اذهبي الى المحتوى
جمانة راجح

)( صباح جديد وساحة ُتشرق " ساحة الملتقى المفتوح " )(

المشاركات التي تم ترشيحها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم

Fzq93469.png

 

pLt46695.gif حديث عام pLt46695.gif

 

 

أصول الحوار وآدابه في الإسلام

صالح بن عبدالله بن حميد

 

أحمد الله تبارك وتعالى ، وأصلي وأسلم على رسوله وخيرته من خلقه ، ومصطفاه من رسله سيدنا محمد رسول الله ، بعثه بالحق بشيراً ونذيراً ، فبلغ الرسالة ، وأَدّى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجعلنا على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، صلى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وعلى أصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : أيها الأخوة :

هذه كلمات في أدب الحوار

الحوار : من المُحاورة ؛ وهي المُراجعة في الكلام .

الجدال : من جَدَلَ الحبل إذا فَتَلَه ؛ وهو مستعمل في الأصل لمن خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح

الصواب ، ثم استعمل في مُقابَلَة الأدلة لظهور أرجحها .

والحوار والجدال ذو دلالة واحدة ، وقد اجتمع اللفظان في قوله تعالى : { قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى الله والله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } (المجادلة:1) ويراد بالحوار والجدال في مصطلح الناس : مناقشة بين طرفين

أو أطراف ، يُقصد بها تصحيح كلامٍ ، وإظهار حجَّةٍ ، وإثبات حقٍ ، ودفع شبهةٍ ، وردُّ الفاسد من القول والرأي .

الغاية من الحوار إقامةُ الحجة ، ودفعُ الشبهة والفاسد من القول والرأي . فهو تعاون من المُتناظرين على معرفة الحقيقة والتَّوصُّل إليها ، ليكشف كل طرف ما خفي على صاحبه منها ، والسير بطرق الاستدلال

الصحيح للوصول إلى الحق .

 

والخلاف واقع بين الناس في مختلف الأعصار والأمصار ، وهو سنَّة الله في خلقه ،

فهم مختلفون في ألوانهم وألسنتهم

وطباعهم ومُدركاتهم ومعارفهم وعقولهم ، وكل ذلك آية من آيات الله ، نبَّه عليه القرآن الكريم في قوله تعالى :

{ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ } (الروم:22)

وهذا الاختلاف الظاهريّ دالُّ على الاختلاف في الآراء والاتجاهات والأعراض . وكتاب الله العزيز يقرر هذا في غير ما آية ؛ مثل قوله سبحانه :

{ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } (هود:119) .

NUv93469.png

pLt46695.gif في رحاب آية pLt46695.gif

 

 

{ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } (البقرة:213) .

وذلك أن النفوس إذا تجرَّدت من أهوائها ، وجدَّت في تَلَمُّس الحقِّ فإنها مَهْديَّةٌ إليه ؛

بل إنّ في فطرتها ما يهديها.

 

( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه) فاختلفوا في يوم الجمعة ، فاتخذ اليهود يوم السبت ، والنصارى يوم الأحد . فهدى الله أمة محمد ليوم الجمعة . واختلفوا في القبلة ; فاستقبلت النصارى المشرق ، واليهود بيت المقدس ، فهدى الله أمة محمد للقبلة . واختلفوا في الصلاة ; فمنهم من يركع ولا يسجد ، ومنهم من يسجد ولا يركع ، ومنهم من يصلي وهو يتكلم ، ومنهم من يصلي وهو يمشي ، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك . واختلفوا في الصيام ، فمنهم من يصوم بعض النهار ، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام ، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك . واختلفوا في إبراهيم ، عليه السلام ، فقالت اليهود : كان يهوديا ، وقالت النصارى : كان نصرانيا ، وجعله الله حنيفا مسلما ، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك . واختلفوا في عيسى ، عليه السلام ، فكذبت به اليهود ، وقالوا لأمه بهتانا عظيما ، وجعلته النصارى إلها وولدا ، وجعله الله روحه ، وكلمته ، فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم للحق من ذلك . شرح ابن كثير

 

وهذا معناه أن الاختلاف موجود في كل مكان وزمان ولكن تحكيم العقل والاسترشاد بأوامر الله تجعل من الحوار شيء هادف يهدي إلى الحق والمحبة دون أن ينتهي إلى عداوة وشقاق

NUv93469.png

 

pLt46695.gif قبس نبوي pLt46695.gif

 

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (....من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت)

(رواه البخاري ومسلم)

 

ففيه دعوة إلى الكلمة الطيبة من ناحية ، ومن ناحية أخرى تحذير من إطلاق اللسان فيما

لا يرضي الله تبارك وتعالى .

وقد تظافرت نصوص الكتاب والسنة على بيان خطر هذه الجارحة ، فكم من كلمة أودت

بصاحبها في نار جهنم ، وكم من كلمة كانت سببا لدخول الجنة ، وقد ثبت في البخاري

ومسلمأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ينزل بها في النار

أبعد ما بين المشرق والمغرب ) .

NUv93469.png

pLt46695.gif آداب واخلاق pLt46695.gif

 

التزام القول الحسن ، وتجنب منهج التحدي والإفحام :

إن من أهم ما يتوجه إليه المُحاور في حوار ، التزام الحُسنى في القول والمجادلة ،

ففي محكم التنزيل : { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن }(الاسراء :53) .

{ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن } (النحل: 125) .{ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً }(البقرة :83) .

فحق العاقل اللبيب طالب الحق ، أن ينأى بنفسه عن أسلوب الطعن والتجريح والهزء

والسخرية ، وألوان الاحتقار والإثارة والاستفزاز .

ومن لطائف التوجيهات الإلهية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ، الانصراف

عن التعنيف في الردّ على أهل الباطل ، حيث قال الله لنبيه :

{ وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ) (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }

(الحج : 68-69 ) .

وقوله : { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ }(سـبأ:24) . مع أن بطلانهم ظاهر ،

وحجتهم داحضة .

ويلحق بهذا الأصل : تجنب أسلوب التحدي والتعسف في الحديث ، ويعتمد إيقاع الخصم في

الإحراج ، ولو كانت الحجة بينه والدليل دامغاً .. فإن كسب القلوب مقدم على كسب المواقف .

وقد تُفْحِم الخصم ولكنك لا تقنعه ، وقد تُسْكِته بحجة ولكنك لا تكسب تسليمه وإذعانه ،

وأسلوب التحدي يمنع التسليم ، ولو وُجِدَت القناعة العقلية . والحرص على القلوب واستلال السخائم

أهم وأولى عند المنصف العاقل من استكثار الأعداء واستكفاء الإناء . وإنك لتعلم أن إغلاظ القول ،

ورفع الصوت ، وانتفاخ الأوداج ، لا يولِّد إلا غيظاً وحقداً وحَنَقاً . ومن أجل هذا فليحرص المحاور

؛ ألا يرفع صوته أكثر من الحاجة فهذا رعونة وإيذاء للنفس وللغير ، ورفع الصوت لا يقوّي حجة

ولا يجلب دليلاً ولا يقيم برهاناً ؛ بل إن صاحب الصوت العالي لم يَعْلُ صوته – في الغالب –

إلا لضعف حجته وقلة بضاعته ، فيستر عجزه بالصراخ ويواري ضعفه بالعويل . وهدوء الصوت

عنوان العقل والاتزان ، والفكر المنظم والنقد الموضوعي ، والثقة الواثقة .

على أن الإنسان قد يحتاج إلى التغيير من نبرات صوته حسب استدعاء المقام ونوع الأسلوب ،

لينسجم الصوت مع المقام والأسلوب ، استفهامياً كان ، أو تقريرياً أو إنكارياً أو تعجبياً ، أو

غير ذلك . مما يدفع الملل والسآمة ، ويُعين على إيصال الفكرة ، ويجدد التنبيه لدى المشاركين والمتابعين .

NUv93469.png

pLt46695.gif عقبة ومشكلة pLt46695.gif

 

دائماً يقابلنا عقبات ومشاكل نتيجة الحوار واختلاف الأراء ولكن الفطن هو من يتقبل الرأي

والرأي الآخر فلا يجعل من يخالفه في الرأي عقبة لعدم استكمال الحوار

ولكن يتقبل منه ويوضح له ما يريد بأسلوب هادئ وحوار بناء ,حتى إذا وصلوا الى مرحلة

لا يستطيع الإقناع برأيه ولا إقناع الآخر برأيه هو فيحتفظ كلٌ منهم برأيه دون تشاحن أو تناحر .

فيخرجون من الحوار إخوة وليسوا أعداء .

هذا هو الحوار البناء الذي يجب أن يصل إليه كل مسلم فيرتقي بدينه وبنفسه .

أما خلاف ذلك وتمسك كلُ منهم برأيه دون احترام الرأي الآخر فهذا يجرنا إلى عواقب وخيمة

قد تصل إلى الإهانات أو التراشق بالأيدي أو ألفاظ ونخرج من الحوار اعداء ولسنا إخوة .

وهذا لا يرضي الله ولا يرضي الرسول عليه الصلاة والسلام

NUv93469.png

pLt46695.gif السؤال pLt46695.gif

 

برأيك كيف نخرج من الحوار إخوة وليس اعداء ؟

 

الإجابة هنا : )

 

EHe93469.png

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

بورك فيك مرام الحبيبة وجعله الله في ميزان حسناتك

 

فالإنسان التقي الذكي يعرفه الناس من خلال حديثه وحواره مع الآخرين فهو يحترم رأيهم ويقدره

 

أما محب ذاته والذي لا يرى في الكون غيره فهو يُعرف من خلال حواره مع الآخرين بالتصلب في الرأي

 

وعدم احترامه لرأي الآخرين والرأي الأول والأخير له فقط قبئس هذا الإنسان

 

فالحوار الطيب وقبول الرأي والرأي الآخر من أهم الأشياء التي تقرب بين الناس

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بوركتِ مرام الحبيبة اشراقة طيبة

 

 

سلمت اناملك منال الحبيبة على الاضافة الرائعة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏كلما اقترب، زاد الشوق. ‏ومتى زاد الشوق، قوي العزم والاجتهاد شوقا إلى لقاء الأحباب، وأحب الشهور إلى القلوب: رمضان. ‏فاجتهدوا في الطاعات كلما اقترب. ‏اللهم بلِّغنا رمضان (خالد أبو شادي)

×