اذهبي الى المحتوى
**الفقيرة إلى الله**

✿ للعاقلات فقط .. 100 وقفة تربوية للمرأة مع رسول الله ✿

المشاركات التي تم ترشيحها

post-36649-0-25336000-1333726612.png

37- العاقلة والحذر من المُحَلل

 

عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها فتزوجت آخر، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثل الهدبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك)[1] أي: يستمتع كل منكما بالآخر استمتاعاً كاملاً، والعسيلة: هي لذة الجماع، وشبهها النبي صلى الله عليه وسلم بذوق العسل، وجاءت عسيلة مؤنثة لتأخذ معنى النطفة[2].

 

وأيضاً الغميضاء أو الرميصاء - زوج عمر بن حزم - طلقها زوجها، فتزوجها رجل آخر، فطلقها قبل أن يمسها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال صلى الله عليه وسلم: (حتى يذوق الآخر من عسيلتها...)[3] الحديث.

والحقيقة فإن مجيء تلك النساء لتستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواز العودة إلى الزوج الأول من عدمه يدل على الخشية من الوقوع في الحرمة والإثم، كما يدل على عدم التجرؤ على حدود الله جل وعلا، وعدم التحايل على ما يسمى (بالمحلل)، في حين أننا نرى في زماننا الجرأة الواضحة على شرط القرآن: ﴿ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾، وشرط السنة: (حتى يذوق من عسيلتها).

فالمرأة إذا طلقت ثلاثاً حرمت على زوجها ولا يمكنها الرجوع إليه حتى تتزوج زوجاً غيره وتعيش معه حياة عادية تفضي إليه ويفضي إليها ويستمتع كل منهما بالآخر، بحيث لا تفارقه حينئذ إلا بموته أو بطلاقه إياها طلاقاً عادياً ليس فيه التحايل والتلاعب بشرع الله وحدوده، قال الله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ﴾ [البقرة: 235].

ــــــ

[12] أخرجه ابن مندة، وأصل القصة في الصحيحين: قال مسلم: عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني، فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك). (ج2، ص 1433).

قال ابن حجر في فتح الباري: اتفقت الروايات كلها عن هشام بن عروة أن الزوج الأول، رفاعة، والثاني؛ عبد الرحمن بن الزبير... إلى أن قال: والرواية الأولى مع إرسالها مقلوبة والمحفوظ ما اتفق عليه الجماعة عن هشام. فتح الباري (9/464). قلت: والرواية الأولى ذكرت أن الزوج الأول عبد الرحمن وليس رفاعة.

[13] النهاية لابن الأثير، باب (عسل).

[14] الإصابة لابن حجر (4/373). وانظر صحيح أبي داود (2024).

post-36649-0-42212900-1333726619.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

post-36649-0-25336000-1333726612.png

38- العاقلة ورجاحة عقلها في حل مشاكل زوجها

 

ها هي خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الملك في غار حراء؛ ارتاع ورجف وخاف على نفسه صلى الله عليه وسلم، فجاء إلى خديجة وأخبرها الخبر، تم قال: (لقد خشيت على نفسي). فوقفت خديجة - رضي الله عنها - موقف العاقلة البصيرة التي تستشف روح الأحداث، فقالت له: (كلا، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً، فوالله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكل (المثقل بإعاشة عياله)، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)[1].

فطمأنته حين قلق، وأراحته حين جهد، وذكرته بما فيه من فضائل، مؤكدة له أن الأبرار أمثاله لا يخذلون أبداً، وبهذا العقل الراجح والقلب الصالح استحقت خديجة أن يجيبها رب العالمين فيرسل إليها السلام مع الروح الأمين[2].

 

وكذلك أم سلمة رضي الله عنها وهي زوج النبي أيضاً، وكانت تعرف بأنها عاقلة حكيمة حليمة، فلما رد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة بالحديبية وأجروا معه صلحاً على أن يؤدي العمرة هو وأصحابه من العام القادم، وكان كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممتعضاً لما يرى في الظاهر من إجحاف شروط المعاهدة على المسلمين، فلما تأجلت العمرة إلى العام التالي وهم محرمون، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (قوموا فانحروا ثم احلقوا). ليتحللوا من إحرامهم وعمرتهم ويعودوا إلى المدينة، فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرار، فلما لم يقم منهم أحد، دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة: فذكر لها ما لقي من الناس (أصحابه) فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ - أي أن يطيعوك - اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك (الإبل) وتدعو حالقك فيحلقك.

فخرج صلى الله عليه وسلم فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك، فلما رأوا ذلك قاموا - عجلين - فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً[3]. أي لشدة الغيظ على الكافرين.

 

بهذا الحلم ورجحان العقل من أم سلمة - رضي الله عنها - وثبات قلبها وهدوء نفسها عندما تبلغ الشدة ذروتها؛ تستطيع أيضاً كل زوجة أن تكون من أعظم أهل العقل والشورى لدى زوجها. وكم من النساء من هن أعباء فقط على أزواجهن والعاقلة لا تكون كذلك.

ـــــــــــ

[1] جزء من حديث أخرجه البخاري (ج1، ح 467)، ومسلم (ج1، ح 160) وغيرهما.

[2] جزء تسليم الله على خديجة: أخرجه البخاري (ج6، ح 7058)، ومسلم (ج4، 2432).

[3] البخاري (ج2، ح 2581، ص 978)، وابن حبان وغيرهما.

post-36649-0-42212900-1333726619.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيكِ وجعله في ميزان حسناتك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته

عودا حميدا

جزاكِ الله خيرا ونفع بكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حياكنّ الله يا حبيبات القلب ()

تشتاق لكنّ جنة الفردوس ~

 

سررت كثيرا بمتابعتكنّ الطيبة لا حُرمتٌ إياها’،

شكر الله لكنّ ()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

post-36649-0-25336000-1333726612.png

39- العاقلة ومعاملة الشابات حديثات السن

 

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف).

ثم تقول: (فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو). وفي رواية البخاري: (التي تسمع اللهو)[1].

قال النووي: (وفيه جواز نظر النساء إلى لعب الرجال، نظر إلى نفس البدن، وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق، وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة فالأصح أنه محرم، وأجاب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل بلوغ عائشة، أو كانت تنظر إلى لعبهم بحرابهم لا إلى وجوههم وأبدانهم، وإن وقع بلا قصد أمكن أن تصرفه في الحال)[2].

 

فعائشة رضي الله عنها تريد ألا تُقهر الشابة الحديثة السن العَرِبة كما في رواية مسلم وهي المتدللة، ولا تعامل - بمجرد زواجها - معاملة الزوجة الكبيرة الخبيرة، الهادئة الزاهدة، والنبي صلى الله عليه وسلم هو خير قدوة في بيان ذلك، حتى إنه رأى مرة بنات لعائشة لُعَب، فقال: (ما هذا يا عائشة؟) قالت: بناتي، ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع - رقعة جلد - فقال: (ما الذي أرى وسطهن؟) قالت: فرس، قال: (وما هذا الذي عليه؟) قالت: جناحان، قال: (فرس له جناحان؟) قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه[3].

 

فعائشة رضي الله عنها عروس، وفي بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ولها لعب (بنات) تلعب بها، والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك لأنه خير من يحسن عشرة النساء ويراعي سن الشابة والزوجة كل على قدر حالها، فهو خير الناس لأهله صلى الله عليه وسلم.

ـــــــــــ

[1] مسلم (ج2، ح 892)، والبخاري (ج5، ح 4894).

[2] قاله ابن حجر: فتح الباري ج 2، ص 245، وانظر شرح النووي ج 6، ص 185.

[3] البيهقي (ج10)، وأبو داود (ج4، ح 4929)، والنواجذ هي الضواحك وهي الأنياب التي تبدو عند الضحك، وهي أيضاً أقصى الأسنان، والمراد الأول: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه، وإنما يتبسم.

 

post-36649-0-42212900-1333726619.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الله المستعان

صلّ الله عليكَ يا خير الأنام .. فداك نفسي وأمي وأبي

جزاكِ الله خيرًا يا حبيبة

فقط تنبيه على هذه الجملة:

 

وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة فالأصح أنه محرم

 

أظن أن كلمة ( غير ) يجب أن تدخل قبل كلمة ( محرم )

والله أعلم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حياكِ الله ياسمين الحبيبة :)

وأنا مثلك لما قرات تلك الجملة قلت ربما سقطت الكلمة من الشيخ سهوا

ولكني الآن بحثت ووجدت هذا:

قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: وَفِيهِ جَوَاز نَظَر النِّسَاء إِلَى لَعِب الرِّجَال مِنْ غَيْر نَظَر إِلَى نَفْس الْبَدَن . وَأَمَّا نَظَر الْمَرْأَة إِلَى وَجْه الرَّجُل الْأَجْنَبِيّ فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَحَرَام بِالِاتِّفَاقِ, وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَة وَلَا مَخَافَة فِتْنَة فَفِي جَوَازه وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَصَحّهمَا تَحْرِيمه ... وَعَلَى هَذَا أَجَابُوا عَنْ حَدِيث عَائِشَة بِجَوَابَيْنِ... انتهى .

>> يعني هناك قولين وأصحهما القول بالتحريم.. والله أعلم.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

post-36649-0-25336000-1333726612.png

40- العاقلة ومؤهلات الزوجة الدينية

 

لما ماتت خديجة رضي الله عنها، اشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فسئل عن ذلك، فقال: (أجل، كانت أم العيال وربة البيت)[1]. وعندما أرادت خديجة أن يتوجه النبي صلى الله عليه وسلم في تجارتها قالت: (إنه دعاني إلي البعث إليك، ما بلغني من صدق حديثك، وعظم أمانتك وكرم أخلاقك)[2].

 

فما اختارته لتجارتها إلا لما فيه من صفات ومؤهلات دينية يحبها الله ورسوله، ولا تفعل ذلك إلا من فيها هذه الصفات وتلك المؤهلات.

قال ابن حبان: وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة... بعثت إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: إني قد رغبت فيك وفي قرابتك وفي أمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك[3].

 

ولما وجدت ميل النبي صلى الله عليه وسلم إلى زيد بن حارثة وكان في ملك يمينها، وهبته للنبي صلى الله عليه وسلم، فكانت هي السبب فيما امتاز به زيد من السبق إلى الإسلام، حتى قيل إنه أول من أسلم مطلقاً[4].

 

فصدق الحديث، وعظم الأمانة، وكرم الخلق، والجود، كلها صفات ربانية، وكلها كانت مؤهلات خديجة في اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لتجارتها ثم اختياره كزوج، رغم أنها قد تمناها أكابر قريش ورؤساؤها وكانت ترفضهم، ومثل هذه استحقت أن يتوجها النبي صلى الله عليه وسلم بتاج النجاح والفلاح، فيقول: (كانت أم العيال وربة البيت).

فانظري أيتها الأخت المسلمة كيف كانت رعاية الأولاد وإدارة البيت وساماً نبوياً على صدر خديجة -رضي الله عنها- في الوقت الذي نرى في كثير من بيوت المسلمين؛ أمر تربية الأولاد وإدارة البيت موكولاً فقط إلى الخادمة!

ـــــــــ

[1] الطبقات لابن سعد (8/57)، (الإصابة) لابن حجر، (ج7، ص 603)، وقال: سنده قوي مع إرساله.

[2] الإصابة (ج7، ص 603).

[3] ابن حبان في كتاب الثقات (ج1، ص 46).

[4] الإصابة (ج7، ص 603).

 

post-36649-0-42212900-1333726619.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حياكِ الله ياسمين الحبيبة :)

وأنا مثلك لما قرات تلك الجملة قلت ربما سقطت الكلمة من الشيخ سهوا

ولكني الآن بحثت ووجدت هذا:

قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: وَفِيهِ جَوَاز نَظَر النِّسَاء إِلَى لَعِب الرِّجَال مِنْ غَيْر نَظَر إِلَى نَفْس الْبَدَن . وَأَمَّا نَظَر الْمَرْأَة إِلَى وَجْه الرَّجُل الْأَجْنَبِيّ فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَحَرَام بِالِاتِّفَاقِ, وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَة وَلَا مَخَافَة فِتْنَة فَفِي جَوَازه وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَصَحّهمَا تَحْرِيمه ... وَعَلَى هَذَا أَجَابُوا عَنْ حَدِيث عَائِشَة بِجَوَابَيْنِ... انتهى .

>> يعني هناك قولين وأصحهما القول بالتحريم.. والله أعلم.

 

 

عُلِم يا غالية .. نسأل الله أن يفقهنـا في ديننـا

جزاكِ الله خيرًا وزادكِ من فضله

متابعة معكِ بإذنِ الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

post-36649-0-25336000-1333726612.png

41- العاقلة والزهد في المال وإنفاقه والتطلع إلى ما عند الله

 

بعث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بثمانين ألف درهم إلى عائشة -رضي الله عنها- وكانت صائمة وعليها ثوب خلق (بالي)، فوزعت هذا المال من ساعتها (في الحال) على الفقراء والمساكين.. ولم تبق منه شيئاً، فقالت لها خادمتها: يا أم المؤمنين، ما استطعت أن تشتري لنا لحماً بدرهم تفطرين عليه؟ فقالت: يا بنية، لو ذكرتني لفعلت[1].

ومن المواقف العظيمة لأم المؤمنين رضي الله عنها في الإنفاق والزهد ما قاله الإمام مالك رحمه الله في موطئه، قال: إنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن مسكيناً سألها وهي صائمة، وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إياه، فقالت، ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت أعطيه إياه، قالت ففعلت، قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان؛ ما كان يهدى لنا؛ شاة وكفنها[2]، فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك.

وعن مالك أيضاً قال: بلغني أن مسكيناً استطعم عائشة أم المؤمنين، وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليه ويعجب، فقالت عائشة: أتعجب! كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة[3]!

نعم ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8]. وهذا ما فهمته عائشة رضي الله عنها.

 

وعن عطاء بن السائب قال: أوصى إلي رجل من أهل الكوفة في تركته وذكر أنه مولى لآل علي بن أبي طالب، فقدمت المدينة فدخلت على أبي جعفر؛ محمد بن علي فقال: ما أعرفه، ودلني على (أخته) أم كلثوم بنت علي، فإذا عجوز على سرير في بيت رث، فإذا في البيت سقاء معلق، فجعلت أقلب بصري في البيت، فقالت يا بني، لا يحزنك ما ترى، فأنا بخير، قلت: أوصى رجل إلي بتركته، وذكر أنه مولى لكم، قالت: ما أعرفه، وإن مولى لنا يقال له هرمز أو كيسان أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا كيسان، إن آل محمد لا يأكلون الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم فلا تأكله)[4].

 

فانظري أيتها المسلمة لهذا النموذج الفذ العظيم، ليس عندها في البيت متاع إلا ما يبلغها ويحفظ حياتها؛ وتقول لعطاء: يا بني لا يحزنك ما ترى، فأنا بخير، نعم هي بخير مادامت تشعر بأنها قريبة من ربها وأن الدنيا ليست دار مقر، وأن الآخرة خير وأبقى.

 

أما عمر رضي الله عنه فقد أرسل إلى أم المؤمنين زينب بنت جحش -رضي الله عنها- نصيبها من العطاء، فلما أدخل عليها قالت: غفر الله لعمر، غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني، قالوا: هذا كله لك، قالت: سبحان الله! واستترت من المال بثوب، وقالت: ضعوه واطرحوا عليه ثوباً، قالت برة أو برزة بنت رافع راوية الحديث: ثم قالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان من أهل رحمها وأيتامها، فقسمت حتى بقي منه بقية تحت الثوب، فقالت لها برة: غفر الله لك يا أم المؤمنين، والله لقد كان لنا في هذا حق، فقالت: فلكم ما تحت الثوب، قالت: فكشفنا فوجدنا ما تحته خمسة وثمانين درهماً، ثم رفعت أم المؤمنين يدها، فقالت: اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا[5]. فتوفيت من عامها.

ومن هنا نرى أن أم المؤمنين:

أولاً: كرهت مجيء هذا المال إليها.

ثانياً: سترته بثوب عن وجهها لتحفظ عينيها من النظر إلى فتنته، ومن ثم لا يصل إلى قلبها حب ذلـك المال.

ثالثاً: أمرت الجارية أن تقبض منه بيدها لتحفظ أم المؤمنين يدها من مس ذلك المال فتؤثر في يدها فتنته.

رابعاً: دعت الله ألا يدخل عليها مثل هذا المال بعد يومها، فاستجاب الله لها وقبضها. فالدنيا ليست همّ أم المؤمنين، بل جعلت المال وسيلة لنيل أعلى درجات الآخرة، ولم تجعله هدفاً، كما هو في حياة الكثيرين اليوم.

ـــــــــــ

[1] الترغيب والترهيب (ج4، ص 79)، وتحفة الأحوذي (ج5، ص 388)، وسير أعلام النبلاء (ج2، ص 187). ورجاله ثقات.

[2] شاة وكفنها: أي ما يغطيها من الرغفان وهي أرغفة الخبز، النهاية لابن الأثير.

[3] موطأ مالك (2/997).

[4] مجمع الصحابة لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع (3/ 210).

[5] الإصابة (ج7، ص 541) وسير أعلام النبلاء (ج2، ص212).

 

post-36649-0-42212900-1333726619.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

post-36649-0-25336000-1333726612.png

42- العاقلة ومال زوجها

 

المرأة مأمورة أن تحافظ على مال زوجها، فهي مؤتمنة عليه وهي عندئذ من خير النساء كما بين ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم في قوله: (خير النساء من تسرك إذا أبصرت وتعطيك إذا أمرت وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك)[1]. وليس لها أن تتصرف في شيء منه إلا بإذنه ما دام أنه يحسن الإنفاق عليها وعلى بيتها وأولادها، لكنه في حالة ما إذا كان الزوج شحيحاً في الإنفاق على أولاده، فيجوز أن تأخذ المرأة من ماله بدون علمه وإذنه ما يكفيها وأولادها بالمعروف، كما أذن بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

 

عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن هند بنت عتبة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان - زوجها - رجل مِسِّيك، وفي رواية: شحيح، فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال: (لا أراه إلا بالمعروف). وفي رواية: (خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وولدك)[2].

ــــــــــــ

[1] صحيح الجامع (3299) عن عبد الله بن سلام.

[2] البخاري (5/2055)، ومسلم وغيرهما.

 

post-36649-0-42212900-1333726619.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

post-36649-0-25336000-1333726612.png

43- العاقلة والتصدق على زوجها

 

انطلقت زينب امرأة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه وعنها- إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا امرأة من الأنصار[1] حاجتها كحاجة زينب، تقول: فخرج علينا بلال، فقلنا: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وأيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن، فدخل بلال فسأله، فقال صلى الله عليه وسلم: (من هما؟) قال: امرأة من الأنصار وزينب، قال: (أي الزيانب؟) قال بلال: امرأة عبد الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (لهما أجران، أجر القرابة، وأجر الصدقة)[2].

ــــــــــــ

[1] هي زينب امرأة أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري.

[2] مسلم (2/1000)، والبخاري (2/1393).

 

post-36649-0-42212900-1333726619.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزانا وإياكِ خيرا ياسمين الحبيبة

تسعدني دائما وتشرفني متابعتكِ الطيبة

لا حرمني الله إياها

جزاكِ الله خيرا.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

post-36649-0-25336000-1333726612.png

43- العاقلة وأكل الحلال

 

هذه عمرة بنت الحارث الخزاعية أخت أم المؤمنين جويرية -رضي الله عنها- تحدث عمرة حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (الدنيا خضرة حلوة، فمن أصاب منها من شيء من حله بورك له فيه، ورب متخوض في مال الله - أي يخوض فيه بأكله حراماً - ومال رسوله، له النار يوم القيامة)[1].

 

فالعاقلة التي تأكل من حلال وتوصي زوجها كلما خرج من البيت وتقول له: اتق الله فينا ولا تكسب إلا من حلال ولا تطعمنا إلا من حلال، فكل جسم نبت من سحت فالنار أولى به، ومعاذ الله.

ــــــــــــ

[1] الترمذي، وقال: حسن صحيح، قاله الحافظ في الفتح (6/219).

 

post-36649-0-42212900-1333726619.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بل أنا التي أسعد وأتشرف بمتابعة مواقف هذه العاقلات .. نسأل الله أن يرزقنا الاقتداء بهن

جزاكِ الله خيرًا يا حبيبة .. تابعي أكرمكِ الله وأجزل لكِ العطاء

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

post-36649-0-25336000-1333726612.png

45- العاقلة والعفو عن المسيء ومقابلة السيئة بالحسنة

 

للعفو والصفح أهل كظموا غيظهم وعفوا عمن أساء إليهم، والله يحب المحسنين، ومن هؤلاء عائشة -رضي الله عنها- بلغها أن عبد الله بن الزبير وهو ابن أختها أسماء، كان في دار لها فباعتها فتسخط عبد الله بيع تلك الدار، فقال: أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها (منازلها)، أو لأحجرن عليها[1]، قالت عائشة: أَوَ قال ذلك؟ قالوا: قد كان ذلك، قالت: لله علي ألا أكلمه حتى يفرق بيني وبينه الموت، فطالت هجرتها إياه، فشق عليه ذلك، فاستشفع بكثيرين لكي تكلمه، فأبت أن تكلمه، فلما طال ذلك كلم المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود أن يستأذنا على عائشة وهو معهما، فإن أذنت لهما قالا: كلنا؟ وذلك حتى يدخلوا كلهم، فقالت: نعم كلكم فليدخل، ولا تشعر أن معهما عبد الله، فدخل فكشف الستر -وهي خالته- فاعتنقها وبكى، وبكت عائشة بكاء كثيراً، ونشدها عبد الله بن الزبير اللهَ والرحم، ونشدها مسور وعبد الرحمن بالله والرحم وذكرا لها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) فلما أكثروا عليها كلمته بعدما خشي ألا تكلمه، ثم كفرت عن نذرها ذلك بعتق أربعين رقبة، قال عوف راوي الحديث: ثم سمعتها بعد ذلك تذكر نذرها ذلك فتبكي حتى تبل خمارها[2].

نعم فإن عبد الله ابن الزبير بشر يصيب ويخطئ، وعائشة بشر تصيب وتخطئ، لكنهم إذا ذكروا تذكروا ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201].

وفما يخص النذر وكفارته؛ فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كفارة النذر كفارة اليمين)[3]. يعني أن من نذر فعل طاعة ثم عجز عن الوفاء، أو نذر نذراً محرماً فلا يفعل المحرم وعليه كفارة يمين، وهذا الذي فعلته أم المؤمنين.

 

أيضاً فإن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت تعرف بأنها (شريفة عاقلة، ذات حسب وجمال ودين) رضي الله عنها، وأبوها حيي بن أخطب من زعماء اليهود (بني قريظة)، أسلمت وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عبد البر: روينا أن جارية لصفية أتت عمر بن الخطاب - في خلافته - فقالت له: إن صفية تحب السبت[4]، وتصل اليهود، فبعث عمر يسألها، فقالت: أما السبت فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحماً فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: الشيطان، قالت: فاذهبي فأنت حره[5]. سبحان الله! من سمع أن النمام يعطى أعز جائزة (عتق رقبته)؟! وانظري أيتها العاقلة إلى ثمرة الصدق وجزائه. وكثيراً ما تُظْلَمُ صفية رضي الله عنها وهي بريئة صادقة.

 

قال الحافظ ابن حجر: أخرج ابن سعد بسند حسن عن زيد بن أسلم قال: اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، فقالت صفية بنت حيي: إني والله يا نبي الله؛ لوددت أن الذي بك بي! فغمزن أزواجه ببصرهن، فقال: (مضمضن). فقلت: من أي شيء؟ فقال: (من تغامزكن بها، والله إنها لصادقة)[6].

ــــــــــــ

[1] أي أمنعها من التصرف، ولا يكون الحجر إلا على الصغير والسفيه.

[2] أبو نعيم في الحلية (2/49) بتصرف.

[3] صحيح. صحيح الجامع (ح 4488).

[4] يوم السبت يعظمه اليهود كما يعظم المسلمون يوم الجمعة.

[5] سير أعلام النبلاء (2/232)، و(الاستيعاب) لابن عبد البر (4/1872)، والإصابة (7/741).

[6] الإصابة (7/741)، وطبقات ابن سعد (8/128).

 

post-36649-0-42212900-1333726619.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

رائعة جدا هذه الوقفات متابعة معك أختي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حياكنّ الرحمن يا حبيبات ()

تسعدني جدا متابعتكنّ الطيبة أسعدكنّ ربي

أعتذر كثيرا لتأخري.. نواصل إن شاء الله تعالى.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×