه جبريل عليه السلام فنفخ في فرج مريم عليها السلام، فحملت بإذن الله بعيسى عليه السلام.

فلما بيّن حقيقة عيسى عليه السلام، أمر أهل الكتاب بالإيمان به وبرسله، ونهاهم أن يجعلوا الله ثالث ثلاثة أحدهم عيسى، والثاني مريم، فهذه مقالة النصارى قبحهم الله.

فأمرهم أن ينتهوا، وأخبر أن ذلك خير لهم، لأنه الذي يتعين أنه سبيل النجاة، وما سواه فهو طريق الهلاك، ثم نزه نفسه عن الشريك والولد فقال: { إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } أي: هو المنفرد بالألوهية، الذي لا تنبغي العبادة إلا له. { سُبْحَانَهُ } أي: تنزه وتقدس { أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ } لأن { لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ } فالكل مملوكون له مفتقرون إليه، فمحال أن يكون له شريك منهم أو ولد.

ولما أخبر أنه المالك للعالم العلوي والسفلي أخبر أنه قائم بمصالحهم الدنيوية والأخروية وحافظها، ومجازيهم عليها تعالى.

(1/216)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا الهام الحبيبة

متابعة معك بإذن الله اللهم انفعنا جميعا بالقرآن وارزقنا فهمه والعمل به والدعوة إليه

أوشكت سورة النساء على الانتهاء اللهم بارك فى هذا العمل الطيب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173) ﴾

 

{ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا } .

 

لما ذكر تعالى غلو النصارى في عيسى عليه السلام، وذكر أنه عبده ورسوله، ذكر هنا أنه لا يستنكف عن عبادة ربه، أي: لا يمتنع عنها رغبة عنها، لا هو { وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ } فنزههم عن الاستنكاف وتنزيههم عن الاستكبار من باب أولى، ونفي الشيء فيه إثبات ضده.

أي: فعيسى والملائكة المقربون قد رغبوا في عبادة ربهم، وأحبوها وسعوا فيها بما يليق بأحوالهم، فأوجب لهم ذلك الشرف العظيم والفوز العظيم، [ ص 217 ] فلم يستنكفوا أن يكونوا عبيدا لربوبيته ولا لإلهيته، بل يرون افتقارهم لذلك فوق كل افتقار.

ولا يظن أن رفع عيسى أو غيره من الخلق فوق مرتبته التي أنزله الله فيها وترفعه عن العبادة كمالا بل هو النقص بعينه، وهو محل الذم والعقاب، ولهذا قال: { وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا } أي: فسيحشر الخلق كلهم إليه، المستنكفين والمستكبرين وعباده المؤمنين، فيحكم بينهم بحكمه العدل، وجزائه الفصل.

ثم فصل حكمه فيهم فقال: { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أي: جمعوا بين الإيمان المأمور به، وعمل الصالحات من واجبات ومستحبات، من حقوق الله وحقوق عباده.

{ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ } أي: الأجور التي رتبها على الأعمال، كُلٌّ بحسب إيمانه وعمله.

{ وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ } من الثواب الذي لم تنله أعمالهم ولم تصل إليه أفعالهم، ولم يخطر على قلوبهم. ودخل في ذلك كل ما في الجنة من المآكل والمشارب، والمناكح، والمناظر والسرور، ونعيم القلب والروح، ونعيم البدن، بل يدخل في ذلك كل خير ديني ودنيوي رتب على الإيمان والعمل الصالح.

{ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا } أي: عن عبادة الله تعالى { فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } وهو سخط الله وغضبه، والنار الموقدة التي تطلع على الأفئدة.

{ وَلا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا } أي: لا يجدون أحدا من الخلق يتولاهم فيحصل لهم المطلوب، ولا مَن ينصرهم فيدفع عنهم المرهوب، بل قد تخلى عنهم أرحم الراحمين، وتركهم في عذابهم خالدين، وما حكم به تعالى فلا رادّ لحكمه ولا مغيّر لقضائه.

(1/216)

________________________________________

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175) ﴾

 

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا } .

 

يمتن تعالى على سائر الناس بما أوصل إليهم من البراهين القاطعة والأنوار الساطعة، ويقيم عليهم الحجة، ويوضح لهم المحجة، فقال: { يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِن رَّبِّكُمْ } أي: حجج قاطعة على الحق تبينه وتوضحه، وتبين ضده.

وهذا يشمل الأدلة العقلية والنقلية، الآيات الأفقية والنفسية { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ } .

وفي قوله: { مِن رَّبِّكُمْ } ما يدل على شرف هذا البرهان وعظمته، حيث كان من ربكم الذي رباكم التربية الدينية والدنيوية، فمن تربيته لكم التي يحمد عليها ويشكر، أن أوصل إليكم البينات، ليهديكم بها إلى الصراط المستقيم، والوصول إلى جنات النعيم.

{ وَأَنزلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا } وهو هذا القرآن العظيم، الذي قد اشتمل على علوم الأولين والآخرين والأخبار الصادقة النافعة، والأمر بكل عدل وإحسان وخير، والنهي عن كل ظلم وشر، فالناس في ظلمة إن لم يستضيئوا بأنواره، وفي شقاء عظيم إن لم يقتبسوا من خيره.

ولكن انقسم الناس -بحسب الإيمان بالقرآن والانتفاع به- قسمين:

{ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ } أي: اعترفوا بوجوده واتصافه بكل وصف كامل، وتنزيهه من كل نقص وعيب. { وَاعْتَصَمُوا بِهِ } أي: لجأوا إلى الله واعتمدوا عليه وتبرؤوا من حولهم وقوتهم واستعانوا بربهم. { فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ } أي: فسيتغمدهم بالرحمة الخاصة، فيوفقهم للخيرات ويجزل لهم المثوبات، ويدفع عنهم البليات والمكروهات.

{ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا } أي: يوفقهم للعلم والعمل، معرفة الحق والعمل به.

أي: ومن لم يؤمن بالله ويعتصم به ويتمسك بكتابه، منعهم من رحمته، وحرمهم من فضله، وخلى بينهم وبين أنفسهم، فلم يهتدوا، بل ضلوا ضلالا مبينا، عقوبة لهم على تركهم الإيمان فحصلت لهم الخيبة والحرمان، نسأله تعالى العفو والعافية والمعافاة.

(1/217)

________________________________________

 

﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) ﴾

 

{ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

 

أخبر تعالى أن الناس استفتوا رسوله صلى الله عليه وسلم أي: في الكلالة بدليل قوله: { قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ } وهي الميت يموت وليس له ولد صلب ولا ولد ابن، ولا أب، ولا جد، ولهذا قال: { إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ } أي: لا ذكر ولا أنثى، لا ولد صلب ولا ولد ابن.

وكذلك ليس له والد، بدليل أنه ورث فيه الإخوة، والأخوات بالإجماع لا يرثون مع الوالد، فإذا هلك وليس له ولد ولا والد { وَلَهُ أُخْتٌ } أي: شقيقة أو لأب، لا لأم، فإنه قد تقدم حكمها. { فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } أي نصف متروكات أخيها، من نقود وعقار وأثاث وغير ذلك، وذلك من بعد الدين والوصية كما تقدم.

{ وَهُوَ } أي: أخوها الشقيق أو الذي للأب { يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ } ولم يقدر له إرثا لأنه عاصب فيأخذ مالها كله، إن لم يكن صاحب فرض ولا عاصب يشاركه، أو ما أبقت الفروض.

{ فَإِن كَانَتَا } أي: الأختان { اثْنَتَيْنِ } أي: فما فوق { فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً } أي: اجتمع الذكور من الإخوة لغير أم مع الإناث { فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ } فيسقط فرض الإناث ويعصبهن إخوتهن.

{ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا } أي: [ ص 218 ] يبين لكم أحكامه التي تحتاجونها، ويوضحها ويشرحها لكم فضلا منه وإحسانا لكي تهتدوا ببيانه، وتعملوا بأحكامه، ولئلا تضلوا عن الصراط المستقيم بسبب جهلكم وعدم علمكم.

{ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } أي: عالم بالغيب والشهادة والأمور الماضية والمستقبلة، ويعلم حاجتكم إلى بيانه وتعليمه، فيعلمكم من علمه الذي ينفعكم على الدوام في جميع الأزمنة والأمكنة.

 

 

آخر تفسير سورة النساء فلله الحمد والشكر.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

التلخيص باذن الله لمجموعة من المفسرين منهم القرطبي والزمخشري

 

لما اخبر تعالى عن جرائم اليهود التي من ضمنها كفرهم بعيسى ومحمد وزعمهم أنهم صلبوا المسيح،وانه حرم عليهم طيبات احلت لهم جزاء يوافق اعمالهم ذكر تعالى هنا أن الإِيمان بجميع الرسل شرط لصحة الإِيمان أوحينا إِليك يا محمد كما أوحينا إِلى نوحٍ والأنبياء من بعده، وإِنما قدّم صلى الله عليه وسلم في الذكر وإِن تأخرت نبوته لتقدمه في الفضل وأوحينا إِلى سائر النبيين إِبراهيم وإِسماعيل وغيرهم وقد خصَّ تعالى بالذكر هؤلاء تشريفاً وتعظيماً لهم وبدأ بعد محمد صلى الله عليه وسلم بنوحٍ لأنه شيخ الأنبياء وأبو البشر الثاني ثم ذكر إِبراهيم لأنه الأب الثالث ومنه تفرعت شجرة النبوة وقدّم عيسى على أنبياء كانوا قبله لشدة العناية بأمره لغلو اليهود في الطعن فيه والنصارى في تقديسه {وءاتينا داود زبوراً} أي وخصصنا داود بالزبور، قال القرطبي: كان فيه مائة وخمسون سورة ليس فيها حكمٌ من الأحكام وإِنما هي حِكَمٌ ومواعظ.

وأرسلنا رسلاً منهم من ذكرنا أخبارهم لك يا محمد في غير هذه السورة ورسلاً آخرين لم نخبرك عن أحوالهم وخصّ الله موسى بأن كلّمه بلا واسطة ولهذا سُمي الكليم

رسلا يبشرون بالجنة من أطاع وينذرون بالنار من عصى و بعثهم الله ليقطع حجة من يقول لو أُرسل إِليَّ رسولٌ لآمنتُ وأطعت فقطع الله حجة البشر بإِرسال الرسل وإِنزال الكتب والله عزيزاً في ملكه حكيماً في صنعه.

ثم ذكر تعالى رداً على اليهود حين أنكروا نبوة محمد فقال إِن لم يشهد لك هؤلاء بالنبوة فالله يشهد لك بذلك بما أنزل إِليك من القرآن المعجز أنزله بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره بأسلوب يعجز عنه كل بليغ، والملائكة يشهدون كذلك بما أنزل الله إِليك ويشهدون بنبوتك كفى الله شاهداً فشهادته تعالى تغنيك وتكفيك وإِن لم يشهد غيره.

والذين كفروا بأنفسهم ومنعوا الناس عن الدخول في دين الله قد ضلوا عن طريق الرشاد ضلالاً بعيداً لأنهم جمعوا بين الضلال والإِضلال فضلالهم في أقصى الغايات قال الزمخشري: أي جمعوا بين الكفر والمعاصي و لن يعفو الله عنهم ولن يهديهم إِلى طريق الجنة لأنهم ماتوا على الكفر و لن يهديهم إِلا إِلى الطريق الموصلة إِلى جهنم و لا يصعب عليه ولا يستعظمه .

يا أيها الناس قد جاءكم محمد بالدين الحق والشريعة السمحة من عند ربكم فصدّقوا ما جاءكم من عند ربكم يكن الإِيمان خيراً لكم وإِن تستمروا على الكفر فإِن الله غني عنكم لا يضره كفركم إِذ له ما في الكون ملكاً وخلقاً وعبيداً والله عليماً بأحوال العباد حكيماً فيما دبره لهم.

ولما ردّ تعالى شبهة اليهود فيما سبق أخذ في الردّ على ضلالات النصارى في إِفراطهم فقال يا معشر النصارى لا تتجاوزوا الحدَّ في أمر الدين بإفراطكم في شأن المسيح وادعاء ألوهيته وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ لا تصفوا الله بما لا يليق من الحلول والاتحاد واتخاذ الصاحبة والولد.

و ما عيسى إِلا رسولٌ من رسل الله وليس ابن الله كما زعمتم وقد خلق بكلمته تعالى "كنْ" من غير واسطة أب ولا نطفة و ذو روح مبتدأةٍ من الله وهو أثر نفخة جبريل في صدر مريم حيث حملت بتلك النفخة بعيسى، وإِنما أضيف إِلى الله تشريفاً وتكريماً آمنوا بوحدانيته وصدقوا رسله أجمعين و لا تقولوا الآلهة ثلاثة: الله، والمسيح، ومريم، أو الله ثلاثة: الأب والإِبن وروح القدس، فنهاهم تعالى عن التثليث وأمرهم بالتوحيد لأن الإِله منزّه عن التركيب وعن نسبة المركب إِليه و انتهوا عن التثليث يكن ذلك خيراً لكم.

والله منفرد في ألوهيته ليس كما تزعمون أنه ثالث ثلاثة و تنزّه الله عن أن يكون له ولد وهو تعالى لا يماثله شيء حتى يتخذه ولداً وكفى بالله أن يقوم بتدبير مخلوقاته وحفظها فلا حاجة له إِلى ولدٍ أو معين لأنه مالك كل شيء.

ثم ردّ تعالى على النصارى مزاعمهم الباطلة فقال لن يأنف ويمتنع المسيح الذي زعمتم أنه إِلهٌ عن أن يكون عبداً لله و الملائكة لا يستنكفون أيضاً أن يكونوا عبيداً لله ومن يأنف ويتكبر عن عبادة الله سبحانه فسيبعثهم يوم القيامة للحساب والجزاء فاما اهل الايمان والعمل الصالح يوفيهم ثواب أعمالهم وبإِعطائهم ما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وأما الذين أنفوا وتعظّموا عن عبادته فسيعذبهم عذاباً موجعاً و ليس لهم من يتولاهم أو ينصرهم من عذاب الله.

وقال يا ايها الناس قد اتاكم حجة من الله وهو محمد رسول الله المؤيد بالمعجزات الباهرة و أنزلنا عليكم القرآن ذلك النور الوضاء فاما الذين صدقوا بوحدانية الله وتمسكوا بكتابه المنير فسيدخلهم في جنته دار الخلود و يهديهم إِلى دين الإِسلام في الدنيا وإِلى طريق الجنة في الآخرة.

يستفتونك يا محمد في شأن الميت إذا لم يكن له والدٌ أو ولد من يرثه قل لهم من مات وليس له والدٌ أو ولد وهي الكلالة وله أخت شقيقة أو أخت لأب فلها نصف ما ترك أخوها وأخوها الشقيق أو لأب يرث جميع ما تركت إِن لم يكن لها ولد.

فإِن كانت الأختان اثنتين فأكثر فلهما الثلثان مما ترك أخوهم وإِن كان الورثة مختلطين إِخوة وأخواتٍ فللذكر منهم مثل نصيب الأختين يبيّن الله لكم أحكامه وشرائعه خشية أن تضلوا والله يعلم ما فيه مصلحتكم ومنفعتكم فهو تعالى العالم بمصالح العباد في المحيا والممات

تم تعديل بواسطة بسملة النور

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

ويستمر القرآن في تبكيت أهل الكتاب وذلك ببيان ومن حالهم الخسيسة وأفعالهم الدنيئة ما يرد اعتراضهم على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقد كفروا بآيات الله وقتلوا رسول الله وزعموا أنهم قتلوا المسيح وأنهم صلبوه وما صدقوا ولكن شبه لهم وادعوا أن قلوبهم لا تعي قول الرسول صلى الله عليه وسلم لهم وصدوا عباد الله عن الحق ودعوا إلى الباطل وتعاملو بالربا وأكلوا السحت وما هذا إلا غيض من فيض وسيذكر القرآن غيره في مواضع أخر تناسب إيراده

كل كتابي يأتيه الموت إلا وسيؤمن بعيسى عليه السلام فيكون إيمانه اضطرارا أو هو تفسيره أن كل كتابي سيؤمن بالمسيح قبل موته عليه السلام وذلك عند ا قتراب الساعة

حرم الله تعالى على أهل الكتاب الطيبات التي أحلت لهم سابقا عقوبة لهم بسبب ظلمهم وصدهم الناس عن الحق وتعاملهم بالربا وغير ذلك من الأفعال الشنيعة فكان هذا التحريم من جنس عملهم

وأما التحريم الذي على هذه الأمة فإنه تحريم تنزيه أي حرم الله تعالى على هذه الأمة الخبائث التي تضرهم في دينهم ودنياهم

ويستثنى من الذين سبق الحديث عنهم من أهل الكتاب الذين جمعوا بين العلم والإيمان والعمل الصالح والإيمان بالكتب السماوية كلها والرسل السابقة واللاحقة هؤلاء سوف يؤتيهم الله أجرا عظيما

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كغيره من الرسل أوحى الله تعالى له ما أوحى إليهم وهذا مما يجعل التصديق به صلى الله عليه وسلم أوكد وقد رحم الله تعالى العباد بإرسال الرسل لهم إذ كانوا في أمس الحاجة إليهم

يشهد الله تعالى على صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء فيها فهي من العلم الإلهي الذي علم به عباده أو هو صادر عن علمه سبحانه وقد شهد على ما أنزل عليه الملائكة وكفى بالله شهيدافوجب إذن التصديق والإيمان بهذا الذي أنزل واتباع الرسل صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين والذين كفروا واستغرقوا في الكفر وصدوا الناس عن السبيل فقد ضلوا ضلالا بعيدا وعلم الله عدم صلاحهم للهداية فطبع على قلوبهم وكانت جهنم مثواهم وبئس المصير

يأمر تعالى العباد بالإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم فكل خير ومصلحة في اتباعه صلى الله عليه وسلم وكل شر ومضرة في التخلف عنه والله سبحانه لا تضره معصية العاصين فهو العليم بمن يستحق الهداية والغواية وهو الحكيم في وضعهما الموضع اللائق

ينهى الله تعالى عن الغلو في الدين كما نهى سبحانه عن الكذب عنه والقول بلاعلم في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه ورسله وأمر بالقول الحق فعيسى عليه السلام غاية ما يصل إليه من مراتب الكمال أنه عبد الله ورسوله وبكلمة منه تعالى كان عليه السلام وأمر تعالى جبريل بنفخ روحه عليه السلام في فرج مريم فحملت بإذن الله فقد نهى الله تعالى عن مقالة النصارى في عيسى ثم نزه سبحانه نفسه المقدسة عن الشريك والولد فهو سبحانه المالك لكل شيئ وكفى بالله وكيلا

نزه الله تعالى عيسى والملائكة عن الإستنكاف والإستكبار عن عبادته سبحانه

بل هم رغبوا في عبادته فأما الذي ءامنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم مع زيادة فضل منه سبحانه وأما الذي استنكفوا عن عيادته واستكبروا فلهم العذاب الأليم

يمتن الله تعالى على عباده أن أقام الحجة عليهم بالبراهين الساطعة والأدلة العقلية والنقلية وغيرها مما يفيد أن ما جاء من عنده فهو الحق

وأنزل الله تعالى هذا الكتاب الذي هو نور يستضاء به فكان الناس فيه قسمان قسم آمن بالله ولجأ إليه فأولئك سينالهم فضل من الله تعالى ورحمة وقسم لم يفعل فباء بالحرمان والخسران والعياذ بالله

استفتي النبي صلى الله عليه وسلم في الكلالة وهو الميت الذي هلك ليس له ولد صلب ولا ولد ابن ولا أب ولا جد فكان الحكم أنه إن كانت له أخت شقيقة أو لأب فهي ترث منه النصف من بعد أن يؤدى الدين والوصية

وإن كان الهالك امرأة فأخوها يأخذ مالها كله شقيقا كان أولأب إن لم يكن لها ولد وإن لم يوجد صاحب فرض ولا عاصب يشاركه أو ما أبقت الفروض

فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة لغير أم ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين

وهذا بيان منه سبحانه وتعالى حتى لا يضل الناس بجهلهم والله بكل شيئ عليم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سرنا انضمامك إلينا أختنا :habiba22

بانتظار باقي الحبيبات..

تم تعديل بواسطة امة من اماء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

بارك الله فيكن اخواتي على التلخيص والمتابعة

 

لقد انهينا بحمد الله مُدارسة سورة النساء

 

هل نبدأ في سورة المائدة ام نترك هذا الاسبوع للمراجعة؟؟

 

بانتظار رأيكن ؟؟ : )

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

الحبيبة الهام ساترك الرد للاخوات وبالنسبة للمراجعة فهذا مهم وان شاء الله علي مراجعة المدارسة من سورة البقرة حتى يرسخ في ذهني جيدا

ونسأل الله سبحانه القبول

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بالنسبة لي المراجعة تكون بتواز مع ما نتدارسه إذ نجد مثلا بعض الآيات تحيلنا إلى آيات رأيناها من قبل ..

و إن كانت الأخوات تود وقفة لمراجعة ما رأيناه في سورة النساء فلا مانع لدي

ولنر رأي باقي المتابعات

جزاك الله خيرا إلهام الحبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

حسناً اخواتي :

 

فلنتابع المسير معاً : )

 

بإذن الله تعالى ونبدأ مع مُدارسة سورة المائدة

 

ولا ننسى : تجديد النية وشحذ الهمة والطلب من الله ان يرزقنا واياكن

 

الاخلاص ...

 

بارك الله في اوقاتكن ورزقكن تدبر كتابه والعمل به

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نبدأ بحول الله وقوته وعونه :

 

تفسير سورة المائدة

وهي مدنية

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) ﴾

 

 

{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } .

 

 

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالوفاء بالعقود، أي: بإكمالها، وإتمامها، وعدم نقضها ونقصها. وهذا شامل للعقود التي بين العبد وبين ربه، من التزام عبوديته، والقيام بها أتم قيام، وعدم الانتقاص من حقوقها شيئا، والتي بينه وبين الرسول بطاعته واتباعه، والتي بينه وبين الوالدين والأقارب، ببرهم وصلتهم، وعدم قطيعتهم.

والتي بينه وبين أصحابه من القيام بحقوق الصحبة في الغنى والفقر، واليسر والعسر، والتي بينه وبين الخلق من عقود المعاملات، كالبيع والإجارة، ونحوهما، وعقود التبرعات كالهبة ونحوها، بل والقيام بحقوق المسلمين التي عقدها الله بينهم في قوله: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } بالتناصر على الحق، والتعاون عليه والتآلف بين المسلمين وعدم التقاطع.

فهذا الأمر شامل لأصول الدين وفروعه، فكلها داخلة في العقود التي أمر الله بالقيام بها (1) .

ثم قال ممتنا على عباده: { أُحِلَّتْ لَكُمْ } أي: لأجلكم، رحمة بكم { بَهِيمَةُ الأنْعَامِ } من الإبل والبقر والغنم، بل ربما دخل في ذلك الوحشي منها، والظباء وحمر الوحش، ونحوها من الصيود.

واستدل بعض الصحابة بهذه الآية على إباحة الجنين الذي يموت في بطن أمه بعدما تذبح.

{ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } تحريمه منها في قوله: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ } إلى آخر الآية. فإن هذه المذكورات وإن كانت من بهيمة الأنعام فإنها محرمة.

ولما كانت إباحة بهيمة الأنعام عامة في جميع الأحوال والأوقات، استثنى منها الصيد في حال الإحرام فقال: { غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ } أي: أحلت لكم بهيمة الأنعام في كل حال، إلا حيث كنتم متصفين بأنكم غير محلي الصيد وأنتم حرم، أي: متجرئون على قتله في حال الإحرام، وفي الحرم، فإن ذلك لا يحل لكم إذا كان صيدا، كالظباء ونحوه.

والصيد هو الحيوان المأكول المتوحش.

{ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } أي: فمهما أراده تعالى حكم به حكما موافقا لحكمته، كما أمركم بالوفاء بالعقود لحصول مصالحكم ودفع المضار عنكم.

وأحل لكم بهيمة الأنعام رحمة بكم، وحرم عليكم ما استثنى منها من ذوات العوارض، من الميتة ونحوها، صونا لكم واحتراما، ومن صيد الإحرام احتراما للإحرام وإعظاما.

 

__________

(1) في هامش أ ما نصه: (ويستدل بهذه الآية أن الأصل في العقود والشروط الإباحة، وأنها تنعقد بما دل عليها من قول أو فعل لإطلاقها) وليس هناك علامة تدل على موضع الزيادة. ويبدو أن موضعها هنا-والله أعلم-

(1/218)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك

أين باقي المتابعات ؟ لعل المانع خير

من المتابعات إن شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

بارك الله فيك الحبيبةالهام

 

أين باقي المتابعات ؟ لعل المانع خير

أنا هنا الحبيبة أمة من اماء الله

من المتابعات إن شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

بارك الله فيكن أخواتى الحبيبات فى الله أسال الله أن يجمعنا دوما على خير ولا يحرمنى صحبتكن الطيبة جزاك الله خيرا أختنا الهام الحبيبة على مجهودك

ومبارك الانتهاء من تفسير سورة النساء الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

وفكرة المراجعة جميلة يارب يعيننا جميعا ونطبقها سويا

 

اتاسف عن التأخر عن المتابعة لعدم تنظيم وقتى اسالكم الدعاء لى ان يدبر الله لى امرى وينظم لى وقتى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

هلا ومرحبا بالمتابعات

 

امة من اماء الله

 

بسملة النور

 

راجية الصحبة

 

بانتظار باقي الحبيبات

 

بارك الله في اوقاتكن : )

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) ﴾

 

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } .

 

 

يقول تعالى { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ } أي: محرماته التي أمركم بتعظيمها، وعدم فعلها، والنهي يشمل النهي عن فعلها، والنهي عن اعتقاد حلها؛ فهو يشمل النهي، عن فعل القبيح، وعن اعتقاده.

 

ويدخل في ذلك النهي عن محرمات الإحرام، ومحرمات الحرم. ويدخل في ذلك ما نص عليه بقوله: { وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ } أي: لا تنتهكوه بالقتال فيه وغيره من أنواع الظلم كما قال تعالى: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ } .

والجمهور من العلماء على أن القتال في الأشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى: { فَإِذَا انسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } وغير ذلك من العمومات التي فيها الأمر بقتال الكفار مطلقا، والوعيد في التخلف عن قتالهم مطلقا.

[ ص 219 ]

وبأن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل الطائف في ذي القعدة، وهو من الأشهر الحرم.

وقال آخرون: إن النهي عن القتال في الأشهر الحرم غير منسوخ لهذه الآية وغيرها، مما فيه النهي عن ذلك بخصوصه، وحملوا النصوص المطلقة الواردة على ذلك، وقالوا: المطلق يحمل على المقيد

.

وفصل بعضهم فقال: لا يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم، وأما استدامته وتكميله إذا كان أوله في غيرها، فإنه يجوز.

وحملوا قتال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الطائف على ذلك، لأن أول قتالهم في "حنين" في "شوال". وكل هذا في القتال الذي ليس المقصود منه الدفع.

فأما قتال الدفع إذا ابتدأ الكفار المسلمين بالقتال، فإنه يجوز للمسلمين القتال، دفعا عن أنفسهم في الشهر الحرام وغيره بإجماع العلماء.

 

وقوله: { وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ } أي: ولا تحلوا الهدي الذي يهدى إلى بيت الله في حج أو عمرة، أو غيرهما، من نعم وغيرها، فلا تصدوه عن الوصول إلى محله، ولا تأخذوه بسرقة أو غيرها، ولا تقصروا به، أو تحملوه ما لا يطيق، خوفا من تلفه قبل وصوله إلى محله، بل عظموه وعظموا من جاء به.

{ وَلا الْقَلائِدَ } هذا نوع خاص من أنواع الهدي، وهو الهدي الذي يفتل له قلائد أو عرى، فيجعل في أعناقه إظهارا لشعائر الله، وحملا للناس على الاقتداء، وتعليما لهم للسنة، وليعرف أنه هدي فيحترم، ولهذا كان تقليد الهدي من السنن والشعائر المسنونة.

 

{ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } أي: قاصدين له { يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا } أي: من قصد هذا البيت الحرام، وقصده فضل الله بالتجارة والمكاسب المباحة، أو قصده رضوان الله بحجه وعمرته والطواف به، والصلاة، وغيرها من أنواع العبادات، فلا تتعرضوا له بسوء، ولا تهينوه، بل أكرموه، وعظموا الوافدين الزائرين لبيت ربكم.

 

ودخل في هذا الأمر الأمرُ بتأمين الطرق الموصلة إلى بيت الله وجعل القاصدين له مطمئنين مستريحين، غير خائفين على أنفسهم من القتل فما دونه، ولا على أموالهم من المكس والنهب ونحو ذلك.

وهذه الآية الكريمة مخصوصة بقوله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } فالمشرك لا يُمَكَّن من الدخول إلى الحرم.

 

والتخصيص في هذه الآية بالنهي عن التعرض لمن قصد البيت ابتغاء فضل الله أو رضوانه -يدل على أن من قصده ليلحد فيه بالمعاصي، فإن من تمام احترام الحرم صد من هذه حاله عن الإفساد ببيت الله، كما قال تعالى: { وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } .

ولما نهاهم عن الصيد في حال الإحرام قال: { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } أي: إذا حللتم من الإحرام بالحج والعمرة، وخرجتم من الحرم حل لكم الاصطياد، وزال ذلك التحريم. والأمر بعد التحريم يرد الأشياء إلى ما كانت عليه من قبل.

{ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا } أي: لا يحملنكم بغض قوم وعداوتهم واعتداؤهم عليكم، حيث صدوكم عن المسجد، على الاعتداء عليهم، طلبا للاشتفاء منهم، فإن العبد عليه أن يلتزم أمر الله، ويسلك طريق العدل، ولو جُنِي عليه أو ظلم واعتدي عليه، فلا يحل له أن يكذب على من كذب عليه، أو يخون من خانه.

{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } أي: ليعن بعضكم بعضا على البر. وهو: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأعمال الظاهرة والباطنة، من حقوق الله وحقوق الآدميين.

والتقوى في هذا الموضع: اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله، من الأعمال الظاهرة والباطنة. وكلُّ خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها، أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه، وبمعاونة غيره من إخوانه المؤمنين عليها، بكل قول يبعث عليها وينشط لها، وبكل فعل كذلك.

{ وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ } وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها، ويحرج. { وَالْعُدْوَانِ } وهو التعدي على الخَلْق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه.

{ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } على من عصاه وتجرأ على محارمه، فاحذروا المحارم لئلا يحل بكم عقابه العاجل والآجل.

(1/218)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك إلهام

يسر الله تعالى أمرك أختي راجية الصحبة

من المتابعات إن شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك إلهام

يسر الله تعالى أمرك أختي راجية الصحبة

من المتابعات إن شاء الله

همسة لأمة من اماء الله كل ماحب اكتب شيئ اجد نفسي انقل كلماتك :wink:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

 

 

 

 

 

المكتبة الإلكترونية منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين شرح الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين كتاب الحج باب الهدي والأضحية والعقيقة

 

 

من موقع جامع شيخ الاسلام ابن تيمية

 

 

لم يتكلم المؤلف عن الهدي، وقد كان العرب قبل الإسلام يهدون إلى البيت إذا توجه أحدهم إلى البيت أهدى معه بعضا من بهيمة الأنعام، وجعلها هدية للبيت ولسكان البيت ولعمار البيت الحرام، وبقيت هذه سنة، يعني: أنها سنة باقية قبل الإسلام وبعده، والدليل على سنيتها الكتاب والسنة.

 

فمن الكتاب قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ دل على أنهم كانوا يهدون، وأنه لا يجوز أن تستحل الهدي ولا تستحل القلائد، الهدي هو أنه إذا توجه إلى البيت عزل معه بعضا من ماله إما من إبل أو بقر أو غنم، ثم يشعر الإبل ويقلدها، الإشعار هو أن يشق صفحة سنامها حتى يخرج منها دم ثم يأخذ من وبرها من ذروة السنام وبرا ويبله حتى يحمر ثم يعقده في ذروة السنام علامة على أنها مهداة إلى البيت، حتى لا يتعرض لها أحد.

 

وكذلك التقليد. .. يعمد إلى حبال من وبر أو من شعر ثم يربطها في رقابها، وقد يعلق في الرقبة نعلين، كل ذلك ميزة لها؛ فلذلك حرم الله الاعتداء عليها، لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ يعني المشاعر التي تقام فيها المناسك، وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ لا تستحلوه وَلَا الْهَدْيَ الذي يهدى إلى البيت، إذا رأيت هديا مهدى إلى البيت عرفته بأنه مشعر بهذا الشعار، وأنه مقلد فلا تتعرض له، لا يجوز أن تركبه ولا أن تحلبه، بل اترك حلابه لولده، ولا أن تذبحها ولا أن تغتصبها، ولا أن تتملكها؛ لأنها مهداة إلى البيت لتعظيم حرمات الله تعالى .

 

ولا يجوز استحلال القلائد، لا يجوز لأحد أن يحل القلادة التي في رقبتها؛ وذلك لأنها ميزة لها وعلامة، والآية الثانية قوله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ قياما للناس بمعنى أنهم يحترمونها، إذا رأوا الهدي احترموه، إذا رأوا القلائد احترموها فلا يتعرضون لها، ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما توجه إلى مكة في سنة ست ساق معه الهدي وقلدها، ولما وصل إلى الحديبية صده المشركون ولما صدوه ومنعوه أنزل الله تعالى: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ صدوا الهدي وردوه أن يبلغ محل ذبحه.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاكن الله خيرا اخواتي المتابعات :)

 

امة من اماء الله

 

بسملة النور

 

ام خباب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) ﴾

 

{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } .

 

هذا الذي حولنا الله عليه في قوله: { إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } واعلم أن الله تبارك وتعالى لا يحرّم ما يحرّم إلا صيانة لعباده، وحماية لهم من الضرر الموجود في المحرمات، وقد يبين للعباد ذلك وقد لا يبين.

فأخبر أنه حرم { الْمَيْتَة } والمراد [ ص 220 ] بالميتة: ما فُقِدَت حياتُهُ بغير ذكاة شرعية، فإنها تحرم لضررها، وهو احتقان الدم في جوفها ولحمها المضر بآكلها. وكثيرا ما تموت بعلة تكون سببا لهلاكها، فتضر بالآكل.

ويستثنى من ذلك ميتة الجراد والسمك، فإنه حلال.

{ وَالدَّم } أي: المسفوح، كما قيد في الآية الأخرى. { وَلَحْم الْخِنزيرِ } وذلك شامل لجميع أجزائه، وإنما نص الله عليه من بين سائر الخبائث من السباع، لأن طائفة من أهل الكتاب من النصارى يزعمون أن الله أحله لهم. أي: فلا تغتروا بهم، بل هو محرم من جملة الخبائث.

{ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } أي: ذُكر عليه اسم غير الله تعالى، من الأصنام والأولياء والكواكب وغير ذلك من المخلوقين. فكما أن ذكر الله تعالى يطيب الذبيحة، فذكر اسم غيره عليها، يفيدها خبثا معنويا، لأنه شرك بالله تعالى.

{ وَالْمُنْخَنِقَةُ } أي: الميتة بخنق، بيد أو حبل، أو إدخالها رأسها بشيء ضيق، فتعجز عن إخراجه حتى تموت.

{ وَالْمَوْقُوذَةُ } أي: الميتة بسبب الضرب بعصا أو حصى أو خشبة، أو هدم شيء عليها، بقصد أو بغير قصد.

{ وَالْمُتَرَدِّيَةُ } أي: الساقطة من علو، كجبل أو جدار أو سطح ونحوه، فتموت بذلك.

{ وَالنَّطِيحَةُ } وهي التي تنطحها غيرها فتموت.

{ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ } من ذئب أو أسد أو نمر، أو من الطيور التي تفترس الصيود، فإنها إذا ماتت بسبب أكل السبع، فإنها لا تحل.

وقوله: { إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } راجع لهذه المسائل، من منخنقة، وموقوذة، ومتردية، ونطيحة، وأكيلة سبع، إذا ذكيت وفيها حياة مستقرة لتتحقق الذكاة فيها، ولهذا قال الفقهاء: " لو أبان السبع أو غيره حشوتها، أو قطع حلقومها، كان وجود حياتها كعدمه، لعدم فائدة الذكاة فيها " [وبعضهم لم يعتبر فيها إلا وجود الحياة فإذا ذكاها وفيها حياة حلت ولو كانت مبانة الحشوة وهو ظاهر الآية الكريمة] (1)

{ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلامِ } أي: وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام. ومعنى الاستقسام: طلب ما يقسم لكم ويقدر بها، وهي قداح ثلاثة كانت تستعمل في الجاهلية، مكتوب على أحدها "افعل" وعلى الثاني "لا تفعل" والثالث غفل لا كتابة فيه.

فإذا هَمَّ أحدهم بسفر أو عرس أو نحوهما، أجال تلك القداح المتساوية في الجرم، ثم أخرج واحدا منها، فإن خرج المكتوب عليه "افعل" مضى في أمره، وإن ظهر المكتوب عليه"لا تفعل" لم يفعل ولم يمض في شأنه، وإن ظهر الآخر الذي لا شيء عليه، أعادها حتى يخرج أحد القدحين فيعمل به. فحرمه (2) الله عليهم، الذي في هذه الصورة وما يشبهه، وعوضهم عنه بالاستخارة لربهم في جميع أمورهم.

{ ذَلِكُمْ فِسْقٌ } الإشارة لكل ما تقدم من المحرمات، التي حرمها الله صيانة لعباده، وأنها فسق، أي: خروج عن طاعته إلى طاعة الشيطان.

ثم امتن على عباده بقوله:

{ .... الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

واليوم المشار إليه يوم عرفة، إذ أتم الله دينه، ونصر عبده ورسوله، وانخذل أهل الشرك انخذالا بليغا، بعد ما كانوا حريصين على رد المؤمنين عن دينهم، طامعين في ذلك.

فلما رأوا عز الإسلام وانتصاره وظهوره، يئسوا كل اليأس من المؤمنين، أن يرجعوا إلى دينهم، وصاروا يخافون منهم ويخشون، ولهذا في هذه السنة التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع - لم يحج فيها مشرك، ولم يطف بالبيت عريان.

ولهذا قال: { فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ } أي: فلا تخشوا المشركين، واخشوا الله الذي نصركم عليهم وخذلهم، ورد كيدهم في نحورهم.

{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } بتمام النصر، وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع، ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية، في أحكام الدين أصوله وفروعه.

فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علم الكتاب والسنة، من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله.

{ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } الظاهرة والباطنة { وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا } أي: اخترته واصطفيته لكم دينا، كما ارتضيتكم له، فقوموا به شكرا لربكم، واحمدوا الذي مَنَّ عليكم بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها.

{ فَمَنِ اضْطُرَّ } أي: ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من المحرمات [ ص 221 ] السابقة، في قوله: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } { فِي مَخْمَصَةٍ } أي: مجاعة { غَيْرَ مُتَجَانِفٍ } أي: مائل { لإثْمٍ } بأن لا يأكل حتى يضطر، ولا يزيد في الأكل على كفايته { فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } حيث أباح له الأكل في هذه الحال، ورحمه بما يقيم به بنيته من غير نقص يلحقه في دينه.

 

__________

(1) كذا في ب، وفي أ: كعدمه

(2) كذا في النسختين، ولعل الأقرب: فحرم.

(1/219)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

همسة لأمة من اماء الله كل ماحب اكتب شيئ اجد نفسي انقل كلماتك

أكرمك الله حبيبتي بسملة النور,جميل وهذا يسعدني..

جزاك الله خيرا على الإضافة القيمة ولا حرمت أجرها

أختي ام خباب يسعدني تواجدك معنا

بارك الله فيك إلهام

متابعة باذن الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

هلا ومرحبا

 

بالمتابعات

 

بسملة النور

 

امة من اماء الله

 

بوووركتم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×