اذهبي الى المحتوى
جِهاد

{ مُتًميّز } و أخِيرًا ♥♥ رواية { و تسْتَمرُ الحيَاة ..

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

ثلاثة أجزاء جديدة يافرحتي :mrgreen:

 

الله ما أجملها :rolleyes: وصف المسجد والمصلين رااااااااااااائع دمعت عيناي وغبطت أبطال القصة :roll:

سلمت يمينك وجزاك الله خيرا على اسعادنا وامتاعنا بما كتبته

 

بانتظار البقية بشوق

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

وتستمر الحياة ... }

كم وددت أن تنتهي تلك الروايــة وكنت أنتظرها على أحر من الجمـر ولكن ..

ولي عودة بإذن الله لقراءة الجديدة ... إلى حينها أتمنى أن تنثري قلمك ِ معنا دائما على صفحات المنتدى : )

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أم بلال

وعليكِ السلام و رحمة الله و بركاته

سعيده بوجودكِ ، و سعيده لفرحتكِ ^_^

أسكنكِ الله الجنــه غاليتي ،،

 

سندس و استبرق

حياكِ الله عزيزتي ، اقرأي هذه و بإذن الله لن تخيب آمالك

سأنتظر رأيك فيها بشوق ^_^

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

الفصل السادس عشر

(16)

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

 

- دانة ، هل أنتِ جاهزة لإستقبالهم ؟

هكذا سألت أم عصام فتمتمت دانة بضيق و هي تقف أمام المرآة الطويلة عند مدخل المنزل : نعم ، جاهزة .

 

- حسنًا حبيبتي ، سأذهب أنا لأتطيب الآن ، ألقي نظرة سريعة على مجلس الرجال و تأكدي بأنه نظيفًا .

- حاضر !

اقتربت برأسها من المرآة : أوف ، الكحل الذي اشتريته معاق تمامًا .

- لماذا ؟ إنني أحبه جدًا .

كانت تلك منى التي تسير بإتجاهها ، بتنورتها و قميصها اللامع الذي وجدته أخيرًا بعد طول بحث ، كان منحشرًا في نهاية الرف الأخير من الدولاب ، و كانت دانة هي من وجدته لها بالطبع .

 

- إنه ثقيل للغاية ، أبدو كالشبح به !

ضربتها منى على ظهرها : لا تبالغي ، هذا لأنك لست معتادة عليه فقط .

قالت دانة باستياء : الذنب ذنبك ، أنت تعلمين بأني لا أحب الثقيل منه ، سأذهب لمسحه .

أمسكتها منى من قميصها : لا تكوني غبية ، أنتِ جميلة هكذا .

 

تفلتت دانة من قبضة منى ، و أصرت على مسحه ، إنها تكره مساحيق التجميل بجميع أنواعها ، و من المستحيل أن تضع منها أي شيء على وجهها ، عدا الكحل و الخفيف منه أيضًا و ليس الثقيل .

 

حركت منى كتفيها باستياء و اتجهت إلى مجلس الرجال ، عدلت فيه بعض الأشياء البسيطة ثم عطرته بالبخور ، و أغلقت الباب بسرعة ، إذ سمعت صوت جرس المنزل و هو يرن رنة فهد المعروفة .

 

فتحت الباب ، كان عصام و فهد هما الطارقين كما توقعت .

- حياكم الله ، تفضلوا .

دخل فهد و هو يتأمل منى بإعجاب : ما شاء الله ، لمن كل هذا التزين ؟

ضحكت منى و هي تبعد خصلات شعرها الطويل عن وجهها : ليس لك بالتأكيد !

 

قال عصام مازحًا : أضيفي لمعلومات أن خالد لا يزال صغيرًا على الزواج ، و وليد لم يتخرج من الجامعة بعد ، كما أن أبو خالد لا أظنه سيرحب بفكرة زوجة ثانية .

احمر وجه منى و هي تضرب عصام على ظهره : لا تكن سخيفًا عصام ، و احترمني فأنا خالتك .

ضحك عصام على خجلها ، و توجه مع فهد إلى غرفة الجلوس : السموحة يا خالتي .

ضغط بحروفه على الكلمة الأخيرة ثم ضحك ، فعقدت منى يديها بغضب ، و هي تمتم : أوف ، إنهم سخفاء ، كل الرجال سخفاء !

 

***

 

أمام منزل آخر ، انطلق وليد لتوه بالسيارة قاصدًا منزل أبو فهد الطيب ، طلبت منه أصايل أن تشتري لدانة بعض الشوكولاتة ، فوافق على ذلك و اصطحبها إلى محل حلويات ضخم ، اشترت لها كمية كبيرة من الشوكولاتة البيضاء التي تعشقها دانة ثم أكملوا الطريق .

 

- هل تعلمين بأن منزل مروان هو المنزل المجاور لمنزل أبو فهد بالضبط .

شهقت دانة : هل أنت جاد ؟

- جاد جدًا .

- إذن فدانة جارة دلال ، أوه .. يا إلهي !

استنكر وليد ردة فعلها : ما العجيب في الأمر ؟

- لم أكن أتوقع هذا ، يا لها من صدفة عجيبة !

ضحك وليد على سذاجتها ثم قال : بعد المغرب ستكونين جاهزة للذهاب لها ، حسنًا ؟

- إن شاء الله .

 

لم تكن أصايل هي أول من وصلت ، فقد وصلت سارة قبلها بربع الساعة ، استقبلتها دانة بترحيب حار ، حتى أن دموعها أبت إلا أن تنحدر على وجنتيها من فرط السعادة برؤية صديقتيها ، تناولوا الطعام معًا ، ثم صعدوا إلى غرفة دانة التي تنام فيها حاليًا مع منى لصلاة العصر .

 

- لم تنامين مع منى في غرفتها ؟ ألم يكن لكِ غرفتكِ الخاصة من قبل ؟

- نعم ، و لكنني خائفة من العودة إليها ، لا أدري ما السبب ، عندما فتحتها شعرت بوحشة عجيبة في صدري .

أمسكت أصايل بالوسادة و رمتها بها : لا تزالين طفلة كما كنتِ .

فالتقطت دانة الوسادة و أعادت رميها بها : لست طفلة ، وهكذا بدأت حرب الوسادات !

 

خرجت سارة من الحمام الداخلي للغرفة : انتهيت !

ثم تفاجأت عندما وجدت الوسائد مبعثرة في الغرفة : ماذا تفعلون ؟

ضحكت دانة و هي تمسك بالوسائد و تعيدها إلى مكانها : شجار لطيف !

 

ضحكت سارة لأنها تعلم بأنه ليس شجاراً بمعني كلمة شجار ، إنه بعض الغباء المحشو برأس كلا منهما ، أمسكت بأصايل و هي تدفعها إلى الحمام : هيا توضأي بسرعة .

 

أبعدتها أصايل عنها : حسنًا ، حسنًا لا تدفعيني هكذا .

ثم دخلت إلى الحمام و أغلقت الباب ، فتساءلت سارة : ماذا حدث بينكما ؟

ضحكت دانة : لا شيء ، كنا نمزح معًا .

- و لكن يبدو أنها غاضبة بالفعل .

غمزت لها دانة : لا تقلقي ، أعرف كيف أراضيها !

حركت سارة كتفيها باستياء ، و ارتدت عباءتها و حجابها استعدادًا للصلاة .

 

خرجت أصايل من الحمام و توضأت بعدها دانة ثم صلوا معًا صلاة العصر ، بعد أن انتهوا لم يبد على أصايل أنها تنوي الإبتسام قريبًا ، نظرت سارة لدانة بلوم ، فغمزت لها الأخيرة و قالت : ما رأيكم بكوب من عصير الليمون ؟

 

تهلل وجه أصايل فرحًا و تناست كل ضيقها : حقًا ؟

أومأت دانة برأسها في سعادة ، فأطلقت أصايل ساقيها للريح باتجاه المطبخ و دانة تجري وراءها تحاول أن تسبقها ، أما سارة فقد ضحكت بفرحة ، و تمتمت في سرها " الحمد لله ، الحمد لله الذي جمع شملنا من جديد ، الحمد لله " .

 

في الغرفة مجددًا بدت أصايل مستمتعة للغاية و هي ترتشف القليل من عصير الليمون الذي أعدته دانة بمهارة ، كانت دانة تتأملها بحب ، و سارة شاردة تمامًا ، فجأة شهقت أصايل : أوه ، لقد نسيت !

 

سألت دانة باهتمام : نسيت ماذا ؟

تجاهلتها أصايل ، و نظرت لسارة : أخبرني وليد صباحًا بأن دلال جارة دانة ، هل تصدقين هذا ؟ إنها في المنزل المجاور .

 

- حقًا ؟

سألت سارة بدهشة ، فأومأت أصايل برأسها مؤكدة ، و تساءلت دانة : من هي دلال ؟

- جارتكِ .

- هممم ، أتذكر أن فهد أخبرني بأن جيراننا لديهم ابنة في مثل عمري .

- ليست ابنة بل حفيدة .

- ها ؟ لماذا ؟

تنهدت أصايل : إنها قصة طويلة !

أمسكت دانة بمعصم أصايل و لوته بخفة : و ستخبرينني بها شأت أم أبيت .

ضحكت أصايل و هي تسحب معصمها : لن أفعل ، اطلبي من سارة .

 

نظرت دانة لسارة برجاء : سارة ، اخبريني أرجوك .

- لا !

هكذا همست سارة بتحدي ، فصرخت دانة معترضة : هيا اخبروني .

ضحكت سارة : حسنًا اهدئي ، سأخبركِ .

 

سحبت نفسًا عميقًا : دلال هي فتاة معنا في المدرسة ........

أرعت دانة سمعها لكلام سارة تستمع إليها بإنصات و تفهم شديدين .

 

و حينما انطلق آذان المغرب من المسجد المجاور ، وقفت دانة و حسمت أمرها : سأذهب معكم ، لا أظن بأن أمي ستمانع .

تبادلا أصايل و سارة نظرات مندهشة ، ثم ضحكوا معًا ، قالت سارة : لا بأس بهذا ، و لكن استأذني من أمكِ أولًا .

 

خرجت دانة من الغرفة بسرعة : سأفعل .

وافقت أمها على ذهابها معهم ، فارتدت عباءتها بسرعة و من ثم حجابها ، كانت دانة أيضًا لم ترتد النقاب بعد ، و هذا لأن والدها كان يمانع بشدة ، نظرت لأصايل بحزن و غبطتها على لباسها الشرعي المتكامل ، عباءة رأس ، غطاء وجه ، قفازين ، حتى رجلها لا يظهر منها شيء .

 

- فيم أنتِ شاردة ؟

انتبهت دانة : أنا ؟ لا شيء ، كنت أفكر فحسب .

لم تضغط عليها سارة لمعرفة ما يشغلها ، و لم تخبرها دانة لعلمها بأن سارة لا تزال تعاني مع والديها في أمر النقاب ، صلوا معًا صلاة المغرب ثم خرجوا إلى حديقة المنزل بإنتظار الشباب كي يأخذوهم إلى هناك ، ليس بالسيارة بالطبع ، فالمنزل قريب جدًا من منزلهم ، و لكنهم رافقوهم إلى هناك كي لا يسيروا في الشارع وحدهم ليلًا ، كما أن مروان صديق كلًا من وليد و عصام و فهد و لا بأس من زيارة سريعة له .

 

و بالفعل استقبلهم مروان بحفاوة ، و أصر عليهم أن يكونوا ضيوفه الليلة ، بعدما دخل الشباب إلى مجلس الرجال من بابه الخارجي المطل على الحديقة ، كان الثلاثة يسيرون بإتجاه باب المنزل حينما فتحت لهم الباب دلال ، و ذعرت عندما وجدتهم أمامها ، الآن تحققت مخاوفها ، إن سارة لم تكن هي إلا زميلتها في المدرسة سارة ، و أصايل لم تكن إلا هي عدوتها اللدودة في المدرسة أصايل ، و لكن من تلك الثالثة معهما ؟ تبدو فتاة ظريفة !

 

حاولت أصايل بقدر إستطاعتها أن تكون لطيفة مع دلال التي قادتهم إلى غرفة الضيوف ، سلموا على جدتها باحترام ثم جلسوا معًا ، و خرجت الجدة من الغرفة كي يأخذوا راحتهم مع حفيدتها كما قالت .

 

كان الصمت يخيم على المكان ، و لم يبد على أي منهم أنه ينوي النطق بشيء قريبًا ، عدا دانة التي تململت من الوضع فقالت بمرح : مرحبًا دلال ، ما أخبارك ؟

 

- بخير الحمد لله .

- أنتِ لا تعلمين من أنا ، أليس كذلك ؟

نظرت لها دلال بارتباك ، فابتسمت دانة : أنا دانة ، صديقة أصايل و سارة .

فتحت دلال فمها لترحب بها و لكن دانة قاطعتها : انتظري ، لم أكمل بعد .

 

حمحمت ثم تابعت : إحم ، عدت من أمريكا منذ أربعة أيام .

نظرت لسارة مفكرة ثم قالت مصححة : لا ، بل خمسة أيام .

فكرت من جديد ثم قالت بأسى : لا أتذكر بالتحديد ، قد يكون أربعة و قد يكون خمسة .

 

تنهدت دانة : آه ، إنها الشيخوخة المبكرة !

ثم أكملت بطريقة مسرحية و هي تتحسس وجهها : هل ظهرت التجاعيد في وجهي ، أوه كم أخشى هذا .

أمسكت أصايل ضحكتها و هي تتأمل قسمات وجه دانة المضحكة ، و بعدما انطلقت ضحكة دلال ترج الغرفة ضحكت أصايل معها و شاركتهم سارة بالضحك أيضًا ، و بعد ثواني كانت دانة تشاركهم الضحك ، لم تكن سوى تمثيلية صغيرة قامت بها لتكسر ذلك الحاجز الثقيل الذي كان يقبع على نفوسهم .

 

بعدها انطلقت دلال تتكلم معهم بسعادة ، لأول مرة كان يمازجها ذلك الشعور العجيب ، شعرت بالصداقة العميقة التي تجمع ثلاثتهم ، و تمنت لو أنها تكون منهم ، يخالطها شعور مختلف عن شعورها بالفرحة إذا اجتمعت مع صديقاتها الأخريات ، شعور بالراحة ، بالسكون ، تعجبت من نفسها كيف أنها اعتادت عليهم بسرعة ، أهذا بسبب أحاديث دانة الحماسية عن مدرستها في أمريكا ؟ أم بسبب تعليقات أصايل الساخرة من حديث دانة ؟ أم بسبب ابتسامة سارة الصادقة و نظراتها الهادئة ؟ أم أن السبب ينبع من داخلها لأنها صلت صلواتها في وقتها اليوم فكافأها ربها على ذلك ؟

المهم هنا أنها سعيدة ، سعيدة بصدق .

 

وقت رحيلهم ، كان الأربعة أمام باب المنزل في الحديقة ، قالت دانة لدلال : ما رأيك أن تذهبي معي إلى المدرسة يوم الأحد ؟

 

سألتها دلال بحماس : هل ستكونين معنا ؟

- نعم ، أليس هذا رائعًا .

- بالطبع سأذهب معكِ لا مانع لدي .

ضحكت دانة و هي تتذكر : هل تتذكرون يومي الأول في المدرسة الإعدادية ؟ حينما دخلت إلى مبنى دورات المياه بدلًا عن مبنى المدرسة بالخطأ ؟

 

ضحك ثلاثتهم ، فصرخت دانة معترضة : لا تضحكوا ، كان تصميم المدرسة غبيًا للغاية ! و لم تكن هناك أية إشارة تدل على أنها دورات المياه .

 

- دانة ، هيا بسرعة ، وليد ينتظرني بالخارج .

- حسنًا ، إلى اللقاء دلال .

تبسمت دلال ، و قالت سارة : في أمان الله .

أما أصايل فهمست : نراكِ في المدرسة يوم الأحد إن شاء الله .

- مع السلامة .

هكذا نطقت دلال براحة ، ثم أغلقت الباب بهدوء بعد أن تأملتهم بسعادة حتى خرجوا من البوابة الكبيرة .

 

- إنها فتاة لذيذة حقًا .

- لذيذة ؟ هل ستأكلينها ؟

ضحكت دانة على تعليق أصايل و همست سارة : جزاكِ الله خيرًا دانة ، لولا مرحك لما كانت ستنطلق معنا هكذا .

- الشكر لله غاليتي ، إنها تبدو طيبة جدًا ، أليس كذلك ؟

أومأت سارة برأسها ، أما أصايل فقد قالت و هي تتجه إلى سيارة وليد : في أمان الله ، أراكم فيما بعد إن شاء الله .

 

- مع السلامة .

لوحت لها دانة بسعادة ، و ودعت سارة أيضًا أمام سيارة والدها ، و دلفت إلى المنزل و هي تصرخ بحماس : يااااااااااي ، كم أحبهم !

 

ضحكت منى عليها ، و تمتمت : الله يشفيكِ من هبالك يا ابنة أختي .

- آمين يا أخت أمي .

 

كانت ليلة سعيدة ، هادئة ، سبحت فيها دلال في أحلام وردية رائع ، و نامت بسلام ، أما سارة فقامت تصلي لله شكرًا على نعمه الكثيرة ، دانة كانت تفكر ، تفكر بهدوء تام في قرارها الذي اتخذته ، و أصايل كانت تحكي لوليد بحماس عمّا حدث مع دلال ، اكتمل المثلث ، و اتحدت أضلاعه من جديد ، سيعود اللقب إليهم مجددًا ، سيكون المثلث ذو قيمة مرة أخرى بعد أن اكتملت صورته ، الغريب هنا أن القمر ابتسم ، و رسمت النجوم مربعًا كبيرًا في السماء ثم اختفت .

 

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

همهومة غبت 3 أيام ولا أجد سوى جزءا واحدا :smile:

 

لكنه جميل جدا جزاك الله خيرا بانتظار بقية الاحداث المشوقة .

 

 

لم أنسى بداية القصة وأتشوق ليوم تخرج البنات ومن ستنفصل عنهن أو ربما تموت الله أعلم لكني أظنها دلال

 

في يوم التخرج ، وقف ثلاثتهنّ أمام المصلى طويلًا ، تأملوه بحب ، و الذكريات تتوالى عليهم ، مسحة من الحزن غلفت ثناياهم ، لكنهم ولجوا إلى داخله بجرأة و ثبات ليهب عليهم عبق الذكرى القديمة التي طغت تمامًا على رائحة الطيب و البخور الزكية : في هذه الزاوية كنا نجلس معًا نتبادل أفكارنا و اقتراحاتنا التي من واجبها النهوض بالمصلى و إعلاء شأنه .

 

هكذا قالوا و ابتسم ثلاثتهنّ ثم جلسنّ في أماكنهنّ المعتادة على شكل المربع الذي لم يكتمل ، ناظروا المكان الخالي بحسرة ، و لم يلبثن الكثير إلا و كان الماضي يعيد أحداثه !

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لم أستطع التحمل فرأتها بكاملها

 

اللهم بارك اسلوب رائع جدا :)

 

وودت أني اقتبست بعض العبارات كانت رائعة جدا و دمعت عيناي في غير موضوع في قصتك

 

و مزاح الشخصيات يدل على خفة دم الكاتبة :)

 

في انتظارك مع الجزء القادم و جزء هدية منك الي ^__^

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أم ربعى

سعيده بحماسكِ للمتابعـــه عزيزتي (^_^)

و آسفــه على التأخير

أسكنكِ الله الجنــــه ، ودّي لكِ ،،

 

أم بلال

أعتذر عن تأخري غاليتي

آآآممممم ، قد يكون توقعكِ صحيحًا ://

و قد يكون خاطئًا ^_*

تابعي للنهايـــه

أسكنكِ الله الجنــــه ، ربي يسعدك

لكِ حبٌ كبيرٌ ،،

 

أمة الله

حيّاكِ الله أمومــــه ، سعدتُ كثيرًا بقراءتكِ لها و سعيده أكثر لأنها أعجبتكِ

أنت الرائعـــه يا غاليــــه ، جزاكِ الله خيرًا

و من عيوووووني .. اليوم سأضع جزئين بإذن الله لأجلكِ ^_^

دمتِ بخير ، ودي لكِ ،،

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

الفصل السابع عشر

(17)

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

 

تهادت أصوات الطيور بجانب نافذة غرفتها ، تلتقط الحب الذي وضعته لها ببراعة ، راقبتها بحب : يا لجمالها !

 

عصفور يلتقط حبة ثم يطير ، و يعود فيحمل حبة ثم يحلق ، لمن يأخذها ؟ أله أولاد جوعى ؟

لاتزال كما هي ، بقلبها المرهف المحب لكل شيء ، ومازلت عادتها القديمة تلازمها بأن تضع الحب للعصافير الصغيرة بعد صلاة الفجر و تراقبها بهدوء بعدما يكون الكون قد أشرق بنور الشمس .

 

- دانة ، ألم ترتدي ملابسكِ بعد ؟ أوه يا إلهي ماذا تفعلين ؟

التفت دانة بسرعة على صوت أمها : ها ؟ هل سنذهب إلى المدرسة باكرًا هكذا ؟

 

- نعم حبيبتي ، لأن فهد يجب أن يكون في عمله السادسة و النصف .

نظرت إلى الساعة القديمة المغطاة بالغبار ، و قالت متجهة إلى الدولاب : لا تزال السادسة إلا خمس دقائق ، سأتجهز بسرعة .

 

تبسمت والدتها ، ثم سألتها و هي تتأمل الغرفة : ما رأيك بأن أنظف لكِ الغرفة ؟

أجابتها باندفاع : لا ، أنا سأنظفها فور عودتي من المدرسة إن شاء الله ، لا تقلقي .

 

- حسنًا ، سيكون منى و فهد بانتظارك في الحديقة .

خرجت و أغلقت الباب بهدوء ، تنهدت دانة و هي تمسك بمريولها الكحلي و قميصها الأبيض ، لبستهما بسرعة ، و أطلقت شعرها القصير منسابًا ، إنه حريري بلون الفحم ، و قصتها الطفولية مع بشرتها البيضاء تعطيها مظهرًا جذابًا للغاية .

 

تذكرت فجأة أنها اتفقت مع دلال على الذهاب برفقتها إلى المدرسة ، تناولت جوالها و اتصلت بها ، بعد عدة دقائق أجابتها بصوت ناعس : السلام عليكم .

 

- وعليكم السلام ، ألا زلتِ نائمة ؟

- نعم ، لا يزال الوقت مبكرًا .

- أعلم هذا ، و لكن خالي يجب أن يصل إلى عمله السادسة و النصف و لذلك سأذهب الآن .

- أوه ، حقًا ؟ لمَ لم تخبريني بهذا من قبل ؟

- لأنني علمت بهذا الآن فقط .

- حسنًا ، ما رأيكِ أن تذهبي معي أنا ؟ مروان هو من يوصلني إلى المدرسة حاليًا .

- رائع ، سأخبر أمي بهذا ، و إن وافقت سآتيك الآن ، ما رأيك ؟

- لا مانع ، سأكون بانتظارك .

 

أغلقت الجوال ، و وضعت في حقيبتها زجاجة العطر ، بعض المناديل الورقية ، دفتر صغير ، و محفظة نقودها ، ثم حملتها إلى الأسفل .

 

خرجت إلى الحديقة ، كانت والدتها و فهد و منى يجلسون معًا حول المائدة الصغيرة يتناولون طعام الإفطار ، استنشقت الهواء براحة و اتجهت إليهم ، استأذنت من والدتها فوافقت بعد أن أطمأنت من فهد أنهم عائلة محترمة .

 

صبت لنفسها كأسًا من الحليب البارد ، و شرعت تشربه بنهم ، كان فهد يتحاور مع والدتها حول بعض الأمور التي تزعجه في عمله ، كانت هالة تستمع إليه بإهتمام و تتفاعل معه ، نظرت لها دانة مبتسمة ، و تأملتها بصمت ، أمي هي المرأة الرائعة الصابرة التي تبذل حياتها لإسعاد الآخرين و خدمتهم ، أتساءل إن كانت ياسمين هذه أفضل منكِ يا أمي ؟ لا أعتقد بأنها تساويكِ أبدًا ، و لكن الترف في أمريكا أعمى أبي ، كم كنت تناضلين لأجل الثبات في وجهه و الصمود أمام المغريات و الفتن هناك ، أشكركِ أمي ، أشكركِ لأنكِ بذلت الكثير لأجلنا و حرصت علينا و على حمايتنا من الزلل .

 

- هل تريدين بعض الفطائر دانة ؟ إنها طازجة .

انتبهت من شرودها و رأت بان فهد و منى قد رحلوا ، فابتسمت : لا شكرًا أمي .

 

صمتت لهنيهة ثم قالت بطريقة مباشرة : أمي ، أريد أن ألبس النقاب ، ما رأيك ؟

ارتسمت على وجهها إبتسامة واسعة : لم أكن لأمنعكِ أبدًا ، لقد لبسته منذ عدت إلى هنا .

- حقًا ؟

- نعم .

- رائع ، لنخرج اليوم و نشتريه ، أرجوكِ أمي .

- لا بأس ، ربما ليلًا إن شاء الله .

- شكرًا أمي ، شكرًا جزيلًا ، سأذهب إلى دلال الآن .

- في أمان الله حبيبتي .

قبلت رأس والدتها ثم أحكمت الحجاب على رأسها و خرجت من البوابة ، طرقت الباب على استحياء ، ففتحت لها الجدة و أخبرتها بأن دلال في غرفتها بالأعلى ، صعدت إليها ، و كان باب غرفتها مفتوحًا فأطلت برأسها إلى الداخل ، كانت دلال تقف أمام المرآة و تزفر بضيق .

 

- السلام عليكم .

فزعت دلال و التفتت ، فضحكت دانة : آسفة ، هل أفزعتك ؟

- لا ، مرحبًا بكِ .

ألقت بحقيبتها على الفراش ، ثم اتجهت إليها عند المرآة : ماذا تفعلين ؟

أشاحت دلال بوجهها عنها ، فتعجبت دانة و شعرت للحظات بأنها ضيف غير مرغوب فيه ، و لكنها طردت عنها الفكرة : هل أنتِ بخير ؟

 

و عندما لم تجبها دلال أو تلتفت إليها ، دارت هي و وقفت أمامها ، كانت تبكي بدمع صامت : دلال حبيبتي ، ماذا بكِ ؟

جلست دلال على المقعد الصغير الخاص بالمرآة و لم تنطق بحرف ، فسألت بقلق : ماذا حدث الآن ؟ هل هذا بسبب مجيئي ؟

 

هزت رأسها نفيًا ، فقالت : إذن لم البكاء ؟

- انظري إلي ، إنني ..

تأملتها دانة بهدوء ، كانت تعرف بأنها فتاة مسترجلة منذ أن رأتها ليلة الجمعة ، و لكنها لم تشأ أن تخبرها بملاحظتها فقالت : لا أرى شيء خاطئ بشكلك .

 

نظرت لها دلال متعجبة : حقًا ؟

ارتبكت دانة ، فضحكت دلال باستهزاء : لا داعي للمجاملة ، الجميع يعرف بأني مسترجلة .

 

ثم أضافت بقهر : إنني لا أستحق صداقتكم ، ستتعرضون للكثير من المشاكل بسببي ، كما أني ...

صمتت فحثتها دانة على الإستمرار : كما أنك ؟

 

- لن أستطيع أن أغير من نفسي ، و كيف ساتصرف مع صديقاتي ؟ مريم و نوف ..

أمسكت بشعرها القصير و تابعت : كما أن شعري قصير للغاية ، و لن أستطيع تطويله بأي طريقة .

ضربتها دانة على كتفها بخفة : لا تمزحي ، ظننت بأن الأمر أكبر من هذا .

 

اتجهت إلى حقيبتها الملقاة على الفراش : أعتقد بأني وضعت مشبك الوردة في الحقيبة ، نعم .. ها هو .

نظرت له دلال و ضحكت : هل أنتِ جادة ؟ إنه خاص بالأطفال .

 

- لا تعارضيني ، فقط أغمضي عينيكِ و سأقوم بالواجب .

كانت دلال تجلس على المقعد باستسلام ، و دانة تصفف لها شعرها القصير بمهارة ، أعادته كله على الوراء ثم قصت لها بالمقص بعضًا منه عند الأمام فانساب على وجهها بنعومة كالأطفال ، ثم ثبتت لها الوردة جانبًا : و الآن حان وقت الكحل .

 

صرخت دلال : لا ، لا أحب مساحيق التجميل .

- لا تقلقي ، حتى أنا لا أحبها ، و لكن القليل من الكحل لن يضر .

- أوف ، حسنًا .

 

كحلت عينها الواسعة بدقة ، ثم تأملتها و قالت بمرح : افتحي عينيكِ .

فتحت دلال عينها ببطء ، ثم شهقت ، ضحكت دانة : ما رأيكِ ؟ رائعة أليس كذلك ؟

تحسست دلال شعرها مذهولة بالنتيجة : لا بأس به .

 

دلال فتاة رقيقة ذو جسم نحيف ، و طول متوسط ، و بها جاذبية خاصة ، ربما بسبب عينها الواسعة أو ملامحها البراقة ، و ربما بسبب حنانها الذي يظهر جليًا على قسمات وجهها الأبيض .

 

تبسمت دانة : عزيزتي ، أنتِ و إن كنتِ مترجلة فلست في النهاية سوى فتاة ، أعني أنكِ فتاة جميلة أيضًا ، انظري لنفسكِ في المرآة تبدين ملاكًا بريئًا .

 

ضربتها دلال و هي تتمتم بإحراج : لا تبالغي ، لست كذلك .

ضحكت دانة بسعادة و هي تتأمل ملامح وجه دلال التي تنم عن الرضا ثم قالت بهدوء : أما عن صديقاتكِ فأخبريهم بما يدور في قلبك بصراحة ، إن كانوا حقًا أوفياء لكِ سيكونون معكِ سواء كنت دلال القديمة أو الجديدة .

تبسمت دلال ، و همست بعد أن فكرت في كلام دانة : أنتِ محقة ، جزاكِ الله خيرًا .

ضحكت : و إياكِ ، هل هناك مشكلة أخرى ؟

فعبست في وجهها و قالت مازحة : لا يا حلالة المشاكل .

 

فما كان من دانة إلا أن ضحكت مجددًا ، فتركتها دلال بغضب في الغرفة و خرجت إلى دورة المياه ، تأملت دانة الغرفة بهدوء بداية من المرآة العريضة حتى وقفت أمام مكتبها الأسود في الجانب الآخر ، كان مرتبًا بدقة كما حال المرآة ، غرفتها رائعة ، و الشرفة الكبيرة بها أكسبتها المزيد من الروعة ، و في لحظات تأملها الهادئ لفت انتباهها بعض الشرائط الدينية و قد رصت على المكتب فوق بعضها البعض ، كان الشريط الأول بعنوان ( توبة صادقة ) ، قلبته بين يديها متعجبة كيف أن دلال تمتلك هذه الشرائط ، إنه شريط مؤثر و هو كذلك شريط سارة المفضل !

 

- انتهيت ، ماذا تفعلين ؟

- أأ .. أتأمل الغرفة ، إنها رائعة ما شاء الله .

 

تقدمت إلى الفراش و تناولت حقيبتها : و مرتبة أيضًا بخلاف غرفتي التي فتحتها بالأمس فقط .

- و لمَ لمْ تفتحيها من قبل ؟

- لا سبب معين ، كنت خائفة فحسب .

 

استنكرت دلال جوابها ، فغيرت مجرى الحديث و هي تتناول حقيبتها : هل لكِ إخوة أو أخوات ؟

- عصام أخي الكبير ، و يوسف أخي الصغير لكنه مات في حادث بأمريكا .

عطفت دلال عليها عندما لمست الحزن من نبرتها : رحمه الله .

 

خرجا من بوابة الحديقة ، كان مروان ينتظرهما في السيارة متململا ، دلفا إلى السيارة و ألقت دلال السلام ، فرد عليها : و عليكم السلام .

 

عدا ذلك ، كان الصمت هو سيد اللحظات حتى وصلا إلى المدرسة ، تسارعت دقات قلب دانة و هي ترى تزاحم السيارات أمام المدرسة ، و البنات اللاتي ينزلن منها ، تبسمت لها دلال : مرحبًا بكِ في المدرسة .

بادلتها الإبتسامة بقلق ، فنغزتها دلال : لا تكوني حمقاء ، لا داعي للتوتر .

ضربتها دانة على كتفها : لست متوترة ، إنني ...

صمتت قليلًا ثم عادت تقول : .. متوترة .

ثم ضحكت ، فضحكت دلال ، و فوجآ بسارة و أصايل قادمتين من بعيد ، صرخت أصايل بهم : مرحبًا .

و ضمت دانة بشوق : اشتقت لكِ .

 

مع مرح أصايل ، و نغزات دلال المشاكسة ، و ابتسامة سارة المطمئنة ، زال من قلبها التوتر ، و تناست قلقها كليًا .

 

بدأت الحصة الأولى ، وقفت دانة أمام الطالبات بإبتسامة مرحة : مرحبًا بكم ، أنا طالبة جديدة و سأكون معكم في الصف منذ الآن ، صديقاتي هم سارة و أصايل و دلال أيضًا ، لقد أحببتكم و أتمنى أن تحبوني أنتم أيضًا .

 

ثم همست بخجل : اعذروني ربما أبدو سخيفة و لكنها طريقة المدارس الأمريكية في تقديم نفسك للآخرين .

قالت مريم بسخرية : منذ متى و الأمريكية السخيفة تلك صديقة دلال ؟

 

اشتاطت دلال غضبًا و كادت تصرخ بها ، و لكن دانة تقدمت بهدوء و مدت يدها إليها : دلال صديقتي ، لأنها جارتي ، كما أني يا عزيزتي لست أمريكية و لا أتشرف كوني عشت في أمريكا لمدة سنتين ، إنها بلاد الكفر .

صافحتها مريم بلامبالاة و سحبت يدها سريعًا ، ابتسمت دانة لدلال و جلست في مقعدها بجانب سارة ثم بدأ الدرس .

 

وقت الإستراحة ، نشب بين دلال و مريم شجار حاد ، عندما همت دانة بفك الإشتباك بينهما منعتها سارة : لا تورطي نفسك ، ستحل دلال مشكلتها بنفسها .

 

و لهذا فإنهم بدوا كمشاهدين لفيلم ما في دور السينما ، و برغم أن معظم بنات الصف كانوا يحاولون فض الشجار إلا أن أيا منهن لم تستطع فضه ، تعالت صرخات دلال : اسمعي كلمتي الأخيرة يا آنسة مريم ، الله يسامحك على كل منكر زينته لي ، و على كل طريق ضال ساعدتيني على السير فيه ، لست صديقتي بعد الآن طالما أنكِ رفضتي التغير، الله يهديكِ و الوداع .

 

سكنت مريم تمامًا ، و عجزت عن إخراج أي حرف من حلقها ، شقت دلال الجموع و خرجت من الصف بسرعة ، تدريجيًا بدأن البنات بالرحيل و ألسنتهن تتناقل الخبر ، هوت مريم على مقعدها و بجانبها نوف و إيمان يحاولن تهدئتها ، قالت دانة : و الآن ؟ كيف سنجد دلال ؟

 

أجابت سارة بخفوت و هي تتأمل مريم : أعرف أين هي ، هيا لنذهب .

خرجوا من الصف إلى حديقة المدرسة ، كانت دلال تجلس بهدوء في مكانها المفضل بزاوية الحديقة ، و قفوا أمامها فرفعت عينها الدامعة إليهم ، ضمتها دانة بحنان : لا تبكي دلال ، لقد فعلت الصواب و انتهى الأمر .

 

مسحت أصايل على شعرها : لقد كنتِ رائعة ، إننا فخورون بكِ حقًا .

قالت دلال بغضب من وسط دموعها : هل أبدو لكِ كطفلة كبيرة ؟ وفري كلماتك لبنتك مستقبلًا .

ضحكوا معًا ، ثم قالت أصايل و هي تسحب دانة من يدها : تعال معي للمقصف ، سنشتري بعض الحلويات بمناسبة لقبنا الجديد .

 

- لقبنا الجديد ؟

- نعم ، إنه و بفخر ( الرباعي المرح )

ثم غمزت لدلال بشقاوة ، فضحكوا و سارت دانة معها إلى المقصف .

 

***

 

- و الآن يا وليد ، لست مطالبًا بالمزيد ، دع الأمور تأخذ مجراها الطبيعي و لا تقلق .

- جزاك الله خيرًا عمي .

- الله يبارك فيك .

 

وقف مليًا و هو يتأمل عمال البناء كيف يعملون بجد لتأسيس مركز الشباب الإسلامي ، فرحة عجيبة اجتاحته ، و امتنان عظيم حمله لأبي ناصر الذي ساعده كثيرًا في إنجاز الواجبات القانونية اللازمة لإنشاء هذا المركز ، الآن ليس عليه سوى أن ينتظر إكمال البناء و يحلم بالغد المزهر .

 

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

الفصل الثامن عشر

(18)

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

 

همهمات ، وضحكات ترج في عقله قبل أن يسمع دويها في أذنه ، أفواه تتحدث و أخرى مفتوحة يتصاعد منها الدخان ، عيون جريئة ترقب الرائح و الآتي ، يعلق أحدهم على ملابسه أو شكله فيضحك الآخرون ، و ربما يدعه أحد ليجلس معهم ، تتسع الدائرة شيئًا فشيئًا ، ملتفة حول طاولة أمام المقهى ، أغمض عينه ، فقفزت صورة وليد و شلته إلى عقله ، أين نحن منهم ؟ بل أين هم منا ؟ نحن في جهة و هم في الأخرى ، و الفلاح لهم .

 

- لؤي .

تردد اسمه على مسامعه ، و بصعوبة فتح عيناه : نعم ؟

- هل أنت بخير ؟

وقف ثم زفر بضيق ، طالما أني معكم فتأكدوا أني لست بخير مطلقًا ، هكذا فكر ثم وضع يده في جيوب سترته : أنا بخير ، سأرحل الآن .

 

و بدون انتظار التفت يسير بخطوات متباعدة ، و وصله صوت من بعيد : نراك في السينما الليلة الساعة العاشرة لا تنس .

ابتسم بسخرية ، و سارع في خطواته خوفًا من أن يلحق أحد به ، هام على وجهه في شوارع المدينة ، لا وجهة له ، إنه يسير فحسب ، هربًا من المجهول ، يستعيد ذكريات سحيقة ، أفكاره مشتعلة متداخلة ، تبدو كأشجار الخريف حينما يسقط ورقها و تتشابك أغصانها ، لم يستفق من هيمانه إلا عندما مر بجوار المسجد و رأى جموع المصلين تصلي صلاة المغرب ، تأمل فيه طويلًا و استدار عنه ، لم يكن ليقابل ربه و رائحة السجائر لا تزال تعشش في فمه ، هوى على مقعد إنتظار الحافلات بعدما أعلنت قدميه الإحتجاج ، و لتوه تنبه لصوت الأزيز الضعيف الذي يصدر من جيب بنطاله ، كان هو جواله الذي يكون دومًا على الوضع الصامت .

 

- ألو !

- السلام عليكم .

- وعليكم السلام ، من ؟

- أنا أخوك عمر ، ما أخبارك ؟

- بخير ، و أنت ؟ عساك بخير .

- الحمد لله ، دامك بخير .

 

بعد هنيهة صمت ، قال عمر : سنجتمع اليوم في المنزل ، هل تستطيع القدوم ؟

- لا يا عمر ، إنني مشغول الليلة .

- بربك لؤي ، منذ شهر لم نر وجهك ، و أمي تكاد تموت قلقًا عليك .

- طمأنها علي ، إنني أقيم حاليًا مع بعض الشباب في شقة مؤجرة .

- و ما الداعي لهذا ؟ لديك منزل تقيم فيه مع أسرتك .

- عمر ، اتركني و شأني .

أجابه بصوت متهدل : كما تريد لؤي ، في أمان الله .

 

أعاد جواله إلى جيبه بعد أن أغلقه نهائيًا ، لو كان سالم موجودًا الآن ، لكان يتسكع معه في إحدى الطرقات ، أو في إحدى المراكز التجارية ، استنشق الهواء الرطب بعمق ، ثم زفره ، كل مرء لابد أن يجد نتيجة عمله ، عاجلًا أو آجلًا ، في الدنيا أو في الآخرة ، في الأخير سيتحمل ما جنته يداه ، لأنه مسئول عن نفسه ، عن توجيه ذاته ، و عن اختيار طريقه .

 

بعد دقائق جاء والد يسمك بيد ابنته و جلسا بجانب لؤي على مقعد انتظار الحافلات .

- أبي ، متى يعود أحمد ؟ لقد اشتقت إليه .

مسح الأب على رأس بنته بعطف : حالما ينتهي من دراسته سيعود إلينا .

- أنا أكره لندن .

ثم أضافت بنبرة باكية : لأنها سرقت مني أخي .

جاءت الحافلة ، فأمسك الوالد بيد صغيرته : سأشتري لكِ بوظة بالفراولة ، ما رأيك ؟

- حقًا ؟ إنني أحبها كثيرًا ، أحمد كان يشتريها لي دومًا .

 

ركبا الحافلة ثم انطلقت بهما ، و مع دخان الحافلة الأسود تتطايرت أشلاء قلب لؤي بسبب هذا المشهد ، تذكر أختيه و أخوه الغالي مهند ، تشتت ذاته ، و سكن بلا حراك ، فلولا دموعه المنسابة ببطء لظننته مجسمًا صلبًا ، أو تمثال شكله فنان مبدع .

 

***

 

تمتم بضيق : قدر الله و ما شاء فعل ، الحمد لله على كل حال .

أغلق سيارته ، و دس مفتاحها في جيبه ، ثم توجه إلى مكان إنتظار الحافلات ، تعطلت سيارته كعادتها في الآونة الأخيرة ، يبدو أنها تحتاج لإصلاحات ضرورية ، لم تكن المسافة بعيدة لولا رطوبة الجو التي خنقت أنفاسه اللاهثة ، لم يكن راغبًا في تأخير عودته إلى المنزل الليلة ، نظر إلى ساعة معصمه مضطربًا ، إنها تشير إلى الثامنة و النصف ، تمنى من الله أن يصل في الوقت المناسب قبل أن يرحل خاله ، لديه أمر هام يريد التحدث معه بشأنه ، وقف لاهثًا بالقرب من المقعد ، ثم سحب أنفاسه و ألقى بجسده عليه ، مرت خمس دقائق كان يسرق فيها النظرات إلى الشبح الجاثم على المقعد بجانبه ، و عندما وصله صوت نحيبه التفت إليه ببطأ ، كان شاباً في مقتبل عمره يخفي وجهه بكفيه و قد أسندهما على ركبتيه ، رق له قلبه ، فوضع يده على كتفه و همس : هل أنت بخير أخي ؟

 

رفع نظراته إليه ، فصاح وليد مندهشًا : لؤي ؟

- وليد ؟

 

كان هذا هو أغرب لقاء جمع بينهما ، جاءت الحافلة و ركبا معًا ، بادر وليد بالكلام : عزيزي لؤي ، أتمنى أنك بخير ، لقد أفزعتني رؤيتك بتلك الحالة .

تنهد لؤي منكسرًا : ليتني أموت يا وليد ، ليتني أرحل عن الدنيا .

- لا تقل هذا لؤي ، استعذ بالله من الشيطان .

- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

- و الآن ، قل لي ما سبب بكاءك ؟

- ماذا أقول لك ؟ أأخبرك بأن سالم قبض عليه في فرنسا و يقضي الآن إجازة تعيسة في السجن ؟ أم أخبرك بأني لم أر أهلي منذ شهر ؟ أو أخبرك بأني على موعد مع الشباب في التاسعة كي نذهب إلى دور السينما و من ثم نعود إلى الشقة التي نمارس فيها كافة أنواع المحرمات ؟

 

صمت وليد للحظة يحاول إستيعاب الأمر ، ثم قال فجأة : ما رأيك بالذهاب إلى شاطئ البحر ؟

- الآن ؟

- نعم .

تنهد لؤي : لا بأس ، و لكننا نسير في الإتجاه المعاكس له .

- أوه ، نعم ، يجب أن أخبر السائق بهذا .

 

تقدم وليد إلى السائق ، ثم عاد أدراجه مبتسمًا : سننزل في المحطة التالية .

رد له الإبتسامة بوهنِ ، و أسند رأسه على زجاج الحافلة ، أما وليد فقد تناول جواله و اتصل بخاله ليعتذر منه ، فلؤي يحتاجه الآن و لن يخذله ، بالرغم من أنه يكره عدم التزام الناس بمواعيدهم و لكنه كان مضطرًا .

 

***

 

وقفت مليًا أمام المرآة ، تتأمل شكلها ، لطالما تمنته ، و ألحت على والدها بأن يسمح لها بإرتدائه فكان الرفض هو الجواب الطبيعي ، الآن بإمكانها أن تكون مثالًا للطهر ، و قد توجت بتاج العفاف ، لست الآن سوى لؤلؤة مكنونة مصونة في قوقعتها ، ابتسمت بسعادة و حمدت الله كثيرًا .

 

- مبارك لكِ غاليتي ، إنني فخورة بكِ حقًا .

اتجهت إلى والدتها و احتضنتها بقوة ، بكت دانة و شاركتها والدتها بكائها و هي تمسح على رأسها بحنان ، تأملهما عصام بحب ، أين أنت من دانة يا جيسي ؟ أين أنتِ منها ؟

 

أظلته غمامة حزن كثيفة ، أحداث الماضي لا ترحمه ، مسح على شعره بضيق ، ثم قال : سأنتظركما بالخارج .

خرج إلى حديقة المنزل ، يتذكر الماضي بتفاصيله الدقيقة ليس شوقًا إليه ، بل ندمًا عليه ، و لكن ما حدث قد حدث و انتهى ، و الإنسان يجني ثماره بيديه ، فكرة حلوة داعبت فكره ليلة أمس ، هي برأيه الحل الأمثل للنسيان ، ألا و هي الزواج ، ثمة مشكلة وحيد تقف عائقًا له ، و هي الوظيفة ، بالرغم أنه يثق بأن جده لن يبخل عليه بالنقود مهما بلغت قيمتها ، و ربما سيتكفل بكل مصاريف الزواج ، و لكن من العار أن تكون رجلًا في الخامسة و العشرين من عمرك و لاتزال عالة على جدك أو والدك !

 

***

 

الهواء المحمل بالرطوبة ، المعبأ برائحة الملوحة ، النسيم الهادئ ، هدير الأمواج الصاخب ، و الرمال الناعمة التي تغوص قدماك فيها ، ضحكات الأطفال و هم يتراشقون بالماء فلا يصلهم سوى رذاذه ، السماء الداكنة و القمر المعلق على لوحتها ببهاء ، أشعته الفضية المنطبعة عليها برقة ، الممر الصخري الطويل في عرض البحر ، شابين يجلسان على حافته بهدوء و شرود كليهما ، إنها لوحة صامتة شكلتها الظروف الطارئة .

 

أخرج جواله ببطأ من جيبه ثم فتحه ، و فورًا جاءته مكالمة من إحداهنّ ، نزع منه شريحة الخط ، و ألقاها بالبحر ، التفت له وليد منزعجًا : لماذا رميتها ؟

- لا حاجة لي بها ، سأشتري أخرى .

ابتسم وليد : وتلك ستكون هديتي .

ارتبك : أأ .. لا داعي ، سأشتريها أنا .

ضربه على كتفيه بخفة : هيا قم ، هناك أناس ينتظرونك في المنزل .

وقف لؤي ، بينما ابتعد عنه وليد بإتجاه الشاطئ ، لفحته نسمة رقيقة أثلجت قلبه ، سحب الهواء إلى رئتيه براحة ، و التف عائدًا يزفره ببطأ ، سأتذكرك دومًا يا بحر ، و سأتذكر بأنني ها هنا بدأت حياتي الجديدة برفقة الشاب الرائع وليد بعدما أفصحت له عن كل ما بقلبي من أحاسيس ، الوداع لرفقاء سوء أضلوني ، و الفراق لطريق لم أجن منه سوى ضيق القلب ، و سخط الإله ، إلى هنا أقول لكل شيء : وداعًا .

 

وقف أمام منزله ، تأمله بصمت ، تردد ، و تراجع خطوة ، تذكر كلام وليد ( استغل وجودهم قبل أن تفقدهم ، الأسرة كلعبة تركيب الصور - البازل - بالضبط ، ما إن يرحل جزء منها فإنها تصبح دومًا ناقصة ، أنا واثق بأنهم يحتاجونك و سيرحبون بعودتك ) ، قفزت إلى مخيلته صورة الطفلة الصغيرة و هي تقول بأسى ( أنا أكره لندن ، لأنها سرقت مني أخي ) ، أمي ، أبي ، عمر ، مهند ، فرح ، لولوه ، أنا قادم إليكم .

 

ترررن ، ترررن ، ترررن

 

- فرح ، انظري من بالباب .

تأففت : أوف ، لم أنا ؟ دومًا فرح ، دومًا أنا ، كل الأوامر تنصب على رأسي .

قالت لولوه : أنا سأفتح .

- نعم ، هذا أفضل ، هيا اذهبي .

- لا ، أختك صغيرة يا فرح .

- أمي ، لا تعقدي الأمور ، إنه عمر بالتأكيد ، من سيزورنا في هذا الوقت برأيك ؟

 

و قبل أن تنطق الأم بحرف آخر ، كانت لولوه قد جرت باتجاه الباب بالفعل بعدنا سمعت رنين الجرس مرة أخرى ، وقفت أمامه و هي تسأل : من ؟

و قبل أن تسمع أي صوت ، فتحت الباب متوقعة بأنه عمر ، تعلقت عيناها به بذهول ، ابتسم لها بحنان ، فارتمت على أحضانه و هي تهتف : لؤي .

 

رفعها بيده و ضمها إلى صدره ، جاءه صوت أمه : لولوه ، من بالباب ؟

ثم تابعت : فرح ، هيا اذهبي و اطمئني على أختك .

قامت من جلستها متذمرة ، و ما إن خرجت من الغرفة حتى رأته أمامها عند باب المنزل ، يحتضن لولوه و دموعه تنساب على وجنتيه ، هتفت كأختها : لؤي .

ثم هرولت إليه و احتضنته بقوة : اشتقنا إليك ، اشتقنا إليك كثيرًا .

مسح على شعرها بحنان : و أنا أيضًا اشتقت لكم .

 

و عندما سمع صوت الحبيبة يهمس بإسمه ، رفع رأسه إليها ، كانت تقف عند باب الغرفة ، اتجه إليها يجر خطاه بثقل ، قبل رأسها و ارتمى في أحضانها منتحبًا : أرجوكِ أمي ، سامحيني ، سامحيني .

 

- ها ؟ لؤي ؟ متى عدت ؟

التفت إلى صوته المميز ، كان يقف على أول درجات الدرج مذهولًا يقلب نظره بينه و بين والدته ، و أختيه الذين يبكيان بهدوء ، مسحت فرح دموعها و ضحكت عليه : منذ دقائق فقط ، ما بالك مذهولًا ؟

 

قهقه مهند و اتجه إلى أخوه ، سلم عليه بحرارة ، ثم قال و هو يجلس على الأريكة : أيهون عليك أن تتركني وحيدًا في حفلة الإنشاد ؟

- لمَ ؟ ألم يذهب معك عمر ؟

- أوه ، هذا العجوز ، لقد نام في الحفل لشدة إرهاقه .

 

- عجوز أيها الطفل ؟

التفت مهند بفزع إلى عمر الذي كان يقف على مدخل الغرفة : بسم الله ، من أين ظهرت ؟

تجاهله و سلم على أمه ، ثم احتضن لؤي بمحبة ، و حينما وصل إلى مهند ضربه على رأسه و هم ّ بالخروج من الغرفة : سأعد لنفسي كوبًا من الشاي .

حمحم مهند، و شحذ طاقته الصوتية ثم أنشد : وآآ أناآآآ أريدوو كووووبًاآآآآ ميينآآ الشآآآآي .

رمقه عمر باحتقار ، في حين وضعت فرح أصبعيها على أذنيها : أوف ، ما هذا الصوت النشاز ؟

- أنا صوتي نشاز أيتها العرجاء ؟

- لست عرجاء .

- عقلك الأعرج .

عبست فرح في وجهه ، و قالت : لؤي ، قل له أن يكف عن سخافته .

نظر مهند للؤي و غمز له بشقاوة ، فضحك لؤي ، و تمتمت فرح بضيق : أوف، يا لهم من صبيان !

 

انسلت لولوه إلى حجر أخوها : لؤي ، أريد أن اذهب إلى مدينة الألعاب .

طبع لؤي قبلة على وجنتيها المتوردة : غدًا إن شاء الله ، سنذهب جميعنا إلى هناك .

صفقت لولوه بسعادة ، و قلدها مهند بصوت رفيع مستهزئًا : لؤي ، أريد أن اذهب إلى مدينة الألعاب .

ثم رمش بدلع ، قوست لولوه حاجبيها : لا تسخر مني .

- لا تسخر مني .

ضربته لولوه بيدها الصغيرة : سخيف !

ثم جرت بسرعة إلى خارج الغرفة و هي تنادي : أمي .

ضحك مهند عليها ، و التفت إلى لؤي : ما سبب الغيبة ؟

- أرجوك مهند ، لا تسألني عن أي شيء له علاقة بالماضي .

- كلنا كنا قلقين عليك ، منذ علمنا بأن سالم سجن في فرنسا .

- آه ، لكنني لم أكن على علاقة به منذ سافر .

- أها ، المهم هنا يا أخي العزيز ، أنك عدت إلينا سالمًا ، و الحمد لله و الصلاة و السلام على خير الأنام نبينا محمد - صلى الله عليه و سلم -

رفع لؤي إحدى حاجبيه مستنكرًا و هو يخرج من الغرفة : هل أصبحت خطيبًا أيضًا ؟

نهض وراءه مهند : نعم ، انتظر حتى ترى إبداعاتي الجديدة ، ستبهرك حقًا .

 

***

 

ارتمى وليد على فراشه منهكًا ، ابتسم ثم تلحف بالغطاء و نام قرير العين ، يقلب في رأسه أحوال الدنيا ، التي لا تثبت على حال ، تعالى صوت هدير الموج ، و ضرب الصخر بكل قوته ، تفتت سطحه و تناثرت بعض أجزاءه ، حتى الصخر يتغير بعوامل النحت كما يتغير الإنسان بعوامل الحياة .

 

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حبيبتي همهومة

 

سعيدة جدا بالجزءين :)

 

يبدو ان احداث القصة أصبحت مفرحة :)

 

في انتظار اجزاء جديدة من همهومة السخية :)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

 

ما شاء الله ما أجملهما من جزأين مبدعة في وصفك حبيبتي كأنني هناك بالفعل :wacko:

 

أمومة ليتك أتيت من مدة لننعم بجزأين متتاليين :biggrin: كيف حالك ؟ وكيف الصغير ؟

 

بانتظار الأجزاء القادمة جعل الله ادخالك للسعادة على قلوبنا في ميزان حسناتك

 

لك حبي في الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أمومـــه

و أنا سعيده لسعادتكِ يا غاليـــه ^_^

جزاكِ الله خيرًا ، و أسكنكِ الجنـــه

لكِ ودّي ،،

 

أم بلال

وعليكِ السلام و رحمة الله و بركاتـــه

جزاكِ الله خيرًا عزيزتي ، و أيضًا جعل الله مروركنّ الذي يسعدني في ميزان حسناتكنّ ^_^

أسعدكِ الله ، ودّي لكِ ،،

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

الفصل التاسع عشر

(19)

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

 

طويت صفحة الفصل الدراسي الأول ، انتهت بإنتهاء آخر يوم في الإختبارات و ظهور النتيجة ، حصلت سارة على المركز الأول كعادتها ، و حصل كلًا من أصايل و دانة و دلال على درجات متفوقة لم تقل عن نسبة التسعين في المائة ، كان هذا خبرًا رائعًا بالنسبة لدلال ، فرحت كثيرًا بتفوقها و لكن كانت سعادتها أعظم بصديقاتها الجدد الذين ملأوا عليها حياتها بالفرحة .

 

قالت دلال بلا تردد : بالطبع سأشترك معكم .

نغزتها دانة : قولي إن شاء الله .

ضحكت : إن شاء الله .

قالت سارة : حسنًا ، ستسجلين أنتِ و دانة في قسم المبتدئين ، أما أنا و أصايل ففي قسم المتقدمين .

- حسنًا ، لا بأس .

سألت دانة : متى سنذهب ؟

- ليكن يوم الثلاثاء ، أي بعد يومين ، ما رأيك ؟

- ظننتكِ ستقولين غدًا ، متى آخر موعد للتسجيل ؟

- هممم ، ربما يوم الأربعاء أو الخميس ، لا أتذكر .

- حسنًا ، الثلاثاء مناسب .

سألت سارة : و أنتِ يا أصايل ؟

- مناسب .

- رائع ، سأذهب الآن ، لابد و أن أبي ينتظرني بالخارج .

- في أمان الله .

 

كانوا مجتمعين معًا في المدرسة ليتسلموا نتائجهم ، و هاهم يتفرقون من جديد و قد اتفقوا على اللقاء يوم الثلاثاء كي يسجلن أسماءهن ضمن المشتركات في الدورة الشرعية العلمية ، بعدما رحلت أصايل أيضًا ، نظرت دلال لدانة : دانة ، أريد أن أسألكِ سؤالًا .

- تفضلي .

- لماذا ارتديت النقاب ؟

رمشت دانة بعينها تعيد السؤال في عقلها : تشبهًا بأمهات المؤمنين زوجات الرسول - صلى الله عليه و سلم - ، و حماية لي من الفتن .

- ألن يعيق مستقبلك ؟

- مستقبلي ؟ كماذا مثلاً ؟

همست دلال : الزواج .

- أها ، لا أظن ذلك عزيزتي ، لأن رزقي مكتوب عند الله تعالى و لن يمنعه مانع إلا الله .

صمتت لهنيهة ثم تابعت : كما أني إن أردت الرجل الصالح المتدين ، فيجب أن أكون أنا أيضًا كذلك .

تبسمت دلال : أريد أن ارتديه أنا أيضًا .

هتفت بحماس : حقًا ؟

- نعم ، لقد شعرت بالغيرة منكِ عندما بارك لكِ الجميع .

قهقها معًا ، ثم سارا جنبًا إلى جنب حتى خرجا من بوابة المدرسة ، و كان أبو فهد ينتظرهما بسيارته ، دلفت دانة إلى السيارة : مرحبًا جدي .

- مرحبًا غاليتي ، بشريني ، ما نتيجتك ؟

لامته دانة مازحة : أوه جدي ، أتشك في أني حصلت على درجة ممتاز ؟

قهقه الجد : لا بالطبع ، بل أردت سماعها منكِ .

ضحكت دانة : كلنا تفوقنا ، أنا و دلال و أصايل و سارة .

قال موجهًا حديثه لدلال : مبارك التفوق دلال .

- الله يبارك فيك عمي .

 

تتابعت الأحداث ، ما بين ذهابهم لمحاضرات الدورة العلمية الشرعية ، و ما بين نزهاتهم العادية ، ذهبوا إلى حديقة الحيوانات بعد إلحاح سارة المستمر ، و ذهبوا أيضًا إلى مدينة الألعاب المائية ، إنهم مثالًا للأخوة في الله ، أربع أياد للخير تكاتفت معًا ، توحدت على حب الله ، و طاعته ، لباسهم الأسود الفضفاض ، احتشامهم و اتزانهم ، أجبر الجميع على إحترامهم ، إن الأمر أشبه بصخرة ثابتة في عرض نهر هائج سريع الجريان ، تأبى إلا الصمود في وجه السيل ، لم تتزعزع ، ترتبط حباتها الرملية الدقيقة بقوة يستحيل معه أن يحركها النهر كيفما يشاء ، فيغرقها تارة ، أو يلقيها على الشاطئ تارة أخرى .

 

***

 

سجد وليد لله سجدة شكر طويلة ، إلى الحد الذي جعل أبو ناصر يقلق على أمره بان تكون روحه قد صعدت إلى السماء ، جلس من سجدته و دموعه تحرق وجنتيه ، دموع فرحة مازجتها دموع حزن ، فرحة بإكتمال بناء المركز و تحقيق حلم والده ، و حزن لأمنيته بأن يرى والده و والدته إنجازه العظيم .

 

اتجه إلى أبو ناصر ، ضمّه بحرارة : جزاك الله خيرًا عمي ، لن أنس فضلك أبدًا ما حييت .

قبل رأسه ، و تمتم أبو ناصر و الدمع في عينه : وفقك الله بني .

ثم رحل كل منهما لحال سبيله ، ركب وليد سيارته قاصدًا مسجد ( أبو بكر الصديق ) ، فلابد و أن الشباب في حلقة التحفيظ حاليًا ، ابتسم و هو يقول : الآن ، سيكون لنا دور تحفيظ خاص و مسجد كبير أيضًا .

 

كان أول من استقبله هو عبد الله الذي هتف فور سماعه للبشرى : الله أكبر و لله الحمد !

و ضمّه لؤي بسعادة ، أما مروان فقد بكى من شدة فرحته .

 

لم يكن أحد يعلم بان وليد استعاد الشركة سوى مروان ، و خبر تأسيس المركز الإسلامي للشباب كان مفاجئًا لهم ، و لكنها كانت مفاجأة سعيدة ، تلقفته الأيادي تبارك له ، و ترجو له الخير ، و سرعان ما انهالت عليه الإقتراحات و الأفكار ، تقريبًا تطوع جميع الشباب للعمل في المركز ، و البعض الآخر لقلة خبرتهم و صغر سنهم اكتفوا بالإشتراك فيه ، وجهه كوجه القمر بإبتسامة ثغره المنيرة ، و قلبه ينزف ألمًا و فرحة في الآن ذاته .

 

عاد إلى المنزل ليلًا ، استقبلته أصايل بفرحة عارمة ، كانت جاهزة تمامًا للإنتقال إلى منزلهم الجديد الملحق بمركز الشباب الإسلامي ، الحقائب مجهزة و مغلقة بجانب باب غرفتها ، الغرف مرتبة و نظيفة ، لم يتبق سوى توديع خالهما و زوجته ، تم الأمر بسرعة ، فقد ودعهم خالهم بلا مبالاة و بلا حزن يذكر ، نقل وليد الحقائب إلى السيارة و انطلق ، نظر للمنزل نظرته الأخيرة ، سيشتاق له بالرغم من أنه ليس بمنزله ، و لكنه المنزل الذي عاش فيه منذ وفاة والديه ، المنزل الذي ضم دموعه ، آلامه ، طموحاته ، و آماله ، تبسم و نظر للطريق أمامه .

 

كان المنزل رائعًا بالرغم من كونه صغيرًا بعض الشيء ، و لأنهم نقلوا أثاث منزل والديهم فقد كان مؤلمًا أيضًا ، منذ الخطوة الأولى سرى لهب الحنين في عروقهم ، و اجتاحتهم وحشة مميتة ، أبسبب الوحدة التي سيفرضها عليهم المنزل الجديد ، أم هو عبأ تحمل المسؤولية الذي وضع على كاهلهما ؟ أم أنها الذكرى الراحلة ؟

 

جلسا معًا في غرفة الجلوس ، صمت مهيب ، و دقات الساعة يدوي صداها بين الجدران الأربعة ، تك ، تك ، تك ، تك ، كسرت أصايل حاجز الصمت : أعتقد بان والدي كان سيفرح كثيرًا عند رؤية المركز ، أليس كذلك ؟

 

على الجرح تمامًا يا أصايل ، الجرح الذي يحاول تجاهله منذ الصباح ، كان يعلم بان أي كلمة منه أو منها كفيلة بأن تفتح محابسه الدمعية ، أومأ برأسه ، و أومأت برأسها و استقبل المنزل الجديد أولى دمعاتهما .

 

***

 

اقتحمت الشمس الغرفة ، حل الصباح ، تقلبت منى على جنبيها باضطراب : أوف ، الجو حاااار .

دفعت بالغطاء بعيدًا عنها و أمسكت بجهاز التحكم الخاص بالمبرد : يبدو أنه معطل لسوء حظي .

 

- من الخطأ أن تقولي هذا ، ليس الحظ من يتحكم بالقدر .

- من أين ظهرتِ ؟

- كنت نائمة معكِ في الغرفة .

- حقًا ؟ لمَ ؟

- كنت خائفة ، سمعت أصواتًا عجيبة البارحة ، أعتقد بأن البيت مسكونًا .

رمتها بالوسادة : بل تحتاجين إلى طبيب أذن ، هيا اخرجي .

 

أعادت لها الوسادة : حسنًا سأخرج .

ثم التفتت و هي على مقربة من الباب : تذكرت ، لقد نسيت أن أخبركِ بالأمس .

- عن ماذا ؟

قالت بنشوة : سنذهب غدًا إلى رحلة .

- رحلة ؟

- نعم ، ما بالك مستنكرة ؟

- إلى أين ؟

- إلى الواحة الخضراء ، كلنا سنذهب ، عائلة أبو خالد ، عائلة أبو مؤمن ، عائلة أبو فهد ، و عائلة أبو عمر ، و عائلتنا بالطبع .

تساءلت بإهتمام : من هي عائلة أبو عمر ؟

- آه ، هل تعرفين وليد شقيق أصايل؟ لؤي ابن أبو عمر صديق له و لذلك دعا عائلته إلى الرحلة .

- أها ، لم أفهم شيئًا و لكن لا بأس ، أخرجي .

- أفا ، إنكِ دائمًا تطرديني من غرفتكِ .

- نعم ، هذا لأنكِ مزعجة .

 

خرجت دانة بسرعة قبل أن تطولها الوسادة التي ألقتها منى عليها ، أغلقت الباب ثم قهقهت و خرجت إلى الحديقة .

 

***

 

تأملت سارة أزهارها الربيعية المتفتحة ، الورود البيضاء هي الأجمل هنا ، لمست أوراقها بحنان ، و استنشقت عبيرها ، كان فواحًا ساحرًا ، السماء زرقاء و السحاب هائم بها ، يتحرك برتابة ، كانت حلا تلعب مع خالد بالكرة ، و ضحكاتها تشق الفضاء ، نظر لها خالد فتبسمت له و رد لها الإبتسامة ، أعادت نظرها إلى الورود ، و تمعنت في وردة لا تزال منغلقة على نفسها بشدة ، تذكرت وردتها القديمة التي وضعتها في مزهريتها ، قارنت بينهما ، و همهمت : يومًا ستكونين مثلها ، مثلها تمامًا .

 

- سارة ، تعال و العبي معنا .

تبسمت : أنا قادمة .

التقطت الكرة ببراعة من بين يدي خالد و ألقت بها في السلة ، عقد خالد يداه و همس بتحدي : تريدينها مباراة إذن ؟

رمت له سارة بالكرة : نعم ، أرنا مهارتك .

 

قفزت حلا تحاول إلتقاط الكرة من يدي خالد : أنا ، أنا سأرميها .

- لا ، انظري إلينا فقط ، سنلعب كرة السلة .

لوت حلا فمها بغضب ، فسألتها سارة بحنان : من ستشجعين ؟ أنا أم خالد ؟

أشارت بإصبعها إلى سارة : أنتِ طبعًا .

 

صرخ خالد : ناكرة للجميل ، من كان يلعب معك منذ دقائق ؟

- لن أشجعك لأنك لم تعطني الكرة .

أخرجت لسانها إليه بغضب ، فرماها بنظرة نارية ، و ضحكت سارة : هيا ابدأ .

 

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

لا يسعنى القول فى وصف ابداعك

 

 

 

فأنتى أديبة ولدت عملاقة

 

 

 

 

 

ما شاء الله لا تحرمينا من فيض قلمك و كلماتك الرقراقة

 

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

الفصل العشرون

(20)

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

 

تقافزت الفراشة الصفراء على الورود ، حتى استقرت على إحداها : انظري ، إنها رائعة .

رنت إليها سارة : نعم ، رقيقة و جذابة أيضًا .

- أمسكيها لي .

أمسكت بيدها : لا ، اتركيها لتطير بحرية ، إنها سعيدة هكذا .

أعادت حلا نظرها إلى الفراشة و همست بحنق : لكني أريدها لي .

 

- سارة ، تعال و ساعديني .

التفتت لخالد الذي ينقل حقائب الطعام إلى السيارة : حسنًا ، أنا قادمة .

ثم نظرت لحلا محذرة : إياكِ أن تقطفي وردة أو تحاولي الإمساك بالفراشة .

أومأت برأسها حذرة ، ثم جرت إلى داخل المنزل تسبق سارة .

 

انتهوا من ترتيب الأغراض في حقيبة السيارة ، خرج أبو خالد من المنزل : صباح الخير .

فرد الجميع : صباح النور .

ثم أضافت سارة : كنا بإنتظارك ، نحن مستعدون .

قال بحيوية : و أنا مستعد .

 

و لكن غيرهم لم يكن قد استيقظ من نومه بعد !

صرخت دانة : منى ، هيا استيقظي .

فتحت عيناها ببطء ثم أغمضتهما من جديد ، سحبت عنها الغطاء ، فلم تستيقظ ، سحبت الوسادة من تحت رأسها فأكملت نومها كأن شيئًا لم يكن ، همهمت دانة بضيق ، و تركتها قاصدة المطبخ .

 

- أمي ، منى لم تستيقظ بعد .

- إذن أيقظيها بسرعة ، لقد تأخرنا كثيرًا .

- حاولت معها كثيرًا و لم أستطع .

- حسنًا ، أخبري فهد بأننا مستعدون ليجهز السيارة ، و سأذهب أنا لأوقظها .

 

كان الكل جاهز تقريبًا ، عدا منى التي لا تزال تغط في نوم عميق ، خرجت دانة إلى الحديقة و أخبرت فهد بأنهم مستعدون ، و في دقائق كان الجميع في سيارة فهد الجيب بما فيهم منى !

 

الطريق إلى الواحة الخضراء بعيدًا بعض الشيء ، و يستغرق حوالي الساعة و نصف الساعة ، اجتمعت السيارات الست عند محطة وقود كانوا قد اتفقوا عليها مسبقًا ، ثم انطلقوا مجددًا .

 

السيارة الأولى كانت سيارة وليد ، برفقة أصايل ، السيارة الثانية كانت سيارة مروان و معه أمه و دلال ، السيارة الثالثة كانت سيارة عمر برفقته زوجته و أمه و أبوه و فرح و لولوه ، السيارة الرابعة كانت سيارة أبو عمر و سائقها هو لؤي برفقة مهند و زياد و سعود ، السيارة الخامسة كانت سيارة أبو خالد و زوجته برفقتهما سارة و خالد و حلا ، أما السيارة السادسة و الأخيرة كانت سيارة فهد برفقته منى و هالة مع ولديها عصام و دانة .

 

صدرت عن سيارة لؤي صوت متحشرج ، و اندفع منها دخان أسود ، تعدى سيارة وليد الأولى ضاغطًا على بوق السيارة ، رد عليه وليد بإشارات ضوئية أعلن معها بدء السباق ، صرخت أصايل : وليد ، لا تتهور أرجوك ، أبطأ السرعة .

لم يأبه وليد بكلامها ، و اندفع للأمام ، و سرعان ما كانت سيارة مروان قد دخلت معهما في السباق ، لم يكن سباقًا بمعنى الكلمة لكنه كان تحديًا مثيرًا قتل رتابة الطريق و طوله .

 

كان لؤي هو أول من وصل ، أوقف سيارته في الأماكن المخصصة للوقوف ، و وقف من جانبه وليد ، و وصلت السيارات الأخرى في دقائق ، انقسم الرجال و النساء ، كلًا منهم حاملًا أغراضه ، تعدوا البوابة و اللافتة الضخمة التي نقش عليها ( الواحة الخضراء ، ليوم مريح بعيد عن ضوضاء المدينة ، استرخ و تمتع بجمال الطبيعة )

 

جلس الرجال عند البحيرة العامة ، فرشوا الحصائر أرضًا ، و أعدوا مستلزمات الشواء ، اندلعت النار و طغت رائحة الفحم المحترق حتى تغلغلت في نسمات الجو ، فتح وليد إحدى المقاعد البلاستيكية و جلس أمام النار ، تقدم إليه عصام حاملًا طبق اللحم ، و جلس فهد يشكل أصابع الكفتة على كفه و من ثم يضعها في الطبق المستقر أمامه .

 

- سعود ، ناولني سلة الطماطم من خلفك .

التفت خلفه و حملها بيده : تفضل .

و عندما همّ بالإبتعاد ، أمسكه مروان من كتفه : إلى أين يا حبيبي ؟

امتعض سعود : بربك ، لا تخبرني أني المسئول عن تقطيعها .

أجابه ساخرًا : و اللبيب بالإشارة يفهم ، هاك السكين .

تناوله منه على مضض ، و بدأ بالحبة الأولى ، انفجرت ضحكات خالد وزياد تدوي في أذنيه ، ناظرهم بغيظ ، و قال مروان : صبرًا صبرًا .

 

حمل سلة البصل و وضعها أمام كليهما : السلام على عينكما .

صرخ زياد : لا ، لن أمس البصل ، ابحث لي عن مهمة أخرى .

ناوله مروان سكينًا : تفضل يا حبيب أمك .

- إنني لا أمزح ، و لن أمسه بالفعل .

رمقه مروان بنظرة غاضبة كانت كفيلة بجعله يمسك السكين و يبدأ بتقطيع أصغر بصلة موجودة .

تعالت ضحكات سعود الشامتة ، فرماه زياد ببصلة أصابت الهدف ، و كتمت صوته .

 

***

 

بعد ساعات كثيرة ، شهقات أصايل تتوالى ، و نحيب أم خالد بجانبها يمزقها ، أنين ضعيف ، و صوت مبحوح ينادي بإسمها ، خالد يذرع الممر أمامهما ذهابًا و إيابًا ، لحظات توتر ، و الأعصاب مشدودة لأقصاها ، أبو خالد يصرخ في الأطباء و يملي عليهم تعليمات غاضبة ، معدلات التنفس تتراقص على الشاشة ، نبضات القلب تكاد تسكن ، يضخ الأكسجين مجددًا ، و يكملوا عملهم بحذر ، تصدر صرخة مكتومة مجددًا ، تنتفض أصايل على إثرها ، وليد يقف على بعد منهما ، و قلبه يرجو السلامة .

 

تستعيد أصايل اللحظات الماضية ، و دوي الإسعاف الذي لا يزال يرن في أذنيها ، حملوا سارة على أياديهم و هم يصرخون بالناس كي يبتعدوا : إسعاف إسعاف .

 

قبلها بساعات قليلة كانوا هناك ، يسبحون في البحيرة ، و دلال هي من فازت في مسابقة أطول نفس ، تجبر عقلها على التذكر ، كيف لم نلاحظ وجهها المرهق المصفر ؟ لم تشكو من شيء ، و لم تظهر أي علامات للألم إلا قبل غيبوبتها بعشر دقائق ، كانوا يسيرون معًا حول البحيرة ، حينما وقعت سارة أرضًا و صرخت من الألم ، كانت بقع الدم تغرق وجهها ، تلفظت بالدم من جديد ، همست بوهن : أمي ، أمي ، أحضروا أمي .

 

هرولت دانة إلى والدتها ، و عادت معها ، و حينها كانت سارة ساكنة بلا حراك ، الدماء تغطي وجهها ، شفاهها زرقاء ، وجهها شاحب ذابل ، نفضت عن عقلها صورتها المخيفة ، و همست برجاء : يا الله ، يا من لا يعجزه شيء في الأرض و لا في السماء أحفظ سارة و اشفها و أعدها لنا سالمة معافاة .

 

***

 

في غرفتها ، ارتدت عباءة الصلاة ، في ثلث الليل الأخير ، سجدت لله ، تدعوه برجاء : يا الله احفظها ، يا الله احفظها ، فتحت دلال عيناها ببطء ، سمعت دعاء دانة ، فبكت بهدوء ، ثم قامت تصلي معها و تدعو الله ، إلى الآن مرت خمس ساعات لم يسمعوا أي أخبار عن سارة ، أنهت دانة صلاتها ، نظرت لها دلال : أنا قلقة يا دانة .

 

تمتمت دانة : و أنا أيضًا حبيبتي ، و لكن لندعو الله .

- لم لا نتصل بأصا..... ؟

 

و قبل أن تتم جملتها ، انطلق رنين الجوال ، رفعته إلى أذنها بلهفة : السلام عليكم .

وصلها صوت أصايل المختنق : وعليكم السلام ، مرحبًا دانة .

- طمأنينا حبيبتي ، ما أخبار سارة ؟

صدرت منها شهقة مؤلمة ، انتفض قلب دانة و صرخت : أصايل ، ماذا بكِ ؟ ما أخبار سارة ؟

قالت بصعوبة : لا تقلقي إنها بخير .

و تابعت : و لكن !

- و لكن ؟

- أصيبت بشلل في قدميها ، كانت مصابة بنزيف داخلي بالمخ ، كان نزيفًا حادًا .

انتحبت أصايل و مسحت دموعها : إنها .. إنها أشبه بالمومياء الحية يا دانة ، تبدو مخيفة ، مخيفة جدًا .

- متى انتهت العملية ؟

- منذ ساعة تقريبًا .

- و أين أنتِ الآن ؟

- في منزلي .

قالت دانة : حسنًا ، تعال إلي ، إن دلال معي أيضًا .

- حسنًا ، سأخبر وليد بهذا .

- في أمان الله ، و كفي عن البكاء عزيزتي ، إنها تحتاج لدعواتك .

 

هتفت دلال : ماذا بها ؟

- نزيف داخلي بالمخ .

أطرقت برأسها و أردفت : أدى إلى شلل في قدميها .

شهقت دلال و تهاوت على المقعد : هل أنتِ جادة ؟

ربتت دانة على كتفها : قدر الله و ما شاء فعل .

فتمتمت دلال بذهول : قدر الله و ما شاء فعل ، الحمد لله على كل حال .

 

بعد أسبوع ، ألحان ألم شجية ، و نغمات شجنِ تستقبلهم كل صباح مع سؤالهم عن سارة ، أستيقظت من الغيبوبة ؟ ، صراخ و شهقات متألمة ، و عيون ملبدة بالدمع الشفاف ، تحسست دانة يدها الهزيلة ، جفونها مسبلة بهدوء ، وجهها خالي من الحياة ، بالأمس البعيد كنت تلعبي معنا يا سارة ، و الآن أصبحتِ على فراش المشفى ؟ كيف ؟ و لماذا ؟ لا أدري ، كل الأحداث مرت بسرعة ، بسرعة جدًا ، آه يا حبيبتي ، استيقظي هيا ، و عودي إلينا ، أتهون عليكِ دموعنا ؟ ثلاثتنا لا ننام الليالي قلقًا عليكِ ، ندعو الإله ، و نرجوه برحمته أن يعيدك لنا سالمة ، انتبهت على صوت خافت يناديها : دانة .

 

- نعم .

- هيا لنرحل ، سيقتلنا الطبيب حتمًا إن علم بأن الممرضة أدخلتنا إليها خلسة .

- نعم ، أصايل محقة ، هيا بنا .

 

خرجوا من غرفة العناية المركزة جسدًا ، و ظلت روحهم بقربها داخل الغرفة ، و في كافيتريا المشفى فوجآ بأم خالد تجلس مع ابنتها حلا ، اتجها إليها و بعد السلام و الترحيب ، قالت أم خالد : هل كنتم عند سارة ؟

- نعم ، لقد أدخلتنا الممرضة إليها خلسة .

- و أنا أيضًا أدخل إليها بدون علم الطبيب .

- لم يمنعونا من رؤيتها ، إن الأمر سخيف للغاية .

- إنها لدواعي سلامة المريض غاليتي .

- نعم ، لابد و أنها كذلك .

 

***

 

( أيا غيب ، ما الذي تخبؤه وراءك ؟ )

تهاوت اصايل على فراشها ، و باتت تطالع سقف الغرفة لمدة طويلة ، ضغطت على رأسها بقوة ، و خرجت منها آهة مكتومة : آه .

 

تذكرت يوم أخبرها وليد برحيل والديها ، كانت صرختها تدوي في ممرات المشفى ، و كان يضغط على فمها ليمنع صرخاتها ، ثم أغمي عليها ، و بات ليلته يقرأ عليها القرآن و يرجو الله أن يلهمها الصبر ، كم يومٍ استمرت فيه ملازمة لفراشها ، و لولا فضل الله أولًا و من ثم صديقتها سارة لما استعادت عافيتها .

 

أغمضت عينها بألم ، آه لم أتذكر هذا الآن ؟ أنسكبت دمعاتها الحارة ، و لهج لسانها بالدعاء : ربي ، إن سارة نعم الأم و الأخت و الصديقة لي ، فأرجوك لا تفجعني فيها ، و اشفها أنت الشافي .

 

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

الفصل الواحد و العشرون

(21)

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 

 

سقطت أخر أوراق الزنبقة البيضاء ، إنكماشها ، إصفرارها يعكس شعور الألم في عينها ، صبغتها الأيام بلون الذبول ، و رسمتها الساعات كلوحة رسمت بقلم رصاصي أسود ، لم تعد هي أصايل ، بل شبهًا لها ، عيونها الغائرة ، و رقعة السواد التي تزداد تحتها ، صمتها ، شرودها الدائم ، تسلمت ورقة النجاح في الدورة العلمية بتردد ، تأملتها لفترة ، و شعرت بخيانتها العظمى لرفيقتها ، كان يجب أن تكون معها الآن ، و تبارك كل منهما للأخرى ، و لكن أين هي ؟ لا تزال هناك ، راقدة في المشفى .

 

التفوا معًا حول طاولة المقهى بالمركز النسائي ، تشاغلت أصايل برشف العصير من خلال الماصة الموصلة به ، لم تكن لديها أي رغبة في الحديث ، انتفضت حينما سمعت أحد يناديها ، رفعت نظرها إليهما ببطء ، قالت دانة : المدارس ستبدأ الأحد القادم .

لم تنبس ببنت شفه ، فقالت دلال : سندخل بدون سارة على ما يبدو .

قبضت أصايل بشدة على علبة العصير ، و قالت بخفوت : لا ، لن ندخل بدونها ، بل ستستيقظ ، ستصحو قريبًا ، أنا متأكدة .

- بإذن الله حبيبتي ، ستدخل معنا .

 

يوم السبت ، فتحت اصايل عيناها منزعجة ، تناولت جوالها الذي لم يهدأ عن الرنين منذ ساعة ، كانت المتصلة دانة فأجابت المكالمة : السلام عليكم .

- وعليكم السلام ، أصايل ، ابشري ابشري .

تساءلت بلهفة : هل استيقظت سارة ؟

- نعم ، استيقظت منذ ساعة ، حادثتني والدتها و أخبرتني .

انهمر دمعها فرحًا ، و تمتمت : الحمدلله ، الحمدلله ،

- لقد نقلوها إلى الغرفة 112 في الطابق الثاني ، سأذهب إليها أنا و دلال الآن .

 

اغلقت المكالمة مع دانة بسرعة و جرت إلى غرفة وليد : وليد ، وليد ، استيقظ بسرعة .

فتح عينه مفزوعًا : ماذا هناك ؟

- سارة يا وليد ، سارة استيقظت ، يجب أن أذهب لأراها الآن .

رمش بعينه ، و ظل ساكنًا لثواني ، ثم ابتسم : حسنًا ، تجهزي بسرعة .

 

طارت إلى غرفتها ، و في دقائق كانوا بالسيارة قاصدين المشفى ، صعدت على الدرج بسرعة إلى الطابق الثاني ، 115- 114 - 113 - 112 ..

 

- ها هي .

طرقت الباب ، فتحت لها أم خالد ، صافحتها بسعادة ، ثم جرّت خطواتها نحو الجسد الممدد على الفراش ، تعلقت بها عيون دانة و دلال الدامعة ، تأملتها بهدوء قبل أن تمسك بيدها و تضمها إلى صدرها ، سألتها بصوت مبحوح : سارة ، هل أنتِ بخير ؟

أومأت سارة برأسها : نعم ، الحمدلله ، فشقت البسمة طريقًا إلى وجهها ، و انحدر خطين رفيعين من الدمع على وجنتيها ، سمعت صوتها ، و رأت ابتسامتها الهادئة ، كدت اموت قلقًا عليكِ سارة ، كدتِ تقتليني بمرضك ، فجأة تذكرت و نظرت إلى قدميها .

 

قالت سارة : بلاء بسيط و الحمدلله .

أعادت نظرها إليها ، فتابعت سارة بمرح : لا تقلقي ، سأذهب إلى المدرسة معكم غدًا .

قطبت حاجبيها و نظرت إلى أم خالد ، فقالت الأخيرة و هي تهز كتفها بقلة حيلة : إنها مصرة على ذلك .

 

- أوه ، صحيح ، هل استلمتم شهادات الدورة ؟

هكذا قالت سارة بحماس ، فأجابتها دانة : نعم ، لقد نجحنا جميعًا .

- رائع ، مبارك لكم .

رد عليها ثلاثتهنّ : الله يبارك فيكِ .

 

ليلًا ، أصرت سارة على الخروج من المشفى لتذهب غدًا إلى المدرسة ، فأخرجها الطبيب بعد أن وقعت على ورقة تقر فيها بانها المسؤولة عن نفسها منذ الآن .

 

***

 

دفعت أصايل مقعد سارة المتحرك بثبات في ممر المدرسة الطويل ، صرخت دانة بها : انتهى دورك ، إنه دوري الآن .

قالت أصايل : سارة ، من تريدين ؟ أنا أم دانة ؟

- هيي ، و أين ذهبت أنا ؟

- حسنًا .. أنا أم دانة أم دلال ؟

ضحكت سارة : سأدفعه أنا بيداي .

نهرتهم أصايل : أرأيتم ؟ إنكم تغضبون سارة هكذا ، هيا ابتعدوا عني .

- أوف ، إنكِ أنانية .

- نعم ، إني كذلك ، و الآن ابتعدي .

 

لم يكن صعبًا على أي شخص أن يرى نظرات مريم الشامتة و المستهزئة تلحق بسارة ، و إثرها كانت دانة تتمسك بدلال خشية من تهورها ، صرخت دلال و هي تحاول فلت يدها من قبضة دانة : اتركيني ، سأفصل رأسها عن جسدها بضربة واحدة ، سأريها تلك الغبية إنها لا تساوي شيئًا مقارنة بسارة .

 

- أرجوكِ دلال ، لا تعيريها أي إهتمام .

- انظري كيف تتهامس عليها و تضحك منها ، سأقتلها .

لامتها دانة : لا تتهوري و تفرغي غضبكِ من خلال قوتكِ ، ستشعر سارة بالتأنيب عندما يفصلونكِ عن المدرسة لمدة 3 أيام ، إنها لا تبالي بها فتجاهليها أنتِ أيضًا .

 

همهمت دلال تتوعد مريم بداخلها ، فتركتها دانة متجهة لسارة : مرحبًا بالحلوة .

ثم نظرت لأصايل و عبست في وجهها : و مرحبًا بالأنانية .

أخرجت أصايل لسانها بمكر ، فرمقتها دانة ببرود و جلست إلى جانب سارة : إن المعلمات كانوا رائعين جدًا عندما تفهموا الأمر ، أليس كذلك ؟

- نعم ، لكني شعرت ببعض الإحراج ؟

- لمَ ؟

- كان الجميع ينظر إلي ، شعرت بأن وجهي محمرًا كالطماطم .

قهقهت دانة : لا تبالغي ، كنت رائعة و وجنتيك متوردتين .

ضحكت سارة ، و سألت فجأة : أين دلال ؟

- إنها عند المقصف ، تريد شراء عصير الجوافة .

- أها .

 

***

 

بعد يومين ، أصايل في منزل سارة كعادتها بأن تزورها يوميًا إذ غدا منزلها الجديد قريبًا للغاية من منزل سارة ، سارة شاردة ، و أصايل تلعب بجوالها بملل ، فجأة قالت أصايل : سارة .

 

نظرت لها سارة : نعم يا قلب سارة .

خرقتها بنظراتها الثاقبة و سألتها : لماذا ؟

رمشت سارة بعينها و قبل أن تنطق همست أصايل : لمَ تظهرين أمامنا قوية و أنتِ بداخلكِ تتألمين ؟ لمَاذا ؟

أشاحت سارة بوجهها عنها ، في حين تابعت أصايل : لست مجبرة على الإبتسام ، لستِ مجبرة على الفرح ، إنكِ تعذبيني بصمتكِ و كتمانكِ ، أعلم أنكِ تتألمين بسبب نظرات الآخرين لكِ ، و تعليقات مريم المزعجة ، أعلم أنكِ تشعرين بالعجز و تتألمين لذلك ، فلماذا لا تشكي لأحد ؟ أريد أن اشارككِ ألمكِ .

 

عزفت اللحظات سيمفونية الصمت المهيب ، وتراقصت الدموع على ألحانه ، شهقت سارة و ابتسمت من بين دمعاتها : نحن من يجب أن ندخل على قلوب الآخرين الفرحة لا أن نيأس و نحزن ، كما أن الرضا بقضاء الله يزيل الحزن من القلوب ، حينما المح نظرات الآخرين الساخرة أو اسمع تعليقات مريم أشعر بالشفقة على حالهم و ليس على حالي ، و أيضًا ..

صمتت هنيهة : أنا سعيدة ، فكل لحظة تمر من حياتي يزداد رصيد حسناتي بهذا البلاء .

 

تأملتها أصايل مليًا ، أي قلب قلبكِ يا سارة ؟ أي راحة تلك التي تسكبيها في نفسي ، و تنعشي بها روحي ، همست سارة : عزيزتي ، يجب أن ننظر دومًا إلى مساحات التفاؤل الشاسعة من حولنا ، بين كل حزن توجد فرحة ، و بين كل دمعة توجد ضحكة ، قد نتألم يومًا لحد الجنون ، و قد تنثني إرادتنا لكننا حتمًا لا ننكسر و يظل القلب يهفو إلى راحته و طمأنينته التي لا تكون إلا بالقرب من ربه .

 

صمتت لهنيهة تلتقط أنفاسها : إن سلبني الله نعمة الوالدين ، أو نعمة الصحة ، أو نعمة المال ، أو حتى نعمة الجمال ، فلا بأس بهذا أبدًا طالما أنه منّ علي بنعمة الهداية .

 

نظرات الإكبار تطل من عينها ، استحقرت نفسها التي تبكي كل ليلة حزنًا لفقدها والديها ، و رثاء لحال نفسها اليتيمة المحرومة من حنان الوالدين ، سارة ، أنتِ نبع التفاؤل و مصدر الأمل لي ، سارة إنني .. إنني حقًا أحبكِ في الله ، و أشهد الله على هذا .

 

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

رائــ ع : )

أدهشني دقة القصة وتسلسلها وحبكتها وكل شيء وثروتك اللغوبة الرائعــة ووصفك للأحداث أعجز عن وصفها ..

روايتك كشهد العسل عندما ينزلق بروية وحلاوة إلى الفم .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

21 فصلا وآلآف الكلمات المعبرة الواضحة الرائعة

أسأل الله أن يجعلها فى موازينكِ حبيبتى

 

صمتت لهنيهة تلتقط أنفاسها : إن سلبني الله نعمة الوالدين ، أو نعمة الصحة ، أو نعمة المال ، أو حتى نعمة الجمال ، فلا بأس بهذا أبدًا طالما أنه منّ علي بنعمة الهداية .

 

الحمد لله , اللهم اهدنا واهد بنا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏ثبتت امرأةُ فرعونَ وهي في بيتِ أكبر طاغية! وانتكست امرأةُ نوحٍ وهي في بيتِ أكبر داعية! ضغط الواقع ليس عذرًا للتفلت من التكاليف الشرعية . ╰🌸🍃╮

×