اذهبي الى المحتوى
جمانة راجح

|| الصفحة المُخصّصة لمجلس الأخلاق والتزكية ||

المشاركات التي تم ترشيحها

eed9c1']

TxJ80299.png

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ،وأشهد أن محمداً رسول الله ، اللهم صلّ وسلم ع

ليه ، وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه .

D2X80299.png

 

حيّاكنّ الله أخواتي الكريمات و بياكنَ في مجلس من مجالس شذية للزهرة الندية

لا تحسبنَّ العلم ينفع وحده *** ما لم يُتَوَّج ربُّـــه بخــــلاق

 

فمادتُنا جمعت بين أمرين عظيمين اهتم بهما ديننا الإسلامي بصورة كبير

" الخلق والأداب "و"العلم وطلبه"

 

فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم،أنه قال: ( إنَّما بُعِثْتُ لأُتَمَّمَ مَكارِمَ الأخلاق )

وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا )

 

وعَن أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ يَقُولُ

"مَن سَلَكَ طَرِيْقَاَ يَبْتَغِي فِيْهِ عِلْمَاً سَهَّلَ اللهُ لهُ طَرِيْقَاً إلى الجَنَّة وإنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ

العِلْمِ رِضَاً بِما يَصْنَعُ وَ إنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغفِرُ لهُ مَن في السَّمواتِ ومَن في الأرضِ حَتَّى الحِيْتَانُ في المَاءِ

وفَضْلُ العَالِمِ عَلى العَابِدِ كَفَضلِ القَمَرِ على سَائِرِ الكَوَاكِبِ وإنَّ العُلَماءِ وَرَثَةُ الأنبِيْاءِ وإنَّ الأنبِيْاءَ لمْ يُوَرَثُوا

دِيْناراً ولا دِرْهَمَاً وَ إنَّما وَرَّثُوا العِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ"

ـ رواه أبو داود والترمذي

1c480299.png

وقد وضح لنا المؤلف العلاقة بينهما فقال

 

" لقد تواردت موجبات الشرع على أن التحلي بمحاسن الأدب، ومكارم الأخلاق، والهدى

الحسن، والسمت الصالح: سمة أهل الإسلام، وأن العلم - وهو أثمن درة في تاج الشرع المطهر

- لا يصل إليه إلا المتحلي بآدابه، المتخلي عن آفاته، ولهذا عناها العلماء بالبحث والتنبيه،

وأفردوها بالتأليف، إما على وجه العموم لكافة العلوم، أو على وجه الخصوص، كآداب حملة

القرآن الكريم، وآداب المحدث، وآداب المفتي، وآداب القاضي، وآداب المحتسب، وهكذا...

والشأن هنا في الآداب العامة لمن يسلك طريق التعلم الشرعي.

وقد كان العلماء السابقون يلقنون الطلاب في حلق العلم آداب الطلب"

 

1c480299.png

ومن أقوال العلماء في ذلك :

 

قال يوسف بن الحسين : بالأدب تفهم العلم

قال الإمام عبدالله بن المبارك رحمه الله : ( طلبت الأدب ثلاثين سنة , وطلبت العلم عشرين سنة ,

وكانوا يطلبون الأدب قبل العلم ).

وقال : ( كاد الأدب يكون ثلثي العلم )

ويقول بعض السلف: "نحن إلى قليل من الأدَب أحوجُ منا إلى كثيرٍ من العلم\"

 

1c480299.png

 

وكتابنا الذي ستناول فيه مدارسة هذه الآداب هوكتاب

" شرح حلية طالب العلم "

لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العُثيمين

تأليف :بكر بن عبدلله أبُو زيد

 

ولتحميل الكتاب

http://www.alminbr-a...._3othimeen.pdf

 

وهنا تحميل كتاب حلية طالب العلم للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد

( المتن ) :

http://www.alminbr-a....leb_Al3elm.doc

نسأل الله التوفيق والسداد

 

xiL80299.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جاري التحميل

 

وبارك الله فيك غاليتي

 

وبأنتظار الدرس الأول ان شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جاري التحميل مرام الحبيبة

في المتابعة و الانتظار ()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبراته

 

منوره دعاء

طبعًا ياغالية حيّاكِ الله

سعدت لإشتراككِ

 

 

وبارك الله فيكِ : )

بإذن الله موعدنا يوم الجمعة

سعدت لتواجدكِ

 

 

بارك الله فيكِ ياحبيبة : )

سعدت لتواجدكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

مجلس ماتع :)

استمتعت بقراءته ، بوركت جهودكن ياحبيبات

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بارك الله فيكِ يا حبيبة وجزاكِ خيرًا

في انتظار الدرس الأول بإذن الله ()

تم تعديل بواسطة صـمـتُ الأمــل

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

مجلس ماتع .. جزاكِ الله خيرا مشرفتنا الحبيبة

كم كنت اودُّ ان اشارك لكن الظروف

الله المستعان:::::::::: سأتابع فقط : )

اسأل الله التيسير.

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

TxJ80299.png

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى وله وصحبة وسلم

 

> المحاضرة الأولى

......

 

حيّاكنّ الله طالباتنا المجدات في اول دروسنا الطيبة بإذن الله

أداب طالب العلم تكون على عدة محاور فعندنا :

 

آداب الطالب في نفسه

آداب الطالب مع شيخه

أدب الزمالة

آداب الطالب في حياته العلمية

 

سنتناول في درسنا الأول إن شاء الله آدبين من أداب طالب العلم مع نفسه

أولا: العلمُ عبادة

2- كُنْ عَلى جادَّة السَّلَفِ الصّالِحِ

 

مع الشرح ....

 

1c480299.png

الفصل الأول: آداب الطالب في نفسه

 

أولا: العلمُ عبادة: أصل الأصولِ في هذه الحلية بل ولكل أمر مطلوبٍ علمكَ بأن العلم عبادة،

قال بعض العلماء: العلمُ صلاةُ السر وعبادة القلب

 

العلم عبادة لا شك نعم، بل هو من أجل العبادات وأفضل العبادات حتى إن الله تعالى جعله في كتابه قسيمًا

للجهاد في سبيل الله الجهاد المسلَّح فقال جل وعلا (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقةٍ

منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) ليتفقهوا: يعني بذلك الطائفة

القاعدة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم ينذرون، وقال النبي صلى الله عليه وعلى

آله وسلم: "من يرد الله به خيرًا يفقههُ في الدين" فإذا رزقك الله الفقه في دينك والفقه هنا يعنى به العلم بالشرع

فيدخل في علم العقائد والتوحيد وغير ذلك فإذا رأيت أن الله منّ عليك بهذا فاستبشر خيرًا لأن الله تعالى أراد بك

خيرًا، وقال الإمام أحمد: العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته. قالوا وكيف تصلح النية يا أبا عبد الله؟ قال:

ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره.

1c480299.png

وعليه فإن شرط العبادة أولا: إخلاص النية لله سبحانه وتعالى لقوله الآية

( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) وفي حديث الفرد المشهور عن أمير المؤمنين

عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنما الأعمال بالنيات "

الحديث فإن فقد العلم إخلاص النية انتقل من أفضل الطاعات إلى أحط المخالفات ولا شيء يحطمُ العلم مثل الرياء،

رياء الشرك أو رياء إخلاص، ومثل التسميع بأن يقول مسمعًا علمتُ وحفظت، وعليه فالتزم التخلص من كل

ما يشوب نيتك في صدق الطلب.

 

كذلك إذا قال قائل بم يكون الإخلاص في طلب العلم ؟

قلنا الإخلاص في طلب العلم يكون في أمور:

الأمر الأول: أن تنوي بذلك امتثال أمر الله لأن الله تعالى أمر بذلك قال ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك )

وحث سبحانه وتعالى على العلم، والحث على الشيء يسلتزم محبته والرضا به والأمر به.

ثانيًا: أن تنوي بذلك حفظ شريعة الله لأن حفظ شريعة الله يكون بالتعلم، والحفظ بالصدور ويكون

كذلك بالكتابة كتابة الكتب.

والثالث: تنوي بذلك حماية الشريعة والدفاع عنها لأنه لولا العلماء ما حميت الشريعة ولا دافع عنها

أحد، ولهذا نجد مثلا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم من أهل العلم الذين تصدَّوا لأهل البدع وبيَّنوا

بطلان بدعهم نرى أنهم حصلوا على خير كثير.

والرابع: أن تنوي بذلك اتباع شريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنك لا يمكن أن تتبع

شريعته حتى تعلم هذه الشريعة.

هذه أمور أربعة كلها يتضمنها قولنا أنه يجب الإخلاص لله في طلب العلم.

1c480299.png

وعليه، فالتزم التخلص من كل ما يشوب نيتك في صدق الطلب، كحب الظهور والتفوق على الأقران

وجعله سلمًا لأغراضٍ وأعراض من جاهٍ أو مالٍ أو تعظيم أو سمعة أو طلب محمدة أو صرف وجوه الناس

إليك فإن هذه وأمثالها إذا شابت النية أفسدتها وذهبت بركة العلم، ولهذا يتعين عليك أن تحمي نيتك من

شوب الإرادة لغير الله تعالى بل وتحمي الحمى، وللعلماء في هذا أقوال...

هذا صحيح، ما قاله من وجوب حماية النية من هذه المقاصد السيئة فهو صحيح، ومن طلب علمًا وهو مما يبتغى

به وجه الله لا يريد إلا أن ينال عرضا من الدنيا لم يجد رائحة الجنة نسأل الله العافية، ثم إن هذه المحمدة والجاه

والتعظيم وانصراف وجوه الناس إليك ستجده إذا حصلت العلم حتى وإن كانت نيتك سليمة بل إذا كانت نيتك سليمة

فهو أقرب إلى حصول هذا لك.

تحمي الحمى: تحمي النية وتحمي ما حولها .. حمى الشيء: ما حوله، كما في الحديث: " ألا وإن لكل ملك حمى

ألا وإن حمى الله محارمه "

1c480299.png

وللعلماءِ في هذا أقوالٌ ومواقفٌ، بينتُ طرفًا منها في المبحث الأول من كتاب التعالم، ويزادُ عليه نهي العلماء

عن الطبوليات وهي المسائل التي يرادُ بها الشهرة.

 

الطُّبوليات هي المسائل التي يراد بها الشهرة، لماذا سميت الطبوليات؟ لأنها مثل الطبل لها صوت ورنين فهذا إذا

جاء في مسألة غريبة على الناس واشتهرت عنه كأنها صوت طبل فهذه يسمونها الطبوليات.

ولم أسمع بهذا لكن وجهها واضح.

1c480299.png

وقد قيل زلةُ: العالمِ مضروبٌ لها الطبل، وعن سفيان رحمه الله تعالى أنه قال: كنتُ أوتيتُ فهم القرآن فلمَّا

قبِلتُ الصُّرَّةَ سُلبتُه، فاستمسك رحمك الله تعالى بالعروة الوثقى العاصمة من هذه الشوائب

 

هذا سفيان يقول كنت أوتيت فهم القرآن فلما قبلت الصرة سلبته، الصرة يعني من السلطان، لما أعطاه سلب فهم

القرآن، وهؤلاء هم الذين يدركون الأمور، ولهذا يتحرز السلف من عطايا السلطان ويقولون إنهم لا يعطوننا إلا

ليشتروا ديننا بدنياهم، فتجدهم لا يقبلونه، ثم إن السلاطين فيما سبق قد تكون أموالهم مأخوذة من غير حلها فيتورعون

عنها أيضا من هذه الناحية، ومن المعلوم أنه لا يجوز للعالم أن يقبل هدية السلطان إذا كان السلطان يريد أن تكون

هذه العطية مطيةً له يركبها متى شاء بالنسبة لهذا العالم، أما إذا كانت أموال السلطان نزيهة ولم يكن يقبل الهدية

منه ليبيع دينه بها فقد قال النبي صلى عليه وعلى آله وسلم لعمر:" ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشهد

ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك "، وغرض سفيان رحمه الله تعالى من ذلك "التحذير" من هذا

وتبكيت نفسه على ما صنع.

1c480299.png

فاستمسك رحمك الله تعالى بالعروة الوثقى العاصمة من هذه الشوائب، بأن تكون مع بذل الجهد في

الإخلاص شديد الخوف من نواقضه عظيم الافتقار والالتجاء إليه سبحانه. ويؤثر عن سفيان بن سعيد

الثوري رحمه الله تعالى قوله: ( ما عالجت شيئا أشد عليَّ من نيتي )

 

وفي معنى ذلك ما أدري هل هو قول آخر أو نقل بالمعنى، يقول ( ما عالجت نفسي على شيءٍ أشد من

معالجتها على الإخلاص ) وهذا بمعنى كلام سفيان لأن الإخلاص شديد، ولهذا من قال لا إله إلا الله خالصًا

من قلبه فإنه يدخل الجنة وهو أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم

1c480299.png

وعن عمر بن ذر أنه قال لوالده يا أبي مالك إذا وعظت الناس أخذهم البكاء وإذا وعظهم غيرك لا يبكون ؟

فقال: يا بني ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجرة. وفقك الله لرشدك آمين.

 

الله أكبر هذا مثلٌ عظيم، النائحة الثكلى يعني التي فقدت ولدها هذه تبكي بكاءً من القلب، والنائحة المستأجرة

ما يؤثر نوحها ولا بكاؤها لأنها تصطنع البكاء، ولكن مثل هذا الكلام الذي يرد عن السلف يجب أن يحسن

الظن بهم وأنهم لا يريدون بذلك مدح أنفسهم وإنما يريدون بذلك حث الناس على إخلاص النية والبعد عن

الرياء وما أشبه ذلك وإلا لكان هذا تزكيةً للنفس واضحة والله عز وجل يقول ( لا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى )

لكن السلف رحمهم الله لعلمنا بمقامهم وإخلاصهم يجب أن نحمل ما ورد عنهم مما يحتمل هذا المعنى الفاسد

أن نحمله على المعنى الصحيح.

1c480299.png

الشرط الثاني: الخصلة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة: محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه

وسلم وتحقيقها بتمحض المتابعة وقفو الأثر للمعصوم. قال الله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني

يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)

 

لا شك أن المحبة لها أثر عظيم في الدفع والمنع، إذ أن المحب يسعى غاية جهده في الوصول إلى المحبوب

فيطلب ما يرضيه وما يقربه منه، ويسعى غاية جهده فياجتناب ما يكرهه محبوبه ويبتعد عنه ولهذا ذكر

ابن القيم في روضة المحبين أن كل الحركات مبنية على المحبة كل حركات الإنسان، وهذا صحيح

لأن الإرادة لا تقع من شخص عاقل إلا لشيء يرجونفعه أو يدفع ضرره، وكل إنسان يحب

ما ينفعه، ويكره ما يضره، فالمحبة في الواقع هي القائد والسائق إلى الله عز وجل تقود الإنسان

وتسوقه، وانظرإلى الذين كرهوا ما أنزل الله، كيفَ قال الله: ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه

فَأَحْبَطَ أَعْمَالهم )[محمد: 9] صارت نتيجتهم الكفر، لأنهم كرهوا ما أنزل الله، فالمحبة كما قال الشيخ

هي: الجامعة لخيري الدنيا والآخرة.

أما محبة الرسول عليه الصلاة والسلام فإنها تحملك على متابعته ظاهراًوباطناً، لأن الحبيب

يُقلِّد محبوبه حتى في أمور الدنيا، تجده مثلاً يقلدهفي اللباس، في الكلام، حتى في الخط،

نحن نذكر بعض الطلبة في زماننا كانوايُقلِّدون الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في خطه، مع أن

خطه- رحمه الله- ضعيف،ما تقدر تقرأه، لكن من شدة محبتهم له، فالإنسان كلما أحب شخصاً حاول

أن يكون مثله في خصاله. فإذا أحببت النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذه المحبة سوف تقودك

إلى اتباعه صلوات الله وسلامه عليه.

ثم ذكر الآية التي يسميها علماء السلف آية المحنة، يعني الامتحان، لأن قوماً ادَّعوا أنهم يحبون

الله فقال الله تعالى: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) [آل عمران: 31]

أين الجواب؟

الجواب المتوقع: فاتبعوني تصْدُقوا في دعواكم، لأن الشرط والمشروط، إن كنتم تحبونالله فاتبعوني

تصدقوا في دعواكم، لكن جاء الجواب: فاتبعوني يحببكم الله، إشارة إلى أن الشأن كل الشأن

أن يحبك الله عز وجل، هذا هو الثمرة، وهو المقصود، لا أن تحب الله، لأن كل إنسان يدَّعي

ذلك وربما يكون ظاهرك محبةالله، لكن في قلبك شيء، لا يقتضي أن الله يحبك، فتبقى غير حاصل

على الثمرة.

1c480299.png

وَبِالْجُمْلَةِ؛ فَهذا أَصْلُ هذِهِ (الْحِلْيَةِ) وَيَقَعان مِنْها مَوْقِعَ التّاجِ مِنَ الحُلَّةِ، فيا أَيُّها الطَّلاب! ها أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ

تَرَبَّعْتُمِ للدَّرْسِ وَتَعَلَقْتُمْ بَأَنَفَسِ عِلْقٍ (طَلَبِ الْعِلْمِ)؛ فَأُوَصّيكُمْ وَنَفْسيَ بِتَقْوى الله تعَالى في السِّرِ وَالْعَلانِيَّةِ؛ فَهِيَ

الْعُدَّة، وَهِيَ مَهْبِطَ الْفَضائلِ، وَمُتَنَزَّلِ الْمَحامِدَ، وَهيَ مَبْعَثُ القُوَّةِ، وَمِعْراجُ السُّمُو، والرّابِط الْوَثيق عَلى الْقُلوبِ

عَنِ الْفِتَنِ، فَلا تُفَرِّطوا.

 

صدق- رحمه الله وعفا عنه- ويدل على ذلك قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ

لَكُمْ فُرْقَانًا) [الأنفال: 29] تفرِّقون به بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين الطاعة

والمعصية، وبين أولياء الله وأعداء الله.. إلى غير ذلك. وتارة يحصل هذا الفرقان بوسيلة العلم،

يفتح الله على الإنسان من العلوم، وييسر له تحصيلها أكثر ممن لا يتقي الله. وتارة يحصل له

هذا الفرقان بما يلقيه الله تعالى في قلبه من الفراسة. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

"إن يكن فيكم محدثون فعمر"، فالله تعالى يجعل لمن اتقاه فراسة يتفرس بها. فتكون موافقةً للصواب.

فقوله تعالى: "يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا" يشمل الفرقان بوسائل العلم والتعلم، والفرقان بوسائل الفراسة

والإلهام أن الله تعالى يُلهم الإنسان التقي ما لا يُلهم غيره، وربما يظهر لك هذا في مجراك في

طلب العلم، تمر بكأيام تجد قلبك خاشعاً منيباً إلى الله، مقبلاً عليه، متقياً له، فيفتحالله

عليك مفاتح ومعالم كثيرة، ويمر بك غفلة ينغلقُ قلبك، وكل هذا تحقيق لقول الله تبارك وتعالى:

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ

فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) [الأنفال: 29]

إذا غفر الله للعبد أيضاً فتح عليه أبواب المعرفة قال الله تعالى: (إنا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ

لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا واسْتَغْفِرِ اللهَ) [النساء: 105- 106]

ولهذا قال بعض العلماء: ينبغي للإنسان إذا اسْتُفتي أن يقدِّم استغفار الله حتى يبين له الحق،

لأن الله قال:(لِتَحْكُمَ)،ثم قال: (واسْتَغْفِرِ اللهَ ).

1c480299.png

2- كُنْ عَلى جادَّة السَّلَفِ الصّالِحِ: كُنْ سَلَفِياً عَلى الجادَّة؛ طَريق السَّلَفِ الصّالِحِ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ الله

عَنْهُمْ، فَمَنْ بَعْدِهِمْ مِمَّنْ قَفا أَثَرَهُمْ في جَميعِ أَبْوابِ الدّينِ؛ مِنَ التَّوْحيدِ، وَالْعِباداتِ، وَنَحْوِها، مُتَمَيِّزاً بِالتْزامِ آثارِ

رَسولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوْظيفِ السُّنَنِ عَلى نَفْسِكَ، وَتَرْكِ الْجِدالَ، وَالْمِراءَ، وَالْخَوْضِ في عِلْمِ الْكَلامِ،

وَما يَجْلبُ الآثامَ، وَيَصُدُّ عَنِ الشَّرْعِ.

 

هذا من أهم ما يكون، أن الإنسان يكون على طريقة السلف الصالح في جميع أبواب الدين، من التوحيد

والعبادات والمعاملات وغيرها.

كذلك أيضا يترك الجدال والمراء، لأن الجدال والمراء هو الباب الذي يقفل طريق الصواب، فإن الجدال والمراء

يحمل المرء على أن يتكلم وينتصر لنفسه فقط، حتى لو بان له الحق تجده: إما أن ينكره، وإما أن يؤولِّه على وجه

مستكره انتصاراً لنفسه وإرغاماً لخصمه على الأخذ بقوله.

فإذا رأيت من أخيك جدالاً ومراءً، بحيث يكون الحق واضحاً ولكنه لم يتبعه ففر منه فرارك من الأسد، يعني بحيث

يكون الحق واضحا ولكنه لم يتبعه ففر منه فرارك من الأسد، وقل: ليس عندي إلا هذا، اتركه.

وكذلك الخوض في علم الكلام مضيعة للوقت، لأنه يخوض في أشياء من أوضح الأشياء.

مرَّ عليَّ اليوم في دراسة بعض الطلبة، يقول: ما هو العقل؟ عرِّفه لي لغةً واصطلاحاً وعرفاً وشرعاً؟!!

هذا ماله تعريف، لكن علم الكلام أدخل علينا الأشياء هذه، يجد الواحد مرة: إيش العقل هذا؟ سبحان الله!!

الظاهر أن الذي يقعد يفكر في تعريف العقل صار مجنوناً لأن هذا أمر واضح ما يحتاج إلى تعريف، لكن هؤلاء

– أهل الكلام- صَدّوا الناس عن الحق وعن المنهج السلفي البسيط بما يوردونه من الشبهات والتعريفات والحدود وغيرها.

وانظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- في الرد على المنطقيين، يتبين لك الأمر، أو في (نقض المنطق)

وهو مختصر وأوضح لطالب العلم، يتبين لك ما هم عليه من الضلال، ما الذي حمل علماء جهابذة على أن يسلكوا

باب التأويل في باب الصفات؟! إلا علم الكلام.

لو كان كذا لكان كذا، لو كان مستوٍ على العرش حقيقة لزم أن يكون محدوداً لماذا؟ لأن العرش محدود!! لو كان يُرى

لزم أن يكون في جهة، ولو كان في جهة لكان جسماً، وهلم جرَّى.. يعطونك من هذا الكلام الذي يضيعك،

وهم يظنون أنهم يهدونك سواء السبيل.

فإذاً من المهم لطالب العلم أن يترك الجدال والمراء، وأن يترك ما يَرِدُ على ذهنه من الإيرادات، اترك هذه الأشياء،

لا تتنطع، اجعل علمك سهلاً ميسِّراً.

يعني الأعرابي يأتي ببعيره يسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن مسائل الدين، ثم ينصرف بدون مشقة، لأنه ليس

عنده إلا التسليم، أما المناقشات والمراء والجدال، فهذا يضر الإنسان، فالشيخ أبو بكر جزاه الله خيراً ألمح إلى هذا الأمر،

وما يجلب الآثام ويصد عن الشرع.

1c480299.png

قالَ الذَّهبِيِّ- رَحِمَهُ الله تَعالى: وصح عَنِ الداّرقُطْنِيّ أَنَّهُ قال ما شَيْءٌ أَبْغَضُ إلِيَّ مِنْ عِلْمِ الْكَلامِ. قلْتُ: لَمْ يَدْخُلِ

الرَّجُلَ أَبَداً في عِلْمِ الْكَلامِ وَلا الْجِدالِ، وَلا خاضَ في ذلك، بَلْ كانَ سَلَفِياً.

 

يعني بذلك الدارقطني يبغضه مع أنه لم يدخل فيه، لكن لما له من نتائج سيئة، وتطويل بلا فائدة وتشكيك لما هو

متيقن، وإرباك للأفكار، وهجر للآثار، ولهذا ليس شيءٌ فيما أرى أضر على المسلمين في عقائدهم من علم الكلام

والمنطق، وكثير من علماء الكلام الكبار أقَّروا في آخر حياتهم أنهم على دين العجائز، ورجعوا إلى الفطرة الأولى،

لِما علموا من علم الكلام.

قال شيخ الإسلام رحمه الله في (الفتوى الحموية): وأكثر من يُخاف عليه الضلال، هم المتوسطون من علماء الكلام،

لأن من لم يدخل فيه فهو في عافية منه ومن دخل فيه وبلغ غايته فقد عرف بطلانه وفساده ورجع. اهـ وصدق رحمه

الله، وهذا هو الذي يُخاف في كل علم، يُخاف من الأنصاف الذين ما عرفوا الطريق لأنهم لم يروا أنفسهم أنهم لم يدخلوا

في العلم فيتركوه لغيرهم، ولم يبلغوا غاية العلم والرسوخ فيه فيَضلون ويُضلون. لكن علم الكلام خطير لأنه يتعلق بذات

الرب وصفاته ولأنه يبطل النصوص تماماً ويحكِّم العقل، ولهذا كان من قواعدهم: أن ما جاء في النصوص من صفات

الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: قسم أقره العقل، فهذا نقره بدلالة العقل لا بدلالة السمع.

الثاني: قسم نفاه العقل، فيجب علينا نفيه دون تردد لأن العقل نفاه، ولكن عقل من ؟! قال الإمام مالك رحمه الله: ليت شعري

بأي عقل يوزن الكتاب والسنة أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أخذنا بقوله وتركنا من أجله الكتاب والسنة، هذا لا يمكن.

الثالث: قسم لم يرد العقل بنفيه ولا بإثباته، فمن قال: إن شرط الإثبات دلالة العقل، قال: يُرد، لأن العقل لم يثبته،

ومن قال: إن من شرط قبوله أن لا يرده العقل، قال: إنه يُقبل، وأكثرهم يقول: إنه يُرد ولا يُقبل، لأن من شرط إثباته

أن يدل عليه العقل. وبعضهم يتوقف، قالوا: إذا لم يثبته العقل ولم ينفه، فالواجب علينا أن نتوقف.

وكل هذه قواعد ما أنزل الله بها من سلطان، ضلوا بها وأضلوا والعياذ بالله، وارتبكوا وشكُّوا وتحيَّروا، ولهذا أكثر الناس

شكًّا عند الموت هم أهل الكلام، يترددون: هل الله جوهر أم عَرَض؟ هل هو قائم بنفسه أو بغيره؟ هل يفعل أم لا يفعل؟

هكذا.. عند الموت فيموت وهو شاكٌّ، نسأل الله السلامة والعافية. لكن إذا كانت طريقته طريقة السلف الصالح، سهل عليه

الأمر ولم يرد على قلبه شك ولا تشكيك ولا تردد.

1c480299.png

وَهؤلاءِ هُمْ "أَهْلُ السُّنَةِ وَالْجَماعَةِ"، الْمُتَّبِعونَ آثارَ رَسولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ كَما قالَ شَيْخُ الإِسْلامِ

ابن تَيْمِيَّةِ – رَحِمَهُ الله تَعالى: ( وأهلُ السنَّةِ : نَقاوةُ المسلمينَ، وهم خيرُ الناسِ للناسِ ) اهـ .

 

فالْزَم السبيلَ ( وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) [ سورة الأنعام: 153]

 

اعلم أن من المتأخرين من قال: إن أهل السنة ينقسمون إلى قسمين: مفوِّضة ومؤوِّلة، وجعلوا الأشاعرة، والماتريدية،

وأشباهمم من أهل السنة، وجعلوا المفوِّضة هم السلف، فأخطئوا في فهم السلف وفي منهجهم، لأن السلف لا يفوضون

المعنى إطلاقاً، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن القول بالتفويض من شر أقوال أهل البدع، والإلحاد)، واستدل بذلك

بأننا إذا كنا لا ندري معاني ما أخبر الله به عن نفسه من أسماء وصفات، جاءنا الفلاسفة وقالوا: أنتم جهال، ونحن الذين

عندنا العلم، ثم يتكلموا بما يريدون، وقالوا: إن المراد بالنص كذا وكذا، ومعلوم أن معنىً للنص خيرٌ من توقفٍ فيه و

أنه ليس له معنى.ً

فانتبهوا لهذا، لأن بعض الناس يرى أن أهل السنة والجماعة يدخل فيهم المتكلمون من الأشاعرة والماتريدية وغيرهم.

ثم يقول – من العجب العجاب- طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم. سبحان الله !! وكيف تكون طريقة السلف

أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم؟ وهل يمكن أن تكون أعلم وأحكم وليست أسلم ؟ بل يلزم من كون طريقة السلف أعلم وأحكم

أن تكون أسلم بلا شك، لأن شخصاً يقول: هذا النص له معنىً وأنا أؤمن به، أعلم بلا شك وأحكم من شخص يقول:

لا أدري، فلا سلامة إلا بالعلم والحكمة، فهذا تناقض عظيم، ولهذا كان القول الصحيح في هذه العبارة: أن طريقة

السلف أعلم وأسلم وأحكم.

ويلزم من كوننا نحث الطلبة على منهج السلف، يلزم منذلك تحريضهم على معرفة منهج السلف، فنطالع الكتب المؤلفة في ذلك، كـ

(سيرأعلام النبلاء)، وغيرها حتى نعرف طريقهم، ونسلك هذا المنهج القويم.

1c480299.png

ولإستماع الدرس تفضلي هنا

 

 

ينتهي درسنا عن " 1.11.20"

 

بالتوفيق والسداد .. أنصح بلاستماع لما فيه من مداخلات الطلاب

1c480299.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ممكن توضيح لمعنى علم الكلام ؟

 

هل يقتصر فقط على التأويل في علم الصفات ؟؟

 

لم يتضح هذا الامر بالنسبة لي

 

جزاكي الله خيرا على المجهود الرائع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيك يا غالية

 

تم حفظ الدرس

 

وجزاك الله خيرا على المجهود

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

تم حفظ الدرس يا حبيبة

بارك الرحمن فيكِ وجزاكِ خيرًا على المجهود الطيب.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

نورتي مجلسنا ياغالية : )

 

@

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وبارك الله فيكِ ياغالية

: )

 

ونتمنى ذلك ياحبيبة

حاولي تتابعي .. الله ييسر امركِ

سعدت لتواجدكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

1c480299.png

منورين طالباتنا الحبيبات

 

@@دعاء الكروان3294

 

اهلاً دعاء الحبيبة : )

 

ممكن توضيح لمعنى علم الكلام ؟

 

من هم أهل الكلام؟.

 

الإجابــة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قال الشيخ ابن عثيمين: أهل الكلام هم الذين اعتمدوا في إثبات العقيدة على العقل، وقالوا إن

ما اقتضى العقل إثباته من صفات الله عز وجل، فهو ثابت، وما لم يقتض العقل إثباته فإنه لا يثبت،

ويسلكون في ذلك إحدى طريقين، فإن كان يمكنهم الطعن في هذا الدليل أي في ثبوت هذا الدليل طعنوا

فيه، فلو كان هناك حديث يدل على صفة من صفات الله وهم لا يثبتونها حاولوا أن يطعنوا في الحديث

حتى يقولوا إنه غير صحيح، ولا يعتمد على غير الصحيح، والطريق الثاني إذا صح الدليل من حيث

الثبوت حاولوا إنكاره من حيث التأويل... اهـ.

والله أعلم.

 

هل يقتصر فقط على التأويل في علم الصفات ؟؟

 

موضوع علم الكلام :

عند صاحب المواقف هو : " المعلوم بحيث تصير مسألة متناولة للعقائد الدينية ولجميع ما تتوقف هي

عليه من مبادئه القريبة أوالبعيدة كمسائل المنطق ومباحث الحال والوجود وغير ذلك ".

" لكنه ذهب كثير من علماء الإسلام إلى أن موضوعه ذاته تعالى وصفاته والممكنات من

حيث الإسناد إليه تعالى " .

وقال أبو حامد الغزالي في الرسالة اللدنية : " علم الكلام ينظر في ذات الله وصفات وأحوال الأنبياء عليهم

الصلاة والسلام والأئمة بعدهم والموت والحياة والقيامة والبعث والحساب ورؤية الله ، وأهل هذا العلم

متمسكون أولا بالأخبار والآيات ثم بالدلائل العقلية ، وأخذوا مقدمات القياس ولواحقها من أصحاب المنطق

الفلسفي وعلم اللغة سبيل إلى علم التفسير والحديث وهما دليلان إلى علم التوحيد .. "

 

1c480299.png

 

وبارك الله فيكِ المحبة لله الحبيبة : )

 

@

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

وبارك الله فيكِ صمت الحبيبة : )

 

1c480299.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نعم يا غالية رأيته من قبل

 

هل علينا أي واجب على الدرس ؟؟؟؟

 

كأن نكتب الفوائد أو نجيب على أي أسئلة ؟؟؟

 

جزاك الله خيرا و بارك الله فيك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

بارك الله فيكِ ياغالية

 

بإذن الله عند وضع الدرس الثاني سيكون

في مقدمتها عدة أسئلة عن الدرس الأول

 

بالتوفيق : )

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

جزاكِ الله خيراً معلمتي

درس جميل اللهم بارك

بس بعد اذنك أنا مش فاهمة الجزء الاخير

يعني ايه (مفوِّضة ومؤوِّلة ) ؟؟

 

متابعة معكِ إن شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@@*إشراقة فجر*

 

بارك الله فيكِ ياغالية : )

 

@

 

بارك الله فيكِ ياحبيبة

عودًا حميدًا : )

سعدت لدخولك للدرس

وعقبال ريحانة السماء

 

بالنسبة لسؤالكِ ياحبيبة

 

يعني ايه (مفوِّضة ومؤوِّلة ) ؟؟

 

المؤوله :

وهم الذين قالوا: إن نصوص صفات الله سبحانه وتعالى ليست على ظاهرها.

وقالوا: إن ظاهرها تشبيه الله عز وجل بخلقه، وإن هذه النصوص لا يمكن أن تكون على ظاهرها، وإن لها معاني

مجازية أخرى يمكن أن نستخرجها، ثم بدءوا يؤولون صفات الله سبحانه وتعالى على معان أخرى غير المعاني الحقيقية

التي يدل عليها ظاهر النص، وهؤلاء هم المؤولة وهم الجهمية والمعتزلة، وهم المتأخرون من الأشاعرة والماتريدية.

 

والمفوضة :

وهم الذين قالوا: إن نصوص الصفات ليست على ظاهرها، وإن ظاهرها يدل على التشبيه، فاشتركوا مع المؤولة

في هذا الأمر، وهو أن ظاهر نصوص الصفات ليست مرادة، وإنما هي تدل على التشبيه، ثم افترقوا عن المؤولة

بأنهم قالوا: إن معانيها مجهولة لنا لا نعلمها، وإنما يعلمها الله سبحانه وتعالى وحده.

وأنكروا على المؤولة الذين زعموا أن لها معاني مجازية يعلمونها، وقالوا: إن لها معاني أخرى غير معناها الظاهر،

لكن نحن لا نعلمها، وسموا ذلك تفويضاً.

 

 

عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات

السؤال

 

قال تعالى(بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)(واصنع الفلك بأعيننا)(الرحمن على العرش استوى)

ذكرت الآيات السابقة بعض صفات الله تعالى.. اذكر موقف أهل السنة والجماعة من هذه الصفات؟

الإجابــة

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

 

فإن موقف أهل السنة والجماعة من هذه الآيات هو إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه

وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تبديل.

وهذا هو موقف السلف الصالح من صدر هذه الأمة، وهم الصحابة الذين هم خير القرون والتابعون لهم بإحسان،

وأئمة الهدى من بعدهم.

والله أعلم.

 

 

وللفائدة أيضًا

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

* مراجعة الدرس السابق *

 

1c480299.png

السؤال الأول :

بم يكون الإخلاص في طلب العلم ؟

......

السؤال الثاني :

اذكري حديث او أي تدل على اهمية النية ؟ وكيف تحافظي على النية ؟

......

السؤال الثالث :

ماهي آية المحنة ؟ وما المقصود بذلك ؟

......

السؤال الرابع :

أذكري الأدبين التي تخص طالب العلم في نفسه .والتي تم دراستها ؟

1c480299.png

 

 

 

 

 

 

1c480299.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

TxJ80299.png

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى وله وصحبة وسلم

 

> المحاضرة الثانية

 

D2X80299.png

حيّاكن الله طالباتنا الكريمات في لقائنا الثاني

نسأل الله فيه الإخلاص والتوفيق

 

تحدثنا في درسنا السابق أدبين من آداب طالب العلم في نفسه

1/ العلمُ عبادة

2/ كُنْ عَلى جادَّة السَّلَفِ الصّالِحِ

 

واليوم بإذن الله سنستكمل هذه الآداب وسنتعرض لأربع آداب :

3- مُلازَمَةُ خَشْيَةِ الله تَعالى

4- دَوامَ الْمُراقَبَة

5- خَفْضُ الْجَناحِ وَنَبْذُ الخُيَلاءِ وَالْكِبْرِياء

6 - القناعة والزهادة

 

والآن مع الشرح

1c480299.png

3- مُلازَمَةُ خَشْيَةِ الله تَعالى: التَّحَلّي بِعِمارَةِ الظّاهِرِ وَالْباطِنِ بِخَشْيَةِ الله تَعالى؛ مُحافِظاً عَلى شَعائِر

الإسْلامِ، وَإِظْهارِ السُّنَةِ وَنَشْرِها بِالْعَمَلِ بِها وَالدَّعْوَةِ إِلَيْها؛ دالاًّ عَلى الله بِعِلْمِكَ وَسَمْتِكَ وَعَمَلِكَ، مُتَحَلِياًّ

بِالرُّجولَةِ، وَالْمُساهَلَةِ، وَالسَّمَتِ الصَالِحِ. وَمَلاكُ ذلكَ خَشْيَةُ الله تَعالى، وَلِهذا قالَ الإمامُ أَحْمَد رَحِمَهُ

الله تَعالى- : (أَصْلُ الْعِلْمِ خَشَيْةُ الله تَعالى)

 

وهذا الذي قاله الإمام أحمد صحيح: أصل العلم خشية الله، وخشية الله هي الخوف المبني على العلم والتعظيم،

ولهذا قال الله تعالى: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر: 28] فالإنسان إذا علم الله عز وجل حق العلم،

وعرفه حق المعرفة، فلا بد أن يكون في قلبه خشية الله؛ لأنه إذا علم ذلك علم عن رب عظيم عن رب قوي

عن رب قاهر عن رب عالم بما يسر ويخفي الإنسان، فتجده يقوم بطاعة الله عزَّ وجلَّ أتم قيام .

(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)

قال العلماء: والفرق بين الخشية والخوف أن الخشية تكون من عظم المخشي، والخوف من ضعف الخائف،

وإن لم يكن المخوف عظيماً، ولهذا يخاف الصبي من فتى أكبر منه قليلا.ً

والحاصل: أن الخشية تكون من عظم المخشي، والخوف يكون من نقص الخائف، ولهذا بعض الناس يخاف من

لاشيء لأنه رعديد يعني جبان ولهذا يضرب المثل بالرجل يخاف من ظلاله.

ولكن قد يقال: خِفِ الله. (فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [ آل عمران: 175] وهنا في مقابلة فعل

هؤلاء الذين يخافون من الناس.

1c480299.png

فَالزَمْ خَشْيَةَ الله في السِّرِ والْعَلَنِ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْبَرِيَّةِ مَنْ يَخْشى الله تَعالى وَما يَخْشاهُ إِلاّ عالِمٍ، إِذَنْ فَخَيْرُ الْبَرِيَّةِ هُوَ

الْعالِم، وَلا يَغِبْ عَنْ بالِكَ أَنَّ الْعاِلمَ لا يُعَدُّ عالِماً إِلاّ إِذا كانَ عامِلاً، وَلا يَعْمَلُ الْعالِمُ بِعِلْمِهِ إلا إِذا لَزِمَتْهُ خَشْيَةُ الله.

وَأَسْنَدَ الْخَطيبُ الْبَغْدادَيّ رَحِمَهُ الله تَعالى- بِسَنَدٍ فيه لَطيفَةٍ إِسْنادِيَّةٍ بِرِوايَةِ آباءٍ تِسْعَة، فَقال: أَخْبَرَنا أَبو الْفَرَجْ

عَبْدِ الوَّهاب بن عَبْدِ الْعَزيز بن الْحارِثِ بن أسَد بن اللَّيْثِ بنْ سُلَيْمان بن الأّسْوَدِ بن سُفْيانٍ بن زَيْدٍ ابْنِ أُكَيْنَةَ بن

عَبْدِ الله التَّميمي من حفظه؛ قال: سَمِعْتُ أَبي يَقول سَمِعْتُ أَبي يَقول: سَمِعْتُ أَبي يَقول: سَمِعْتُ أَبي يَقول: سَمِعْتُ

أبي يقول : سَمِعْتُ أَبي يَقول: سَمِعْتُ أَبي يَقول: سَمِعْتُ عَلِيّ بنْ أَبي طالِبٍ يَقول:

(هَتَفَ الْعِلْمُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجابَهُ، وَإِلا ارْتَحَلْ) وَهذا اللَّفْظُ بِنَحْوِهِ مَرْوِيٌّ عَنْ سُفْيانِ الثَّوْرِيِّ رَحِمُه الله تَعالى.

قوله: (لا يعد عالما) يعني عالماً ربانياً، وأما كونه عالماً ضد الجاهل، فهذا يُقال، إن الذي ألف (المنجد) رجل

نصراني وفيه من معرفة اللغة العربية الشيء الكثير، وإن كان فيه غلطات كثيرة وأشياء تؤخذ عليه من الناحية

الدينية، لكن العالم الذي يعمل بعلمه هو الذي يصدق عليه أنه عالم رباني، لأنه يربي نفسه أولاً، ثم يربي غيره ثانياً.

(هتف العلم) إذاً لابد من العمل بما علم، لأنه إذا لم يعمل بعلمه صار من أول ما تسعر بهم النار يوم القيامة.

وعالم بعلمه لم يعلم *** معذب من قبل عباد الوثنً

 

هذه واحدة، إذا لم يعمل بعلمه، أورث الفشل في العلم وعدم البركة ونسيان العلم لقول الله تعالى:

( فبما نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً* يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذكروا به) [ المائدة: 13]

وهذا النسيان يشمل النسيان الذهني والعملي، قد يكون بمعنى ينسونه دينيا ً، أو بمعنى ينسونه: يتركونه، لأن النسيان

في اللغة العربية يُطلق بمعنى الترك. أما إذا عمل الإنسان بعلمه فإن الله تعالى يزيده هدىً .

قال تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى)[ محمد: 17] ويزيده تقوى، ولهذا قال: (وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) إذا عمل بعلمه ورثه

الله تعالى علم ما لم يعلم، ولهذا روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: هتف العلم بالعمل فإن أجابه

وإلا ارتحل. وتُروى هذه اللفظة: العلم يهتف بالعمل – يعني يدعوه- فإن أجابه وإلا ارتحلأي العلم -، وهذا

واضح لأنك إذا عملت بالعلم تذكرته كلما عملت.

وأضرب لكم مثلا برجل عرف صفة الصلاة من السنة وصار يعمل بها كلما صلى هل ينسى ما علم؟ لا ينسى،

لأنه تكرر، لكن لو ترك العمل به نسي، وهذا دليل محسوس على أن العمل بالعلم يوجب ثبات العلم ولا ينساه.

1c480299.png

 

4- دَوامَ الْمُراقَبَة: التَّحَلي بِدَوامِ الْمَراقَبَةِ لله تَعالى في السِّرِ وَالْعَلَنِ؛ سائِراً إِلى رَبِّكَ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجاءِ،

فَإِنَّهُما لِلْمُسْلِمِ كَالجناحَيْنِ لِلطَّائِرِ، فَأَقْبِلْ عَلى الله بِكُلِّيََتِكَ، وَليَمْتَلِئ قَلْبَكَ بِمَحَبَّتِهِ، وَلِسانَكَ بِذِكْرِهِ، وَالاسْتِبْشارِ

وَالْفَرَحِ وَالسُّرورِ بِأَحْكامِهِ وَحِكَمهِ سُبْحانَهُ.

 

هذا من المهم؛ دوام المراقبة لله، وهذا من ثمرات الخشية أن الإنسان يكون مع الله دائماً يعبد الله كأنه يراه. يقوم

للصلاة فيتوضأ وكأنه ينفذ قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)[المائدة: 6] يقوم

يتوضأ وكأنه ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ، ويقول: (من توضأ نحو وضوئي هذا)، كمال

المراقبة.. وهذا أمر مهم..

وقوله: يكون سائراً بين الخوف والرجاء فإنهما للمسلم كالجناحين للطائر، هذا أحد الأقوال في هذه المسألة، وهي:

هل الأولى للإنسان أن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء؟ أو يغلِّب جانب الخوف؟ أو يغلِّب جانب الرجاء؟

الإمام أحمد رحمه الله يقول: ينبغي أن يكون خوفه ورجاه واحداً فأيهما غلب هلك صاحبه.

ومن العلماء من يفصٍّل ويقول: إذا هممت بطاعة فغلب جانب الرجاء، فإنك إذا فعلتها قبلها الله منك ورفعك بها

درجات-من أجل أن تقوى -، وإذا هممت بمعصية فغلب جانب الخوف حتى لا تقع فيها، فعلى ذلك يكون التغليب

لأحدهما بحسب حال الإنسان.

ومنهم من قال: بحسب الحال، على وجه آخر، فقال: أما في المرض فيغلب جانب الرجاء، لأن النبي صلى الله عليه

وسلم قال: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه) ولأنه إذا غلب في حالة المرض جانب الخوف فربما يدفعه

ذلك إلى القنوط من رحمة الله، في حال الصحة يغلب جانب الخوف لأن الصحة مدعاة للفساد كما قال الشاعر الحكيم:

إن الشباب والفراغ والجدة *** مفسدة للمرء أي مفسدة

والذي أرى: أن الإنسان يجب أن يعامل حاله بما تقتضيه الحال، وأن أقرب الأقوال في ذلك: أنه إذا عمل خيراً

فيغلب جانب الرجاء، وإذا همَّ بسيئة فليغلب جانب الخوف، هذا أحسن ما أراه في هذه المسألة الخطيرة العظيمة.

إذا قال قائل: تغليب جانب الرجاء هل يجب أن يكون مبنياً على سبب صالح للرجاء، أو يكون رجاء المفلسين؟

الإجابة: الأولى.

إنسان مثلاً يعصي الله دائماً وأبداً ويقول: رحمة الله واسعة، هذا غلط، لأن إحسان الظن بالله ورجاء الله لا بد أن

يكون هناك سبباً ينبني عليه الرجاء وإحسان الظن، وإلا كان مجرد أمنية، والتمني كما يقول عامة أهل نجد التمني

رأس مال المفاليس- إلي ما عندهم شيء-

 

1c480299.png

5- خَفْضُ الْجَناحِ وَنَبْذُ الخُيَلاءِ وَالْكِبْرِياء: تحل بِآدابِ النَّفْسِ؛ مِنَ الْعَفافِ، وَالْحِلْمِ، وَالصَّبْرِ، وَالتَّواضُعِ

لِلْحَقِّ، وَسُكونِ الْطائِرِ؛ مِنَ الْوَقارِ، وَالرَّزانَةِ، وَخَفْضِ الْجَناحِ، مُتَحَمِّلاً ذُلَّ التَّعَلُّم. لِعَزَّةِ الْعِلْمِ، ذَليلاً لِلْحَقّ.ِ

 

قوله : (تحلَّ بآداب النفس) لأن المقام يقتضي هكذا أن يكون عند طالب العلم عفة عما في أيدي الناس، وعفة عما

يتعلق بالنظر المحرم، وحلم لا يُعاجل بالعقوبة إذا أساء إليه أحد، وصبر على ما يحصل من الأذى مما يسمعه إما

من عامة الناس وإما من أقرانه وإما من معلمه، فليصبر وليحتسب، والتواضع للحق وكذلك للخلق، يتواضع للحق،

بمعنى: أنه متى بان له الحق خضع له ولم يبغ سواه بديلاً، وكذلك للخلق فكم من طالب فتح على معلمه أبواباً ليست

على بالٍ منه، ولا تحقرنَّ شيئاً.

وقوله : (سكون الطائر، من الوقار) هذه أيضاً ينبغي لطالب العلم أن يبتعد عن الخفة سواء في مشيته أو في معاملته

للناس وألا يكثر من القهقهة التي تُميت القلب وتذهب الوقار، بل يكون خافضاً للجناح متحلياً بالآداب التي تليق بطالب العلم.

وقوله: (متحملاً ذل التعلم لعزة العلم) هذا جيد، يعني أنك لو أذللت نفسك للتعلم، فإنما تطلب عزَّ هذا العلم، فيكون تذليلها

بالتعلم؛ لأنه ينتج ثمرة طيبة.

1c480299.png

وَعَلَيْهِ؛ فَاحْذَرْ نَواقِضَ هذِهِ الآداب، فَإِنَّها مَعَ الإِثْمِ تُقيمُ عَلى نَفْسِكَ شاهِداً عَلى أَنَّ في الْعَقْلِ عِلَّةً، وَعَلى حِرْمانٍ

مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ، فَإِيّاكَ وَالْخُيَلاءِ؛ فَإِنَّهُ نِفاقٌ وَكِبْرِياءٌ، وَقَدْ بَلَغَ مِنْ شِدَّةِ التَّوَقّي مِنْهُ عِنْدَ السَّلَفِ مَبْلَغاً.

 

الخيلاء هذه تحدث للإنسان طالب العلم، وللإنسان كثير المال، وللإنسان سديد الرأي، وكذلك في كل نعمة أنعم الله بها

على العبد، ربما يحدث له فيها خيلاء.

والخيلاء هي: إعجاب بالنفس مع ظهور ذلك على هيئة البدن، كما جاء في الحديث "من جرَّ ثوبه خيلاء"

فالإعجاب يكون بالقلب فقط، فإن ظهرت آثاره فهو خيلاء.

وقوله: (فإنه نفاق وكبرياء) أما كونه ( كبرياء ) فواضح، أما قوله: ( نفاق ) فلأن الإنسان يظهر بمظهر أكبر من حجمه

الحقيقي، وهكذا المنافق يظهر بمظهر المخلص المناصح وهو ليس كذلك.

1c480299.png

وَمِنْ دَقيقِهِ ما أَسْنَدَهُ الذَّهْبِيِّ في تَرْجَمْةِ عَمْرو بن الأَسْوَدِ الْعَنْسِّي الْمُتَوَفّى في خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ مَرْوان

- رَحِمَهُ الله تَعالى- أَنَّهُ كانَ إِذا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ قَبَضَ بِيَمينِهِ عَلى شِمالِهِ، فَسَئُلِ عَنْ ذلكَ؟ فَقالَ: مَخافَةَ أَنْ تُنافِقَ يَدي.

قُلْتُ: يُمْسِكُها خَوْفاً مِنْ أَنْ يَخْطُرَ بِيَدِهِ في مَشْيِتهِ؛ فَإِنَّ ذلِكَ مِنَ الْخُيَلاءِ. وَهذا الْعارِضُ عَرض لِلْعَنْسِيِّ- َرحِمَهُ الله تَعالى- .

وَاحْذَرْ داءَ الْجَبابِرَةَ: (الْكِبر)؛ فَإِنَّ الْكِبْرَ وَالْحِرْصَ وَالْحَسَدَ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ الله بِهِ، فَتَطاوُلُكَ عَلى مُعَلِّمِكَ كِبْرِياء،

وَاسْتِنْكافُكَ عَمَّنْ يُفيدُكَ مِمَّنْ هُوَ دونَكَ كِبْرِياء، وَتَقْصيرُكَ عَنِ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ حَمْأَةَ كِبرٍ، وَعُنْوانُ حِرْمانٍ.

الْعِلْمُ حَرْبٌ لِلْفَتِيِّ الْمُتَعالي *** كَالسَّيْلِ حَرْبٌ لِلْمَكانِ الْعالي

 

احذر داء الجبابرة وهو الكبر وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بأجمع التفسير وأبينه وأوضحه فقال:

((الكبر بطر الحق وغمط الناس)) .

وبطر الحق: هو ردُّ الحق، وغمط الناس: يعني احتقارهم وازدرائهم.

وقوله: (إن الكبر والحرص والحسد أول ذنب عُصي الله به) يريد فيما نعلم لأننا نعلم أن أول من عصى الله عز وجل

هو الشيطان حين أمره الله تعالى أن يسجد لآدم لكن منعه الكبرياء، {أبى واستكبر} وقال: { أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا}،

وقال: {هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} وقال لما أمره ربه أن يسجد- قال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}،

فقوله: (إنه أول ذنب عُصي الله به) يعني باعتبار ما نعلم، وإلا فإن الله تعالى قال للملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ

خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}، قال أهل العلم: إنما قال الملائكة ذلك

لأنه كان على الأرض أمة من قبل آدم وبنيه، كانوا يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء.

ثم ذكر أمثلة، قال: (تطاولك على معلمك كبرياء) التطاول يكون باللسان ويكون أيضاً بالانفعال، قد يمشي مع معلمه وهو

يتبختر، ويقول فعلت وفعلت، وكذلك أيضاً استنكافك عمن يفيدك من علومه كبرياء، وهذا أيضاً يقع لبعض الطلبة إذا أخبره

أحد بشيء وهو دونه في العلم يستنكف ولا يقبل.

(تقصيرك عن العمل بالعلم حمأة كبر، وعنوان حرمان) نسأل الله العافية، يعني هذا نوع من الكبر، ألاّ تعمل بالعلم.

وقوله: (العلم حرب للفتى المتعالي) يعني أن الفتى المتعالي لا يمكن أن يُدرك العلم، لأن العلم حرب له،

(كالسيل حرب للمكان العالي)، صحيح؟ نعم، المكان العالي ينفض عنه السيل يميناً وشمالاً ولا يستقر عليه.

 

1c480299.png

فَالزَمْ - رَحِمَكَ الله- اللُّصوقَ إِلى الأَرْضِ، وَالإِزْراءَ عَلى نَفْسِكَ، وَهَضْمِها، وَمُراغَمَتِها عِنْدَ الاسْتِشْرافِ لِكِبْرياءٍ

أَوْ غَطْرَسَةٍ، أَوْ حُبِّ ظُهورٍ، أَوْ عُجُبٍ .. وَنَحْوِ ذلكَ مِنْ آفاتِ الْعِلْمِ الْقاتِلَةِ لَهُ، الْمُذْهِبَةِ لِهَيْبَتِهِ، الْمُطْفِئَةِ لنِورِهِ،

وَكُلَّما ازْدَدَتْ عِلْماً أَوْ رِفْعَةً في وِلايَةٍ، فَالزَمْ ذلكِ؛ تَحْرُزْ سَعادَةً عُظْمى، وَمَقاماً يُغْبِطُكَ عَلَيْهِ النّاسُ، وَعَنْ عَبْدِ الله

بن الإِمام الْحُجَّة الرّاوِيَةِ في الْكُتُبِ السِّتَةِ بَكْرٍ بن عَبْدِ الله الْمُزْنّي- رَحِمَهُما الله تَعالى- قال: سَمِعْتُ إنْساناً يُحدِّث

عَنْ أَبي، أَنَّهُ كانَ واقِفاً بِعَرَفَةَ، فَرَقَّ، فَقال: لَوْلا أَنّي فيهمْ لَقُلْتُ قَدْ غُفِرَ لَهُمْ. خَرَّجَهُ الذَّهْبِيِّ، ثُمَّ قال: قُلْت كَذلِكَ

يَنْبَغي لِلْعَبْدِ أَنْ يُزْري عَلى نَفْسِهِ وَيَهْضُمُها.

 

وهذه العبارات التي تطلق عن السلف من مثل هذا، يريدون به التواضع، وليسوا يريدون أنهم يُغَلِّبون جانب سوء الظن

بالله عز وجل أبداً، لكنهم إذا رأوا ما هم عليه خافوا وحذروا وجرت منهم هذه الكلمات، وإلا فإن الأولى بالإنسان أن يُحسن

الظن بالله ولا سيما في هذا المقام، في مقام عرفة الذي هو مقام دعاء وتضرع إلى الله عز وجل، ويقول مثلاً: إن الله لم

ييسر لي الوصول إلى هذا المكان إلا من أجل أن يغفر لي لأني أسأله المغفرة، والله تعالى يقول: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي

أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، لكن تظهر مثل هذه العبارات من السلف من باب التواضع وسوء الظن بالنفس لا بالله عزَّ وجل.

1c480299.png

 

6 - القناعة والزهادة: التَّحَلي بِالقَّناعَةِ وَالزَّهادَة، وَحَقيقَةُ الزّهُدْ الزُّهْد بِالحَرامِ، وَالابْتِعادِ عَنِ حِماه؛ بِالكَفِّ

عَن الْمُشْتَبَهاتِ وَعَنِ التَّطَلُّعِ إِلى ما في أَيْدي النّاس

 

التحلي بالقناعة من أهم خصال طالب العلم، يعني أن يقتنع بما أتاه الله عز وجل ولا يطلب أن يكون في مصاف

الأغنياء والمترفين لأن بعض طلبة العلم وغيرهم تجده يريد أن يكون في مصاف الأغنياء والمترفين فيتكلف النفقات

في المأكل والمشرب والملبس والمفرش ثم يثقل كاهله بالديون وهذا خطأ بل عليك بالقناعة فإنها خير زاد للمسلم.

وأما الزهادة فيقول حقيقة الزهد: الزهد بالحرام، والابتعاد عن حماه بالكف عن المشتبهات، وكأنه أراد بالزهد هنا الورع

لأن هناك ورعاً وزهداً، والزهد أعلى مقاماً من الورع لأن الورع ترك ما يضر في الآخرة والزهد ترك ما لا ينفع في

الآخرة، وبينهما فرق الفرق الذي بينهما المرتبة التي ليس فيها ضرر وليس فيها نفع فالورِع لا يتحاشاها والزاهد

يتحاشاها ويتركها لأنه لا يريد إلا ما ينفعه في الآخرة.

 

1c480299.png

وَيُؤْثرُ عَنِ الإِمامِ الشّافِعّي - رَحِمَهُ الله تَعالى- لَوْ أَوْصى إِنْسانٌ لأَعْقَلِ النّاسِ؛ صُرِفَ إِلى الزُّهادِ

 

الله أكبر يعني في الوصية لو قال: أوصيت لأعقل الناس، يصرف إلى من؟ إلى الزهاد لأن الزهاد هم أعقل الناس

حيث تجنبوا ما لا ينفعهم في الآخرة, وهذا الذي قاله رحمه الله ليس على إطلاق لأن الوصايا والأوقاف والهبات والرهون

وغيرها ترجع إلى معناها في العرف فإذا كان أعقل الناس في عرفنا هم الزهاد صرف لهم وإذا كان أعقل الناس هم

ذوو المروءة والوقار والكرم بالمال والنفس صرف إليهم. 1c480299.png

وعن محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى لما قيل له ألا تصنف كتابا في الزهد؟ قال: "قد صنفت كتاباً في

البيوع" يعنى الزاهد من يتحرز عن الشبهات والمكروهات، في التجارات وكذلك في سائر المعاملات والحرف

 

لما طُلب منه أن يصنف في الزهد قال: قد صنفت كتاباً في البيوع لأن من عرف البيوع وأحكامها وتحرز من

الحرام واستحل الحلال فإن هذا هو الزاهد.

وعليه، فليكن معتدلاً في معاشه بما لا يشينه، بحيث يصون نفسه ومن يعول، ولا يرد مواطن الذلة والهون

وقد كان شيخنا محمد الأمين الشنقيطى الْمُتَوَفَّى في السابع عشر من شهر ذي الحجة عام 1393هـ رحمه الله

تعالى متقللاً من الدنيا، وقد شاهدته لا يعرف فئات العملة الورقية، وقد شافهني بقوله لقد جئت من البلاد شنقيط

ومعي كنز قل أن يوجد عند أحد، وهو (القناعة) ولو أردت المناصب، لعرفت الطريق إليها، ولكني لا أوثر الدنيا

على الآخرة، ولا أبذل العلم لنيل المآرب الدنيوية فرحمه الله تعالى رحمه واسعة آمين

 

هذا الكلام من الشيخ الشنقيطي وأشباهه من أهل العلم لا يريدون بذلك تزكية النفس إنما يريدون بذلك نفع الخلق وأن

يقتدي الناس بهم وأن يكونوا على هذا الطريق لأننا نعلم هذا من أحوالهم يعني أحوال العلماء أنهم لا يريدون تزكية

النفس وهم أبعد الناس عن ذلك وهو رحمه الله كما ذكره الشيخ بكر من الزهاد إذا رأيته لا تقول إلا أنه رجل من أهل

البادية حتى العباءة تجد أن عليه عباءة عادية وكذلك الثياب ولا تجده يهتم بهندمة نفسه وثيابه .

1c480299.png

ولإستماع الدرس تفضلي هنا

يبدأ درسنا عند دقيقة " 1.11.21" تقريبًا

 

 

وهنا إستكماله إلى الدقيقة " 13.8 "

 

 

وبالتوفيق والسداد

xiL80299.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ممتازة بارك الله فيكِ *

 

* مراجعة الدرس السابق *

 

1c480299.png

السؤال الأول :

بم يكون الإخلاص في طلب العلم ؟

 

يكون الإخلاص في طلب العلم بأمور عديدة منها :

أن ينوي الطالب في طلبه للعلم امتثال أمر الله تعالى و يتخذ نيات في طلبه مثل حفظ الشريعة والتعلم ورفع الجهل عن نفسه وعن المسلمين والدعوة إلى الله بما علمه وأن ينوي بذلك أن يتتبع رسول الله صلى الله عليه و سلم ويكون على جادة السلف

......

السؤال الثاني :

اذكري حديث او أي تدل على اهمية النية ؟ وكيف تحافظي على النية ؟

 

قال الله تعالى " ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفآء "

نحافظ على النية بأعمال شتى ومنها إبعادها عما قد يشوبها من حب الظهور والرياء وابتغاء المدح من الناس أو جعل العلم سلما للوصول إلى أهداف دنيوية زائلة

......

السؤال الثالث :

ماهي آية المحنة ؟ وما المقصود بذلك ؟

آية المحنة هي قول الله تعالى " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم "

سميت بذلك لأنها امتحان للعبد في مدى محبته لله ورسوله ومدى اتباعه لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم

......

السؤال الرابع :

أذكري الأدبين التي تخص طالب العلم في نفسه .والتي تم دراستها؟

الأدبين التي تخص طالب العلم فيه نفسه إثنان

أولها أن يعلم أن العلم من أعظم العبادات وأجلها و أن يستحضر في طلبه للعلم كل النوايا الحسنة

ثانيا أن يكون على جادة السلف ( الصحابة والتابعين ) ومن اقتفى أثرهم في جميع أبواب الدين من توحيد وعقيدة و عبادات و معاملات ونحوها ويتجنب الخوض في الكلام .

1c480299.png

1c480299.png

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تم قراءة الدرس

 

بارك الله فيك يا معلمتنا الغالية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏قال أبو بكر البلخي: ‏"شهر رجب شهر الزرع ‏وشهر شعبانَ شهر سقيِ الزرعِ.. ‏وشهر رمضانَ شهر حصادِ الزرع". ‏فمن لم يزرع في رجب، ‏ولم يسق في شعبان، ‏فكيف يحصد في رمضان؟! ‏اللهم بلِّغنا رمضان

×