اذهبي الى المحتوى
يسرا عبد الرحمن

جنى (قصة قصيرة)

المشاركات التي تم ترشيحها

0d33464d62f5.png

جنى (قصة قصيرة)

 

عادت من محاكمتها مهيضة الجناح، كسيفة البال، منتفخة الأوداج، بعد تجرعها لمرارة يوم علقميِّ المذاق، متلاحق الأحداث والمواقف، ربما ظن الناظر إليها أنها ستقع أرضًا بعد لحظات من شدة إعيائها، لأجل ذلك سارعت زميلتها لمساعدتها فأجلستها على أقرب أريكة، وقدَّمت لها شرابًا منعشًا، ثم جلست قبالتها محاولةً تخفيف وطء قرار المحكمة عليها، لكن (ليال) ابتدرتها قائلةً: "كم هو مخادع، كذَّاب، منافق، لقد غشَّني ذاك الوغد القميء (سيف)، كان طيلة فترة الخطوبة يفرش أُفقي بأجمل الورود، ويقدمها لي محفوفةً بألطف العبارات، إن خسارتي لو وُزِّعت على أهل الأرض لآلمتهم، كنت واهمةً مخدوعةً".

0d33464d62f4.png

 

اقتربت (وفاء) من زميلتها (ليال)، وربتت على كتفها قائلةً: "حاولي نسيان الماضي".

 

زفرت (ليال) زفرةً عميقةً، وقالت: كيف؟ كيف؟ كيف أنسى خسارتي لأهلي ولمجتمعي؟! لقد أعطيته الكثير، ضحيت من أجله، وقفت بخندقه، فقاتلت ببسالة كل أحبَّائي في الخندق الآخر، يا له من ممثل بارع! استطاع أن يخدع المقرَّبين والأبعدين".

 

أحسَّت (وفاء) أن كل ذرة من شلالات دموع (ليال) تشهدها على الأيام المنصرمة، وأن كل زفرة من أعاصير آهاتها تسمعها حديثًا أرشد به غير واحد (ليال)، التي كانت توصف بالعنيدة، بل إن صورة (ليال) الآن تشبه صورتها قبل سنوات يوم أن صدر بحقِّها قرارٌ تأديبيٌّ؛ لأنها ضُبطت في عملية غش مرسومة بدقة، وتذكر (وفاء) أن أستاذ مادة اللغة العربية خاطب (ليال) يومها قائلاً: "لا تخدعي أحدًا يا ابنتي؛ خشية أن تُعاقبي بالخديعة".

0d33464d62f4.png

 

 

لم أدرك يومها ماذا كان يقصد أستاذنا الكبير بذلك، لكني ربما فهمت اليوم طرفًا مما أشار إليه.

 

فالحقيقة التي أعرفها عن (ليال) منذ أمد أنها كانت تحصد أعلى الدرجات في الغش والخداع، وكم زينت لنا أساليب ذكيَّةً - على حد تعبيرها - للحصول على أعلى الدرجات المدرسيَّة فالجامعيَّة، وكانت ردود أفعالنا متباينةً، إلا أن معظمنا حاول أن يسدي لها النصائح، لكنها كانت ترفض لغة الجبناء والدراويش - على حد تعبيرها أيضًا - إذ كانت تخرج من كل امتحان رافعة الرأس، عالية الجبين، زاهية الطلعة، واثقة الخطو، وكان يزداد رصيدها من الغرور كلما حصلت على نتائج باهرة.

 

ربما كنت أتساءل أنا وزميلاتي عن سرِّ ذلك التفوق، ونكاد نجمع على صحة مقولة أستاذنا فيما كان يتمثل به:

(إن الله ليمهل للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته).

 

0d33464d62f4.png

 

واستطردت (وفاء) متأملةً: "لو جمعنا كل مواقف الخديعة والغش والكذب طيلة حياة (ليال)، ترى هل تساوي امتحان عقد زواج قائم على الخديعة والكذب، وانتهى بالمخالعة التي اقتلعت حقوق (ليال) اقتلاعًا؟!".

 

ليال كذبت على أبيها، فظهرت بثوب الناسك المتطهر، فكذب عليها خطيبها، فظهر بثوب القديسين الأبرار في نهاره، بينما هو في ليله يعاقر الخمر ويجالس النساء، مسكينة ليال؛ لم تتعرف عيناها على شعاع صدق خارج من القلب، منطلق بخط مستقيم، ومرشد إلى صراط مستقيم، فطُعنت بسهم قاتل منطلق من قلب منافق؛ ليستقر في قلب مريض.

 

لحظتها نظرت ليال نظرةً طويلةً إلى وفاء، ثم تمالكت نفسها فوقفت وقالت بصوت عال: "كانوا يقولون: من نمَّ لك نمَّ عليك، وأنا أضيف: من كذب لأجلك، كذب عليك، ومن خدع غيرك أمس، سيخدعك غدًا، وقديمًا قالوا: لن تجني من الشوك العنب، هكذا تعلَّمت من تجربتي الأليمة، والشقي من لم يتعظ بغيره!".

 

alukah

 

0d33464d62fb.png

post-133586-0-61184800-1342899753.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قصة جمييييييييييييييلة يسورة الحبيبة

 

بارك الله فيك يا غالية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قصة جميله بارك الله فيك وعجبتنى هذة الجمله

 

(إن الله ليمهل للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته).

التى طالما اسمعها من شيخنا محمد حسان

وهذه رساله الى كل مظلوم ظلمه احد

اللهم انصر اخواننا فى سوريا وبورما والشيشان

وانصر كل مظلوم

وعجبتنى اختيار ودقة الاسماء فى هذة القصة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاك الله خيرا يسرا

قصة جميلة

وأنت من أهل الجزاء سدورة الحبيبة

أسعدني مرورك الطيب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قصة جمييييييييييييييلة يسورة الحبيبة

 

بارك الله فيك يا غالية

وبارك فيك الرحمن لولو حبيبتي

أنرتي الموضوع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيكِ يسورا علي النقل الطيب

فعلا إن الله يمهل ولا يهمل

تم تعديل بواسطة زهرتى الغالية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قصة جميله بارك الله فيك وعجبتنى هذة الجمله

 

(إن الله ليمهل للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته).

التى طالما اسمعها من شيخنا محمد حسان

وهذه رساله الى كل مظلوم ظلمه احد

اللهم انصر اخواننا فى سوريا وبورما والشيشان

وانصر كل مظلوم

وعجبتنى اختيار ودقة الاسماء فى هذة القصة

وبارك الله فيك وفي ابنك

نعم أسمعها من الشيخ كثيرا

فالله يمهل ولا يهمل

آمين

مرورك أسعدني يا غالية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيكِ يسورا علي النقل الطيب

فعلا إن الله يمهل ولا يهمل

 

وبارك فيك الرحمن زهرة الحبيبة

أنرتي الموضوع غاليتي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

قصة طيبة بارك الله فيك يسرا الحبيبة

عندي ملاحظة فقط

صحة مقولة أستاذنا فيما كان يتمثل به:

(إن الله ليمهل للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته).

هي حديث للرسول صلى الله عليه وسلم موجود في صحيح الجامع بهذا اللفظ (

إن الله تعالى ليملي للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته

الراوي: أبو موسى الأشعري المحدث:

الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1822

خلاصة حكم المحدث: صحيح)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

قصة ذات عبرة ~

بوركتِ يا حبيبة لحسن انتقائكِ.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

جزاكِ الله خيرا يسورة

قصة جميلة وفيها كثيرا من العبر

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله بكِ يا حبيبة قصة فيها عبرة قيمة لمن يفهمها

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

 

جزاك الله خيرا يسرا

 

قصة جميلة

 

وأنتِ من أهل الجزاء أختي الحبيبة

باركَ الله في مرورك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×