أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 4 أغسطس, 2009 (معدل) عندما يهل علينا هلال رمضان تكثر البرامج و المخططات و تكتض المساجد بالمصلين و ترتفع الأصوات في البيوت بالقرآن و البكاء و تلهج الألسنة بالأذكار و تكثر أفعال البر و الطاعات لكن بمجرد خروج هذا الشهر الكريم تعود الغفلة و تنتهك حرمات الله و يجهر بالذنوب و يهجر القرآن ، و سبب ذلك التراجع و الفتور الشديد هو أننا صمنا و قمنا بسائر الطاعات لكن قلوبنا لم تكن معلقة بالله عز وجل ذاكرة له على الدوام بل كانت غافلة لاهية رغم انشغال جوارحنا بالطاعة . إن موضوع القلوب موضوع حساس و مهم ، و حيث : " إن الله يحول بين المرء و قلبه " و أنه لن ينجو يوم القيامة : " إلا من أتى الله بقلب سليم " و أن الويل : " للقاسية قلوبهم من ذكر الله " و إن الوعد بالجنة ل : " من خشي الرحمن بالغيب و جاء بقلب منيب " ، كان لزاما علينا أن نتحسس قلوبنا و نعرف مكمن الداء و سبب المرض و نشرع في العلاج . لذلك سنحاول خلال ما تبقى من شعبان أن نجهز أنفسنا لصيام رمضان هذا العام بقلوب سليمة خالية من الشرك و الهوى و الشهوة و البدعة و الغفلة كي نستشعر العبادة و نستمتع بالصيام و القيام و الذكر و غيرها من الطاعات . و بعون الله سنتطرق في طرحنا هذا للنقط التالية : 1 - أنواع القلوب 2 - علامات أمراض القلوب . 3 - أسباب أمراض القلوب . 4 - أمراض القلوب . 5 - العلاج . تم تعديل 6 أغسطس, 2009 بواسطة أم عمر78 شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
رحيق العفه 2 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 4 أغسطس, 2009 بارك الله فيك حبيبتى تقبلى مرورى وحبى لك فى الله عز وجل شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
دِفءُ الأُنـْــــــــس 21 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 4 أغسطس, 2009 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جزاكِ الله خيرا أختي الغالية أتابع معك إن شاء الله شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
blue 2 eyes 3 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 4 أغسطس, 2009 معكِ ان شاء الله ^^ شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم جود@ 2 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 4 أغسطس, 2009 ماشاء الله تبارك الله أنا معاك بإذن الله شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
*منة الله* 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 4 أغسطس, 2009 بسم الله الرحمن الرحيم بارك الله فيك يا اختى فعلا موضوع مهم الله يثبتنا ضرورى يا اختى بدنا العلاج شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أنين أمّة 19 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 4 أغسطس, 2009 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،، رائـع :) نتابعكِ أخية جزاكِ الله خيرًا ولا حرمكِ الله الأجر . شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم دلال 2 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 4 أغسطس, 2009 بارك الله فيك أختى الحبيبة وجزاك عنا خير الجزاء شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
* دعاء الغسق * 63 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 4 أغسطس, 2009 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،، رائـع جزاكِ الله خيرًا ولا حرمكِ الله الأجر . متابعة بإذن الله شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
رضاك يارب 7 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 4 أغسطس, 2009 بوركتى وثبت الله خطاكى دوما موضوع قيم نحتاج اليه فى تلك الاونه وصدقتى حبيبتى نحتاج الى قلوب وليس الى اجساد تعبد بل قلوب تعتكف وتسجد وتبكى قلوب حيه تشعر بلذة القرب اللهم ارزقنا قلب خاشع وعين تدمع من خشيتك ودعوه مستجابه وتوبه مقبوله لا رجوع فيها شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
دعاء الكروان3294 196 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 4 أغسطس, 2009 بارك الله فيكي متابعة ان شاء الله شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 5 أغسطس, 2009 السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه أشكر كل أخواتي و حبيباتي على مرورهن و أسعدني كثيرا متابعتكن للموضوع أسأل الله الإخلاص و القبول نبدأ بعون الله المحور الأول و هو : 1 - أصناف القلوب انما يقوي العبد على حضوره في الصلاة والصيام و سائر الطاعات واشتغاله فيها بربه عز وجل اذا قهر شهوته وهواه والا فقلب قد قهرته الشهوه واسره الهوى ووجد الشيطان فيه مقعدا تمكن فيه كيف يخلص من الوساوس والافكار؟ والقلوب ثلاثة : - قلب خال من الايمان وجميع الخير فذلك قلب مظلم قد استراح الشيطان من القاء الوساوس اليه لانه قد اتخذه بيتا ووطنا وتحكم فيه بما يريد وتمكن منه غاية التمكن - القلب الثاني قلب قد استنار بنور الايمان وأوقد فيه مصباحه لكن عليه ظلمة الشهوات وعواصف الاهوية فللشيطان هناك اقبال وادبار ومجالات ومطامع فالحرب دول وسجال وتختلف احوال هذا الصنف بالقلة والكثرة فمنهم من اوقات غلبته لعدوه اكثر ومنهم من اوقات غلبة عدوه له اكثر ومنهم من هو تارة وتارة - القلب الثالث قلب محشو بالايمان قد استنار بنور الايمان وانقشعت عنه حجب الشهوات واقلعت عنه تلك الظلمات فلنوره في صدره اشراق ولذلك الاشراق ايقاد لو دنا منه الوسواس احترق به فهو كالسماء التي حرست بالنجوم فلو دنا منها الشيطان يتخطاها رجم فاحترق وليست السماء باعظم حرمه من المؤمن وحراسة الله تعالى له اتم من حراسة السماء والسماء متعبد الملائكة ومستقر الوحي وفيها انوار الطاعات وقلب المؤمن مستقر التوحيد والمحبة والمعرفة والايمان وفيه انوارها فهو حقيق ان يحرس ويحفظ من كيد العدو فلا ينال منه شيئا الا خطفه . وقد مثل ذلك بمثال حسن وهو ثلاثة بيوت بيت للملك فيه كنوزه وذخائره وجواهره وبيت للعبد فيه كنوز العبد وذخائره وليس جواهر الملك وذخائره وبيت خال صفر لاشئ فيه فجاء اللص يسرق من أحد البيوت فمن ايها يسرق فإن قلت من البيت الخالي كان محالا لان البيت الخالي ليس فيه شئ يسرق ولهذا قيل لابن عباس رضي الله عنهما ان اليهود تزعم انها لا توسوس في صلاتها فقال وما يصنع الشيطان بالقلب الخراب وان قلت يسرق من بيت الملك كان ذلك كالمستحيل الممتنع فان عليه من الحرس واليزك ومالا يستطيع اللص الدنو منه كيف وحارسه الملك بنفسه وكيف يستطيع اللص الدنو منه وحوله من الحرس والجند ما حوله فلم يبق للص الا البيت الثالث فهو الذي يشن عليه الغارات . فليتامل اللبيب هذا المثال حق التامل ولينزله على القلوب فانها على منواله . فقلب خلا من الخير كله وهو قلب الكافر والمنافق فذلك بيت الشيطان قد احرزه لنفسه واستوطنه واتخذه سكنا ومستقرا فاي شئ يسرق منه وفيه خزائنه وذخائره وشكوكه وخيالاته ووساوسه . وقلب قد امتلا من جلال الله عز وجل وعظمته ومحبته ومراقبته والحياء منه فاي شيطان يجترئ على هذا القلب وان اراد سرقة شئ منه فماذا يسرق منه وغايته ان يظفر في الاحايين منه بخطفه ونهب يحصل له على غره من العبد وغفلة لا بد له اذ هو بشر واحكام البشرية جارية عليه من الغفلة والسهو والذهول وغلبة الطبع . وقلب فيه توحيد الله تعالى ومعرفته و محبته والايمان به والتصديق بوعده ووعيده وفيه شهوات النفس واخلاقها ودواعي الهوى والطبع وقلب بين هذين الداعيين فمرة يميل بقلبه داعي الايمان والمعرفة والمحبة لله تعالى وارادته وحده ومرة يميل بقلبه داعي الشيطان والهوى والطباع فهذا القلب للشيطان فيه مطمع وله منه منازلات ووقائع ويعطي الله النصر من يشاء " وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم " وهذا لايتمكن الشيطان منه الا بما عنده من سلاحه فيدخل اليه الشيطان فيجد سلاحه عنده فياخده ويقاتله فان اسلحته هي الشهوات والشبهات والخيالات والاماني الكاذبة وهي في القلب فيدخل الشيطان فيجدها عتيده فياخدها ويصول بها على القلب فان كان عند العبد عدة عتيده من الايمان تقاوم تلك العدة و تزيد عليها انتصف من الشيطان والا فالدولة لعدوه عليه ولا حول ولا قوة الا بالله فاذا اذن العبد لعدوه و فتح له باب بيته وادخله عليه ومكنه من السلاح يقاتله به فهو الملوم فنفسك لم ولا تلم المطايا ومت كمدا فليس لك اعتذار . شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
ذات امل 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 5 أغسطس, 2009 بارك الله فيك متابعة معك شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 5 أغسطس, 2009 2 - علامات أمراض القلوب حيث ذكر ابن القيم من علامات مرضه جملة، منها: 1- أنه لا تؤلمه جراحات القبائح. فهل نتألم نحن لجراحات قلوبنا، وما نقترفه من معاص وآثام في الليل والنهار؟ وهل نندم ونعزم على التوبة كلما أذنبنا؟ وهل آلمنا ما نراه في مجتمعنا من معاص ومنكرات؟ وهل عملنا على تغييرها ما استطعنا، وهذا أمر -لا شك- عظيم-؛ فإن القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا في نفسه ولا في مجتمعه قلب يحتاج صاحبه إلى تدارك نفسه قبل فوات الأوان. 2- أنه يجد لذة في المعصية، وراحة بعد عملها [وإنما حال المؤمن إذا عصى الله أن يندم ويستغفر ويتحسر على ما فات، ويسارع في التوبة إلى الله]. وهناك من الناس -للأسف- من ينطبق عليه كلام ابن القيم، فبعض مشاهدي الأفلام نجده يجد لذة في مشاهدتها، ولا تكاد تفارقه تلك اللذة لمدة طويلة. وكذلك نجد من متابعي المباريات من يجد لذة في مشاهدتها وحضورها، ولا تفارقه النشوة لفترة -خاصة إذا فاز فريقه- فهل نعي بعد ذلك خطورة هذا الأمر؟ 3- أنه يقدم الأدنى على الأعلى، ويهتم بالتوافه على حساب معالي الأمور [فماذا نقول عن بعض المسلمين ممن أصبح لا يهتم بحال إخوانه وشئون أمته، بينما يعرف من التوافه أكثر مما يعرف عن أمور دينه، وأخبار علماء الإسلام وأئمته]. وكم يتأسف الإنسان على أموال كثير من شبابنا ممن أغرم بحب الرياضة والفن، ويهتم لها ويحزن ويغتم، أكثر مما يهتم لقضايا إخوانه في: أفغانستان، فلسطين، الفلبين، أريتربا... الخ. فهل هذا قلبه سليم؟ بل نقول لهذا: أدرك قلبك فهو على شفا هلكة. 4- أنه يكره الحق ويضيق صدره به، وهذا بداية طريق النفاق، بل غايته. 5- أنه يجد وحشة من الصالحين، ويأنس بالعصاة والمذنبين فتجد من الناس من لا يطيق الجلوس مع الصالحين، ولا يأنس بهم؛ بل يستهزئ بهم ومجالسهم، ولا ينشرح صدره إلا في مجالسة أهل السوء وأرباب المنكرات، ولا شك أن هذا دليل على ما في قلب صاحبه من فساد ومرض. 6- قبوله الشبهة، وتأثره بها، وحبه للجدل، وعزوفه عن قراءة القرآن. 7- الخوف من غير الله، ولذلك يقول الإمام أحمد: لو صححت قلبك لم تخف أحدا، وهذا العز بن عبد السلام يتقدم أمام أحد الملوك الطغاة، ويتكلم عليه بكلام شديد، فلما مضى قال له الناس: أما خفت يا إمام، فقال: تصورت عظمة الله، فأصبح عندي كالهر، والآن نرى من الناس من يخاف من: المسئول، الضابط وغيرهما أكثر من خوفه من الله، وهذا لا شك دخن في قلب صاحبه، والعاقل خصيم نفسه. 8- وجود العشق في قلبه، قال شيخ الإسلام: وما يبتلى بالعشق أحد إلا لنقص توحيده وإيمانه، وإلا فالقلب المنيب فيه صارفان يصرفانه عن العشق، إنابته إلى الله ومحبته له، وخوفه من الله. 9- أنه لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ولا يتأثر بموعظة. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 6 أغسطس, 2009 3 - أسباب أمراض القلوب أسباب كثيرة لأمراض القلوب وفسادها من أهمها: 1- الجهل. 2- الفتن. 3- الشهوات والمعاصي. 4- الشبهات. 5- الغفلة عن ذكر الله. 6- الهوى. 7- الرفقة السيئة. 8- أكل الحرام كالربا والرشوة وغيرهما. 9- إطلاق البصر فيما حرم الله. 10- الغيبة والنميمة. 11- الانشغال بالدنيا وجعلها جل همه وقصده. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 6 أغسطس, 2009 4 - أمراض القلوب من أمراض القلوب : 1- النفاق 2- الرياء 3- مرض الشبهة والشك والريبة 4- سوء الظن 5- الحسد والغيرة 6- الكبر والإعجاب بالنفس واحتقار الآخرين والاستهزاء بهم 7- الحقد والغل 8- اليأس 9- الهوى ومحبة غير الله 10- الخشية والخوف من غير الله 11- الوسواس 12- قسوة القلوب 13- التحزب لغير الحق [وسط][/وسط] شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 6 أغسطس, 2009 سنتحدث عن كل مرض على حدى النفاق وهو من أخطر هذه الأمراض، وأشدها فتكا بالإنسان، وأفظعها عاقبة في الآخرة. ولا يتصور أحد أن النفاق قد انتهى بنهاية عهد النبي صلى الله عليه وسلم ونهاية شخصياته البارزة كعبد الله بن أبي بن سلول وغيره، بل إن النفاق الآن لا يقل خطورة عنه في الماضي. ولقد كان السلف الصالح من أشد الناس خوفا من النفاق، وهذا عمر بن الخطاب -وهو من هو صحبة وعلما وعملا وإخلاصا- يناشد حذيفة: هل عدني رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين؟ فقال: لا، ولا أزكي أحدا بعدك . وهذا ابن أبي مليكة -رحمه الله- وهو سيد من سادات التابعين يقول: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي، كلهم يخشى النفاق على نفسه . ونحن الآن نقول: هل نجد ثلاثين يخافون النفاق على أنفسهم، ومن تأمل صفات المنافقين مما ذكره الله في كتابه في مواضع كثيرة، وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم علم أن الأمر جد خطير، خاصة ونحن نرى تساهل الناس في الاتصاف بصفاتهم، مع أمنهم من ذلك، ومن ذلك: أن بعض الناس يتحدث عن القضاة وأخطائهم، ومثالبهم بحق وبغير حق، ويتعدى الحديث إلى أقضيتهم وأحكـامهم. ثم هو يحسن للنـاس أحـوال الغـربيين وأحكامهم ومساواتهم، جاهلا أو متجاهلا ما هم فيه من شقاء وتبرم وضياع، بتركهم شرع الله وكفرهم بآياته. والله -سبحانه وتعالى- يقول: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [سورة النساء، الآية: 65]. وهذا أمر أصبح حديث بعض المجالس، فالله الله من التشبه بصفات المنافقين، والسير في ركابهم، من كره الدين وبغض المتدينيين ونحو ذلك. الرياء وهذا مرض جد خطير لخفائه، ولأثره في إفساد العمل، وقلة من يسلم منه، وقد جاء في الحديث يقول الله -تعالى-: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " . وفي الحديث الآخر: " من سمّع سمّع الله به، ومن يراء يراء الله به " وقد ذكر الله من صفات المنافقين (يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً) [سورة النساء، الآية: 142]. وهو أدق من الشعرة السوداء على الصخرة السوداء في الليلة الظلماء: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً)[سورة الفرقان، الآية: 23]. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 أغسطس, 2009 مرض الشبهة والشك والريبة يقول الله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) [سورة آل عمران، الآية: 7]. ويقول سبحانه: (وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) [سورة التوبة، الآية: 45]. ويقول: (لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) [/color] [سورة التوبة، الآية: 110]. وقال: (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا) [سورة النور، الآية: 50]. (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً) [سورة الأحزاب، الآية: 12] (وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً ) [سورةالمدثر،الآية: 31]. وهو من أخطر الأمراض، وأشدها فتكا، ولا يزال بالإنسان حتى يوقعه في الشرك والكفر. ودواؤه كثرة الاستعاذة بالله من الشيطان، وكراهية هذا الوارد، ومدافعته بالاستعانة بالله، والرجوع إلى الإيمان بالله ورسـوله والاعتراف بوحدانيته وصفاته، وفي الحـديث: " لا يزال الناس يتساءلون، حتى يقال: هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فيلقل: آمنت بالله ورسوله " وفي رواية: " فليستعذ بالله، ولينته " . سوءالظن وسوء الظن بالله من أعظم أمراض القلب ولعلنا هنا نقف وقفة يسيرة حوله، للتحذير منه، وبيان خطورته. فمن الناس من يسيء الظن بالله -تعالى-، حيث يسيء الظن بوعده، ونصره لعباده المؤمنين، ولدعاته المجاهدين. ومن الناس من يسيء الظن بربه أن يرزقه، فتجده يثق بما في أيدي الناس أعظم من ثقته بما عند الله، ويظن أن رزقه إنما هو بيد الحكومة أو الشركة أو الناس. وتجده يضع لذلك الحسابات، ناسيا التوكل على الله والثقة به، (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) [سورة هود، الآية: 6]. وقد ذم الله -سبحانه وتعالى- من يسيئون الظن به، وجعله من أمر الجاهلية (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) [سورة آل عمران، الآية: 154]. وقال سبحانه: (وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) [سورة الفتح، الآية: 12]. (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِـرِينَ) [سورة فصلت، الآية: 23]. (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) [سورة الأحزاب، الآية: 10]. (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ) [سورة الفتح، الآية: 6]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [سورة الحجرات، الآية: 12]. ويقول صلى الله عليه وسلم ناصحا أمته: " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " . وعلينا أن نحسن الظن بالله، فالله عند ظن عبده به: قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا: " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء " الحديث. الحسد والغيرة ومن منا ينجو منهما. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "والحسذ مرض من أمراض النفس، وهو مرض غالب، فلا يخلص منه إلا القليل من الناس، ولهذا يقال: ما خلا جسد من حسد. لكن اللئيم يبديه، والكريم يخفيه ولذلك يقول الله -جل وعلا-: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) [سورة النساء، الآية: 54]. وأمرنا بالتعوذ صباح مساء (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) [سورة الفلق، الآية: 5].. وفي الحديث المتفق عليه " لا تباغضوا ولا تحاسدوا " وعن أبي هريرة رضي الله عنهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " أو قال: " العشب " . ويقول الحسن البصري: عمه في صدرك، فإنه لا يضرك، ما لم تعتد به يد أو لسان . وأما عن علاجه، فقد ذكر شيخ الإسلام كلاما طيبا في علاجه، حيث يقول: "من وجد في نفسه حسدا لغيره، فعليه أن يستعمل معه التقوى، والصبر، فيكره ذلك من نفسه". ولما كان الحسد لا يسلم منه أحـد خاصة النساء والعوام، أحببت أن أنبه على الفرق بين الحسد والغبطة، فالأول مذموم كما سبق-، والثاني غير مذموم. فالأول: يتمنى أن تزول النعمة من صاحبه. وأما الآخر فهو يحب أن يعطاها دون أن يتمنى زوالها من أخيه، وفي الحديث: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها " . أخرجاه. وفي رواية: " لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله هذا الكتاب، فقام به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا، فتصدق به آناء الليل وآناء النهار " . شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 أغسطس, 2009 الكبر والإعجاب بالنفس واحتقار الآخرين والاستهزاء بهم يقول الله تعالى : (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ) [سورة غافر، الآية: 56]. ويقول -جل وعلا-: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) [سورة الأعراف، الآية: 146]. ويقول -جل وعلا-: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [سورة القصص، الآية: 83]. وقال -سبحانه-: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) [سورة غافر، الآية: 35]. وقال: (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ) [سورة النحل، الآية: 23]. وقال - سبحانه-: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً) [سورة التوبة، الآية: 25]. ومن وصايا لقمان لابنه: (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) [سورة لقمان، الآية: 18]. وتزكية النفس بلاء وأي بلاء: قال -جل وعلا-: (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَـكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) [سورة النجم، الآية: 32]. وقـال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) [سورة النساء، الآية: 49]. ونهى - سبحانه- عن السخرية فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ) [سورة الحجرات، الآية: 11]. والاستهـزاء مرض مهلك: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [سورة التوبة، الآيتان: 65-66]. (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ) [سورة المطففين، الآية: 29]. ويقول صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر "، ويقول صلى الله عليه وسلم " بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم " . وقد كثر في زماننا احتقار الآخرين، والتعالي والتكبر عليهم، فتجد أحدهم يحتقر فلانا لأنه دونه في العلم، أو لأنه دونه في المرتبة أو الوظيفة، أو لأنه فقير، أو لأنه من قبيلة كذا... وهلم جرا. وقد ورد عنه، صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين فيصيبه ما أصابهم " . وبعض الناس يتأفف من أن ينادي من هو أقل منه درجة أو رتبة باسم الأخوة، بل يصدر إليه الأمر دون تهذيب أو حسن أسلوب، ودون مراعاة لنفسيته، كل ذلك بدعوى المحافظة على الهيبة والهيمنة. وما روى المسكين أنه ربما أن يكون من يراه فراشا أحب عند الله وأفضل بآلاف المرات، يقول الرسول، صلى الله عليه وسلم " رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره " . وممـا ينبغي التنبيـه عليه أيضـا قضية الاستهزاء بالصالحين، وهي قضية خطيرة. يقول الله -تعالى-: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [سورة التوبة، الآيتان: 65-66]. وكذلك الاستهزاء ببعض الشعائر كاللحية والحجاب وتقصير الثوب مما يخشى على من يستهزئ بها من الردة -والعياذ بالله- فلننتبه ولننبه إخواننا، فالأمر جد خطير. الحقد والغل فمن دعاء المؤمنين التابعين بإحسان: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا) [سورة الحشر، الآية: 10]. ويقول تعالى مخبرا عن إكرامه لأهل الجنة: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ)[سورة الحجر، الآية: 47. (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ) [سورة الأعراف، الآية: 43]. ولعلنا نقتصر في الحديث عن هذا المرض بهذه القصة المعبرة: قصة عبد الله بن عمرو بن العاص، ذلك الشاب الذي رباه الرسول صلى الله عليه وسلم وأدبه وعلمه، رباهم على مواطن العزة والقوة والعلم، لا كحال كثير من شبابنا اليوم ممن استهوتهم الرياضة أو الفن أو غيرها مما لا ينفعهم، بل يضرهم. روي الإمام أحمد من حديث أنس رضي الله عنه قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يطلع عليكم الآن رجـل من أهـل الجنة فطلع رجلمن الأنصار، تنطف لحيته (أي: تقطر) من وضوئه، قد علق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيت أبي (أي: خاصمت) فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت، قال: نعم. قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار (أي: استيقظ) وتقلب على فراشه ذكر الله وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الليالي الثلاث وكـدت أن أحتقر عمله، قلت: ياعبد الله، لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثـلاث المرات، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك، فأقتدي بك، فلم أرك تعمل كبير عمل. فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت، فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا. ولا أحسد أحدا على خير أعطاهالله إياه. قال عبد الله: فهذه التي بلغت بك، وهي التي لا تطاق " . إذن ! هذا هو قدر امتلاء القلب بمحبة المسلمين، والصفح عنهم، والصبر عليهم. ولنتدبر أخي المسلم -هذا الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعا: " تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا رجل كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا (أي: أخروا) هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا " . وقد ذكر الأطباء أن الغل يؤدي بصاحبه في الدنيا لأثره السيء على صحـة الإنسان وسلامته، وهذه هي العقوبة العاجلة والآجلة أشد وأنكى. اليأس وهو مرض ينشأ عند استحكام البلاء، واستبطاء نصر الله، فييأس بعض الناس من نصر الله ووعده بما يؤدي عند بعضهم إلى ترك الدعوة والعمل، وأعظم من ذلك اعتقاد تخلف وعد الله أو وعيده في الدنيا أو الآخرة. ولا نـزال نسمـع أن بعض الناس تخلفوا عن الطريق لاعتقادهم -مثلا- أنه في ضوء هذا الواقع المر، واستحكام أعداء الله، وقبضتهم على زمام الأمور، وسيطرتهم على الأوضـاع السياسية والاقتصـادية، لا يمكن أن ينتصر الإسلام أو تقوم له قائمة. وهذه قصة أخبرني بها أحد الأصدقاء عن رجل صالح خير مارس الدعوة إلى الله، ثم تخلى عن ذلك. فجاءه محبوه، وسألوه عن ذلك، فقال: هل نستطيع أن ندعو إلى الله في غفلة عن أمريكا، وأجهزة تصنتها ومخابراتها، فهل يخفى عليها شيء، وعلى هذا فلن نستطيع عمل شيء- هكذا قال. وقد نسي هذا المسكين أن الله (غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [سورة يوسف، الآية: 21]. وهذه قصة موسى -مثلا- تحكي في كل مرحلة من مراحل حياته أو دعوته عناية الله به وبالدعوة، وإملاء الله للظالمين، والتمكين لهذه الدعوة ولنتأمل قوله - تعالى-: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) [سورة القصص، الآية: 8]. وقوله -تعالى-: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [سورة القصص، الآية: 13]. وقوله : (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) [سورة القصص، الآية: 20]. ولما قال بعض قومه (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) [سورة الشعراء،الآية: 61]. قال لهم واثقا: (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) [سورة الشعراء، الآية: 62]. وهكذا قصص الأنبياء تبين حفظ الله لدعوته، وإملاءه للطغاة الظلمة، حتى تتمكن هذه الدعوة الربانية (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) [سورة القصص، الآية: 5]. ويعجبني أن أذكر هنا قصة مشهورة تبين نقاء النظرة، وصفاء السريرة لرجل من عامة الناس، فإن آباءنا يذكرون أنه في أثناء حصار إحدى المدن، حدث أن بدء الناس يتحدثون عن الطائرات التي قد يستخدمها العدو، ففزع بعض الناس وخافوا، ولم يكونوا رأوا الطائرات بعد، فجاء هذا الأعرابي، وسأل الناس عن هذه الطائرات؟ قالوا: شيء يأتي من فوق يرمينا بالقنابل، فقال: بفطرته السليمة - أهي فوق الله أم الله فوقها؟! فلما أجابوه بأن الله أعلى منها، قال: لا تهمكم. وما أحوجنا إلى أمثال أصحاب هذه الفطر السليمة. وهذه قصة أخرى تتميما للفائدة، إلا إن صاحبها شاعر فاسق ماجن وهي أنه لما قام أحد رؤساء الدول العربية، وقـال: إن (99%) من أوراق القضية الفلسطينية بيد أمريكـا، ومعنى هذا: أن نستسلم لأمريكا، ونسلمها مقاليد الأمور، فرد عليه هذا الشاعر الفاسق قائلا: ولتعلم أمريكا أنها ليست هي الله العزيز القدير ولن تمنــع الطــائر مـن أن يطــير (وصدق وهو كذوب). فلننتبه إلى هذا المرض، ولنستشعر قوله -تعالى-: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيوَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً) [سورة المائدة، الآية: 3]. وأخيرا فلنتأمل قوله -تعالى-: (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [سورة يوسف، الآية: 87]. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
نوره$ 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 7 أغسطس, 2009 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،، رائـع جزاكِ الله خيرًا ولا حرمكِ الله الأجر . متابعة بإذن الله وعسى ربي يدخلج الجنة شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 8 أغسطس, 2009 السلام عليكم مرحبا بك يا نورة في منتدنا الرائع جزاك الله خيرا على المتابعة شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 8 أغسطس, 2009 الهوى ومحبة غير الله فإنه آفة الآفات، والسم الزعاف لهذا القلب، يوم أن تكون محبة الشخص لغير الله، وموالاته ومعاداته في سبيل دنياه، وأهوائه، وأطماعه الشخصية. وهذا لا شك موصل صاحبه إلى الهلاك والبوار وتأمل معي في هذه الآيات: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) [سورة النجم، الآية: 23] (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ) [سورة الأنعام، الآية: 71] (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً) [سورة القصص، الآية: 50] (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) [سورة الجاثية الآية: 23] (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) [سورة محمد، الآية: 16] (وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) [سورة الأنعام، الآية: 119] والهوى مرض من أمراض القلب سواء أكان الهوى بمعناه العام أو الخاص. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في بيان كون الحب يعمي ويصم: ".. ولذلك قال الشاعر: عــدو لمـن عـادت, وسـلم لأهلهـا ومن قربت ليلى أحب وأقربا فهذا جعل الولاء والبراء في ليلى، وليس في الله. وذكر شيخ الإسلام أيضا قصة رجل أحب امرأة سوداء حبا عجيبا، أخذت عليه مجامع قلبه، فيقول هذا الرجل: أحـب لحـبها السودان حتى أحـب لحـبها سـود الكـلاب والواجب أن يكون حبنا وبغضنا، وعطاؤنا ومنعنا، وفعلنا وتركنا لله -سبحانه وتعالى- لا شريك له، ممتثلين قوله، صلى الله عليه وسلم " من أحب لله،وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع الله، فقد استكمل الإيمان " . وأسوأ أنواع الحب محبة أعداء الله. الخشية والخوف من غير الله يقول تعالى: (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) [سورة المائدة، الآية: 44] ويقول- عز وجل-: (فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [سورة التوبة، الآية: 13]. ومن صفـات الذين في قلوبهم مرض أنهم يقولون (يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) [سورة المائدة، الآية: 52] ومن صفات الذين سلمت قلوبهم وآمنت(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [سورة آل عمران، الآية: 173]. وهناك خوف جبلي لا يقدح في المعتقد كخوف الإنسان من عدوه إنسانا أو حيوانا، أما الخشية فلا تكون إلا من الله. وعدم الخوف دليل على قوة القلب وجسارته، كـما أنه دليل على الإيمان، قال الإمام أحمد: "لو صححت لم تخف أحدا"، أي من المخلوقين. الوسواس وهو بلاء عمّ وطمّ، وصار يلعب بكثير من الناس، ويضيع عليهـم فرائضهم وعبـاداتهم، يقول الشيـخ السعدي -في جواب له عن دواء الوسواس: ليس له دواء إلا سؤال الله العـافية، والاستعـاذة بالله من الشيطان الرجيم، والاجتهاد في دفع الوساوس، وأن يتلهى عنها ولا يجعلها تشغل فكره، فإنه إذا تمادت فيه الوساوس اشتدت واستحكمت، وإذا حرص على دفعها والتلهي عن الذي يقع في القلب اضمحلت شيئا فشيئا، والله أعلم . وقد أمرنا بالتعوذ منه كما في سورة الناس: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [الناس: 1- 6]. قسوة القلب وهو مرض تنشأ عنه أمراض، وتظهر له أعراض ولا يسلم من ذلك إلا من سلمه الله وأخذ بالأسباب: وتظهر خطورة هذا الداء من خلال هذه الآيات: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) [سورة البقرة، الآية: 74] (وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سورة الأنعام، الآية: 43] (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) [الزمر: 22] (فَطَـالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) [سورة الحديد، الآية: 16]. وأبعد القلوب من الله القلب القاسي. التحزب لغير الحق وهو مرض خطير، وداء يقتل ويهلك الأفراد والأمة على حد سواء، وهو على نوعين: 1- التحزب لبعض المبادئ الأرضية: كالقومية والوطنية والعلمانية وغيرها من المبادئ الضالة، وهذه قد راج سوقها وكثر، خاصة في هذه الأيام، ونحن نسمع عما يسمى (الوحدة الوطنية)، وهي الحب على أساس المواطنة، فما كان من وطنك تحبه سواء كان مسلما أو فاسقا أو كافرا، فالمهم أنه مواطن مثلك، بينما لا تحمل هذا الشعور لأخ مسلم من غير وطنك، ولو كان من أتقى الناس. فهي موالاة ومعاداة على أساس الوطن. حتى قال أحدهم -فض الله فاه-: كل حب يذهب ويتلاشى إلا حب الوطن. يعني إلا حب التراب، حب الأرض، ملأ الله جوفه قيحا وصديدا، هكذا: كل حب يذهب حتى حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إلا حب الوطن، فهو شرك من نوع جديد. وما دري هذا المسكين أننا لا نـزال نقرأ في القرآن: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) وقـد نـزلت في عم النبي صلى الله عليه وسلم أبي لهب، ونحن نتبرأ منه ونبغضه. ونحن لا نـزال نثني على بلال الحبشي وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي، ونترضى عنهم، ونسأل الله أن نحشر في زمرتهم. ولا يفهم من هذا الكلام أننا لا نحب الوطن، كلا، فهو أمر جبلي مركوز في النفس، لكن حب الوطن لا بد أن يكون خاضعا لحب الله ورسوله. وهل هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من وطنه وأفضل بقاع الأرض (مكة) إلا لما كان في ذلك مرضاة لله ورسوله، وهكذا المهاجرون وغيرهم. 2- التحزب من بعض المسلمين ضد بعض: فنجد بعض الدعاة يتحزبون ضد بعض، وبعض طلبة العلم يتحزبون ضد بعض، فيحب هذا أكثر من هذا لأن الأول من حزبه، ولو كان الثاني أتقى منه وأفضل. وهذا خطأ كبير، وهذا يحب ذاك لأنه يتبع شيخه أو إمامه، ويعادي الآخر لأنه يتبع إماما أو شيخا آخر. فالواجب موالاة المسلمين لإيمانهم، ومعاداة الكفار لكفرهم، ولا يجوز التحزب لغير الحق، فإنه يورث الأمة التفرق والتشتت (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [سورة آل عمران، الآية: 105] وهناك فرق كبير بين التحزب وبين التنافس في الخير فالتنافس مطلوب ومحمود (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ) [سورة آل عمران، الآية: 133] (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ) [سورة الحديد، الآية: 21] أما التحزب فمذموم، وكم أودى بأمم وجماعات وأفراد. حتى صار حال بعضهم كما قال الشاعر: وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشـــد غزيـــة أرشــــد وعلاج التحزب بالتجرد لله -جل وعلا-، والسلامة من الهوى والتحري في المنهج، وأن نعرف الرجال بالحق، لا الحق، بقول الرجال. واذكر الدعاء بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: " إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم " . شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 9 أغسطس, 2009 علاج القلوب اعْلَـمْ - أَصْلَحَ اللّٰـهُ قَلْبَكَ - بِأَنَّ القَلُوبَ تَمْرَضُ بِالـمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ، وَتَأثِيـرُ "الذُّنُوبِ فِـي القُلُوبِ كَتَأثِيـرِ الأَمْرَاضِ فِـي الأَبْدَانِ، بَلِ الذُّنُوبُ أَمْرَاضُ القُلُوبِ وَدَاؤُهَا، وَلا دَوَاءَ لَـهَا إِلَّا تَرْكُهَا". قَالَ ابنْ المُبَارَكِ رَحِمَهُ اللّٰـهُ تَعَالَـى: رَأَيتُ الذُّنُوبَ تُـمِيتُ القُلُوبَ وَقَد يُورِثُ الذُّلَّ إِدمَـانُـهَا وَتَـركُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ القُلُوبِ وَخَيـرٌ لِنَفسِكَ عِصـيَانُـهَا فَإِنْ عَالَجَهُ صَاحِبُهُ شُفِيَ، وَإِنْ تَرَكَهُ تَزَايَدَ الـمَرَضُ حَتَّى يَمُوتَ، قَالَ تعالى: ﴿في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾ [البقرة: 10]، فَعَلَـى الإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَنِيَ بِقَلْبِـهِ، وَيَحْرِصَ عَلَـى أَنْ يُعَالِجَهُ بِالأُمُورِ التَّالِيَةِ: أ َوَّلًا: قِرَاءَةُ القُرْآنِ الكَرِيمِ بِالتَّدَبُّرِ القُرْآنُ الكَرِيمُ، رَبِـيعُ القُلُوبِ، وَشِفَاءُ الصُّدُورِ، وَنُورُ البَصَائِرِ، وَحَيَاةُ الأَرْوَاحِ، وَهُوَ كَلَامُ رَبِّ العَالَـمِيـنَ. يَسْتَضِـيءُ بِـهِ العَبْدُ فِـي ظُلُـمَـاتِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَيَتَعَزَّى بِـهِ عَنْ كُلِّ فَائِتٍ، وَيَتَعَزَّى بِـهِ عَنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَيَسْتَشْفِـي بِـهِ مِنْ أَدْوَاءِ قَلْبِـهِ. قَالَ اللّٰـهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ ياأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِـمَـا فِـي الصُّدُورِ ﴾ [يونس: 57]. وَقَالَ تَعَالَـىٰ: ﴿قل هو للذيـن آمنوا هدى وشفاء﴾ [فصلت: 44]. وَقَالَ سبحانه وتعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ من الْقُرْآنِ مَـا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِيـنَ ﴾ [الإسراء: 82]. فَتَبَارَكَ مَنْ جَعَلَ كَلَامَهُ شِفَاءً لِصُدُورِ الـمُؤْمِنِينَ، وَحَيَاةً لِقُلُوبِهِم، وَنُورًا لِبَصَائِرِهِم، وَغِذَاءً لِقُلُوبِهِم، وَقُرَّةً لِعُيُونِهِم(1). فَمَنِ اسْتَشْفَى بِـهِ صَحَّ وَبَرِىءَ مِنْ مَرَضِهِ. فَيَا مَنْ تَبْحَثُ عَنْ دَوَاءٍ لِقَلْبِكَ، دَوَاؤُكَ فِـي القُرْآنِ. وَيَا مَنْ تَبْحَثِيـنَ عَنْ دَوَاءٍ لِقَلْبِكِ، دَوَاؤُكِ فِـي القُرْآنِ. وَكَيفَ تُقَاوِمُ الأَدوَاءُ كَلَامَ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَـاءِ، الَّذِي لَو أُنزِلَ عَلَـىٰ جَبَلٍ لَتَصَدَّعَ مِنْ عَظَمَتِـهِ وَجَلالَتِـهِ. فَتَدَبَّر فِـي لَطَائِفِ خِطَابِـهِ، وَطَالِبْ نَفْسَكَ بِالقِيَام بِأَحْكَامِهِ، وَقَلْبَكَ بِفَهْمِ مَعَانِيهِ، وَسِرَّكَ بِالإِقْبَالِ عَلَيْهِ. ثَانِيًا: ذِكْرُ اللّٰـهِ اعْلَـم - أَصْلَحَ اللّٰـهُ قَلْبَكَ - بِأَنَّ لِذِكْرِ اللّٰـهِ آثَارًا جَلِيلَةً عَلَـى القَلْبِ، مِنْهَا: أ- شِفَاءُ القَلْبِ: ذِكْرُ اللّٰـهِ تَعَالَـى دَوَاءُ القَلْبِ، وَالغَفْلَةُ مَرَضُهُ، فَالقُلُوبُ مَرِيضَةٌ، وَشِفَاؤُهَا فِـي ذِكْرِ اللّٰـهِ تَعَالَـى. كَمَـا قِيلَ: إِذَا مَرِضْنَا تَدَاوَيْـنَـا بِذِكْرِكُـمُ فَنَـتْـرُكَ الذِّكْـرَ أَحْيَانًا فَنَنْتَكِسُ ب- جَلَاءُ القَلْبِ: وَذِكْرُ اللّٰـهِ يُورِثُ جَلَاءَ القَلْبِ مِنْ صَدَئِهِ. «وَلَا رَيْبَ أَنَّ القَلْبَ يَصْدَأُ كَمَـا يَصْدَأُ النُّحَاسُ وَالفِضَّةُ وَغَيْرُهُمَـا، وَجَلَاؤُهُ بِالذِّكْرِ، فَإِنَّهُ يَجْلُوهُ حَتَّىيَدَعَهُ كَالـمِرْآةِ البَيضَاءِ؛ فَإِذَا تَرَكَ الذِّكْرَ صَدِىءَ، فَإِذَا ذَكَرَ جَلَاهُ. وَصَدَأُ القَلْبِ بِأَمْرَيْـنِ: بِالغَفْلَةِ وَالذَّنْبِ، وَجَلَاؤُهُ بِشَيْئَيْـنِ: بِالاسْتِغْفَارِ وَالذِّكْرِ». ج- حَيَاةُ القَلْبِ: حياةُ القلبِ بدوامِ الذِّكرِ، لا حَيَاةَ لَـهُ بِدُونِ ذَلِكَ أبداً. فَإِنَّهُ «لِلقَلْبِ مِثْلُ الـمَـاءِ لِلسَّمَكِ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ السَّمَكِ إِذَا فَارَقَ الـمَـاءَ؟!».بَلْ إِنَّ القُلُوبَ الـمَيِّتَةَ تَحْيَى بِالذِّكْرِ، كَمَـا تَحْيَى الأَرْضُ الـمَيِّتَةُ بِالقَطْرِ. وَالذِّكْرُ فِـيهِ حَيَاةُ القُلُوبِ كَمَـا يُـحْيِي البِلَادَ إِذَا مَـا مَـاتَتِ الـمَطَرُ وَالقَلْبُ الذَّاكِرُ كَالـحَيِّ فِـي بُيُوتِ الأَحْيَاءِ، وَالغَافِلُ كَالـمَيِّتِ فِـي بِيُوتِ الأَمْوَاتِ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَبْدَانَ الغَافِلِيـنَ قُبُورٌ لِقُلُوبِـهِم، وَقُلُوبُهُم فِيهَا كَالأَمْوَاتِ فِـي القُبُورِ، كَمَـا قِيلَ: فَنِسْيَانُ ذِكْـرِ اللّٰــهِ مَـوْتُ قُلُـوبِـهِمُ وَأَجْـسَامُهُم قَبْـلَ القُبُورِ قُبُورُ «فَإِنَّ أَبْدَانَـهُم قُبُورٌ لِقُلُوبِـهِم، فَقَدْ مَـاتَتْ قُلُوبُهُم، وَقُبِرَتْ فِـي أَبْدَانِهِم». عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الـحَيِّ وَالـمَيِّتِ». فَحَقِيقٌ بِالعَبْدِ أَنْ يُنْزِلَ ذِكْرَ اللّٰـهِ مِنْهُ، «مَنْزِلَةَ حَيَاتِـهِ الَّتِي لَا غِنَى لَـهُ عَنْهَا، وَمَنْزِلَةَ غِذَائِهِ الَّذِي إِذَا فَقَدَهُ فَسَدَ جِسْمُهُ وَهَلَكَ، وَبِمَنْزِلَةِ الـمَـاءِ عِنْدَ شِدَّةِ العَطَشِ، وَبِمَنْزِلَةِ اللِّبَاسِ فِـي الـحَرِّ وَالبَرْدِ». د- رِقَّةُ القَلْبِ: اعْلَـم بِأَنَّ «فِـي القَلْبِ قَسْوَةً لَا يُذِيبُهَا إِلَّا ذِكْرُ اللّٰـهِ تَعَالَـى، فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يُدَاوِيَ قَسْوَةَ قَلْبِـهِ بِذِكْرِ اللّٰـهِ تَعَالَـى؛ لأَنَّ القَلْبَ كُلَّـمَـا اشْتَدَّتْ بِـهِ الغَفْلَةُ، اشْتَدَّت بِـهِ القَسْوَةُ، فَإِذَا ذَكَرَ اللّٰـهَ تَعَالَـى، ذَابَتْ تِلَكَ القَسْوَةُ كَمَـا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِـي النَّارِ، فَمَـا أُذِيبَتْ قَسْوَةُ القُلُوبِ بِمِثْلِ ذِكْرِ اللّٰـهِ عَزَّ وَجَلَّ». قَالَ اللّٰـهُ تَعَالَـى: ﴿أَلَـم يأن للذيـن آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ومـا نزل من الـحق ولا يكونوا كالذيـن أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثيـر منهم فاسقون. اعلـموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها﴾ [الـحديد: 16-17]. فِـيهِ إِشَارَةٌ إِلَـى أَنَّ مَنْ قَدِرَ عَلَـى إِحْيَاءِ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِـهَا بِوَابِلِ القَطْرِ، فَهُوَ قَادِرٌ عَلَـى إِحْيَاءِ القُلُوبِ الـمَيِّتَةِ القَاسِيَةِ بِالذِّكْرِ. عَسَى مَنْ أَحْيَى الأَرْضَ الـمَيِّتَةَ بِالقَطْرِ، أَنْ يُـحِييَ القُلُوبَ الـمَيِّتَةَ بِالذِّكْرِ. هـ- تَنْبِيهُ القَلْبِ: وَالذِّكْرُ «يُنَبِّهُ القَلْبَ مِنْ نَوْمِهِ، وَيُوقِظُهُ مِنْ سِنَتِـهِ، وَالقَلْبُ إِذَا كَانَ نَائِمًـا فَاتَتْهُ الأَرْبَاحُ وَالـمَتَاجِرُ، وَكَانَ الغَالِبُ عَلَيْهِ الـخُسْرَانَ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَعَلِـمَ مَـا فَاتَهُ فِـي نَوْمَتِـهِ شَدَّ الـمِئْزَرَ، وَأَحَيَى بَقِيَّةَ عُمُرِهِ، وَاسْتَدْرَكَ مَـا فَاتَهُ، وَلَا تَحْصُلُ يَقَظَتُهُ إِلَّا بِالذِّكْرِ، فَإِنَّ الغَفْلَةَ نَوْمٌ ثَقِيلٌ». و- نُورُ القَلْبِ: الذكرُ نُورٌ في القَلْبِ. فَمَـا اسْتَنَارَتِ القُلُوبُ بِمِثْلِ ذِكْرِ اللّٰـهِ تَعَالَـى. وَالشَّأْنُ كُلُّ الشَّأْنِ، وَالفَلَاحُ كُلُّ الفَلَاحِ فِـي النُّورِ، وَالشَّقَاءُ كُلُّ الشَّقَاءِ فِـي فَوَاتِـهِ. وَإذا "اسْتَنَارَ القَلبُ أَقْبَلَت وُفُودُ الـخَيـراتِ إِلَيهِ مِنْ كُلِّ نَاحيَةٍ، كَمَا أَنَّهُ إِذا أَظْلَـمَ أقْبَلَتْ سَحَائِبُ البَلاءِ وَالشَّرِّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ". شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 9 أغسطس, 2009 ثَالِثًا: العِلْـمُ النَّافِعُ اعْلَـمْ - رَحِمَكَ اللّٰـهُ - بِأَنَّ أَمْرَاضَ القُلُوبِ كُلَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ عَنِ الـجَهْلَ وَدَوَاؤُهَا العِلْـمُ، كَمَـا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِـي حَدِيثِ صَاحِبِ الشُّجَّةِ الَّذِي أَفْتَوْهُ بِالغُسْلِ فَمَـاتَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَـهُمُ اللّٰـهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَـمْ يَعْلَـمُوا؟ فَإِنَّمَـا شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالُ». فَجَعَل العِيَّ -وَهُو عِيُّ القَلْبِ عَنِ العِلْـمِ وَاللِّسَانِ عَنِ النُّطْقِ بِـهِ- مَرَضًا، وَشِفَاؤُهُ سُؤَالُ العُلَـمَـاءِ. فَأمْرَاضُ القُلُوبِ أَصْعَبُ مِنْ أَمْرَاضِ الأَبْدَانِ؛ لأَنَّ غَايَةَ مَرَضِ البَدَنِ أَنْ يُفْضِـيَ بِصَاحِبِـهِ إِلَـى الـمَوْتِ، وَأَمَّـا مَرَضُ القَلْبِ فَيُفْضِـي بِصَاحِبِـهِ إِلَـى الشَّقَاءِ الأَبَدِيِّ، وَلَا شِفَاءَ لِهَذَا الـمَرَضِ إِلَّا بِالعِلْـمِ. فَكَمَـا أَنَّهُ لَا حَيَاةَ لِلأَرْضِ إِلَّا بِالـمَطَرِ، فَكَذَلِكَ لَا حَيَاةَ لِلْقَلْبِ إِلَّا بِالعِلْـمِ. وَلِهَذَا؛ فَإِنَّ الأَرْضَ إِنَّمَـا تَحْتَاجُ إِلَـى الـمَطَرِ فِـي بَعْضِ الأَوْقَاتِ، فَإِذَا تَتَابَعَ عَلَيْهَا احْتَاجَتْ إِلَـى انْقِطَاعِهِ، وَأَمَّـا العِلْـمُ فَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ القَلْبُ بِعَدَدِ الأَنْفَاسِ، وَلَا يَزِيدُهُ كَثْرَتُهُ إِلَّا صَلَاحًا وَنَفْعًا. فَحَاجَةُ القَلْبِ إِلَـى العِلْـمِ لَيْسَتْ كَالـحَاجَةِ إِلَـى التَّنَفُّسِ فِـي الهَوَاءِ، بَلْ أَعْظَمُ. وَبِالـجُمْلَةِ؛ فَالعِلْـمُ لِلْقَلْبِ مِثلُ الـمَـاءِ لِلسَّمَكِ؛ إِذَا فَقَدَهُ مَـاتَ، فَنِسْبَةُ العِلْـمِ إِلَـى القَلْبِ كَنِسْبَةِ ضَوْءِ العَيْـنِ إِلَيْهَا، وَكَنِسْبَةِ سَمْعِ الأُذُنِ كَلَامَ اللِّسَانِ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَدِمَهُ كَانَ كَالعَيْـنِ العَمْيَاءِ، وَالأُذُنِ الصَّمَّـاءِ؛ وَاللِّسَانِ الأَخْرَسِ وَلَيْسَ هَذَا لِكُلِّ عِلـمٍ، بَلْ لِلْعِلْـمِ الـمَورُوثِ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ العِلْـمُ النَّافِعُ. رَابِعًا: أَكْلُ الـحَلالِ وَاتِّقَاءُ الشُّبُهَاتِ عَنِ النُّعمَـانِ بنِ بَشَيـرٍ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّٰـهِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ الـحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الـحَرَامَ بَيِّنٌ،وَبَيـنَـهُمَـا أُمُورٌ مُشْتَبِـهَاتٌ، لا يَعْلَـمُهُنَّ كَثِيـرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِيـنِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِـي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِـي الـحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَـرْعَى حَولَ الـحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَـرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً، أَلا وَإِنَّ حِمَى اللّٰـهِ مَـحَارِمُهُ، أَلا وَإِنَّ فِـي الـجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الـجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الـجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ». فَقَد دَلَّ هَذَا الـحَدِيثُ عَلَـى أَنَّ أَكْلَ الـحَلالِ، يُصْلِـحُ القَلْبَ، وَأَكْلُ الـحَرَامِ وَالشُّبْهَةِ يُفْسِدُهُ. وَيُخَافُ عَلى آكِلِ الـحَرَامِ وَالـمُتَشَابِـهِ، أَلاَّ تُسْمَعَ لَـهُ دَعْوَةٌ. أَلَا تَسْمَعُ قَولَـهُ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللّٰـهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللّٰـهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِيـنَ بِمَـا أَمَرَ بِـهِ الْمُرْسَلِيـنَ، فَقَالَ:﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِـحًا إِنِّي بِمَـا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾[الـمؤمنون:51]، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيـنَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَـا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 172] ؛ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُالسَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَـى السَّمَـاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْـرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!». خَامساً: مُطَالَعَةُ القَلْبِ لِلأَسمَاءِ الحُسنَى وَالصِّفَاتِ العُلى اعْلَـمْ-أَصْلَحَ اللّٰـهُ قَلْبَكَ- بِأَنَّ "صَلاحَ القَلْبِ وَاسْتِقَامَتَهُ عَلَـى طَرِيقِ سَيـرِهِ إِلَـى اللّٰـهِ تَعَالَـى، مُتَوَقِّفٌ عَلَـى جَـمْعِيَّتِـهِ عَلَـى اللّٰـهِ، وَلَـمِّ شَعَثِهِ بِإِقْبَالِهِ بِالكُلِّيَّةِ عَلَـى اللّٰـهِ تَعَالَـى". وَلَو فُرِضَتْ لَذَّاتُ أَهْلِ الدُّنيَا بأَجْمَعِهَا حَاصِلَةً لِرَجُلٍ، لَـمْ يَكُنْ لَـهَا نِسْبَةٌ إِلَـى لَذَّةِ جَـمْعِيَّةِ قَلْبِـهِ عَلَـى اللّٰـهِ . وَأَعْظَمُ سَبَبٍ لاسْتِقَامَةِ القَلْبِ: مُطَالَعَةُ القَلْبِ لأَسْمَـاءِ اللّٰـهِ الـحُسنَى وَصِفَاتِـهِ العُلَـى. فَإِنَّهَا تَدعُو إِلـىٰ مَـحَبَّتِـهِ وَخَشـيَتِـهِ، وَخَوفِهِ وَرَجَائِهِ، وَإِخلاصِ العَمَلِ لَـهُ؛ وَهَذَا هُوَ الـمَطلَبُ الأَعلَـىٰ، وَالـمَقصَدُ الأَسنَىٰ، وَهَذَا عَيـنُ سَعَادَةِ العَبدِ. وَلْنَذْكُر مِثَالاً وَاحِداً: "الـمُرَاقَبَةُ الَّتي هِيَ مِنْ أَعلَـى أَعْمَـالِ القُلُوبِ هِيَ التَّعَبُّدُ لِلّٰـهِ بِاسْمِهِ الرَّقِيبِ الشَّهِيدِ، فَمَتَى عَلِـمَ العَبدُ أَنَّ حَرَكَاتِـهِ الظَّاهِرَةَ وَالبَاطِنَةَ قَد أَحَاطَ اللّٰـهُ بِعِلـمِهَا، وَاسْتَحْضَرَ هَذَا العِلْمَ فِـي كُلِّ أَحْوَالِهِ، أَوجَبَ لَـهُ ذَلِكَ حِرَاسَةَ بَاطِنِهِ عَنْ كُلِّ فِكْرٍ وَهَاجِسٍ يُبْغِضُهُ اللّٰـهُ، وَحَفِظَ ظَاهِرَهُ عَنْ كُلِّ قَولٍ أَو فِعْلٍ يُسْخِطُ اللّٰـهَ، وَتَعَبَّدَ بِمَقَامِ الإِحْسَانِ فَعَبَدَ اللّٰـهَ كَأنَّهُ يَـرَاهُ، فَإِنْ لَـمْ يَكُنْ يَـرَاهُ فَإِنَّهُ يَـرَاهُ". فَتَأَمَّلَ كُلَّ مَقَامٍ مِنْ مَقَامَاتِ الدِّينِ، وَكُلَّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ القُلُوبِ، كَيْفَ تَجِدُ هَذَا أَصْلَهُ وَمَنْبَعَهُ. شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك
أم عمر78 0 أرسلي تقرير عن المشاركة قامت بالمشاركة 10 أغسطس, 2009 نصائح على الطريق - 1عَظِّمْ شَعَائِرَ اللّٰـهِ. قَالَ اللّٰـهُ تَعَالَـى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)[الـحج: 32]. وَالمُرَادُ بِالشَّعَائِرِ: العِبَادَاتُ الظَّاهِرَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ كَبِيرَةً أَمْ صَغِيرَةً؛ مِثْلُ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ، وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَالأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَغَيْرِهَا مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ. فَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللّٰـهِ صَادِرٌ مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ، فَالمُعَظِّمُ لَـهَا، يُبَرْهِنُ عَلَـى تَقْوَاهُ، وَصِحَّةِ إِيمَانِهِ، لأَنَّ تَعظِيمَهَا تَابِعٌ لِتَعظِيمِ اللّٰـهِ وَإِجْلالِهِ . فَالذي "يُعَظِّمُ شَعَائِرَ اللّٰـهَ فَيَـرَى أَنَّهَا عَظِيمَةٌ في قَلْبِـهِ، وَيَقُومُ بِمَا يَنْبَغِي لَـهَا مِنَ التَّعْظيمِ بِجَوَارِحِه، فَإِنَّ هذا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ، عَلامَةٌ عَلَـى صَلاحِ نِيَّتِـهِ وَتَقْوَى قَلْبِـهِ، وَإذا اتَّقَى القَلبُ اتَّقَتِ الـجَوَارِحُ. فَعَلَيكَ بِتَعظِيمِ شَعَائِرِ اللّٰـهِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَقْوَى لِقَلْبِكَ، وَأيضاً يَكُونُ خَيـراً لَكَ عِنْدَ اللّٰـهِ عَزَّ وَجَلَّ": (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خيـر له عند ربه) [الـحج: 30]. أَي: وَمَنْ يَجْتَنِب مَعَاصِيهِ وَمَحَارِمَهُ وَيَكُونُ ارْتِكَابُهَا عَظِيمًا فِي نَفْسِهِ، فَلَهُ عَلَى ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وثَوابٌ جَزِيلٌ. فَكَمَا عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ ثَوَابٌ كَثِيرٌ وَأَجْرٌ جَزِيلٌ، كَذَلِكَ عَلَى تَرْكِ المُحَرَّمَاتِ وَاجْتِنَابِ المَحْظُورَاتِ. لأَنَّ تَعظِيمَ حُرُمَـاتِ اللّٰـهِ، مِنَ الأُمُورِ الـمَـحبُوبَةِ لِلّٰـهِ، الـمُقَرِّبَةِ إِلَـيـهِ، الَّتِـي مَن عَظَّمَهَا وَأَجَلَّـهَا، أَثَابَـهُ اللّٰـهُ ثَوَاباً جَزِيلًا، وَكَانَت خَيـراً لَـهُ، فِـي دِيـنِـهِ، وَدُنـيَاهُ وَأُخرَاهُ، عِندَ رَبِّـهِ. 2- لا تُكْثِرِالضَّحِكَ. عَنْ أَبي هُرَيـرَةَ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّٰـهِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُكْثِرُوا الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ». 3- لِيَكُنْ دُعَاؤُكَ بِحُضُورِ قَلْبٍ. عَنْ أَبي هُرَيـرَةَ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّٰـهِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «ادْعُوا اللّٰـهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإجَابَةِ، وَاعْلَـمُوا أَنَّ اللّٰـهَ لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ». وَعَنْ سَهْلِ بنِ حُنَيفٍ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّٰـهِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ سَأَلَ اللّٰـهَ الشَّهَادَةَ مِنْ قَلْبِـهِ صَادِقاً، بَلَّغَهُ اللّٰـهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَـاتَ عَلَـى فِرَاشِهِ». 4- أَطْعِمِ الـمِسْكِيـنَ وَامْسَحْ رَأَسَ اليَتِيمِ. عَنْ أَبي هُرَيـرَةَ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً شَكَا إِلَـى رَسُولِ اللّٰـهِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَسْوَةَ قَلْبِـهِ، فَقَالَ لَـهُ: «إِنْ أَرَدْتَ تَليِيـنَ قَلْبِكَ، فَأَطْعِمِ الـمِسْكِيـنَ، وَامْسَحْ رَأسَ اليَتِيمِ». 5- إِذَا أَذْنَبتَ ذَنباً فَأَحْدِثْ تَوبَةً. عَنْ أَبي هُرَيـرَةَ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ: عَنْ رَسُولِ اللّٰـهِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً، نُكِتَتْ فِـي قَلْبِـهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فإِذَا هو نَزَعَ واستَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُه، وَإنْ عَادَ زِيدَ فِـيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ الله: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَـى قُلُوبِـهِمْ مَـا كانوا يَكْسِبُونَ﴾[الـمطففيـن: 14] ». وَكَـمْ رَانَ مِـنْ ذَنْـبٍ عَلَـى قَلْبِ فَـاجِرٍ فَتَـابَ مِـَن الذَّنْـبِ الَّذِي رَانَ وَانْجَلى 6- أَكْثِرْ مِنَ الاسْتِغْفَارِ. عَنِ الأَغَرِّ الـمُزَنِيِّ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّٰـهِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَـى قَلْبِي، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللّٰـهَ فِـي الْيَوْمِ، مِئَةَ مَرَّةٍ». فَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ في اليَومِ مِئَةَ مَرَّةٍ مَعَ عِظَمِ شَأنِهِ وَكَونِهِ مَعْصُوماً. فَكَيفَ لا يَشْتَغِلُ بالاسْتِغْفَارِ لَيلاً وَنَـهَاراً مَنْ أَثْقَلَتْ ظَهْرَهُ الذُّنوبُ وَالأَوزَارُ، وَاسْتَكْثَرَ مِنَ المَعَاصِي وَالسَّيئَاتِ؟! وَإِذَا كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَسْتغْفِرُ وَقَدْ غَفَرَ اللّٰـهُ لَـهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِـهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَكَيفَ بِالَّذِي لَـمْ يَظْهَرْ حَالُهُ أَغُفِرَ لَـهُ أمْ لا؟ كَيفَ لا يَسْتَغْفِرُ اللّٰـهَ في كُلِّ وَقْتٍ، وَلا يَجْعَلُ لِسَانَـهُ أَبَداً مَشْغُولاً بِالاسْتِغْفَارِ، الَّذِي هُوَ المُنَجِّي مِنْ عَذَابِ النَّارِ؟! 7- عَلَيكَ بِزِيَارَةِ القُبُورِ. عَنْ أَنسٍ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّٰـهِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:«كُنْتُ نَـهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ أَلاَ فَزُورُهَا؛ فَإِنَّهَا تُرِقُّ القَلْبَ، وَتُدْمِعُ الْعَيْـنَ، وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ...». فَهَذِهِ مَوْعِظَةٌ عَظِيمَةٌ إِذَا عَمِلَ الإِنْسَانَ بِـهَا، نَفَعَتْهُ وَصَلُحَتْ أَحْوَالُهُ؛ فَهَلْ مِنْ سَامِعٍ مُنِيبٍ، وَأَوَّاهٍ حَلِيمٍ، لِلنَّصِيحَةِ يَسْتَجِيبُ؟! وَلَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَقُولَ: لَيْسَ عِنْدِي وَقْتٌ لِزِيارَةِ القُبُورِ، فَاعْلَـم بَأَنَّ أَصْحَابَ القُبُورِ كَانُوا مِثْلَكَ: أَعْمَالُهُم كَثِيـرَةٌ، وَمَـاتُوا وَلَـمْ يُنْهُوا أَشْغَالَـهُم، فَاعْتَبِر بِـهَذَا الكَلَامِ، أَعَانَكَ اللّٰـهُ وَحَفِظَكَ، وَرَعَاكَ وَسَدَّدَكَ، وَأَيَّدَكَ وَكَفَاكَ، وَهَدَاكَ وَأَحَبَّكَ، وَرَضِـيَ عَنْكَ. 8- أَكْثِرْ مِنَ الأَعْمَـالِ الـخَفِيَّةِ: عَنِ الزُّبَيـرِ بنِ العَوَّامِ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّٰـهِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:«مَنِ استَطَاعَ أَنْ يَكُونَ لَـهُ خَبِيءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِـحٍ فَلْيَفْعَل". لَطَالَـمَـا عَصَيـنَا اللّٰـهَ كَثِيـراً فِـي السِّرِّ، فَهَلَّا أَكْثَرْنَا مِنْ أَعْمَـالٍ صَالِـحَةٍ بَيـنَنَا وَبَيـنَ اللّٰـهِ؟! وَلْنَذْكُرْ عَلَـى سَبِيلِ الـمِثَالِ-لا الـحَصْرِ- الأَعْمَـالَ التَّالِيَةَ: أ- البُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللّٰـهِ: عَنْ أَبي هُرَيـرَةَ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّٰـهِ صَلَّىٰ اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللّٰـهُ فِـي ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ -وَذَكَرَ مِنْ بَيـنِهِم-: وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللّٰـهَ خَالياً فَفَاضَتْ عَيـنَاهُ ". وَذِكْرُ اللّٰــهِ خَالِياً يَكُونُ أَقْرَبَ لِلـخُشُوعِ، وَأَجْلَبَ لِلدُّمُوعِ، وَأَبعَدَ عَنِ الرِّيَاءِ، وَأَصْفَىٰ لِلنَّفْسِ، وَلا يَكُونُ فِيهِ التِفَاتٌ إِلَّا إِلىٰ اللّٰــهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَكُونُ البُكَاءُ حِيـنَئِذٍ مِنْ خَشْيَةِ اللّٰـهِ وَخَوفِهِ. ذَلِكَ بِأَنَّ الـخَلْوَةَ مَدْعَاةٌ إِلىٰ قَسْوَةِ القَلْبِ ، وَالـجُرأَةِ عَلَـىٰ المعْصِيَةِ، فَإِذَا مَا جَاهَدَ الإِنسَانُ نَفسَهُ فِيهَا ، وَاسْتَشْعَرَ عَظَمَةَ اللّٰــهِ فَاضَتْ عَيـنَاهُ ، فَاسْتَحَقَّ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ ظِلِّ عَرشِ الرَّحْمَنِ يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ. " وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللّٰـهَ خَالياً فَفَاضَتْ عَيـنَاهُ ": هَذَا الذَّاكِرُ مُسْتَظِلٌّ بِظِلِّ العَرْشِ يَومَ الـحَرِّ الأَكْبَرِ، وَالنَّاسُ في حَرِّ الشَّمْسِ قَد صَهَرَتْهُم في المَوقِفِ. فَهَلَّا وَقَفْتَ يَوماً لِوَحْدِكَ وَخَلَوتَ بِاللّٰـهِ لا يَعْلَـمُ بِكَ إِلَّا اللّٰـهُ، فَتَذَكَّرْتَ عَظَمَةَ اللّٰـهِ وَقُدْرَتَهُ وَمِنَّةَ اللّٰـهِ عَلَيْكَ وَنِعْمَتَهُ، وَتَذَكَّرْتَ َتْقِصيـرَكَ وَكَثْرَةَ ذُنُوبِكَ؛ فَخَفَقَ القَلْبُ وَاقْشَعَرَّ البَدَنُ وَسَالَتِ الدَّمْعَةُ عَلَـىٰ الـخَدَّيـنِ، فَرُبَّمَا كُنْتَ مِنَ السَّبْعَةِ الَّذِيـنَ يُظِلُّهُمُ اللّٰـهُ في ظِلِّهِ. هَيَّا بِنَا إِلىٰ البُكَاءِ وَالدُّمُوعِ، لَعَلَّنَا نَسْتَظِلُّ بِظِلِّ العَرْشِ يَومَ القِيَامَةِ: ذَلِكَ اليَومُ الَّذِي يَعرَقُ النَّاسُ فِيهِ إِلىٰ آذَانِهِم!!! عَنْ أَبي هُرَيـرَةَ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّٰـهِ صَلَّىٰ اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَعْرَقُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّىٰ يَذْهَبَ عَرَقُهُم في الأَرضِ سَبْعِيـنَ ذِرَاعاً، وَيُلْجِمُهُمُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ آذَانَـهُم". وَعَنِ المقدَادِ بنِ الأَسودِ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللّٰـهِ صَلَّىٰ اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَـىٰ قَدْرِ أَعْمَالِهِم في العَرَقِ. فَمِنْهُم مَنْ يَكُونُ إِلىٰ كَعْبَيهِ، وَمِنْهُم مَنْ يَكُونُ إِلىٰ رُكْبَتَيهِ، وَمِنهُم مَنْ يَكُونُ إِلىٰ حَقوَيهِ، وَمِنهُم مَنْ يُلْجِمُهُ العَرَقُ إِلـجَاماً". إِنَّ الإِنسَانَ في فَصْلِ الصَّيفِ يَعْمَلُ جَاهِداً عَلَـىٰ أَن يُذهِبَ الـحَرَّ بِوَسَائِلِ التَّبْرِيدِ المخْتَلِفَةِ.فَكَيفَ لا يَعْمَلُ عَلَـىٰ أَنْ يَقِيَ نَفسَهُ مِنْ ذَلِكَ الـحَرِّ الرَّهِيبِ وَالعَرَقِ الكَثِيـرِ الَّذِي يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ عَلَـىٰ قَدْرِ عَمَلِهِ؟! ب- الدُّعَاءُ بِظَهْرِ الغَيبِ: عَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "دَعْوَةُ الـمَرْءِ الـمُسْلِـمِ لأَخِيهِ- بِظَهرِ الغَيبِ- مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ؛ كُلَّمَـا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيـرٍ، قَالَ الـمَلَكُ الـمُوَكَّلُ بِـهِ: آمِيـنَ، وَلَكَ بِمِثلٍ". وَدُعَاءُ الغَائِبِ لِلْغَائِبِ، أعْظَمُ إِجَابَةً مِنْ دُعَاءِ الـحَاضِرِ، لأَنَّهُ أَكْمَلُ إِخلاصاً وَأَبْعَدُ عَنِ الشِّرْكِ. فَمَنْ دَعَا لأَخٍ لَـهُ فِـي اللّٰـهِ بِظَهْرِ الغَيبِ بِأَنْ يَـرْزُقَهُ اللّٰـهُ قَلْباً سَلِيمـاً طَاهِراً خَاشِعاً تَقِيّاً نَقِيّاً لَيِّناً رَقِيقاً، فَإِنَّ الـمَلَكَ الـمُوَكَّلَ بِـهِ يَقُولُ: آمِيـنَ وَلَكَ بِمِثلٍ. ج- الإِكْثَارُ مِنَ النَّوَافِلِ في البَيتِ: عَنْ صُهَيبٍ رَضِـيَ اللّٰـهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّٰـهِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "صَلاةُ الرَّجُلِ تَطَوُّعاً حَيثُ لا يَـرَاهُ النَّاسُ، تَعْدِلُ صَلاتَهُ عَلَـى أَعْيُنِ النَّاسِ خَمساً وَعِشْـرِيـنَ دَرَجَةً". شارك هذه المشاركه رابط المشاركه شارك