اذهبي الى المحتوى
ميرفت ابو القاسم

جهود سيبويه في التفسير ( للأستاذ الدكتور : أحمد الخراط )***

المشاركات التي تم ترشيحها

جهود سيبويه في التفسير ( للأستاذ الدكتور : أحمد الخراط )

 

ملخص البحث :

tafseer_thumb.jpg

يبدأ البحث بمقدمة موجزة عن نشأة علم التفسير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، ونمو هذا العلم على أيدي التابعين في القرن الثاني للهجرة، وتحدَّث عن نهضة الدراسات اللغوية لخدمة التفسير، ويشير إلى أهمية كتاب سيبويه، ومشاركته علماء التفسير في الحديث عن بعض الآيات.

ثم يأتي المبحث الأول في تفسير سيبويه بعض مفردات القرآن من الأفعال والأسماء والأدوات، وعرض نماذج من كتابه، ووازنها بأقوال بعض المفسرين الذين أفادوا منه.

أما المبحث الثاني فكان عن بواكير التفسير التحليلي عند سيبويه، فعرض أقواله في هذا التفسير، ووازنها بأقوال بعض المفسرين.

ويأتي المبحث الثالث عن التفسير بتقدير المحذوف، ولسيبويه في ذلك وقفات متأنية، أفاد منها المفسرون.

وأشار المبحث الرابع إلى تفسير سيبويه الآيات المشكلة، فبيَّن معناها وإعرابها على المذهب الذي اختاره.

ويأتي المبحث الخامس عن توجيه القراءات عند سيبويه، وموقفه منها.

أما المبحث السادس فكان عن حواره مع علماء عصره في مسائل من التفسير.

كتبه: أ. د. أحمد محمد الخراط1

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

تَنـزل القرآنُ الكريم بلسانٍ عربي مبين، وَفْقَ أساليبِ العرب وطرائق تعبيرهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفَسِّر لصحابته – رضوان الله عليهم – معانيَ مفرداته وتراكيبه. وقد عقد شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فصلاً في كتابه «مقدمة في أصول التفسير» قال فيه2 : «يجب أن يُعْلَمَ أن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لأصحابه معاني القرآن الكريم، كما بَيَّن لهم ألفاظَه، فقوله تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم (النحل :44) يتناول هذا وهذا». كما جمع الحافظُ السيوطيُّ في النوع الثمانين من كتاب «الإتقان»3رواياتٍ كثيرةً تتضمن الأحاديث الواردة في تفسير جملة من الآيات بحسب ترتيبها في المصحف.

تميَّز الصحابة الذين عاصروا نـزول القرآن الكريم، وشهدوا أسباب هذا النـزول، بالفصاحة والمقدرة الفطرية على فَهْم مواقع كَلِمِه ومعاني نَظْمِه، وكانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عمَّا أشكل عليهم من تفسيره، ولكنْ لم يُدَوَّن شيءٌ ثابت من التفسير في عهد الصحابة، بل إنَّ ما أُثِر عنهم لا يتجاوز رواياتٍ منثورة، معظمُها أقربُ إلى التفسير اللغوي. وفي صحيح البخاري

4 أقوالٌ لابن عباس رضي الله عنه تَنْحو هذا المنحى.

وبعد وفاةِ النبي صلى الله عليه وسلم تَوَجَّه ثُلَّةٌ من علماء الصحابة إلى الأمصار، ومضَوا ينشرون فيها علوم التفسير، ويجيبون عن أسئلة الناس الذين دخلوا في دين الله أفواجاً، ونشأ على أيدي علماءِ الصحابة مدارسُ في التفسير، تتلمذ فيها كبارُ التابعين الذين أخذوا عن الصحابة أنفسهم، أو عن تلاميذهم: ومن هذه المدارس

5 : مدرسة مكة، التي تصدَّر فيها الصحابي عبد الله بن عباس وأخذ عنه سعيد بن جبير (95) وعكرمة (105)، ومدرسة المدينة التي تصدَّر فيها أُبَيُّ بن كعب (33)، وأخذ عنه السُّلَمي (74) وأبو العالية (90)، ومدرسة العراق، وتَصَدَّر فيها عبد الله بن مسعود (32)، وبرز فيها الشعبي (105) وقتادة (117).

وكان أصحابُ هذه المدارس يعودون في تفسيرهم إلى: القرآن، والسنة، ومنطوق اللغة، والاستدلال، والاستنباط

6 . وقد شهدت هذه المدارسُ بواكيرَ تدوينِ التفسير لدى التابعين، وتَرَكَ أعلامُها طائفةً من الإملاءات والمصنفات التي تُنْسَبُ عادةً لأصحابها. ومن هذه التفاسير: ما أملاه مجاهد (104) وهو القائل7: «استفرغَ علمي التفسيرُ»، وما أملاه الحسن البصري (110)، وكتب8 سعيد بن أبي عروبة (156) التفسير عن قتادة (117).

ومن هذه التفاسير

9 : تفسير السُّدي (128) وتفسير مقاتل بن سليمان (150)، وتفسير ابن جريج (150)، وتفسير شعبة بن الحجاج (160)، وتفسير سفيان الثوري (161)، وتفسير وكيع (197)، وتفسير سفيان بن عُيينة (198).

ويبقى تعيين التفسير السابق إلى وَصْفِه بأنه التفسير الشامل للقرآن الكريم بحسب ترتيب سوره، صعباً

10 ؛ لأنَّ بعضَ هذه التفاسير قد لا يتجاوز سوراً معينة.

ومع مرور الأيام، ودخولِ أقوام في هذا الدينِ لا يُتقنون العربية، تشتد الحاجة إلى بيان معاني التنـزيل الحكيم، وإلى تدوين هذا البيان لتعمَّ فائدته.

وقد أخذ تدوينُ التفسير مَنْحَيين11 : الأول تفسيرٌ قائم برأسه لا يخالِطُه عِلْم آخر، والثاني: تفسير يُعَدُّ باباً من أبواب الحديث الشريف الذي نَشِط العلماء لتدوينه، في القرن الثاني.

 

 

 

 

يتبع بإذن الله ~

تم تعديل بواسطة ميرفت ابو القاسم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وقد وضع علماءُ الأمة شروطاً للمفسِّر، يأتي على رأسها أنه لا يجوزُ لأحد أن يتكلم في كتاب الله من غير عِلْمٍ بلغات العرب وأساليبهم. وبيَّن ابن فارس

12أهمية العلم بلغة العرب.

 

وليس بمستغرَبٍ أن تنهض الدراسات اللغوية لخدمة تفسير القرآن وتأثيلِ مفرداته، وبيانِ أساليبه، وتوجيه قراءاته

13 . وتخصَّصَتْ فئة من السلف بهذا الجانب ومن هؤلاء: أبو عمرو بن العلاء (154)، والخليل (175)، والكسائي (189)، ومؤرِّج (194)، إذ مضى هؤلاء وغيرهم يؤلِّفون رسائل وكتباً تُعَدُّ من بواكير التأليف اللغوي، المَعْنِيّ بلغة القرآن وتفسير مفرداتها، والاستدلال على معانيها بشواهد من لغة العرب ولهجاتها.

 

كما شارك اللغويون مشاركة مباشرة في تفسير القرآن وبيان معانيه

14 ، وذلك عن طريق كتب معاني القرآن ولغاته وغريبه.

 

وقد بدأت هذه الكتب تتوالى مع مطلع القرن الثالث

15، فأَلَّف فيها الفراء (207) والأخفش (215) والمازني (236) والسجستاني (255) والرياشي (257) وغيرهم.

 

واكتسب كتابُ سيبويهِ أهميةً بالغة من بين مصنفات علوم العربية، وقد حاول فيه تأثيلَ قواعد اللغة وبيان لهجاتها، حتى إن عنايته باللهجات لا تَقِلُّ عن اهتمامه بالفصحى، فكان نُطْقُ القبائل العربية على اتساع بيئاتها وتبايُن منازلها، ظاهرةً مشتركة تُدْرَسُ جميعُها لاستنباط القواعد منها

16 .

 

وقد استشهد سيبويه بشواهد غزيرة من آيات القرآن الكريم، وسعى في بناء ضوابط اللغة مستنداً إليها، وعَلَّل أساليبها في الحركات الإعرابية والتقديم والتأخير، والحذف والزيادة. وقد استقى سيبويه كثيراً من أصوله في علوم العربية من القراءات المتعددة للقرآن الكريم.

 

وعلى الرغم من أن لسيبويه جهوداً واضحة في تفسير القرآن الكريم، أفاد منها المفسِّرون من بعده، وأخذوا من تحليلاته وأقواله القَدْر الكثير، فإننا لا نستطيع أن نضعَ كتابه ضمن مصنفات التفسير اللغوي المباشر؛ وذلك لأنه لم يُؤَلِّفْه لهذا القصد، وإنما ألَّفه لبناء قواعد اللغة، وكانت مسائل التفسير تَرِدُ في ثنايا مباحثه النحوية والصرفية، ومن هنا فإنَّ ما وَرَدَ فيه من تفسير تحليلي، وتفصيلٍ في مفردات القرآن الكريم من أسماء وأفعال وأدوات، وتقديرٍ للمحذوف من آيات التنـزيل، وحلٍّ لمُشْكل إعرابها، وتوجيهٍ لقراءاتها، لا يَجْعلنا نَسْلُكه ضمن كتب التفسير اللغوي.

 

وتبدو أهمية كتاب سيبويه

17 من منظور علم التفسير في أنه يُمَثِّل مرحلة من بواكير الجهود المبذولة في هذا العلم من طريقٍ غير مباشر، كما أنه يَحْرِص على تسجيل ما كان يدور في حلقات الدروس العلمية في عصره، تلك التي تدور حول معاني القرآن وتوجيه قراءاته.

 

وقد ذكر سيبويه مصطلح «المفسرين» ذِكْراً صريحاً في أربعة مواضعَ من كتابه، ممَّا يوحي بقُرْبه منهم، وحوارِه معهم في مسائل التفسير، وهذه المواضع هي: 1- ذكر سـيبويه مذهب الخليل في قوله تعالى: وَيكَأَنَّهُ لَا يُفلِحُ الكَافِرُونَ (القصص: 82) إذ يرى أن وَيْ مفصولةٌ عن كأنَّ والمعنى: «على أن القوم انتبهوا فتكلموا على قَدْر علمهم»، ثم قال

18 : «وأمَّا المفسِّرون فقالوا: ألم تَرَ أن الله».

2- بَيَّن سيبويه معنى قوله تعالى: لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ (النحل: 62) فقال19 : «لقد حَقَّ أن لهم النار… وقولُ المفسرين معناها: حقاً أنَّ لهم النار، يَدُلُّك على أنها بمنـزلة هذا الفعل إذا مُثِّلَتْ».

3- ذكر أنَّ قوله تعالى: وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلهِ فَلَا تَدعوا مَعَ اللهِ أَحَدًا(الجن: 18)، معناه20 : ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً. وأمَّا المفسِّرون فقالوا: على «أُوحي».

4- قـال سـيبويه21 : «وبَلَغَنا عن بعض المفسرين أن قوله عزَّ وجلّ «اهْبِطُوا مِصْرَ» (البقرة: 61)22 إنما أراد مِصْرَ بعينها».

 

ويبقى في هذه المقدمة أن نشير إلى أن سيبويه غنيٌّ عن التعريف، وترجمته معروفة تُغْنينا عن الإسهاب في ذلك، وهو

23 : أبو بشر عمرو بن عثمان بن قَنْبَر، فارسي الأصل، واستقرَّ في البصْرة، درس الحديث والفقه، وأخذ العلم عن الخليل وأبي الخطاب الأخفش الأكبر، والقارئ يعقوب الحضرمي، ويونس ابن حبيب، وأبي عمرو بن العلاء، وتوفي سنة

 

وقد أجمع أهلُ العلم على أهمية كتابه. ومن الطبيعي أن يَلْقَى قارئ كتابه صعوبة في أسلوبه؛ لأنه ينتمي إلى مرحلة مبكرة من مراحل التأليف اللغوي، فالمصطلحات لم تستقرَّ بعد، والقراءة في عباراته تحتاج إلى تمرُّس ودُرْبة؛ وذلك لأن التأليف في فنه ما يزال في نشأته.

 

ويأتي هذا البحث بعد مقدمته في ستة مباحث:

المبحث الأول: تفسير سيبويه بعضَ مفردات القرآن.

المبحث الثاني: بواكير التفسير التحليلي عند سيبويه.

المبحث الثالث: التفسير بتقدير المحذوف عند سيبويه.

المبحث الرابع: تفسير سيبويه الآيات المشكلة.

المبحث الخامس: توجيه القراءات عند سيبويه.

المبحث السادس: حوار سيبويه مع علماء عصره في مسائل من التفسير.

 

المبحث الأول: تفسير سيبويه بعضَ مفرداتِ القرآن

 

أ – الأفعال:

الفعل في العربية هو القسم الأول من أقسام الكلمة24 ، وللأفعال من مفردات ألفاظ القرآن نصيب واسع. وقد تحدَّث سيبويه في كتابه عن طائفة من الأفعال التي وردت في القرآن الكريم، من حيث أوجهُ ضبطها بالحركات ومعناها، وتضمينُ هذا المعنى معنى فعلٍ آخر، وصاغ قواعد في ذلك، كما أشار إلى تصريفها، وعُني بتقديرها إن حُذِفَتْ من السياق وذلك على المذهب الذي اختاره.

بَيْدَ أن الذي يَعْنينا في هذا المبحث أن نرصد حديث سيبويه عن بعض الأفعال القرآنية التي خصَّها بشيء من التفسير من خلال دلالتها في الآية.

ومن ذلك: أنه وقف على قوله تعالى: وَلَقَدعَلِمتُمُ الَّذِينَ اعتَدَواْ مِنكُم فِي السَّبتِ (البقرة: 65)، وعـلى قولـه تعالى: وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِم لَا تَعلَمُونَهُمُ اللهُ يَعلَمُهُم (الأنفال: 60)، وقرر أن الفعل «علم» في الآيتين تَضَمَّنَ معنى عَرَف، ثم وضع ضابطاً مفيداً في ذلك، فقال25 : «وقد يكون «علمتُ» بمنـزلة عَرَفْتُ، لا تريد إلا عِلْم الأول، فمن ذلك…» وقد شرح السيرافي26 كلامه بقوله: «علمت» إذا أرَدْت به معرفة ذات الاسم، ولم تكن عارفاً به من قبل، كقولك: «علمتُ زيداً أي: عَرَفْتُه، ولم أكن أعرفُه من قبلُ، وليس بمنـزلة قولك: «علمتُ زيداً قائماً» إذا أَخْبَرْتَ عن معرفتِك بقيامه، وكنتَ عارفاً من قبل».

 

ولمَّا فسَّر الطبري آية البقرة المتقدمة فَسَّرها كتفسير سيبويه، ثم استشهد عليها بآية الأنفال، صنيعَ سيبويه، إذ قال

27 : «يعني بقولـه وَلَقَد عَلِمتُمُ الَّذِينَ اعتَدَواْ ولقد عرفتم، كقولك: قد علمتُ أخاك ولم أكن أعلمه، يعني عرفتُه، ولم أكن أعرفه، كما قال: وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِم لَا تَعلَمُونَهُمُ اللهُ يَعلَمُهُم يعني لا تعرفونهم الله يعرفهم».

 

وتحدَّث سيبويه عن معنى «جَرَم» في قوله تعالى: لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ (النحل: 62)، ثم وازَنَ بين ما ذهب إليه في معناها وقول المفسرين، وقال

28 : «فأنَّ، جَرَم عَمِلَتْ فيها؛ لأنها فعلٌ ومعناها: لقد حقَّ أنَّ لهم النارَ، ولقد استحق أنَّ لهم النارَ، وقول المفسرين: معناها حقاً أن لهم النار يَدُلُّك أنها بمنـزلة هذا الفعل إذا مُثِّلَتْ، فـ «جَرَم» بعدُ عَمِلت في «أنَّ» عملَها في قول الفَزاريِّ29:

 

ولقد طَعَنْتُ أبا عُيَيْنةَ طَعْنَةً

جَرَمَتْ فَزارةَ بعدها أن يَغْضَبوا

 

أي: أحَقَّتْ فزارةَ. وقد فسَّر الطبري

30 «لا جَرَمَ» في موضع هود بـ حقاً، وأشار في موضع النحل31 إلى مَنْ سَمَّاهم «بعض أهل العربية» الذين يقولون: إنها فعل ماض، و «لا» قبلها ردٌّ لكلامهم أي: ليس الأمرُ هكذا. وقد سار على تفسير سيبويه طائفة من المفسِّرين32 .

 

وأمَّا الراغب في المفردات

33 فقد فسَّر «لا جرم» بقوله: «ليس بجُرْمٍ أنَّ لهم النار، تنبيهاً أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه».

ويتكرَّر في القرآن الكريم أسلوبُ «أرأَيْتَكم»34 ونظائره، ويقف أمامه سيبويه مُفَسِّراً له بقوله35 : «أَخْبِرْني»، ويرى أن الاستفهام غيرُ مُراد. وقد سار على هذا التفسير طائفة من المفسرين كالطبري36 ، والراغب37 ، والقرطبي38، والشوكاني39 .

وذهب آخرون إلى أن الاستفهام فيه على بابه فهو حقيقيٌّ، والمعنى: أتَدَبَّرْت40 ، أو أتأمَّلْتَ41 .

تم تعديل بواسطة ميرفت ابو القاسم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وسأل سيبويه42 أستاذَه الخليل عن قوله تعالى: وَمَن يَفعَل ذَلِكَ يَلقَ أَثَام . يُضَاعَف لَهُم العَذَابُ يَومَ القِيَامَةِ (الفرقان: 68، 69): ما سببُ مجيء الفعل «يُضاعَفْ» مجزوماً؟ فأجابه الخليل: «هذا كالأول – أي بدل منه – لأنَّ مضاعفةَ العذاب هو لُقِيُّ الآثام» فشرح له وجهَ مطابقة المعنى بين البدلِ والمبدلِ منه، وهذا هو التفسير الذي يعتمده جمهور المفسرين.

 

وفسَّر سيبويه

43 «كان» بمعنى وقع في قوله تعالى: وَإِن كَانَ ذُو عُسرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَة (البقرة: 280). «كان» في هذا السياق اكتفت بفاعلها.

 

وثمة أسلوب قرآني يبدو في مجيء الجار والمجرور بعد الإرادة أو الأمر نحو: يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ (النساء:26) ونحو: وَأُمِرتُ لِأَن أَكُونَ أَوَّلَ المُسلِمِينَ (الزمر: 12) وقد سأل سيبويه

44 الخليلَ عن هذا الأسلوب ففسَّره له – وسوف تجد مبحثاً عن أهمية الحوار بين سيبويه وعلماء عصره في قضايا التفسير – بتقدير الفعل الذي قبل اللام بمصدرٍ مبتدأ، والجارُّ بعده خبره. والمعنى: إرادة الله للتبيين أو للأمر.

وينجم عن هذا التقدير مسألةٌ تَغُضُّ من شأن الصناعة؛ لأنَّ فيه تأويل الفعل بمصدر من غير حرف مصدري.

 

وذهب الفراء

45 إلى أنَّ اللام في موضع «أنْ».

 

وذهب الزمخشري

46 إلى ما هو قريب في المعنى من مذهب الفراء، فالتبيينُ نفسُه في الآية الأولى هو مفعول الإرادة، واللامُ زائدة مؤكدة لإرادة التبيين.

 

وذهب البصريون

47 إلى أنَّ المعنى: يريد الله تحريمَ ما حرَّم، وتحليل ما حلّل، وتشريعَ ما تقدَّم؛ لأجل التبيين لكم، فمفعول «يريد» محذوف.

 

وتحدَّث سيبويه عن تصريف طائفة من الأفعال القرآنية، ومنها: الفعل «استحوذ»، فقد جاء على الأصل غير معتل

48 ، والفعل «ازدُجر» إذ حَدَث فيه إبدال التاء دالاً49 ، كما تحدَّث عن إعلال الفعل «تزال» بالنقل والقلب50 ، كما تحدَّث عن الفعل «زَيَّلْنا»51 ، وأشار إلى القلب المكاني في الفعل «اطمأنَّ»52، وذكر إعلال الفعل «قيل» بقلب الواو ياء53 والفعل «يُوقن» بقلب الياء واواً54 . وقد تَلَقَّف علماء التصريف الضوابط التي وضعها سيبويه في هذا الجانب، وسعوا في تأثيل باب الإعلال والإبدال وبيان جذورِ هذه الأفعال.

 

مما تقدَّم يتبيَّن لنا أمثلةٌ من جهود سيبويه في تفسير الأفعال القرآنية، وقد أفاد فيما قدَّمه في هذا الباب المسيرة العلمية التي صاحبت خدمة كتاب الله على اختلاف علومها.

ب – الأسماء:

في كتاب سيبويه تفسيرٌ لأسماءٍ قرآنية، تفسيراً لغوياً يبين معناها بلفظ يُرادِفها، أو يشرح دلالتها ضمن سياقها. وقد نجد في الروايات المأثورة ما يؤيِّد تفسيره. ومن ذلك: ما ذهب إليه55 في تفسير «الصِّبغة» في قوله تعالى: صِبغَةَ اللهِ (البقرة: 138) بأنه الدين. وأورد الطبري56 عن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد روايات مأثورة تُفَسِّر الاسم بالدين، كما أورد رواية عن ابن جُريج تفيد بأنها الفطرة. وقد فَسَّره الراغب57 بأنه ما أوجده الله تعالى في الناس من العقل المتميِّز به عن البهائم كالفطرة.

وذهب سيبويه58 إلى أن قوله تعالى: حِجرا مَّحجُورا(الفرقان: 22) معناه: حراماً مُحَرَّماً، وأورد الطبري59رواياتٍ مأثورة عن الضحاك وقتادة تذهب إلى المعنى نفسه. والمعنى عند الراغب60 قريب من ذلك، فقد قال: «مَنْعاً لا سبيلَ إلى رَفْعِه ودَفْعِه».

 

وشرح سيبويه

61 نَفس من قوله تعالى: فَإِن طِبنَ لَكُم عَن شَيءمِّنهُ نَفس (النساء:4) بقوله: «أنفساً»، ففيه لفظ الواحد يُراد به الجميع.

 

وفسَّر

62 أَشُدَّهُ بأنه جمعٌ، مفردُه «شِدَّة»، وقد وردت في قوله تعالى: حَتَّى يَبلُغَ أَشُدَّهُ(الأنعام:152) وذكر النحاس رأيه كالمختار له في معاني القرآن63 ، وعدَّه الراغب64 قَدْراً يتقوى خَلْقُه الذي هو عليه فلا يكاد يُزايله بعد ذلك، فهو عنده مفرد وليس جمعاً.

 

وأشار سيبويه

65 إلى لفظة أَعرَابِ وقال: إنها صيغةُ جمع لأعرابي، وليست جمعاً لعرب، لأن العرب هذا الجيل الخاص سواء سكن البوادي أم سكن القرى، والأعراب لا يُطلق إلا على مَنْ سكن البوادي. وقد وردت ذه اللفظة في قوله تعالى66 : وَجَاء المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعرَابِ (التوبة:90) وساوى سيبويه67 بين المصدرين: إقامة وإقام من قوله تعالى: وَإِقَامِ الصَّلَاة (النور:37) في الدلالة.

 

وعدَّد سبحانه في سورة النساء ما حرَّمَ نكاحه على الرجال، فقال: حُرِّمَت عَلَيكُم أُمَّهَاتُكُم وَبَنَاتُكُم وَأَخَوَاتُكُم وعماتكم

 

ثم قال عَقِبَ ذلك:كِتَاب اللهِ عَلَيكُم (النساء: 23 ، 24) وقد وقف المفسِّرون على لفظة «كتابَ»، وتحدَّثوا عن سرِّ مجيء التعبير القرآني بهذا المصدر المنصوب.

 

ذهب سيبويه

68 إلى أنَّ «كتاب» مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة وهي قوله: «حُرِّمَتْ» قال: «ولمَّا قال: حُرِّمَت عَلَيكُم أُمَّهَاتُكُم حتى انقضى الكلام عَلِمَ المخاطبون أنَّ هذا مكتوبٌ عليهم مُثَبَّتٌ عليهم، وقال: اللهِ توكيداً. ومن ذلك قوله تعالى: صُنعَ اللهِ (النمل:88)، وقوله: وَعدَ اللهِ (النساء: 122)؛ لأن الكلام الذي قبله وَعْدٌ وصُنْع، فكأنَّه قال جلَّ وعزَّ: وَعْداً وصُنْعاً وكِتاباً».

 

وذهب الطبري

69 إلى ما ذهب إليه سيبويه، فقال: «يعني تعالى ذكره كتاباً من الله عليكم، فأخرج «الكتاب» مصدراً من غير لفظه، وإنما جاز ذلك لأنَّ قولَه: حُرِّمَت عَلَيكُم أُمَّهَاتُكُم إلى قوله كِتَبَ اللهِ عَلَيكُم بمعنى: كَتَبَ الله تحريم ما حرَّم من ذلك، وتحليلَ ما حَلَّل من ذلك، عليكم كتاباً».

 

وذهب الكسائي

70 إلى أنَّ قولَه تعالى كِتَبَ اللهِ عَلَيكُم منصوب على الإغراء والتقدير: عليكم كتابَ الله أي: الزموه، كقوله: عَلَي أَنفُسَكُم (المائدة:105)، وقـد أجاز الكسائي بذلك تقـديم الاسـم المنصوب في باب الإغراء، واستدلَّ بهذه الآية، وبقول الشاعر71 :

 

يا أيُّها المائحُ دَلْوي دُونكـا

 

فـ «دَلْوي» منصوب بـ «دونك».

أمَّا الزجّـَاج72 فقـد أجـاز في «كتاب» أن يكونَ منصوبـاً بـ «الزَموا» مقـدرةً، و «عليكم» مُفَسِّر لـ «الزَموا»، ومَنَعَ نصبه بـ «عليكم» نفسها، لأنَّ قولَه: «عليك زيداً» ليس له ناصبٌ متصرِّف، فيجوز تقديمُ منصوبه.

 

وقد انتقد الطبري

73 هذا التفسير وقال: «والذي قال من ذلك غيرُ مستفيض في كلام العرب؛ وذلك أنها لا تكاد تنصِبُ بالحرف الذي تُغْري به إذا أَخَّرْتَ الإغراء، وقَدَّمْتَ المُغْرى به، لا تكاد تقول: أخاك عليك، وأباك دونك، وإن كان جائزاً. والذي هو أَوْلى بكتاب الله أن يكونَ محمولاً على المعروف مِنْ لسان مَنْ نـزل بلسانه».

تم تعديل بواسطة ميرفت ابو القاسم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وتحدَّث سيبويه

74 عن قواعد ما اصْطُلِح عليه في النحو بالاشتغال، وذكر جواز الرفع والنصب في الاسم المتقدم في نحو «زيداً ضربته»، ثم قال: «وقد قرأ بعضهم: «وَأَمَّا ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُمْ»75 (فصلت:17)، إلا أنَّ القراءةَ لا تُخالَفُ؛ لأن القراءةَ السُّنة».

 

وهو بهذه القاعدة الكلية يضع منهجه في التعامل مع القراءات القرآنية، فيحترمها لأنها «السُّنة»، ولا يُقِرُّ مخالفتها، وكتابه مليء بتوجيه كثير من هذه القراءات. أمّا ما عدَّه أحد الباحثين

76 موقفاً من سيبويه تجاه بعض القراءات المتواترة، فَهِمَ منه رَدَّها، فذلك يحتاج إلى مقام ثان لاستعراض نصوصه، وبيان الرأي الصحيح منها.

 

وتحدَّث سيبويه

77 عن تصريف طائفة من الأسماء التي وردت في القرآن الكريم حديثاً أقرب إلى علوم اللغة ببيان الإبدال والإعلال فيها، وما طرأ على حروفها: من حذفٍ وتقديم وتأخير وإدغام، وكان تأثيلُه لهذه الألفاظ مصدراً أساساً في أحكامها. ومن ذلك حديثه عن أوَّل78، وخطايا79 ، والطاغوت80 ، وأخت81 ، وآدم82 ، ولفظ الجلالة الله83 ، واللهمَّ84 ، وأَمَة85 ، وأُناس86، والإنسان87 ، والبريَّة88 ، ومَثُوبة89 ، والحوايا90 ، وتحية91 ، والحَيَوان92 ، ودماء93 ، وستة94، والمحيض95 ، والمرجع96 ، والتبيان97 . وقد أفاد المفسرون وعلماء التصريف من حديث سيبويه عن هذه الأسماء، وأخذوا عنه ضوابطها، وكان قوله فيها لَبِنَةً ذات شأن في بناء مشيد.

 

جـ – الأدوات:

نشأ علم معاني الأدوات العربية، وترعرع في محيط تفسير القرآن98 ؛ إذ حرص المفسرون أن يكشفوا عن معنى الأداة في سياق الآية. وهذا المعنى للأداة الواحدة قد يختلف من آية إلى أخرى، فيتتبَّعه المفسر ليكشفَ عنه، وليس بمستغرَب أن نجد سبب الاختلاف عند بعض المفسرين في تفسير آية بعينها، إنما هو اختلافُهم في معنى الأداة الواردة في هذه الآية.

 

وقد توافَرَتْ للنحاة مادة غزيرة في هذا العلم من خلال ازدهار مباحث التفسير. وكتاب سيبويه غنيٌّ بمباحث الأدوات من خلال أبواب مستقلة لها، بالإضافة إلى ما كان ينثره من هذه المسائل في ثنايا الأبواب النحوية.

 

وقف المفسِّرون أمام الأداة «لعل» من قوله تعالى: فَقُولَا لَهُ قَولا لَّيِّنا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَويَخشَى(طه:44)، واستشكلوا بقاءها على بابها من الترجِّي. قال السمين

99 : «ولا يستقيم أن يَرِد ذلك في حَقِّ الله تعالى؛ إذ هو عالم بعواقب الأمور».

 

بَيْدَ أنَّ سيبويه لم يستشكل بقاءها على الترجِّي، وعلل ذلك بقوله

100 : «العباد إنما كُلِّموا بكلامهم، وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يَعْنُون، فالعِلْمُ قد أتى من وراء ما يكون، ولكن اذهبا أنتما في رجائكما وطمعكما ومبلغكما من العلم، وليس لهما أكثرُ من ذا ما لم يعلما». وعلى هذا يكون معنى الترجي مُنسحباً على المُرْسَل، وهو هنا موسى وهارون.

 

وقد ذهب إلى ذلك كثير من المفسرين من بعده. قال الزجاج

101 : «والله عزّ وجل خاطب العباد بما يعقلون، وقد علم عزّ وجل أنه لا يتذكَّر ولا يخشى، إلا أن الحجَّة إنما تجبُ عليه بالإبانة وإقامتها عليه». وذهب الراغب102 إلى ما ذهب إليه سيبويه، وقال: «وقولُه في فرعون لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَويَخشَى إطماعٌ لموسى عليه السلام مع هارون، ومعناه: فقولا له قولاً ليناً راجيَيْن أن يتذكر أو يَخْشى». وأشار الشوكاني103 إلى هذا المعنى فقال: «أي: باشِرا ذلك مباشرةَ مَنْ يرجو ويطمع فالرجاء راجع إليهما».

 

أما الإمام الطبري فلم يذكر هذا التوجيه لمعنى «لعلَّ»، ويبدو أنه لم يعتمده، وإنما استحسن وصحَّح المعنيين الآخرين في تفسير لعل

104 وهما:

الأول: أنَّ معناها ها هنا الاستفهام، قال105 : «كأنهم وَجَّهوا معنى الكلام إلى: فَقُولَا لَه قَولا لَّيِّنا فانظرا: هل يتذكر فيُراجِعَ، أو يَخْشى اللهَ فيرتدعَ عن طغيانه ؟ ثم أوردَ روايةً مأثورة عن ابن عباس رضي الله عنه تؤيد ذلك، وعزا ذلك ابن أبي حاتم إلى ابن عباس106 . وعزاه السيوطي في «الدر المنثور»107 إلى ابن المنذر.

ولم يَرْتَضِ صاحب «الدر المصون» هذا القول وذكر أن الاستفهام في حق الله تعالى يستحيل كما يستحيل الترجِّي، وقال108 : «فإذا كان لا بُدَّ من التأويل فجَعْلُ اللفظ على مدلوله باقياً أَوْلَى من إخراجه عنه».

 

الثاني: أن معنى «لعلَّ» هنا «كي». قال الطبري

109 : «ووجَّهوا معنى الكلام إلى: اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فادْعُواه وعِظاه ليتذكر أو يخشى،كما يقول القائل: «اعمَلْ عَمَلَك لعلك تأخذ أجرك» بمعنى لتأخذَ أجرك» وقد ذهب إلى هذا المعنى الأخفش110 في «معاني القرآن». وقد أثبت هذاالمعنى لـ «لعلَّ» ابنُ هشام في «المغني»111 ، ونسبه إلى الكوفيين ومنهم الكسائي.

وبعد أن عرض الطبري لمعنيَيْ الاستفهام والتعليل قال112 : «ولكلا هذين القولين وجه حسن ومذهب صحيح».

 

وتحدَّث سيبويه

113 عن «أم» المنقطعة، وفرَّق بينها وبين المتصلة، وذكرأنها تأتي بعد الخبر وبعد الاستفهام، ومَثَّل لها بقوله تعالى: الم تَنزِيلُ الكِتَابِ لَا رَيبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العَالَمِينَ أَم يَقُولُونَ افتَرَهُ . أم أنا خير من هذا الذي هو مهين (السجدة:1-3) فجـاء هذا الكلام على كلام العرب، قد علم تبارك وتعالى ذلك مِنْ قولهم، ولكن هذا على كلام العرب ليُعَرَّفوا ضلالتهم. ومثل ذلك: قَالَ يَاقَومِ أَلَيسَ لِي مُلكُ مِصرَ وَهَذِهِ الأَنهَارُ تَجرِي مِن تَحتِي أَفَلَا تُبصِرُونَ أَم أَنَاخَيرمِّن هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين (الزخرف: 51، 52) كأنَّ فرعون قال: «أفلا تُبصرون أم أنتم بصراء. فقوله: أَم أَنَا خَير مِّن هَذَا بمنـزلـة أم أنتم بصراء؛ لأنهم لو قالوا: أنت خير منه، كان بمنـزلة قولهم: نحن بُصَراءُ عنده، وكذلك أَم أَنَا خَير بمنـزلته لو قال: أم أنتم بُصَراء. ومِثْلُ ذلك قولـه تعالى: أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخلُقُ بَنَات وَأَصفَكُم بِالبَنِينَ (الزخرف:16) فقد عَلم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون أنَّ الله عزّ وجل لم يتخذ ولداً، ولكنه جاء على حرف الاستفهام، ليُبَصَّروا ضلالتهم. ألا ترى أن الرجل يقول للرجل: آلسعادةُ أحبُّ إليك أم الشقاء؟ وقد عَلم أنَّ السعادةَ أحبُّ إليه من الشقاء، وأن المسؤول سيقول: السعادة، ولكنه أراد أن يُبَصِّر صاحبه وأن يُعْلمه».

 

يُعَدُّ هذا النص المطول لسيبويه من باب التفسير التحليلي الذي صدر عن عَلَم من أعلام القرن الثاني، وفيه يستشهد بثلاثة مواضع من مواضع «أم» المنقطعة في القرآن الكريم.

تم تعديل بواسطة ميرفت ابو القاسم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيكِ ياحبيبة

 

رجاءا إعادة كتابة الآيات أو أجزاءها بطريقة صحيحة

 

مثال : ويكأنه لا يفلح الكافرون

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@أم يُمنى

 

وفيك بارك الرحمن

 

جزاك الله خير يا غالية وشكرًا على التنبيه ونسأل الله السلامه

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكِ الله خيرًا يا حبيبة

موضوع قيم .. اللهم بارك

جعله الله في ميزان حسناتك

 

وأضم صوتي للحبيبة أم يمنى في تصحيح بعض الآيات منها قوله تعالى:

 

ذكر أنَّ قوله تعالى: وَأَنَّل مَسجِدَ لِلهِ فَلَا تَدعُواْ مَعَ للهِ أَحَد (الجن: 18)

 

الصحيح قال تعالى: (وأنَّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا)

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ذكرنا الله وإياكم ما ينفع دعوتنا لديننا

 

اللهم علمنا ما جهلنا وانفعنا ياربنا بما علمتنا

 

ولاتوفنا ياربنا إلا وأنت راضٍ عنا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@@عروس القرءان

 

@أم يُمنى

 

اللهم آمين آمين

 

وجزاكما الله خيرا وبارك الله

 

فكماونفع الله بكما واثابكما الجنة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وقد اختلف المفسرون في كلام سيبويه على قوله تعالى: أَم أَنَا خَير فأبو حيان114عدَّ توجيهه من باب «أم» المتصلة، وكذا ابن هشام115 الذي قال: «ووجهُ المعادلة بينها وبين الجملة قبلها أن الأصل: أم تُبْصِرون، ثم أُقيمت الاسمية مقامَ الفعلية والسببُ مقام المسبب؛ لأنهم إذا قالوا له: أنت خير كانوا عنده بصراء، وهذا معنى كلام سيبويه». وقد ساق الشيخ محمد عبدالخالق عضيمة116 أقوالاً لآخرين منهم السيرافي والدَّماميني تفيد انقطاعها عندسيبويه.

أما الزمخشري117 فقرر أولاً اتصالها، والمعنى: أفلا تبصرون أم تبصرون؟ إلا أنه وضع قوله أَم أَنَاخَيرموضع تُبصِرُونَ لأنهم إذا قالوا له: أنت خير، فهم عنده بصراء. ثم أجاز انقطاعها، والمعنى: بل أأنا خير، والهمزة للتقرير، وذلك أنه قدَّم تعديد أسباب الفضل والتقدم عليهم: من مُلك مصر، وجَرْي الأنهار تحته، ونادى بذلك، ومَلأَ به مسامعهم، ثم قال: أنا خير، كأنه يقول: أَثَبَتَ عندكم واستقر أني أنا خير، وهذه حالي.

والحقُّ الذي أراه أنَّ سيبويه قد ساق الآية تحت باب «أم» المنقطعة، وهي ثانيةُ آياتٍ ثلاث ساقها شواهد، ولم يقع خلاف في الأولى والثالثة على كونها منقطعة. وأمَّا آية فرعون – وهي الثانية – فالظاهرُ انقطاعُها وَفْق ضابط معنى الإضراب الذي لا يفارقها، وعدمِ إفادتها ما تفيده المتصلة في أيِّ الأمرين كائن، وهذا هو ظاهر بناءِ الآية ونَظْمها، ولذا حكم عليها أبو عبيدة118والمبرد119بالانقطاع.

 

وأمَّا كلام سيبويه فيأتي في سياق نَقْلِ حكاية فرعون وما تحتمله من أوجه في تفسيرها. وهذا الذي حمل أبا حيان وابن هشام على تقديرها متصلة.

كما وقف سيبويه على الواو في «وطائفة» من قولـه تعالى: طَآئِفَة مِّنكُم وَطَآئِفَة قَدأَهَمَّتهُم أَنفُسُهُم(آل عمران: 154) فقدَّرها واوَ الحال120 ، وقال في معنى الآية: «يَغْشى طائفةً منكم وطائفةٌ في هذه الحال، كأنه قال: إذ طائفة في هذه الحال، فإنما جَعَله وقتاً، ولم يُرِدْ أن يجعلَها واوَ عطف، وإنما هي واو الابتداء».

وقد ذكر هذا التقديرَ ابن عطية في «المحرر»121 ، ونسبه لسيبويه، والشوكاني122 وقال: «وجاز الابتداء بالنكرة لاعتمادها على واو الحال».

ونسب السمين123 إلى مكي أنه قدَّرها واو الاستئناف. قال: «وهي التي عبَّر عنها مكي124 بواو الابتداء»، كما نقل أبو البقاء125 معنى ثالثاً غيرَ واوِ الحال وواو الاستئناف، وهو معنى «إذ»، فصارت معانيها في الآية ثلاثة.

والحقُّ أن مصطلحَي واو الحال وواو الابتداء وكذلك معنى «إذ» ينطبق على شيء واحد126 ، وليست معاني مختلفة، بدليل قول سيبويه نفسه127 : «كأنه قال: إذ طائفة في هذه الحال…. وإنما هي واو الابتداء»، فما ذهب إليه مكي وأبو البقاء لا يَخْرج عن تقدير سيبويه.

وتحدَّث سيبويه128 عن معنى الواو في قوله تعالى: وَلبَحرُ يَمُدُّهُ من قوله: وَلَو أَنَّمَا فِي الأَرضِ

مِن شَجَرَةٍ أَقلَا م وَالبَحرُ يَمُدُّهُ مِن بَعدِهِ سَبعَةُ أَبحُر (لقمـان:27) فذهب إلى أنها واو الحال، ونظَّر الآيةَ بمثال صناعي لإجلاء المعنى، وهو قوله: «لو ضرَبْتَ عبد الله وزيدٌ قائمٌ ما ضَرَّكَ» أي: لو ضرَبْتَ عبد الله وزيدٌ في هذه الحال، كأنه قال: «ولو أنَّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر هذا أمرُه، ما نَفِدَتْ كلمات الله». فالواو في هذا التقدير حاليةٌ، والجملة حالية. ونظَّر الزمخشري129 وقوع الجملة حاليةً في الآية بقول الشاعر130 :

وقد أَغْتدي والطيرُ في وُكُناتها

بمنجَرِدٍ قَيْدِ الأوابد هَيْكلِ

ونقل صاحب «البحر»131 أنَّ بعضَهم ذهب إلى أن الواو في قوله: وَبَحرُ يَمُدُّهُ عاطـفة على أنَّ وما في حَيِّزها، وأجاز الزمخشري132 العطف على محلِّ «أنَّ» ومعمولها على تقدير: ولو ثَبَتَ كونُ الأشجار أقلاماً، وثبت أن البحر ممدود بسبعة أَبْحر. وواضح أن تقديرَ سيبويه أقربُ إلى معنى الآية، وهو تفسير الجمهور لها133 .

وحاور سيبويه الخليل في اقتران «إذا» الفجائية بجواب «إنْ» الشرطية في قوله تعالى: وَإِنْ تُصِبهُم سَيِّئَةُ بِمَا قَدَّمَت أَيدِيهِم إِذَا هُم يَقنَطُونَ (الروم:36) فأفاده134بأن هذا كلام مُعَلَّق بالكلام الأول، كما كانت الفاءُ معلقةً بالكلامِ الأول، وهذا هنا في موضع «قَنَطوا» كما كان الجواب بالفاء في موضع الفعل. وممَّا يجعلها بمنـزلة الفاء أنها لا تجيء مبتدأة، كما أنَّ الفاءَ لا تجيء مبتدأةً».

وقد تَضَمَّن جواب الخليل أن «إذا» الفجائية معادِلَةٌ للفاء في جواب الشرط، واستدل على ذلك بأنَّ الفاء كإذا الفجائية في كونِها لا تأتي أولَ الكلام، كما أنه تأوَّل الجملةَ الاسمية في جواب الشرط هُم يَقنَطُونَ بالجملة الفعلية الماضية «قنطوا». وهذا ضرب من التفسير اللغوي المبثوث في كتاب سيبويه، والذي أفاد منه المفسرون وأهل اللغة مِنْ بعده.

ووقف سيبويه على «أو» من قوله تعالى: وَلَا تُطِع مِنهُم ءَاثِمًا أَو كَفُورا (الإنسان:24) فقال135 : «وإذا أرادوا معنى أنك لست واحداً منهما قالوا: لسـت عَمْراً ولا بشراً، أو قالوا: «أو بشراً» كما قال: وَلَا تُطِع مِنهُم ءَاثِمًا أَوكَفُورا ولو قلت: أو لا تُطِع كفوراً، انقلب المعنى».

وقد أفاد المفسرون من كلام سيبويه في شرح معنى «أو» في الآية فقال الفراء136 : «بمعنى لا، وقد يكون في العربية: لا تطيعَنَّ منهم مَنْ أَثِم أو كَفَر، فيكون المعنى في «أو» قريباً من معنى الواو».

وقال السمين137 : «فإذا نهى فقال: «لا تُكَلِّمْ زيداً أو عَمْراً»، فالتقدير لا تُكَلِّم أحدهما، فأيُّهما كلَّمه كان أحدَهما، فيكون ممنوعاً منه، فكذلك في الآية، ويَؤُول المعنى إلى تقدير: ولا تُطع منهما آثماً ولا كفوراً.

وتحدَّث سيبويه عن كثير من الأدوات التي وردت في القرآن الكريم، فبيَّن معناها من خلال سياقها بإيجاز. ومن ذلك «أنْ» التي بمعنى «أي» التفسيرية في قوله تعالى:138 انطَلَقَ المَلَأُ مِنهُم أَنِ امشُواْ (ص:6) كما يرى الخليل، وأشار إلى «إنْ» بمعنى «ما» النافية139في قوله تعالى: إِنِ الكَفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (الملك:20).

وقدَّر زيادة الباء140 في قوله تعالى: كَفَى بِاللهِ شَهِيدَا (الإسراء:96)، وبيَّن سبب إهمال «ما» النافية141 في قوله تعالى: مَآ أَنتُم إِلَّا بَشَرُُ مِّثلُنَا ( يس :15)، فلم تَقْوَ «ما» عندما نَقَضَتْ معنى ليس. وقدَّر زيادة «ما»142في قوله تعالى: فَبِمَا نَقضِهِم مِّيثَاقَهُم(النساء:155)، ومثلُها «ما»143 في قوله تعالى: مَثَلا مَّا بَعُوضَة (البقرة:26).

كما قدَّر زيادة «لا»144 في قوله تعالى: لِّئَلَّا يَعلَمَ أَهلُ الكِتَبِ (الحديد:29)، وفسَّر «لات»145 في قوله تعالى: وَّلَاتَ حِينَ مَنَاص (ص:3) بأنها بمعنى ليس، ولا يُجاوَزُ بها الأزمان.

وذكر العزُّ في كتابه «المجاز»146 الأداة «على» بأنها من أنواع الحروف المتجوَّز بها، واستشهد على ذلك بقوله تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلَيخُلُقٍ عَظِيم(القلم:4) فقد شَبَّه التمكن من الهدى والأخلاق العظيمة والثبوت عليها، بمَنْ علا على دابة يُصَرِّفها كيف يشاء، ثم استشهد بقول سيبويه147 : «لأنه شيء اعتلاه» فأشار إلى مجاز التشبيه.

لقد فتح سيبويه الباب أمام المفسرين لبيان معنى الأدوات الواردة في كثير من الآيات الكريمة، كما فتح الباب أمام اللغويين في تأثيل معاني كل أداة، واستحضار شواهدها من القرآن الكريم، والسماع العربي الفصيح.

المبحث الثاني: بواكير التفسير التحليلي عند سيبويه

سوف نتلمَّس في هذا المبحث نماذج من التفسير التحليلي لدى سيبويه. ونعني بهذا الضرب من التفسير وقوف سيبويه عند بعض الآيات المختارة، وتقليب وَجْههِ في معانيها، وتعليله لما يختاره منها. وقد تميَّز هذا المبحث عن المباحث الأخرى بتأنِّي الوقوف والتأمُّل. والحق أننا لسنا نطالبه بأكثر من هذا؛ لأنه صاحبُ تصنيف في النحو والصرف، ولم يتصدَّ للتفسير على نحوٍ قاصد له.

اختلف المفسرون في معنى التشبيه في قوله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنعِقُ بِمَا لَا يَسمَعُ إِلَّا دُعَآئ وَنِدَآئ (البقرة:171)، كما اختلفوا في تقدير المشبه والمشبه به، ووجه الشبه، اختلافاً كثيراً148 .

1- ذهب فريق إلى أن المثل مضروب بتشبيه الكافر بالناعق، والتقدير: ومَثَلُ الذين كفروا في قلَّة فَهْمهم كمثل الرعاة يُكَلِّمون البُهْم، والبُهم لا تعقل شيئاً، فالناعق بغنمه في عَناء، والكافرُ ليس له من دعائه الآلهةَ إلا العَناءُ.

وقد نَقَل الطبريُّ149 هذا القول، كما نقله الزمخشري150 ، وانتقده بأنَّ قولَه إِلَّا دُعَآئ وَنِدَآئ30 لا يُساعد عليه؛ لأن الأصنام لا تسمع شيئاً.

قال أبو حيان151 : «ولحظ الزمخشري في هذا القولِ تمامَ التشبيه من كل جهة، فكما أنَّ المنعـوقَ به لا يسـمع إلا دعاء ونداء، فكذلك مَدْعُوُّ الكافر من الصنم، والصنم لا يسـمع، فضَعُفَ عنده هذا القولُ، ونحن نقول: التشبيه وقع في مطلق الدعاء لا في خصوصيات المدعُوِّ».

2- وذهب فريق ثان إلى أن المثل مضروب بتشبيه الكافر بالمنعوق به، وهو مذهب الفراء152 وأبي عبيدة153 ، ونقله الطبري154 ، وذكر روايات مأثورة تفيده، عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة. قال الفراء: «والمعنى: مثل الذين كفروا كمثل البهائم التي لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصوت… فأضيف التشبيه إلى الراعي والمعني في المَرْعِيّ». وهذا التقدير من القلب.

3- وذهب آخرون إلى أن المثلَ مضروبٌ بتشبيه داعي الكافرين بالناعق بغنمه، في كون الكافر لا يفهم ممَّا يخاطِب به داعيه إلا دَوِيَّ الصوت دون إلقاءِ فِكْرٍ، كما أنَّ البهيمة كذلك. قال الزمخشري155 : «ويجوز أن يُرادَ بـ بِمَا لَا يَسمَعُ الأصمُّ الأَصْلج الذي لا يَسْمع من كلام الرافع صوتَه بكلامه إلا النداءَ والتصويت لا غير، من غير فَهْمٍ للحروف».

4- وذهب سيبويه156 في قوله: «فيكون في الكلام حذفان: حَذْف من الأول وهو حَذْف داعيهم، وقد أثبت نظيره في الثاني، وحذف من الثاني، وهو حَذْف المنعوق، وقد أثبت نظيره في الأول، فشبَّه داعي الكفار براعي الغنم في مخاطبة مَنْ لا يفهم عنه، وشبَّه الكفارَ بالغنم في كونهم لا يسمعون مِمَّا دُعُوا إليه إلا أصواتاً لا يعرفون ما وراءها».

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ورجح الطبري

157 بأنَّ معنى الآية: وَمَثَلُ وَعْظِ الكافر وواعظه كمثل الناعق بغنمه ونعيقه، فإنه يسمع نعيقه، ولا يعقل كلامه». وقال: «وإنما اخترنا هذا التأويل لأنَّ هذه الآية نـزلت في اليهود، ولم تكن اليهود أهلَ أوثان يعبدونها، فلا وجه لتأويلِ مَنْ تَأَوَّل ذلك أنه بمعنى: مثل الذين كفروا في ندائهم الآلهة».

واختلف المفسرون في قوله تعالى: وَمَا كَفَرَ سُلَيمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَي المَلَكَينِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَينَ المَرئِ وَزَوجِهِ (البقرة:102) في عطف قوله: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُمَا فذهب سيبويه158 إلى أنه معطوف على قوله:الذي هو في موضع رفع خبراً عن كِنَّ الناسخة؛ فلذلك عُطِف عليه فعل مرفوع. قال: «فارتفعت لأنه لم يُخْبِرْ عن الملَكين أنهما قالا: لا تكفر فيتعلمون؛ ليجعلا كفره سبباً لتعليم غيره، ولكنه على كفروا فيتعلمون».

قال السمين159 : «وشَرْحُ ما قاله: هو أنه يريد أنَّ فَيَتَعَلَّمُونَ ليس جواباً لقوله فَلَا تَكفُرفينتصبَ في جواب النهي؛ لأنَّ كُفْرَ مَنْ نَهَياه أن يكفر ليس سبباً لتعلُّم من يتعلَّم».

وقد اعترض الزجاج160 على قول سيبويه بأنه يَلْزَمُ منه الإضمارُ قبل الذكر، وذلك أن الضمير في مِنهُمَا عائد على الملَكَين. وقـد قَـرَّر سيبويه أنَّ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُمَا 30;معطوف على كَفَرُواْ فيكـون التقديـر: ولكن الشياطين كفروا فيتعلمون منهما، فيلزمُ الإضمار في مِنهُمَا قبل ذِكْرِ المَلَكَيْن.

وهذا الاعتراض واهٍ161 ؛ لأنهما متقدِّمان لفظاً، وتقديرُ تأخُّرهما لا يَضُرُّ؛ إذ المحذورُ عَوْدُ الضمير على غير مذكور في اللفظ.

والقول الثاني لسيبويه162 : أنَّ جملة فَيَتَعَلَّمُونَ خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: فهم يتعلَّمون. ونَظَّره سيبويه بقوله تعالى: كُن فَيَكُونُ (البقرة:117)163 .

وقد ذهب إلى هذا الطبريُّ164 ، فقدَّر جملة فَيَتَعَلَّمُونَ مستأنفة. قال: «خبر مبتدأ عن المتعلِّمين من المَلَكَيْن ما أُنـزل عليهما، خبر مستأنف. فمعنى الكلام: وما يُعَلِّمان من أحد حتى يقولا: إنما نحن فتنة، فيأبَوْن قَبول ذلك منهما، فيتعلَّمون منهما ما يفرِّقون به بين المرء وزوجه».

وذهب الفراء165 أنَّ جملة فَيَتَعَلَّمُونَ معطوفةٌ على جملة يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحرَ أي: يُعَلِّمون الناس فيتعلَّمون. وأجاز الفارسيُّ166 هذا العطفَ، وإن كان التعليم من الملَكين خاصةً، والضمير في مِنهُمَا راجع إليهما؛ لأن قوله مِنهُمَا جاء بعد تقدُّم ذِكْر الملَكين.

وذهب الزجاج167 أنَّ جملة فَيَتَعَلَّمُونَ معطوفة على جملة وَمَا يُعَلِّمَانِ والضمير في فَيَتَعَلَّمُونَ عائد على أَحَدٍ وجُمع حَمْلاً على المعنى، وقوله وَمَا يُعَلِّمَانِ مَنْفِيٌّ لفظاً، موجَبٌ معنى. وثمة أقوال أخرى في العطف168 .

وفي قوله تعالى: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤتِيَهُ اللهُ الكِتَابَ وَالحُكمَ وَلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادا لِّي مِن دُونِ اللهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّ‍نَ بِمَا كُنتُم تُعَلِّمُونَ كِتَابَ وَبِمَا كُنتُم تَدرُسُونَ وَلَا يَأمُرَكُم أَن تَتَّخِذُواْ لمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّ‍نَ أَربَابًا (آل عمران: 79، 80). اختلف المفسرون في عطف الفعل وَلَا يَأمُرَكُم أَن تَتَّخِذُواْ فذهب سيبويه169 إلى أنه معطوف على الفعل يُؤتِيَهُ والمعنى: «وما كان لبشر أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً».

وذهب الطبريُّ170 إلى أنه معطـوف على قوله ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ قال: «بتأوُّل: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس: كونوا عباداً لي من دون الله، ولا أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً؛ لأن الآية نـزلتْ في سبب القوم الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريد أن نعبدك؟ فأخبرهم الله أنه ليس لنبيِّه صلى الله عليه وسلم أن يدعوَ الناس إلى عبادة نفسه، ولا إلى اتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً، ولكن الذي له: أن يدعوَهم إلى أن يكونوا ربانيين».

وبيَّن الشوكاني171 تقدير الطبري بقوله: «أي ليس له أن يأمر بعبادة نفسه، ولا يأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً، بل ينتهي عنه».

وقد اعترض ابن عطية172 على ما قاله الطبري، وقال: «هذا خطأ لا يلتئم به المعنى»، ولكنه لم يُبَيِّن وجه الخطأ الذي يؤدِّي إلى عدم التئام المعنى به.

وحاول أبو حيان173 أن يبين ذلك: بأن الخطأ ينجم عن تقدير (لا) على سبيل تأسيس النفي لا تأكيدِه، وتقدير (أن) قبل (لا) النافية. وانتصر الزمخشري174لمذهب الطبريِّ سواء قدَّرْنا النفي للتأسيس أو للتأكيد.[c

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أما الضمير في يَأمُرَكُم

175 فيعود على الله، أو يعود على البشر الموصوف بما تَقَدَّم، إن قدَّرنا الفعل معطوفاً على يُؤتِيَهُ وأَمَّا إذا جعلناه معطوفاً على يَقُولَ فالضمير يعود لِبَشَرٍ

 

وفي قوله تعالى:وَأَنَّ المَسَاجِدَ لله فَلَا تَدعُواْ مَعَ اللهِ أَحَدا (الجن:18) اختلف المفسرون في تقدير معنى المصدر المؤول وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلهِ فنقل سيبويه

176 عن الخليل أن المعنى: ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً، فحذف حرف الجر، والمصدر المؤول منصوب على نـزع الخافض، والجارُّ في الأصل متعلق بقوله فَلَا تَدعُواْ

 

وذهب الطبري

177 إلى أن هذا المصدروَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلهِ معطوف على المصدر المتقدم قُل أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استَمَعَ نَفَرمِّنَ الجِنِّ )أي: وأوحي إليَّ أن المساجد لله فلا تدعوا أيها الناس مع الله أحداً، ولكن أَفْرِدُوا له التوحيدَ».

 

وفي قوله تعالى: أَن تَضِلَّ إِحداهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحدَاهُمَاالأُخرَى (البقرة:282) يبرز إشكال في فَهْمِ معنى الآية، وهو: كيف جُعِلَ ضَلالُ إحداهما علة لِتَطَلُّبِ الإشهاد ؟

178 .

 

وقد أجاب سيبويه

179 جواباً محكماً عن هذا الالتباس فقال: «فانتصب، لأنه أَمَرَ بالإشهاد؛ لأَنْ تُذَكِّر إحداهما الأخرى، ومن أجل أن تُذكِّر».

 

وقال: «فإن قال إنسان: كيف جاز أن تقول: أن تضل، ولم يُعَدَّ هذا للضلال وللالتباس، فإنما ذكر (أن تضل) لأنه سبب الإذكار، كما يقول الرجل: أعددتُه أن يميل الحائط فأدعمَه، وهو لا يَطْلُب بإعدادِ ذلك ميلان الحائط، ولكنه أخبر بعلة الدعم وبسببه». فهو بهذا الأسلوب الحواري يقرر معنى الآية، ثم يصوغ سؤالاً على سبيل الاعتراض، ويجيب عنه.

 

أما الطبري

180 فقد اعتمد مذهب الفراء181 في معنى الآية، فقال: «إن الأصل: كي تذكِّر إحداهما الأخرى إنْ ضَلَّت، وهو عندهم من المقدَّم الذي معناه التأخير؛ لأنَّ التذكير عندهم هو الذي يجب أن يكون مكان (تضلَّ) كما تقول في الكلام: إنه ليعجبني أن يسأل السائل فيُعطى، بمعنى: إنه ليعجبني أن يعطى السائلُ إن سأَلَ، ولكنَّ قوله «إن سأل» لمَّا تقدَّم اتصل بما قبله ففتح (أن) ونصب بها».

 

ورد الزجَّاج

182 والفارسيُّ183 هذا التقدير بردودٍ مطولة؛ لأن الحرف العامل لا يتغيَّر عملُه بالتقديم والتأخير.

 

وفسَّر سيبويه بعض الآيات تفسيراً إجمالياً، ومن ذلك قوله

184 في تفسير قوله تعالى: أَلَم يَرَواْ كَم أَهلَكنَا قَبلَهُم مِّنَ القُرُونِ أَنَّهُم إِلَيهِم لَا يَرجِعُونَ (يس:31) قال: «فالمعنى – والله أعلم – ألم يروا أنَّ القرون الذين أهلكناهم إليهم لا يرجعون».

 

وقال

185 في قوله تعالى: أَيَعِدُكُم أَنَّكُم إِذَا مِتُّم وَكُنتُم تُرَابا وَعِظَمًا أَنَّكُم مُّخرَجُونَ(المؤمنون:35) «جاء مبدلاً، فكأنه على أيعدكم أنكم مخرجون إذا متُّم، وذلك أريد بها، ولكنه إنما قُدِّمت (أنَّ) الأولى ليُعْلَم بعد أيِّ شيءٍ الإخراجُ»186 .

 

وينجم عن تقدير البدلية عند سيبويه أن خبر (أنَّ) الأولى محذوف لدلالة خبر الثانية عليه، تقديره: أنكم تبعثون، والثانية وما في حيزها بدل من الأولى

187 .

 

والطبريُّ

188 في الآية لم يقدِّر التقديم الذي لحظه سيبويه من الإبدال، وأبقى النظم على أصله، وقال: «والمعنى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً مخرجون، وكرَّر (أنَّ) مع اسمِها لوقوع الاعتراض بين الاسم والخبر بالجزاء، فتكرار (أنَّ) الثانية على هذا توكيد للأولى لمَّا طال الفصل»، وهو الذي مال إليه الفراء189 .

المبحث الثالث: التفسير بتقدير المحذوف عند سيبويه

 

يرقى التنـزيل الحكيم إلى أعلى درجات البلاغة، وباب الحذف باب ثـَرٌّ من أبواب البلاغة القرآنية، وقد تحدث المفسرون والبلاغيون عن مواضع الحذف في أسلوب القرآن، وحرصوا على بيان ما حُذِفَ من النظم، وَفْق منطوق العربية التي نـزل القرآن بلسانها. وقد شارك سيبويه المفسرين في هذا البيان، وله في هذا وقفات متأنية، وليس هذا بمستغرب؛ لأن هذا هو ميدان علماء العربية في هذا الضرب من التفسير.

وقد أفادت كتب التفسير من تقديراته، وكثيراً ما نَسَبَتْ إليه ما كان يقدِّره من مواضع الحذف وتأويل الكلام.

 

اختلف المفسرون في تقدير قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَجلِدُواْ كُلَّ وَاحِد مِّنهُمَا مِاْئَةَ جَلدَة (النور:2)، فذهب سيبويه

190إلى أن معنى الآية: «فيما يتلى عليكم: حكم الزانية…»، فقوله:الزَّانِيَةُمبتدأ، خبره متعلَّق الجار والمجرور المتقدم، أي: فيما يُتْلى عليكم حُكمُ الزانية والزاني، ثم بيَّن ذلك بقوله: فَجلِدُواْ كُلَّ وَحِد مِّنهُمَا مِاْئَةَ جَلدَة

قال سيبويه191 : «كأنه لمَّا قال جلَّ ثناؤه سُورَةٌ أَنزَلنَاهَا وَفَرَضنَاهَا (النور:1) قال: في الفرائض الزانية والزاني، أو الزانية والزاني في الفرائض، ثم قال:فَجلِدُواْفجاء بالفعل بعد أن مضى فيهما الرفع، كما قال192 :

 

وقائلةٍ خَوْلانُ فانكِحْ فتاتَهُمْ

وأُكرومةُ الحَيَّيْنِ خِلْوٌ كما هيا

 

فجاء بالفعل بعد أن عمل فيه المضمر».

وذهب الطبري193 إلى أنَّ في الآية معنى الشرط، ففسَّر الآية بقوله: «مَنْ زنى من الرجال، أو زَنَتْ من النساء، فاجلدوه ضرباً مئة جلدة، فدخلت الفاء في الخبر لشِبْه المبتدأ بالشرط. وهذا تفسير الفراء في «معاني القرآن»194، والمبرد195 .

 

أما الأخفش فمذهبه في المسألة

196: أن الاسم الموصول (الذي) إذا كان مبتدأ جاز أن تكون الجملة بعده خبرَه، نحو: والَّذَانِ يَأتِيَانِهَا مِنكُم فَ‍َاذُوهُمَا(النساء:16)، وعلَّل ذلك بأن (الذي) إذا كانت صلته فعلاً جاز أن يكون خبره بالفاء، وأما قوله تعالى: الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَجلِدُواْ (النور:2) فلا يجوز فيه ذلك، وأخذ بقول سيبويه. قال: «ليس في قوله فَجلِدُواْ خبر مبتدأ؛ لأنَّ خبر المبتدأ هكذا لا يكون بالفاء، لو قلت: عبد الله فينطلق» لم يَحْسُن، وإنما الخبر هو المضمر الذي فَسَّرْتُ لك من قوله: «ومما نَقُصُّ عليكم، كماتقول: «الهلالُ فانظُرْ إليه»، كأنك قلت: هذا الهلالُ فانظر إليه، فأضمر الاسمَ».

 

أمَّا القرطبي

197 فقدَّر معنى الآية: الزانية والزاني مَجْلُودَان بحكم الله، أو ينبغي أن يُجْلَدا. وبناءً على هذا لم يُقَدِّر جارّاً ومجروراً متقدماً، كما قدَّرَه سيبويه، ولم يقدِّر كذلك معنى الشرط كما قدَّره الطبري. ويأتي تقدير القرطبي على تقدير زيادة الفاء في قوله: فَجلِدُواْ

وتجري المذاهب السابقة في تفسير قوله تعالى: والسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقطَعُواْ أَيدِيَهُمَا &(المائدة:38)198 ، وفي تفسير قوله تعالى: وَالَّذَانِ يَأتِيَانِهَا مِنكُم فَ‍َاذُوهُمَا (النساء:16)199 .

 

ولم يرتض الفخر الرازي

200 تقدير سيبويه في آية السارق، ورَدَّه بوجوه منها: أَنَّا إذا جَعَلْنا السارق مبتدأ، وخبره مضمر، وهو الذي يقدِّره: فيما يُتْلَى عليكم، بقي شيءٌ آخرُ تتعلَّق به الفاء في قوله فقطَعُو فإن قال: الفاء تتعلق بالفعل الذي دل عليه قوله: السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ يعني أنه إذا أتى بالسَّرقة فاقطعوا يدَه. فنقول: إذا احتجتَ في آخر الأمر أن تقولَ: السارق والسارقة تقديره: مَنْ سرق، فاذكر هذا أولاً حتى لا تحتاج إلى الإضْمارِ الذي ذَكرْته.

 

وحَملَ سيبويه

201 على مذهبه من هذا التفسير قولَه تعالى: مَّثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَآ أَنهَار مِّن مَّآئٍ غَيرِ ءَاسِن(سورة محمد صلى الله عليه وسلم:15) قال: «فإنما وُضِعَ المَثَلُ للحديث الذي بعده، فذَكَرَ أخباراً وأحاديث فكأنه قال: ومن القصص مثلُ الجنة، أو ممَّا يُقَصُّ عليكم مثلُ الجنة، فهو محمول على هذا الإضمار ونحوه».

وبناء على هذا فإنَّ قوله مَّثَلُ مبتدأ، خبره مقدَّر قبلَه، أي: ممَّا يُقَصُّ عليكم، وجملة فِيهَآ أَنهَارتفسيرية للمثل. وقريبٌ من هذا تفسير النضر بن شميل للآية202؛ لأنَّ التقدير عنده: مَثَل الجنة ما تسمعون.

 

وذهب الطبري

203 إلى أنَّ مَّثَلُ في الآية بمعنى الصفة، وفسَّر الآية بقوله: صفة الجنة التي وُعِدَها المتقون، وهم الذين اتقوا في الدنيا عقابه بأداءِ فرائضِه واجتنابِ معاصيه، ثم يأتي الخبر كَمَن هُوَ خَلِد فِي النَّارِ

 

أما ابنُ عطية

204 فقدَّر أول الكلام حرف الإنكار ومضافاً أي: أمثلُ أهل الجنة كمَنْ هو خالد؟ وقدَّر الزمخشري205 مضافاً في الخبر، أي: أمثلُ الجنةِ كمثل جزاءِ مَنْ هو خالد؟ ولا يصلح أن تكون جملة فِيهَآ أَر خبراً؛ إذ لا عائد من الجملة إلى المبتدأ.

 

واختلف المفسرون في تفسير قوله تعالى: يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدجَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَّبِّكُم فَ‍َأمِنُواْ خَيرا لَّكُم(النساء:170)، وبناء على اختلافهم في التفسير اختلفوا في إعراب خَيرا وذلك لأن الإعراب تبع للمعنى، فذهب الخليل وسيبويه

206إلى أن هذا مِمَّا ينتصِبُ على إضمار الفعل المتروكِ إظهارُه، وتقديره: وأْتُوا خيراً لكم، فقد حذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه في الكلام، ولِعلْم المخاطب أنه محمول على أمر حين قال له انْتَهِ، فصار بدلاً من قوله: «ائت خيراً لك، وادْخُلْ فيما هو خيرٌ لك». واستشهد على ذلك بقول الشاعر207:

 

فواعِدِيه سَرْحَتَيْ مالكٍ

أو الرُّبا بينهما أسهلا

 

وقد اختار هذا التفسير الزمخشري

208 ، وقال في تفسير الآية: «وذلك أنه لمَّا بعثهم على الإيمان وعلى الانتهاء عن التثليث، عُلِمَ أنه يحملهم على أمر، فقال: خيراً لكم أي اقصدوا، أو ائتوا أمراً خيراً لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثليث».

 

وبهذا الوجه بدأ ابن عطية

209والقرطبي210 ، وذهب أبو عبيدة211والكسائي212 إلى أن المعنى: انتهوا يكن الإيمان خيراً لهم، واختاره ابن كثير213 والشوكاني214 . وقد ردَّ بعضهم هذا المذهب215 بأنَّ «كان» لا تحذف مع اسمها على هذه الصورة.

 

وذهب الفراء

216 إلى أن تقدير المعنى: فآمنوا إيماناً خيراً لكم، فهو نعت لمصـدر محـذوف. ونقل القرطبي217 تخطئة ذلك؛ لأنه يكون المعنى: انتهـوا الانتهاء الذي هو خير لكـم.

تم تعديل بواسطة ميرفت ابو القاسم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×