اذهبي الى المحتوى
أمّونة

أولئك الأكياس.. أولئك الأكياس

المشاركات التي تم ترشيحها

post-125640-1307775371.gif

 

روى ابن ماجه والمنذري في الترغيب والترهيب بسند حسن عن ابن عمر رضي الله عنه: "أن رجلا من الأنصار سأل النبي صلى الله عليه وسلم: "أي الناس أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم لما بعده استعدادا..أولئك الأكياس".

 

والكَيْسُ: هو العقل. و"أي المؤمنين أكيس": أي أيهم أكثر عقلا وأسد رأيا.

فأعقل الناس هو ذاك الذي يرى الأمور على حقيقتها، فلا تخدعه المظاهر ولا تشغله الظواهر، ولا تلهيه السفاسف عن إدارك الحقائق. فهو يرى الدنيا على حقيقتها، دار ابتلاء وامتحان (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً )(الملك:2)..

وغايتها أن تكون قنطرةً يُعبَر عليها إلى الدار الآخرة، ومرحلةً يتزود الإنسان منها إلى السفر الطويل "مالي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم قام وتركها".. فهو يرى نفسه في الدنيا كغريب أو عابر سبيل، إن افتقر فيها علم أنه ابتلاء فصبر عليه، وقال كما قال الإمام أحمد رحمه الله: "ما قل من الدنيا كان أقل للحساب، وإنما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس، وإنها أيام قلائل.

فيكفي من الطعام ما سد الجوعة، ومن الثياب ما ستر العورة"

وإن اغتنى علم أيضا أنه مبتلى؛ فيشكر الله على نعمته، ثم لا يأخذ المال إلا من حِلِّه ولا يضعه إلا في حقه، ويعلم أنه لو حيزت له الدنيا فإن ذلك لا يساوي شيئا في الآخرة إلا بالتقوى "ما الدنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم ترجع إليه" "رواه أبو نعيم في حلية الأولياء وهو صحيح"

 

post-125640-1307775379.gif

 

ولكن لا يبلغ الإنسان هذا الفهم، ولا تستقر في نفسه هذه الحقائق إلا إذا كان الموت على بال، كما هي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته "أكثروا من ذكر هاذم اللذات" (رواه المنذري بسند حسن).

وقال لابن عمر: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك".

 

وإنما كان الأكياس "العقلاء" هم أكثر الناس ذكرا للموت لأن الموت هو آية الله العظمى، وسره الخافي وراء الستر المسبل، قهر به جميع المخلوقات، فـ (كل من عليها فان)، وجعله حتما لازما وحكما نافذا (فكل نفس ذائقة الموت)، وجعل له أجلا محدودا (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، وهذا الأجل غيب مجهول لا يعلمه إلا الله، فلا يدري أحد متى ولا أين ينزل به (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت).

 

post-125640-1307775379.gif

 

 

فإذا كان الأمر كذلك كان من علامة كمال العقل أن يكون الإنسان كثير الذكر لذلك، عظيم الاستعداد له، فكرب بيد سواك لا تدري متى يغشاك يلزمك أن تستعد له "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني"(رواه الترمذي وحسنه)

 

وإنما كان أكيس الناس أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم لما بعده استعدادا لأن ما بعد الموت كله شدائد متتالية، وفتن متوالية، وفظائع ومصائب متداخلة يتبع بعضها بعضا، ولكنها في النهاية خلاصة صادقة، ونتيجة عادلة لما كان العبد يعلمه في هذه الحياة. "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره".

 

وإنما نسي الناس ذلك لما زادت الغفلة، وطالت الآمال، فقست القلوب، وذهلوا عن الموت فأعمالهم أعمال من لا يموت، وأحوالهم أحوال من ضمن الخلود، حتى صرنا كأننا من الموت في شك كما قال الحسن: " ما رأيت يقينا أشبه بشك من الموت".

 

فقلوبنا موقنة بالموت، وأعمالنا أعمال من لا يموت أبدا، وهو أمر عجب تعجّب منه سيدنا سليمان الفارسي فقال: "ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني: "عجبت من مؤمل دنيا والموت يطلبه، وغافل ليس يغفل عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أساخط ربه عليه أم راض".

post-125640-1307775386.gif

 

منقول باختصار

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاكِ الله خيرًا يا غالية على التذكرة القيمة

جعلها الله في ميزان حسناتك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

كلمات كادرر و الجمان

بارك الله فيك اختي ايمان

نسأل الله ان لا يجعل الدنيا مبلغ همنا ولا غاية علمنا و ان يجعل الجنة هي دارنا و قرارنا و يجيرنا من النيران.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مشرفتنا الحبيبة أم سهيلة

الحبيبة مودة ورحمة

جزاكن الله خيراً على مروركنّ العطر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاكِ الله خيرًا أخيتي الفاضلة

نقل موفق لا حرمكِ الله أجره.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

بارك الله فيك ِ يا طيبه ^_^

 

وثقل الله بما قدمت يمناك ميزان حسناتك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

 

جزاك الله خيرا. كثيرا ما تأخذنا الدنيا أو بالأحرى نحن من ننساق وراءها و ننسى ما خلقنا لأجله. نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الدنيا و الآخرة.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

سبحان الله العظيم!

غفلة مهلكة ورب الكعبة

اللهم اجعلنا ممن لا ينشغلون بالحياة الدنيا

فقلوبنا موقنة بالموت، وأعمالنا أعمال من لا يموت أبدا،

كأني قد ضمنت العيش .. ليس الموت يأتيني!

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

نقلٌ قيّم

بارك الله فيكِ يا غالية وجزاك الله خيرًا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

 

جعلنا ربي وإياكم ممن يستمعون القول فيتنبعون احسنه ()

 

جزاكِ الله خيرا من حيث لا تحتسبي

وأسعد قلبكِ

post-104940-1318019271.gif ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاكِ الله خيرًا يا غالية على التذكرة القيمة

جعلها الله في ميزان حسناتك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاكِ الله خيرًا يا غالية على التذكرة القيمة

جعلها الله في ميزان حسناتك

 

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

جزاكِ الله خيرًا يا غالية على التذكرة القيمة

جعلها الله في ميزان حسناتك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×